مستقبل العلاقات الأميركية الإيرانية   
الاثنين 1429/2/5 هـ - الموافق 11/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:24 (مكة المكرمة)، 10:24 (غرينتش)

- الأسباب الحقيقية وراء الإفراج
- آفاق العلاقة الإيرانية الأميركية وانعكاسها على العراق

 


ليلى الشيخلي
: حياكم الله. نتوقف في حلقة اليوم عند مستقبل العلاقات الأميركية الإيرانية في العراق على ضوء إطلاق سراح التسعة إيرانيين، من بينهم دبلوماسيان، بعد فترة احتجاز دامت نحو عشرة أشهر. ونطرح في الحلقة تساؤلين، إلى أي حد يمكن أن تسهم هذه الخطوة في تمهيد الطريق نحو علاقة مختلفة بين واشنطن وطهران؟ وهل يؤدي الإفراج إلى تحقيق تقدم في أي محادثات جديدة بين الطرفين حول إعادة الاستقرار في العراق؟.... "لم نجد مايثبت تورطهم في دعم الجماعات المسلحة في العراق"، تحت هذا العنوان أطلقت القوات الأمريكية سراح الإيرانيين التسعة، الذين اعتقلتهم في وقت سابق، لتفتح من جديد سيرة العلاقات المثيرة للجدل بين واشنطن وطهران، تلك العلاقة المتراوحة بين التوتر الشديد والتفاوض في العقدة العراقية غير بعيد عن معضلة الملف النووي.

 

[شريط مسجل]

 

انتهت رحلة اعتقالهم، غير أن التجاذبات الأمريكية الإيرانية على أرض العراق لم تنته بعد. أطلقت القوات الأمريكية سراح المعتقلين الإيرانيين التسعة بعد شهور طويلة من الاحتجاز، معلنة في النهاية أنه لم يثبت لديها تورطهم في دعم أعدائها من الجماعات المسلحة في العراق. إيران التي هنأت نفسها بالحدث في جو احتفالي، جددت المطالبة بالإفراج عن بقية مواطنيها الذين مايزالون قابعين في المعتقلات الأميريكية، شهدت العلاقات بين واشنطن وطهران مزيداً من التوتر، إثر الغزو الأميركي للعراق، وقد أبدى الإيرانيون رغبتهم في رحيل القوات الأمريكية عن منطقة الخليج برمّتها، في حين اتهم الأميركان الحكومة الإيرانية بزعزعة الأمن في العراق عبر شبكات استخبارية تخضع لتوجيهات الحرس الثوري الإيراني وتتحرك تحت واجهات دبلوماسية واقتصادية. لكن جهد الإدارة الأميركية في محاصرة الدور الإيراني المفترض اصطدم بعراقيل عملت إيران على استثمارها لمصلحتها، فمن ناحية، اعتبرت الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان اقتحام القنصلية الإيرانية في أربيل واعتقال عدد من موظفيها، اعتبرت ذلك انتهاكاً للسيادة العراقية وإخلالاً بالأعراف الدبلوماسية. ومن ناحية أخرى خففت إيران، بموقفها المناهض لتحركات حزب العمال الكردستاني، صورة اليد الخفية التي لها مصلحة في ضرب الاستقرار داخل العراق. بنود الخلاف بين الإيرانيين والأميركيين عديدة، أكثر ما يعني المسؤولين العراقيين فيها هو ماتنعكس به هذه الأيام على استمرار ونجاح الحوار بين واشنطن وطهران، إذ أن القناعة السائدة عندهم وعند كثيرين غيرهم هي أن مثل ذلك الحوار يملك بعضاً من أهم مفاتيح حل الأزمة في العراق، ويفسر الخط البياني للعلاقة بين طرفيه تهدئةً وتصعيداً.

 

[نهاية الشريط المسجل]

 

الأسباب الحقيقة وراء الإفراج

 

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة، من طهران الكاتب والمحلل السياسي الإيراني محمد صادق الحسيني، من لندن معنا السياسي العراقي الدكتور عبد الأمير علوان، نبدأ معك محمد صادق الحسيني، يعني، أمريكا تقول أنها أفرجت عن تسعة إيرانيين من أصل عشرين لازالت تحتجزهم، هناك من يرى رسالة مبطنة في الموضوع كيف تقرؤها إيران؟

 محمد الحسيني: يعني، إيران تقرأ الموضوع على الشكل التالي، أولاً بما أن واشنطن باتت عاجزة عن شن حرب حقيقية على طهران، وهو مابدأ يلتقطه الأوروبيون، وخاصة ساركوزي، الذي أخذ تفويضاً ما حول بعض الملفات، وإن كان مخادع قد يكون بعض الشيء، وأيضاً فيه يعني بعض الاستبطان لخدعة ربما للأوروبيين وبعض دول المنطقة، في خصوص الملفات المختلفة التي تتصارع فيها إيران والولايات المتحدة الأمريكية، في حرب باردة، واضحة، وشفافة باتت واضحة للعيان، لكن أيضاً لانها لاتريد تسويات شاملة من ناحية أخرى مع طهران، فهي عليها أن تذعن لخفض مستوى النزاعات، وفتحت بعض النوافذ للتنفيس عن حدة الصراع، الذي بدأ يهدد المنطقة كلها، خصوصاً بعد موضوع إحياء محور تركي سوري إيراني على خلفية حزب العمال التركي الكردي، وأيضاً بعد الاستحقاق اللبناني الذي يدخل العشرة المستطيرة من أيامه، وكذلك أنابوليس الذي تقترب أيامه، وهو مهدد بالفشل المحقق حسب كل استطلاعات الرأي والاستخبارات من الدول المختلفة.

ليلى الشيخلي: يعني عبد الأمير علوان هناك من يرى الأمر أبسط بكثير، يرى أن جهود المالكي وطالباني في الطلب الحثيث من بوش ورايس بالتدخل أخيراً أفلحت، ولكن يقرؤون صفقة في الموضوع هناك ربما تنازل من الطرف الايراني في شيء كيف ترى؟

"
الرؤية الإيرانية، تريد عراقاً مسالماً لها نتيجة معاناتها مع النظام السابق في العراق
"
       عبد الأمير علوان
عبد الأمير علوان
: في الحقيقة، هو حقيقةً الموضوع هو اصطدام بين رؤيتين متناقضتين للمنطقة، وليس فقط مايجري على أرض العراق، ومايجري في لبنان، ومايجري في فلسطين. وهذا له أسباب عميقة وله أيضاً أسباب مباشرة، يعني الرؤية الإيرانية، تريد عراقاً مسالماً لها نتيجة معاناتها مع النظام السابق في العراق، وتريد، بشكل من الأشكال، أن تخلق فوضى تحت السيطرة يعني under control  ، يعني ألاّ تعطي المشروع الأميركي في العراق صورة المشروع الناجح تماماً حسب مايريده الامريكان. والمشكلة أن الاصطدام حدث على أرض العراق بين هاتيت الإرادتين المتناقضتين، كل واحد منهما يريد أن يفرض رؤيته ومشروعه ومصالحه، وهناك نقاط احتكاك بين هاتين الرؤيتين يعني حكومة عراقية من جهة، هي حليفة للولايات المتحدة، ومن جهة هي حليفة تاريخية للجمهورية الإسلامية في إيران. فأنا أعتقد هذا غزل بين عدوين، ماتمّ من إطلاق سراح التسعة والدبلوماسيين، هو غزل بين عدوين لتخفيف الصراع أو لتخفيف درجة الصراع، ولكن الصراع مستمر ولكن بصور أخرى وبأشكال أخرى، وأنا أعتقد أن السيدة أنجيلا ميركل تحاول أن تضغط على الإدارة الأميركية، وعلى الرئيس بوش، من أجل ألاّ يُقدم على خطوة عسكرية ضد إيران، وإنما يمارس ضغوطاً دبلوماسية وضغوطاً اقتصادية، وهي على النقيض من الرئيس الفرنسي ساركوزي، الذي ذهب بعيداً في تأييده للرئيس بوش، فهناك الحقيقة...

ليلى الشيخلي(مقاطعةً): يعني كيف تصب هذه الخطوة في هذا الإطار، يعني عندما تقول أمريكا إطلاق سراح التسعة تم لأنهم لم يعودوا يشكلوا خطراً على العراق، كيف نفهم هذه العبارة؟ هل لازلوا يحتفظون بالآخرين، وهم الذي يشكلون خطر على العراق، ويحاولون أن يحصلوا على معلومات أكثر منهم، مامعنى هذا الكلام؟

عبد الأمير علوان: أنا أعتقد أنه لايمكن أن يعطي وصفاً حقيقياً للخطوة الأمريكية. يعني هم قالوا أنهم لم يعودوا يشكلوا خطرا على الأمن العراقي، هل كانوا يشكلوا خطراً قبل ذلك؟ إذا كانوا يشكلون خطراً قبل ذلك، مالذي تغير؟ إلا إذا كان إبعادهم من العراق هو الذي تغير. ثم هذه الخطوة مقرونة بخطوتين أو حدثين آخرين مهمين، الحدث الأول هو افتتاح قنصليتين لإيران في كل من السليمانية وأربيل، ودعوة السيد هوشيار الزيباري إلى مواصلة الحوار بين إيران والولايات المتحدة في الأيام القادمة. فأنا أعتقد أن هذا فقط لتبرير هذا الغزل الذي أعطي شكل إطلاق سراح التسعة، وليس له علاقة بما يشكّله هؤلاء من خطر أو لا يشكله هؤلاء من خطر.

ليلى الشيخلي: إذاً محمد صادق الحسيني، عبد الأمير علوان يراه غزلاً، كيف تراه أنت؟

محمد الحسيني: يعني هو مؤشرات حسن نية. غزل، من الصعوبة الحديث عن العلاقة المعجمة كما سميتموهم أنتم في إحدى المقالات التي نزلت في الجزيرة نت. هناك علاقة معجمة من الصعب تفسيرها وفك أحاجيها وألغازها بهذه السهولة، بقول إنها غزل أو أنها شيء من هذا القبيل. المعركة معركة حقيقية، فعلاً هي بين رؤيتين، رؤية تفتيتية تمزيقية قاتلة تدافع عن الهويات القاتلة في العراق، فتنة شيعية سُنية، فتنة عرقية، فتنة سنية سنية، شيعية شيعية، تجييش كل القبائل ضد بعضها البعض، وتمزيق العراق، وأخيراً تقسيمه في مقدمة لتقسيم كل بلدان المنطقة. مقابل هنا يعني.. إيران تستند إلى استراتيجية واضحة جداً أن المنطقة بحاجة إلى أمن واستقرار وسلام، وإذا ماأرادت أميركا أن تذعن فعلاً لنجدة بيكر هاملتون ولعقلاء أميركا الذين تأكد لهم إخفاق المهمة الأميركية كاملة في الشرق الأوسط في أكثر من ساحة، وأكثر من ملف، فبالتالي عليهم الاستعانة بدمشق وطهران، لأنهم الجوار الطبيعي، وطبعاً سائر العواصم الأخرى التي تبدي استعداداً أيضا لمساعدة خروج أمريكي سريع من العراق ولكن لن يكون مشرفاً.ً لا يوجد أحد في المنطقة يريد أن يلعب شرطة حدود الأمريكان ليخرجوا بشكل مشرف. لذلك المعركة ستظل مستمرة، من المبكر الحديث عن غزل، من المبكر الحديث عن تطبيع، الشيء الوحيد الذي قد يتغير، نعم، هو جولة ثالثة من المفاوضات، طلبتها رسمياً عن طريق الزيباري، وكذلك عن طريق قنوات أخرى. والإيرانيون الآن هم الذين يتغنجون على الأمريكيين ولايريدون أن يذهبوا إلى طاولة المفاوضات قبل أن تقدم أمريكا مزيداً من التنازلات، ومزيداً من الإذعان لهذه الحقيقة المرّة، بأن مشروعهم فشل وأن عليهم الاستعانة بالجوار. وكان ربما مشروع متكي في أنقرة في هذا السياق، عليكم إفساح الطريق لدول المنطقة لتحل القضية، بعد أن فشلتم وعجزتم أنتم على الحل واضح الـ...

ليلى الشيخلي(مقاطعةً): إذاً بين الغزل والغنج وبين الاعتقالات والملاسنات، يعني ماحقيقة العلاقة بين ايران وواشنطن؟ وإلى أي حد يلعب العراق.. ماموقف العراق بينهما؟ نتابع هذا النقاش بعد وقفة قصيرة أرجو أن تكونوا معنا.

 

[فاصل اعلاني]

 

آفاق العلاقة الإيرانية الأميركية وانعكاسها على العراق

 

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها التجاذبات الأميركية الإيرانية في العراقبعد الإفراج عن تسعة إيرانيين. عبد الأمير علوان، إلى أي حد فعلاً يمكن لهذه الخطوة التي تمت أن تكون مؤشر إيجابي لعلاقة أكثر تقارباً بين واشنطن وطهران؟

عبد الأمير علوان: أنا أعتقد أن العقدة المستعصية كانت سابقاً موضوع النفوذ الإيراني في العراق، والملف النووي الإيراني، أعتقد أن الإدارة الأميركية استطاعت أن تقلّم النفوذ الإيراني في العراق، خاصة على صعيد الميليشيات، إلى حد كبير. العقدة الحقيقية اليوم في طريق، أو في مسار هذه العلاقات، هو الملف النووي الإيراني. وكل المباحثات التي جرت بين الرئيس الفرنسي والرئيس بوش، وما يجري اليوم بين السيدة أنجيلا ميركل وبوش، وماسيجري في لقاء الخمسة الكبار بالإضافة إلى ألمانيا بعد عدة أيام، كلها متعلقة بالملف النووي الإيراني، وهو نفس الموضوع الذي طرحه الملك عبد الله بن عبد العزيز في جولاته. أنا أعتقد أن الإسرائيليين مستطيرين شراً، ليس فقط من الملف النووي الإيراني، بل إن شاؤول موفاز يطالب بتغيير البرادعي لأنه يصر على عدم كتابة تقرير سيء فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، وهناك تصريح إسرائيلي آخر يعتبر أن امتلاك مصر والسعودية للتكنولوجيا النووية السلمية، هو كارثة على إسرائيل. أنا أعتقد أن العقدة الحقيقية هي ليست اليوم الشأن العراقي بقدر ماهي الملف النووي الإيراني، الذي سيأخذ واحداً من اتجاهين، إما فرض عقوبات قاسية على إيران دبلوماسية، واقتصادية، وإلى آخره.. ورأينا قبل فترة وضع حرس الثورة، أو فيلق القدس في قائمة الإرهاب، وربما يتطور هذا الموضوع ليأخذ أشكال أخرى، أو المسار الثاني يأخذ شكل ضربة عسكرية سريعة وماحقة، إن لم تقم بها الولايات المتحدة فستوكل هذه المهمة إلى حليفتها اسرائيل.

ليلى الشيخلي: يعني في كلتا الحالتين العراق هو الضحية، ضحية حل العقدة هذه، التي تسميها عقدة.

عبد الأمير علوان: نعم العراق هو الطرف الأضعف في كل المعادلات الإقليمية والدولية، والشعب العراقي هو الذي يدفع ثمن هذه الصراعات الإقليمية والدولية، منذ وقت مبكر الحقيقة، حتى في زمن النظام السابق، يعني عندما يكون هناك منطقة فراغ، سيتدفق إلى منطقة الفراغ هذه كل الأقوياء، ويلعبوا كل أوراقهم على ساحة الفراغ هذه. ومع شديد الأسف يعني نحن نكرر أنه بدون وحدة الشعب العراقي، وبدون أن يفكر العراقيون بأن وحدتهم هي، الحقيقة، صمام الأمان أمام أن يتحولوا إلى مسرح لصراع الأقوياء، سواء في الإقليم، أو على المسرح الدولي، سيبقى العراق يعاني، كما كان لبنان يعاني. يعني حرب الآخرين على أرض لبنان، تحولت إلى حرب الآخرين على أرض العراق، وسيبقى العراق يعاني...

ليلى الشيخلي(مقاطعةً): إذا بالنسبة لك تعتبر العراق مجرد ورقة،  محمد صادق الحسيني، ورقة تلعبها طهران في سبيل تحقيق هدفها الأكبر، وهو تحقيق القدرة النووية التي تطمح إليها؟

 
"
إيران لا تلعب بالورقة العراقية، ولا أحد في المنطقة يلعب بالورقة العراقية غير اللاعب الأوحد وهو الولايات المتحدة الأميركية
"
           محمد الحسيني
محمد الحسيني
: ليس صحيحاً، إيران لاتلعب بالورقة العراقية، ولاأحد في المنطقة يلعب بالورقة العراقية غير اللاعب الأوحد وهو الولايات المتحدة الأميريكية. هي الآن تشعر أن حصاد التقسيم قد آن وحان قطاف هذا الحصاد، ولابد من توسيع هذا الموسم ليشمل كل الطرق المحيطة، بدؤوا يكتبون عن أن باكستان هي كذبة إنجليزية يجب...

ليلى الشيخلي(مقاطعةً): ولكن ليست أمريكا هي التي تطالبكم بكف اليد عن العراق، من يطالبكم بكف اليد عن العراق هم المالكي، زيباري حتى، فكيف تفسر هذا؟

 محمد الحسيني: ليس هناك أي مشكلة بين الإيرانيين والعراقيين، المشكلة بين أمريكا وبين شعوب المنطقة. وقد أثبت ذلك من خلال إطلاق النار، والحملة الشرسة ضد البرادعي، الصهاينة الجدد المسيحيين المتصهينين، من المحافظين الجدد صاحبي المشروع الإمبراطوري، ومعهم شاؤول موفاز، وأولمرت، وكل المصفقين لهم والمنبهرين معهم، من مثقفي المارينز الذين ينتظرون الديموقراطيات المجوقلة في لبنان وفلسطين وغيرها، يريدون أن تنزف جراح الناس على طائرات ودبابات الولايات المتحدة الأمريكية، والدول التي تريد أن تقسم المنطقة، هنا الأميركي عاجز عن تحقيق تسوية مع أحد، ولايستطيع، أوهن من بيت العنكبوت، لايستطيع أن يحارب أيضاً، فهو مضطر لإبقاء تجييش الناس في المنطقة سواء حلفائه، أو الرأي العام الأمريكي في الداخل حتى ينتصر، يعني يبقى صوت المعركة هي الورقة التي يلعب بها في السباق الانتخابي بين الجمهور الديموقراطي..

ليلى الشيخلي(مقاطعاً):نعم صوت المعركة هذه...

 محمد الحسيني(متابعاً):هناك تقارير أمريكية اسمحي لي بجملة واحدة..

ليلى الشيخلي: طيب تفضل..

 محمد الحسيني(متابعاً):هناك تقارير أميركية تقول أن كل هذا التجييش والتهويل الذي تقوم به إدارة بوش فيما يخص الهولوكوست النووي الإيراني المزعوم، هو من أجل ألاّ تحصل الحرب، حتى ينتصر مرة أخرى الحزب الجمهوري، ويسقط الحزب الديموقراطي، لأنه لو حصلت الحرب سينتصر الحزب الديموقراطي حتماً، وهو كاذب ومخادع ولايريد الحرب مع إيران، لكنه أيضاً عاجز أن يحصل على تسوية، وبالتالي هو يريد أن يبقي المنطقة (تعسّ) كما يقول إخواننا في بلاد الشام، لحتى نهاية دولته أي تجميد هزيمته وإدارة فشله المحقق في العراق.

ليلى الشيخلي: ربما يعني كما تقول فشل في العراق ويعتبر ربما خاسر، ولكن جهات كثيرة، عبد الأمير علوان، ترى أن الرابح الأكبر في هذه الحرب وفي هذا الغزو كان إيران، استمعت إلى محمد صادق الحسيني وهو يقول لامشكلة أبداً بين الإيرانيين والعراقيين هل توافقه؟

عبد الأمير علوان: هذا غير صحيح. يعني من طبيعة الدول أن تعمل لمصالحها، وأنا أعتقد أن الموضوع العراقي هو موضوع يعني إيران الدولة بشكل كبير، وإيران بصور متعددة كان لها دور فيماحدث، ومايحدث، ومايجري، يعني وحتى التهمة اللي نسبها الأميركان إلى التسعة أنهم يموّلون الميليشيات ويؤجّجون الصراعات الطائفية ويكفي يعني أنا...

محمد الحسيني(مقاطعاً):حبيبي أستاذ علوان...

عبد الأمير علوان: نعم..نعم.

محمد الحسيني: خبر بسيط بس، أنا أعرف سبعة من هؤلاء، هم زوار عاديين لايفقهون ألف باء السياسة كمشوهم في الطريق إلى العتبات المقدسة..

عبد الأمير علوان(مقاطعاً):نعم، نعم أنا ما..

محمد الحسيني(متابعاً):أي فيلق قدس، أي حرس ثوري، أي خطر، هذا التفنيص على مين بدو يمرق بوش، وغير بوش، نحن علينا العرب والمسلمين عيب نصدقه.

عبد الأمير علوان: نحن يفترض...

ليلى الشيخلي(مقاطعةً): طيب ماذا عن العميد فرهادي الذي تقول أمريكا أنها لازالت تحتجزه، وتقول إنه مسؤول كبير في فيلق القدس ولعب دور كبير.

 محمد الحسيني(مقاطعاً):هذا ملحق تجاري، هذه كذبة أخرى إضافية.

عبد الأمير علوان: إذا تسمحي لي، يعني نحن نعرف.. أنا من خلال متابعاتي الحقيقة الميدانية، أعرف أن هناك عراقيين يذهبون يتدربون في دورات يقيمها الحرس الثوري، وهناك مسؤولين، بالأسماء يعني ولدينا قوائم بأسمائهم، يكفي من كل المشهد العراقي، إذا لم أرد أن أخوض في التفاصيل، الطائفية التي أثيرت بشكل كبير الحقيقة، وأنا أجعلها في كفة مقابل الاحتلال، يعني العراق عانى من الاحتلال وعانى من الطائفية بقدر الاحتلال. لأنه بدون الوحدة الوطنية لايمكن الخلاص من الاحتلال. يكفي إيران أن تعلن براءتها من الطائفية بأن تضغط على المجلس الأعلى من أجل رفض مشروع الفيدرالية الذي، في الحقيقة، أدى إلى إضعاف العراق، وإلى عدم التوافق العراقي، وإلى النعرة الطائفية وإلى الكثير من الأمراض التي أنهكت هذا الجسد، في لحظة تاريخية هو أحوج مايكون فيها إلى وحدته، وإلى تماسك نسيجه الاجتماعي..

 محمد الحسيني(مقاطعاً):فلتذهب الفيدرالية إلى الجحيم.

عبد الأمير علوان(متابعاً):يعني لايمكن بأي حال من الأحوال بأن نقول أن إيران غير معنية إطلاقاً بماجرى ومايجري. الحقيقة لاأريد أن أدخل في جدل، لأن هذا فيه أرقام كثيرة، ووثائق كثيرة..

ليلى الشيخلي: يعني وسط كل هذه الاتهامات من الأطراف، والحديث عن مشاكل وعن تعاون مع أطراف معينة داخل العراق من قِبل إيرانيين، ولكن وسط كل هذا يأتي السفير الأمريكي،  محمد صادق الحسيني السفير كروكر ليعلن أن هناك جولة جديدة، جولة رابعة من المفاوضات بين أمريكا وإيران على أرض العراق. ماذا يُتوقع منها؟

 محمد الحسيني: نعم، هذه جولة ثالثة يطلبها العراقيون قبل الأمريكيون. وأنا قلت لك منذ البداية أن الأمريكيين يلحّون على هذه الجولة الثالثة، وهذه الجولة الثالثة، إذا ماحصلت، أنا برأيي قد يستفيد منها العراقيون. لا أعرف إن كان الأمريكيون أو الإيرانيون يستفيدون منها، الإلحاح من الجانب العراقي أكثر من الجانب الأمريكي، أنا شخصياً لاأرى في هذه المفاوضات، أنها تذهب سدى على غير هدىً تسير أصلاً. لكن هذه سبل الدول كما تفضل. أنا قلت ليس هناك مشكلة بين العراقيين والإيرانيين، حان موسم الاتحاد. الذي يحصل في العراق هو نتيجة مباشرة وحقيقية للاحتلال المر الأمريكي، الذين كسروا أسوار السيادة العراقية من حملة ال.. من سكنة المنطقة الخضراء، من أي شكل أو حكومة كانوا، هؤلاء الطائفيين، المحاصصة الطائفية الفيدرالية، تقسيم العراق، كلها أمراض أتى بها الاحتلال بدباباته وطائراته، والأن يحضّر لها في مراكز الدراسات، في معهد إنتربرايز في الكونغرس، معهد السلام يحضّر إلى الولايات العراقية الثلاثة، كلها مقدمة، الآن يريدون أن يقسموا الباكستان، السعودية، مصر، السودان، كل عالمنا العربي والإسلامي يحولونه إلى دارفور، لأنهم يريدون السيطرة على الثروات. اتجاه البوصلة يجب أن نحفظه، الهرم يجب أن نضعه على قاعدته الصحيحة، نعرف العدو الحقيقي ولانقع....

ليلى الشيخلي(مقاطعةً): بقي دقيقة واحدة، فقط أريد أيضاً أن أحصل على رد على هذا السؤال من عبد الأمير علوان، إذا سمحت لي فقط حتى نوازن الحلقة، يعني ماهي توقعاتك من الجولة المقبلة؟

عبد الأمير علوان: نعم أنا أقول الجولة المقبلة الأمريكان فقط يريدون تنازلات إيرانية، أو خطوات ايرانية معينة فيما يتعلق بالشأن العراقي فقط، ولايريدون أن يفتحوا أبواباً لمواضيع أخرى. إيران حريصة أن تفتح أبواب أخرى، ولكن الحل الجزري والحقيقي هو، الحقيقة، إدخال إيران وسورية في نظام أمني شرق أوسطي جديد، يحفظ حقوق الجميع. أنا أرجع أكرر أن العراق باعتباري..

 محمد الحسيني(مقاطعاً):وهذا لن يحصل حتى قيام الساعة..

عبد الأمير علوان(متابعاً): إذاً هناك تناقض حقيقي، وهناك اصطدام حقيقي بين مشروعين، العراق يدفع ثمنه ولبنان تدفع ثمنه وفلسطين تدفع ثمنه بعيداً عن...

 محمد الحسيني(مقاطعاً):لا، هم يدفعون ثمن حريتهم واستقلالهم..

عبد الأمير علوان(متابعاً):العراقيون يعرفون كيف يحصلون على حريتهم، العراقيون صحيح أن سبب مأساتهم هو الإحتلال، لكن ماجاء بعد الاحتلال، تم قتل على الهوية، وتم إدخال عصابات ومجاميع إرهابية...

 محمد الحسيني(مقاطعاً):وهذه مخابرات إسرائيلية وأمريكية..

عبد الأمير علوان(متابعاً):وهذه الأعراض أشد خطراً من المرض نفسه.

ليلى الشيخلي(مقاطعةً): على العموم الحوار ممكن أن يطول أكثر بكثير ولكن للأسف مضطرة لمقاطعتكما شكراً جزيلاً.

 محمد الحسيني(مقاطعاً):وهذه المخابرات إسرئيلية وأمريكية، حتى الأمريكيون والإسرائيليون قالوا ذلك.

ليلى الشيخلي(متابعةً): شكراً جزيلاً ل محمد صادق الحسيني الكاتب والمحلل السياسي الإيراني، وشكراً جزيلاً للدكتور عبد الأمير علوان، وشكراً لكم مشاهدينا الكرام لمتابعة هذه الحلقة من برنامج ماوراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة