ربيع الثورات وفجوة الضوء الإعلامية   
الثلاثاء 28/7/1432 هـ - الموافق 28/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:13 (مكة المكرمة)، 9:13 (غرينتش)

- الإنترنت والدور المفصلي
- الإعلام الجديد والإعلام التقليدي

- الصحفيون ناشطون سياسيون

- بروبوغندا على الشاكلة السوفياتية

- الحياد في الإعلام والفكرة الخرافية

- قوائم العار والقائمة السوداء

محمد كريشان
محمد زياني
عبد الحليم قنديل
منى صفوان
سفيان الشورابي

محمد كريشان: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة الجديدة من برنامج حديث الثورة، وفيها نتناول وسائل الإعلام التقليدية والإلكترونية الجديدة، ودورها في مواكبة أحداث الثورات العربية، وكيف حاولت الأنظمة العربية بأساليب عتيقة تشمل القمع والتضييق الإعلامي لفرض جدار سميك من التعتيم على ما حدث ويحدث فيما أصبح يعرف بربيع الثورات العربية، ولإحداث فجوة ضوء في هذا الجدار دفع الإعلاميون ثمنا باهظا خلال هذه الثورات من أجل نقل الحقيقة.

[تقرير مسجل]

أحمد محمود كان أول زميل في مهنة المتاعب يقتل في ربيع الثورات العربية وللأسف لم يكن الأخير. رصاصة اطلقها ضابط بالقرب من ميدان التحرير أنهت حياة المصور في جريدة التعاون التابعة لمؤسسة الأهرام المصرية. أراد توثيق أحداث جُمعات الغضب في الثامن والعشرين من يناير الماضي فكانت حياته الثمن. لقد مارس النظام المصري كل أساليب الضغط والقمع لمنع تغطية الثورة وجُمعاتها.

إعتقال صحفيين وسحب الإعتمادات بل وحتى إستخدام البلطجية للإعتداء على مكتب الجزيرة. إلى أساليب أخرى لجأ إليها نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي لمنع نقل الصورة والخبر خلال الثورة التونسية لعقود طويلة كان الحصار الإعلامي والإعلام الموجه ثوابت في سياسة النظام السابق، بدى أن تلك الاسلحة تجاوزها الزمن، شاهد العالم بأسره صور الإحتجاجات في المدن التونسية والرد العنيف لقوات الأمن أيضا بفضل ما بث عبر اليوتيوب وفيس بوك، كما نشاهد اليوم أحداث سورية والمظاهرات غير المسبوقة فيها فضلت دمشق استنساخ التجربة الفاشلة للنظام التونسي السابق، منذ تفجر الوضع في درعا قبل نحو شهرين لا يحق لوسائل الإعلام غير الرسمية تغطية ما يجري، رحل بعض الصحفيين وجمد عمل مكتب الجزيرة بعد أن تلقى العاملون فيه تهديدات، ناهيك عن الحملة المغرضة ضد الشبكة، عدة وكالات أنباء ومراسلي صحف منعوا أيضاً من العمل في سوريا. تطل أيضاً قائمة الصحفيين السوريين الذين أعتقلوا منذ بداية الأحداث لأن كتاباتهم لم ترق للحكومة. في اليمن لم تتورع السلطات عن وضع كل العقبات وممارسة شتى أنواع القمع لمنع نقل الحقيقة من ساحات التغيير، أعتقل وأعتدي على أكثر من صحفي يمني وقتل مصور، طلب من موفدي الجزيرة مغادرة البلاد قبل أن يعتدي البلاطجة على مكتب القناة الذي أغلق لاحقاً بقرار من نظام الرئيس علي عبدالله صالح.

خطوات عجزت عن إجهاض الثورة المستمرة ومنع الصورة من الوصول الى كل بيت داخل اليمن وخارجه، لم يكن الوضع أفضل في مملكة البحرين خلال أحداث دوار اللؤلؤة فقد إعتبرت منظمة "مراسلون بلا حدود" العاهل البحريني حمد بن عيسى آل خليفة من بين ثمانية وثلاثين زعيما إنتهكوا حرية الصحافة هذا العام، ففي أحد سجون البحرين توفي كريم الفخرواي المسؤول في صحيفة الوسط القريبة من المعارضة. في طرابلس تفوق نظام العقيد الليبي معمر القذافي على الجميع، كل شيء لديه مباح، من أجل إسكات كل صوت لا يمجد القائد وحكمه الآيل للسقوط، قائمة الصحفيين المعتقليين هي الأطول في عهد الثورات العربية، أفرج عن بعضهم ولا يزال آخرون يقبعون في سجون طرابلس منهم صحفي الجزيرة كامل التلوع، في حرب ليبيا المستمرة قتل ثلاثة مصورين حتى الآن ليس في جبهة القتال بل في كمين قتل مصور الجزيرة علي حسن الجابر المصاب في الدوحة وفي قلب كل من يؤمن برسالة الإعلام كان جللاً لكنه لم يكن نهاية تغطية الشأن الليبي في مصراته المحاصرة قتل مصوران أحدهما بريطاني والآخر أميركي.

في هذه المدينة الثكلى وفي غيرها من المدن الليبية تستمر أيام الحرب من أجل التغيير ويواصل الصحفيون رغم التضييق والوضع الأمني غير الآمن على الإطلاق في نقل الأخبار إصعبها على أسرة الإعلام نبأ رصاصة أو شظايا قذيفة تنهي حياة صحفي في سبيل ان تبقى التغطية مستمرة.

[نهاية التقرير]

الإنترنت والدور المفصلي

محمد كريشان: ولمناقشة هذا الموضوع معنا هنا في الاستوديو الأستاذ الجامعي محمد زياني من جامعة جورج تاون، من القاهرة رئيس تحرير صحيفة الأمة القاهرية عبدالحليم قنديل، معنا أيضا من القاهرة الكاتبة الإعلامية اليمنية منى صفوان ومن تونس المدون والناشط سفيان الشورابي الذي نال جائزة قبل أيام عن إسهاماته في دعم الثورة في تونس. أهلاً بكم جميعاً في هذه الحلقة من حديث الثورة. لنبدأ بسفيان الشورابي على الأقل بعد هذه الجائزة لنبدأ به .. سفيان الشورابي هناك من يعتقد أن فضل الإعلام في الثورات العربية الحديثة لا يقل ربما قوة عن مساهمات الناس والشباب في هذه الثورات هل تشاطر هذا الرأي؟

سفيان الشورابي: في البداية أريد أن أحيّيك أستاذ محمد وأحيّ كل الزملاء الصحفيين هنا في تونس والشعب التونسي بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة الذين يحتفلون فيه دون أن يكون في سجون البلاد أو معتقلاتها أي سجين رأي أو صحافي مسجون لمجرد أنه عبّر عن رأيه ، الأكيد أن الإعلام البديل أو الإعلام الجديد أو المواقع الإلكترونية كانت وما تزال تلعب دورا محورياً في منافسة الإعلام التقليدي المعروف وهذا الدور طبعا ليس منّة أو ليس لطبيعة هذا الإعلام إنما للدور الذي المقصور والدور المحدود مع الأسف الشديد الذي ما زال تلعبه وسائل الإعلام التقليدية مع الأسف بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة هناك يعني تردد أو ظبابية في أن تقوم وسائل الإعلام التقليدية في لعب دورها الحقيقي والطبيعي والمتمثل في نقل الحقيقية ونقل الواقع ومشاكل الناس و في نقل طموحات المواطنين.

محمد كريشان: مثلاً الجائزة التي حزتها قبل أيام قليلة على ماذا اعتمدت طالما نحن نتحدث عن هذه الثورات و عن مساهمة الإعلام؟

سفيان الشورابي: يعني هي الجائزة منحت لتكريم وتكريم كل النشطاء على الإنترنت في تونس للدور المفصلي الذي لعبوه أثناء الثورة التونسية عند نقلهم الخبر عند نقلهم لصوت ونبض الشارع التونسي هو دور يعني كرم الدور المتعاظم الذي لعبته وسائل الإعلام البديلة والجديدة، كان في السابق تمنح هذه الجائزة للصحفيين أو العاملين في القطاع الإعلامي في وسائل الإعلام التقليدية، هذه المرة منحت لي شخصيا على اعتبار أني تزامناً مع دور الإعلام الصحفي الإعتيادي قمت بدور آخر عبر الإنترنت، وأعتقد أن هذه الجائزة هي تكريم لكل من إستغل ووظف وسائل الإعلام البديلة من أجل نقل الحقيقية ونقل الواقع التي مع الأسف الشديد وسائل الإعلام التقليدية عجزت عن نقله إلى الرأي العام المحلي أوالخارجي.

محمد كريشان: سيد محمد الزياني هنا في الأستوديو سفيان الشورابي يتحدث عن الإعلام القديم والإعلام الجديد وعن المواقع الإلكترونية أو الإعلام البديل هل تعتقد بأنه هو الذي لعب الدور الأقوى مقارنة بالإعلام القديم أو التقليدي إن جاز لنا أن نصف الإعلام بهذا الشكل؟

محمد الزياني: في تقديري هناك تداخل ولكن لفهم هذا التداخل يجب أن نرجع قليلاً إلى الوراء، المخاض الذي يشهده العالم العربي الآن هو ليس ظاهرة إعلامية هي ظاهرة سياسية إقتصادية إجتماعية وحتى وجدانية ولكن هذه الظاهرة تبلورت في إطار زخم إعلامي تبلور في السنوات الأخيرة، المشلكة أن هذا الزخم الإعلامي لم يكن له غاية لم يكن له هدف لم يكن له فاعلية، على الأقل شيء يمكن أن نقيسه، ما حدث هو كون هذه الثورات إستفادت من هذا الزخم الإعلامي بحكم كون وجود وعي سياسي، هناك حوارات هناك نقاشات هناك منابر إعلامية هناك حراك إعلامي الدور الإعلامي تحول إلى دور سياسي بديل هناك أيضاً ظاهرة شعباوية الإعلام فمن الطبيعي أن..

محمد كريشان (مقاطعاً): أن نتحدث عن ....

محمد الزياني: الجديد ..

محمد كريشان: نعم ..

محمد الزياني: الجديد هو الإعلام الجديد هذا العنصر المهم والجديد الذي أضاف فاعلية إلى الأحداث في العالم العربي.

الإعلام الجديد والإعلام التقليدي

محمد كريشان: وإذا جاز لنا أن نصنف ضيفنا عبدالحليم قنديل من القاهرة على أنه من الإعلام القديم أوالتقليدي هل تعتقد بأن هذا الإعلام كمقالات وكصحف وكإذاعة وكتلفزيون لم يلعب دوراً بمثل قوة ما يسمى الإعلام البديل الآن؟

عبدالحليم قنديل: يعني شوف الثورة أكيد ليست ظاهرة ليست مجرد ظاهرة إعلامية الثورة لها دواعيها الأعمق. الثورات العربية المعاصرة يعني تبدأ برفع الغطاء عن آبار غضب جوفي عميق، ومع رفع الغطاء تنزح الملايين من الآبار بلا قرار، جزء جوهري في رفع الغطاء هو دور الإعلام، طبعاً في إعلام قديم وإعلام جديد و في صراعات دائمة صراعات بقاء وحياة وموت بين وسائل مختلفة أثبتت تجارب وتتالي العصور يعني أن لا طريقة تلغي طريقة أخرى وبهذا المعنى الإعلام الجديد له دور متزايد والإعلام القديم أيضاً له دور، يعني على سبيل المثال كيف نصف قناة الجزيرة بإعتبارها فضائية على سبيل المثال من المؤكد أن قناة الجزيرة لعبت دوراً إعلامياً هائلاً في خدمة قضية الثورات العربية المعاصرة يعني ومن المؤكد أيضا في الخمسينات والستينات أن إذاعة صوت العرب لعبت دوراً هائلاً في إنتشار ثورات هذا الزمن أيضا فأنا أفضل الحديث عن الدور الجديد للإعلام ليس يعني سواء كان إعلاماً قديماً أو إعلاماً جديداً يعني الدور الجديد للإعلام الدور المنشق الدور للإعلام الدور الذي يرفع أغطية الخوف هو هذا الدور الأساسي ما أريد أن أضيفه هو أنه إذا كان هناك إصطلاح على إعتبار الإعلام مجرد مرآة عاكسة لتتالي الحوادث فأن الجديد الذي يجب أن نؤكد عليه أن الإعلام فوق كونه قوة كشف هو أيضاً قوة خلق إذ يستطيع بالكشف عن الحقيقة أن يخلق مزيداً من الحوادث في سياق عملية تفاعلية جوهرها رفع الغطاء عن آبار غضب عميق جداً وعن جمهور مستعد للحركة ربما بمجرد سماع صفارة.

الصحفيون ناشطون سياسيون

محمد كريشان(مقاطعاً): نعم، طالما أشرت إلى الدور الجديد للإعلام وهنا أسأل منى صفوان الكاتبة الإعلامية اليمنية في تونس مثلاً وفي مصر كان حديث كبير عن هؤلاء الشباب شباب الفيس بوك كما وصفوا والدور الذي لعبوه في اليمن هل ينطبق الأمر بنفس الشيء؟

منى صفوان: يمكن القول أن اليمن خلال الفترة الماضية إستطاعت القوى الجديدة للإعلام أن تحرك وأن.. أن تغير القاعدة الإعلامية التقليدية، هناك قوة إعلامية تقليدية يحاول الإعلام التحرر منها بالتالي بدأ هذا الإعلام الجديد النضال السلمي ضد السلطة وضد النظام ومنذ فترة طويلة منذ بدء تحرير الصحف الخاصة بالتالي يمكن القول أن الصحف الخاصة في وجود قانون يمنع امتلاك وحيازة وسائل الإعلام في اليمن هي بدأت والصحفيون المستقلون بدأوا كنوع من النظام السلمي فأصبح الصحفي في اليمن ليس مجرد صحفي بل أصبح ناشطاً سياسياً و ناشطاً حقوقياً كونه أصبح يعاني الكثير من الملاحقات والمضايقات وهناك حالات لكثير من الإعتقالات وحبس الصحفيين، هذه النقطة بدء هذا التيار وبدء هذا النضال السلمي هو ما يمكن ان نقول انه إرتكز على القاعدة الأساسية في مجتمع أمي أغلبيته أمية وأيضاً هناك الأمية التكنولوجية ولكن يمكن القول أن الشباب وهي ما حدث الآن في هذه الثورة الشعبية يعني بدأت هذه الثورات بالحركة الطلابية هذه الحركة الطلابية استفادت من الإعلام الجديد استفادت من تقنيات التواصل الإجتماعي خاصة أن هؤلاء الشباب هم كانوا خارج حساب منظومة الإعلام المستقل الذي نتحدث عنه كصحفيين ولكنهم استفادوا من هذه التكنولوجيا وأيضا الهمتهم الثورة التونسية وبالمصرية بلا شك ويمكن القول أنه الآن تخوض حرباً جديدة حرباً بين الإعلام الجديد بمفهومه السلمي وحرباً مع الإعلام القديم لذلك سقطت هذه الأنظمة بسهولة في مصر وتونس لأن هذه الأنظمة العواجيزية إن أصح التعبير استخدمت الإعلام العواجيزي فكانت المعركة الأولى هي معركة الإعلام لذلك سقط النظام المصري لأنه لم يدر هذه المعركة بالطريقة الجديدة خاصة أن ما حدث في مصر ويمكن أن يحدث الآن في اليمن هو قدرة الشباب على حيازتهم للإعلام الجديد، فتحولت هذه الحرب ما بين القوى التلقليدية والقوى الجديدة وهي بحسب نظرية أميركية ظهرت قبل عشرة سنوات: الآن يتحول الإعلام إلى قيمة مادية أو يعطي ذات القيمة المادية، بالتالي لا يكون النصر في هذه المعركة لمن يملك السلاح أو القنبلة بل سيكون النصر لمن يستطيع ان يدير المعرفة و من يستطيع أن يقدم الرسالة الأفضل لذلك فالحرب الآن في هذه الثورة هي حرب إعلامية أولا لذلك نرى أن هذه الأنظمة تمتلك جيوشاً ولا تستطيع إستخدامها.

محمد كريشان: طالما نتحدث بصياغات من نوع إدارة المعركة وهنا أسأل السيد محمد الزياني في الأستوديو، يعني حتى بعض مواقع الإنترنت وهذا الجهد الذي أشارت اليه منى صفوان في القاهرة، لولا تلفزيونات نقلت ما كان يوجد على شبكة الانترنت في اليوتيوب و في مواقع معارضة وغيرها ربما ما كان لهذه المواقع كل هذا الصدى اذن حتى الإعلام القديم بين قوسين استطاع أن يخدم الجديد من خلال هذا الترويج.

محمد الزياني: أكيد ما لا شك فيه الحوار الآن هو يمكن السؤال الآن كيف غير الإعلام الجديد الإعلام القديم، يعني مثلاً شبكات .. القنوات العربية الآن في صدد إعادة صياغة طريقة العمل وفق النظام الإعلامي الجديد، إذن هناك تداخل و هناك تشابك ولكن التركيبة البنيوية للإعلام القديم الذي هو هرمي هو يختلف عن تركيبة الإعلام الجديد التي هي تفاعلية،تسلسلية ديمقراطية أكثر، تمكّن شباباً مختلفاً من التفاعل، فالتبادل والتلاحم بين القنوات الفضائية وشبكات التواصل جعل زخماً جديداً إضافة إلى ذلك كون مراقبة الإنترنت صعب حتى ما يسمى data mining الذي هو عملية مسح للأفكار أو البيانات الموجودة على الإنترنت في العالم العربي هي صعب لأن التكنولوجيا هي أصلاً مزودة من الغرب و هي باللغة الإنجليزية اللغة العربية هي إنشائية أكثر، هناك أيضا لغة واقعية لغة مجاملات ولغة نكت فمن الصعب حتى مراقبة الإنترنت بطريقة فعالة.

محمد كريشان: ربما لهذا السبب وأنا اسأل سفيان الشورابي في تونس، ربما لهذا السبب مثلا أنظمة كالنظام التونسي السابق الذي كان معروفاً عنه نوع من القبضة البوليسية الحديدية على بعض مواقع الإنترنت المعارضة وغيرها، هل تعتقد في النهاية بأن الضربة إن صح التعبير جاءت من حيث لا يحتسب، يعني ما كان في الفكر الامني سواء لتونس أو لغيرها أن تتحول هذه الفضاءات إلى فضاءات معارضة و تجنيد و تعبئة إن صح التعبير.


بروبوغندا على الشاكلة السوفياتية

سفيان الشورابي: يعني هي العقيدة في الدولة الإستبدادية أنها لا ترى من الإعلام أياً كان شكله سواء تقليديا أو جديداً إلا بوق دعاية والبروبوغندا على الشاكلة السوفيتية لبرامجه ولأهدافه. التونسيون الذين تعطشوا للبحث عن معلومات التونسيون الذين تعطشوا للجدال والتعبير عن رأيهم بكل حرية بعد أن عجزوا عن إيجاد مخرج أو منفذ لذلك عن طريق أو عبر وسائل الإعلام التقليدية التجأوا إلى وسائل الإعلام الجديدة من المنتديات الإجتماعية والمواقع الإلكترونية والمدونات وموقع الفيس بوك ليكون الرحاب الذي استوعب كل هذه النقاشات كل هذه الأخبار التي لا تنشرها أو لا تبثها بقية وسائل الإعلام التقليدية وإستطاعوا أن يمرروا رغم حجم الرقابة الهائل الذي أرادت السلطة السابقة ممارسته والكل يعلم أن تونس كانت تصنف من بين الدول العشر الأولى في ممارسة القمع أو الرقابة الإلكترونية ولكن التونسيين بمقدراتهم الذهنية الفكرية ومهاراتهم الذهنية استطاعوا تجاوز هذا الحاجز، هذه الرقابة و التعبير عن آرائهم ونشرها على أوسع نطاق، والأكثر من ذلك نشر ما تريد السلطة السياسية طمسه في عهد بن علي، وكان الإنترنت فعلاً الذراع الإعلامي للثوار والثائرين في أثناء الثورة التونسية، واستطاعوا نقل الصوت والصورة لما جرى طيلة الشهر الذي شهدته الثورة التونسية وحتى بعض وسائل الإعلام التقليدية المتواجدة خارج البلاد التي عجزت على إيفاد مراسلين لها في داخل الأرض التونسية وظفوا واستغلوا وما زالوا حتى هذا اليوم طبعاً يوظفوا وسائل الإعلام الجديدة التي يمكن أن نقول أنها استطاعت أن تكسر الحظر التي أرادت السلطة التونسية وحتى بعض الأنظمة العربية المستبدة الأخرى ممارسته اتجاه ما يحدث في أراضيها.

محمد كريشان( مقاطعاً): ولكن المفارقة سيد عبدالحليم قنديل أن مثلاً دولة مثل تونس ربما شبابها فروا إلى فضاءات الإنترنت الرحبة لأنه لم تكن هناك لا صحافة حرة ولا إذاعات حرة و تلفزيونات خاصة ولا شيء يعني كان الجو أو البيئة الإعلامية خانقة، المفارقة أنه في مصر كان هناك صحف معارضة وصحف مستقلة و جرئية جداً كانت هناك قنوات خاصة وعمليات نقاش وغيرها ومع ذلك عندما قامت الثورة المصرية كانت الصورة مختلفة وكان دور الإنترنت وشبكات التواصل الإجتماعية قوية ما تفسير ذلك؟

عبدالحليم قنديل: يعني تفسير ذلك ببساطة على النحو التالي: يعني أنا أفضل استخدام تعبير الدور المنشق للإعلام سواء كان تقليديا أو جديداً، من المؤكد أن هناك رحابة هائلة في الإعلام الجديد كونه بعيداً عن يد السلطات لكن فكرة يعني هذا الفصل يعني لا يبدوا دقيقاً لأن الأنظمة أيضاً النظام المصري على سبيل المثال كالذي فضائياته وإعلامه التقليدي وإعلامه الجديد وجماعة جمال مبارك على سبيل المثال حين كنت تتأمل الصور في مواسم الإنتخابات أو في غيرها كنت ترى صفوفاً من الشباب وراء صفوف من أجهزة الكمبيوتر، كأنهم في وكالة ناسا الفضائية أو محررين في نيويورك تايمز أو عند بيل غيتس فالقضية ليست القضية في من يستخدم وسائط الإعلام ولأي غرض تستخدم، هذه الوسائط وبأي مضمون، هنا يعني لديهم إعلامهم القديم و إعلامهم الجديد ولنا إعلامنا القديم وإعلامنا الجديد. على سبيل المثال التجربة في مصر كما أشرت أنت بدأ الانشقاق في الإعلام القديم في جريدة العربي تحديداً أنا خلال هذه الفترة الطويلة ترأست تحرير جرائد العربي ثم الكرامة ثم صوت الأمة ومعروف وهي تجربتي على سبيل المثال في الخروج عن النص ونقد الرئيس ووضع الرئيس وعائلته في عين العاصفة وما ترتب على ذلك من ضرائب واختيارات ثم التبشير بفكرة السقوط في ميدان التحرير. من عام 2006 حين كتبت مقالاً بعنوان سقوط مبارك في ميدان التحرير الفكرة الأساسية أنه تصور أنه الفيسبوك صنع الثورة يعني هذا تصور الحقيقة مجزء جداً يتنكر لطبيعة وجود الأنظمة التي هي في وضع النبي سليمان حين مات أي أنها ماتت سياسيا وتنتظر فقط مراسم الدفن، حين مات النبي سليمان في النصوص الدينية يعني لم يلحظ أحد أنه مات إلا حين نخر النمل العصا، هذه أنظمة معلقة في فكرة رفع الغطاء عن آبار الغضب أياً ما كانت المبادرة تؤثر جدا، طبعا لكن الحاسم واقعيا صحيح كان للشرارة التونسية أثرها في مصر لكن حين انتقلت الشرارة إلى مصر بقواعد الجغرافيا والتاريخ بأكثر من تأثير الفيسبوك كان لها تأثير زلزالي في المنطقة في التتابع الذي يجري الآن.

محمد كريشان: نعم.. تعقيب سريع من محمد الزياني ثم نذهب إلى منى صفوان.

محمد الزياني: ملاحظتان يعني الملاخظة الأولى هو كوننا لاحظنا في الحالة المصرية والحالة التونسية أن النظام سقط إعلامياً قبل أن يسقط فعلياً فما لا شك فيه أن الإعلام لعب دوراً مهماً في قضية الفيسبوك، السؤال ليس هل خلق الفيسبوك الثورة السؤال كيف يتشكل الوعي السياسي لدى الشباب على الفيسبوك على شبكات التواصل كيف يصير الشباب، كيف يتلاحم الشباب مع واقع سياسي جديد في حين كونه كان غير ممارس للعملية السياسية هذا السؤال يعني يتطلب دراسة من جانب ...

محمد كريشان (مقاطعاً): ربما منى صفوان لديها على الأقل يعني أفكاراً معينة للرد على هذه النقطة تحديداً

منى صفوان: فيما يخص قدرة الشباب المسألة لا تحتاج إلى خبرة سياسية ولا تحتاج أيضا إلى خبرة إعلامية الشاب بمجرد أن يكون لديه مدونة على النت هو يصبح بشكل ما صحفياً فعندما يذهب لينزل هو فقط يحتاج إلى جهاز لابتوب محمول ويحتاج إلى كاميرا رقمية وينزل مثلاً ويلتقط بعض الصور ثم يحملها على النت و إن أخذ حواراً مثلا لشخصية عامة عندها سيصبح صحفياً وإذا أخذ الصور يعني لم يلتقطها أحد عندها سيصبح مصدراً يعني سيقوم بمهمة وكالة الأنباء يعني اليوم نرى أن الكثير من الوسائل الإعلامية ومنها الجزيرة يعني هي لا تستطيع الإستغناء عن هؤلاء يعني هؤلاء اليوم هم تقريبا الصحفيون في الميدان وهو المصطلح الجديد الذي أصبح يطلق عليه المواطن الصحفي اليوم يعني يمكن أن نقول نحن كصحفيين علينا أن نعترف أن السور الذي كان يوضع حول الصحفيين وأنه لا أحد يمكن أن يمارس هذه المهنة كسر، لأن أي حدا اليوم يمكن أن يمارس هذه المهنة وبجدارة وقدرة، كل ما تريده هو فقط أن تأخذ الزاوية التي يمكنك فيها أن تلتقط الصورة التي يمكن لها أن توظف بشكل جيد وأيضا أن تكون موجود في موقع الحدث. الإعلام الجديد اليوم له معايير أخرى وله يعني قيم أخرى وبالتالي اليوم الوسائل الإعلامية التي ستبقى يعني بالطريقة التقليدية هي في طريقها إلى عدم التأثير ولا نقول الزوال لذلك الكثير من الوسائل الإعلامية هي قادرة على التأثير لأنها تعتمد على هذه المصادر ولأنها تساير هذا الإعلام الجديد أيضا يمكن القول أن الثورة اليوم هي تهزم إعلاميا لأن مازال النظام يكرس ذات الطريقة يعني هو إعلام من إتجاه واحد وإعلام يتحدث دون أن يستمع وبالتالي هذا ما لا يحدث في المواقع التفاعلية لذلك هنا الثورة في اليمن و كما في سبيقاتها في مصر وتونس تعتمد على مواقع النت وتعتمد على المدونات.

محمد كريشان: على كل سنواصل نقاشنا في حديث الثورة حول الإعلام ومساهمته في الثورات العربية الحديثة ولكن بعد هذا الفاصل نرجوا أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلامي]

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد في هذا الجزء الثاني من برنامج حديث الثورة و فيه نتحدث عن المتاعب التي واجهها ويواجهها صحفيون في تغطية الأحداث وقد كانت الإنتفاضات الشعبية التي اجتاحت المنطقة العربية منذ مطلع هذا العام فرصة استغلتها منظمة مراسلون بلا حدود للتذكير بسوء أوضاع الصحفيين في مناطق التوتر حول العالم وقسوة الظروف المهنية التي مر بها المراسلون أثناء تغطيتهم لأحداث هذه الثورات على وجه الخصوص. سفيان الشورابي، في تونس كيف كانت تتعامل السلطات مع المدونين والصحفيين أثناء تغطية أحداث الثورة في تونس.

سفيان الشورابي: يعني المدونون ونشطاء الإنترنت مثلهم مثل الصحفيين بعض الصحفيين الأحرار المستقلين كانوا عرضة لشتى أنواع التضييقات و الصعوبات التي كادت أن تعيقهم عن القيام بدورهم في نقل المعلومة، يعني العديد من المدونين منعوا من التواجد إلى جانب المتظاهرين ومنعوا من التخطيط التصوير بعض التحركات التي وقعت أثناء الثورة التونسية وفيهم من كان عرضة لإفتكاك أدوات عمله ولمضايقات حتى في داخل أسرته ولمجالات عمله الحقيقة تقال أنه أثناء الثورة التونسية ما عدا إيقاف المدون سليم عميم و المدون عزيز عميمي والناشط الإلكتروني حمادي كالوتسي هذا اسم مستعار طبعاً..

محمد كريشان: للأسف الصورة انقطعت من تونس سنحاول العودة إلى سفيان، في الأستوديو محمد الزياني يعني إستعرضنا ونحن اليوم في اليوم العالمي لحرية الصحافة ثلاثة مايو هذه الانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون برأيك هل كان من السهل فعلاً على أي صحفي سواء كان محلياً أم اجنبياً أن يغطي ما يجري في تونس ومصر وليبيا واليمن و الآن في سوريا والبحرين وغيرها.

محمد الزيوني: أكيد هذا ليس من السهل وهذه تحديات كبيرة ولكن الفارق اليوم هو كونه هناك واقع ثوري وهناك تبني لهذا التغيير في العالم العربي فهناك يعني شحنة جديدة ودفعة جديدة تجعل الإعلام العربي فعالاً في خصوص الإنتهاكات، هناك يمكن تصنيفها إلى أربعة أولا المضايقات للصحفيين خاصة الإعلام التقليدي يعني من إعتقال لصحفيين من سحب أوراق اعتمادهم من تحريض حتى لقتل بالنسبة لقناتكم النوع الثاني هو هدف هذا ما يعبر عنه في soft wear النوع الثاني هو hard wear هناك تشويش على الفاضائيات هناك حرب تشويش signal war النوع الثالث هو إعتقال و تخويف المدونين والناشطين الذين هم ينشطون بصفة مكثفة على الإنترنت حتى لا يكونوا عبرة لغيرهم ولكن في تقديري مرة ثانية الواقع يعني هناك قضية يعني هذا ليس .. المطلوب هنا أو الواقع الجديد يعني خلي السؤال ليس الموضوعية أو غير الموضوعية يعني هل يمكن إدراك هذه الموضوعية أو لا. الواقع يجعل من الصحفي يتبنى هذه القضايا وأظن هذا هو الشيء الفعال في الثورات العربية.

محمد كريشان: على كل بالنسبة لتونس وعودة إلى سفيان على كل سفيان أكيد القطع لا علاقة له بالتضييق على الصحفيين تأكد من ذلك، في تونس مثلاً في هناك مصور صحفي قتل بقذيفة دخان مسيل للدموع اخترقت رأسه وتقريبا كان هو الصحفي الوحيد الذي قتل في الأحداث، بالنسبة للإعلام الأجنبي الذي جاء إلى تونس هل كان ربما يحظى بمراعاة معينة خلال تغطية الأحداث؟

سفيان الشورابي: هو لا يصح الحديث عن وسائل الإعلام أجنبية تمكنت من تغطية الأحداث في بداية الثورة الكل كان ممنوع من التواجد والمراسلين وتغطية ما يحدث على أرض الميدان، يمكن على أثر تزايد حجم الضغوطات التي مارستها بعض القنوات الإخبارية العربية ومن بينها قناة الجزيرة والدور السيء والرديء الذي لعبته وسائل الإعلام المحلية ارتفع قبل تقريبا أيام منذ انهيار نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي إلى فتح المجال أمام وسائل الإعلام الأجنبية للتواجد إلى عين المكان ولنقل الأخبار على، ظنا منها ان في الأمر قد يحسن في صورتها ويعطي انطباعا أن الأمور تسير على احسن مايرام ولكن ثبت بالكاشف أن الواقع مخالف لما تريد أن تسوقه السلطة السياسية السابقة وتمكنت ونجحت وسائل الإعلام الأجنبية والعربية أيضا أن تتواجد من بينهم الجزيرة وأوفدت مراسلين حتى قبل أيام من سقوط بن علي ولكن كما يقال انتهى الأمر وليس كان من الأجدى أن تفتح السلطة السياسية السابقة هذا المجال منذ قديم الزمان أمام كل وسائل الإعلام سواء أجنبية أو حتى محلية لتقوم بدورها الطبيعي و العادي و هو المتمثل في نقل الأخبار حقيقة.

الحياد في الإعلام والفكرة الخرافية

محمد كريشان: نعم، سيد عبدالحليم قنديل قبل قليل محمد الزياني أشار إلى موضوع التغطية وموضوع التبني تبني حدث معين برأيك كيف يمكن لأي وسيلة إعلام أن تغطي حراكاً شعبيا أو ثورة وتتبنى على الأقل القيم الكبرى لها دون أن تتهم بالتحريض؟

عبدالحليم قنديل: يعني فكرة دور الإعلام كمرآة عاكسة أو أن تنقل فكرة الحياد هي أولا يعني هي فكرة خرافية فكرة الحياد في الإعلام فكرة الموضوعية في الإعلام هي فكرة مهنية بمعنى أنه يمكن أن تكون موضوعياً إزاء شيء حين يكون الشيء عبارة عن خلع قلب عن شيء يشبه أعاصير الطبيعة أو يشبه قصص الحب كالثورات العربية المعاصرة حين يكون مفاجئاً ودرامياً على هذا النحو. التبني الموضوعي يعني فكرة الإقتراب الموضوعي والتغطية الموضوعية تعني قدراً من التبني يعني فكرة المفاجأة وكلمة الخلق أي يعني أن تشاهد مثل هذا الحدث الذي لا يشاهد إلاّ كل عقود طويلة جداً من السنين. فكرة الفصل التعسفي بين التغطية والتبني يعني لا شعورياً يشعر المرء حين يتابع حين يغطي موضوعاً أنه اصبح جزءاً من هذه العملية خاصة أنه التنكيل الذي ينال الجماهير والناس والملايين في الميدان هو نفس التنكيل الذي يلقاه الإعلام، هو في حقيقة الأمر تنكيل بالحقيقة هو في حقيقية الأمر يعني دخولاً في عصر جديد نمت فيه ثورة وسائل الإتصال بشكل أصبح عندنا حروباً على الهواء وثورات على الهواء وأصبحت الحقيقية دائما يعني في صف العداء لصنوف الإحتلال ولنظم القهر أيضا فلذلك شهدنا أنه في حرب العراق في حرب إحتلال العراق و في إحتلال العراق الطويل سقط أكبر عدد من الصحفيين بإعتبارهم شهوداً على الحقيقية وأسقطهم الإحتلال الأميركي أو جماعات الإحتلال الأميركي أيضا سقط أكبر عدد من الصحفيين سواء من صحفيّي الإعلام الذي نسميه تقليديا او الإعلام الجديد في الميدان كثير من شهداء الثورة المصرية وشهداء الثورة التونسية وشهداء الثورة اليمنية هم أيضا ناقلون للحقيقية عبر الموبايلات وعبر وسائط الإعلام الجديد ففكرة الفصل التعسفي بين جانب التغطية الموضوعية و بين شعور الإندماج يعني صعبة جداً إذ أن جنود الإعلام أيضاً تحولوا إلى جنود ثورة في لحظة الخلق التي تعيشها الأمة الآن .

قوائم العار والقائمة السوداء

محمد كريشان: نعم، في مصر كان هناك ما سمي بقوائم العار وهي قوائم لشخصيات فنية أو فكرية أو فنانين أو ممثلين وقفوا مواقف عدائية من الثورة في اليمن وهنا أسأل منى صفوان عن هذه القائمة السوداء التي قيل أنها أعدت في اليمن لذكر كل أسماء قيادات سياسية وإعلامية وأمنية ضايقت الصحفيين في تغطية ما يجري الآن في اليمن هل من توضيح أكثر لهذه الفكرة؟

منى صفوان: فكرة القائمة السوداء هي أساساً تستهدف كل العاملين في إعلام النظام الذين يقومون بجريمة التحريض الإعلامي يعني مش أي حد يشتغل مع النظام يمكن أن يقوم بهذه الجريمة، ولكن هناك أناس ساهموا في الجريمة الإعلامية وهي جريمة تحريض نحن اليوم نتحدث عن الإعلام بالشكل المؤثر وبالتالي هذا المذيع أو هذا الصحفي عندما يطلع على شاشة التلفزيون ويتحدث عن هؤلاء الشباب في الساحة هو يسهم في زيادة العنف عليهم، وبالتالي هذه القائمة هي إعتراف بأن هذا الإعلام له دوره أن هذه الكلمة له دورها وهذه الفبركة الإعلامية يمكنها أيضا أن تسهم في زيادة عدد القتلى والشهداء في صفوف الثورة، وبالتالي تسهم في زيادة العنف. القائمة السوداء أكيد موجودة في اليمن لأن هنك جرائم للتحريض و إن كنا نتحدث عن التحريض وهناك إتهام لبعض هذه الوسائل أنها تقوم بالتحريض. السؤال هنا من يوجه الإتهام لمن، إذ من كان يوجه الإتهام للوسائل التي تنقل الحقيقة بأنها محرضة وفي نفس الوقت هذا المصدر الذي يطلق نفسه الإتهامات على شعبه أنهم قطاع طرق أو أنهم من تنظيم إرهابي فلا يمكن اعتبار ذلك تهمة.

محمد كريشان: نعم، ولكن عفواً كيف يمكن أن نميز بين صحفيين مواليين للنظام وكتبوا كتابات تدافع عن النظام وخياراته حتى وإن كانت بلغة عدائية تجاه المعارضة وبين من امتهن الشتم أو التحريض أو الدعوة صراحة لقمع هؤلاء بالمعنى المباشر؟

منى صفوان: عندما نتحدث عن الفبركة الإعلامية لا نتحدث عن الحد من حرية التعبير لكل صحفي ولكل صاحب قلم الحق أن يعبر عن رأيه كما يريد سواء كان مع النظام أو ضده ولكن هي المسألة تتعلق بالفبركة الإعلامية يعني سيل الشتائم يعني هناك آداب وهناك أخلاقيات للمهنة معروفة وبالتالي لا يجب إستخدامها عندما يتم مثلاً إتهام هؤلاء الشباب تهمها باطلة أو بالتحريض ضدهم أو فبركة بعض القضايا هنا يمكن القول أن هناك جريمة تقع ويمكن أيضاً أن توثق هذه الجريمة يعني ما يحدث الآن النشاط الإعلامي لا يقف عند حدود فقط القائمة الإعلامية ولكنه يمتد إلى الرصد الإعلامي لكل هذه الجرائم لأن هذه الجرائم مرتكبوها حسب القانون يمكن محاكمهتم ويمكن أيضا أن يحصلوا على عقوبة لأنها تعتبر جريمة مادية. الإعلام اليوم تحول من معرفة غير مادية إلى أداة لأن هناك مفهوماً جديد للقوة وبالتالي يمكن أيضاً محاكمته قانونياً بتهمة التحريض وبتهمة مادية يكون عقابها مادي.

محمد كريشان: نعم، هو على كل إذا ما تغيرت الأوضاع في اليمن فستجدين سيدة منى صفوان جزءاً كبيراً ممن وردت أسمائهم في هذه القائمة السوداء ستجدهم يدافعون عن الوضع الجديد وهذا ما حصل في تونس وهنا أسأل السيد سفيان الشورابي في تونس لم تكن هناك قائمة سوداء ولكن كيف يمكن تقبل أن من كان في عداد جوقة إعلامية كاملة ضد المعارضة ومع بن علي أصبح الآن يتغنى بالثورة ويتحدث عن مكاسبها وعن الحريات كيف يمكن فهم هذه الظاهرة في تونس وتوجد أيضاً في مصر على فكرة يعني؟

سفيان الشورابي: هو يعني من بين مقومات أي عملية إنتقاد ديمقراطي في بلد شهد ثورة معينة أن تتم أولاً المحاسبة في كل القطاعات بمن فيها القطاع الإعلامي وهذه المحاسبة لا تتنزل في منطقة تشفي وإنما في منطقة التقديم الذي ارتكبه صاحب الخطيئة أو صاحب الجريمة على الجهاز القضائي لمتابعته والحكم إن كان مذنبا أو برئيا وأنتم أستاذ محمد كريشان لديكم تجربة فريدة من نوعها في هذا السياق وإن كنتم رفعتم قضية عدلية ضد أحد رؤساء التحرير هنا في تونس مما سخر أحد الصحف لشتم كل معارضي النظام السابق، كل الشرفاء لهذا الوطن وكل نشطاء حقوق الإنسان وننتظر من الجهاز القضائي بأن يقوم بدوره معه ومع غيره يعني من الذين كانت الأيدي أو الأذرع التي استعملتها استعملها النظام السابق من أجل توسيخ سمعة الناس والمس من أعراضهم من أجل عرضهم على القضاء وإن أثبت أنه فعلا اقترفوا ذلك الجرم محاسبتهم قانونيا ليكونوا عبرة لمن يعتبروا.

محمد كريشان: في مصر مثلاً سيد عبدالحليم قنديل كيف عولجت هذه المسألة؟

عبدالحليم قنديل: هي لم تعالج إلى الآن والسبب ببساطة أن هذا النوع الجديد من الثورات يبدوا بلا قيادة مطابقة يعني يحتاج دائماً إلى أن يستلف إن جاز التعبير يعني قيادة وسيطة أو وكيل عن الأصيل في مصر حدث سيناريو المجلس العسكري الذي يبدوا وكيلاً عن الأصيل الذي هو ثورة الشعب المصري السائدة، نتيجة لذلك الحقيقية يحدث أحياناً تباطئ في الإجراءات و مشهد غريب جداً إذ أن يعني أكبر منافقي مبارك أصبحوا يعني هم عظام يعني أكبر منافقين للثورة المصرية ولشبابها ولأهدافها ولأشواقها إلى آخره. هذا وضع معوج أعتقد أنه كما يتوجب العزل السياسي لفئة أو لطبقة سياسية بكاملها عملت في خدمة نظم السرقة بالإكراه يتوجب العزل الإعلامي لطبقة إعلامية بكاملها ولكي أوضح هذه النقطة أتصور أنه لابد من عزل مباشر لكافة الذين ولوا أي منصب قيادي في أي إعلام أياً كان نوعه خلال فترة مبارك. قد نقول أنهم كلهم لم يُخطأوا بنفس الدرجة هذا صحيح لكنهم أخطأوا بنفس إن لم يكن بنفس الدرجة فقد وقعوا في خطيئة من ذات النوع فالمسألة الأساسية لا يمكن إنجاز ذلك دائما في هذا النوع من الثورات دون ضغط مباشر يعني كما حدث في مصر كان لا يمكن محاكمة مبارك بقرار ذاتي من المجلس العسكري لم يحدث ذلك إلا بضغط شعبي وضغط على الوسيط القائد الوسيط الذي هو المجلس العسكري..

محمد كريشان ( مقاطعاً): نعم...

عبدالحليم قنديل: أيضاً فكرة العزل السياسي بعد حل الحزب الوطني وفكرة العزل الإعلامي..

محمد كريشان (مقاطعاً): موضوع العزل الإعلامي تحديداً حول هؤلاء ...

عبدالحليم قنديل: يعني وباء وجرب عام..

محمد كريشان: موضوع العزل الإعلامي تحديداً سيد محمد الزياني تراه ممكنا؟

محمد الزيوني: بتصوري يعني بتصوري يجب معالجة الحالات التي طرأت في النظم القديمة ولكن يجب أيضاً معالجة جذرية لقطاع الإعلام بما فيها أخلاقيات المهنة بما فيها تدريب جيل جديد على نوع جديد من الصحافة، تقنين الصحافة تأسيس يعني الجانب العناية بالجانب المؤسساتي للصحافة حتى لا تكون الصحافة يعني مجالاً للدخلاء تكون يعني مساهمة لها دور فعال في بناء المجتمع يمكن أن نناقش ماذا يكون هذا الدور يعني هو ليس بالضرورة أن يكون يعني طبقاً لمواصفات الغرب مثلاً يعني يكون متناسباً لمتطلبات البلدان.

محمد كريشان: نعم، في نهاية هذا البرنامج الحقيقة سأوجه السؤال نفسه إلى سفيان وسيد قنديل وسيدة منى صفوان نبدأ بسفيان هل باختصار شديد في النهاية بشكل برقي هل من السهل أن نشهد إعلام ثورة في تونس بعد الآن؟

سفيان الشورابي: صراحة الحرية التي تعيشها تونس حالياً والحرية الإعلامية التي يحييها الصحفيون هنا في تونس أعتقد أن لابد أن تتوفر لها صراحة ضمانات قانونية ومؤسساتية هيكلية تضمن ديموميتها واستمرارها وتواصلها لا أرى صراحة في المستقبل المتوسط البعيد أي إمكانية للحفاظ عليها ما لم تتوفر لها حماية قانونية وتشريعاتية و هيكلية توفر لهاد التواصل على هذا النفس وهذه الروح.

محمد كريشان: سيد عبدالحليم قنديل.

عبدالحليم قنديل: هذه الثورات في خطر وحين تنجح الثورات سوف تخلق إعلامها كما تحفظ أعلامها.

محمد كريشان: سيدة منى صفوان..

منى صفوان: يمكن أن نسلم في البداية أن تحدث نوع من الفوضى ولكن فوضى ستستطيع أن تنظم نفسها وتستطيع أن تخلق قانونها الذي يمكن بعد ذلك أن يرسخ لقاعدة جديدة في مجتمع لم يكن يعرف الحقيقة القيمة الحقيقية للإعلام وسيبدأ بالتعامل معه من الآن فصاعداً بشكل آخر.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك الكاتبة والإعلامية اليمنية منى صفوان شكراً أيضا لضيوفنا من تونس سفيان الشورابي من القاهرة رئيس تحرير صحيفة الأمة المصرية عبدالحليم قنديل و شكراً أيضاً لضيفنا في الأستوديو أستاذ الإعلام بجامعة جورج تاون محمد الزياني وبهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى ختام هذه الحلقة من برنامج حديث الثورة، غداً باذن الله نفتح ملفا آخر من ملفات الثورة العربية، الى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة