النساء في القرآن الكريم   
الأربعاء 1429/6/14 هـ - الموافق 18/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 10:08 (مكة المكرمة)، 7:08 (غرينتش)

- صورة المرأة بين القرآن والواقع
- جوانب حديث القرآن عن النساء
- في تصحيح بعض المفاهيم المغلوطة عن المرأة

عثمان عثمان
يوسف القرضاوي
عثمان عثمان
: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة والتي تأتيكم على الهواء مباشرة من الدوحة. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {..ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ..}[النساء:32]، النساء، مريم، الطلاق التي سميت سورة النساء الصغرى، التحريم، الممتحَنة، المجادلة، سور ارتبطت أسماؤها بالنساء في القرآن الكريم بل إن مفهوم النساء مفهوم مركزي داخل نسق المفاهيم القرآنية وهو كذلك ضمن منظومة المفاهيم التشريعية المنظمة للعلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في المجتمع. هل تشكل عودة النساء إلى القرآن الحل الأمثل لتحرر المرأة؟ النساء في القرآن موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، مرحبا بكم سيدي.

يوسف القرضاوي: مرحبا بك يا أخ عثمان.

صورة المرأة بين القرآن والواقع

عثمان عثمان: الخطاب القرآني هل هو خطاب تذكيري أي بمعنى هل هو للمذكر فقط؟

يوسف القرضاوي: ما معنى تذكيري؟

عثمان عثمان: أي هل هو موجه للذكور فقط دون النساء؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه. وبعد، فإن القرآن الكريم هو خطاب الخالق عز وجل رب الناس ملك الناس إله الناس، هو خطاب الله لخلقه لعباده للناس جميعا ذكورهم وإناثهم وهم جميعا مستوون عنده، الله ليس ذكرا حتى يتحيز للذكور الله فوق الجميع ولذلك تصور الخطاب القرآني ذكوريا أو أنثويا هذا خطاب.. هذا كلام غير وارد تماما، من يعلم أن القرآن كلام الله الذي أوحى به إلى محمد صلى الله عليه وسلم بلفظه ومعناه، يعني مش المعنى من الله والصياغة من محمد، لا، محمد ليس له إلا التلقي وجبريل نقله يعني من اللوح المحفوظ إلى قلب محمد {نزل به الروح الأمين، على قلبك لتكون من المنذرين، بلسان عربي مبين}[الشعراء:193-195] يسميه العلماء الوحي الجلي. في وحي خفي مثل الإلهام مثل الرؤيا في المنام رؤيا الأنبياء حق النفث في الروع أو الكذا ولكن هناك الوحي الجلي أي ينزل به الملك والقرآن كله من الوحي الجلي نزل به جبريل آية آية ليس هناك آية إلا ونزل بها جبريل عليه السلام، فهذا القرآن كلام الله وكلام الله منزل على عبد الله {.. الذي نزل الفرقان على عبده..}[الفرقان:1]، {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ..}[الكهف:1] فهو عبد الله ليبلغ للناس كلمات الله عز وجل، فهذا هو تصورنا للقرآن أنه كلام إلهي وحي إلهي ليس لجبريل منه إلا أنه بينقله ومحمد ليس له منه إلا التلقي والحفظ {..سنقرئك فلا تنسى..}[الأعلى:6] ثم التبليغ {..بلغ ما أنزل إليك من ربك..}[المائدة:67] ثم البيان {..وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم..}[النحل:44].

عثمان عثمان: إذاً الخطاب ربما في كثير من الآيات يوجه بصيغة المذكر إلى المؤمنين، إذاً النساء هنا نفهم أنهن مشمولات في هذا الخطاب؟

يوسف القرضاوي: مشمولات يقينا لأن الخطاب إذا كان موجها للجميع بيوجه الخطاب الذكوري اللي هو واو الجمع يعني لما يقول {يا أيها الناس اعبدوا ربكم..}[البقرة:21] أول خطاب في القرآن في سورة البقرة {..يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون}[البقرة:21]، لمن هذا؟ هذا للجميع. حينما يكون هناك خطاب للرجال وخطاب للنساء تكون واو للجماعة والنون للنسوة، إنما حينما يخاطب الجميع يخاطبون بواو الجماعة فهذا خطاب.. ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام كان في المسجد يقول يا أيها الناس وكانت السيدة أم سلمة تمشط شعرها وتنظم نفسها فتركت هذا كله قالوا لها ده بيقول يا أيها الناس! قالت لهم أنا من الناس، يا أيها الناس دي خطاب للجميع. فهو خطاب وإن كان بصياغة الذكور واو الجماعة هي في الحقيقة خطاب للجميع حين يقول {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم ..}[الحج:77] هذا ليس للرجال فقط، للرجال والنساء وكل عربي يسمع ذلك يعرف أنه له هذا، فلا شك في هذا.

عثمان عثمان: إذاً ما خصوصية ذكر النساء في بعض الآيات في بعض المواقع من القرآن الكريم؟

يوسف القرضاوي (مقاطعا): هذا تخصيص بعد تعميم ما فيش مانع.

عثمان عثمان: ما فيش مانع نعم. البعض يعترض فضيلة الدكتور على تغليب خطاب التذكير في قول الله عز وجل الموجه إلى المؤمنين والمؤمنات.

يوسف القرضاوي: يعتبر إيه؟ ما أنا قلت لك لا هو مش مسألة تغليب، مسألة أن هذا إذا لم يكن الخطابان موجهان واحد للذكور وواحد.. هو خطاب للجميع للجميع من غير شك والجميع يفهم هذا.

عثمان عثمان: نعم، العودة إلى القرآن الكريم فضيلة الدكتور هل تشكل يعني إضافة لمفاهيمنا وتصوراتنا عن النساء؟

يوسف القرضاوي: لا، كلمة إضافة لا تكفي، القرآن ليس إضافة، هذه تشكل أساسا، القرآن هو الذي يضع الأسس ويضع المحاور ويضع الأركان، فإن قلنا إن القرآن يشكل إضافة أو.. لا، إضافة كلمة ليست كافية في هذا المقام. نحن نقول إذا أردنا أن نأخذ تعاليمنا الشرعية أو أحكامنا أو توجيهات الله لنا من أين نأخذها؟ أول ما نأخذها نأخذها منين؟

عثمان عثمان: من كتاب الله.

يوسف القرضاوي: من القرآن، القرآن هو الأساس هو مصدر المصادر. نحن لما نتحدث عن السنة لكي نستدل على حجية السنة بماذا نستدل على حجة السنة؟ نستدل عليها بالقرآن نستدل على حجة الإجماع بالقرآن القياس.. فالقرآن هو أساس الأسس فلا يكفي أن نقول إضافة لمفاهيمنا لا، هي الأساس الأول لمفاهيمنا، إذا كنا أردنا أن نركز مفاهيمنا عن المرأة أو عن الأسرة أو عن المجتمع أو عن الدولة أو عن الأمة نأخذ مفاهيمنا الأساسية من كتاب الله عز وجل.

عثمان عثمان: طبعا هو عندما نتحدث عن الإضافة نتحدث عن توسيع الفكرة عن المرأة عندما يتحدث القرآن الكريم. فضيلة الدكتور لو أردنا الآن أن نقوم بمقارنة بين ما وصف القرآن الكريم به النساء وبين واقعنا ومجتمعنا، كيف نجد الوضع؟ ما هو الوضع برأيكم؟

يوسف القرضاوي: والله الوضع مؤسف للأسف نجد هناك فرقا شاسعا وبونا واسعا بين الواقع وبين المثال، المثال الذي رسمه القرآن للمرأة المسلمة وبين الواقع الذي نعيشه سواء كانت المرأة إنسانا أو المرأة ابنة أو المرأة أنثى أو المرأة زوجة أو المرأة أما أو المرأة عضوا في المجتمع نجد أن التعاليم القرآنية ترقى بالمرأة وتضعها يعني في مكانة رفيعة جدا وتضع لها من الحقوق ومن التوجيهات ومن الحوافز والضوابط ما يجعلها في القمة ولكن للأسف لا تزال تغلب علينا مفاهيم، مشكلتنا أنه إحنا عندنا نوعان من المفاهيم اختلطت بثقافتنا فأفسدتها، مفاهيم ممكن نسميها مفاهيم رجعية على حد تعبير بعض الناس جاءت من عصور التخلف الإسلامي وعصور التراجع في الحضارة الإسلامية العصور الأخيرة للأسف، ومفاهيم أخرى مستوردة جاءت من الغرب. كان أخونا رحمه الله عبد الحليم أبو شقة بيقول دي مفاهيم القرن الرابع عشر ومفاهيم جاهلية القرن العشرين كلاهما جاهلية لأنها بعيدة عن الاستنجاد من أصول الإسلام ومصادر الإسلام فنحن لكي نعرف واقعنا ونقيسه بالتمام نقيسه بالقرآن وما يبينه من سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

عثمان عثمان: إذاً للتحرر تحرر المرأة من الدعوات التي يتبناها الكثير دعوات تحرير المرأة التي تأتي بتوجهات مختلفة ومن جهات مختلفة يكون بالعودة إلى أصول الدين إلى الكتاب والسنة هكذا تريدون القول؟

يوسف القرضاوي: المرأة اللي تعود إلى الكتاب والسنة؟

عثمان عثمان: مفهوم الإنسان عن المرأة لتحرير المرأة كما يزعم البعض..

حتى نحرر المرأة من القيود التي وضعت عليها ظلما ونعيدها إلى الفطرة التي أخرجتها منها الفلسفة الحديثة والحضارة الحديثة فلا بد من عودتها هي والرجل إلى الكتاب والسنة
يوسف القرضاوي
(مقاطعا): الكلام هنا بيقول أن تعود المرأة إلى الكتاب والسنة. المرأة وحدها لا يكفي لازم يعود الرجل وتعود المرأة ويعود المجتمع كله إلى الكتاب والسنة، ما عندناش فصل أن المرأة تعود إلى الكتاب والسنة لوحدها، لا، المرأة هي إيه؟ المرأة هي ابنتي أو أختي أو زوجي أو أمي أو خالتي أو.. يعني ليس هناك فصل بين الرجل والمرأة فلكي يعني نحرر المرأة فعلا من القيود التي وضعت عليها ظلما أو نعيدها إلى الفطرة التي أخرجتها منها الفلسفة الحديثة والحضارة الحديثة لكي نعود بالمرأة إلى الوضع السوي الذي أحبه الله لها وجاء الإسلام به حقيقة لازم المرأة والرجل يتكاتفان جميعا للعودة إلى الكتاب والسنة على أن يحسنا فهمهما لأنه الكثير بيقول لك يدعون إلى الكتاب والسنة ولكن للأسف البعض يفهم الكتاب والسنة فهما أعوجا أو أعرجا لا ينتهي بالمرأة إلى الخير الذي يريده الله لها، ولذلك لا بد من حسن الفهم عن الله والفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

عثمان عثمان: بعض النساء فضيلة الدكتور تحتج على أن مجمل التفاسير للقرآن الكريم إنما جاءت من ذكور وتطالب هذه النسوة بأن يكون هناك تفسير نسوي للقرآن الكريم، ما رأيكم؟

يوسف القرضاوي: هذا يعني الجماعة اللي بيسموها الآن للأسف النسوية الإسلامية وليس نحن ليس عندنا نسوية إسلامية ورجولية إسلامية إحنا عندنا إنسانية إسلامية. عملية التفريق بين الذكر والأنثى أو بين الرجل وكأن بينهما معركة، لا، القرآن يقول يعني {فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض..}[آل عمران:195] يعني الرجل من المرأة والمرأة من الرجل هو يكملها وهي تكمله لا يستغني عنها ولا تستغني عنه هذه هي الفكرة النظرية القرآنية، أما هؤلاء يريدون أن يفصلوا بين الرجل وبين المرأة وللأسف هذه النظرية موجودة في الغرب من قديم ولكن قامت هذه الفكرة قام بها بعض النساء اللائي يزعمن أنهن يقمن بنسوية إسلامية، ما فيش حاجة عندنا نسوية إسلامية، وقد عقدن مؤتمرا في اليونسكو من أكثر من سنة ليقمن بهذه الدعاية للنسوية الإسلامية ولتفسير المرأة لنصوص القرآن انفرادها بهذا التفسير وإبعاد الرجال عنها ودعوا إلى ذلك عددا من النساء في العالم ولكن أفسد عليهن خطتهن إحدى الأخوات المسلمات هي يعني زوجتي السيدة أسماء قدمت ورقة في الرد على هذه الفكرة مستمدة من مناهجهم هم المناهج الغربية ومعتمدة على فلاسفتهم الفلاسفة المعاصرين والمحدثين وفلاسفة التنوير وروسو وكانط وهيجل وفلاسفة العصور الوسطى توماس الإكويني والفلاسفة القدامي أرسطو وأفلاطون اعتمدت على هؤلاء ونقلت عنهم وبحيث أنهم لم يجدوا مجالا للرد على هذه.. وقالت لهم إن هناك التفسير هذا ليس أمرا سائبا، التفسير له شروطه وهذا متصل بعلوم إسلامية أساسية علم التفسير أصول التفسير أصول الحديث وأصول الفقه وأصول الدين ومرتبط باللغة العربية ومعرفة اللغة العربية. العجيب أن الكثير من هؤلاء اللائي يتصدين لتفسير القرآن معظمهن غير عربيات وبعضهن غير مسلمات ويردن أن يعملن في تفسير القرآن وهن لا يفهمن المرفوع من المنصوب من المجرور ولا يعرفن علم النحو ولا علم الدلالات ولا علم الاشتقاق ولا علم الصرف ولا علم البلاغة، كيف يفسر هؤلاء القرآن؟! هم يريدون فصل النص عن قائله، بيقولوا لك القائل إذا قال النص خلاص لم يعد له علاقة به، هذا كلام الله، كان كلام الله دلوقت أنت بتفسره على أنه كلام عادي تتخيل ما شئت في التفسير وتستعمل التفكيكية وتستعمل اللسانيات وتستعمل الأنترولوجيا وتستعمل هذه الأشياء ولك الحرية في أن تفسر ما تشاء كما تشاء! يعني الحقيقة هذه يعني فوضى في.. العلم لا بد من قيود وخصوصا العلم المنسوب إلى الله، هذا كتاب.. ممكن بعض المفسرين يخطئ في آية أو أكثر ولكن لو أخطأ في آية في ستة آلاف آية أخرى يخطئ في هذه ولا في تلك، ممكن تجد الرازي أخطأ في تفسير آية ولكن هناك مئات الآيات ترد عليه هو ترد عليه نفسه في تفسيره وبعدين هؤلاء في الآيات المتشابهات إنما الآيات المحكمات لا يستطيع مفسر أن يعني يخرج من إطارها لأن القرآن كما قال الله تعالى {..أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب..}[آل عمران:7] أصل الكتاب ومعظم الكتاب الآيات المحكمات واضحات الدلالة {..وأخر متشابهات ..}[آل عمران:7]، المفروض المفسر الحقيقي يرد المتشابهات إلى المحكمات، فالمحكمات القاطعات الحاسمات هي الأصل ولذلك تحكم على المفسرين فلا يستطيع المفسر أن يغلب هذه الآيات المحكمات ومحكم التنزيل يعني يرجع إليه الجميع في النهاية.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور البعض يرى أن حديث القرآن عن النساء ينقسم إلى قسمين حديث عن النساء كقصص النساء وحديث إلى النساء ما رأيكم؟ وأي أثر لهذا التقسيم؟ أسمع منكم الإجابة إن شاء الله بعد فاصل قصير، فابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود إليكم بإذن الله تعالى.

[فاصل إعلاني]

جوانب حديث القرآن عن النساء

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والتي نتحدث فيها عن النساء في القرآن مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي. سيدي كنت سألت البعض يتحدث ويرى أن الحديث عن القرآن ينقسم إلى قسمين قسم يتحدث عن النساء كقصص النساء وقسم يتحدث إلى النساء، ما رأيكم وأي أثر لهذا التقسيم؟

يوسف القرضاوي: هو هذا صحيح في الجملة، إنما الحديث عن النساء بعضه عن قصص للنساء مثل قصة ملكة سبأ مثل قصة أم مريم التي ذكرها القرآن في سورة آل عمران وهذا النوع من القصص أم موسى وكذا، ولكن هناك أيضا حديث عن النساء مش عن قصص عن أحكام تتعلق بالنساء، يعني القرآن غير أنه فيه حديث إلى النساء فيه حديث عن الأحكام الشرعية المتعلقة.. سورة النساء عندنا سورة النساء هي ليست حديثا إلى النساء ولا حديثا عن قصص النساء إنما حديث عن الأحكام المتعلقة بالنساء، الميراث والحياة الزوجية وهذه الأشياء، في سورة البقرة أحكام الطلاق حتى كان بيسميها سيدنا ابن مسعود سورة الطلاق الكبرى، في سورة الطلاق الصغرى يعني، فدي أحكام النساء فغير القصص وغير الحديث إلى النساء هناك الحديث عن الأحكام وهذا أمر هو في غاية الأهمية. ولكن هذا لا يترتب عليه يعني هذا التقسيم يعني للتصنيف إنما لا يترتب عليه حكم ولا يترتب عليه أثر ذو بال يعني.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور دعنا نأخذ الدكتورة أسماء المرابط من المغرب وهي ناشطة في حقوق المرأة، السلام عليكم دكتورة.

أسماء المرابط/ المغرب: وعليكم السلام ورحمة الله شيخنا الدكتور يوسف القرضاوي. فكنت أنا أريد أقول إنني والله إنني متفقة مع الدكتور يوسف القرضاوي في ما قاله خاصة وأن الوضع الآن يعني مؤسف للمرأة بالنسبة للنموذج الذي جاء به القرآن فنرى كما قال هو إن القرآن نوه بمجموعة كبيرة من النماذج النسائية في مختلف الميادين التعبدية السياسية أو الاجتماعية والجهادية، فمثلا في مثل بلقيس وهو نموذج للحكم الديمقراطي كما يمكننا أن نسميه اليوم فتكلم عنها القرآن بالتنويه والرضا وكانت مثلا للتعقل وحسن التدبير فقولتها وهي قولة القرآن {..إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة ..}[النمل:34] فقد عقب سبحانه وتعالى على كلامها بقوله {..وكذلك يفعلون}[النمل:34] كما قال ابن عباس فهو من قول الله وصدقها الله ولم يكن كفرها مانعا عن تصديقها في الحق الذي قالته وحتى العلامة ابن عاشور ذكر أن الفقهاء استنبطوا من قولها {..ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون}[النمل:32] أن على القاضي إذا جلس للقضاء أن يقضي بمحضر أهل العلم ومشاورتهم. ولكن السؤال الذي أريد أن أطرحه هنا فكيف يعقل أن بعض العلماء الآن يرفضون نموذج هذه المرأة لما نتكلم عن حقوق المرأة في يعني حقوقها السياسية وحقها في الولاية السياسية ويعتبرون أنها كانت كافرة وأنها من الأمم التي سبقتنا فلا يجوز أخذ العبرة منها؟ وكيف يعقل أن يؤخذ من كلامها كما قال ابن عاشور قاعدة فقهية ولا تؤخذ هي كنموذج نسائي للولاية السياسية ويؤخذ حديث أبي بكر الذي كلنا نعرف كالمعيار؟ وهناك نماذج يعني كثيرة في هذا المضمون، مثلا قد استجاب كما قال الدكتور القرآن لمطالب النساء كأم سلمة وأخريات يعني لما اشتكت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بغيابهن من الخطاب القرآني وكأن الخطاب يذكر الرجال ولا يذكر النساء فنزلت السورة المعروفة {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ..}[الأحزاب:35] إلى آخره، جوابا لهن واستجابة لمطالبهن، فهذا يعبر عن احترام المرأة وحريتها في التعبير عن رأيها فهذه حرية التعبير معيار مهم يتناقض للأسف الشديد مع ما يقال عن المرأة صوت المرأة عورة في بعض القنوات الدينية الآن التي ترفض حتى أن تكون المرأة موجودة أو تتكلم أو غير ذلك.

عثمان عثمان: الدكتورة أسماء المرابط من المغرب ناشطة في حقوق المرأة شكرا جزيلا لك. فضيلة الدكتور، تسأل لماذا لا يقتبس الحكم الشرعي من قصة بلقيس التي كانت تتسم بالعقلانية بالقوة برباطة الجأش؟ هناك البعض يضيق في موضوع حقوق المرأة في المشاركة السياسية سواء في الانتخابات المحلية أو النيابية أو حتى في مناصب وزارية؟ لماذا لا تولى المرأة أيضا الولاية العامة؟

يوسف القرضاوي: أنا استدللت بهذه الآيات وأيضا ذكرها الشيخ الغزالي رحمه الله يعني في بعض كتبه وقلنا إن القرآن يعني حينما يذكر هذه القصص لا يذكرها اعتباطا ولا يذكرها للتسلية ولكن يقول {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ..}[يوسف:111]، ونحن معروف أنه يعني القرآن حينما يذكر هذه الأشياء يستفاد منها ويستنبط منها أحكام حتى وإن كانت كافرة ولكن القرآن ذكرها في معرض المدح والثناء فيعني هذه المرأة وأنها قادت يعني قومها إلى خيري الدنيا والآخرة. أنا يعني لي فتوى في كتابي "فتاوى معاصرة" عن ترشيح المرأة للمجالس النيابية وهذه الأشياء وذكرت أن هذه القصة ترد على الذين أخذوا بعموم الحديث "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" قلت إن السورة دي والقصة هذه ترد على هذا الحديث ما نقدرش نعممها لأن هؤلاء أفلحوا الذين قادتهم وقادتهم بالشورى {..ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون}[النمل:32] وقادتهم بالحكمة والبصيرة لم تدخل في معركة خاسرة مع سليمان الأول أحبت تعرف هو نبي ولا ملك وجربت بالهدايا والبتاع، لا، هو صاحب دعوة ومصر على.. يعني فدخلت مع قومها كما قالت {..وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين}[النمل:44]. فهناك من يستدل بهذا ولا يأخذ بعموم الذي ورد في أنه "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة".

عثمان عثمان: نأخذ فضيلة الدكتور سؤال عن الإنترنت من الأخ عبد العظيم فهمي المراغي من صعيد مصر يقول لم يرد في القرآن اسم أنثى إلا اسم السيدة مريم أم سيدنا عيسى عليه السلام. يسأل لماذا لم يرد أو لم ترد أسماء أخرى من النسوة كأزواج الأنبياء وأزواج الفراعنة؟

يوسف القرضاوي: لم ترد إيه؟

عثمان عثمان: لم يذكر اسم امرأة صراحة إلا اسم مريم لماذا؟

يوسف القرضاوي: هو القرآن لا يعنى بذكر الأسماء يعني ما عدا أسماء الأنبياء لأنه بيذكر قصة هود وقومه عاد وصالح وقومه ثمود وشعيب وأهل مدين وإلى آخره بيذكر أسماء وما عدا هؤلاء لا يهتم بذكر الأسماء، تجد مثلا الصحابة لم يذكر اسم صحابي واحد في القرآن غير زيد، زيد بن حارثة {..فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها ..}[الأحزاب:37] إنما {..ثاني اثنين إذ هما في الغار..}[التوبة:40] أبو بكر، {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم ..}[الأحزاب:23] لم يذكر أي اسم في القصص، {وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم ..}[غافر:28] قال لنا اسمه إيه؟ لا لم يذكر اسمه، المؤمن اللي في سورة يس يعني {..فعززنا بثالث فقالوا ..}[يس:14] كذا وكذا. فالقرآن لا يعنى بذكر.. لأنه يهمه العبرة لا يريد أن نتعلق بالأسماء وبالأشخاص. مرة كنت بأتكلم في قصة سيدنا موسى وبعدين قلت يعني {وقالت لأخته قصيه ..}[القصص:11] فواحد بيقول لي أخته اسمها إيه؟ قلت له أنت عايز منها إيه؟ إذا كان القرآن يعني لم يذكر أنت حتناسبه يعني حتخطبها يعني فالقرآن يعنى برؤوس العبر ولا يعنى بهذه التفصيلات ذكر الأسماء ذكر الأماكن ذكر الزمن تجد هذا موجود أحيانا في التوراة ولكن القرآن لا يعنى بهذه التفاصيل.

عثمان عثمان: ولكن البعض فضيلة الدكتور يأخذ من هذا المعنى دلالة على أن المرأة أمرها قائم على الستر وبذلك...

يوسف القرضاوي (مقاطعا): بيقول لك الرجال في رجال مذكورين في القرآن غير الأنبياء! كل الرجال اللي ذكروا في القصص لم يذكر اسم واحد منهم.

عثمان عثمان: هل مريم من الأنبياء أم لا؟

يوسف القرضاوي: ابن حزم يرى أن مريم من الأنبياء لأن الملائكة خاطبتها {..وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين}[آل عمران:42] ويرى أن أم موسى نبية أيضا ربنا أوحى إليها {وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه..}[القصص:7] ولكن يعني جمهور العلماء أن النبوة والرسالة في الرجال، ابن حزم يقول الرسالة معلش إنما النبوة أن يوحي الله عليها بشرع تعمل به أو يوحي إليها ببشرى أو يوحي إليها بخبر أو شيء يقول هذا جائز للرجال وللنساء معا، ويستدل بظاهر القرآن {وأوحينا ..} أو {..قالت الملائكة..} ولا حرج في ذلك يعني، إنما الرسالة {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى..}[يوسف:109].

عثمان عثمان: أحد المشاهدين يسأل ما الحكمة من المولى عز وجل أن يجعل جميع الأنبياء والرسل من الرجال ولم يجعل منهم نساء؟

يوسف القرضاوي: لأن النبوة يعني مهمة عظيمة تحتاج إلى مشقة وتحتاج إلى صبر طويل، شوف سيدنا نوح قعد ألف سنة إلا خمسين عاما يعني يدعو قومه {.. رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا، فلم يزدهم دعائي إلا فرارا، وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا..}[نوح:5-7]، يعني قالوا له لا إحنا عايزين نشوفك ولا عايزين نسمعك وأصابعهم في آذانهم حتى لا يسمعوه واستغشوا ثيابهم حتى لا يروه، المرأة لا تصبر على هذا فهذه المشقة تحتاج إلى خشونة الرجال وإلى عزائم الرجال ولكن المرأة تكون مساعدة، كل نبي وجدنا معه امرأة يعني من عهد سيدنا آدم كانت حواء مع آدم {.. اسكن أنت وزوجك الجنة..}[البقرة:35] ولما صدر إليهما الأمر الإلهي التكليف ولا تأكلا من هذه الشجرة فتكونا، لا تأكلا، صدر إليهما معا، سيدنا إبراهيم كانت معه سارة، سيدنا موسى كانت معه أمه أولا وأخته وبعدين امرأة فرعون وبعدين حينما تزوج ابنة الشيخ الكبير يعني نجد المرأة موجودة في حياة.. وبعدين في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من آمن برسول الله أول صوت ارتفع بنصرة الإسلام هو صوت خديجة بنت خويلد التي قالت له والله لن يخزيك الله أبدا، إلى آخره. فالأنبياء هم الرسل والنساء أعوانهم على الرسالة.

في تصحيح بعض المفاهيم المغلوطة عن المرأة

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور جاء التعبير عن الزوجة بلفظ الأهل كما في قول الله عز وجل {وهل أتاك حديث موسى، إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا...}[طه:9-10]، هذا اللفظ الأهل مستعمل اليوم عند الكثير من الناس أو عند بعض الناس. هل في ذكر اسم المرأة أي حرج شرعي؟

ليس هناك أي حرج شرعي من ذكر اسم المرأة فالرسول (ص) كان يخاطب نساءه بأسمائهن ولما كان في الاعتكاف وجاءت إحدى نسائه تكلمه مر رجلان من الصحابة وهو يكلم هذه المرأة فأسرعا الخطى فقال على رسلكما إنها صفية بنت حيي
يوسف القرضاوي
: ليس هناك أي حرج، الرسول عليه الصلاة والسلام كان يخاطب نساءه بأسمائهن ولما كان في الاعتكاف وجاءت إحدى نسائه تكلمه وبعدين بعض الصحابة مر، مر رجلان من الصحابة وهو يكلم هذه المرأة فأسرعا الخطا فقال على رسلكما إنها صفية بنت حيي يعني مش امرأة غريبة أنتم يعني إذا أنتم خايفين ليكون أنا بأكلم... إنها صفية بنت حيي. ونحن نروي في الأحاديث عن عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما قال، عن حفصة بن عمر، عن أم سلمة، يعني ليس هناك حرج في هذه القضية، الناس هم الذين يعني أوجدوا هذا الحرج من عند أنفسهم وليس من عند الشرع، يقول لك الأهل يعني كلمة الأهل علشان ما.. الجماعة الأولاد يعني كل هذا فرارا من أنه يقول امرأتي حتى مش عايز يقول امرأتي يقول لك الأولاد الجماعة يعني حتى مش بس الاسم حتى الوصف، ولكن هذا ليس من الشرع في شيء.

عثمان عثمان: لدي أيضا سؤال من الأخ أبو المهند من فلسطين يقول هناك حديث نبوي يذكر أن ظهور النساء في الأسواق من علامات الساعة الصغرى، ما مدى صحة هذا الحديث؟ ويسأل أيضا هل ظهور النساء في الأسواق محرم أو مكروه؟ وما الفرق بين المحرم والمكروه؟

يوسف القرضاوي: أنا لا أعرف يعني مدى صحة هذا الحديث ولكن أعرف أن عمر رضي الله عنه ولى امرأة محتسبة على السوق الشفاء بنت عبد الله العدوية من جماعته يعني من قبيلته وضعها محتسبا يعني هي اللي تقول ده غلط وده صح أنت تقف هنا وأنت تعمل كذا أنت ميزانك ناقص أنت كيلك مش مظبوط أنت مش كذا، محتسبة على السوق فكيف يمنع النساء من.. المرأة تبيع وتشتري من حق المرأة أن تبيع وتشتري فكيف نمنعها من السوق ومن التجارة؟ المرأة تملك كما يملك الرجل. يعني مما جاء في الإسلام ولم يعرف في الغرب إلا من قريب أنه أعطى المرأة ملكية حقيقية وأهلية كاملة للتصرفات فهي تستطيع أن تبيع وتستطيع أن تشتري وتستطيع أن ترهن وتستطيع أن توكل يعني كل المعاملات تستطيع أن تقوم بها فلماذا لا تذهب في الأسواق؟! الممنوع أنها تذهب إلى الأسواق متبرجة تذهب إلى الأسواق غير محتشمة تذهب إلى الأسواق وتضيع الصلوات تذهب للتسكع، هذا هو الممنوع.

عثمان عثمان: ولكن البعض يقول فضيلة الدكتور بذهابها إلى السوق بذهابها إلى العمل ربما تسد الطريق أمام بعض الرجال العاطلين عن العمل.

يوسف القرضاوي: لا، هذا ما هو من السياسة الشرعية ولي الأمر عليه يعني يشوف هذا الأمر إذا كان ده يعني يؤثر على الرجال ممكن يدي للرجال فرصة أكثر ولكن الآن في عصرنا أصبح الرجل والمرأة يتفاهمان ويتعاونان معا على النفقة على البيت، نجد في مصر وفي كثير من البلاد الموظف والموظفة يعني راتب الواحد منهما لا يكفي فيتفقان يعني أن إحنا نعمل كذا ونعمل كذا على أساس يديران البيت معا وينفقان عليه معا، وهذا من باب التعاون على البر والتقوى ولا حرج فيه.

عثمان عثمان: بالعودة إلى القرآن الكريم إلى كتاب الله عز وجل كيف يرسم الله تعالى الصورة الأمثل للتعامل مع النساء؟

يوسف القرضاوي: الصورة الأمثل للتعامل مع النساء أن تتعامل مع الأم بالبر، تتعامل مع الزوجة بالمعروف، تتعامل مع البنت بحسن الرعاية يعني القرآن جاء ببر الوالدين عامة وبر الأم خاصة، العلماء يقولون الأم لها ثلاثة أرباع البر لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما سأله الرجل من أحق الناس بحسن صحابتي قاله "أمك ثم أمك ثم أمك" وبالآخر "ثم أبوك"، والقرآن يقول {ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا..}[الأحقاف:15] فهو وصى بالوالدين ولكن خص الأم لأن هي التي عانت هي التي تعبت هي التي كان بطنه لها وعاء وثديها له سقاء وصدرها حجرها له حواء فهي المرأة الأم صاحبة الفضل الأكبر فلذلك القرآن يوصي بأن تعامل بالبر {..وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا..}[مريم:32]. وبعدين إذا كانت بنت يرعاها "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"، الجاهلية للأسف كانت تضيق بالبنات {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم، يتوارى من القوم من سوء ما بشر به...}[النحل:58-59] يعني فيروح يشوف له زقاق يمشي فيه ولا يمشي في الشارع العام حتى لا يقابله أحد كأنه ارتكب جريمة وبعدين يقعد يفكر {.. أيمسكه على هون أم يدسه في التراب..}[النحل:59] وكثيرا ما تنتصر الفكرة السيئة أن يدسه في التراب يئده {وإذا الموؤودة سئلت، بأي ذنب قتلت}[التكوير:8-9]. الإسلام يقول لك لا، البنت، بل يجعل رعاية البنت أكثر ثوابا من رعاية الولد. وأيضا المرأة كإنسان يجب أن يرعى شأنها لأن المرأة إنسان مثل الرجل تماما {..وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى..}[النجم:45] كلاهما خلق الله كلاهما آدمي له حقوق الآدمي. وأيضا الزوجة لها حقوقها، القرآن فصل {يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن..}[النساء:19]، {..وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا}[النساء:19]. حتى لو أحس بعاطفة النفور ما يسارعش بالطلاق، لأنه اضغط على نفسك {..فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا} يمكن ربنا يرزقك منها الذرية الصالحة يمكن كذا يمكن كذا.

عثمان عثمان: الله تعالى وصف كيد النساء بأنه عظيم {..إن كيدكن عظيم}[يوسف:28]، هل يدخل هذا ضمن طبائع النساء؟

يوسف القرضاوي: هو ليس الله هو الذي ذكر هذا إنما القرآن ذكر هذا على لسان الشاهد الذي شهد ليوسف الصديق عليه السلام، لأنه يعني {.. وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين، وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين، فلما رأى قميصه قد من دبر...}[يوسف:26-28] من الخلف، عرف أنه بقى هو كان بيفر منها وهي اللي بتشده، فقال لها {..إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم}[يوسف:28]. لكن كون القرآن أقر هذا ولم يعقب عليه، إذا أحيانا القرآن يذكر شيئا يقول مثلا في قضية سورة.. عدد أهل الكهف {سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم..}[الكهف:22] ما قالش رجما بالغيب فرجما بالغيب ردت على هذا، كل اللي ما ردش عليه القرآن يُحتسب، فهذا لم يرد عليه القرآن ففعلا النساء لهن كيد أكثر من كيد الرجال، والمثل يقول لك كيد النساء غلب على كيد الرجال. دائما اللي بيستعمل الكيد الأضعف يعني حتى يقول لك مثلا إيه كل قصير مكير وكل ذي عاهة جبار، يعني إيه؟ هو لأنه ربنا بيعوض يعني لم يعطه طول القامة أعطاه الدهاء والمكر، لم يعطه بقى بصر يعطيه قوة في ناحية أخرى، ده من التعويضات والعدالة الإلهية.

عثمان عثمان: وذكرنا في الحلقة السابقة بأن كيد النساء عظيم بالنسبة لكيد الرجال وكيد الشيطان ضعيف..

يوسف القرضاوي (مقاطعا): بالنسبة لكيد الرجال مش بالنسبة.. وكيد الشيطان ضعيف بالنسبة لكيد الله عز وجل.

عثمان عثمان: في حلقة سابقة أيضا فضيلة الدكتور عن فتنة المرأة تحدثنا عن قول الله عز وجل...

يوسف القرضاوي (مقاطعا): قلنا في هذا أخذنا حلقة كاملة يعني ما في داعي.

عثمان عثمان (متابعا): {زين للناس حب الشهوات من النساء..}[آل عمران:14]، هل هذه الصفة أيضا من طبع النساء بحسب القرآن؟

يوسف القرضاوي: يكفينا ما قلناه في الحلقة الماضية.

عثمان عثمان: نعم. هل يصح القول إن حواء خلقت من ضلع آدم عليه السلام؟

المقصود في الضلع الأعوج هو الجانب العاطفي في المرأة أي إنها يغلب عليها الانفعال والانفعال ربنا خلقه في المرأة أكثر من الرجل وخلق فيها الجانب العاطفي أقوى شحنة من الرجل للأمومة حتى تصبر على متاعبها ويكون عندها من دفق الحنان ما تواجه به
يوسف القرضاوي
: هو في هناك قولان للمفسرين، هناك من يقول إنها خلقت من ضلع آدم من ضلعه الأيسر كان نائما وطلعت.. وهذا مذكور في التوراة يعني هذه مصادرها إسرائيلية، ولكن هناك من المفسرين مثل أبي مسلم وكأن الإمام الرازي يؤيده لأنه ذكره ولم يعقب عليه قال إنه لا هي خلقت يعني قول الله تعالى {..وخلق منها زوجها ..}[النساء:1] مش ضروري خلق منها يعني خلق عضوي، زي ما قال {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا ..}[الروم:21] يعني خلق لكم من جنسكم يعني حتى يألفكم وتألفوه كما قال {..وجعل منها زوجها ليسكن إليها ..}[الأعراف:189] فكما قال {لقد جاءكم رسول من أنفسكم ..}[التوبة:128] يعني من جنسكم مش من الجن ولا كذا، رسول يعني من.. فكلمة من أنفسكم أو منها يقصد من الجنس نفسه وأنا أؤيد هذا وليس في الحديث.. في حديث إنها خُلقت.. الحديث قال "استوصوا بالنساء خيرا فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه"، يعني المقصود من الضلع يعني الجانب العاطفي في المرأة أنها مش دغري تماما، فيها نوع من الانفعال يغلب عليها الانفعال والانفعال ده ربنا خلقه في المرأة أكثر من الرجل وخلق فيها الجانب العاطفي أقوى شحنة من الرجل للأمومة حتى تصبر على متاعب الأمومة حتى يكون عندها من دفق الحنان ما تواجه به.. بحيث {..حملته أمه وهنا على وهن..}[لقمان:14]، {..حملته أمه كرها ووضعته كرها ..}[الأحقاف:15]، كيف تتحمل هذا إن لم يكن هناك عاطفة قوية تجعلها تصبر على هذه المتاعب كلها.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور الحديث يقول "لولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر"، والقرآن يقول {..ربنا ظلمنا أنفسنا..}[الأعراف:23] فينسب الذنب لآدم عليه السلام ولحواء، كيف نفهم هذا الحديث؟

يوسف القرضاوي: هذا الحديث صحيح في البخاري ولكن يعني شيخنا الشيخ الغزالي رحمه الله أنكر هذا الحديث في كتابه "السنة بين أهل الفقه وأهل الحديث". الحديث هو يقول "لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم" يعني لم ينتن ولم يتغير يعني هم يعني ادخروا بعض اللحم والسلوى والأشياء اللي زي كده فتسببوا في أنه أصبح ربنا ابتلاهم في أن اللحم ينتن.. ولكن هذا قانون من قوانين الطبيعة سنة من سنن الله اللحم بينتن وبيتغير قبل بني إسرائيل ومن أيام ما خلق ربنا آدم هذه سنة أن اللحم إذا ترك لازم يتغير، فلم يكن اللحم يعني مخالفا لهذه الطبيعة قبل بني إسرائيل. قال "ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها" كأن حواء خانت زوجها! هذا ليس له دليل من القرآن أبدا. القرآن يقول إما أنهما أكلا {فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما ..}[طه:121] فأكلا معا، أو أن آدم هو الأساس لأن في سورة طه {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما}[طه:115] الكلام عنه، {فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما ..}[طه:117]، وبعدين الشيطان {..هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى}[طه:120] إلى آخره، حتى قال {.. وعصى آدم ربه فغوى، ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى}[طه:121-122]، فمش بس أن نسب إليهما لا، في أحيان نسب إلى آدم مما يدل على أنه هو الأصل والمرأة تبعته يعني قالت يعني حتترك إذا أحبت يعني تفتح نفسه أكلت معه، فالأصل هو آدم فكيف نقول إن هذه.. هذه توراتية إسرائيلية أن حواء هي اللي زينت لآدم الأكل، أبدا ليس في القرآن هذا قط ولا يوجد، ولذلك يعني شيخنا الشيخ الغزالي توقف وأنا معه في هذا، الشيخ الغزالي مش توقف يعني أنكر هذا الحديث ونحن لو نطبق عليه مقاييس العلماء في صحة الحديث لأن العلماء قالوا لكي يكون الحديث صحيحا لازم يتصل بالسند, رواية العدل التام الضبط من مبدأ السند إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة يعني لا يكون هناك علة لا في السند ولا في المتن، وأنا أرى أن هذا الحديث فيه علة أن نصفه الأول مخالف لقوانين الطبيعة التي حكم الله بها هذا الكون والثاني مخالف للقرآن فلذلك من حقنا أن نتوقف في قبوله.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور لا يسعنا في ختام هذه الحلقة إلا أن نشكركم على هذه الإفاضة الطيبة، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، لكم تحية من معد البرنامج معتز الخطيب ومن المخرج منصور الطلافيح، وهذا عثمان عثمان يستودعكم الله، دمتم بأمان الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة