التوتر بين الدولة اليمنية والحوثيين   
الجمعة 5/8/1434 هـ - الموافق 14/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:16 (مكة المكرمة)، 11:16 (غرينتش)
خديجة بن قنة
راجح بادي
محمد البخيتي

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً بكم، قررت السلطات اليمنية تشكيل لجنة تحقيق في مواجهات وقعت في العاصمة صنعاء أمام مقر الأمن القومي بين قوات الأمن ومتظاهرين من الحوثيين وأسفرت عن سقوط عدد من القتلى والمصابين.

إذن نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما دوافع تجدد التوتر بين الدولة اليمنية والحوثيين، ثم ما تأثير هذا التوتر على المشهد السياسي في اليمن خصوصاً ما يتعلق بالحوار الوطني؟

إذن فيما يشهد المسار السياسي في اليمن استمرار جلسات الحوار الوطني في مسعى لإرساء أسس دولة جديدة للدولة انفجرت أزمة بين الحكومة والحوثيين بعد سقوط قتلى وجرحى أمام مقر الأمن القومي وسط صنعاء، الحكومة اتهمت المتظاهرين بمحاولة اقتحام المقر لجر الأمن القومي إلى مربع المناكفات السياسية بينما اتهم الحوثيون قوات الأمن بتعمد إطلاق النار على متظاهريهم الذين يطالبون بحل الجهاز، حادث يفتح مجدداً ملف العلاقة الشائكة بين الحوثيين والدولة اليمنية.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: الصورة أكبر وأكثر تعقيداً من مجرد مظاهرة ردت عليها قوات الأمن اليمنية بالقوة وفق رواية الحوثيين قتل وجرح الأمن متظاهرين سلميين أمام مقر الأمن القومي بصنعاء وأن المتظاهرين كانوا يطالبون بحل الجهاز والإفراج عن معتقلين، تنفي الحكومة ذلك وتوضح أن مسلحين حوثيين حاولوا اقتحام المقر وسمع صوت إطلاق نار قبل الرد بالقوة، تضيف أن المعتقلين الذين تحتجزهم يتهمون بالتهريب وبالتجسس لصالح إيران، ليس استثناءاً تبادل الاتهامات وتوتر العلاقة بين الطرفين فبين الدولة اليمنية وجماعة الحوثيين سجل حافل من الحروب وانعدام الثقة، سبق أحداث مقر الأمن القومي تعليق جماعة الحوثيين مشاركتها في جلسات مؤتمر الحوار الوطني في يوم افتتاح الجلسة الثانية والمفارقة أن الجماعة انسحبت من الجلسات تزامناً مع تعليق حزب صالح مشاركته في الحوار، أهي صدفة أم بالتنسيق معاً؟ يشار إلى أن الحوثيين ساهموا في الحراك الشعبي السلمي المطالب بإسقاط صالح إلا أن أخباراً غير مؤكدة تحدثت أخيراً عن وجود نوع من التحالف السري بينهما، لا يعرف مدى صحة هذه الأخبار لأن الحروب ضد الحوثيين كانت في عهد صالح الذي ينتمي إلى نفس الطائفة أي الزيدية وبالرغم من الهدنة المعلنة منذ 2010 لم تخل الفترة التي تلتها من بعض المناوشات والاتهامات والمتهم الرئيسي من قبل صنعاء بدعم الحوثيين هو إيران، سبق وأن احتجزت السلطات اليمنية كمية من الأسلحة على متن باخرة يقال إن إيران أرسلتها للحوثيين وهو ما نفته طهران أكثر من مرة، التصعيد الأخير قد يعصف بجهود تجنيب اليمن مزيدا من الأزمات وبمساعي صياغة دستور جديد للبلاد، كان يعتقد أن بادرة حسن النية المتمثلة في تسليم وإعادة دفن رفات مؤسس الجماعة حسين الحوثي قد تصفي النفوس بيد أن ساعة دفن الأحقاد في اليمن على ما يبدو لم تحن بعد.

[نهاية التقرير]

دوافع تجدد التوتر بين الدولة اليمنية والحوثيين

خديجة بن قنة: موضوع حلقتنا هذا نناقشه إذن من صنعاء مع كل من راجح بادي مستشار رئيس الوزراء اليمني وأيضاً مع محمد البخيتي ممثل جماعة الحوثيين في مؤتمر الحوار الوطني نرحب بضيفينا من اليمن، أبدأ معك راجح بادي الحوثيون المتظاهرون الحوثيون خرجوا في مظاهرة يقولون بأنها سلمية كيف يمكن استيعاب فكرة إعطاء أوامر بإطلاق النار على متظاهرين سلميين خرجوا للتظاهر والاحتجاج؟

راجح بادي: مساء الخير أختي الكريمة لك ولجميع مشاهدي قناة الجزيرة، بداية اسمحي لي أن أترحم على أرواح الشهداء الذين سقطوا يوم أمس في صنعاء ونسأل المولى عز وجل أن يتقبلهم لديه كما نتوجه بالدعاء للمولى عز وجل أن يمن على الجرحى بالشفاء العاجل، نحن نؤكد في البدء على يعني رفضنا التام للعنف سواء كان مصدره رجال الأمن أو المتظاهرين نحن ضد العنف أياً كان هناك أحداث مؤسفة جرت أمس في العاصمة صنعاء راح ضحيتها إلى حد الآن حسب الأنباء المؤكدة ثمانية قتلى هناك لجنة للتحقيق على جميع الأطراف التي كانت في المواجهة أمس أن تلتزم وتخضع لهذه اللجنة لكي نصل إلى حقيقة ما حدث ولكي ينال المتسبب بما حدث جزاءه العادل، لأن ما حدث بالأمس أدمى قلوب الكثير من اليمنيين وهو مؤشر خطير هو جاء في السياق المفاجئ.

خديجة بن قنة: مَن تسبب في ذلك برأيك؟

راجح بادي: أنا من وجهة نظري أعتقد بأن هناك بعض الأطراف وبعض الشخصيات فهمت غلط الرسالة التي كان يريد الأخ رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي توجيهها لكافة الأطراف السياسية في اليمن عندما افتتح الجلسة الثانية من مؤتمر الحوار الوطني يوم السبت الماضي، عندما خاطب جميع القوى السياسية والقوى المسلحة في اليمن وقال بالنص بأن اليمن لم يعد يحتمل المزيد من الأزمات ربما بعض الأطراف شعرت بأن ذلك موقف يدل على ضعف السلطات في اليمن فأرادت أن تمارس نوعاً من الضغط لتمرير بعض مطالبها واللعب بأوراق للأسف هي أوراق دامية، لكن ما أحب أن أؤكد عليه هنا بأن الدولة اليمنية والحكومة يعني جادة في تحقيق وإثبات ورئيس..

خديجة بن قنة: الفكرة واضحة تماماً أستاذ راجح، محمد البخيتي أنتم أيضاً متهمون بأنكم أيضاً تمارسون الاستفزاز وتذهبون إلى يعني في النهاية هذا مكان استراتيجي نتحدث عن مبنى الأمن القومي في قلب العاصمة صنعاء، الحكومة تتهمكم بمحاولة اقتحام المبنى وبالتالي سيكون من الطبيعي أن يتم الرد على المتظاهرين بهذا الشكل، ما رأيك؟

محمد البخيتي: بسم الله الرحمن الرحيم، أولاً طريقة تصرف الأمن القومي تدل على أنه كان لديه نية لقتل أكبر عدد من المتظاهرين وبالمناسبة ليست هذه أول مرة تحشد بعض المظاهرات أمام الأمن القومي فقد سبقتها مظاهرتين والأمن القومي اعترف بذلك وكانت مظاهرتين سلميتين، وعندما تقدم المتظاهرون وكانوا في حدود تقريباً مئتين فوجئوا بأن المحلات القريبة من الأمن القومي قد تم إغلاقها ومنعوا من التقدم وبعد ذلك تم إطلاق النار عليهم، وعدد القتلى الآن عدد الشهداء وصل إلى ثلاثة عشر شهيداً ولازال ربما هناك المزيد لأنه لازال هناك بعض المفقودين أيضاً هناك البعض لا زالوا في العناية المركزة يعني هذا القتل وهذا العدد الكبير من الجرحى يعني تقريباً عدد المتظاهرين والمحتجين كانوا مئتين عدد الجرحى أكثر من مئة عدد الشهداء الآن ثلاثة عشر شهيداً لا يمكن أن يتم قتل هذا العدد.

خديجة بن قنة: هناك لجنة تحقيق أستاذ محمد بخيتي هناك لجنة تحقيق ستبدأ التحقيق في هذه المواجهات أنتم تتهمون مَن بالتحديد؟

محمد البخيتي: طبعاً نتهم الحكومة اليمنية وطبعاً هذه اللجنة لا تعنينا لأنها مشكلة من الطرف المعتدي من الطرف الذي مارس القمع، وعندما يقول الأخ بأن على الأطراف أن تلتزم وترضخ لهذه اللجنة يعني هذا الشيء غير صحيح نحن لن نقبل إلا بلجنة محايدة نكتفي بحيادها هذا من جانب، من جانب آخر كما قلت طريقة مواجهة الأمن القومي كانت بهدف قتل أكبر عدد من المتظاهرين، وبالتالي الحكومة ربما تريد إرسال رسالة وهي بذلك ترضخ للخارج وهذا يواجه مواجهة حقيقية لأنه في اليمن نحن مررنا بصراعات كثيرة وهذه الصراعات سواء حرب 1994 أو حروب صعدة وكذلك الثورة الشعبية قد أفرزت قوى جديدة في الساحة، وعلى الحكومة أن تعكس في سياستها سواء السياسة الداخلية أو الخارجية الوضع الجديد وتوازن القوى الداخلي لأنها إذا رضخت للخارج وأرادت أن توجه رسالة لطرف أو تقصي أي طرف فإنها ستؤدي إلى عدم الاستقرار وربما ستؤدي إلى تفجير الوضع وبالتالي تكرر أخطاء الحكومة السابقة.

التهميش السياسي للحوثيين

خديجة بن قنة: لماذا راجح بادي تمارس الحكومة أو كما قال الآن الأستاذ محمد البخيتي تمارس نفس أخطاء النظام السابق لماذا هذا الإقصاء كما سماه وهذا التهميش السياسي للحوثيين؟

راجح بادي: أنا أعتقد بأنه لا يوجد هناك إقصاء أو تهميش الجميع مشارك في المؤتمر الوطني الذي هو أحد مخرجات هذه الثورة والقوى السياسة مشاركة.

خديجة بن قنة: لكن ليس بالعدد الذي طالبوا به في الحوار هذا العدد لا يرضيهم.

راجح بادي: سيدتي الكريمة للأسف كل طرف في اليمن يظن أنه هو الطرف الأكثر شعبية، وهو الطرف الذي يحتكر الشارع ولذلك نحن جادين في هذه الانتخابات.

خديجة بن قنة: ولكنهم لا يشاركون في الحكم أستاذ راجح يعني أوجه الإقصاء أن عددهم غير كاف كما يقولون هم في الحوار أنهم لا يشاركون في الحكم ولا نجدهم لا في أجهزة الحكم في المحافظات ولا في أن منبر سياسي يمني في الحكم.

راجح بادي: سيدتي الكريمة نحن نمر بفترة انتقالية، الحكومة مشكلة من كافة الأطراف السياسية، هذه المرحلة الانتقالية مهمتها الأساسية أن نذهب إلى انتخابات برلمانية بعدها يحكم المواطن اليمني ويختار بمحض إرادته الحرة والنزيهة مَن يحكمه، نحن خرجنا من ثورة شعبية تشكلت على ضوء هذه الثورة الشعبية مخرجات كانت أهم هذه المخرجات وجود رئيس منتخب وجود حكومة توافقية وجود مؤتمر للحوار الوطني لا داعي للتحجج وأعتقد أنه أي شخص ونحن الآن في طاولة الحوار عليك أن تتصوري لو أن كل طرف مشارك في الحوار الوطني دعا أنصاره للتظاهر يومياً أمام المؤسسات والمقار الحكومية كيف سيكون الوضع في اليمن؟ ما جدوى الحوار الوطني والقوى هنا قوى سياسية وقوى اجتماعية تدعو أنصارها للتظاهر أمام المؤسسات، الحوار الوطني هو جاء لتلبية مطالب الناس وتلبية مطالب الثوار أي طرف لديه قوى سياسية لديه مطالب لديه ممثلين في الحوار الوطني عليهم أن يطرحوا مطالبهم مهما كانت هذه المطالب، رئيس الجمهورية أكد على طاولة الحوار بأنه لا وجود لأي سقف يعني يتم الحديث داخل مؤتمر الحوار عن تقسيم البلد وتقسيمه إلى أقاليم وهناك مَن يتحدث عن استعادة دولة الجنوب فلماذا الإخوان الذين خرجوا إلى التظاهر لا يعبر ممثليهم عنهم في الحوار بالمطالبة إلغاء الجهاز القومي وهنا التساؤل أتمنى أن يجيب عليه ضيفك لو سمحتِ أختي الكريمة هناك تساؤل يعني إذا كان يعني هناك متظاهرون ونحن في الحكومة نؤكد على حق أي قوى سياسية وأي مواطن في التظاهر في أي مكان، لكننا نحن نشعر بأننا نمر بمرحلة حساسة على جميع القوى السياسية أن تدرك مسؤوليتها تجاه هذا الوطن، أنا أريد أن أسأل إذا أنت تريد أن تغلق هذه المؤسسة أو غيرها بناءاً عن تقييمنا لهذه الأجهزة عليك أن تتوجه إلى الشخص أو الجهة التي تملك إغلاق أو تلبية مطالبك يعني عندما تتجه مظاهرة إلى جهاز الأمن القومي وتطالب بحل جهاز الأمن القومي هل من صلاحيات الأمن القومي أن يحل نفسه هناك يعني ما حدث هناك أنا لا أتهم أحداً لكن هناك لجنة تحقيق، لجنة تحقيق يعني محترمة على الجميع أن يخضع لهذه اللجنة.

خديجة بن قنة: مفهوم، محمد البخيتي أنتم الآن لماذا الآن لا تصبرون هناك موعد انتخابات برلمانية، موعد محدد سينتخب الشعب مَن يمثله، وهذه المرحلة كما قال الآن زميلك يعني مرحلة انتقالية حساسة تستدعي الصبر والحكمة والوحدة بدلاً من التظاهر أمام مؤسسات الدولة والمقرات الحكومية ثم إن لديكم منبراً للحوار هو جلسات الحوار الوطني انشغالاتكم همومكم مشاكلكم، لماذا لا تطرحونها في جلسات الحوار الوطني؟

محمد البخيتي: أولاً الأخ يتحدث عن أن هناك حوار وبالتالي يفترض ألا يكون هناك مظاهرة وهو يبرر القمع الذي حصل ضد المظاهرة هذه هذا من ناحية، من ناحية ثانية ليست هذه المظاهرة الوحيدة هناك الكثير من المظاهرات التي تتم حتى داخل المعسكرات وفي الكثير من المؤسسات، ونحن نعرف جميعاً أنه حصل مرة مظاهرات وحصل اقتحام بالسلاح لوزارة الداخلية اليمنية ولم يحدث هذا العدد الكبير من الإصابات، وأيضاً الأخ راجح يعترف بأن هذه المظاهرات والأفضل إنه ما يكون في مظاهرات وفي حوار طيب ولكن رواية الأمن القومي تقول أننا كنا نريد أن نقتحم الأمن القومي وهو بالتالي يؤكد كذب رواية الأمن القومي، وما قام به تحت هذا المبرر كان خطأ، أيضاً حتى ولو كان لو قلنا بأنه لا يوجد هناك حاجة لا نستطيع أن نقول بأنه غير مسموح بأن يكون هناك مظاهرات طالما أن هناك حوارا وطنيا، لكن إذا قلنا بأنه ليس هناك حاجة فبالتالي لا يبرر هذا القمع وهذا القتل هذا من ناحية، من ناحية أخرى نحن من حقنا أن نتظاهر من حقنا أن نعبر لأن التظاهر هو من يعني من حرية التعبير وأقول أن الشيء الذي حصل.

خديجة بن قنة: لكن إلى أي مدى يؤثر ذلك نعم، إلى أي مدى يؤثر هذا التوتر بين الدولة اليمنية والحوثيين على المشهد السياسي العام في اليمن خاصة بما يتعلق بالحوار الوطني نتابع هذا النقاش مع ضيفينا من اليمن بعد وقفة أو فاصل قصير لا تذهبوا بعيداً.

[فاصل إعلاني]

انعكاس التوتر على المشهد السياسي العام

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش التوتر بين الحوثيين والدولة اليمنية وتأثير ذلك على المشهد السياسي في هذا البلد، أستاذ راجح بادي كيف سينعكس هذا التوتر الآن بين الدولة والحوثيين على المشهد العام في اليمن وعلى جلسات الحوار الوطني؟

راجح بادي: لو سمحتِ أريد بس أن أوضح نقطة مهمة لأنه ضيفك في الجانب الآخر يعني نسب إلي أقوال أنا لم أقلها هو يقول أنني بررت القمع أنا بداية أؤكد بأن القمع مرفوض وقلت هذا الكلام وبشكل واضح وصريح وأعتقد إنه هذا اصطياد في الماء العكر النقطة الثانية أنا أأسف أن يكون المتحدث بالنسبة للحركة الحوثية الذين أعتقد أنها حركة تسهم في البناء الوطني أن يتحدث ويقول أنهم حاولوا التظاهر أمام الأمن القومي لأن هناك أناس اقتحموا وزارة الداخلية وكلنا يعرف بأن الذين هؤلاء الذين اقتحموا وزارة الداخلية هم مجموعة من المخربين والمدفوعين وأثبتت التحقيقات بذلك.

خديجة بن قنة: مدفوعين مِن مَن تقول بأن التحقيقات أثبتت ذلك؟

راجح بادي: مدفوعين من الرئيس السابق علي عبد الله صالح والأمور أعلنت بشفافية وكانوا جنود موالين للرئيس السابق لكن عندما يقارن هذه الحركة التي تقول أنها تسعى للبناء الوطني لهؤلاء المخربين لأن هناك كان اقتحام لوزارة الداخلية فمن حقهم أن يتظاهروا أمام الأمن القومي النقطة الأخرى أنا كما قلت وبشكل واضح وأعيد وأكرر بأنه من حق أي قوى سياسية ومن حق أي مواطن يمني أن يتظاهر في أي مكان وفي أي وقت لكن بطرق سلمية، وما أحب أن أؤكد عليه هنا أيضاً بأن هناك رواية من الأمن القومي قالها اليوم في تصريح لمصدر مسؤول في جهاز الأمن القومي وهناك رواية لإخواننا الحوثيين قالوها كل طرف يدعي بأن الطرف الآخر هو المخطأ وأنه هو المصيب ونحن أمام وضع كهذا تم تشكيل لجنة بتوجيهات من الأخ رئيس الجمهورية لتفصل ولتقول هذا أخطأ وهذا أصاب، أنا هنا لا أخطئ الحوثيين ولا أخطئ الأمن القومي هناك لجنة هي الجهة المخولة الوحيدة الآن داخل البلد لكي تقول لنا ولليمنيين مَن هو الذي أخطأ وتسبب في سفك هذه الدماء التي ألمت كل إنسان يمني، الدم اليمني أياً كان مصدره هو دم غالي ليس رخيصا ولا لأحد أن يتصور هناك بعض القوى السياسية تشعر أن لديها يعني نوع من القوى لتحقيق مآربها هذه القوى تفرض الأمر على الواقع اليمني..

خديجة بن قنة: وهذه القوى والسؤال لمحمد البخيتي التي يستعرضها الحوثيون كما تقول الحكومة اليمنية تستقوي في الواقع بها من الخارج وتحديداً من إيران هكذا تقول المصادر الرسمية اليمنية وتتحدث عن تمويل إيراني صريح للحوثيين بالمال وبالسلاح، وفي أكثر من مرة يعني الحكومة اليمنية قالت إن هناك شبكات تجسس إيرانية أيضاً تم ضبطها في اليمن، ما ردك؟

محمد البخيتي: بسم الله الرحمن الرحيم، بالنسبة لقضية إيران هم دائماً الإخوان يقحمون قضية إيران قضية التجسس وكأن اليمن لا يوجد معني بها إلا إيران هناك معروف لدينا أن المخابرات الأميركية أصبحت تتحكم بكل أجهزة المخابرات اليمنية فعلى سبيل المثال يعني عندما يذهب أي يمني لقطع الجواز فإن كل معلوماته تذهب إلى السفارة اليمنية وعندما تعطلت هذه الشبكة في يوم من الأيام أتى موظفين السفارة الأميركية إلى مصلحة الجوازات وقاموا بجمع البيانات من اليمنيين بشكل مباشر إذن الحديث عن وجود تجسس إيراني هذا كلام يعني لم يعد يقبله إنسان عاقل ولم يعد ينطلي على أحد، من ناحية أخرى نحن نرى بأن مصالح اليمن الإستراتيجية تتوافق مع مصالح إيران الإستراتيجية لأن من مصلحة إيران أن تكون اليمن دولة قوية لكن لا يمكن أن نعترف بأنه من مصلحة أميركا..

خديجة بن قنة: يعني التوافق الإستراتيجي يبيح التمويل الإيراني كما تقول الحكومة اليمنية بتزويد الحوثيين بالسلاح.

محمد البخيتي: لم أقل بأن هذا اعتراف لأنه ليس هناك تمويل لا تحملني..

خديجة بن قنة: هناك اعتراف يعني..

محمد البخيتي: ورجاءاً أن تلتزموا الحياد، لأ أنا لم أقل هذا الكلام ولكنني أقول بأن مصالح اليمن الإستراتيجية تتوافق مع مصالح إيران بينما مصالح اليمن الإستراتيجية لا تتوافق مع مصالح أميركا في المنطقة لأن من أميركا أن تكون اليمن دولة ضعيفة، ليس فقط اليمن وإنما كل الدول العربية لأنها دائماً تسعى للحفاظ على التفوق النوعي لإسرائيل، وهذا التفوق لا يمكن أن يتم لأن عدد الإسرائيليين قليل بالمقارنة بالمحيط العربي والمحيط الإسلامي لذلك هم يسعون إلى تفتيت المجتمع الإسلامي ويسعون إلى إثارة الفتن فيه إذن فمحاولة تصوير إيران بأنها هي العدو وأنها هي الدولة المعادية هذا تصوير خاطئ ويريدون أن يلعبوا بالوعي العربي من أجل أن ينتقل الصراع إلى داخل الأمة العربية..

خديجة بن قنة: وفي المعسكر الآخر راجح بادي الحوثيون بدورهم يتهمون الحكومة اليمنية بأنها أيضاً تستقوي بالخارج يتحدثون عن المملكة العربية السعودية كسند قوي للحكومة اليمنية وفق التوافق الإستراتيجي الذي كان يتحدث عنه قبل قليل محمد البخيتي.

راجح بادي: نحن في الحكومة اليمنية أعلناها مراراً وتكراراً أننا نسعى إلى بناء علاقات سوية وإستراتيجية مع كافة دول المنطقة بما فيها إيران والمملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي وأصدقاءنا في دول الإتحاد الأوروبي وفي الولايات المتحدة الأميركية، نحن في اليمن عانينا الكثير وذقنا المر بسبب السياسات الخارجية الفاشلة للنظام السابق، نحن دولة نعترف بأن دولة إمكانياتنا ضعيفة ولا نستطيع إلا أن نعيش في جو من السلام والأمان مع أشقائنا بما فيهم إيران، وإيران قد ناشدهم الرئيس عبد ربه منصور هادي أكثر من مرة بالكف عن التدخل في اليمن، لكن العالم كله وقف إلى جانب اليمن وهذا دليل على سياسية ناجحة للحكومة، العالم كله وقف مع أمن واستقرار اليمن، أنا أسأل السيد محمد عندما يتحدث بأن إيران تريد دولة قوية في اليمن ماذا قدمت إيران لليمن؟ العالم كله في مؤتمر المانحين قدم بما فيهم أشقاءنا في دول ضعيفة مثل المملكة الأردنية الهاشمية وغيرها من الدول، لكن إيران هي الدولة الوحيدة التي لم تقدم لليمن حتى سفينة قمح، اليمن عانى الكثير وللأسف الأشقاء في إيران لم يقفوا بجوارنا كما وقف بقية دول العالم إلى جوارنا، أنا لا أدري من أين خرج لنا بهذه النتيجة أن إيران تريد دولة قوية في اليمن، أين هذا الدعم الإيراني الذي نحن حقيقة في الحكومة لم نجد له أي أثر ملموس نحن هنا وعلى هذا المنبر الحر في قناة الجزيرة نتقدم بالشكر لكل أشقائنا في الوطن العربي وفي العالم الذين وقفوا معنا أصدقاءنا نحن لا نريد أن نعادي أي قوى نحن دولة تسعى إلى العيش بسلام في هذه المنطقة، نشعر أنه إذا حدث انفجار- لا سمح الله- في اليمن ستتأثر المنطقة بما فيها أشقائنا في إيران وبما فيها أشقائنا في مجلس التعاون الخليجي نحن لا نريد عداوات مع أحد نحن نريد استقرار لبلدنا واستقرار لمنطقتنا العربية.

خديجة بن قنة: طيب، في نفس الوقت محمد البخيتي الذي تتهمون فيه الحكومة اليمنية أنتم بالتعاون مع المملكة العربية السعودية الحكومة اليمنية توجه لكم اتهاماً صريحاً بالتمويل والتسليح وأنكم تتحدون الدولة وهيبتها بقوة السلاح، الاستعراض العسكري في جنازة حسين الحوثي قبل أيام كان الحوثيون يلبسون أزياء عسكرية شبيهة بلباس الحرس الثوري الإيراني، هذا الاستعراض للقوة بهذا الشكل أليس فيه تحدي لهيبة ولسلطة الدولة ثم الانسحاب من جلسات الحوار الوطني أيضاً، لماذا كل هذا؟

محمد البخيتي: أولاً أنا أريد أن أكمل ما بدأته أولاً هو أن هذه الاتهامات التي توجه إلى إيران هي بهدف خدمة الأجندة الأميركية لأنه هل يعقل بأنه لا يوجد جواسيس إلا جواسيس إيرانيين لا يوجد جواسيس سعوديين لا يوجد جواسيس أميركيين لا يوجد جواسيس من أي دولة هل يعني إنه فقط إيران هي التي تدعم أطراف داخلية بينما بقيت الدول لا تدعم، إذن الهدف من هذه الاتهامات وتوجيه الاتهامات إلى طرف واحد وهي إيران هو خدمة الأجندة الأميركية أما تساؤل الأخ ماذا قدمت إيران؟ إيران تريد أن تقدم لليمن ولكن المشكلة أن الحكومة اليمنية ترفض ذلك تم إغلاق المستشفى الإيراني ولازال مغلق إلى الآن الذي افتتحه إيران وكان يخدم الكثير من اليمنيين، وأيضاً المستوصف الإيراني وأيضاً اليمن تمنع إيران من تقديم أي معونة، من جانب آخر عندما تحدثتِ عن قضية العرض العسكري المسلح لم يكن هناك عرض عسكري مسلح هذا أولاً الإخوان قد لبسوا زي رسمي لا نقول عنه زي عسكري بل نقول أنه زي رسمي من أجل تنظيم الحشود الكبيرة التي توافدت إلى صعدة، فقد توافد إلى صعدة حوالي مليونين شخص شيعوا جثمان السيد حسين بدر الدين الحوثي فبالتالي كان بحاجة إلى تنظيم كبير الأعضاء الذين قاموا بتنظيم هذه المناسبة قاموا تقريبا 25 ألف وكان لابد لهم أن يرتدوا زي يميزهم عن بقية المواطنين.

خديجة بن قنة: أشكرك محمد البخيتي ممثل جماعة الحوثي في مؤتمر الحوار الوطني ونشكر أيضاً راجح بادي المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء اليمني كنتما معنا من صنعاء، وبهذا مشاهدينا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة لما وراء خبر جديد أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة