التغذية القسرية لمعتقلي غوانتانامو   
السبت 1434/7/16 هـ - الموافق 25/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 11:40 (مكة المكرمة)، 8:40 (غرينتش)
- جدلٌ حول تغذية السجناء عنوة
- طريقة مؤلمة لجلب انتباه العالم
- أوباما والتخلص من إرث بوش
- النوايا الأميركية لإغلاق المعتقل

عبد الرحيم فقرا
سامي الحاج
رمزي قاسم
فينس إياكوبينو
سيباستيان غوركا

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا من كل مكان أهلا بكم جميعا إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، هل أعاد إضراب معتقلي غوانتانامو عن الطعام وما صاحبه من عمليات تغذية قسرية لهم، هل أعاد إغلاق المعتقل إلى أولويات الرئيس أوباما؟ من المبكر إعطاء جواب قاطع سلبا أو إيجابا على السؤال، فقد كان أوباما قد قطع وعدا انتخابيا عام 2007 بإغلاق المعتقل خلال عام من وصوله إلى السلطة دون أن يتمكن حتى الآن من الوفاء بوعده فيما اكتظت أجندته بأولويات أخرى لكن مسألتي الإضراب عن الطعام والتغذية القسرية أرغمته على تجديد دعوته إلى طي صفحة غوانتانامو.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: ما زلت أؤمن بضرورة إغلاق معتقل غوانتانامو، علينا أن نتفهم بأن بقاء غوانتانامو ليس ضروريا للحفاظ على أمن أميركا إنه مكلف وغير فعال ومسيء لسمعتنا على الصعيد الدولي، غوانتانامو يؤثر على تعاوننا مع حلفائنا في جهود مكافحة الإرهاب ويستخدم كأداة لتجنيد المتطرفين يجب إغلاقه، قرر المشرعون في الكونغرس بعدم السماح لنا بإغلاقه وذلك رغم حقيقة تفيد أن بعض المعتقلين الذين ما زالوا هناك صدرت أحكام بإعادتهم إلى بلدانهم أو نقلهم إلى بلد ثالث.

عبد الرحيم فقرا: لا أحد يجادل في قدرة الكونغرس على التعاون مع الرئيس أو عرقلته في النظام الأميركي، ولكن منتقدي أوباما يقولون إن الرئيس رئيس لينجز ما يراه في مصلحة البلاد وليس ليحمل الكونغرس مسؤولية فشل البيت الأبيض في الوفاء بوعوده، قبل أن نخوض في هذا الجانب نعرج أولا على ما يوصف أميركيا بالتعقيدات الأخلاقية للتغذية القسرية التي تمارسها إدارة أوباما في معتقل غوانتانامو.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/الرئيس الأميركي: لا أريد رؤية أولئك الأشخاص يموتون، بالطبع تحاول وزارة الدفاع إدارة الموقف بأفضل طريقة ممكنة ولكن علينا جميعا أن نسأل أنفسنا لماذا نقوم بذلك؟

عبد الرحيم فقرا: أرحب بضيوفي في هذه الحلقة في الأستوديو معي سيباستيان غوركا من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، رمزي قاسم أستاذ القانون في جامعة مدينة نيويورك ويمثل أيضا عددا من معتقلي غوانتانامو ينضم إلينا عبر سكايب، فينس إياكوبينو من منظمة أطباء لحقوق الإنسان وينضم إلينا من لاس فيغاس، ومن الخرطوم نرحب بسامي الحاج مدير إدارة الحريات العامة وحقوق الإنسان في شبكة الجزيرة والمعتقل السابق في غوانتانامو مرحبا بكم جميعا، إليكم ما قاله رئيس الجمعية الطبية الأميركية جيرمي لازاروس في رسالة إلى وزير الدفاع تشاك هاغل:"رأت الجمعية الطبية الأميركية في عامي 2005 و2009 عندما أثيرت المخاوف بشأن أسلوب التعامل مع المضربين عن الطعام في القاعدة البحرية في خليج غوانتانامو، أن إطعام المعتقلين بالإكراه يخرق القيم الأساسية لمهنة الطب، إن لكل مريض الحق في رفض أي إجراءات طبية بما فيها إجراءات إبقائه على قيد الحياة". فينس في لاس فيغاس بالذات ما رأيك في هذا الكلام؟

جدلٌ حول تغذية السجناء عنوة

فينس إياكوبينو: أتفق تماما مع بيان الجمعية الطبية الأميركية وقد كانت الجمعية الطبية العالمية عام 1991 بإعلانها من مالطا والذي أعيد ونقح عام 2006 واضح حول الطريقة التي يجب أن يعامل بها من يضربون عن الطعام ويقول البيان أن التغذية القسرية للمضربين عن الطعام ليس عملا مبررا على الإطلاق بل يعتبر معاملة مهينة لذا فإن التغذية القسرية ليس عملا غير أخلاقي فحسب بل إنه عمل إجرامي.

عبد الرحيم فقرا: فينس دعني أعطيك مثالا نسمعه من بعض منتقدي ما تقوله أنت الآن، يقولون: إذا وقف شخص على طابق 120 في عمارة من عمارات واشنطن وحاول الانتحار الإلقاء بنفسه إلى الأرض، هل ستقف السلطات مكتوفة الأيادي وتتركه يرتكب الانتحار؟

فينس إياكوبينو: بالطبع لا، ويجب عدم الخلط بين الإضراب عن الطعام ونية الانتحار، هؤلاء أشخاص يعانون من اليأس ويحاولون الاحتجاج على أوضاعهم ولم يتبق لهم سوى صحتهم وأجسادهم للقيام بذلك، إن معتقلي غوانتانامو يحتجون على تاريخ من التعذيب أحد عشر عاما من الاعتقال دون أية تهمة ولا أمل لديهم في إطلاق سراحهم، رغم أن أكثر من نصفهم قد تم إقرار إعادتهم إلى أوطانهم، إن هذه مظالم محقة يحاولون الاحتجاج عليها وهم لا يريدون الانتحار، إنهم يريدون لفت الانتباه لوضعيتهم، لقد كنت في غوانتانامو وقمت بفحص أولئك المعتقلين ودراسة سجلاتهم الطبية وكنت أنا وزملائي في منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان بتوثيق الآثار النفسية والجسدية للتعذيب الذي تعرضوا له وما لاقوه من معاملة سيئة.

عبد الرحيم فقرا: سامي الحاج في الخرطوم بعيدا عن أي صور مجازية، المثل يقول: اسأل المجرب قبل أن تسأل الطبيب، أنت جربت التغذية القسرية في غوانتانامو كيف تنظر أنت إلى المسألة؟ هل يحق لإدارة الرئيس أوباما أن تغذي هؤلاء المعتقلين قسريا أم أنه يتوجب عليها أخلاقيا أن تمنعهم من أن يقتلوا أنفسهم بالإضراب.

سامي الحاج: أستاذي الفاضل لا أحد يتمنى الموت، لكن عندما كنا في معتقل غوانتانامو وعندما تعرضنا للاعتقال الطويل الجائر بدون محاكمات توصلنا لحقائق أن الحرية هي أعظم وأكثر عمقا ومعنى من الحياة في داخل السجون، لذلك اعترضنا عبر الإضراب على الطعام بهذه الوسيلة القاسية لنعبر عن حقنا في الحريات وحقنا في محاكمة عادلة، لكن للأسف الشديد الإدارة الأميركية تعاملت معنا بمعاملة قاسية وحولت اعتراضنا على الاعتقال بالتغذية القسرية التي كانت هي نوع من أنواع التعذيب التي مورست ضد المعتقلين في غوانتانامو.

عبد الرحيم فقرا: طيب دعني أسالك سؤال متابعة يعني أنت الآن تقول لإدارة الرئيس باراك أوباما إذا حاول هؤلاء بالإضراب عن الطعام أن يشدوا الانتباه إلى ما تصفه أنت بمعاناتهم حتى إذا كانت الثمن هو موتهم يجب أن تتركهم يموتوا بدل أن تغذيهم تغذية قسرية..

سامي الحاج: لا شك أن التغذية القسرية هي نوع من أنواع العذاب الذي يتجرعونه في اعتقالهم الجائر في معتقل غوانتانامو، إذا نظرت إلى الطريقة التي تمارس بها التغذية القسرية في معتقل غوانتانامو لا تشك أبدا بأنها هي محاولة للانتقام وللتعذيب وليس للإنقاذ، أن تأتي بالمعتقل وتتركه بعد أن أضرب عن 90 وجبة وتربطه في كرسي التعذيب ثم تأتي بأنبوب وتدخله عبر أنفه بقوة ويمارس هذا الأمر شخص غير مختص طبيا ويضع في معدته كمية غير قابلة للاستيعاب في المعدة الخاوية يعني التي توقفت عن الطعام 90 يوما وممارسة هذا الأمر بقسوة وبعنف، هو نوع من التعذيب وليس من الإنقاذ، كما رأيت وكما شاهدت، وكما..

عبد الرحيم فقرا: طيب دعني أسألك سؤال أخير قبل أن أنتقل إلى رمزي يعني هل تتفهم على أي مستوى من المستويات سامي الحاج موقف الرئيس باراك أوباما، هذا الرجل يقول أريد وحاولت أن أغلق هذا المعتقل ولو أغلق هذا المعتقل لما كنا قد وجدنا أنفسنا في هذه الوضعية، وضعية التغذية القسرية، لكنه الآن غير قادر على إغلاق المعتقل، هل معنى ذلك أنك تعتقد أنه يجب أن يترك هؤلاء المعتقلين للموت؟

سامي الحاج: أنا أعتقد أنه اعتقادي الجازم واليقين بأنه الرئيس الأميركي باراك أوباما غير جاد في إغلاق غوانتانامو وإذا كان جادا في إغلاق غوانتانامو لنفذ وعده وللأسف الشديد قدرنا أن تكون الولايات المتحدة هي الحاكم الفعلي للعالم وقدرنا أن يكون رؤساء الولايات المتحدة الأميركية فيهم من يخلف وعده مثل باراك أوباما، أو مصاص الدماء مثل بوش أو خناس لليمين مثل الرئيس كلينتون وغيرهم من الرؤساء، للأسف الشديد هؤلاء الرؤساء غير جادين في تحقيق الحريات وحقوق الإنسان والديمقراطية التي تتشدق بها الولايات المتحدة الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: طيب، رمزي طبعا أريد منك تتحدث الآن ليس كمحامي للمعتقلين في غوانتانامو ولكن كرجل قانون، قانونا ماذا يقول القانون في هذه المعضلة؟ هناك معتقلون يضربون عن الطعام يرغمون على الغذاء يغدون قسريا البديل لذلك هو أن يتركوا ليواجهوا الموت، ماذا يقول القانون في هذا الباب؟

رمزي قاسم: أتكلم أولا كرجل قانون ولكن من الضروري أن أتكلم أيضا كمحامي لمعتقلي غوانتانامو، ففي البداية من وجهة نظر القانونية المعاريف القانونية الدولية واضحة جدا على هذه النقطة، التغذية القسرية هي ليست قانونية وما في أي شك على هذه النقطة، الأساليب المستخدمة في غوانتانامو حاليا على المعتقلين المضربين عن الطعام إنها أساليب ليست شرعية وليست قانونية تحت كل القوانين الدولية المعروفة كما تفضل الضيف الآخر، نقطة أخرى من وجهة النظر القانونية في عدد كبير من المعتقلين المضربين عن الطعام لا يعارضون على التغذية عبر الأنبوب ولكن يعارضون على أسلوب التغذية كما تفضل الأخ سامي، مسألة تعذيب المعتقلين في أسلوب التغذية هذه مسألة مهمة جدا استخدام كرسي التعذيب استخدام الأساليب الوحشية العنيفة لتغذية المعتقلين هذا أيضا يناقض للقانون، إذا في معتقل مضرب عن الطعام ويريد ويرحب بالتغذية ولكن لا يريد أن يقبل الأكل ولكن يرحب بالتغذية عن طريق الأنبوب إجباري على سلطات السجن أن تعطيه هذه التغذية عبر الأنبوب بطريقة إنسانية وليس بطريقة وحشية التي تشكل نوع من التعذيب.

عبد الرحيم فقرا: أريد أن أتحول عفوا، أريد أن أتحول بعد قليل إلى سيباستيان في الأستوديو، ولكن قبل ذلك رمزي أنت تعرف هناك أناس في الولايات المتحدة يقولون: إنه أحيانا لكي تحترم القانون تضطر لكي تخرق القانون، يقولون ليست هناك أي حكومة في العالم يكون لها معتقلون وتكون أنظار الإعلام كلها موجهة إلى هؤلاء المعتقلين وتتركهم ليواجهوا مصير الموت بدل أن تلجأ إلى التغذية القسرية كإجراء حتى إن كان يخرق القانون..

رمزي قاسم: هلأ بالنسبة للموضوع القانوني كما قلت سابقا يعني نقطة واضحة جدا وهذا الشيء يخرق القانون، النقطة الثانية الأساليب المستخدمة حاليا هي أساليب وحشية بطريقة.. وهذه هي إدارة المعسكرات في غوانتانامو أن تستخدم هذه الأساليب الوحشية لكي تضغط على المعتقلين لكي يبطلون الإضراب عن الطعام، ودعني فقط أتكلم عن المعتقلين الموجودين في غوانتانامو لأنهم أناس وليسوا أرقام مثلما تعتبرهم الإدارة الأميركية، تعطي لكل سجين رقم، المعتقلون عندهم أسماء وعائلات وجنسيات وأنا من الموكلين عندي شاكر عامر جنسيته سعودية مضرب عن الطعام وهو مؤهل للخروج منذ سنين، عبد الهادي فرج سوري الجنسية أيضا مؤهل للخروج ومضرب عن الطعام، معاذ العلوي يمني الجنسية مضرب عن الطعام، أحمد الدربي..

عبد الرحيم فقرا: طيب مفهوم رمزي مفهوم..

رمزي قاسم: فالنقطة مهمة جدا لأنه يجب أيضا على الحكومات، الحكومة السعودية مثلا والحكومة اليمنية أن تطالب بإعادة المعتقلين الموجودين في غوانتانامو وفي باغرام.

عبد الرحيم فقرا: سيباستيان سمعت ما قاله الطبيب في لاس فيغاس ما قاله سامي الحاج ما قاله رمزي كرجل قانون ما رأيك؟

سيباستيان غوركا: أجد ما يقوله ضيوفك الثلاثة على الجانب الآخر من هذا النقاش مثيرا للاهتمام يبدو أنهم يعيشون في عالم آخر في عالم مظلم ملتو ومعقد في عالم أليس في بلاد العجائب ويرون أن إبقاء شخص على قيد الحياة يعتبر تعذيبا وتركه يموت يعد أمرا أكثر لطفا، هذا أمر لا يصدق في نظري الشخص الذي لديه خبرة في الشؤون العسكرية وعلم التحقيقات بأن يقولوا بأنها ليست من مسؤولية أميركا أن تحول بين هؤلاء وبين إلحاق الضرر بأنفسهم، ولنتجاهل الإرهاب وتنظيم القاعدة للحظة لدى اعتقال الشخص في أي مكان في العالم بتهمة السرقة أو سرقة رغيف خبز يؤخذ ذلك الفرد إلى مخفر الشرطة ما الذي يحدث له أولاً؟ سواء كان في القاهرة أو في بلتيمون يتم أخذ الحزام حزامه ورباط حذائه لماذا؟ كي لا يلحق الأذى بنفسه هذا هو مثال متطرف لنوع الحماية التي توفرها المؤسسة العسكرية لأولئك الأشخاص الذين يريدون إلحاق الضرر بأنفسهم، وتقول حكومة أميركا لن نسمح لكم بإلحاق الأذى بأنفسكم، هذا ليس بالجديد ليس هناك في القانون الدولي ما يحرمه، في الثمانينات قام إرهابيون من الجيش الجمهوري الأيرلندي بالإضراب عن الطعام لأنهم قرروا القول لسنا إرهابيين نحن أسرى حرب نريد أن نعامل كأسرى حرب ورفضت الحكومة البريطانية ذلك قائلة: إنكم إرهابيون وتدخلت لإنهاء إضرابهم عن الطعام، لذلك ليس بالإجراء الحديث وليس مخالفاً للقانون إنه في الحقيقة لحماية أولئك الأفراد.

عبد الرحيم فقرا: سامي الحاج، ما رأيك؟

سامي الحاج: أنا أرى أنَّ ضيفك الكريم يتكلم بمثالية ولكن الواضح غير ذلك، أين هي الحماية التي كان يوفرها إدارة المعتقل للمعتقلين؟ هي تدفعهم للموت الإدارة، إدارة المعتقل هي مسؤولة عن قتل إحدى عشرة معتقل في غوانتانامو ثلاثة سعوديين واثنان يمنيين وغيرهم من الأفغان همّ الذين تسببوا بقتلهم، أي منطق يقول أن تترك المعتقل في تغذية قسرية وتترك له الأنابيب في بطنه حتى يذوب، عندنا حالة من حالات المضربين عن الطعام ذاب الأنبوب في بطنه، الأنبوب كان عندما يتم تغذيتنا كان يخرج من الفم دلالة على أنه كان يدخل بقوة ويدخل عن طريق شخص غير أخصائي في هذا الجانب، كان يتم إدخال الأنبوب إلى الرئتين وممّا يسبب لنا الآلام كانت طريقة التغذية هي عبارة عن تعذيب بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى.

عبد الرحيم فقرا: طيب سامي ما هو قصدك ما هو قصدك من هذا الكلام؟

سامي الحاج: أنا أقصد أنّ الإدارة الأميركية مسؤولة عن تعذيب معتقلي غوانتانامو وهي مسؤولة مسؤولية تامة عن قتل المعتقلين وليس حمايتهم..

عبد الرحيم فقرا: طيب.

سامي الحاج: وما يتم الآن في معتقل غوانتانامو للمضربين عن الطعام هو نوع من أنواع التعذيب للمعتقلين وليس حفاظاً على أرواحهم.

عبد الرحيم فقرا: سيباستيان.

سيباستيان غوركا: أقولها مرة أخرى كيف يمكنك القول إنّ إبقاء شخص على قيد الحياة يعد تعذيباً وقلبُ للحقائق ولا أدري ما يمكنني أن أضيف على ذلك.

عبد الرحيم فقرا: فينس، فينس تفضل فينس ما رأيك؟

فينس إياكوبينو: إنّ أسباب قيام منظمة الطبية العالمية بتحديد المعايير الأخلاقية ضد التغذية القسرية للمعتقلين هي أنّ تلك الحالة ليست محاولة انتحار ونادراً ما كان في التاريخ حالات من الإضراب عن الطعام أدت إلى الوفاة وهذه حقيقة لكن في أغلب الأحيان إنّ الذين يضربون عن الطعام يحاولون التعبير عن مظلمة وإذا أردت التشبيه بأليس في بلاد العجائب فسيكون من الزيف اعتبار ذلك انتحاراً بعد التعذيب وبعد أحد عشرة عاماً من الاعتقال دون توجيه تهمة إليك، ولا أمل لديك أيضاً في إطلاق سراحك، إضافة إلى أكثر أو إلى أنّ أكثر من نصف هؤلاء قد تمّ إصدار قرار بإعادتهم إلى أوطانهم هذه ليست مطالب غير معقولة لا أحد يكترث لمأساة هؤلاء المعتقلين في غوانتانامو إذن من الخطأ القول إنّ مئة من البشر أو يزيد يحاولون الانتحار إنّ الأمر ليس كذلك.

طريقة مؤلمة لجلب انتباه العالم

عبد الرحيم فقرا: سيباستيان نقطة الانتحار يعني الخلاف هنا هو أنّ ما يحاول القيام به هؤلاء المعتقلون في غوانتانامو ليس انتحارا هو احتجاج على تعرضهم للتعذيب ظلماً أنت تقول إنه انتحار؟

سيباستيان غوركا: عندما لا تأكل ترفض الطعام ما هو النتاج المنطقي لهذا؟ لقد توفي بوبي سان وهو من أيرلندا الشمالية إثر إضراب عن الطعام كان عضواً في الجيش الأيرلندي، هل هي نفس الحيلة؟ هل هو عمل مسلٍ؟ لا من الواضح أنّ أولئك الأشخاص لا يريدون البقاء على قيد الحياة يستخدمون الإضراب عن الطعام لقتل أنفسهم والحكومة الأميركية لن تسمح بذلك لنضع جانباً كل المسائل الأخرى ليس هناك تعذيب في غوانتانامو، كل من زار ذلك المعتقل يعلم أنه أفضل من أغلب السجون في الولايات المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: رمزي تفضل.

رمزي قاسم: أول نقطة عن ضيفك الكريم الأستاذ غوركا يجهل طبعاً موقف المعتقلين وأريد أن أنقل لكم وللجمهور موقف أحد المعتقلين المضربين عن الطعام في غوانتانامو هو معاذ العلوي يمني الجنسية وقال لي منذ أسبوع وهذه كلماته ليست كلماتي أنا، أنني لا أريد الانتحار إنني لا أريد أن أموت أريد فقط الحرية، فما يقول هذا المعتقل وهذا الموقف يعني يعبر عن موقف أغلبية المعتقلين المضربين عن الطعام، الإضراب عن الطعام ليس عبارة عن نية انتحارية بل عبارة عن حركة احتجاج سلمية على ظلم وجودهم في غوانتانامو بالنسبة لمسألة التعذيب في غوانتانامو كلام ضيفك بصراحة يعني مدهش أنا صار لي سنين وأنا يعني أعمل في غوانتانامو وقصص التعذيب معروفة جداً والوثائق الحكومية معروفة وموجودة وأيضاً يعني مؤخراً محكمة دولية اعترفت بأنّ الاعتقال بلا حد وبلا إجراء وبلا محاكمة هو بنفسه يمثل نوع من التعذيب العقلي فهذه هي الوقائع في غوانتانامو، ما يحصل هناك ليس..

عبد الرحيم فقرا: سيباستيان، عفواً رمزي دعني آخذ رد من سيباستيان..

سيباستيان غوركا: ليس صحيحاً على الإطلاق في هذه الحالة ضيفك لا يفهم مواثيق جنيف والبرتوكولات إن كنت مقاتل غير شرعي وتشارك في حروب دون إتباع مواثيق جنيف على سبيل المثال وتقوم بإطلاق النار على أفراد من القوات المسلحة الأميركية دون أن ترتدي زياً عسكرياً سيتم اعتبارك مقاتلاً خارجاً عن القانون، لذا ليس هناك ما يفرض توجيه التهم إليك ليس هناك ما يوجب تقديمه لمحكمة عسكرية، القانون الدولي للحرب واضح بالإمكان اعتقالك طوال فترة القتال دون تقديمك للمحاكمة هذه هي الحقيقة القانونية.

رمزي قاسم: للأسف الشديد إدارة الرئيس بوش وإدارة الرئيس أوباما لا تعترف بتطبيق اتفاقيات جنيف في غوانتانامو، فكل الكلام الذي قاله ضيفك الفاضل صحيح، الاتفاقيات تقول كل هذه الأشياء ولكن إدارة بوش وإدارة أوباما لا تعترف بتطبيق اتفاقيات جنيف على المعتقلين في غوانتانامو.

عبد الرحيم فقرا: سامي.

سامي الحاج: نعم يا أستاذي الفاضل، بالنسبة لما يقوله ضيفك الكريم قضية مسألة المعتقلين هم يريدون أن يقتلون أنفسهم هو كما ذكر الأستاذ رمزي هو نوع من الاعتراض على الوضع الغير مقبول والغير قانوني، الاعتقال الجاري لمدة إحدى عشرة سنة بدون خروج بدون أفق بدون أمل واضح هناك في غوانتانامو موجود أشخاص تمّ تبرئتهم منذ أكثر من خمس سنوات، دعني أسألك أسأل ضيفك الكريم سؤال واضح وأنا أبحث له عن إجابة، هناك معتقل في غوانتانامو سابق اعترف بأنه كان سائق لأسامة بن لادن وحوكم وهو سالم حمدان وحوكم بفترة وانتهت الفترة وخرج والآن موجود في اليمن هناك أيضاً شخص آخر قال: أنا كنت طباخ لأسامة بن لادن وحوكم وخرج والآن موجود في السودان، ما بال أكثر من ثمانين شخص تم تبرئتهم من أكثر من أربع سنوات وما زالوا موجودين في غوانتانامو؟ أريد منك إجابة ماذا تفعل عندما تكون بريء وتوجد في مكان مثل غوانتانامو تنال التعذيب يومياً ولا يوجد أفق أمل، الرئيس يتخلى عن وعده ويرمي الأمر على الكونغرس هل ستصمد؟ هل ستنتظر الموت البطيء..

عبد الرحيم فقرا: طيب سامي اسمح لي دعني أعطي فرصة لسيباستيان ليرد على سؤالك قبل أن نتحول إلى لاس فيغاس ثمّ أنهي هذا الجزء الأول من الحلقة.

سيباستيان غوركا: بإمكان الإجابة بمجموعة من الأسئلة، هل يستطيع زميلك من الجزيرة أن يشرح لي لماذا هناك نسبة عالية من تكرار تصرفات سابقة بعض الذين أطلق سراحهم من غوانتانامو بناء على قرار من أوباما عادوا إلى القتال ضدنا في أفغانستان واليمن ومناطق أخرى، لماذا يحدث ذلك إذا كانوا أبرياء؟ لماذا ترفض العديد من دول العالم استقبالهم وهم من مواطنيها؟ لأنهم ليسوا أبرياء يتم تعذيبهم بل لأنهم إرهابيون ليس هناك من يريدهم.

أوباما والتخلص من إرث بوش

عبد الرحيم فقرا: سنعود إلى هذه النقطة في الجزء الثاني لكن حتى باعتراف الرئيس باراك أوباما إدارة الرئيس باراك أوباما تقول إنّ هناك العديد من المعتقلين في غوانتانامو الذين تمّ تبرئتهم لم توجه لهم أي تهم بقتل الأميركيين، لكن مع ذلك تواجه معضلة كيف تتخلص الإدارة من هذا الموقف، نهايةً فينس هل هناك أي حل وسط أمام الرئيس باراك أوباما الآن؟ هناك تغذية قسرية هؤلاء قد يموتون، يقال أن اعتقال العديد منهم غير قانوني إنما من الناحية الأخلاقية هل هناك أي منفذ لإدارة الرئيس باراك أوباما في هذه القضية الأخلاقية؟

فينس إياكوبينو: أجل ما أقوله هو أنك لست بحاجة لقرار من الكونغرس لوقف سياسية التغذية قسرية قد يكون بمقدور الرئيس إغلاق غوانتانامو دون موافقة الكونغرس لكن سياسية وزارة الدفاع وتأييد الإدارة لسياسة التغذية القسري يمكن أن تتوقف اليوم هذه ممارسات لا أخلاقية ولا إنسانية بل مهينة، لن أصفها بالتعذيب إلاّ إذا كان هناك ما يثبت ذلك وذلك يحتاج إلى وقت ثمّ تأتي فكرة توجيه التهمة والإفراج عن المعتقل والمثول أمام المحكمة بغض النظر عن الاهتمامات الأمنية أو الوطنية وثقت خلال عملي خروقات حقوق الإنسان في عدة بلدان ورأيت كيف يتحول الناس إلى الراديكالية وأعلم أنه عندما لا نحترم قوانيننا فإنّنا نعرض أمننا القومي للخطر، فما الذي نمثله إذا كنا لا نتبع حكم القانون؟ إذا كنا نسمح بممارسات كانت الولايات المتحدة في الماضي تعتبرها تعذيباً وإذا كنا نعتقل أشخاصاً إلى ما لا نهاية دون أن يكون لهم أمل بإطلاق سراحهم ودون توجيه أي تهمة إليهم.

عبد الرحيم فقرا: طيب فينس أنت طبعاً كما تعرف هناك قطاعات من الشعب الأميركي التي لا تتفق مع وجهة النظر التي تحدثت عنها الآن سنعود إلى تبعات ذلك بالنسبة للمشرعين وبالنسبة لإدارة الرئيس باراك أوباما في الجزء الثاني من هذه الحلقة استراحة قصيرة ثمّ نعود.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن عن قضية غوانتانامو أعرف بضيوفي مجدداً في الأستوديو سيباستيان غوركا من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، رمزي قاسم أستاذ القانون في جامعة مدينة نيويورك ويمثل عدد من معتقلي غوانتانامو ينضم إلينا عبر سكايب، فينس إياكوبينو من منظمة أطباء لحقوق الإنسان وينضم إلنا من لاس فيغاس، ومن الخرطوم ينضم إلينا سامي الحاج مدير إدارة الحريات العامة وحقوق الإنسان في شبكة الجزيرة والمعتقل السابق في غوانتانامو، أبدأ بك سيد سيباستيان في الأستوديو ما قاله الرئيس باراك أوباما عن الأسباب التي يعتقد أنه من أجلها يجب إغلاق معتقل غوانتانامو سمعنا هذا الكلام عبر تقريباً خمس سنوات إلى أي مدى تعتقد أنّ عموم الشعب الأميركي يقتنع بهذا الكلام؟

سيباستيان غوركا: أعتقد أنّ أغلب الأميركيين رأوا الحقيقة قبل أن يراها الرئيس نفسه، وبشكل أسرع تطلّب الأمر أن يصبح القائد الأعلى للقوات المسلحة ليدرك بأنّ الأمر ليس بسهولة كبسة زر بإمكانك الضغط عليها وإغلاق غوانتانامو وذلك لأسباب عديدة أولها أنّ هؤلاء الأشخاص لم يتم القبض عليهم ليحاكموا أمام المحكمة الجنائية لم يتم جمع الأدلة لملاحقتهم قضائياً لأنهم قبض عليهم في ساحة المعركة، لذلك فإنك لا تقاضيهم كما تقاضي القاتل أو السارق، وثانياً أدرك الرئيس بأن أولئك الأشخاص من دول لا تريدهم على أراضيها لأنهم يعلمون كما نعلم نحن بأنهم يشكلون تهديد لأي أمة متحضرة، وهذه الأمور التي كان عليه أن يعترف بها عندما أصبح القائد الأعلى للقوات المسلحة وعندما رفض الكونغرس نقل أي من أولئك المعتقلين لداخل الأراضي الأميركية كان هذا آخر ما يشعر أن معتقل غوانتانامو يفي بغرض ما.

عبد الرحيم فقرا: رمزي في سياق ما قاله سيباستيان الآن الرئيس باراك أوباما كان قد تحدث عن ضرورة إغلاق معتقل غوانتانامو مرارا وتكرارا في السابق ما الذي بتصورك يختلف أو لا يختلف هذه المرة؟

رمزي قاسم: طبعا الإضراب عن الطعام في غوانتانامو يخلق عدد كبير من الضغوط على الرئيس أوباما لكي يطبق وعده بإغلاق هذا السجن، الضغوط تأتي ليس فقط من المعتقل ومن المعتقلين وإضرابهم عن الطعام ولكن الآن تأتي من كافة المنظمات الدولية منها الأمم المتحدة ومحكمة القارة الأميركية وغيرها من المنظمات الدولية التي تطالب الآن خلال الأسابيع الماضية القليلة من الرئيس أوباما أن يوفي بهذا الوعد، المسألة المشكلة يعني خلال هذه السنين الماضية منذ وصول باراك أوباما للبيت الأبيض كانت مشكلة سياسية وليست مشكلة سياسية تتعلق بمجلس النواب الأميركي بل هي المشكلة السياسية في البيت الأبيض عدم وجود النية السياسية في البيت الأبيض لتطبيق هذا الوعد.

عبد الرحيم فقرا: لماذا بتصورك؟ لماذا رمزي؟ لماذا تعتقد أنه ليس هناك نية حقيقية في البيت الأبيض لطي هذه الصفحة؟

رمزي قاسم: لأنه الأولويات السياسية في البيت الأبيض هي تتعلق في الأمور المحلية الأميركية مثل التأمين الطبي وغيرها من الأمور المحلية الوطنية ومسألة إغلاق غوانتانامو لم تكن أولوية عالية على لائحة الرئيس أوباما..

عبد الرحيم فقرا: إنما عفوا رمزي خلق انطباع في هذه الحلقة على أن الرئيس يمكن أن يغلق هذا المعتقل بجرة قلم.

رمزي قاسم: طبعا هو يستطيع أن يغلق هذا المعتقل والمسألة ليست مسألة عرقلات قانونية لأنه حتى القوانين الموجودة حاليا لا تمنع إغلاق غوانتانامو يعني تخلق عواقب يعني يجوز تعقد هذه المسألة ولكن لا تمنع هذا الشيء، الرئيس مازال يملك السلطة لكي يغلق هذا السجن، وهو ما تفضل به ضيفك الكريم بالنسبة للدول الأخرى هذا بصراحة خاطئ حتى الرئيس أوباما لا يقول أن الحكومات الأخرى لا تريد استقبال معتقليها والموقف الرسمي مثلا من الحكومات أغلبية الحكومات العربية ترحب بعودة المعتقلين إلى ديارهم، طبعا نحن نقول أن الحكومة السعودية مثلا والحكومة اليمنية تستطيع أن تضغط على الحكومة الأميركية لكي تستعيد المعتقلين من كوبا من غوانتانامو من باغرام أفغانستان ولكن المشكلة ليست في الرياض وفي صنعاء المشكلة هي في البيت الأبيض..

عبد الرحيم فقرا: فينس أنت طبعا طبيب لكن الطب لم يمنع الأطباء من الحديث في السياسة في أي وقت من أوقات التاريخ، هل تعتقد أن الرئيس باراك أوباما بما أنه رئيس قادر على أن يغلق معتقل غوانتانامو الآن وقد وجدت هذه المشكلة مشكلة التغذية القسرية بصرف النظر عما يوصف بمعارضة الجمهوريين في الكونغرس لإغلاقه أو لنقل بعض المعتقلين إلى الأراضي الأميركية من كوبا غوانتانامو.

فينس إياكوبينو: إنني أتفهم بأن الكونغرس بحاجة إلى إغلاق غوانتانامو لقد حالوا دون إغلاقه بمنع المخصصات المالية لذلك، ما قلته أن أوباما قادر في الحال على وقف تلك الممارسات المضرة والعدوانية بالتغذية القسرية لأنها لا أخلاقية ولا إنسانية ومهينة ورغم ما قاله السيد غوركا فإن هناك إجماع دولي حول هذا ولدينا خبرتنا في التعامل مع الإضراب عن الطعام، وأوباما نفسه قال أن ذلك بمثابة وسيلة لتجنيد الإرهابيين، غوانتانامو يعتبر رمزا الآن ويمكننا البدء حالا بتغيير الوضع والتعامل مع ذلك الوضع، وإذ كان القصد هو اعتقال أولئك إلى ما لا نهاية فعلينا الاعتراف بذلك الأمر لكنني أعتقد أن من الضروري حكم القانون وعندما نهزأ بحكم القانون فإننا نقوض الديمقراطية التي ننادي بها وفي الشرعية أيضا.

عبد الرحيم فقرا: سامي الحاج في الخرطوم، أنت تعرف أن الشخص الذي أتهم في تنفيذ تفجيرات بوسطن مع أخيه قتل تعرف أن هناك زوبعة حاليا في بوسطن، أهالي المنطقة يرفضون حتى أن يدفن هذا الشخص في بوسطن، بالنظر إلى ذلك هل يمكن أن تتفهم في أي شكل من الأشكال الضغوط التي أو المقاومة التي يواجهها الرئيس باراك أوباما في ملف مثل ملف إغلاق غوانتانامو؟

سامي الحاج: أستاذي الفاضل بالنسبة لأوباما أنا أعتقد شخصيا وأكثر الموجودين في الشرق الأوسط ومن الأشخاص المكتويين بهذه القضية قضية غوانتانامو يعتقدون تماما أن الرئيس أوباما غير صادق في وعده وليس لديه أي نية لإغلاق غوانتانامو..

عبد الرحيم فقرا: لماذا؟

سامي الحاج: إذا كانت لديه أي نية لإغلاق غوانتانامو كان قام في هذا الأمر لكن ليست لديه نية..

عبد الرحيم فقرا: لماذا بتصورك سامي عفوا المعذرة لماذا تقول أن الرئيس باراك أوباما ليس لديه النية لإغلاقه؟

سامي الحاج: ليس أولوية بالنسبة لأوباما ليس أولوية خروج معتقلي غوانتانامو ليس أولوية له وأيضا هو ليس صادقا عندما قطع وعده في إغلاق غوانتانامو لأنه يمتلك المقدرة على إغلاق غوانتانامو أيضا الحكومة الأميركية هي السبب في عرقلة قبول هؤلاء الأشخاص وعودتهم إلى دول أخرى غير دولهم، نحن قابلنا كثير من وزراء خارجية الدول الغربية في أوروبا وطلبنا منهم استقبال المعتقلين في غوانتانامو خاصة الذين تم تبرئتهم كانت إجابتهم أنهم ليسوا حريصون في إصلاح أخطاء أميركا أن الولايات المتحدة الأميركية تشترط عليهم شروط لقبول هؤلاء الناس من ضمنها المراغبة التامة والمسؤولية التامة عن أي معتقل يطلق سراحه في بلدهم، أيضا يطلبون منهم أن يقومون بمسألة إعادة تأهيل المعتقلين والصرف عليهم ماليا وهذه كلها التزامات، أما الدول العربية فأنا والله أحمل كل الدول العربية المسؤولية التامة عن هؤلاء المعتقلين، خادم الحرمين ملك الإنسانية الملك عبد الله..

النوايا الأميركية لإغلاق المعتقل

عبد الرحيم فقرا: دعني لو سمحت لي سامي لو سمحت لي دعني أسألك سؤال متابعة قبل أن أعود إلى سيباستيان في قضية وجود النية من عدمه لإغلاق غوانتانامو يعني أنت تُحمّل الحكومات العربية كما قلت المسؤولية كاملة في تواصل اعتقال هؤلاء المعتقلين في غوانتانامو إذن إذا كان هؤلاء يتحملون المسؤولية كاملة، لماذا يُحمّل أوباما هذه المسؤولية بنفس الوقت؟

سامي الحاج: لأن أوباما يعتبر هو صاحب القرار الأول والأخير في إخراج هؤلاء، إذا قررت الولايات المتحدة الأميركية إطلاق هؤلاء وأصبح الأمر عند الحكومات هناك من يضغطون على هذه الحكومات ويستطيعون أن يطالبوا بعودة أبنائهم إلى بلدانهم، أنا بقول الملك عبد الله ملك السعودية ملك الإنسانية موجود عنده عبد الرحمن المدني مضرب عن الطعام ليس سنة ولا سنتين 9 سنوات لم يتناول طعام 9 سنوات يتعذب بالتغذية القسرية هذا واحد من السعوديين الموجودين من ضمن 9 سعوديين آخرين، موجود أكثر من 80 يمني للأسف الشديد ليس الحكومات العربية ولا حكومات الربيع العربي أنا أتأسف أن الرئيس التونسي المنصف الرئيس التونسي كان يقف وقفات ضد ما تساند معتقلي غوانتانامو والآن ما زال لديه 6 معتقلين تونسيين مبرأين موجودين في الولايات المتحدة الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: طيب، طيب وصلت الفكرة سامي معلش سؤال متابعة بإيجاز لو سمحت أنت تقول أن إغلاق غوانتانامو ليس من أولويات الرئيس باراك أوباما لأن أجندته اكتظت بأمور أخرى يعني يمكن في نفس المنطق أن يجادل بأن أجندات هذه الحكومات في شمال إفريقيا والشرق الأوسط في الوقت الراهن مكتظة بأولويات أكبر من معتقل غوانتانامو هناك أنظمة حكم تستبدل تقلب إلى آخره..

سامي الحاج: يا أخي الحبيب ما خرجت الشعوب العربية من أجل الربيع العربي إلا من أجل الحريات وما رجع الرئيس التونسي إلى تونس إلا بعد الثورة العربية، لماذا لا يضع أولوية في عودة أخوانا التونسيين؟ لماذا لا تضع الحكومات مسؤولية عودة المعتقلين؟ نحن هنا في السودان لدينا اثنين معتقلين موجودين واحد فقد عقله لماذا لا تكن مسؤولية من مسؤوليات الرئيس؟ لماذا لا تكون مسؤولية الرئيس اليمني الذي جاء عبر الربيع العربي لأكثر من 80 يمني للأسف الشديد قال لي أحد المسؤولين من ملف المعتقلين اليمنيين أن الرئيس اليمني عندما زار الولايات المتحدة الأميركية رفض أن يتحدث في ملف غوانتانامو ليس لديه وقت ليس لديه وقت أن يتكلم عن 86 يمني موجودين في معتقل غوانتانامو.

عبد الرحيم فقرا: أنا طبعا أتمنى أن يكون الرئيس اليمني قد سمع هذا الكلام حتى نسمع رده ونسمعه من فم الأسد، سيباستيان يعني الرئيس باراك أوباما هو رئيس البلاد لديه سلطة تنفيذية، هل يستطيع أن يغلق معتقل غوانتانامو إذا شاء بصرف النظر عما يريده الكونغرس وما يريده الجمهوريون هناك؟

سيباستيان غوركا: باستطاعته إغلاق منشأة عسكرية فدرالية أو أن يوقف استخدامها لكننا لن نتخلى عن غوانتانامو أنه مورد عسكري مهم جدا، السؤال هو أين سينقل السجناء؟ لم يؤمر بإطلاق سراحهم ولن نستخدم هنا جملا فارغة عن الإجماع الدولي كما قال أحد ضيوفك، ليس هناك شيء من هذا القبيل لم يكن في السابق أيضا في هذا الصدد، ما سبب وجود غوانتانامو؟ لسبب واحد يعود إلى الأمن القومي الأميركي ما دامت هناك أحداث كتفجيرات بوسطن سيكون لدينا معتقلات مثل غوانتانامو يمكن أن نؤكد ذلك لضيوفك ومشاهديك.

عبد الرحيم فقرا: هل بمعنى هذا الكلام بصرف النظر عما سمعناه من الرئيس باراك أوباما في مطلع هذا البرنامج أنه يجب إغلاق معتقل غوانتانامو، معتقل غوانتانامو يسيء إلى المصالح وإلى السمعة الأميركية وغير ذلك من الكلام، هل معنى ذلك أن هناك عمقه لا يختلف كثيرا عن منطق سلفه جورج بوش في مسألة غوانتانامو؟

سيباستيان غوركا: لا أستطيع التحدث باسم الإدارة والرئيس، ما أستطيع قوله هو أننا نعيش في أجواء جديدة من التهديد ولننظر إلى أجندة الآخرين الأسد وسوريا، نظريا إذا أرسلت أميركا جنودا إلى سوريا أو أي منطقة أخرى ستقاتل قواتنا ضد أفراد يخرقون مواثيق جنيف ولاهاي في قتلهم السجناء أو عدم ارتدائهم مثلا زيا عسكريا عندما نعتقل هؤلاء نرسلهم إلى معسكرات مثل غوانتانامو أو مواقع أخرى ونحن بحاجة إلى مكان لوضع أولئك المقاتلين غير الشرعيين يمكنني أن أؤكد ذلك وللجميع.

عبد الرحيم فقرا: رمزي ما رأيك في هذا الكلام؟

رمزي قاسم: هذا الكلام ليس لديه أي معنى بصراحة، النقطة المهمة بكل هذا الحديث بأنه الرئيس أوباما يملك اليوم السلطة القانونية لإغلاق غوانتانامو القوانين الموجودة المتوفرة على الكتب الأميركية القانونية اليوم لا تمنع هذا الشيء يجب عليه أن يتفضل في خطوات ملموسة بهذا الاتجاه لكي يوفي بوعده فلننسى القوانين الدولية ولننسى حتى الدستور والقوانين الأميركية، كل أجزاء الحكومة الأميركية التي تعمل على مسائل ما يسمى الأمن الوطني ومنها الاستخبارات أف بي أي ووزارة الدفاع الأميركية كلها اعترفت بالإجماع أن أكثر من نص المعتقلين الموجودين في غوانتانامو اليوم مؤهلين للخروج ولا يشكلون تهديد مباشر على أمن الدولة الأميركية، فليبدأ بهذه المجموعة كخطوة أولى باتجاه إغلاق هذا السجن ومن بعد هذه الخطوة الأولى ليواصل العمل مع المجموعة المتبقية وهي تكون أقل من نصف المعتقلين الموجودين اليوم.

عبد الرحيم فقرا: السؤال لرمزي سيباستيان سمعته يقول إنه إذا نشرت قوات الولايات المتحدة قوات خارج الولايات المتحدة في أي منطقة أخرى من العالم فإنها ستحتاج بالضرورة إلى معتقلات شبيه بمعتقل غوانتانامو..

رمزي قاسم: أبدا، أبدا لأنه طبعا الآن مبدأ اعتقال الناس بساحة ما مثلا أفغانستان أم باكستان خذ أي ساحة قتال فكرة اعتقال ناس مقاتلين إن كانوا لابسين الزيّ العسكري أم لا ونقلهم من ساحة القتال إلى منطقة أخرى مثل غوانتانامو هذه الفكرة يعني تعارض قوانين القوانين الدولية ومنها اتفاقيات جنيف لا يصلح لأي سلطة أن تأخذ شخص من دولة وتنقله إلى دولة ثانية كمعتقل حرب، هو طبعا أكرر النقطة الأولى وهي أن لا إدارة بوش ولا إدارة أوباما اعترفت بأن اتفاقيات جنيف تطبق على المعتقلين في غوانتانامو.

عبد الرحيم فقرا: طيب شكرا رمزي، فينس في آخر مداخلة في هذه الحلقة في أقل من دقيقتين لو سمحت لي بالنظر إلى ما سمعناه من رئيس الجمعية الطبية الأميركية جيرمي لازاروس بالنظر إلى ما سمعناه منك أنت كطبيب، هل هذه الهيئات الطبية في الولايات المتحدة لها ما يكفي من الثقل والنفوذ بحيث ترغم إدارة الرئيس باراك أوباما على التوجه في اتجاه ما في مسألة التغذية القسرية؟

فينس إياكوبينو: بإمكان المنظمات الوطنية أن تملك صوتا فعالا في احترام أخلاق المهنة والقانون، وأريد هنا التعليق على موضوع الأمن القومي وكأنه يتفوق على القانون ويجعلنا بحاجة إلى مكان مثل غوانتانامو أوافق بأنه إذا لم يكن لغوانتانامو هذه القيمة الرمزية فإنه قد يخدم هدفا متسقا مع مواثيق جنيف ولاهاي كما قيل في المثال الافتراضي حول سوريا، المشكلة هي أن القانون يخرق حين يتم اعتقال أشخاص إلى ما لا نهاية دون توجيه تهم إليهم هذا ليس في صالح أمننا القومي وليس عملا إنسانيا ولا أخلاقيا، هذه هي المشكلة في غوانتانامو المشكلة ليست الموقع، المشكلة في تصرفاتنا.

عبد الرحيم فقرا: طيب، فينس للأسف داهمنا الوقت، شكرا لفينس إياكوبينو طبيب في منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان، انتهت الحلقة يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني وفيسبوك وتويتر، شكري مرة أخرى لضيوف الحلقة سيباستيان غوركا، رمزي قاسم، فينس إياكوبينو وسامي الحاج الذي تفضل وانضم إلينا من الخرطوم، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة