تساؤلات وآراء المشاهدين في شهادة أحمد بنّور   
السبت 1434/4/20 هـ - الموافق 2/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:48 (مكة المكرمة)، 11:48 (غرينتش)

- كيفية وصول بن علي إلى الحكم
- بن علي وثقافة الخداع
- القذافي وسر دعمه لبن علي
- بورقيبة ومصالحه الجهوية

 أحمد منصور
أحمد بنور

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة الفرنسية باريس وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، تمر تونس بمرحلة دقيقة من تاريخها منذ قيام ثورتها لكن واقع تونس اليوم هو امتداد لتاريخها لاسيما تاريخها الحديث بعد الاستقلال والذي تناولناه على مدى 12 حلقة مع أحد الذين شاركوا في صناعته السيد أحمد بنّور مدير الأمن والمخابرات التونسي الأسبق والذي كان لشهادته ردود فعل واسعة النطاق داخل تونس وخارجها وقد جاءتني تعليقات وتساؤلات كثيرة حول هذه الشهادة كما كتبت حولها عشرات المقالات في الصحف التونسية وغيرها، غير أني قبل أن أخوض في غمار النقاش والأسئلة والتعليقات أود أن أشير إلى ما ورد من نقاش في سياق إحدى الحلقات عن أن حكومة بورقيبة كانت تعتمد على الدعارة والخمور في بناء اقتصاد البلاد وقد فهم البعض من سؤالي هذا وتكراره أنني أقصد الإساءة إلى تونس وشعبها، ولكني لم أقصد ذلك على الإطلاق وإنما جاءت التكرار في إطار طريقتي في استفزاز الضيف، فتونس وشعبها لها في القلب والنفس كل مودة ومحبة وتقدير وإذا كان هناك أي فهم خاطئ أو إساءة غير مقصودة فهمها البعض فلدي الشجاعة الكاملة للاعتذار عنها، لاسيما إذا كان بها أي مساس إلى شعب عظيم بدأ الثورات العربية الحديثة والتغيير في العالم العربي وهو الشعب التونسي، أما ما يتعلق بشهادة السيد أحمد بنّور على العصر فأود أن أبين أني سجلتها في شهر أغسطس من العام 2010 وكان التصوير في أحد القصور القديمة التي تعود إلى القرن السادس عشر في قرية تبعد عن باريس حوالي ساعتين، كان بن علي آنذاك في السلطة وكان أحمد بنّور هو العدو اللدود لبن علي وهو الوحيد من كل معارضيه الذي رفض بن علي العفو عنه أو عودته إلى تونس خلال فترة حكمه، لسبب بسيط هو أن هذا الرجل أحمد بنّور كان لديه كل الملفات السوداء والسرية لبن علي وحياته، فقد ساهم أحمد بنّور من وراء الكواليس بشكل أساسي ومباشر في صدور كتابين عن حياة بن علي وزوجته، الأول كان عنوانه صديقنا بن علي وصدر في العام 1999 وكتب مقدمته الكاتب الفرنسي المشهور جيل بيرو أما الكتاب الثاني فقد صدر في العام 2009 حول زوجة بن علي ليلى الطرابلسي وكان عنوانه الوصية على عرش قرطاج، وقد تناول الحياة السرية وكثيراً من الفساد الذي كان يتم بعهد بن علي، ويشير كثير من المراقبين أن هذين الكتابين الذين أديا إلى سوء العلاقات بين تونس وفرنسا قد ساهما بشكل رئيسي في تأجيج ثورة الشعب التونسي ضد بن علي، هذا ما يتعلق بأحمد بنّور، أما ما يتعلق بي فقد علمت الاستخبارات التونسية أني أعد لحلقات هذا البرنامج مع أحمد بنّور وأني التقيت به عدة مرات في باريس خلال فترة التحضير والاستماع إليه، وعند التسجيل نزلت بأحد فنادق باريس الكبيرة وتصادف أن كان يعمل بالفندق شابين تونسيين كانا على علاقة بجهاز الاستخبارات التونسي وكانت المخابرات التونسية تعمل على الأراضي الفرنسية بشكل قوي، قام هؤلاء بالتواطؤ مع المخابرات التونسية وسرقوا كافة أمتعتي وأوراقي وهوياتي من الفندق الذي كنت أقيم فيه في فرنسا ظناً منهم أني أخفي أشرطة التسجيل في حقائبي لكنها لم يكن بها إلا أغراضي الخاصة، قمت بإبلاغ السلطات الفرنسية التي اهتمت على أعلى المستويات بالأمر وشاهدت بعد تحقيقات مطولة امتدت لأكثر من أسبوعين معي شريط سرقة الحقائب من خلال تصوير كاميرات الفندق وشاهدت الشابين التونسيين الذين كانا يحتفيان بي في دخولي وخروجي وهما يحملان أمتعتي ويسلمانها إلى أحد عناصر الاستخبارات التونسية العاملة هنا في باريس، وكان أصلع سميناً قصيراً لا زلت أذكر صورته، وعملت بعدها أن الحقائب قد نقلت فوراً إلى العاصمة التونسية تونس، بعد نجاح الثورة التونسية أخبرني رئيس الحكومة السيد الباجي قايد السيسي بأنه تحدث مع وزير الداخلية التونسي بعد الثورة عن أمر هذه الحقائب فأبلغه أن استخبارات الرئاسة التونسية هي التي نفذت هذه العملية ولم يعد معلوماً عن أمر الحقائب شيئاً، عدت بعد سرقة حقائبي وهوياتي إلى مصر بوثيقة من السفارة المصرية هنا في باريس وقد ساعدني بعد الأصدقاء في ترتيب إجراءات دخولي إلى مصر دون معاناة حيث كان يتم احتجازي في المطار من آن لآخر، دخلت مصر دون جواز سفر ورفض مساعد وبدأت معاناة أخرى حيث بدأ مساعد، رفض مساعد وزير الداخلية المصري لشؤون الجوازات والهجرة آنذاك استخراج جواز سفر لي وبقيت أكثر من ثلاثة أسابيع في حرب طاحنة معه حتى هددته بالنهاية بعد ترتيب مع إدارة الجزيرة أني سأخرج على شاشتها وأفضح هذا الأمر بالأسماء، بعد ذلك منحوني جواز سفر مصري مرة أخرى، هذه بعض المعاناة مما لا يعلم المشاهدون عنه شيئاً مما نعانيه من وراء الكواليس من أجل أن نقدم لهم الحقيقة وقد ذكرتها لارتباطها بهذه الشهادة وبهذا الشاهد على العصر، أرحب بأسلتكم على الهواء مباشرة على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعاً على الشاشة ولكن في النصف الثاني من الحلقة بعد الفاصل، لكني أبدأ الحوار مع ضيفي أرحب به وأشكره بعد عامين وأقول له الحمد لله على السلامة أجريت جراحة في القلب في تلك الفترة ولم تنقطع تواصلتنا لكن أردت أن أعطي المشاهدين شيئاً عما يدور وراء الكواليس مما لا يعلمونه، بداية هل تود أن تقول شيئاً لاسيما ونحن لم نتناول شيئاً عن بن علي كان في السلطة آنذاك وفي نفس الوقت كان محور شهادتي عند تقاعدك وهروبك حينما كنت سفيراً من روما ومجيئك إلى فرنسا، بعض ما دار وراء الكواليس في كتاب صديقنا بن علي لاسيما وأن مقدمة جيل بيرو عن بن علي كانت من أقوى الكتابة في تحليل شخصية هذا الرجل، كيف استطاع بن علي الذي لم يحصل على الثانوية العامة أن يخدع هذا الشعب المثقف المتعلم وأن يخدعكم جميعاً كأناس موجودين بالسلطة وأن يستولي على السلطة في تونس في الوقت الذي لم يكن يمتلك فيه أي مقومات للسلطة أو للزعامة وكان شخصاً منطفئاً وكان بينكم الكثير ممن كان يمكن أن يخلف بورقيبة غيره؟ 

أحمد بنّور: بارك الله فيك أستاذ احمد على هذه الفرصة.. 

أحمد منصور: ماشي بالمقدمة طويلة لكن لها ملابسات. 

أحمد بنّور: بارك الله فيك، حبيب أشكرك على هذه الفرصة الجديدة المتجددة التي منحتي حتى أتمكن من الإجابة إن كان بعض الإخوان والأصدقاء، إن كان في سؤال وتساؤلات حول الحلقات اللي قدمتها والتي حاولت أن ألتزم فيها مبدأ أساسياً وهو الموضوعية، وكما لاحظت إني ساهمت مساهمة والتزمت بمبدأ أساسي وهو أن لا أحرف شيئاً من هذه المعلومات التي قدمتها، الشيء الثاني لم أكن صاحب القرار في تونس كنت منفذاً للقرارات الرئاسية والحكومية، ما يتبادر للرأي أنني كنت صاحب قرار وأقرر ما أراه صالحاً بل بالعكس، كنت منضبطاً تمام الانضباط سواء بالنسبة لرئيس الدولة أو بالنسبة لرئيس الحكومة وبالنسبة لأعضاء الحكومة، فهذا شيء أساسي، شيء أساسي لأنه لازم نعتقد عنا تقاليد في تونس وتقاليد الدولة العصرية أن مدير المخابرات ما هوش راجل يشتغل بحاله بدون احترام النواميس والتقاليد، وجملة نحب نعمل مداعبة نكتة، يوم من الأيام مسكنا جماعة حبت تقوم بعملية بتاع تفجير مركز الثقافي الأميركي عام 1982 بعد اجتياح إسرائيل للبنان فكان صدمة كبيرة عند التوانسة وعند الشباب ففيها اكتشفنا عدة مجموعات أحضرت متفجرات، فليلة العملية مُسكوا وصدفت أن السيد وزير الداخلية السيد الطاهر قيقة كان غائب فالتجأت أنا واتصلت بالسيد محمد مزالي الساعة 2 صباحاً. 

أحمد منصور: كان رئيس الحكومة. 

أحمد بنّور: وأعلمته وطلبت منه أنه الآن حان الوقت بأن يوقع إيقاف المجموعة قبل ما تقوم وتدخل في عملية إنجاز، فقال لي: تفضل، ورخص لي وقمنا بإجراءات وكذا، فلقيت من المفيد أن نمشي للرئيس الصبح ونعلمه، فأعلمته فكان فرحان وكان مسرور وقال لي: كيف تعملوا بقوات الأمن وكيف اكتشفتم الجماعة وكان مبسوط وكذا وحكيت له على القضية، فحكا لي أستاذ محمود بن حسن مستشار الرئيس، خاطر أنا تركته وخرجت ومشيت، توفى محمود بن حسين رحمة الله عليه يعني توفى قبل بضعة أيام كان وفياً مع الرئيس بورقيبة وكان من أوفى الأوفياء وكان ملازمه ووفاه الأجل وسنه 94 عاما، فيحكي لي السيد محمود بن حسين، قال له: والله سيد أحمد ناجح في الشغل بتاعه، ولكنه أعلم السيد أحمد مزالي قبلي، قلت له: يا سيد محمود التو ما نقدر نطلب تلفون نفيق الرئيس الساعة 2 صباحاً مش معقول، رئيس الدولة وفي سنه وكذا، كنا حريصين أنا شخصياً كنت حريص على احترام الإجراءات والتراتيب القرنية في كل شغل قمت به هذه حاجة ثانية، الحاجة الثالثة بطبيعة الحال الشيء اللي هو أنا الحقيقة معناها انفتحت له  كثير وهو ما أدى إلى الحوار اللي قمت به مع سيادتك والشهادة اللي قدمتها من التعاليق، معناها فيها نوع من الجدل ولكن تثبت مرة أخرى أن الشباب التونسي والرأي العام التونسي لا زال متعلقاً، لا زال متعلقاً بمشروع الرئيس بورقيبة، لازال معتزاً بنجاحاته لا زال معتزاً بنمط المجتمع الذي حرص بورقيبة منذ الاستقلال على ترتيبه في تونس والذي أعطى نتائجه الإيجابية سواء في الميدان الاقتصادي أو السياسي إلا في حاجة أقصد فيها المشروع هذا هي الديمقراطية والحريات العامة واحترام معناها حقوق الإنسان هذا من المفروض أن يقع مراجعة فيها فلذلك أنا في هذا الحوار هذا والجدل اللي وقع في فائدة كبيرة لأنها اكتشف.. 

أحمد منصور: هو كل الشهادات حتى يعلم الجميع كل الشهادات وكل الشهود يثيروا جدل كبير جداً عند الناس، لأن هذا تاريخ وأحداث التاريخ النظرة إليها بعد وقوعها غير النظرة للإنسان فيها أو ما بعدها، ونحن بنقدر ونحترم كل الآراء التي تقال في هذا الموضوع، أنا أود أن أشير إلى شيء هنا طالما أشرت إلى الجدل عشرات المقالات كتبت والبرامج التلفزيونية وغيرها تتهمني أنا بأني أنا أسأت إلى بورقيبة، أنا أعتمد على مصادر الكتب أنا لا أتي بشيء من عندي على الإطلاق وكل سؤال وجهته إليك بمصدره وكل مصادري تونسية ومن رجال تونسيين، إذا أردتم أنتم التوانسة أن تدركوا وتعرفوا هذه الأشياء الصافي سعيد هو كاتب تونسي وكتب كتابا عن بورقيبة كان يوزع على نطاق واسع في عهد بن علي لم يرد أحد عليه، كذلك في شهادته معي على العصر محمد مزالي قال كلاما مشابهاً لما قاله السيد أحمد بنّور وهو كان مدير أمن مخابرات والثاني كان رئيس حكومة ولم يفتح أحد فمه آنذاك ربما لأن لم يدافع أحد عن بورقيبة آنذاك لأن كان بن علي بالسلطة، كذلك وزير الداخلية الطاهر بلخوجة كذلك وفي كتابه وفي شهادته معي على العصر، وهناك عشرات الكتب حول هذا الموضوع لا أريد أن أدخل بجدل ولكن أنا لا أصنع التاريخ أنا لا أشوه أحد أنا أستند إلى مصادر وكل مصادري تونسية وإن شئتم فأرجعوا لمن كتب وقال من التوانسة وحاسبوهم على هذه الأشياء، تفضل.. 

أحمد بنّور: بارك الله فيك. 

كيفية وصول بن علي إلى الحكم

أحمد منصور: أنا أريد أن أعود إلى صديقنا بن علي وإلى ما قام به بن علي في تونس. 

أحمد بنّور: مع ملاحظتي الخاصة الشخصية بالنسبة للأخ الصافي سعيد أنا أقدره وأحترمه ولكن صافي سعيد كانت عنده رؤية، رؤية كمعارض لنظام بورقيبة ما كانش مرتاح للتوجهات بتاع النظام بتاع بورقيبة تعرف، كان معارضا طول حياته حتى لما راح لتونس إلا بعد انتصاب الحكم بتاع بن علي فلذلك لابد من... 

أحمد منصور: إحنا في النهاية نتناول أحداث، والحدث بقول إما خطأ، الآراء أخرى، لا نقول آراء في برامجنا في شاهد على العصر وإنما نتناول أحداث ووقائع تاريخية، أيضا هناك أشخاص انتحلوا شخصيتي على الفيسبوك ودخلوا في حوار مع التوانسة وأنا ليس لي صفحة على الفيسبوك، أؤكد لكل التوانسة ليس لدي صفحة، صفحتي الوحيدة على تويتر وأعلن عنها في البرنامج، ليس لي صفحة على الفيسبوك ولست مسؤولا عن أي شخص هناك، أشخاص كثيرين ينتحلون شخصيتي وزملائنا في الجزيرة في قسم الإعلام الجديد، قالوا سنتصل على الفيسبوك وتويتر ونعلمهم بصفحتك الموجودة فقط، أؤكد هنا ليس لي صفحة على الفيسبوك ولم أكتب أي شيء ولا أي تعليق وأنا عادةً لا أرد على كل من ينتقدني، حتى أوضح هذه الصورة أيضاً لأنني لقيت جدالا كبيرا بين أحمد منصور الذي لا أعرفه وبين الشعب التونسي، أنا بكتب فيه على الفيسبوك، تفضل، نرجع لبن علي.. 

أحمد بنّور: بالنسبة لبن علي كيف تسلل؟ السؤال هذا الحقيقة شيء أساسي بالنسبة للمستقبل بتاع تونس، ما عادت تعرف تونس رجل كما بن علي يتصرف في شؤونها ويوصل إلى قمة السلطة بالطريقة اللي وصل بها، عنده هو خاصية كبيرة، عنده خاصية وعنده مقدرة على المغالطة، معناها غالط بورقيبة غالط محمد مزالي. 

أحمد منصور: المغالطة هنا الخداع يعني؟ 

أحمد بنّور: الخداع، نحكي قصة وحدة أنا حكاها لي المرحوم محمد مزالي ما كان يتوقع.. 

أحمد منصور: محمد مزالي كان رئيس الحكومة. 

أحمد بنّور: وكان معنا في الاغتراب منذ 16 عاما، رغم اللي هو اللي أتى ببن علي من فارصوفيا من بولونيا وسلمه مدير أمن، وكان فرحان بن علي، جبت لكم الغول، يعتبر أنه جاب بن علي بأنها تكون فرصة طيبة ليستتب الأمن بعد الخبز وكذا، فيوم من الأيام كان زعلان سي محمد. 

أحمد منصور: بن علي كان سفير بفارصوفيا وكان مزالي رئيس للحكومة، وجاب بن علي وعينه مدير أمن بعد أحداث الخبز. 

أحمد بنّور: فأنا يوم اللي عينه بن علي قلت له سي محمد عندي بدي أقول لك أنا.. 

أحمد منصور: طبعاً أنت كنت رئيس بن علي حينما كنت كاتب الدفاع وكان بن علي ضابط عندك. 

أحمد بنّور: كان مدير الأمن العسكري هو كان مدير الأمن العسكري. 

أحمد منصور: وأيضاً كان ملحق عسكري، أنت اللي بعثته ملحق عسكري في الدار البيضاء. 

أحمد بنّور: الحكومة اللي بعثته وبطبيعة الحال أنا ساهمت بالقرار. 

أحمد منصور: عندك الملف يعني. 

أحمد بنّور: ساهمت بالقرار، فقلت لسي محمد لفتت نظره لسي محمد، القرار بتاع اليوم اللي اتخذته بتسمية بن علي مدير أمن أراه قرارا خطيرا، أكبر قرار أخذته في حياتك. 

أحمد منصور: أنت كنت مدير أمن وقتها؟ 

أحمد بنّور: لا. 

أحمد منصور: كنت مدير مخابرات. 

أحمد بنّور: كنت مدير مخابرات، قلت هذا القرار أراه أن بن علي بش يعمل انقلاب، قال لي: كيف عندك المعلومة؟ قلت له: ما عنديش معلومات، تحليل، وكان حاضر سي مازن شقير اللي هو صديق سي بن علي وصديق سي محمد مزالي وحاضر سي عامر خضيرة كاتب الدولة للداخلية. 

أحمد منصور: حد منهم عايش؟ 

أحمد بنّور: الاثنين عايشين. 

أحمد منصور: الاثنين عايشين، لعلهم يكونوا يسمعونا الآن. 

أحمد بنّور: إيه إن شاء الله، إن شاء الله. 

أحمد منصور: وقلت الكلام ده في حضورهم؟ 

أحمد بنّور: في حضورهم. 

أحمد منصور: محمد مزالي توفي الله يرحمه.. 

أحمد بنّور: توفى، وسي محمد مزالي حكا لي سي محمد أمامي قال لي في باريس عدة مرات فبطبيعة الحال كان متضايق سي محمد، السن والغربة، ففي عام 1992 بعد 13 سنة من وجوده في فرنسا، تغدينا مع أصدقاء فرنساويين وكذا، فكان متأثر كثير قال لي أنه وقتها قال لي يوم من الأيام في سبتمبر يوم 1983، بش تشوف المغالطة والخداع بتاع بن علي، هو سفير في بولونيا، وجاء لتونس في عطلة، عطلة الصيف، فقال لي قبل ما يلتحق بالمنصب بتاعه بالشغل بتاعه مشى للسيد محمد مزالي ليودعه، قال له لسي محمد عندي خبر خطير، قاعد أفكر أقول لك عليه ولا ما أقول لك عليه، قاله تفضل. 

أحمد منصور: بن علي لمحمد مزالي. 

أحمد بنّور: قاله بلغني، قال لي وسيلة بورقيبة المرحومة وسيلة بورقيبة.. 

أحمد منصور: زوجة بورقيبة. 

أحمد بنّور: قررت ما تكون أنت خليفة بورقيبة، لأن إحنا في الدستور إذا توفى رئيس الدولة يعوضه برئيس حكومة، قاله كيف تستعمله، كيف يصير؟ قاله: عندها صرح لها الرئيس بورقيبة في الأمر على البياض، تقدر تحط كل إنسان اللي تحبه واللي عايزة هي، وقت اللي تسمع بالرئيس توفى هي تحط اسم الشخص اللي عايزته ويقع معناها مسؤولية التبادل بينك وبينه وبعدها تعلن عن وفاة الرئيس، بالطريقة هذه ما تكونش أنت الرئيس، وأنا عندي قال له مسدس في بيتي أنا جاهز أمشي لأقتلها. 

أحمد منصور: ده بن علي يقول لمزالي. 

أحمد بنّور: إي نعم سيدي. 

أحمد منصور: يعني مستعد يقتل وسيلة.. 

أحمد بنّور: إيه سيدي.. 

أحمد منصور: إيه النصب دا؟! 

أحمد بنّور: شوف، شوف، شوف، شوف المغالطة، قلت سي محمد كيف تقبل هذا أنت؟ قال لي: أنا كنت أعتقده أنه صديق، قلت له وعندك صديق أنت في الجيش، عندك ضباط تحترمهم تقدرهم يقدروك، بورقيبة عنه صديق في الجيش، سي محمد كل دولة عندها مسؤولية، مسؤولية الدولة وقمت حكيت له القصة. 

أحمد منصور: يعني بن علي قال له أنه مستعد يقتل وسيلة.. 

أحمد بنّور: والله هذا اللي حكا لي إياه، وأنا معناها مش واثق، هذا حكاها لي سي محمد الله يرحمه، كان زعلان وكان قلق، قال شوف كيف يغلطني قال لي، قلت له سي محمد.. 

بن علي وثقافة الخداع

أحمد منصور: هل كان يعني بن علي يملك هذه المقومات لخداع كل هؤلاء؟ 

أحمد بنّور: عنده قدرة في هذا، وعنده قدرة في الخداع وقدرة في المغالطة هذا يجب أن نقر به،  بس وصل خدع سعيدة ساسي خدع الهادي البكوش خدع مزالي خدع كل من اشتغل معهم، الحبيب عمار اللي كان معه في المؤامرة بعد سنة أزاحه من الداخلية، عنده قوة في الخداع، فأنا قلت له لسي محمد، قلت له: يوم من الأيام استدعاني سفيرنا في باريس لنتعشى.. 

أحمد منصور: أي سفير؟ 

أحمد بنّور: سفير تونسي في باريس الهادي مبروك الله يرحمه.. 

أحمد منصور: متى دا؟ 

أحمد بنّور: عام 1984. 

أحمد منصور: كنت لا زلت في السلطة؟ 

أحمد بنّور: كنت ما زلت مدير أمن إيه، فتقابلنا بعد العشاء معه بيرو غوفوا كان كاتب عام لرئاسة الجمهورية.. 

أحمد منصور: هنا الفرنسي. 

أحمد بنّور: في فرنسا، وقابلنا معه جاك ميتران اللي هو كان رئيس أركان الجيش الطيران، اللي أخوه فرانسوا ميتران رئيس الجمهورية فحكا لنا قصة سي فرانسوا توفى- الله يرحمه- قال وقت اللي نُصب ميتران في الرئاسة ناداني قله هو وأربع أشخاص تمشي لهم أنت تكلمهم وتمشي لعندهم فلان وفلان وفلان، هذه القائمة، ويسلموك كل واحد منهم ظرف، ظرف مغلق، فيه اقتراح من نقترحه كمستشار عسكري لرئيس الجمهورية، فهو قرأ القائمة.. 

أحمد منصور: مستشار عسكري ده اللي يبقى له علاقة بكل أفرع الجيش وبكل شيء، هو صلة الرئيس بالجيش. 

أحمد بنّور: منصب خطير بطبيعة الحال، فبيرو غوفوا شاف القايمة ما لقاش فيها أخو ميتران، جاك ميتران. 

أحمد منصور: اللي هو رئيس جيش الطيران.. 

أحمد بنّور: وكان حاضر قاعد يحكي لنا القصة هذه بيرو غوفوا.. 

أحمد منصور: كان حاضر معكم. 

أحمد بنّور: إيه كان حاضر معنا، سألت الرئيس أنا قلت له عند أخوك أنت لواء في الجيش وعنده مكانته، قال له: لأ أنا أمنعك بش تقله أو تعلمه، وهذه مش قضية عائلية هذه قضية دولة، ما عنده حد يتدخل فيها، حكيتها لسي محمد قلت لسي محمد شوف كيف تصرف.. 

أحمد منصور: كيف كان بن علي باختصار شديد حتى أدخل على أسئلة المشاهدين، كيف كان بن علي يدير تونس طول أكثر من 25 سنة، أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة ردود الأفعال والتساؤلات حول شهادة السيد أحمد بنّور مدير الأمن والمخابرات التونسي الأسبق على العصر، فابقوا معنا. 

[فاصل إعلاني] 

أحمد منصور: أهلاً بكم من جديد، بلا حدود من العاصمة الفرنسية باريس لنتابع ردود الأفعال والتساؤلات حول شهادة السيد أحمد بنّور مدير الأمن والمخابرات التونسي الأسبق على العصر، كان سؤالي لك باختصار قدم لنا كيف كان بن علي يدير الدولة، ونجح في أن يبقى في السلطة أكثر من 25 عاماً في تونس؟ 

أحمد بنّور: أنا يرتأى لي حسبما بعد الثورة عدة معلومات صدرت وكذا، كان ممكن الخمس سنوات الأولى بتاع الانقلاب على الحكم كان فيها شوية جدية نوعاً ما على حسبما بلغني في طريق تسيير الحكومة وبعدين لما تزوج أصبحت عائلة زوجته تضغط على الحكم وتضغط على مفاصل الدولة، وأصبحت الحكومة كلها مجندة لخدمة مصالح العائلة بالاتفاق معه وبمساهمته وبتأييده وبمعناها كان حريصا من شان العائلة بتاعه، وزوجته تتحصل على كل الامتيازات في البلاد، يعرف هو نفسه شخصيا، كل التجاوزات اللي وقعت، فبطبيعة الحال كان هو حريص على هذا ولكن كانت عنده طريقة أولا ساعة معناها يهتم بالجزئيات يوصل حتى سي أحمد وقت اللي.. يحكي لي صديق أخيرا، منها أوتيل خمس نجوم، الرخصة بش يبيع الخمر للسواح يصرح فيها بن علي. 

أحمد منصور: هو اللي وقع عليها. 

أحمد بنّور: هو اللي وقع عليها. 

أحمد منصور: رئيس الجمهورية وقع على رخصة.. 

أحمد بنّور: على رخصة الخمر، يحكي لي صديق عنده نُزل في القيروان، فتح النُزل وأخذ الرخصة من عند الوالي، فكان بدهم يسحبوا الرخصة لأنه بن علي مش موافق، فقعد الأوتيل مفتوح بدون رخصة 8 أشهر إلى أن امضي عليها بن علي، هذه طريقة الحكم بتاعه، وكانت بطبيعة الحال النظام البوليسي وتخويف الناس، والتعذيب، واللي ماتوا تحت التعذيب يفوتوا الأربعين شخص، وبطبيعة الحال معناها خطاب سياسي للعموم وللخارج أنه مبني أساسا على التفتح وعلى الديمقراطية وحقوق الإنسان، وفي الحقيقة هو معناها مسك الأمور وضبط الأمور بالتخويف والتسلط على الناس وجرائد الفضايح وجرائد الصفرة اللي تشتم كل معارض يخرج ويبرز على الساحة السياسية تشتمه وتنسب له كل الاتهامات الممكنة.. 

القذافي وسر دعمه لبن علي

أحمد منصور: أنا عندي عدة أسئلة من عدد من المشاهدين، أيمن عبد الرحمن من طرابلس من ليبيا، صالح العقيلي من تونس العاصمة، وغيرهم كثير يسألوا عن العلاقة التي كانت بين بن علي والقذافي، وبعض المعلومات اللي أشارت إلى أن بن علي كان مجنداً ويتلقى راتباً من القذافي وأن القذافي لعب دوراً كبيراً في تصعيد بن علي ودعمه للوصول للسلطة. 

أحمد بنّور: حسب المعلومات المتوفرة، بورقيبة ما اقترحه بش يكون في الحكم يوم 12 يناير 1974.

أحمد منصور: 1974، من بدري يعني. 

أحمد بنّور: إيه، الاقتراح جاء من عند القذافي، هو اللي اقترحه.. 

أحمد منصور: آه دي الحكومة المشتركة لما

 كان في وحدة. 

أحمد بنّور: وحسب سي صافي سعيد، يقول سي صافي سعيد سمعته أنا يقول أنه الرئيس بورقيبة سأل القذافي: شنو يكون بن علي؟ قاله: هذا ضابط تونسي ممتاز ومنضبط وكذا. 

أحمد منصور: يعني بورقيبة عارف ضابط تونسي، الرئيس التونسي ما يعرفوش.. 

أحمد بنّور: ما كنش معروف، كان مدير أمن عسكري ما كنش معروف، هذه الحاجة الأولى، الحاجة الثانية كان في تصريح قام به سي عبد الرحمن شلقم في 16 يوليو 2011، يقول: بن علي كان يتقاضى في منحة شهرية من عند القذافي، تفضل. 

أحمد منصور: نعم هذه جريدة الحياة.. "شلقم: راتب شهري لبن علي، وعمر سليمان كان رجل ليبيا في مصر" نعم. 

أحمد بنّور: فلذلك معناها؛ هذه حاجة ثانية، حاجة ثالثة وقت اللي وقعت عملية قفصة وماتوا فيها لما شاء الله شباب وكذا، معناها كانت إدارة الأمن وهو كان على علم أن الجماعة هذه بش يقوموا بالعملية الإرهابية وما اتخذ أي احتياط، لم يقع استنفار بالجيش ولا علم للحرس ولا استنفار في الشرطة، ورئيس الدولة كان في نفطة أي على بعد 100 كيلومتر من قفصة، وقت اللي عنا ما يثبت من الوثائق كونه إدارة الأمن كانت على بينة وخاصة من سفيرنا والقائم بالأعمال التونسي في طرابلس بعث برقية، الحاجة ثالثة في معارض روح إلى تونس بعد الثورة يحكي ومستعد أن يشهد أنه بعد الانقلاب بتاع 7 نوفمبر، نادى القذافي كل المعارضين يسمع لهم وقال لهم: الآن حان الوقت بش تكفوا كل العملية ضد تونس لأنه اللي اخذ الحكم الآن في تونس صديقي، ومعناها فعلاً كل العمليات وقفت في تونس، كل العمليات ضد تونس وكانت دائماً معناها محاولات، ومسكت أنا كنت في الأمن  4 سنوات والحمد لله تمكنا من استتاب الأمن ولكن على أساس أنه كل ست أشهر نكتشف مجموعة ممولة من طرف ليبيا بسلاح وكذا وكذا وكذا. 

أحمد منصور: سأبدأ في أخذ بعض المداخلات. 

أحمد بنّور: فقعدنا نحضر الملف هذا مع أصدقاء بش نقدمه للسيد رئيس الحكومة التونسية بش يدرسوا ويقدموا القضية للمحاكم لأنه أنا زيادة على مسألة الفساد المالي يا سي أحمد من نكد الدنيا أنه مدير الأمن بتاع تونس ووزير الداخلية أو رئيس الجمهورية عميل لدولة أجنبية. 

أحمد منصور: يعني أنت الآن بتعد ملف عن عمالة بن علي، كان عميلاً للقذافي. 

أحمد بنّور: وهذا بش نقدمه لرئيس الحكومة. 

أحمد منصور: بالوثائق والمعلومات. 

أحمد بنّور: المعلومات اللي عندي، اللي حصلت عليها والوثائق وثمة معلومات سرية مش ممكن نبوح بها الآن لأنها داخلة في المهنة. 

أحمد منصور: هذه قضية أساسية. 

أحمد بنّور: أنا باعتقادي قضية أساسية أهم من الفساد المالي، بش على الأقل.. 

أحمد منصور: هذا ما وقع فيه الجميع يعني حتى مبارك وغيره والكل عمال يبص لفساد فيلا وشقة وبتاع والناس مش شايفة أن دول كانوا خونة لبلادهم بالدرجة الأولى، سأبدأ بأخذ المداخلات الهاتفية، أرجو من الأخوة الاختصار والمباشرة والسؤال المباشر وأن يكون متعلق بموضوع الحلقة، المنصف بن حسن من تونس، تفضل يا دكتور منصف. 

المنصف بن حسن الشربطي: آلو، سيد أحمد منصور. 

أحمد منصور: أهلا بك، بعد إذنك حط السماعة. 

المنصف بن حسن الشربطي: أهلاً بك وأهلاً بضيفك، آلو. 

أحمد منصور: تفضل مباشرة، تفضل نسمعك، تفضل نسمعك.

 المنصف بن حسن الشربطي: أنا المنصف بن حسن الشربطي من تونس، في البدء أعرف بنفسي، أنا دكتور في التاريخ ومختص في العلاقات الدولية، وأنا ابن قائد من قوات المقاومة المسلحة التي اندلعت أثناء الاحتلال الفرنسي، من فبراير 1950 إلى ديسمبر 1954، أتوجه إلى ضيفك بملاحظات وأسئلة هامة جداً، أتعجب من ضيفك أنه لماذا لم يتعرض، عند تعرضه خلال استقلال تونس، لم يتعرض إلى المقاومة المسلحة التي خاضها المقاومون التونسيون خلال فترة الاحتلال، خاصة المقاومة التي دحرت المستعمر الفرنسي من البلاد التونسية ولم يتعرض إليها السيد أحمد بنّور، فأذكر السيد أحمد بنّور بمعارك الحامية التي قام بها المقاومون التونسيون كمعركة.. 

أحمد منصور: سؤالك الثاني. 

المنصف بن حسن الشربطي: نعم؟ 

أحمد منصور: سؤالك الثاني من أجل الوقت. 

المنصف بن حسن الشربطي: أذكر السيد أحمد بنور أن مباشرة بعد الاستقلال أن النظام البورقيبي، بورقيبة والحزب الدستوري تنكروا وأقولها تنكروا وأجزم بذلك تنكروا للمقاومين، للمقاومين عفواً، وأبدوا نكران للجميل وتمادوا في ذلك، وقاموا بإذلالهم وإهانتهم وتهميشهم وتفقيرهم.. 

أحمد منصور: شكراً لك يا دكتور المنصف، جلال عكاري من لندن أخ كمال سؤالك.. 

جلال عكاري: جلال عكاري من لندن.. 

أحمد منصور: سؤالك؟ 

جلال عكاري: جلال عكاري، ألو السلام عليكم. 

أحمد منصور: شكرا أخي جلال تفضل بسؤالك، وعليكم السلام سيدي. 

جلال عكاري: السؤال الأول، أنا أقول للأستاذ أحمد بنّور وأحييه هو لم يذكر في الحلقة الثانية الصراع الذي كان بين جامعة الزيتونة وبين بورقيبة، فجاء بورقيبة فأغلق جامعة الزيتونة، هل يستطيع الأستاذ أحمد بنّور أن يقول من قتل الشهيد محمد الدهماني ومحمد المرزوقي في 5 مارس 1954 وأنا الآن أنظر إلى صورهم في بيتي هنا في لندن، أنا من باب سويقة، الذي اغتالهم الشبيبة البورقيبية وبعد ذلك أغلقه بورقيبة، هل يستطيع أن يقول؟ هذا السؤال الأول، والسؤال الثاني الأستاذ أحمد بنّور هل يستطيع أن يقول شيء عن الشيخ محمد صالح النيفر الذي أنا بصدد كتابة كتاب عليه عندما ذهبت إلى بيته في السنطرين قبل أن أذهب إلى المنفى، قال لي أن بورقيبة وعدهم عندما يترك السلطة لكنه بعد ذلك ضحك عليهم، وسألت جريدة le monde diplomatique بورقيبة قالت له: ما هي الاستخارات التي استخرتها في تونس في 1976 بعد 20 سنة من الاستقلال فقال أنه حرر المرأة، هل هو..

 أحمد منصور: شكراً لك، هما يسألوا عن فترات أنت لم تكن فيها مسؤولاً، لم تكن فيها مسؤولاً، وفي نفس الوقت أنا أحدد المحاور معك عن فترات المسؤولية وأسئلتهم ربما تكون بعيدة شوية، لكن أنا أترك لك إذا أرددت أن تعلق تعليقاً سريعاً على أي منها. 

أحمد بنّور: والله أنا أشكرهم على مداخلاتهم المفيدة، بطبيعة الحال الفترة التي تحدث عليها الإخوان هي فترة قبل عام 1954 أنا كنت حتى ما عندي مسؤولية بطبيعة الحال، وبطبيعة الحال عشنا وأنا شاب عشنا المقاومة التونسية وعشنا كيف كان في وقتها كيفما كان في عدة عمليات للمقاومة لإمرة من الحزب ومن الرئيس بورقيبة لكن ما كانت عندي تفاصيل دقيقة وما قمت ببحثها أنا شخصيا لا علمي ولا جامعي  على المساهمة وهو بطبيعة الحال ممكن حان الوقت الآن بش نذكر هذه المساهمة هذه بتاع المقاومة التونسية، وتحط في كتب في المدرسة وتدرس، تدرس بطريقة معناها علمية وتدرس للشباب وللأطفال حتى يكونوا على بينة من الرجالات التي شاركت في استقلال تونس وفي كرامة تونس، هذا ما اتفق معه، بالنسبة للأخ جلال الحقيقة يحكي معناها الصراع اللي كان موجود بين بورقيبة وبين الجامعة الزيتونة في عام 1954 أنا الحقيقة ما عشتوش هذا، كنت أعرف ثمة احترازات من طرف الإخوان في الجامعة الزيتونة على التصور وعلى مشروع بورقيبة كنت اعرف هذا ونهار  من النهارات  أتذكر فقط حاجة لما كنت في اتحاد الطلبة عام 1952 وكنت ومشيت لأودع المرحوم سي محمود المسعدي هو وزير التربية فيعبر لي سي محمد مسعدي على كيفاش معناها قضية الجامعة الزيتونة معناها كانت محيرة الرئيس لأنه التكوين اللي كان موجود آنذاك، وأنا أتذكر في جامعة الزيتونة، لا يتماشى والعمل من أجل تكوين شباب له جانب من التكوين الحديث وجانب من التكوين اللي ممكن يصلح بكرا بش يكون إطارات، الإطارات اللي هي تعمل وتساهم في تنمية تونس، هذا كان مشكلة كبير عند سي  محمود المسعدي الله يرحمه والله أنه انهار، لأنها شهادة نحترمه كثير هذا الرجل، والله بكى يا سي أحمد بكى بدأ يحكي لي في الموضوع هذا قال لي خسارة الجامعة الزيتونة ممتاز وكذا ولكن طريقة الأداء حاليا وطريقة التدريس مش بش توصل تونس إلى نتائج ايجابية فيما يتعلق بالبناء وبالتنمية الاقتصادية والاجتماعية القادمة،  أنا ما عندي معلومات ثابتة على الاغتيال اللي وقع  لمحمد الدهمان، سامحني أخ جلال ما كنت على علم، ما سمعت  يمكن إلا الليلة. 

أحمد منصور: فاتح النور سؤالك؟ 

فاتح النور: السلام عليكم أنا سؤالي هل صحيح أن الشاذلي بن جديد كان تكلم وهدد رئيس ليبيا معمر القذافي قاله إذا ضربت تونس أنا سأكون مع تونس، هذا اللي حبيت أعرفه، أخي الكريم. 

أحمد منصور: شكرا لك الأخ الثاني محمد، مين معنا شكرا لك محمد مين معنا؟ 

محمد كيدي: ألو السلام عليكم. 

أحمد منصور: تفضل يا أخ محمد سؤالك وعليكم السلام. 

محمد كيدي: سؤالي معك محمد كيدي من  الكونغو اسأل الضيف عن تجربة الرأي وتجربة حكومة النهضة الجديدة في تونس و.. 

أحمد منصور: ما سمعناش سؤالك يا محمد، انقطع.. 

أحمد بنّور: السؤال الأول شو هو؟ 

أحمد منصور: السؤال الأول ده مهم جدا. 

أحمد بنّور: ايش، شو يقول هو؟ 

أحمد منصور: هو بقول هل صحيح أن الشاذلي بن جديد هدد معمر القذافي أنه في حالة إذا هاجم تونس أو استولى عليها هو سيرد عليه  في ظل معلومات كانت بتقول انه كان دايما القذافي يحاول مع رؤساء الجزائر يقول لهم لنقتسم تونس بيننا نصفين أنا آخذ نصفها وأنتم تأخذون النصف الآخر. 

أحمد بنّور: كان يقول المقولة، وكان الأخبار السائدة الموجودة أنه يحب حتى لصفاقس ليبيا وصفاقس تونس للجزائر.. 

أحمد منصور: آه نعم.. 

أحمد بنّور: ولكن الحقيقة منذ انتصاب وتحمله للمسؤولية الرئيس الشاذلي بن جديد أنا قابلته مرتين وتحدثت معه  رجل كان عاقل وصادق ورصين وكنت في مدة مقابلتين حكيت له على تصرفات القذافي مع تونس ومحاولاته لزعزعة الاستقرار في البلاد وأعطيته ملفات مضبوطة،  فيعيد لي ويقول لي هذا ليس ما لديه ما هوش مقبول هذا وتهنا، ووصل وقل للرئيس بورقيبة هذا بش أقوم بمسؤولياتي.. 

أحمد منصور: فعلا. 

أحمد بنّور: آه فعلا، وينادي الشاذلي سي عبد السلام جلود ولا مسؤول ويبلغه أنه يبلغ القذافي موقف الجزائر وكان موقف مشرف. 

أحمد منصور: يعني الجزائر كانت تلعب دور في لجم جماح القذافي في فترة بورقيبة لأنه خلاص بن علي بقى رجل القذافي.. 

أحمد بنّور: ما عنده مشكلة وقتها، وخاصة وقتها كانوا الجزائريين في وقت من الأوقات وقت اللي كانوا بدهم يلموا على تونس اكتشفوا إذا لما تقع مشكله مع ليبيا ننادي له الأسطول السادس يجي لتونس، فأنا مشيت وقتها تحدثت مع الرئيس الشاذلي قلت له: شوف إحنا التو حاليا مهددين من طرف القذافي بعد قفصة والعمليات التي قام بها والأمن الجزائري في بينة وعلى علم وأنا منسق مع الأمن الجزائري فوقتها الرئيس الشاذلي بن جديد كان متجاوبا، متجاوبا.. 

أحمد منصور: عبد الرزاق محمد، معنا تفضل يا أخ عبد الرزاق. 

عبد الرزاق محمد: ألو السلام عليكم أستاذ أحمد. 

أحمد منصور: عليكم السلام سؤالك يا عبد الرزاق.. 

عبد الرزاق محمد : من اغرب ما تسمع في تونس صارت في عهد الحكومات السابقة أنهم كل المسؤولين نافقوا النظام بتاعهم  من أغرب ما نحكي لك طرافة، كانوا في عهد بورقيبة وفي عهد الاشتراكية  بقيام أحمد بن صالح كان وزير يأتون له بالتفاح من إيطاليا، لما فسدت الأمور وتعكرت ويقولون إنها من الضيعة الفلانية، مما أدوا بالبلاد إلى هذا، هذا أرى السيد أحمد بنّور هذا كلهم حكموا بالحديد والنار في عهد الرؤساء الكل وربي يسامحهم السلام عليكم. 

أحمد منصور: عليكم السلام معنا محمد، سؤالك يا محمد. 

محمد حمدي: سؤالي نحب معناتها نحب نسأل السيد أحمد بنّور لازم يستعرف أن النظام البورقيبي أنه ارتكب جريمة في حق جامع الزيتونة وفي حق الزيتونيين وما حبش يستعرف بالشيء هذا ومعناتها يحكوا لنا عن الحداثة والحداثة والحداثة شني هي الحداثة ومعناتها نحب نعرف شني هي الحداثة عند النظام البورقيبي معناتها هي الإفساد هي الشراب هي دور الدعارة معناتها عليش قامت  وعليش ما يحبوش يعّرفوا. 

أحمد منصور: شكرا شكرا يا محمد شكرا شكرا، شكرا يا محمد شكرا، مين معنا غير محمد ثاني، عدنان سؤالك يا عدنان، عدنان من ألمانيا سؤالك يا عدنان. 

عدنان البراق: السلام عليكم.. 

أحمد منصور: وعليكم السلام يا سيدي. 

عدنان البراق: والله عندي انتقاد لكلام سي أحمد ضيفك اللي يقوله بورقيبة عمره ما كان جهوي وفي تونس والكل معروف أنه بورقيبة هو أكبر جهوي وهو اللي ركز الجهوية في الجمهورية التونسية بدليل أنه قريته المنستير من قرية أصبحت ولاية، ومن كلام الوزير بتاعه المنستيري قال أن فلوس الدولة كانوا كلهم يستحقوها في المستشفيات والطرقات هذا لقريته المنستير، ومعظم الدولة سواء في الجيش ولا في عندهم السلطة كرجال الأعمال كلهم من السواحلية معروف وانسحب ذلك حتى.. 

بورقيبة ومصالحه الجهوية

أحمد منصور: شكرا لك يا عدنان، في هجوم شديد على بورقيبة وأنا أتلقى الاتصالات بدون ترتيب مع أحد حتى لا نتهم بأن إحنا مرتبين مع الناس الآخرين كمان مش ناقصين، يعني رد على السؤال الأخير لأنه مهم جدا ما يتعلق بالجهوية  لأنه أنا عندي أسئلة كثيرة هنا تتهم بورقيبة بالجهوية وأن كل الذين تولوا السلطة في عهد بورقيبة كانوا سواحلية وأغفل كل الناس الذين من الجنوب ومن الداخل ولم يتولوا ولا زال الأمر قائما، التعليم في السواحلية، السلطة في السواحلية باقي الشعب هُمش ولم يأخذ حقه. 

أحمد بنّور: صح ولكن يا سي احمد أنا ما نيش من الساحل وأنا أتحدث عن نفسي ما نيش من الساحل.. 

أحمد منصور:  أنت واحد من بين 100 مثلا. 

أحمد بنّور: طيب ولكن أولا بعد الاستقلال ممكن العدد بتاع الناس اللي شاركوا، الإطارات الكبيرة التي شاركت في الحركة الوطنية واللي تعرفوا دخلوا للحزب ونشطوا وكانوا يقرؤوا في الجامعة أكثرهم من الساحل ومن تونس العاصمة من نوع السيد الطاهر المهيري نوع السيد  المنستير الله يرحمه نوع من المجموعة هذه.. 

احمد منصور : يعني الآخرين مش متعلمين مش مؤهلين. 

أحمد بنّور: لا ما كانش في إطارات التو نأخذ مثالا قفصة، قفصة اللي هي قاومت من أجل الاستقلال، قاومت الاستعمار، كان عنا إطار واحد شخصية واحدة زعيم واحد هو أحمد التليلي الله يرحمه اللي كان بعد ذلك أصبح كاتب النقابة ما فيهاش إطارات عليا مثقفة اللي أخذت.. 

أحمد منصور: يعني هو بن علي ساقط الإعدادية هو كان إطارات عليا وبقى رئيس دولة 25 سنة. 

أحمد بنّور: لا بن علي هذه صدفة من الصدف. 

أحمد منصور: صدفة يبقى رئيس الدولة، 25 سنة راكب على قلب الشعب وهو شهادته اقل من شهادة أي واحد فيكم. 

أحمد بنّور: يا سي احمد أنا اعتقادي الشخصي الشيء الثاني يعني والله كان بورقيبة التماشي عشت معاه أنا التماشي بتاعه عندما كان يكتشف إطار من الجنوب ولا من الوسط ولا من الشمال يبدى مرتاح وحكيت أنا قديش حكيت لك أظن كيفما في يوم من الأيام أنا كنت غايب ورجعت قال: سميت واحد من الجنوب هائل وممتاز ودكتور سميت وزير الصحة معناها كان مرتاح.. 

أحمد منصور: كان مين وزير الصحة؟ 

أحمد بنّور: وقتها نسيت بن سالم  هذا  وزير الصحة في عام 1983سمى وزير الصحة، بطبيعة الحال ممكن يعطف على بلدته على المنستير وأحب أنه يعملها مدينة وهذا شي مشروع لرؤساء الدول، رؤساء الدول كلهم في العالم يعملوا هذا فأنت بش تقول عنه بش يلقى إطارات كفؤة ما هي من الساحل أنا اعتقادي عليش أنا متحمس من الكلام هذا  يشجعها، هذا رأيي الشخصي، بالنسبة لجامع الزيتونة الحكم على قرار اللي وقع اتخاذه عام 1952 صعب بش تحكم على قرار بعد 40 سنة، القرار وقتها جامع الزيتونة بالتدريس اللي كان فيه بالأساتذة اللي كانوا موجودين اعتبرت الحكومة بما فيهم سي محمود المسعدي وبما فيهم أعضاء الحكومة الكل أن الظرف آنذاك لا يسمح بتكوين نخبة جديدة متعثرة واللي تحتاجها تونس لبناء تونس الجديدة، مشاريع اقتصادية مشاريع كذا، تونس وقتها بحاجة إلى مهندسين بحاجة إلى.. 

أحمد منصور: راح بورقيبة وراح بن علي  ورجعت الزيتونة ولا زال موجودة. 

أحمد بنّور: الحمد لله، الحالة الثالثة بالنسبة للاشتراكية وبالنسبة للنفاق وكذا.. 

أحمد منصور: أنا الآن بقي عندي دقيقتين حتى يعني بعض الأشياء إحنا تكلمنا فيها عايز اقرأ بعض الحاجات اللي فيها شتائم لي حتى لو فيها بعض الإنصاف لبورقيبة لأن المشاهدين الذين تدخلوا غسان العطار من كاليفورنيا من الولايات المتحدة الأميركية  يتهمني بأنني يعني لا أتصرف كصحفي وإنما كمحقق أنا فعلا أعمل محقق في شاهد على  العصر ولا أعمل مثلما يعمل الصحفيون أنا اعمل محقق واتهامك في محله وأنا افخر به، صابر كمون يقول لي: يا أحمد منصور مهما تفعل ومهما تحاول مغالطة الرأي العام فإن الزعيم بورقيبة سيظل أعظم شخصية تاريخية في العالم العربي، طبعا في ناس بشتموا في بورقيبة مش هأجيب شتائم لأن الشتائم كانت كثيرة والآخرين أيضا كانوا كثيرين، قل لي: ماذا تريد أن تقول للشعب التونسي في آخر دقيقتين الآن من شهادتك مما أدليت به 12 ساعة 12 أسبوع تابع الناس شهادتك ومن التعليقات التي وصلت والتي أطلعتك على الكثير منها. 

أحمد بنّور: إيه، والله أنا ما عنديش معناها كفاءة كاملة أو تمثيلية كاملة ولا عن الزعيم، بش نوجه نعطي توجيهات للشعب التونسي حاجة بركة من خلال تجربتي الخاصة ومن خلال ما عشته من أحداث يلزم في تونس الآن أن نتجنب العنف، العنف كارثة، كارثة الكوارث، يلزم كل المسؤولين كل الإطارات وكل اللي عنده مسؤولية ونفوذ في تونس أن يعمل بما وسعه وبما يقدر لمقاومة العنف والتشهير بالعنف مهما يكون، لأنه إذا  ما كان في استقرار للأمن  لا قدر الله في تونس فهذه كارثة الكوارث، ليس من الإمكان القيام بأي تنمية اقتصادية ولا القيام  بأي عمل في الجمهورية التونسية حاليا  إلا إذا كان الأمن مستتب ويكون الأمن مستتب باحترام القانون وباجتناب العنف. 

أحمد منصور: أنت كنت تحلم في اللي حصل في تونس، وأنت مغتربا 26 عاما. 

أحمد بنّور: والله كنت متوقعا كنت متوقعا سي أحمد. 

أحمد منصور: الكل يتساءل؛ لماذا لم ترجع، للعودة، أنا قابلتك في تونس وتعشينا في بيتك في تونس بعد الثورة والناس تتساءل: هل ستعود إلى تونس أم أن الوضع الصحي هو اللي سبب في وجودك هنا. 

أحمد بنّور: كنت في المستشفى. 

أحمد منصور: ربنا يشفيك ويعافيك، شكرا جزيلا على ما أدليت به.. 

أحمد بنّور: بارك الله فيك. 

أحمد منصور: وعلى هذه التوضيحات، شكرا جزيلا لك كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من باريس والدوحة، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من العاصمة الفرنسية باريس، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة