خريطة الأمن القومي الأميركي   
الجمعة 1431/8/12 هـ - الموافق 23/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:59 (مكة المكرمة)، 9:59 (غرينتش)

- إشكاليات الوضع العراقي ودور الأمم المتحدة في معالجتها
- العوامل المؤثرة في العلاقات الأميركية العربية

- مهددات الأمن القومي الأميركي والعلاقة مع إيران

عبد الرحيم فقرا
آد ميلكيرت
جون برينان
عبد الرحيم فقرا:
مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن ونخصص جزءا منه لملف العراق ولكن قبل ذلك، عندما أشار جون برينان مساعد الرئيس أوباما لشؤون الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب إلى القدس باسمها العربي ثارت حفيظة أنصار إسرائيل في الولايات المتحدة وعندما تحدث عن سياسة الإدارة الأميركية إزاء الحكومة الإسرائيلية الحالية قال العرب والمسلمون الأميركيون إن ما تقوم به الإدارة في هذا الصدد لا يشفي الغليل. جون برينان سيكون ضيف البرنامج في جزئه الثاني حيث سيتحدث عن هذه القضية وغيرها من الملفات ذات الصلة بعلاقات الولايات المتحدة مع العالم الإسلامي ومن بينها ملف الغزو الأميركي للعراق عام 2003.

[شريط مسجل]

جون برينان: لا أريد أن أستعيد تاريخ أسباب الغزو فقد حصل ما حصل ولكن إدارة أوباما ملتزمة بالإيفاء بوعودها في سحب القوات وبمواصلة دعم الحكومة العراقية ومساعدة الشعب العراقي على تحقيق الطموحات التي يصبو إليها وهو جدير بها.

[نهاية الشريط المسجل]

إشكاليات الوضع العراقي ودور الأمم المتحدة في معالجتها

عبد الرحيم فقرا: في الجزء الأول من هذا البرنامج نعرض لقاء خاصا مع الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق الهولندي أد ميلكيرت وقد جددت الإدارة الأميركية التزامها بسحب قواتها القتالية من العراق هذا الصيف فيما تواصل الأطراف العراقية اتصالاتها في دمشق بشأن تشكيل حكومة عراقية جديدة. يذكر أن قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال أوديرنو كان قد تحدث عن إمكانية نشر قوات دولية لحفظ السلام كما قال في العراق في فترة ما بعد الانسحاب، فأي مستقبل ينتظر المنظمة الدولية في بلاد لم تمحي من ذاكرتها بعد ذاكرة العقوبات الدولية التي شلت حياة العراقيين خلال أكثر من عقد من الزمن؟

[شريط مسجل]

آد ميلكيرت: أنا أدرك أن الكثير من العراقيين العاديين لديهم ذكريات سيئة من أثر العقوبات ولكن تلك العقوبات لم تكن منعزلة عن الدكتاتورية والاعتداءات التي أقدم عليها نظام صدام حسين، المسؤولية تعود دائما إلى الدول الأعضاء في مجلس الأمن بشكل خاص في اتخاذ الإجراءات التي أحيانا تنعكس سلبا على الناس العاديين. أعتقد أنه من الأهمية بمكان أن نعترف اليوم بالفرق الكبير بين تلك الفترة والفترة الحالية إذ نحن الآن بصدد تقديم الدعم البناء للعراقيين نزولا عند رغبتهم، هذه نقطة مهمة في التفويض الذي لدينا من مجلس الأمن بأن نعمل دائما حسب طلب الأطراف العراقية بالتالي نحن نتشاور بشكل دائم مع الأحزاب العراقية الكبيرة وهم يطلبون منا نوع المساعدة التي يرغبون فيها، وكمثال على ذلك عندما كان قانون الانتخاب في مأزق منذ سنة في البرلمان العراقي طلب منا كل العراقيين المساعدة والمشورة لتجاوز المأزق وجسر الهوة وذلك ما فعلناه، هذا مثال واحد على العمل النزيه الذي تقوم به الأمم المتحدة في العراق بطلب من العراقيين أنفسهم.

عبد الرحيم فقرا: هل تعتبرون أنه من ضمن هذا الدور الطبيعي كما تصفونه للأمم المتحدة في العراق أن تقوم قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بلعب دور مثلا في الخلاف الدائر بين العرب في العراق والأكراد في مناطق مثلا مثل كركوك، سمعنا ما نقل عن الجنرال أوديرنو حديثا أنه يريد من الأمم المتحدة أن تلعب ذلك الدور، كيف تنظرون أنتم إلى هذه المسألة؟

آد ميلكيرت: ليس من الغرابة في شيء أن يعبر الجنرال أوديرنو عن بعض الأفكار بخصوص مستقبل التعاون بين العرب والأكراد خصوصا في المناطق المتنازع عليها مثل كركوك، برأيي هذا الأمر يجب أن يكون في أعلى سلم أولويات الحكومة العراقية الجديدة بأن تتأكد من التوصل إلى قاعدة سياسية واقتصادية وأمنية توفر الاستقرار المستدام في المناطق المتنازع عليها، لا يزال هناك الكثير من النقاط يجب مناقشتها ولكن هناك بعض التقدم. أما بخصوص المسألة الأمنية علينا أن نقول إن بعض التقدم أحرز خلال السنة الماضية فيما يسمى بالترتيبات الأمنية المشتركة والتي جمعت بين الجيش العراقي وقوات البشمركة في إقليم كردستان تحت إشراف القوات الأميركية وتمثلت في نقاط تفتيش مشتركة وترتيبات أمنية مشتركة في تلك المنطقة. السؤال يبقى كيف سيتطور كل ذلك علما أن الجيش الأميركي بدأ عملية الانسحاب؟ لا أعتقد أنه من مشمولاتي أن يكون لي موقف في هذا الوقت لأن هذه مسؤولية الحكومة العراقية التي عليها أن تنظر إلى هذا ثم تقول ما هي الخيارات المتاحة لتحقيق ذلك في المستقبل.

عبد الرحيم فقرا: إنما هل الاستخدام أو نشر قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة باعتقادكم جزء من تلك الخيارات واحد من تلك الخيارات؟

آد ميلكيرت: هذا خيار وارد نظريا أما ما إذا كان هناك دعم سياسي لهذا الخيار فهذا يبدأ دائما بالحكومة المستضيفة أي الحكومة العراقية هنا ثم بالطبع رأي مجلس الأمن الذي يجب على أعضائه أن يتحاوروا حول ما إذا كانت هناك مبررات لمثل هذه المهمة الأممية بالإضافة إلى المهمة السياسية التي أقودها أنا وزملائي. جوهر الأمر هنا هو أن يكون هناك تفاهم وطني عراقي بالإضافة إلى الدعم الدولي حول وجوب أن تتطور العلاقة بين العرب والأكراد في العراق في المستقبل بشكل سلمي، هذه مصلحة كل العراقيين وهي المصلحة الاقتصادية لمنطقة بأسرها بالتالي من الأهمية بمكان أن يقع التواصل إلى طريقة تستغل العمل الإيجابي الجاري حاليا أما النتيجة التي يمكن أن تحصل من هذا بخصوص الأمم المتحدة فهذا طبعا من قبيل الغيب.

عبد الرحيم فقرا: بالنظر إلى الحزازات العرقية والطائفية في العراق هل.. وهناك من يجادل بأنه إذا كانت قوات لحفظ السلام يحبذ أن تكون من بلدان إسلامية، إنما التركيبة الطائفية والعرقية في العراق هل تعقد استخدام قوات مسلمة في العراق بالنظر إلى أن هذه القوات قد تكون مثلا من بلدان ذات أغلبية سنية أو بلدان ذات أغلبية شيعية إلى غير ذلك؟

آد ميلكيرت: أنا أفهم سؤالك ومثل هذه الحساسيات يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار في صورة أصبح هذا الخيار على الطاولة ولكننا لسنا في هذا الموقف وأعتقد أن التخمين غير مجد، أفضل أن أنظر إلى ردود الفعل على النقاط التي وردت في حديث الجنرال أوديرنو من أن كل الأطراف عليها أن تضافر جهودها وتنظر في مستقبل العلاقات العربية الكردية بشكل يضمن الاستقرار في المستقبل لأن هذا ليس في مصلحة كردستان فقط بل إنه من مصلحة العراق ككل ومصلحة المنطقة قاطبة بما فيها بالطبع دول الجوار والأوروبيين والأميركيين والدول الآسيوية وكل أولئك الذين يهمهم الاستقرار في المنطقة ولا يمكن أن ننظر إلى العراق بمعزل عما يحدث في بقية المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: الآن طبعا كما تعرفون بالتأكيد هناك من يرى أن المشكلة الأساسية في.. أو أحد المشاكل الأساسية في مستقبل العراق ستكون الخلاف ما يوصف بالخلاف بين السنة والشيعة، هناك من له تقييم آخر ويرى أن الخلاف الحاسم سيكون بين العرب والأكراد في مستقبل العراق، كيف تنظرون أنتم إلى هذه المسألة؟

آد ميلكيرت: أنا أحب أن أفكر في هذا الأمر في ضوء السنة الكاملة التي قضيتها في العراق أتحاور وأتشاور وأتحدث مع العراقيين، إن فهم التعايش بين السنة والشيعة وبين العرب والأكراد يجب أن يعود إلى تاريخ العراق الحديث فعندما تنظر إلى ذلك التاريخ تلاحظ وبكل روعة أن هذه الفروق كانت دائما حاضرة ولكن عبر التاريخ وجدت هذه المجموعات الطرق والوسائل للتعايش السلمي والتزاوج والتعاون فيما بينهم، أعتقد أن تلك هي مهمة العراق الديمقراطي أي أن يجد الأسس التي تجعل كل هذه الجاليات تشعر بانتمائها لدولة واحدة وأنه ليس هناك أي تناقض بين المطالبة بحقوق الخصوصية الطائفية أو الإثنية أو العرقية والشعور بالانتماء إلى المجتمع الواحد، ونحن نتحدث بطبيعة الحال على كل المجموعات بما فيها الأقليات مثل المسيحية مثلا، عليهم أن يجدوا طريقة في إطار الدولة أن يحققوا التعايش السلمي في ظل الدستور والنظام الديمقراطي ووجوب حل النزاعات بشكل سلمي لأن النزاعات لن تختفي أبدا والسؤال هو كيف نحل هذه النزاعات؟ والدستور يوفر الإطار القانوني لحلها بشكل سلمي.

عبد الرحيم فقرا: ذكرتم الآن نوعين من المرجعية ذكرتم المرجعية التاريخية للعراقيين ثم ذكرتم المرجعية الدستورية، هناك من ينتقد الدستور العراقي ويقول إن الدستور العراقي في بعض جوانبه قد اجتر العراقيون إليه من قبل الأميركيين لتحقيق أهداف سياسية معينة، بصرف النظر عما إذا كنتم توافقون على ذلك أم لا هل الدستور العراقي مثلا البند 140 المتعلق بمستقبل كركوك هل تعتقدون أن الدستور العراقي فعلا فيه ما يمكن أن يجمع العراقيين في المستقبل ويوحدهم حول الدولة العراقية؟

آد ميلكيرت: من الطبيعي أن يكون هناك بعض التساؤلات حول الدستور لأن الظروف التي أحاطت بوضع هذا الدستور لم تكن مثالية إذا جاز لنا أن نقول ذلك، هناك اعتراف في مجلس النواب بأن الدستور يجب مراجعته في عدد من بنوده ولن أستبعد أن تشمل المرحلة الجديدة مع الحكومة الجديدة والبرلمان أن تكون هناك جهود لتنقيح الدستور وهذا أمر طبيعي، هذا يحدث في بلدان كثيرة، جوهر الأمر هو أن هذا من صلاحيات العراقيين أنفسهم، يجب على الأطراف العراقيين أن يحددوا النواقص والتناقضات وأن يختاروا سبل معالجتها ولكن عليهم أيضا أن يدركوا أنه طالما لم يكن هناك اتفاق على كيفية تنقيح الدستور على الجميع الالتزام بأسس العملية الدستورية سواء أأعجبنا الأمر أم لم يعجبنا يجب أن تكون هذه أسس العمل وهذا يأخذنا أيضا إلى الحكومة الجديدة.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر الانتقال إلى الحكومة الجديدة ما هو موقعكم أنتم كأمم متحدة وكمبعوث خاص كممثل خاص للأمم المتحدة في العراق ما هو موقعكم من الاتصالات الجارية الآن لتشكيل حكومة في العراق خاصة بين القائمة العراقية ودولة القانون، نوري المالكي وإياد علاوي؟

آد ميلكيرت: لقد أكدنا دائما في مقابلاتنا مع كل الأطراف على أهمية المفاوضات الثنائية ولكن قلنا أيضا إنه يجب على الجميع أن يجتمعوا، إذا كانت هناك جدية في محاولة تأليف حكومة تأتلف فيها كل الأحزاب الكبيرة لا يمكن أن يتحقق ذلك ما لم يجلس الجميع حول طاولة واحدة وأرجو أن يفعلوا ذلك في أقرب وقت ممكن، هذا هو التحدي القائم الآن أن تخرج العملية من دائرة التوافق الثنائي إلى التوافق الجماعي لأنهم عليهم أن يتفقوا على برنامج الحكومة وعليهم أن يتناقشوا ويتفقوا أيضا على الحقائب الهامة ومن غير الممكن أن يحدث ذلك دون أن تتلاقى الأطراف المعنية بشكل مباشر، وآمل أن نكون قد اقتربنا الآن من نهاية عملية تشكيل الحكومة.

عبد الرحيم فقرا: إنما بالتأكيد خلال مباحثاتكم ومن خلال إطلاعكم على تطورات الوضع في العراق مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مثلا بالتأكيد تقولون استنادا إلى واحد اثنين ثلاثة في العراق نعتقد أن الاستقرار في العراق قد يكون مضمونا أكثر إذا فاز نوري المالكي أو شكل نوري المالكي الحكومة المقبلة أو شكل إياد علاوي الحكومة المقبلة أو شكل شخص آخر الحكومة المقبلة، نبراسكم في هذا الوضع هو الاستقرار في العراق.

آد ميلكيرت: أنا أتفق معك أنه بخصوص مساهمة الأمم المتحدة من الضروري أن ننظر إلى التطورات ومدى توافقها مع الهدف وهو تحقيق مناخ الاستقرار والثقة المتبادلة، ذلك قد يعني أننا في النهاية نخلص إلى أن القرار ألف قد يكون أفضل من القرار باء ولكن دورنا هو التأكد من مشاركة الجميع في أخذ القرار مهما كانت طبيعة ذلك القرار، من الأهمية بمكان ألا يقصي القرار أي طرف ونحن نناشد الأطراف لمعالجة الأمور بشكل جماعي وبشكل يضمن المصلحة العامة للجميع ولا يقتصر على المصلحة الفردية لجهة معينة دون أخرى. يجب ألا نتوقع من الأمم المتحدة أنها ستفضل شخصا ما دون غيره على اعتبار أنه سيكون الخيار الأفضل لمستقبل العراق لأن تلك المنهجية من شأنها أن تعالج مسألة معقدة بحل تبسيطي وكما تعلم فإن التحديات المتشعبة لا تحل بالأجوبة السطحية بل عليك إشراك كل تلك الأطراف التي تريد وتستحق أن تلعب دورا وأن تشعر بمساهمتها في النتيجة، ذلك هو دورنا.

عبد الرحيم فقرا: سيد ميلكيرت لدي سؤال أخير بالنسبة للعراق ومستقبل الأمم المتحدة هناك، هل تشعرون أن الانسحاب الأميركي بأي شكل كان في المستقبل يمثل فرصة للأمم المتحدة أم تحديا، وهل هناك كما يقول الرئيس باراك أوباما أي شيء يمكن أن يصطلح عليه بالانسحاب المسؤول من العراق؟

آد ميلكيرت: بداية إن الانسحاب كما اتفق عليه الجانبان الأميركي والعراقي يمثل فرصة للشعب العراقي لأنه في نهاية المطاف ليس هناك شعب يحب أن يكون تحت سيطرة الآخرين وهو أيضا فرصة للأمم المتحدة لأنه يسمح لنا بأن نلعب دورنا الطبيعي كما في أي بلد آخر في العالم وأن نكون شركاء مع الشعب العراقي وبوسعنا أن نلعب أدوارا مختلفة وأن نسعى إلى تقريب وجهات النظر في إطار العملية السياسية والنظم الاقتصادية، ليس أن نقوم نحن بذلك لأننا لا نريد التدخل لكن عن طريق إسداء المشورة والنصح وعلى الحكومة العراقية أن تسعى إلى ضمان مستقبل مزدهر للعراق.

عبد الرحيم فقرا: إنما هل تلامسون لدى الأميركيين في ظل إدارة الرئيس باراك أوباما نفس الاهتمام والالتزام الذي كانت تعرب عنه الإدارة السابقة إدارة الرئيس جورج بوش بصرف النظر عما إذا كان الناس يتفقون حول أهداف ذلك الالتزام أم لا؟

آد ميلكيرت: لا شك أن هناك التزاما من الجانب الأميركي لأن الأميركيين يدركون سواء كانوا قد دعموا الغزو أو عارضوه يدركون أن لديهم مسؤولية أمام الشعب العراقي وأعتقد أنهم يصغون إلى الحكومة العراقية ويهتمون بما يريده العراقيون. برأيي هذا أهم ما في الانسحاب وخير برهان على ذلك هو أن الانتخابات وعملية تشكيل الحكومة صارت وتصير تحت إشرافي وبقيادة عراقية بحتة ولأول مرة في تاريخ العراق تجري هذه العملية بشكل دستوري وشفاف، ونحن كأمم متحدة نشعر بالفخر والاعتزاز لمساهمتنا في تقديم الدعم الحيادي وكلنا أمل أن ينتج عن هذا ليس فقط حكومة جديدة بل حكومة تستطيع أن توفر الحاجيات للشعب العراقي من مدارس جيدة وكهرباء وبنية تحتية وعلاقات تجارية حرة مع العالم، هذا هو رهان المستقبل.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق الهولندي أد ميلكيرت قبل بضعة أيام. استراحة قصيرة ثم لقاء خاص مع جون برينان مساعد الرئيس أوباما لشؤون الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب.

[فاصل إعلاني]

العوامل المؤثرة في العلاقات الأميركية العربية

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مجددا في برنامج من واشنطن.

[شريط مسجل]

جون برينان: أعجبت بجلال الحاج وورع هؤلاء المسلمين الذين يؤدون الفريضة، في جميع أسفاري كانت القدس المدينة التي أحببتها أكثر من غيرها حيث تلتقي فيها الديانات الكبرى. إن هناك اهتماما كبيرا بالخلافات في تلك المدينة الرائعة لكنك لا تزور تلك الأماكن المقدسة كنيسة القديمة وحائط المبكى وقبة الصخرة دون أن تدرك أن تلك الديانات يمكن أن تعيش في سلام وأنها ستفعل ذلك إن شاء الله.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: إشارة مستشار الرئيس الأميركي للأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب جون برينان إلى القدس باسمها العربي في لقاء مع المسلمين الأميركيين في جامعة نيويورك قبل بضعة أشهر لم تستسغها بعد الأذن الأميركية التي سمعت فيها تعديا على فكرة ما تصفه بيهودية إسرائيل، ولكن عندما سئل برينان في المناسبة عينها في نيويورك لماذا تتساهل إدارة الرئيس أوباما مع إسرائيل لم يرق جوابه للحضور من المسلمين الأميركيين.

[شريط مسجل]

جون برينان: أعتقد أن أحد عوامل أي تحرك ناجح هو أن تكون الأطراف بحاجة إلى القيام بالتحرك وأن تقبل بذلك دون أن تكون مجبرة عليه، وإذا أجبرت الأطراف على التحرك قبل أن تكون على استعداد له فستنهار الأمور وسيجدون أسبابا أخرى لعدم التقدم، لكن هناك توازنا دقيقا بين أن تكون مجبرا على الحركة وأن تقع تحت ضغط وتشجيع كي تتحرك، وعندما ينظر الرئيس أوباما في الأمر أعتقد أنه يحاول ضمان أن تستخدم الولايات المتحدة كل نفوذها وقوتها الدبلوماسية وقدراتها كي تسير الأطراف قدما وأن من مصلحة الولايات المتحدة القيام بذلك.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: برينان بدأ لقاءه الخاص مع الجزيرة بتقييم لوضع العلاقات بين بلاده والمسلمين خارج الولايات المتحدة وداخلها.

[شريط مسجل]

جون برينان: كما تعلم لقد جعل الرئيس أوباما منذ توليه الرئاسة جعل من أهم أولوياته مد الجسور إلى العالم بأسره والتأكد من أن الولايات المتحدة تسعى إلى توطيد علاقاتها مع البلدان والشعوب وأعتقد أن ذهابه إلى القاهرة السنة الماضية خير دليل على الأهمية التي يوليها لهذه القضايا وإلى ربط علاقات طيبة مع المسلمين في أنحاء العالم، هناك عدد كبير من المسائل ينبغي على الولايات المتحدة كدولة أن تتعامل معها في الشرق الأوسط وهي مسائل لها تأثير على حياة المسلمين اليومية بالتالي هذه نقطة جعلها الرئيس أوباما مركزية في برنامجه الدولي وهي مد الجسور مع الدول ومع الشعوب المسلمة والتأكد أنهم يفهمون حقيقة الولايات المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: قبل أن أواصل الحديث عن الرئيس باراك أوباما أريد أن أتحدث لدقيقة عنك أنت كجون برينان لك علاقة طويلة أو بعيدة الأمد مع العالم الإسلامي مع ثقافة الإسلام مع ثقافة العرب، ما هي المنغصات كما ترونها أنتم وربما تشعرون أنتم كجون برينان بأنه يمكن تفاديها إذا كان هناك فهم أعمق لثقافة العرب وثقافة المسلمين؟

جون برينان: لقد قضيت سنوات عديدة أقيم وأعمل في الشرق الأوسط وقد بدأت في القاهرة في الجامعة الأميركية، في الجامعة الأميركية في القاهرة من زمان درست عربي ودرست الشرق الأوسط، وأرى أن هناك العديد من المسائل الهامة في هذه المنطقة وعلى امتداد العالم الإسلامي هي مسائل مركزية بالنسبة للولايات المتحدة كشعب وكمصلحة، ما أراه هو فرصة سانحة الآن مع الرئيس أوباما فهو شخص يحاول دائما أن يفهم تعقيدات المسائل والديناميكيات المرتبطة بها وأن يفهم أيضا ما تطمح إليه الشعوب وأن تكون لهم الفرصة لتحقيق تلك التطلعات وألا تكون تلك الشعوب رهينة العنف ورهينة انعدام الفهم لبعض هذه المسائل مثل مسألة إسرائيل والفلسطينيين والتأكد من أن الطرفين يتحدثان مع بعضهما البعض وتحديد نقاط التوافق بينهما وأيضا نقاط الاختلاف وقد التزم الرئيس بأن يبذل ما بوسعه لإحلال السلام في هذه المنطقة من العالم وهي تستحق ذلك.

عبد الرحيم فقرا: هناك أصبح نوع من الاستياء في منطقة الشرق الأوسط من بعض المواقف التي تتخذها إدارة الرئيس باراك أوباما، استياء مثلا على وجه التحديد من الأسلوب الذي اتبعه خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال زيارة هذا الأخير الأخيرة إلى واشنطن، ما حقيقة الوضع الآن بالنسبة لما وعد به الرئيس باراك أوباما العرب والفلسطينيين؟

جون برينان: بداية علينا أن نؤكد على أن الولايات المتحدة تربطها علاقة متينة بإسرائيل وقد جدد الرئيس التزامه الشخصي بأمن إسرائيل وهذا لن يتغير خلال هذه الإدارة ولكن في الآن نفسه يريد الرئيس أوباما أن يتأكد من أننا قادرون على معالجة هذه المشاكل التي أرقت الجميع على مدى سنين طويلة، هناك اعتراف بأن هذه تحديات جسيمة ومشكلات عويصة لأنها لو لم تكن كذلك لكانت حلت منذ سنين ولكنها مشاكل عويصة متعلقة بالأراضي وبمسائل سياسية وبعدد من الأوجه الأخرى تستوجب قدرا من الثقة بين الأطراف وما يحاول تحقيقه الرئيس أوباما هو التأكد من أن القادة والزعماء الذين يخوضون هذه العملية يثقون في أن الرئيس أوباما سيكون ذلك الشخص القادر على جسر الهوة بالتالي علينا أن نتأكد أن القادة الإسرائيليين والفلسطينيين سيلتزمون بشكل تام بفعل ما يتعين عليهم فعله لتجاوز هذه التحديات وإعطاء شعوب المنطقة ذلك السلام الذي يتوقون إليه. علينا ألا نخادع أنفسنا، هذه مشاكل عويصة للغاية ولكن الرئيس يعمل مع فريق الأمن القومي والإسرائيليين والفلسطينيين ومع سائر الدول العربية والإسلامية وهو ملتزم بفعل ما بوسعه لتجاوز العقبات القائمة.

عبد الرحيم فقرا: بطبيعة الحال هناك كثير من المخاوف في العالم العربي والعالم الإسلامي من أنه بالنظر إلى النفوذ السياسي لإسرائيل ولأنصار إسرائيل في الولايات المتحدة قد لا يتمكن الرئيس باراك أوباما من الوفاء بوعوده للعرب والفلسطينيين وبوعوده بإيجاد تسوية لمشكلة الشرق الأوسط وأنه قد يرغم على التضحية بمصالح أو بعلاقات الولايات المتحدة مع الفلسطينيين مع العرب مع المسلمين في نهاية المطاف، هل هناك في أعينك ما يبرر هذه المخاوف؟

جون برينان: ما يرمي الرئيس أوباما إلى تحقيقه هو البدء في حل هذه المسائل التي تعرقل جهود السلام ولكن ذلك يتطلب تنازلات من الطرفين ومن النقاط التي بإمكان الطرفين إحراز تقدم فيها هي تحقيق ذلك القدر من الثقة المتبادلة بين الأطراف المتفاوضة أي الفلسطينيين والإسرائيليين ولكن ذلك يقتضي الجلوس إلى نفس الطاولة والتحدث في هذه المسائل وتحديد تلك النقاط التي ربما يمكن فيها بعض المراجعة للمواقف الحالية، الرئيس أوباما ليس في وارد التضحية بمصلحة أي من الطرفين بل يعود إليهما في الواقع أي الإسرائيليين والفلسطينيين لبناء تفاهم مستدام. ما لا نريده هو دفع الأطراف نحو اتفاق لن يلتزموا به بالتالي ما نريد تحقيقه هو العمل المتواصل على إيجاد السبل الكفيلة بتحقيق التصحيحات والتنازلات حتى يخرج الطرفان من هذه العملية وكلاهما يشعر بأن مصالحه قد حفظت وحققت بالفعل.

عبد الرحيم فقرا: إنما بالنسبة للإسرائيلين، للإسرائيليين نفوذ في النظام السياسي الأميركي في شكل إيباك وهو ذلك من أوجه هذا النفوذ، بالنسبة للعرب والمسلمين الأميركيين ما الذي تعول عليه إدارة الرئيس باراك أوباما؟ وكيف تعتقد إدارة الرئيس باراك أوباما أن المسلمين الأميركيين والعرب الأميركيين يمكن أن يسهموا في توفير نوع من التوازن لهذا النفوذ الإسرائيلي في النظام الأميركي علما بأن كثيرا من الجهات الأميركية تنظر إلى العرب والمسلمين وتشتبه في أنهم إرهابيون وغير ذلك من الأوصاف؟

جون برينان: لقد برهنت هذه الإدارة على أنها تحاول أن تكون منصفة وعادلة قدر ما استطاعت في تعاملها مع المسائل في الشرق الأوسط، لقد سافرت إلى الشرق الأوسط عديد المرات وتحدثت مع الكثيرين كما تقابل الرئيس أوباما مع القادة العرب بشكل منتظم، الملك عبد الله كان هنا منذ أسبوعين واليوم فقط تهاتف الرئيس أوباما مع الرئيس اليمني عبد الله صالح وهو مستمر في هذا الحوار الجاد مع القادة العرب والمسلمين للتأكد من أنه على علم بما يقلقهم. إسرائيل دولة وكما قلت هذه الإدارة ملتزمة بأمن إسرائيل ولكن نحن نفهم أيضا أن الدول العربية والإسلامية لها مخاوف وحاجات أمنية وهذه الإدارة ملتزمة بلعب هذا الدور المنصف، نحن نتعامل مع دول حليفة هم شركاؤنا في قضايا أمنية وسياسية بالتالي نحن لا نفضل أحدا على أحد بل نحن نعترف بأن هناك خلافات تفرق بين الطرفين وهذا يتطلب دولة مثل الولايات المتحدة تجلس مع أصدقائها من العالم العربي والعالم الإسلامي وإسرائيل وأن تتحدث عن القضايا الجوهرية وما هي المصالح التي يحاول كل طرف أن يضمنها في هذه العملية, الرئيس أوباما مستمع جيد إنه يستوعب المعطيات ويفهم التعقيدات وهو لن ينظر إلى المسائل بمنطق أبيض أو أسود بل هو يريد أن يتأكد من أن مهما كانت النتيجة مهما كانت نتيجة هذه العملية يجب أن تكون نتيجة لصالح تحسين أحوال العرب والمسلمين والفلسطينيين والإسرائيليين بشكل متواصل ومستدام.

عبد الرحيم فقرا: إنما بالنسبة للمسلمين في الولايات المتحدة في المجتمع الأميركي هل يمكن لإدارة الرئيس باراك أوباما أن تتعامل مع هؤلاء لاستمداد بعض الدعم منهم دون أن تتهم كما نسمع ذلك من أوساط على اليمين مثلا بأنها تتعامل مع من يدعم الإرهاب وإلى غير ذلك من الاتهامات؟

جون برينان: بكل تأكيد الجالية المسلمة في الولايات المتحدة والجالية العربية في الولايات المتحدة هي جزء من الولايات المتحدة وهي الآن جزء من تاريخ أميركا وثقافتها ومجتمعها وشعبها ومن أهم مزايا الوجود في بلد مثل الولايات المتحدة هي الشعور بالفخر بالتنوع الذي يتصف به شعبنا وهو أيضا مساهمتنا في الحضارة الإنسانية، عدد المسلمين الذين يعملون في وظائف سامية في الحكومة والإعلام والأعمال ما فتئ يتزايد بالتالي أعتقد أن نظرة الأميركيين إلى المسلمين الآن ليست نظرة لشيء خارجي بل هو جزء من المجتمع الأميركي، أعتقد أن هذا الأمر يترجم الآن بشكل إيجابي من ناحية التعامل مع مصيبة الإرهاب، المسلمون في الولايات المتحدة هم الذين يصدون ابن لادن وأمثاله والقاعدة ويقولون أنتم لا تمثلون الدين الإسلامي أنتم لستم تجاهدون في سبيل الله بل أنتم ما تفعلونه هو من الشيطان إذ أنكم تمارسون العنف ضد الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال، أعتقد أن الجالية المسلمة في الولايات المتحدة تلعب هذا الدور الجوهري في المساعدة على فهم وإفهام أن الإسلام دين سلام وإيمان ونحن نحاول استغلال هذا الأمر من منطلق أن المسلمين هم فعلا جزء من المجتمع الأميركي وهذه الإدارة ملتزمة بالتواصل مع الجالية المسلمة لتمكينها من أن تساهم بشكل فاعل في محاربة الإرهاب وإحلال السلام ليس فقط في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني بل في مناطق أخرى من العالم تعاني من الإرهاب والتطرف.

عبد الرحيم فقرا: إنما مسألة مد الجسور بين إدارتكم إدارة الرئيس باراك أوباما والمسلمين الأميركيين هل يمثل ذلك تحديا بالنسبة لإدارة الرئيس باراك أوباما في مواجهة بعض قطاعات المجتمع الأميركي مثلا عندما تحدثتم وتحاورتم مع المسلمين في جامعة نيويورك قبل بضعة أشهر تحدثتم عن كل هذه الأمور لكن تعرضتم لانتقادات لاذعة من بعض الأصوات على اليمين التي قالت إنكم تهادنون الإرهابيين وإلى غير ذلك من الأوصاف، هل يمثل ذلك رادعا لكم أنتم كإدارة في محاولة مد الجسور إلى المسلمين في الولايات المتحدة وخارج الولايات المتحدة؟

جون برينان: بداية الرئيس أوباما هو أول رئيس أميركي من غير البيض وهو البرهان على أن أميركا باستطاعتها أن تكسر الحواجز العرقية ونحن الآن نثمن هذا التنوع الذي يختزل صورة هذا البلد، عندما أخرج وأتحدث ينتقدني أولئك الذين لا يفهمون الدين الإسلامي أو أنهم متحاملون أو منحازون، للأسف كل بلدان العالم فيها أشخاص لا يفهمون ولا يفقهون وفيهم غضب وكراهية يوجهونها نحو الناس من باب الجهل، الرئيس أوباما من بين أولئك الذين ينظرون إلى التنوع في بلدنا وفي العالم ويرون فيه المزايا والمنافع وهو يحاول أن يوضح المبادئ والقيم الأخلاقية للولايات المتحدة، وقيمنا هي إدماج الناس في نظامنا وفي حكومتنا وأعمالنا ومدارسنا بالتالي أجل سيكون هناك من ينتقد ما نفعله كإدارة ومن ينتقدني في شخصي عندما أقول ما أقول وعندما أدين القاعدة وأدين زعمها الجهاد لتبرير قتل الأطفال والنساء، سأواصل القيام بذلك رغم المنتقدين ولكن هذا أمر بالغ الأهمية لدى الرئيس أوباما وهو التأكد من أن الجهل والكراهية لن تحكم سياساتنا لأننا نريد أن نفعل ما هو صواب، والرئيس أوباما ما فتئ يقول لي ويقول لآخرين السياسة الصائبة تنبع من القرارات الصائبة فنتأكد من أننا نفعل ما هو صواب، الرئيس أوباما في البيت الأبيض لتحقيق غرض محدد وهو التأكد من ضمان السلام والأمن للولايات المتحدة ولكن أيضا للتأكد من أن الولايات المتحدة تبذل ما بوسعها لإحلال السلام حول العالم.

مهددات الأمن القومي الأميركي والعلاقة مع إيران

عبد الرحيم فقرا: بطبيعة الحال إدارات أميركية متعاقبة رأت أن تهديدا للأمن القومي الأميركي يأتي من مناطق معينة في العالم الإسلامي، في الفترة الأخيرة سمعنا من بعض الأوساط في الإدارة الأميركية أو المقربة من إدارة الرئيس باراك أوباما أن الطريقة التي تدير بها إسرائيل العلاقات مع العرب والفلسطينيين تهدد الأمن القومي الأميركي، هل هذا الانطباع صحيح؟ وإذا كان صحيحا عندما كنا نسمع هذه الأصوات هل لا يزال هذا هو تقييم إدارة الرئيس باراك أوباما؟

جون برينان: ما تحاول إدارة الرئيس أوباما أن تفعله هو التأكد من أن الشعب الفلسطيني يستطيع أن يحقق ما تتطلع إليه كل شعوب العالم وهو دولتهم المستقلة بالتالي هذا التزام من هذه الإدارة لتحقيق حل الدولتين، سيكون هناك شك وقلق وكراهية في تلك المنطقة بين بعض المعنيين سواء في الجانب الإسرائيلي أو في الجانب الفلسطيني ولكنني لا أرى أن علاقتنا مع إسرائيل تمثل عقبة على طريق السلام بل بالعكس نحن باستطاعتنا أن نلعب ذلك الدور الجامع بين إسرائيل وجيرانها ليس فقط فلسطين بل أيضا لبنان وسوريا والبلدان العربية الأخرى التي وجدت نفسها على مدى سنين طويلة في موقف غاب عنه السلام بسبب الحروب وبسبب انعدام الثقة وبسبب أعمال المتطرفين والإرهابيين، وهناك إرهابيون في كل أطراف المعادلة وهناك كراهية في كل أطراف المعادلة ونحن نريد أن نتأكد من أننا قادرون على التعامل مع أولئك الذين يلتزمون بالسلم والأمن عبر التوصل إلى حل قابل للاستمرار عبر العقود.

عبد الرحيم فقرا: ما مدى التهديد الذي تعتقدون أنتم إدارة الرئيس باراك أوباما أن غزو العراق شكله لأمن الولايات المتحدة في ذلك الوقت وإلى أي مدى تعتقدون أن الأوضاع في العراق وآثار الغزو عام 2003 لا تزال تشكل تهديدا للأمن القومي الأميركي؟

جون برينان: بكل وضوح كان صدام حسين يشكل تهديدا للمنطقة وتهديدا لشعبه، كان نظاما دكتاتوريا قمعيا، أما ما نراه الآن فهو أن الشعب العراقي يزدهر في نظام يهتم بحاجياته ويسمح له بالمشاركة الحرة في العملية السياسية وحيث لا يجبر أحد على الهروب خوفا من نظام قمعي، هذا أمر تمكنت فيه الولايات المتحدة من الإيفاء بالتزامها في مساعدة الشعب العراقي على التخلص من قمع صدام حسين، نحن بصدد إعادة نشر قواتنا ونحن نتابع تطبيق الجدول الزمني في تسليم مقاليد السلطة إلى الشعب العراقي والحكومة العراقية موجودة الآن وكانت لهم انتخابات حرة وهم بصدد معالجة مشاكلهم والولايات المتحدة تحاول مساعدة شعوب المنطقة ونحن ملتزمون بفعل ذلك مثلما نحن بصدد فعله في أفغانستان، بلا شك الكثير من العوامل تتداخل هنا ولكن الولايات المتحدة ليس لها أية طموحات في تأسيس إمبراطورية ولا أية نوايا توسعية عسكرية في أي مناطق من العالم ولكن في بعض الأحيان لا يمكننا أن نسمح لبعض الأمور بالاستمرار والتمادي في قمع وذبح الشعوب لهذا السبب ذهبنا إلى العراق وافغانستان لجلب السلم والأمن للعالم العربي والعالم الإسلامي اللذان يستحقان السلام.

عبد الرحيم فقرا: إنما بالنسبة لمنتقدي غزو 2003 الغزو الأميركي للعراق حتى من الأميركيين كان في ذلك الوقت الجدل هو أن الغزو قوض الأمن القومي الأميركي مثلا فتح أبواب العراق للقاعدة، هل لا يزال ذلك أو آثار ذلك الغزو قائمة بالنسبة للأمن القومي الأميركي كما تنظرون إليه أنتم كإدارة الرئيس باراك أوباما؟

جون برينان: لقد نفذ تنظيم القاعدة في العراق عددا من الهجمات الوحشية أودت بحياة أعداد كبيرة من العراقيين الأبرياء ولقد عملنا بشكل وثيق مع السلطات العراقية لمواجهة التهديد الذي يشكله تنظيم القاعدة في العراق، لقد استغلت القاعدة الفراغ الذي حصل في العراق بعد الغزو وبعد سقوط نظام صدام حسين ولكننا عاقدون العزم على عدم السماح لهذا التنظيم من مد جذوره في هذه البلدان سواء العراق، الصومال، اليمن أو غيرها وبالتالي لا أريد أن أستعيد تاريخ أسباب الغزو فقد حصل ما حصل ولكن إدارة أوباما ملتزمة بالإيفاء بوعودها بسحب القوات وبمواصلة دعم الحكومة العراقية ومساعدة الشعب العراقي على تحقيق الطموحات التي يصبو إليها وهو جدير بها.

عبد الرحيم فقرا: وقع انفجار في إيران، أولا ما هو تقييمكم للوضع في إيران في ظل هذا الانفجار؟ وكيف ينظر الرئيس باراك أوباما إلى هذه المعادلة، يريد تحسين علاقات أميركا الولايات المتحدة مع العالم الإسلامي لكن العلاقات متوترة مع إيران وينظر العديد من المسلمين إلى ذلك بكثير من القلق.

جون برينان: لقد رأيت التقارير الإعلامية لتوي وأنا في طريقي إلى هنا ويبدو أنه كانت هناك هجمات إرهابية خارج مساجد في إيران، الولايات المتحدة والرئيس أوباما يستنكر كل أعمال الإرهاب وأينما حصلت خصوصا إذا كان ضحيتها الأبرياء من رجال ونساء وأطفال في طريقهم إلى المساجد لتأدية طقوس عقيدتهم، هذا أمر مستنكر ونحن ندينه بلا تردد. يجب على إيران أن تعترف بأن لها التزامات دولية بخصوص برنامجها النووي، إيران تعرف ما يتعين عليها فعله للالتحاق مجددا بالمجتمع الدولي، والعقوبات المسلطة على إيران تعبير واضح على معارضة المجتمع الدولي لما تواصل إيران فعله وهو تجاهل الالتزامات التي تلتزم بها كل الدول المستقلة، بالتالي نحن لا نكن أية عداوة للشعب الإيراني الذي له ثقافة وتاريخ ثري ونحن في الحقيقة لدينا الكثير من النقاط المشتركة مع الشعب الفارسي ولكن النظام الإيراني يجر الشعب الإيراني في طريق معاكس لمصالح الشعب الإيراني وعلى هذا النظام أن يفي بالتزاماته وستمد الولايات المتحدة يدها لحظة الإيفاء بتلك الالتزامات.

عبد الرحيم فقرا: ولا تشعرون أن إسرائيل تحاول اجترار الولايات المتحدة إلى مواجهة عسكرية مع إيران في النهاية؟

جون برينان: لا أحد يجر الولايات المتحدة إلى مواجهة عسكرية ولكن في نفس الوقت الولايات المتحدة تريد أن تفعل ما يجب فعله لحماية مصالحها ومصالح بلدان أخرى في المنطقة وهناك مخاوف كبيرة في المنطقة وحول العالم مما تفعله إيران بخصوص برنامجها النووي وإصرارها على المضي قدما في ذلك البرنامج في غياب الضمانات الملائمة وفي إطار التزاماتها كدولة مستقلة.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: جون برينان متحدثا الأسبوع الماضي. عنواننا الإلكتروني minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة