تعيين مبعوث أميركي خاص بدارفور   
الاثنين 1432/1/15 هـ - الموافق 20/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:27 (مكة المكرمة)، 12:27 (غرينتش)

- دلالات الخطوة ونقاط التقاطع والالتقاء بين مهمتي المبعوثين
- إمكانية الإسهام في حل مشكلة دارفور وتعقيداتها

ليلى الشيخلي
 رتشارد داوني
 مختار الأصم
ليلى الشيخلي
:
أبدت الخارجية السودانية استغرابها لقرار الرئيس الأميركي باراك أوباما تعيين مبعوث خاص لدارفور هو الدبلوماسي دين سميث وقال كمال حسن علي وزير الدولة في وزارة الخارجية السودانية إن الإدارة الأميركية تفاجئ السودان كل يوم بخطوات تثير الاستغراب خاصة في ظل وجود المبعوث الأميركي للسودان سكوت غريشن. حياكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي دلالة هذه الخطوة وما هي نقاط الالتقاء أو التقاطع بين مهمة المبعوث الجديد ومهمة سكوت؟ وإلى أي حد سيسهم تعيين هذا المبعوث في الإسراع بحل مشكلة دارفور أو بتعقيدها؟... في الوقت الذي يركز يه المجتمع الدولي على الاستفتاء المرتقب في جنوب السودان الشهر المقبل أقدمت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما وبشكل مفاجئ على تعيين الدبلوماسي الأميركي المخضرم دين سميث مبعوثا لها في إقليم دارفور وقالت واشنطن إنها عينت المساعد المحنك في قسم إفريقيا بوزارة الخارجية الأميركية كي يعمل مع الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وحكومة السودان من أجل التوصل إلى سبل لتحقيق الاستقرار في الإقليم، وقد رحبت جماعات أميركية ناشطة بقرار تعيين سميث قائلة إن من شأنه أن يعيد تنشيط الجهود في دارفور حيث تقول الأمم المتحدة إن ما يقرب من ثلاثمئة ألف شخص قتلوا منذ 2003.

دلالات الخطوة ونقاط التقاطع والالتقاء بين مهمتي المبعوثين

ليلى الشيخلي: ينضم إلينا في هذه الحلقة من الخرطوم الدكتور مختار الأصم أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم ومعنا من واشنطن ريتشارد داوني نائب مدير برنامج إفريقيا في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية. وأبدأ معك ريتشارد داوني، ربما مسألة التوقيت هي الأبرز هنا، لماذا تعين الولايات المتحدة مبعوثا خاصا لها إلى دارفور تحديدا في هذا التوقيت، ما الذي تريد أن تقوله؟

رتشارد داوني: لا أعتقد أن علينا أن نفكر في مغزى هذا الإعلان بشكل كبير فأنا أستطيع القول إن جون غريشن لم يبعد أو أي شيء من هذا القبيل بل هذا فقط إدراك بأن السودان تحظى بأولوية دبلوماسية كبيرة وأن الوضع في دارفور يستحق وجود شخص يستطيع أن يقضي كل وقته هناك ويتفرغ له في حين الجنرال غريشن لديه أمور أخرى يهتم بها فهو يدرس ويتدخل في القضايا المتعلقة بالاستفتاء بينما المبعوث الجديد سيركز كل جهده ووقته في موضوع دارفور.

ليلى الشيخلي: الدكتور مختار الأصم، الحكومة السودانية لديها رأي مختلف تماما، الحكومة السودانية سارعت لإبداء استغرابها، هل هو استغراب تعيين الرجل، التوقيت أم ماذا ولماذا؟

مختار الأصم: هو الحقيقة استغراب في كل المجالات، أولا لم يكن هنالك في نظر الحكومة السودانية أي داع لهذا التعيين في هذا الوقت ولكن بين أن دين سميث عين لمساعدة غريشن وليس لاستبداله أي غريشن ما زال هو المبعوث الأميركي في كافة القضايا الخاصة بالسودان ولكن هذا يبين اهتمام الحكومة الأميركية واستجابتها لمجموعات الضغط أنها تعطي أولوية لمسألة دارفور وبنفس الوقت تريد أن تحافظ على النجاح الذي كسبته باستفتاء جنوب السودان بقيامه في وقته بالضغط الأميركي المشهور وبأنها تريد أن تبعد ذلك النجاح الذي سينشئ دولة جديدة في جنوب السودان من أي ملابسات لأي تعطيل قد يحدث في مسار دارفور أي تريد أن تعطي النجاح الكامل لمسألة نجاح إدارة أوباما في فصل وإقامة دولة جديدة في جنوب السودان تبعد هذا النجاح من أي ملابسات قد تأتي من جراء تطاول أزمة دارفور لذلك أعطيت أزمة دارفور للمبعوث الجديد لكي يكون مشرفا عليها، فهي استجابة لمجموعات الضغط وحفاظا على النجاح الذي كسبته من استفتاء جنوب السودان.

ليلى الشيخلي: طيب ريتشارد داوني لفتني أنك استعملت كلمة "لم يتم استبعاد غريشن" وهذا يقودني لأبني على رأي عام موجود إلى حد ما في الولايات المتحدة أن سكوت غريشن أبدى تساهلا غير مبرر مع الحكومة السودانية في المقابل الحكومة السودانية أثنت في الواقع على غريشن وقالت إنه دبلوماسي نشيط، هل لهذا أي علاقة بالموضوع؟

رتشارد داوني: في الحقيقة هناك عدة آراء في هذا الموضوع في الولايات المتحدة فهناك الصوت وهناك مجموعات حقوق إنسان نشطة جدا تتحدى وتشكك في موقف الجنرال غريشن والقول إنه متسامح جدا مع الخرطوم وإنه ينبغي عليه أن يضغط على الرئيس البشير ولكن من جانب آخر هناك آراء أخرى أكثر براغماتية وواقعية ترى أنه من المهم جدا الحوار مع الخرطوم وأنه لا يمكن التوصل إلى عملية ناجحة من الاستفتاء إذا لم يكن هناك حوار واتصال جيد مع أحد جانبي اتفاق السلام الشامل بالتالي أعتقد أن هناك مجموعة آراء متفاوتة حول هذا الموضوع هنا وأن مجموعات الضغوط ومثلا حملة "أنقذوا دارفور" كلها تقدر هذا التغيير وتقول إن هناك مواضيع كثيرة يجب معالجتها خلال فترة قصيرة من الزمن وبالتالي فإنهم يرون أن هذا التغيير كان أمرا ضروريا.

ليلى الشيخلي: ولكن في النهاية الولايات المتحدة لديها رجلان مبعوث إلى السودان ككل ومبعوث إلى دارفور تحديدا، ما هي نقاط الالتقاء أو التقاطع بين مهمة الرجلين ريتشارد داوني؟

رتشارد داوني: أعتقد أن هناك هدفا مشتركا لدى الشخصين وأعتقد أن هذا التطور هو مجرد إشارة من الولايات المتحدة تقول بموجبها إن الجميع حاليا يركزون على الاستفتاء ولهم الحق في ذلك إذ لم يبق إلا شهرا واحدا قبل أن يقرر شعب الجنوب قرارهم ولكن هذا أيضا يبعث رسالة أن الولايات المتحدة لم تنس دارفور وأن السلام لا بد من التوصل إليه هناك لم يتم الاتفاق لحد الآن وبالتالي يريدون أن يكون هناك شخص متفرغ تماما للعمل على موضوع دارفور وبالتالي لا أرى أن هناك تناقضا كبيرا بين موقفي الجنرال غريشن والسفير سميث.

ليلى الشيخلي: دكتور مختار الأصم، تفرغ كامل ولكن تحت مظلة رجل يشرف على الملف بأكمله، من وجهة نظرك ما هي نقاط الالتقاء والتقاطع؟

مختار الأصم: أعتقد أن دين سميث هو في هذه الحالة مساعد لغريشن وتبين أنه من الأشخاص اللي يتحدثون العربية بطلاقة وقد عمل في السودان من قبل وله إلمام بالمنطقة مما يعني أن تفرغه يعطيه فترة أو زمنا أطول لكي يتعرف على عمق المشكلة، ولكن السبب الرئيسي أو المشكلة الرئيسية في السياسة الأميركية في تغيير المبعوثين هي أن أي مبعوث جديد لا يجد الوقت الكامل لدراسة المسألة، من المعلوم أن أميركا ليست من الدول التي لها خبرة في القضايا الإفريقية وقضايا القبائل ليست مثل بريطانيا وليست مثل أوروبا، لذلك لا أعتقد بأنه بالرغم أنه لن يكون هناك تقاطع كبير ما بين ما سيأتي به دين سميث وما كان يفعله غريشن لأن غريشن مهما قيل إنه كانه يتحدث بلغة دبلوماسية ولكنه كان ينفذ السياسة الأميركية أي أنه كان لا يتلفظ بألفاظ معادية للحكومة ولكنه بنفس الوقت يأتي بالضغوط الأميركية كاملة فليس صحيحا كما تقول مجموعات الضغط إنه كان متساهلا، لم يكن متساهلا قط ولكنه كان يستعمل لغة هادئة ولغة دبلوماسية ولا أعتقد أن دين سميث سيخرج من هذا المنطلق فهو دبلوماسي أكثر من غريشن لأن غريشن رجل عسكري وهذا رجل دبلوماسي أصيل فكذلك سيستعمل اللغة الدبلوماسية وفي نفس الوقت سيطبق السياسة الأميركية التي في جوهرها هي ما يعرف بـ "عصا فوق عصا" يعني لا يوجد جزرة أميركية في هذه السياسة بالمرة، وعود أميركا كلها في مسألة دارفور وفي مسألة اتفاقية السلام الشامل لم تؤت أكلها ولم تف بها، فلا تتوقع حكومة السودان من المبعوث الجديد أي تساهل إنما هو ضغط فوق الضغط المعهود والمستمر من أميركا لتنفيذ سياستها.

ليلى الشيخلي: وهذا ما تم التعبير عنه بصراحة ريتشارد داوني، بمجرد ما أعلن هذا المنصب وتعيين دين سميث حتى خرج مسؤول بارز في مؤتمر الحزب الوطني ليقول إن هذا الرجل لن يقدم شيئا لن يسهم بأي شيء في حل المشكلة وحاله حال كل المبعوثين السابقين، كيف يمكن أن تدحض هذه الفكرة التي يبدو أنها ترسخت لدى السودانيين؟

رتشارد داوني: إن هذا أمر سيكون في غاية الصعوبة دحض هذا الموقف أو هذه الفكرة، أنا أعتقد أن هناك استمرارية في السياسة الحالية وليس هناك تغيير يمكن أن نفسره نتيجة خيبة أمل وما إلى ذلك، ولكن الولايات المتحدة وضعت إطارا لتطبيع العلاقات مع الخرطوم وأن الحل في دارفور مرتبط بهذه العملية ولكن على الطاولة هناك عرض ملموس قدمته الولايات المتحدة وهو أن العقوبات سترفع عن السودان وستستأنف المفاوضات حول تخفيض الديون الوطنية السودانية على شرط يتوصل إلى اتفاقية سلام شامل كاملة في دارفور، إذاً هناك عرض أميركي على الطاولة ولكن التحديدات التي ينبغي تجاوزها لكي يطبق هذا العرض أعتقد هي تحديات كبيرة جدا.

ليلى الشيخلي: إذاً تتحدث عن جزرة ويفترض أن هذا السلام الشامل كما وصفته على قاب قوسين أو أدنى، إذاً لماذا هذا السؤال وهل فعلا سيسهم في الإسراع في إيجاد حل أم سيعقد الأمور؟ هذا ما سنطرحه بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

إمكانية الإسهام في حل مشكلة دارفور وتعقيداتها

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نناقش فيها دلالة وأبعاد تعيين مبعوث أميركي خاص بدارفور. قبل أن نواصل النقاش نقدم تعريفا موجزا للمبعوث دين سميث فهو ليس بالشخصية المجهولة في الأوساط الأكاديمية والدبلوماسية الأميركية فقد عرفته كواحد من أبرز الأكاديميين الذين درسوا في أكبر الجامعات الأميركية وهو أيضا من كبار باحثي معهد واشنطن للدراسات الإستراتيجية والدولية، شارك في بعثات لإحلال السلام في عدد من نقاط التوتر في إفريقيا مثل غينيا وإثيوبيا وأريتريا، عين سفيرا لأميركا في غينيا بين سنتي 1990، 1993 ثم مبعوثا خاصا لواشنطن في ليبيريا بين سنتي 1995، 1996 فسفيرا لها لدى السنغال من 1996 إلى 1999 ليترأس بين سنتي 1999 و2003 فيلق السلام الأميركي وهي مجموعة للعمل التطوعي من أجل السلام، وجدير بالذكر أنه يتحدث اللغة العربية كما ذكر الدكتور مختار الأصم قبل قليل. إذاً أريد أن أسألك ريتشارد داوني كنا نتحدث عن اتفاقية السلام والمفاوضات في الدوحة جارية على قدم وساق، الحكومة السودانية وضعت لنفسها مهلة هي نهاية العام أن تتوصل لهذا الاتفاق، ألم يكن الأجدى الانتظار لانتهاء هذه المهلة قبل تعيين دين سميث؟

رتشارد داوني: في الحقيقة طبعا يمكن أن يكون هناك نقاش كثير حول توقيت هذا القرار ولكنني أعتقد أن هناك تقديرا هنا بأن مفاوضات الدوحة لن تصل إلى نتائج حاسمة والحقيقة هي أن هناك واحدة من المجموعات المتمردة مشاركة في هذه المفاوضات ولكن المجموعة المتمردة المهمة ما زالت خارج المفاوضات، لذلك لا أعتقد هناك ثقة كبيرة وإن كان هناك التزام رسمي من قبل الولايات المتحدة بمفاوضات الدوحة ولكن لا ينظر إليها على أنها يمكن أن تقدم حلا لكل مشاكل دارفور ولذلك لدينا هذا الأسلوب المسار المزدوج وذلك بالاتصال بالمجتمع المدني والناس على الأرض في دارفور لأن هناك اعتقادا راسخا جدا هنا بأن الحركات المتمردة الأساسية في دارفور غير ممثلة للشعب في مفاوضات ولا يمكن التوصل إلى اتفاق مع واحدة واثنتين من المجموعات وثم التوصل إلى حل شامل لمشاكل دارفور.

ليلى الشيخلي: دكتور مختار الأصم ألا يثير هذا الأمر بعض الاستغراب يعني تنتظر الولايات المتحدة للحظة الأخيرة والآن نحن نتحدث عن اتفاق ربما يعقد أو يبرم بعد أو خلال أسبوع الآن تقوم بتعيين هذا المبعوث الخاص وأثناء وجود سكوت غريشن في الدوحة، ما الذي تريد أن تقوله الولايات المتحدة للعالم؟ إنها تستبق الأمور لا تثق بأن أي شيء ممكن أن يحصل من هذا الاتفاق؟

مختار الأصم: لا أعتقد بأن هنالك أي أمل في السياسة الأميركية في أن هذا التعيين يغير الوضع على الأرض لكن هي سياسة أميركا في أن يتفرغ غريشن لقضية جنوب السودان وينال الكأس الذهبية في أنه نجح في أن ينشئ دولة جديدة ويقوم دين سميث بباقي المسائل الخاصة بدارفور وبالأخص أن المسألة في دارفور كثير معقدة ومعقدة من دول الغرب نفسها، لأن كل الذي وعدت به دول الغرب ومن ضمنها أميركا في عام 2005 من جزرات لم تؤت أكلها ولم تنفذ وظلت القوات الأممية في دارفور اليونيميد تصرف سنويا مبلغ اثنين مليار وظلت الجماعات المدنية المدعومة من أميركا اللي هي بيسموها منظمات المجتمع المدني تصرف حوالي المليار على نفسها، هذه المبالغ نفسها لو كانت صرفت على إقليم دارفور لخرج من أزمته منذ سنوات، بين أن مسألة دارفور هذه عقدتها، عقدها المجتمع الدولي وعقدتها أميركا بتدخلها وعقدتهم مجموعات اليوناميد وستظل معقدة لأنه أريد لها أن تتعقد وأريد للجماعات المسلحة هي أن تتولى أمر الإزعاج هذا لأنه يراد أن يخلق مشكلة للسودان وتظل هذه المشكلة قائمة بعد أن ينفصل الجنوب.

ليلى الشيخلي: طيب هل موقف آركو مني مناوي الأخير أيضا زاد الأمر تعقيدا، هل هناك خوف فعلا من التهديدات التي أطلقتها حركة تحرير السودان بإشعال فتيل الحرب بعد الاستفتاء واستخدام ربما دارفور كورقة مساومة من قبل هذه الحركة؟

مختار الأصم: أي نعم هذا أصلا ليس فيه شك بل زاد الأمر تعقيدا أن الحركة الشعبية لجنوب السودان تولت أمر يعني احتضان مناوي والجماعات المسلحة وضعته في الحدود ما بين دارفور وما بين جنوب السودان أي أصبحت الدولة الجديدة حاضنة للجماعات المسلحة اللي موجودة في غرب السودان وهذا أمر مزعج وأزعج حتى السياسة الأميركية نفسها لذلك السياسة الأميركية الآن في اتجاه هو أن تفصل قضية جنوب السودان أن تنال الكأس والفرح بهذه المسألة التي تعتبر إنجازا لأوباما ثم تتفرغ بعد ذلك لخلق لاستمرار اشتعال قضية دارفور ولا أعتقد بأن تعيين مبعوث جديد أو مهما كان هذا الشخص يملك من ملكات دبلوماسية يستطيع أن يغير الواقع على الأرض، الواقع على الأرض يريد شيئا آخر زي ما قال ريتشارد داوني هو يريد أن يعني نستفيد من إنسان دارفور وأن يشرك هذه المسألة وهذه هي بعينها الإستراتيجية السودانية الجديدة هي ألا يعتمد السلام على الجماعات المسلحة فقط ولكن أن يشرك إنسان دارفور والجماعات المدنية داخل دارفور وهذه هذه الإستراتيجية الجديدة وهذا ما قاله الآن ريتشارد داوني وما يقول به كل المجتمع الذي يريد أن يحل القضية ولكن تعيين مبعوث جديد مهما كان يملك من ملكات لن يحل هذه القضية بالمرة.

ليلى الشيخلي: طيب ريتشارد داوني بعدما سمعت من وجهة نظرك كيف يمكن أن يتوفر هذا الحل كيف يمكن فعلا أن يساهم دين سميث في حل قضية معقدة لا يختلف على تعقيدها اثنان؟

رتشارد داوني: في الحقيقة إنه سيواجه تحديا كبيرا بين يديه، ذلك أولا لا بد من إيجاد طريقة لجمع جميع المجموعات المتمردة المجزأة وإجلاسها إلى مائدة المفاوضات للتفاوض بشكل جدي مع حكومة الخرطوم، وأعتقد أنه لا بد من ممارسة الضغوط على حكومة الخرطوم أيضا لتأخذ هذه المفاوضات بعين الجدية وأن تكون جادة في البحث عن حل وأن تكون مستعدة لتقديم تنازلات في دارفور، وثالثا لا بد من بذل الجهود المشتركة لمعالجة وتوفير الاحتياجات الإنسانية لسكان دارفور والتأكد من أن أخطاء اتفاقية السلام السابقة في السودان لا تتكرر وإنه عندما تصل النخب السياسية إلى اتفاقيات تترك الجمهور العام خلفها وهذا خطر كبير قائم هنا في دارفور أي أن أصوات الناس على الأرض أي المتأثرون أكثر من غيرهم في أعمال عنف يجري تجاهلهم مرة أخرى ولا بد إذاً من إيجاد الطريقة لإسماع أصوات هؤلاء الناس وإشراكهم في الحوار والمفاوضات.

ليلى الشيخلي: أيضا أختم معك دكتور مختار الأصم، كيف ترى شكل الحل في المستقبل المنظور؟

مختار الأصم: الحل هو أن ترفع الدول يدها عن دارفور وأهل دارفور بأنفسهم قادرون على الحل وأن ينال أهل دارفور.. القضية الآن التي نوقشت في الدوحة القضية كانت واضحة، توصلوا إلى حل كافة المسائل الخاصة بقسمة الثروة وقسمة السلطة، بقيت قضية واحدة هل يظل إقليم دارفور إقليما موحدا أم يظل ثلاث ولايات كما هو، الشاهد هو أن هنالك شكوك في أن الدعوة لإقليم واحد التي قد تسانده بشكل أو آخر الولايات المتحدة الأميركية هي دعوة لجعل هذا الإقليم الموحد يطالب في لحظة من اللحظات بحق تقرير المصير أسوة بما تم في جنوب السودان، أي هناك شكوك في هذه القضية، لولا هذه الشكوك لتم الاستفتاء بالسهل جدا في إقليم دارفور وأعطي مظلة لكي تجمع الولايات الثلاث في إقليم واحد، أنا أعتقد بأن التدخل الدولي وقوات اليونيميد هي ما عمق وزاد من هذه المشكلة وأن القوات المسلحة الآن أو الجماعات المسلحة في دارفور تنال دعما غربيا مشهورا ومشهودا وهذا الدعم الغربي المشهود والمشهور بما في ذلك من فرنسا ومن أميركا هو الذي يجعل الحرب مشتعلة ويصدم إنسان دارفور ويصدم السودان، الاستقرار يتم لو رفعت هذه الأيدي عن غرب السودان.

ليلى الشيخلي: أشكرك دكتور مختار الأصم أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم وأشكرك ريتشارد داوني نائب مدير برنامج إفريقيا في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية من واشنطن وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة