حقول ألغام السياسة ليفغيني بريماكوف   
الأربعاء 1430/6/3 هـ - الموافق 27/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:57 (مكة المكرمة)، 12:57 (غرينتش)

- سيرة ذاتية وأحداث دولية
-عن العلاقة مع العرب وانهيار الاتحاد السوفياتي

يفغيني بريماكوف

سيرة ذاتية وأحداث دولية

يفغيني بريماكوف: السياسة فن وعلم في الوقت نفسه، وهي مع ذلك خطرة والخطورة لا تأتي من نوايا السياسيين السيئة بل على العكس غالبا ما يقوم السياسيون بالدفاع عن السلام والاستقرار ولكن تتسبب أحيانا سياسة غير مدروسة أو موجهة بشكل سيء في تغيرات سلبية، وفي نفس الوقت كل سياسة جيدة غالبا ما تكون معرضة للانقطاع وعدم الاستمرار لذلك فالسياسة تذكر بحقل الألغام والسياسي يعبر هذا الحقل، وأنت تعلم أن كاشف الألغام يمكن أن يخطئ مرة واحدة فقط، ومثله السياسي، هذا إذا كنا نتكلم عن سياسة حقيقية تهدف إلى تغيير الأوضاع بشكل جذري. هذا الكتاب هو سيرة ذاتية ولكنني تجنبت تسميتها بهذا الاسم لأن المؤلف في السيرة الذاتية هو البطل وأنا لم أكن أريد أن أكون بطلا في هذا الكتاب، ولكنني شاركت في أحداث عديدة مرت عبر حياتي، فهذا الكتاب يصف مراحل عدة من تجربتي، بداية من مرحلة الصبا ثم الجامعة والدكتوراه وجامعة العلاقات الدولية التي كانت إحدى المراكز التي بات يطلق عليها think tank ومن بعدها المجلس الأعلى ثم الاستخبارات ثم وزارة الخارجية، ثم قصة رئاسة الحكومة التي شرحتها بشكل موسع في هذا الكتاب.

"هل أنا آسف لأنني قبلت في أيلول/سبتمبر عام 1998 تسنم منصب رئيس الوزراء؟ ففي خلال هذه الأشهر عشت أياما صعبة في حياتي وتلقيت أكثر من طعنة في الظهر، ولدى تقويمي ما حدث الآن وموافقتي على قبول رئاسة الحكومة يجب أن أقول إنني غير آسف على ذلك، وقبل كل شيء إن هذه الأشهر الثمانية قد جلبت -ولدي ثقة بذلك- المنفعة لبلادنا وشعبنا".

وأريد أن أؤكد أنني لم أكتب سوى الحقيقة ولم أكتب إلا ما كنت متأكدا منه وما حدث معي فعلا، فأنا لم أرتجل ولم أقم بإضافة أي شيء، وربما لهذا السبب لم يتعرض هذا الكتاب لأي نقد أو تكذيب منذ صدوره باللغة الروسية قبل بضع سنوات. الحقيقة هي أن القدر هو الذي قاد حياتي، ولا جدل حول هذا، بل أكثر من هذا لم يكن عندي أبدا سعي لشغل منصب معين ولكن الظروف شاءت ذلك. ربما ظن الرئيس يلتسين في بداية الأمر أنني أرغب في أن أحل محله أو حصل له هذا التصور تدريجيا بفعل الإشاعات التي جعلته يظن أنني أريد أن أحل مكانه، ولم يكن هناك أي أساس لهذا، فلم أكن أريد أبدا أن أصبح رئيسا، ولو كان الرئيس موضوعيا لفهم هذا، لأنني دائما عندما كنت أقوم بأي فعل كنت أقول بأمر من الرئيس أو بعد سماح الرئيس على الرغم من غياب الأمر والسماح في غالبية الأحيان، ولكنني دائما كنت أتبع الأصول. من الواضح أنهم كانوا يقولون له إن شعبيتي أصبحت عالية جدا -والأمر كان كذلك حينها- ويبدو هذا ما دفعه لتبديلي بأي طريقة. أما أنا فقد كنت طيب النوايا ولم أكن أرى ما يحاك حولي في حين أن زوجتي فهمت ذلك قبلي وقالت لي إنهم سيقيلونك، وقلت لها حينها ما الذي يجعلك تقولين هذا؟ الأوضاع في البلاد تتحسن، الصناعات تنتعش، أجور العمال تدفع في وقتها. ولكنهم أقالوني.


عن العلاقة مع العرب وانهيار الاتحاد السوفياتي

يفغيني بريماكوف: هل تقصدت كتمان أي شيء في هذا الكتاب؟ لا، عندما كتبت هذا الكتاب لم أخف شيئا، طبعا كان بوسعي أن أكتب عن أفكاري ولكن كل هذا كان في داخلي، أما إذا تكلمنا عن الأحداث وتطوراتها بكل انعطافاتها الحادة أحيانا لم أخف منها شيئا.

"لقد حاولت روسيا إيقاف العملية العسكرية ضد العراق منذ بداياتها، وأنا ذكرت أنني سلمت صدام حسين رسالة شفهية من الرئيس بوتين إليه قبل أسبوعين من الغزو الأميركي وكانت الرسالة تتضمن دعوته للتخلي عن منصب الرئاسة والتوجه إلى البرلمان بطلب إجراء انتخابات ديمقراطية، وطلب بوتين إبلاغ صدام حسين بما يلي "إذا ما كنتم تهتمون بمصالح بلادكم وشعبكم فيجب عليكم القيام بذلك في محاولة إيقاف واشنطن". ولكن صدام لم يستجب إلى هذا النداء".

لا أحب أن أعود إلى ما تمت كتابته، يمكن لأي مؤلف أن يكمل أي كتاب وخاصة بعد أن يقرأ الكتاب ويواجه النقد، والكثيرون يقولون إنهم تمنوا أن يقرؤوا أكثر عن هذا الجانب أو ذاك، وصلتني رسائل من هذا القبيل، ولكنني لن أعود إلى ما كتب، وسعيد جدا أن هذا الكتاب ترجم إلى لغات عدة. عندما أنهيت رسالة الدكتوراه بدأت أعمل في الإذاعة الموجهة إلى الدول العربية من الاتحاد السوفياتي، حينها فهمت أن العرب بحاجة لمعرفة موقف الاتحاد السوفياتي لما يحصل في الشرق الأوسط والعالم العربي، كان هذا الموضوع في أولويات اهتمامات المستمع العربي آنذاك منذ نصف قرن، بعد ذلك لم يهتم المثقف العربي بالموقف تجاه العرب بقدر ما أصبح يهتم بما كان يحصل في الاتحاد السوفياتي أو لاحقا في روسيا لأن روسيا بلد مهم بالنسبة إلى العالم العربي وموسكو لعبت، وآمل لها أن تستمر في لعب دور كبير في سياسات العالم العربي وخاصة أن روسيا تقف الآن على قدميها وتبتعد عن ذلك الموقف المخزي الذي كانت عليه بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. وسأكون سعيدا إن ساعد هذا الكتاب على توضيح مجريات الأمور في ذلك الوقت والتي قادت للأسف إلى القضاء على الاتحاد السوفياتي، وأقول للأسف لأنني لا أعتبر انهيار الاتحاد السوفياتي نقطة إيجابية، ولكن عددا من الأخطاء أدى إلى هذا وقد حاولت في هذا الكتاب توضيح ما جرى، كتبت عن المنشقين في الداخل والخارج، كتبت عن تفكك نظام كان فيه من الجيد الكثير وكتبت عن محاولاتنا الآن إعادة الجيد والابتعاد عن السيء.

حقول ألغام السياسة

المؤلف: يفغيني بريماكوف

تعريب: عبد الله حسن

الناشر: دار الفكر-دمشق

فهرس الكتاب

حكم الأقدار

منشقون على النظام

حرب كان يمكن ألا تنشب

مفارقات البيريسترويكا

في درب المخابرات

في وزارة الخارجية

القوة أو الوسائل الأخرى

تسوية أزمة الشرق الأوسط

في رئاسة الحكومة

العائلة والرئيس وأنا

ماذا بعد هذا؟

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة