أداء الإعلام الغربي في الحرب على لبنان   
السبت 2/8/1427 هـ - الموافق 26/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:51 (مكة المكرمة)، 11:51 (غرينتش)

- اختلاف المفاهيم والحرب بين الواقع والإعلام
- الصورة المرئية بين الإعلام الغربي والعربي


جمانة نمور: مساء الخير، جولة جديدة في الصراع العربي الإسرائيلي دارت رحاها في لبنان تسمر خلالها الملايين أمام الشاشة الصغيرة، لبنانيون تابعوا عبرها مصيرهم لحظة بلحظة وعرب تسمروا أمامها طيلة الحرب وغربيون اعتمدوها مصدر لمعرفة ما يجري حولهم في العالم والآن بعد شهر ونيف هل كانت القنوات المحلية والفضائية العربية والغربية هل كانت أداة لنقل صورة ما يحدث أم أنها شاركت هي نفسها في الحرب؟ وهل أتت الصورة واحدة أم اختلفت باختلاف عدسات الكاميرات والمفاهيم والمصطلحات؟ وكيف تأثر الرأي العام بذلك؟ هذا ما سنناقشه اليوم مع جميل مروة الخبير الإعلامي ورئيس تحرير جريدة دايلي ستار اللبنانية من بيروت ومن نيويورك الكاتبة والإعلامية آيمي غودمان مقدمة ومعدة برنامج الديمقراطية الآن الذي يذاع على أكثر من خمسمائة محطة في أميركا الشمالية والحائزة على عدد من الجوائز أهلا بكما، سيد جميل نستطيع فعلا القول بأن اللبنانيين تابعوا مصيرهم عبر شاشة وصحيفة وإذاعة؟

اختلاف المفاهيم والحرب بين الواقع والإعلام

جميل مروة - رئيس تحرير جريدة دايلي ستار اللبنانية: طبعا أكيد يعني دخلنا في العصر الحديث بكل تفاصيله بالمعنى الإعلامي وأصبحنا موصولون بالحدث عندما يقع وطبعا الشركات التلفزيونية والإذاعات واكبت هذا الحدث بدقة ومواكبة تامة.

جمانة نمور: هذه المرة هل لاحظتم فرق في طريقة متابعة اللبنانيين بينما كانت الاعتداءات السابقة يتابعونها عبر وسائل إعلام غربية في حين هذه المرة كان للفضائيات العربية دور فيها؟

جميل مروة: طبعا نضج العمل الإعلامي العربي التلفزيوني خصوصا نضج مهنيا بمعنى الصناعة ونضج أيضا بمعنى المشاهد فما كنا مثلا منذ ثلاث سنوات في حرب العراق ما كان يمكن أن يلتبس على المشاهد اليوم لا يلتبس على المشاهد لأن المشاهد أصبح مثقف تلفزيونيا وطبعا الصحفيون كسبوا خبرة شاسعة طبعا في لبنان نحن مررنا بفترة انتقالية في حرب وعدوان 1996 عندما كان لوجود ولجرأة الصحفيون التلفزيونيون في الجنوب في قانا وغيرها تصوير مباشر للضحايا وللقصف العشوائي وللقصف المتعمد للمدنيين فشكل بذلك عند المشاهد موجة سياسية هذا الأمر الذي كان انتقاليا في عام 1996 اليوم باشرت الحرب منذ اندلاعها من لحظة اندلاعها تهيئة الرأي العام وتحضير الرأي العام وإطلاع وتنوير الرأي العام.

جمانة نمور: السيدة آيمي غودمان ماذا عن المحطات المحلية الأميركية تحديدا كيف تعاملت مع الحدث وكيف كان الفرق بينما وبين المحطات الغربية الفضائية؟

"
هناك فرق بين الإعلام الذي نشاهده في أميركا وبقية العالم، فمعظم الأميركيين لا يعرفون الحقيقة فلا يعلمون أن معظم من قتلوا في الحرب من الأطفال
"
آيمي غودمان

آيمي غودمان- معدة ومقدمة البرنامج الأميركي الديمقراطية الآن: إن هناك فرق كبير للغاية بين الإعلام الذي نشاهده في الولايات المتحدة وما تشاهدونه في بقية العالم، الإعلام هنا مختلف وما تخلصوا منه هو إظهار معاناة المدنيين على الأرض وخاصة في لبنان وإذا ما سألت الأميركيين كم عدد اللبنانيين الذين قتلوا وكم كان منهم من الأطفال إن أكثر ألف منهم وربما أكثر قد ماتوا أكثر من نصفهم كانوا من الأطفال فمعظم الأميركيين لن يعلموا هذه الحقيقة ليس لأن الأميركيين لا يعلمون أو لا يعبأون ولكنهم في الحقيقة لا تريدهم المعلومات عندما كان الإسرائيليون يقصفون لبنان ويهددون بقصف أي سيارة جنوب الليطاني فعند ذاك تجد تغطية قليلة جدا لتلك المنطقة لكن في الوقت نفسه كان هناك مراسلون أميركيون مدسوسون في صفوف القوات الإسرائيلي باستخدام نفس النموذج الذي كان مع القوات الأميركية في العراق والسبب الذي يحذوا بالبنتاغون لأن يفعل ذلك والإسرائيليون يحذون حذوهم البنتاغون سماها نجاح ساحق لأن الصحفيين والمراسلين يرتبطون بهؤلاء وأنهم كجنود يحمونهم إذاً تجدون التغطية متعاطفة جدا مع جانب ما في الجانب الآخر انعدام في التغطية في حيفا مثلا لا أحد يبرر قتل المدنيين سواء كانوا لبنانيين أو إسرائيليين لكن في حيفا في غضون دقائق من هجوم صاروخي تجد الصحافة كلها هناك نعلم أسماء الضحايا مَن قتل مَن جُرح ولكن عندما يأتي الأمر إلى جنوب لبنان لم يكن هذا ممكن إذاً هذا لا يستدعي نفس القدر من التضامن ولو كان هناك هذا القدر من التضامن مع الجانبين سنكون أكثر أمن لأن الأميركيين سيقولون إن قتل المدنيين لا يجوز ولماذا يهم هذا؟ لأن الأميركيين عندما يعلمون شيء ويطالبون من القادة فالقادة في هذه الحالة كما رأينا سواء كان رئيس الولايات المتحدة وليس فقط الحزب الجمهوري بل الحزب الديمقراطي في الكونغرس أيضا يدعم العسكر الإسرائيليين لكن الشعب الأميركي لو فهم معاناة المدنيين الأبرياء لو كانت هناك تغطية نزيهة لو لم يكن المراسلون مدسوسون مع طرف لكان رد فعل الناس مختلف.

جمانة نمور: سيد جميل على الرغم من وجود بعض المراسلين مع الجانب الإسرائيلي كما أشارت السيدة آيمي نحن نعلم أنه كان في بيروت مراسلون أجانب وهم عرضوا أنفسهم للخطر أيضا لنقل الصورة برأيك هل هي سياسة لنقل جزء منها أم أن مقص الرقيب في مكاتبهم كان له الدور الفعال؟

جميل مروة: بدقة الاثنان يعملان بجدلة واحدة لصناعة هذا الحبل أو هذه السلسلة التي تشكل السجن الإعلامي في أميركا وإسرائيل طبعا جزء منه هو طبيعي بمعنى المراسل الأميركي أو المراسل البريطاني أو الفرنسي إلى آخره لا علم له بالعالم العربي وقد لا يكون ضليع بتفاصيل العالم العربي وطبعا هذا لا يشمل الجميع يشمل المعظم إن الغرب طبعا هناك منهم المتخصصون يبقى أن هناك استعمال المعايير المهنية التي كانت صحيح بمكيالين عند كثير من الناس عند كثير من الصحفيين والتلفزيونيون الغربيون فكانوا مثلا يصورون حزب الله والمعركة كما هي جارية من زاوية أن هذه ميليشيا أو أن هذه حالة سياسية غاصبة على الجنوب وليست حالة سياسية تنبت ونابتة من الجنوب والفرق عندما يكون التصوير كذلك التصوير الفوتوغرافي ثم التصوير الكلامي والشرح والتحليل عندما يكون كذلك المُشاهد في الغرب وفي إسرائيل يعتبر أن حزب الله هو مزروع في لبنان وليس أو بالأحرى حطة في لبنان وجاء بالباراشوت إلى لبنان بالمظلة إلى لبنان وليس غرس محلي قام من الأرض وطبعا في هذا إجحاف وأخطر من الإجحاف بصراحة يعني قد يُظلم اللي يريد يعمل عمليات أو يريد يعمل تحمل مسؤولية مثل حزب الله عليه أن يحسب حساب الإجحاف لكن الخطير فيها أنها تعطي المُشاهد الأميركي أو الغربي والمشاهد الإسرائيلي صورة خاطئة فهو بذلك يتعامل مع عدوه حزب الله متخيَّل ومفبرك ومصنع وليس العدو الحقيقي وبالتالي..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن يعني سيد جميل عفوا لو قاطعتك عند هذه النقطة حتى في الإعلام العربي البعض يسمي عملية قام بها حزب الله البعض يقول المقاومة الإسلامية البعض يسميه المقاومة اللبنانية إذا كنا نحن العرب غير متفقين على تسمية لحزب الله فهل يلام الغرب على أنه دائما يقول حزب الله المدعوم من سوريا وإيران هذه تعودنا عليها حتى قبل الحرب على لبنان؟

جميل مروة: لا أنا مشكلتي سيدتي بصراحة إنه بخلفية التغطية الغربية والإسرائيلية في الهاجس بالإرهاب وهنا لابد أن أشير إلى هذه النقطة الإرهابي يختبئ الإرهابي لا تعرفين عنوانه الإرهابي ينقضّ عليكِ فجأة الإرهابي تحت الطاولة أو في المغارة حزب الله كل الجنوب عنوانه كل الضاحية الجنوبية كل لبنان عنوانه معروف وين هو معروف أين تسكن أم حسن نصر الله وأين يسكن السيد محمد حسين فضل الله وأين يسكن الأخوان القياديين في حزب الله وأين مكاتبهم وإذاعتهم وأهلهم وضياعهم وقراهم فما هم يعني مجموعة تختبئ عنوانهم واضح..

جمانة نمور: يعني هم بالنسبة لمعظم العرب إذا كنا دقيقين إذا لم يكن لجميعهم هم أشخاص مقاومين مثلهم مثل أيضا بالنسبة لكثير من العرب حماس بينما في الإعلام الغربي سيدة آيمي نرى بأنهم دائما يطلق عليهم كلمات مثل.. ليس فقط في الإعلام الأميركي في الإعلام الغربي بشكل عام هؤلاء المتشددون مثلا هؤلاء الأصوليون ونحن نعلم أنها في العقلية الغربية هذه معاني قريبة من كلمة إرهابيين كيف تفسرين هذه الظاهرة؟

آيمي غودمان: أنتِ حددتِ ذلك الإعلام الأميركي يستخدم كلمة الإرهاب بشكل متكرر في حين على سبيل المثال إسرائيل تختطف مسؤولون حكوميون ينتمون إلى حماس نحن بالنادر وبالكاد نسمع أي تحليل لذلك ماذا يعني لو أن بلد ما يختطف قادة حكومة بلد آخر؟ وهذا مهم وجوهري للغاية لأن الناس في الولايات المتحدة يفهمون فقط ما يرونه في وسائل الإعلام أيضا هناك نقطة أخرى عندما تأتي القضية إلى تحركات السلام الإسرائيلية هناك تغطية قليلة أميرة حاس على سبيل المثال من هآرتس وجدعون ليفي هم قوات الاحتياط أو جنود الاحتياط الإسرائيليين مثل شاتير الذي كان طيار مروحية بلاك هوك قال إنه لن يشارك في هذه الحرب هناك جنود إسرائيليون دخلوا السجون والآلاف من الإسرائيليين احتجوا على قصف لبنان ولكننا بالكاد سمعنا أي ذكر لهم في وسائل الإعلام الأميركية إذاً هناك شعور في الولايات المتحدة بأن هناك بلد برمته ضد شعب لبنان في الحقيقة إنه بلد مقسم مثلا حتى إسرائيل كانت مقسمة وهذا حيوي وجوهري لأن المنشقين كما يقول نعوم تشومسكي وسائل الإعلام تفبرك موافقة الرأي العام على الحرب على سبيل المثال لو رأينا قضية القنابل العنقودية وقد تحدثنا عن ذلك كثيرا في برنامجنا الديمقراطي الآن البرنامج الذي أستضيفه اليوم فقط كنا نظهر صور القنابل العنقودية التي لم تنفجر القنابل التي لم تنفجر والتي تحولت إلى ألغام أرضية باتت تقتل الناس ليس فقط اللبنانيين المدنيين اليوم جندي إسرائيلي قُتل نتيجة لغم زُرع هناك من قبل العسكريين الإسرائيليين قبل سنوات إذاً هذا الارتباط الذي نراه وهو الذي دائما يُثار إلى تعميته وتغطيته بأن الولايات المتحدة كانت ترسل شحنات على عجل من الصواريخ ومن القنابل العنقودية إلى إسرائيل والقنابل العنقودية مثار جدل كبير في العالم فهناك اتفاقيات دولية وقعت عليها الكثير من البلدان ليس الولايات المتحدة ولكن كثير من البلدان بأن لا يستعملوا الألغام الأرضية وكذلك هناك الكثير من التنديد لاستخدام القنابل العنقودية لأنها في النهاية تقتل الكثير من المدنيين الأبرياء لهذا السبب منظمات من أمثال منظمة العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش قالت إن إسرائيل ضالعة في ارتكاب جرائم حرب نحن لا نسمع آراء هذه المنظمات المحترمة مثل منظمة العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش لا تنقل أقوال هاتين المنظمتين لأنهم لا ينتقدون الولايات المتحدة كحليف.

جمانة نمور: ولكن يعني كما تابعنا وقلتي لنا أنتِ برنامجك يبث على أكثر من خمسمائة محطة وتحدثتِ عن هذه الأمور أيضا سيد جميل أشارت السيدة آيمي إلى جدعون ليفي وكنا على ما أذكر قرأنا له أيضا في هآرتس تحدث عن ما وصفه بالعمى الأخلاقي في إسرائيل وقال إنه كان آخذا في التفشي وهو يهدد وجود إسرائيل أكثر من صواريخ الكاتيوشا في المقابل وعلى جانب الإعلام العربي نقرأ مثلا لنقرأ لديانا مقلد مثلا في الشرق الأوسط تقول الاختلاف حول تقديم ذرائع لإسرائيل لشن حرب على لبنان دفع بالكثير من المشاهد إلى الانكفاء إما قسراً أو اختيار وحدها مشاهد الصمود والابتهال للمقاومة وسيدها سمح لها بالبث إذاً هل نحن من الغرب إذا كنا نقوم بذلك؟

جميل مروة: طبعا لكل حالة مهنية نواقصها لكن إنصافا كان الحوار مفتوح في لبنان الانتقاد للمقاومة كان عندما كانت الدماء تسيل والقنابل تنهمر على بيروت وأنا أعتبر أن هذا صحّي رغم حساسية طبعا المقاوِم وحساسية القيادة في حزب الله التي أشاروا إليها رغم هذه الحساسية أنا أعتبر أن هذا صحيا وما رأينا أبدا إخفاء ولا تلطيف بالانتقاد لحزب الله وانتقاد للتقييم لتقييم العملية التي قاموا بها بخطف الجنديين أو حتى في ما هو مصادرة القرار اللبناني الذي يعتبره كثير من اللبنانيون أنه مصادرة لكن ما كانت فيه مشكلة..

جمانة نمور: هذا فيما يتعلق بالإعلام اللبناني هل تابعت الموضوع عبر الصحافة العربية إن كانت فضائيات أو مكتوبة كيف تعاملت مع هذه النقطة؟

جميل مروة: سيدتي بالمعنى العربي طبعا هناك مشكلة يعني وهي مشكلة يعني مزمنة أو معروفة يعني فيه اصطفاف رسمي يعني بشكل عام هيك تصطف رسميا الصحافة العربية ولا ترسل مثلا صحفيون يتعاملون ويهيئون المجتمع لمعرفة مكان الحدث وخلفياته وهذه فيها نقص حقيقي يعني فأن نقول إن التبجيل كان للمقاومة طيب فيه نواحي أكيد فيه تبجيل للمقاومة وفيه فريق من الناس كانت كان عمله وهو دوره أن يبجل المقاومة لكن فيه أناس آخرون كثيرون جدا لم يبجلوا للمقاومة ويعني انتقدوها إنما الحكم أن هذا كان سيناريو مفبرك يعني أن هناك مَن قال إن إذا انتقدت المقاومة كان هذا ممنوعا هذا خطأ هذا ما هو مضبوط وإذا كان طبعا السيدة ديانا مقلد بتعرف البلد تماما وهي بتعرف أن ما جرى في لبنان هو حالة ديمقراطية غريبة من نوعها ولا مانع فلبنان غريب من نوعه ولبنان فريد من نوعه وهذا ما نتغنى به وكذلك فيه ديمقراطيتنا فأن يكون هناك انتقاد خلال المعارك وأن يمر هذا بتكملة الحوار والرد والرد الآخر وأن نظل فيه اليوم دون حدة لا بل حتى فيه انخفاض في مستوى الحدة فهذا برأيي أنا حضارة بالمقارنة مع مثلا الدور الإسرائيلي المانع كاملا خلال الحرب انظري إلى الصحافة مثلا خلال العشرين يوم الأولى وكأنه يعني كلهم يعملون في الجيش الإسرائيلي، عندما بدأ الفشل يظهر بدأت الأصوات يعني بنوع من الحياء بالأول ثم انفجرت الانفجار الكامل الذي نراه اليوم في إسرائيل لكن هناك فيه اصطفاف لنسميه مثل العرب من زمان يعني أو مثل روسيا أو مثل السوفييت يعني أميركا حجرت عن مشاهديها عن المواطن حجرت معلومات وأخذت المعلومات بشكل محوّر ما فيها هذه ما فيه شك فيها واضحة وقد يقوم..

جمانة نمور: على كلا موضوع هذه الانتقادات التي استمعنا إليها التي أشرت إليها أيضا إلى حزب الله خلفيتها العملية التي قام بها الحزب نعود عند هذه العملية إلى اختلاف ليس فقط المفاهيم ولكن أيضا الطرح وخلفية الطرح سيدة آيمي البعض قال بأن رد الفعل المتأخر على ما يجري في لبنان من الغرب كان بنتيجة وصف الإعلام الغربي لما قام به حزب الله بأنه عملية اختطاف لجنديين دون ذكر أي خلفية بينما هي في واقع الأمر كما يرى معظم أيضا العرب بأنها كانت عملية أسرى جنود يحاول من خلالها حزب الله استعادت أسرى أيضا موجودون لدى الإسرائيليين وهو يحاول تحريرهم برأيك إذا الإعلام في هذه النقطة لعب دور كبيرا في توجيه الرأي العام باتجاه ما عبر وصف العملية؟

آيمي غودمان: بالتأكيد ما أقصده هو أن الصحافة الأميركية سيئة الصيت بأن لا معلومات لديها تاريخية ولا تضع في أي إطار أو سياق أي موقف كان ليس من قبيل تبرير إلقاء القبض على هذين الجنديين ولكن على الأقل لتفسير من أين جاء هذا الحدث وقد أجرينا مقابلة مع سفير أميركي سابق والذي التقى بنصر الله قبل أشهر من الحدث وقال نصر الله لهم لقد عرضنا شريط الفيديو قال لهم نصر الله إنه الطريقة الوحيدة بالنسبة لنا لتحرير سجنائنا اللبنانيين الذين تعتقلهم إسرائيل هو أن نلقي القبض على جنود إسرائيليين وقال لهم هذا قبل أشهر لكن الصحافة الأميركية لا تنقل هذا الكلام إلا في أوقات الأزمات نحن نريد إعلام يطلعنا على القصة كاملة سواء كانت في أفغانستان أو العراق أو غزة أو الضفة الغربية أو لبنان لأنه في سوى عدى ذلك الناس لن يفهموا خاصة الأميركيين لأنه لن يفهموا الغضب الهائل فكل شيء من التسرب النفطي الذي يغطي شطآن لبنان الذي لا يحظى باهتمام في الولايات المتحدة نرى الشيء نفسه في العراق إضافة إلى لبنان عنف فظيع مريع يوميا يموت أكثر من مائة عراقي تغطية أحداث لبنان غطت على أحداث العراق لا أدري إن كان مشاهديكم على اطلاع على جوندني رمزي وهي الطفلة التي عمرها ست سنوات قتلت كان هناك تغطية لمدة أربعة وعشرين حالة مريعة من حالات قتل الأطفال لكن لو قارنا ذلك بتغطية حالات الكثير من الأطفال الذين ماتوا في لبنان أعتقد أن مقتل جوندني رمزي يجب أن يكون نموذج للتغطية التي يجب أن توليها وسائل الإعلام لكل طفل قُتل سواء كان في لبنان في إسرائيل أو في غزة أو في الضفة الغربية لأنه عندها فقط الأميركان سيتعاطفون مع القضية بغض النظر عن دين الطفل أو موطنه.

جمانة نمور: هنا نعود إلى اختلاف المفاهيم بين الإعلام الغربي والإعلام العربي قتل مدنيين إسرائيليين بالنسبة للغرب يعتبر إرهاب فيما لو قامت إسرائيل بقتل مدنيين عرب يكون دفاع عن النفس في الإعلام الغربي بالنسبة للوسائل الإعلام العربية مَن يموتون من العرب هم شهداء أو قتلى وما تقوم به إسرائيل ليس دفاع عن النفس بل هو عدوان واعتداءات ووحشية إذاً سيد جميل أين يمكن لمشاهد يود أن يكون موضوعي بغض النظر إن كان عربيا أو غربيا هل عليه متابعة كل القنوات في العالم لكي يأخذ صورة حقيقية؟

جميل مروة: للأسف يضطر لذلك نعم ونحن يعني كمراقبون نتابع الأحداث طبعا نفعل ذلك طبعا السيئ في ذلك أن المثل الذي يُعطَى من الصحافة الغربية في معظمها لكن هناك خصوصيات مهنيا مش عادلة ما يهمني عادلة يهمني مهنيا أن تعطي صورة بقدر الإمكانية كاملة لكن الخطر في هذا الكلام أنه يأتي مواكبة مع كلام في الديمقراطية يعني الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة وهذا النظام الأميركي الآن يعني أشبعنا وأغرقنا بالديمقراطية طيب الديمقراطية أساسا الديمقراطية هو الإعلام الذي يفيد ويعطي القارئ المشاهد السامع صورة يتخذ منها القارئ ما يختاره قرارا لنفسه لموقفه السياسي إنما بموضوع إسرائيل وهم يفعلون ذلك مثلا بالموضوع الروسي وهم يفعلون ذلك بالموضوع الصيني أما بموضوع إسرائيل وموضوعنا نحن مع إسرائيل والحالة الإسرائيلية الغريبة جدا من ناحية التصرف الإسرائيلي من ناحية عدم احترام الإسرائيليين ليجرانهم لا بل ذبحهم يعني ذبحوا طحنوا فلسطين طحنوها طيب ولبنان طبعا لو قدروا أن يكملوا بالمباركة الأميركية أيضا طحنوها فهل كان لذلك تغطية؟ لا ما فيه تغطية من العالم الغربي.

جمانة نمور: هناك من يرى أن النزاع العربي الإسرائيلي يربك محرري الأخبار أكثر من أي قضية أخرى مثلا جون بانر المنتج التنفيذي في محطة (ABC) يقول إنه لم يستطع أن يفكر بحدث إخباري في الذاكرة الحديثة أكثر صعوبة في التغطية، أين وجد الصعوبة؟ تحدثنا عن الاختلاف في المفاهيم ماذا عن الاختلاف في طريقة التعاطي مع الصورة؟ هذا ما سنناقشه بعد الفاصل كونوا معنا.


[فاصل إعلاني]

الصورة المرئية بين الإعلام الغربي والعربي

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة الخاصة من بلا حدود والتي نناقش فيها التغطية الإعلامية للحرب التي دارت رحاها في لبنان قبل شهر ونصف كنموذج للفروقات بين تغطية العرب وتغطية الغرب وكنا نتحدث عن الفروقات في المفاهيم والمصطلحات ونود الآن طرح موضوع الفروقات على صعيد الصورة السيدة آيمي هناك مقاييس ربما يعتمدها الغرب في نقله لأي صورة ليس فقط ما يحدث في العالم العربي ولكن أين ما كان إن كان هناك حرب إن كان حادث سير أو غيرها برأيك موضوع احترام حرمة الموت هل يبرر إخفاء صورة ما أو عدم إظهارها بما تستحقه؟

آيمي غودمان: أعتقد أنك عليك أن تظهر قباحة الحرب قساوة الحرب بؤس الحرب لأنه في خاتمة المطاف المواطنون الذين عليهم أن يقرروا هل أن بلدهم يجب أن يؤيد حرب ما أو قضية ما أو لا أو أعتقد أن ما ينطبق على العراق ولو أن الأميركي العادي رأى فظائع الحرب أطفال يُقتلون ممددون على الأرض نساء أرجلهن قُطعت جنود يموتون فهم سينهضون بشكل مستمر يتمردون على هذه الحرب الآن الرأي العام بدأ يقف ضد الحرب لأن الحرب استمرت أكثر من ضلوع الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية نحن ليس من وظيفتنا كصحفيين أن نغير من طبيعة الصورة إرضاء لأهداف معينة بل أن ننقل مشاهد الحرب إلى بيوت الناس ليقرروا ماذا يحدث باسمهم.

جمانة نمور: على ذكر تغيير طبيعة الصورة سيد جميل كان هناك فضيحة بين هلالين لمصور رويترز الذي عدل في صورة التقطها للحرب في لبنان وكأن الأحداث لم تكن تنقصها دموية أو دمار وهذا ما دفع الكثيرين بالتشكيك بما يجري هناك هل هو حقيقي؟ هل هو صحيح؟ وأيضا البعض ينتقد الإعلام العربي بأنه يستخدم صور دموية إلى درجة أنه عوّد مشاهده على هذه الصور بدأت تعاطفا ثم انقلبت كنوع من اللامبالاة نشاهد هذه الصور ثم نذهب لننام؟

جميل مروة: لا أعتقد أن موضوع الصور يعني ونقل الحرب هو موضوع خاطئ وغلط أنا أوافق السيدة غودمان لأن المواطن عليه أن يعرف عندما يطحن الإسرائيلي القرى في جنوب لبنان عندما يحاصر الإسرائيلي بقصف الطرقات مجموعة من السكان أو مجموعة من القرى فلا يتمكن أهلها من الهرب إذا أرادوا أن يهربوا ثم يقصفهم هم طيب هذه مش لازم تنحط يعني مثلما انحطت الاختيار..

جمانة نمور [مقاطعةً]: لكن هناك نظرية تقول بدل أن نظهر هذه الصورة بشكل مباشر صور جثث نستطيع إظهار صور أكياس الجثث أو الجثث في أكياس أو على الأقل تدرس أوقات العرض يتم التنبيه لمرضى القلب لأعمار معينة البعض يقول إنه أصبحت هذه الصور عادية في الإعلام العربي لأنها لدرجة أنها فقدت التأثير وقد يكون هذا يدفع بالبعض إلى البحث عن صور أكثر دموية ما رأيك؟

جميل مروة: أنا أشارك هذا الحظر لو كنا في منطقة ولو كنا نتعامل مع بلد مثلا عم يفتح فيه عندما احتل جنوب لبنان 18 سنة.. 22 سنة عم يفتح مدرسة مثلا نقول ساعتها لماذا لا نظهر المدرسة؟ طيب بين إسرائيل ما فيه علاقة بيننا وبينها إلا قتل وقتل يعني مبرمج وقتل يعني بتقنية عالية تؤمنها له الولايات المتحدة خصوصا يعني موضوع القصف الجوي لنأخذ هذا المثل يا اللي فيه صور رهيبة إن كانت قانا ولا مروحين ولا غيرها طيب ما فيه طلقة من الأرض طلعت على هذه الطائرات لأنه ما فيه أسلحة تواجه هذه الطائرات وحتى لو فيه أسلحة هي أسلحة قديمة سام وما سام ومش عارف شو يا اللي أساسا ما بتوصل بسرعتها للطائرات الموجودة فإذاً هذه الطائرات هذه آلاف الطلعات اللي عملتها تمرين هم طيارين عم يتمرنوا بقتل الناس طيب هذه مش خطيرة هذه مش بالمعنى السياسي بالمعنى الخلقي بالمعنى السياسي نحن عم نسمح لبلد تسلح الدولة التي تريد أن تبيعنا ديمقراطية أن تعطيه ألعاب فيديو ويصبح الناس والأولاد وحياتهم واستقرارهم وطموحهم وتاريخهم كله شو؟ تكبيس أزرار هذا كلام خطير جدا مش على المشاهد بمعنى أن المشاهد سيبرد قلبه أو المشاهد سيتصلب على هذه.. ستصبح صلب ولا يؤثر فيه هذا المنظر بالعكس إن الخيار الذي يراه هذا المشاهد يجعل منه غاضبا على أميركا وغضبه كيف يترجمه؟ يترجمه في هذه الحالة بتأييد حزب الله لذلك بهذا المعنى هذا أميركا.. أنا ضد تأييد حزب الله بالطريقة هذه أنا ضد أن تساعد أميركا حزب الله لكن أن تقوم إسرائيل بهذه.. أن نصبح ألعاب فيديو أمامهم، طب شو هذا القلب اللي عندهم هذا؟ شو المطلوب بعد خمسين سنة وسبع احتلالات و28 سنة احتلال دائم؟ حزب الله نشأ تحت أنف الإسرائيليين عند الاحتلال، هل تنازل أحد من الصحفيين أو قلة منهم ذكروا ذلك أيضا لازم أن نقول ذلك لكن في معظمهم هل قالوا للمشاهد في أميركا وفي إسرائيل عندما يطالبون الحكومة اللبنانية التي عمرها سنة اسم مستقلة أن يطالبوا هذه الحكومة اللبنانية بالقضاء على حزب الله وكأنه شيء مثلما قلت في سابقا نزل بالمظلة على بيروت.. على لبنان وهو دخيل؟ هل شرحوا لمشاهديهم مثلا كيف 18 سنة حزب الله أو 15 سنة حزب الله نما من طفيفة صغيرة إلى حالة مقاومة تحت أنف الإسرائيليين؟ مثل آخر..

جمانة نمور: نعم على كل حتى الضاحية الجنوبية نعم كلنا يعرف أنها بدأ الحشود من أهالي الجنوب تأتي إليها بعد أول عدوان على لبنان ربما في عام 1978 إن لم أكن مخطئة، دعنا عفوا سيد جميل نستقبل اتصالاً الدكتور سليمان صالح وهو دكتور محاضر بكلية الإعلام في جامعة القاهرة مساء الخير دكتور تفضل.

سليمان صالح - كلية الإعلام جامعة القاهرة: مساء الخير أستاذة جمانة تحياتي لكِ ولضيوفكِ الكرام..

جمانة نمور: أهلا بك.

سليمان صالح: أنا أشكرك الحقيقة على هذا البرنامج الجيد وعلى طرح هذا الموضوع وأنا أتهم وسائل الإعلام الغربية بأنها قد تنكرت لأخلاقيات الإعلام وأنها تغطي الأحداث بشكل متحيز، في مجال الصورة الذي طرحته الآن وسائل الإعلام الغربية تتذكر فقط الخوف على الضمير الإنساني من مشاهد الموت عندما تكون مشاهد الموت هذه تتعلق بالعرب وبالتالي تخفي وجوههم تخفي أسماءهم ولا تعرض جثثهم حتى لا يتعاطف الإنسان الغربي معهم ويدين إسرائيل أما إذا وُجّهت بعض الصواريخ إلى إسرائيل وسقط بعض الضحايا فإنها تركز على هؤلاء الضحايا بشكل كبير، تعرض وجوههم وتعرض أسماءهم وتؤنسن هذا الحدث تقدمهم بشكل إنساني لكي تدفع الجماهير الغربية للتعاطف معهم ولإدانة العرب وهذا يصدر عن تحيز غير معقول لإسرائيل ضد العرب، هذا التحيز أدى إلى أن تحرم وسائل الإعلام الغربية الجماهير الغربية من حقها في معرفة الأحداث ولذلك هي تغطي بشكل انتقائي ولا تظهر إلا تلك الصور التي تكون في صالح إسرائيل ولا تكون في صالح العرب ولذلك حرمت المشاهد الغربي من رؤية الكثير من الصور للضحايا المدنيين في قانا وفي القاع وغير ذلك ولكي لا يتعاطف الرأي العام الغربي مع اللبنانيين ومع الفلسطينيين..

جمانة نمور: على كل يعني..

سليمان صالح: حتى أعرض لكِ مثالاً..

جمانة نمور: سريعا لو سمحت..

سليمان صالح: إذا سمحتِ لي، الطفلة شالوهيت هاس طفلة إسرائيلية عندما قُتلت برصاص ركزت وسائل الإعلام الغربية الـ (CNN) نفسها نقلت مشاهد دفن هذه الطفلة والحاخام يحملها لمسافة طويلة وركزت على جسدها وغير ذلك لكي تثير تعاطف الجماهير الغربية مع إسرائيل ضد العرب بينما الأطفال يموتون اليوم في غزة وفي لبنان دون أن تعرض صورهم ودون أن.. وكأنهم ليس لهم أسر وليس لهم آباء ولا تلتقي بآبائهم أو أمهاتهم إلى غير ذلك هذه الصور المتحيزة هي تغطية غير أخلاقية وغير عادلة.

جمانة نمور: على كل نعم، شكرا لك دكتور سليمان على إعطائنا وجهة نظرك، سيدة آيمي البعض أيضا كان له مآخذ ربما على الـ (CNN) تحديدا في العالم العربي، الـ (CNN) كانت أحد المصادر المهمة في أحداث سابقة شهدها العالم العربي وكان العرب مسمرون أمام شاشات الـ (CNN) والـ (BBC) هي مصدرهم الغربي، ربما الأكثرية تتابع هذين المصدرين الغربيين، البعض أخذ عليها أن حتى مراسليها كانوا متواجدين في منطقة ربما هي الوحيدة التي كانت آمنة في بيروت في منطقة وسط البلد والأجواء المحيطة لا توحي بأن هناك حرباً بينما على بعد أمتار ليست كثيرة منهم الضاحية الجنوبية، لم برأيكِ حصل هذا مع قنوات دائماً تقول إنها هي متوازنة وهي تقول إن البعض ربما يتهمها بالانحياز نتيجة حرصها على التوازن؟

آيمي غودمان: أولاً أربد أن أوضح للناس إنه حتى الـ (CNN) التي ترونها أنتم في بقية أنحاء العالم، الـ (CNN) الدولية معظم الأميركيين لا يرونها، هناك (CNN) محلية للاستهلاك المحلي والتي هي أكثر من الـ(CNN) الدولية من حيث الاختلاف في التغطية، أستخدم مثالا عن العراق في العام 2003 عندما أُسقطَ تمثال صدام في ذلك اليوم نحن رأينا فقط مشهد التمثال وهو يسقط حتى لم نر قوات المارينز الأميركية تسحبه بالحبال ويسقطونه، رأينا ذلك آلاف المرات، الـ(CNN) الدولية شعروا بأنهم لن يستطيعوا إظهار ذلك فقط لأن الجزيرة وغيرها كانت تعرض مشاهد الحرب لذلك الـ(CNN) الدولية أظهرت الشاشة منقسمة في جزئها تمثال صدام وهو يسقط وفي النصف الآخر كان ضحايا الحرب لكننا نحن داخل الولايات المتحدة نادراً ما رأينا ذلك وهذا أمر مهم لأنني أجريت مقابلة مع أحد مضيفي البرامج.. مقدمي البرامج من الـ (CNN) سألته عن هذه الصور قال إنها مسألة اختلاف في الأذواق، أنا أعتقد إن الحرب تفتقر إلى الذوق وعلينا أن نتعامل مع الناس على أساس من النزاهة فإذا لم يذهب المراسل إلى مكان الحرب وموقعها عليهم أن يشرحوا لنا ذلك إن كان سببه خطورة المكان أو لا، الأميركيون يجب أن يشاهدوا ما هي المشاهد التي لا يرونها أيضاً وتفسير ذلك لأنها صور يُقصد من ورائها تثقيفنا بشكل معين وعلينا أن نفهم لماذا لا نرى هذه المشاهد؟ أي سكان أي بلد عندما يرون الناس يعانون هم سيعانون أيضاً لهذا السبب الأمر مهم وعلينا أن نرى الصورة حقيقية للحرب.

جمانة نمور: سيد جميل يعني نحن من جيل ربما نتذكر أن الجيل الذي سبقنا كان مصدره للحقيقة هو وسائل الإعلام الغربية يعني كان دائماً التشكيك يأتي من وسائل إعلام عربية الآن لكي يعرف المشاهد الغربي ما يحدث هل يمكن لوسائل إعلام عربية نشأت حديثا أن تفكر في الوصول إليه؟

جميل مروة: طبعاً بالمبدأ نعم لكن بالتنفيذ يعني الموضوع هو كيف يمكن لوسيلة عربية أن تصل إلى حد من الثقة بحيث يستثمر فيها المشاهد الغربي وقته وخصوصاً في حالات مثل حالة الحرب الحالية؟ هذا ضروري هذا الاستثمار فيه ضروري والتجربة فيه ضروري ومثلنا على نفسنا قبل أن يكون على العالم، هل نحن سياسياً وشعبياً مهنياً بنفس المكان الذي كنا فيه من 25 سنة؟ كلا إن مشاهدنا اليوم مشاهد الأحداث اليوم في العالم العربي يرى بكثير من الحرية بكثير من الاتساع رغم أن الجزيرة قد يكون لها موقف والعربية يكون لها موقف آخر والـ (LBC) موقف آخر وإلى آخره فرغم ذلك فهي موجودة أمامه بالريموت، يكبس الذر وينتقل من سياسة ومن عالم ومن طريقة تفكير إلى طريقة تفكير وهذا صحي لو لم يكن يعني الوجود الميداني إذا بدك الميداني المعمق ضعيف إلى حد ما وهذه تجربة تنمو، نحن نزداد عمليا تثقيفاً لمشاهدنا وتثقيفاً بالتالي لمواطننا عن حالة العالم العربي وحالة العالم مش بصورة مفبركة إنما بصورة قريبة جداً من الحقيقة.

جمانة نمور: على ذكر هذا العمق متى سينتقل الإعلام العربي من تركيزه على نقل فقط صورة ما يحدث يعني نقل صورة الدمار دون أن يعطي فكرة عن تداعيات هذا الدمار الاجتماعي والاقتصادي عن أنه يعطي خبر ثم يتركه، لا يبحث عنه يستقصيه مثلا هذا الجسم الغريب الذي سقط فوق فيرشيما لن نتابع وسيلة إعلام عربية عادت وتابعت هذا الجسم لتكتشف ماذا هو؟ وكيف وجد؟ وكيف سقط؟ ومن أين جاء؟ بينما لاحظنا ربما الإعلاميين الفرنسيين هم الذي تابعوا القصة؟

"
عمليا الإعلام خصوصا المرئي والإعلام بكامله هو مجموعة خبرات تتداخل ببعضها بعضا لتنتج للقارئ والمشاهد الصورة المتكاملة التي يراها إما على التلفزيون أو بجريدة أو بمجلة
"
جميل مروة

جميل مروة: عمليا الإعلام خصوصاً المرئي والإعلام بكله هو مجموعة خبرات تتداخل ببعضها لتنتج للقارئ وتنتج للمشاهد الصورة المتكاملة التي يراها مُستهلكاً لها إما على التلفزيون أو بجريدة أو بمجلة إلى آخره أو طبعا على السمع، الخبرات المتعددة ليست فقط مثلا إذا في حالة عسكرية مثل التي تفضلتِ طيب ما فيه عندنا عشرين راح.. عشرين ألف جنرال سوري ومصري وأردني وإلى آخره يعني ومن الناس اللي خبروا حرب وإلى آخره وييجي يشرح.. يشرح بطريقة يعني كثير لنقول مضجرة أو طريقة كثير..

جمانة نمور: ولكن يعني سيد جميل هناك فرق بين أن نأخذ رأي محلل وبين أن يكون هناك مراسل على الأرض يسأل يتابع ما جرى يحاول أن يعرف أكثر.

جميل مروة: طبعاً لكن ليس فقط بالوجود في مكان الحادث حتى لو كان المراسل في مكان الحادث ليس بالضرورة أن يكون المراسل مستوعباً وقادراً أن يشرح كل جوانبه، تفضلتِ وشرحتِ أو وضعتِ موضوع الصاروخ في فيرشيما أو الخزان في فيرشيما وإلى آخره ففي أول الدرب اعتقد مراسلكم كالمراسلين الآخرين أنه صندوق مناشير ثم قال آخرون إنه خزان وقود، طبعاً ليس مطلوب من المراسل في ساحة الحدث أن يستوعب كل الأمر وعليه أن مش عليه على مسؤولية المحطة هي أن تعطي يعني أن تسانده بخبرات مختلفة فحتى لو جاؤوا بخبرات عسكرية إذا لم يواكب الخبرات العسكرية خبرات رسم وتصوير وعرض يعني بمعنى كيف يُعرض الموضوع؟ إذا جئتِ واحد عسكري شرح لكِ إنه هذا هيك والمُشاهد يغير فلذلك هناك عنصر الترفيه إذا بدي أسميه أو تسلية أو تعليم بشكل يعني مغري وهذا جزء، هذا نوع من العمل نحن في التلفزيونات العربية بدأنا ندخل إليه بشكل جيد جداً وبسرعة جيدة.

جمانة نمور: نعم السيدة آيمي في نهاية هذه الحلقة كنتِ قد قلتِ مرة في برنامجكِ بأن الإعلام أو وسائل الإعلام هي من ضمن أقوى المؤسسات في العالم أو على وجه الأرض وهي الطريقة التي يرانا بها العالم والطريقة التي نحن ننظر بها إلى بعضنا البعض، برأيكِ وسائل الإعلام هذه فعلا هل أنتِ عند اعتقادكِ أنها مازالت في هذه القوة أم أن بعد كل هذا النقاش اليوم السياسة هي مَن يحركها؟

آيمي غودمان: ما أقصده أن وسائل الإعلام هي المؤسسات الأقوى على وجه الأرض أقوى من أي قنبلة أو صاروخ لأن وسيلة الإعلام هي الطريقة التي من خلالها نفهم بعضنا البعض ونفهم العالم لهذا السبب يجب أن لا تكون منتمية إلى أية حكومة عربية كانت أم إسرائيلية أم أميركية، يجب أن تبقى حارساً على الحكومات، تراقب أدائها وتحاسبها لأن هذا جوهري وحيوي للغاية لأنها أو لأن المواطنين في النظم الديمقراطية يفهمون الوضع من خلال الإعلام ويمارسون الرقابة ووظيفتنا نحن كصحفيين أن نذهب إلى حيث يوجد الصمت ونسلمه الميكروفون ليسمعون أصواتهم التي لا نسمعها، هذه هي مسؤولية الصحافة، نحن ننقل مراسلين.. ننقل الخبر ولسنا بصدد التسلية أو الترويح، إنه تحدٍ يواجه الصحافة الأميركية والصحافة في العالم العربي والصحافة في إسرائيل أيضاً فلدينا مسؤولية خاصة على عواتقنا.

جمانة نمور: شكرا لكِ السيدة آيمي غودمان الكاتبة والإعلامية من نيويورك وشكرا للسيد جميل مروة الخبير الإعلامي ورئيس تحرير جريدة دايلي ستار من لبنان وبالطبع شكرا لكم مشاهدينا على المتابعة، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة