قراءة في تشكيلة الحكومة المصرية الجديدة   
الأحد 1433/9/17 هـ - الموافق 5/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:31 (مكة المكرمة)، 8:31 (غرينتش)
غادة عويس
عبد الخالق فاروق
قطب العربي

غادة عويس: أدى أعضاء الحكومة المصرية الجديدة اليمين الدستورية أمام الرئيس محمد مرسي، وكان هشام قنديل رئيس الوزراء المكلف قد ناشد الشعب المصري الاصطفاف وراء الحكومة حتى تتمكن من تحقيق أهداف الثورة على حد قوله. نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في عنوانين رئيسين: ما هي أبرز التحديات التي تواجه الحكومة المصرية الجديدة في المرحلة الراهنة؟ وإلى أي حد جاء تشكيل الحكومة مناسبا لتحديات المرحلة وموافقا لمتطلباتها السياسية؟

بعد طول انتظار خرج رئيس الوزراء الأصغر سنا في تاريخ مصر الحديث ليعلن تشكيل حكومته الجديدة، التشكيل جاء مفاجئا للبعض متوقعا لآخرين بيد أن اللافت فيه كان محدودية عدد الوزراء المنتمين إلى حزب الحرية والعدالة إضافة إلى الطابع المحافظ في اختيار أغلبية الوزراء، فبينما جاء خمسة منهم من الحكومة السابقة انحصرت تعيينات أخرى على رجال الصف الثاني في الوزارات التي اختيروا لتولي حقائبها.

[تقرير مسجل]

عبد القادر عراضة: حكومة تكنوقراط نهاية مسار مشاورات استمرت أسابيع للرئيس المصري أدارت ظهرها في النهاية للمحاصصة السياسية أو الائتلاف السياسي الفضفاض فانتصرت حسب رئيسها الشاب هشام قنديل للكفاءة. 

[شريط مسجل]

هشام قنديل/ رئيس الوزراء المصري: نحن حكومة الشعب لا نمثل هذا التيار أو ذلك التيار هذه حكومة الشعب يعني أنا في اختياراتي حتى في تعاملاتي الشخصية طول عمري لا أرى النوع ولا أرى الجنسية ولا أرى الدين.

عبد القادر عراضة: ضمت الحكومة الجديدة 35 وزيرا و8 وزراء دولة مع استحداث 4 وزارات جديدة حافظ فيها المشير حسين طنطاوي على منصب وزير الدفاع إضافة إلى وزراء بينهم وزيرا الخارجية والمالية، واقتصر حضور حزب الحرية والعدالة فيها على وزارات ثلاث بينما فضلت أغلب القوى السياسية الاعتذار عن المشاركة ورفضت أخرى ذلك منذ البداية، تضاربت ردود الفعل في النظر لتشكيل حكومة قنديل فبينما انتقدها البعض رآها آخرون موافقة للمطلوب كونها حكومة خدمات لا تثير فضول الشعب بشكل كبير ولا تقع في مصيدة حسابات الربح والخسارة لدى طبقة سياسية منقسمة على نفسها كي لا تنشغل بمعركة خارج أولويتها والأولوية هنا مرتبطة بشارع يترقب، وبعيدا عن الأوزان الثقيلة والأطراف المعروفة فإن اللجوء إلى قادة الصف الثاني في الوزارات لتولي مناصب المسؤولية اعتبر سلاحا ذا حدين، فبقدر ما سيكون ذلك حسب البعض فرصة لكفاءات شابة تعطي نفسا قويا وجديدا لقطاعاتها يرى آخرون أن رهانات الظرف السياسي وتحديات الوضع الأمني والاقتصادي تحتاج الخبرة والممارسة.

[شريط مسجل]

هشام قنديل: أدعوكم جميعا أن نلتف حول رئيسنا المنتخب ونلتف، ونعمل مع الحكومة حتى نحقق أهدافنا يجب أن ندع أو نطرح من مفرداتنا هم ونحن.

عبد القادر عراضة: حكومة في وجه قلة الحيلة في توفير الأموال لتمويل الإنفاق الحكومي ودعم الجنيه المصري والواردات المصرية خصوصا مع ارتفاع الدين الداخلي والخارجي مدعوة ألا تنقطع عن شعبها في أدق تفصيلات حياته اليومية بعد أن انقطعت عنه الكهرباء وغاب الأمن في شوارعه ومحافظاته وحلقت أسعار خبزه وغذائه عاليا.

[نهاية التقرير]

جدل حول تشكيلة الحكومة الجديدة

غادة عويس: لمناقشة هذا الموضوع معنا من القاهرة الدكتور عبد الخالق فاروق مدير مركز النيل للدراسات الاقتصادية، من القاهرة أيضا معنا قطب العربي المستشار الإعلامي لحزب الحرية والعدالة أهلا بكما, دكتور عبد الخالق فاروق كيف تنظر إلى هذه التشكيلة الحكومية المعلن عنها؟

عبد الخالق فاروق: الحقيقة أن التشكيلة الحكومة تعكس درجة من درجات الارتباك والتخبط إن لم تكن درجة من درجات الصفقة ما بين عناصر، على الأقل عشر أعضاء كانوا على صلة بشكل مباشر أو غير مباشر بلجنة سياسات والحزب الوطني المنحل في هذه التشكيلة الوزارية والعناصر الأخرى إما أنها عناصر مرتبطة بالحرية والعدالة وهذا حقهم أو عناصر ليست لها خبرة أو رؤية قدمت خلال السنوات الماضية بشأن السياسات العامة خاصة فيما يتعلق بالمجموعة الاقتصادية، المجموعة الاقتصادية تفتقر إلى الانسجام الفكري والانسجام الوزاري بالإضافة له أنه هذه العناصر لم يعرف عنها أنها صاحبة رؤية جديدة في معالجة المشكلات الاقتصادية التي يحفل بها الاقتصاد المصري الآن، وتزداد وتيرتها بسبب تدني قطاع الخدمات ومشكلات أخرى عديدة سواء على المستوى المالي أو المستوى الاقتصادي أو على مستوى البنية التحتية ومع سيطرة ما زالت كاملة لكل عناصر النظام السابق على مفاصل قطاع الخدمات والهيئات الاقتصادية والجهاز الإداري للدولة، نحن بصدد حكومة لا تختلف كثيرا عن حكومة عصام شرف وسوف نجد أنفسنا مرة أخرى أمام طريق مسدود بسبب سوء الاختيار وسوء الرؤية أو انعدام الرؤية بمعنى أصح لمن قاموا بتشكيل هذا التشكيل الوزاري.

غادة عويس: طيب سيد عربي كيف ترد على هذه الملاحظات؟

قطب العربي: يعني أولا هذه الحكومة هي حكومة كفاءات وليست حكومة سياسيين التوصل إلى حكومة من السياسيين هي حكومة ائتلافية وما أشبه كان أمرا عسيرا إن لم يكن مستحيلا في  هذه الظروف لأنه كان سيدخلنا إلى مسألة المحاصصة والنسبية كل حزب وكل فصيل يريد أن يكون له أكثر من وزير، وقد شهدنا بالفعل يعني أن حزبا مثل حزب النور يعني رفض قبول منصب وزاري واحد في الحكومة كان يطمع أو يرغب في أكثر من منصب وقدم أكثر من مرشح، لكن حين علم أن له شخصا واحدا فقط، فقط مرشح اضطر أن ينسحب من هذه التشكيلة، إذن هذه هي حكومة كفاءات وهذا ما كان متفقا عليه منذ البداية، الدكتور مرسي رئيس الجمهورية وعد أن رئيس الحكومة سيكون شخصية وطنية مستقلة وقد نفذ وعده حين أتى بالدكتور هشام قنديل، الدكتور مرسي أيضا وعد أن هذه الحكومة لن يكون فيها أغلبية لحزب الحرية والعدالة وأيضا حزب الحرية والعدالة والإخوان المسلمين ليس لهم أكثر من خمس وزراء في هذه الحكومة من 35 وزير ربما الوزراء الذين وحتى الوزراء الذين ينتمون للحرية والعدالة هم وزراء أيضا من الكفاءات أيضا في مجالات تخصصاتهم سواء في التعليم العالي أو في النقل أو في الشباب كلهم يعني أصحاب أيضا خبرات وكفاءات في مجال تخصصهم، لكن وجودهم كعناصر سياسية سيعني فاعلية لمجلس الوزراء وسيكون ضامن التساوق والتوحيد الفكري داخل مجلس الوزراء والوقوف جميعا خلف مشروع الدكتور محمد مرسي، علينا أن ندرك أيضا أن هذه الحكومة في النهاية هي حكومة انتقالية أيضا كسابقاتها لأننا سنكون أمام دستور جديد قريبا ومن ثم انتخابات تشريعية جديدة وحين يصدر الدستور سيحدد شكل النظام السياسي المقبل، والذي في الأغلب سيكون نظاما مختلطا ومن هنا سيتم الدعوة سيتم مرة أخرى إعادة تكليف حزب الأغلبية أو الأكثرية النيابية بتشكيل الحكومة مرة أخرى ربما بعد أربع أو خمس أشهر.

غادة عويس: طيب دكتور فاروق إذن هذه الحكومة فيها عدد محدود من المنتمين لحزب الحرية والعدالة والبقية حكومة وزراء كفاءات تكنوقراط، وأيضا هي بمثابة حكومة انتقالية لأن الدستور لم يصدر بعد، وبعد صدور الدستور ستكون هنالك حكومة جديدة ما ردك؟

عبد الخالق فاروق: أكبر الكبائر التي ارتكبت منذ 11 فبراير سنة 2011 هو القول بفكرة حكومة تكنوقراط أو حكومة كفاءات لعدة أسباب: أولا السبب الأول أنه أخطر ناس وأسوأ ناس يديروا أزمة خاصة في أعقاب ثورة بحجم ثورة 25 يناير هم الذين يأتون من المنطقة الرمادية في السياسة أي الذين لم يعرف عنهم أنهم عارضوا سياسة سابقة أو قدموا رؤية مختلفة أو وقفوا وقفة شجاعة تجاه السياسات التي ثار عليها الشعب المصري واحد، السبب الثاني أنه هناك تناقض مصطنع ما بين فكرة أن يكون هناك أصحاب كفاءات وفي نفس الوقت أصحاب رؤى سياسية مش بالضرورة فكرة أن يكون سياسيا أن يكون حزبيا هذا التناقض المصطنع غير صحيح استخدمه البعض من أجل تمرير أشخاص غير مؤهلين لقيادة الدولة المصرية في وقت من أصعب الأوقات، ثالثا القول بأنها حكومة انتقالية مرة أخرى وهكذا يعني من اللحظة الأولى تقديم مبرر للفشل لدى هذه الحكومة بالزعم أنها حكومة انتقالية وكأن مقدر لمصر بعد 11 فبراير أن تتولاها ما يسمى حكومات انتقالية ليس هناك حكومات انتقالية الحكومة التي تكلف منذ اللحظة الأولى بمهام جسيمة مثلما هو الحال في الحالة المصرية هي حكومة مسؤوليات وطنية وتاريخية من اللحظة الأولى وعدم قدرتها على انجاز هذه المهام المتعلقة بالتدهور الاقتصادي يعني أنها غير قادرة.

غادة عويس: دكتور، الإشارة هنا إلى انتقالية أنت علقت على الكلمة بشكل حاد الإشارة هنا إلى انتقالية أنه ستأتي حكومة أخرى حكما بعد الإعلان عن دستور جديد والاستفتاء عليه.

عبد الخالق فاروق: صحيح ده هيحصل لكن مش معناه أنه من اللحظة الأولى نقول أنها حكومة انتقالية حتى نبرر ضعف أدائها القادم..

غادة عويس: ولكن التبرير يا دكتور هنا هو ليس بتبرير هو رد عليك وعلى كلامك لا يحتاج الأمر إلى تبرير بعد لأن الحكومة لم تعط  فرصتها بعد.

عبد الخالق فاروق: يا أستاذة غادة وأنا أرد على هذا الرد بأنه غير منطقي ليس هناك شيء اسمه حكومة انتقالية إلا في اللحظات التي تنتقل فيها مسؤوليات الحكومة من حكومة انتهت واستقالت وقدمت إلى حكومة وتصبح حكومة تسيير أعمال إلى حكومة أخرى منتخبة، هذا التكليف لا يعني أن هذه الفترة التي قد تستمر ستة أشهر أو ربما أكثر من ذلك أو أقل لكن في كل الأحوال بما أن هناك تشكيل حكومي تولى المسؤوليات التاريخية خاصة في ظل ظروف كما نعلمها تصبح حكومة حقيقية حكومة مسؤوليات كاملة، واستخدام هذا التعبير المتكرر منذ 11 فبراير هو الحقيقة تدليس على الرأي العام ومحاولة لتبرير محاولات الفشل التي من المقدر أن تكون لمسار حكومي بهذا الشكل.

 غادة عويس: طيب السيد العربي كيف سينعكس عدم وضوح سلطات الحكومة الجديدة على أدائها برأيك؟

قطب العربي: لا أنا بس أنا عايز أقول الأول أنه معنى إن أنا قلت أنها حكومة انتقالية هذا لا يعني تقليل من قيمة الحكومة ولا من صلاحياتها ولا من دورها وليس أيضا انتحالا لأعذار لفشل يتوهمه البعض أو يتوقعه البعض أو يريده البعض لهذه الحكومة لا بالعكس أنا أتوقع نجاحا لهذه الحكومة لأنها حكومة منسجمة مع رئيس الجمهورية وحكومة حريصة من البداية ومهمتها الأساسية هي تنفيذ البرنامج الرئاسي للدكتور محمد مرسي الآجل منه والعاجل يعني لدينا برنامج المئة يوم الخاص بالملفات الخمسة العاجلة في النظافة والوقود والأمن والمرور والأمن والمرور يعني لا أتذكر الملف الخامس هذه الملفات العاجلة الهامة والحكومة لابد أن تساند الرئيس..

غادة عويس: الأمن والمرور والاقتصاد.

قطب العربي: نعم، ولكن لدينا بقية البرنامج الرئاسي للدكتور محمد مرسي على مدار الأربع سنوات هذه الحكومة أنا أقول أنها حكومة انتقالية بالمعنى القانوني أقصد أنا قفزت سريعا إلى النتيجة بعد أن يكون لدينا دستور ويكون لدينا انتخابات تشريعية.

غادة عويس: نعم وضحت ذلك، وضحت ذلك.

قطب العربي: ممكن جدا أن الحكومة والوزراء أو بعضهم يستمر أيضا في التشكيل الوزاري الجديد..

غادة عويس: وضحت ذلك اجب الآن عن سؤالي عن عدم وضوح سلطات الحكومة الجديدة وأنت شخصيا قلت الدستور لم يصدر بعد وبالتالي هي بمثابة حكومة انتقالية وشرحت لنا ما الذي تقصده عدم وضوح سلطاتها، كيف سيؤثر على أدائها ومدى دعم مختلف الأحزاب السياسية التي رفضت المشاركة فيها لها؟

قطب العربي: لا لأ ليس هناك مشكلة بوضوح الصلاحيات هذه حكومة إحنا حتى الآن وفقا للإعلان الدستوري الحالي ووفقا للأعراف السابقة نحن ما زلنا في ظل نظام رئاسي، الرئيس هو فيه رأس السلطة التنفيذية والوزراء هم مجرد معاونون لرئيس الجمهورية بمن فيهم حتى رئيس الوزراء أيضا هم جميعا معاونون لرئيس الجمهورية، وبالتالي هم يستمدون صلاحياتهم من السلطة التنفيذية التي يتمتع بها رئيس الجمهورية، فصلاحياتهم وسلطاتهم واضحة وهم سيقومون بهذه الأدوار وهذه الصلاحيات وفقا الإعلان الدستوري واستمدادا من سلطات رئيس الجمهورية، فيما يخص مسألة التعاون هذا أمر متروك للأحزاب والقوى السياسية لدينا قوى سياسية من البداية تحالفت ووقفت مع الدكتور محمد مرسي وبعضها لا يزال مستمرا في وقفته مع الدكتور محمد مرسي لحتى الآن، لدينا قوى أيضا سياسية من البداية هي ضد الدكتور محمد مرسي وضد مشروعه الرئاسي وبالتالي هذه القوى ستستمر في مواقفها الرافضة ومحاولات إفشال مشروع الدكتور محمد مرسي وحرقه سياسيا وإفشال هذه الحكومة سنظل في سجال بين الفريقين وفي النهاية أداء الحكومة هو الذي سيتكلم..

غادة عويس: هو الذي سيكون الحد الفاصل شكرا لك سأعود إليكم وما مدى ملائمة التشكيل الوزاري المصري الجديد لتحديات المرحلة وظرفها السياسي، إذن نناقش ذلك بعد فاصل قصير فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تشكيلة الوزارة وتحديات المرحلة المقبلة

غادة عويس: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تقدم قراءة في تشكيلة الحكومة المصرية الجديدة ومدى ملائمتها لتحديات المرحلة الحالية، دكتور فاروق ما رأيك وماذا يعني الاحتفاظ بوزارة الدفاع لطنطاوي وأيضا نفس الشخص وزيري الخارجية والمال؟

عبد الخالق فاروق: أولا الوزارات السيادية من المؤكد أن الجميع يعلم أن النظام السياسي المصري بعد الحادي عشر من فبراير اختلف عما قبله هناك مراكز لصنع القرار متعددة، ليس لدينا مركز واحد لصنع القرار، هناك درجة من درجات الصراع الخفي في داخل هذا النظام السياسي بين المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يترأس المؤسسة العسكرية وما بين مؤسسة رئاسة الجمهورية، وعلى الجانب الآخر هناك القوى الشعبية والوطنية التي تطمح أن تكون مشاركة بشكل أو بآخر في اتخاذ القرارات السياسية وبالتالي إبقاء المشير حسين طنطاوي على رأس المؤسسة العسكرية هو أحد التعبيرات أو التجسدات الحقيقية لطبيعة مراكز القوى داخل النظام المصري بالإضافة إلى ما يمكن أن أو ما كان يسمى وزارات السيادة أو الوزارات السيادية الأساسية زي وزارة الخارجية، وزارة الإعلام، وزارة المالية، دي عناصر أساسية للنظام السياسي وأنا أظن أنه جرى تفاوض بشأنها وغلبت فيها رأي المؤسسة العسكرية والمشير حسين طنطاوي وبالتالي ده تعبير عن توازن القوى داخل النظام السياسي المصري الآن، وما لا يستطيع أن يدركه الجميع أن بقية التشكيل الوزاري أيضا خضع لموائمات محددة ومفاوضات محددة بين المجلس الأعلى للقوات المسلحة وبين الرئيس محمد مرسي وبالتالي سوف تستمر معنا هذه المشكلة، مشكلة ازدواجية السلطة، إذا جاز القول أو تعدد مراكز اتخاذ القرار داخل النظام السياسي المصري لفترة من الزمن حتى ننتهي من صياغة الدستور الجديد وإجراء الانتخابات التشريعية وربما الانتخابات الرئاسية وبالتالي تتعدد المراكز.

غادة عويس: دكتور هذا يناقض ما قلته في بداية الحلقة، هذا يناقض ما قلته في بداية الحلقة إذن ما قلته الآن ما قلته الآن يشير إلى أن يعني يؤكد ما قاله السيد العربي عن أنها مرحلة سماها هو انتقالية وأنت انتقدت الكلمة ولكن عنى ما قلته أنت الآن عن أن هنالك مسألة توازن في الحكم الحالي وأنت قلت بأنه صراع خفي بين المجلس العسكري والحكم والرئيس، ولكن أليست هذه الحكومة انعكاس أفضل صيغة ممكنة في ظل هذا التوازن القائم الذي أنت شرحته لنا الآن؟

عبد الخالق فاروق: تمام، بس أنا بشرح لحضرتك هناك ثلاث مستويات في التعامل مع طبيعة عملية اتخاذ القرار داخل النظام السياسي المصري مش معنى وجود مراكز متعددة حتى الآن داخل النظام السياسي أن التشكيل الحكومي هو تشكيل مؤقت صحيح أنه في الأفق المنظور هناك دستور جديد وبالتالي احتمال لانتخابات تشريعية جديدة قد تأتي بحزب أغلبية الحرية والعدالة أو غير حزب الحرية والعدالة وبالتالي من الممكن إعادة تشكيل هذا التنظيم، التشكيل الحكومي، لكن لا يمكن وصف الوزارة الحالية بأنها وزارة انتقالية حتى ولو بدا في الأفق أن هناك احتمال لانتخابات جديدة قد تأتي بعد ستة شهور أو سنة ده ليس تناقضا ولكن وصفها وصف غير صحيح قانونيا..

غادة عويس: ولكن وصفها البعض بالتوازن والاستقرار وصفها البعض بالمتوازنة وليست فيها مفاجآت وكأنها يعني تمهد لمرحلة استقرار ما بالنظر إلى ما ذكرته أنت إلى دور المجلس العسكري وتعدد مراكز القرار أليست الصيغة الأفضل للمرحلة الحالية؟

عبد الخالق فاروق: لا لأ كانت الصيغة الأفضل في المرحلة الحالية هو ما التزم به الدكتور محمد مرسي في بيان فولمونت إلي كنا طرف فيه إلي هو برنامج الشراكة الوطنية اللي بتشكل حكومته من عناصر وطنية سياسية وتكنوقراطية يعني سياسية تمتلك خبرات في مجالات تخصصها سواء في المجالات الاقتصادية أو في المجالات السياسية أو المجالات الأخرى الفنية، وبالتالي وجود تمثيل للقوى الثورية داخل هذه الحكومة يعني توفير مساحات أكثر من الثقة بينها وبين الرأي العام الذي شارك بالثورة المصرية وبالتالي إمكانية الاستقرار، إمكانية أن يتحمل الشعب المصري لأنه شايف أنه هناك رموز وطنية شاركت في الثورة المصرية متجسدة الآن في هذا التشكيل الوزاري، وبالتالي هناك أمل في أن تنجز المهام والمطالب التي طالب بها الشعب المصري منذ 25 يناير، أما أن يأتي بأفراد ليس لهم تاريخ في العمل الوطني ولم يكن لهم يوما صوتا في معارضة النظام السابق وعلى رأسهم هشام قنديل تصبح مشكلة كبيرة لهذه الحكومة.

أبرز التحديات التي تواجه الحكومة المصرية الجديدة

غادة عويس: طيب سأعود إليك دكتور، سأعود إليك، سيد العربي، سيد العربي إذن يشير الدكتور فاروق إلى أنه أبعدت الشخصيات القريبة من الثورية عن تشكيل هذه الحكومة وأصلا أمام هذه الحكومة تحديات اقتصادية جمة قد تضطر معها إلى اتخاذ أو استخدام سياسة تقشفية ما هذه أيضا ربما سيثور عليها الشارع أكثر وأكثر كيف ستتصدى الحكومة لهذه المشكلة إذن؟

قطب العربي: لأ يعني أنا بس عايز أقول إن فيما يخص إبعاد شخصيات ثورية مسألة الثورية الآن لدى الكثيرين تختزل في أشخاص بعينهم وما عداهم لا يوصفون بأنهم ثوريين يعني إذا تحدثنا عن الوزراء الخمسة الذين ينتمون لحزب الحرية والعدالة هل يمكن بأن يوصفوا بغير أنهم ثوريين! أسامة ياسين هذا وزير الشباب هذا أحد القادة الميدانيين الأساسيين لميدان التحرير خلال فترة الـ 18 يوم إلى هي ثورة 25 يناير إضافة إلى الوزراء الخمسة اللذين ينتمون لحزب الحرية والعدالة وللإخوان المسلمين هناك أيضا وزراء سياسيين من خارج التيار الإسلامي..

غادة عويس: طيب هذا شرحته أكثر من مرة سيد عربي..

قطب العربي:  منهم المستشار أحمد مكي، لأ لم أطرحه من قبل.

غادة عويس: اشرح لي ما الخطة لمواجهة الشارع أصلا يعني في منذ أن اختير هشام قنديل وهذا ما يكرر أن الحكومة ليست بعيدة في شخصياتها التي ستسمى عن الثورة أنا سألتك عن حجم التحديات الاقتصادية وإمكانية استخدام سياسة تقشفية قد تصطدم بتوقعات الشارع؟

قطب العربي: لأ يعني الحكومة لم تبدأ عملها بعد حتى نستطيع أنها حتى يعني نتوقع أنها ستصطدم بالشارع أو لا تصطدم هذه حكومة ستبدأ عملها ابتداء من يوم الغد وعلينا أن ننتظر ماذا ستفعل، ربما يحدث طبعا صدامات في بعض الأماكن التي لها أمال وآمال كبيرة من الثورة ولديها مظالم كثيرة متراكمة عبر ستين عام وليس عبر ثلاثين عام فقط ندرك هذا جيدا ويدرك رئيس الوزراء هذا جيدا، ويدرك كل الوزراء هذا التحدي جيدا وسيتعاملون معه بقدر استطاعتهم وفي حدود إمكانياتهم المتاحة الآن.

غادة عويس: طيب شكرا لك شكرا لك دكتور فاروق أنهي معك بهذا السؤال عن وزير الإعلام الجديد وهو عضو في جماعة الإخوان المسلمين وقد عين بعدما وجه مرسي والجماعة انتقادات للتلفزيون الحكومي وبعض الصحف لأنها وجهت انتقادات في غير محلها لهم كيف تعلق على اختيار هذه الشخصية؟

عبد الخالق فاروق: الحقيقة الأستاذ صلاح عبد المقصود صديق وأنا أعرفه منذ فترة طويلة، لكن ربما يكون موقعه كوزير للإعلام محل جدل كبير وأظن أنه سوف يواجه مشكلات عويصة داخل هذه المؤسسة الضخمة خاصة أنه  عرف عن الأستاذ صلاح عبد المقصود في خطابه خلال الفترة القادمة درجة من درجات الحدية والحزبية الشديدة جدا لصالح حزب الحرية والعدالة وبالتالي أنا أظن أنه وجوده ربما يثير مخاوف لها درجة من درجات الظل من الحقيقة بشأن محاولات السيطرة على المؤسسة الإعلامية لصالح حزب الحرية والعدالة والإخوان المسلمين، وأنا أظن أنها سوف تتفجر مشكلات عديدة لا أظن أن الأستاذ صلاح عبد المقصود يستطيع أن يسيطر عليها.

غادة عويس: ولكن هو صحفي وسياسي هو صحفي يعني يفهم بالمهنة وسياسي لأنه ينتمي إلى جماعة الإخوان وأنت قلت في البداية على هذه الحكومة أن تكون فيها سياسيون.

عبد الخالق فاروق: صحيح، صحيح لكن لاختيار الشخص المناسب في المكان ربما يكون الأستاذ صلاح عبد المقصود يصلح في مكان آخر وزاريا لكن في هذه الوزارة بتركيبة المؤسسة والمخاوف الشديدة داخل هذا القطاع من أخونة الإعلام ومحاولات السيطرة عليه أنا أظن أنه سيواجه مشكلة كبيرة، الأستاذ هيكل وزير الإعلام الذي سبقه في هذا المنصب أيضا كان صحفيا ولكنه فشل فشلا ذريعا في إدارة هذه المؤسسة، لا يكفي أن يكون الشخص صحفيا حتى ينجح في أداء هذه المؤسسة، شكرا لك.

غادة عويس: شكرا لك ربما ينبغي انتظار أدائه وعدم مقارنته بمن قبله لأنه شخص آخر بأي حال شكرا جزيلا لك دكتور عبد الخالق فاروق مدير مركز النيل للدراسات الاقتصادية من القاهرة وشكرا أيضا لقطب العربي المستشار الإعلامي لحزب الحرية والعدالة أيضا من القاهرة وشكرا جزيلا لكم إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة