تصريحات مفتي الطائفة الدرزية في سوريا   
الأربعاء 1426/11/27 هـ - الموافق 28/12/2005 م (آخر تحديث) الساعة 9:50 (مكة المكرمة)، 6:50 (غرينتش)

- الطائفة الدرزية والأزمة السياسية بين سوريا ولبنان

 
علي الظفيري: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء تصريحات مفتي الطائفة الدُرزية في سوريا بأن مَن ينتقد السياسات السورية في لبنان لا يمثل الطائفة ولا يمثل إلا نفسه ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، أية انعكاسات تحملها الأزمة السياسية بين سوريا ولبنان على البنية الداخلية للطائفة الدرزية؟ ومَن يمثل الموقف السياسي الدرزي في ظل تباين المواقف السياسية؟

الطائفة الدرزية والأزمة السياسية بين سوريا ولبنان

اتسعت دائرة المواجهات الكلامية بين سوريا ولبنان لتطال رموزا من الطائفة الدرزية في البلدين، تباينت مواقفها وتصريحاتها على خلفية خلاف بيروت ودمشق، تصريحات أعادت إلى الواجهة موقع طائفة فرض عليها التاريخ والجغرافيا أن تعيش موزعة بين ثلاث بلدان يصارع كل واحد منها الآخر.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: سابقة نادرة لم تعتدها الطائفة الدرزية في الشرق الأوسط منذ عقود بعيدة، شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز في سوريا حسين جربوع ينتقد تصريحات الزعماء اللبنانيين التي هاجمت سوريا ورئيسها ودعت إلى إسقاطه علنا، لم يُسمِّ جربوع أحدا لكن بدا واضحا أن زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط كان أكثر المعنيين بتصريحه وهو الذي انتقد الرئيس السوري بشار الأسد شخصيا، البادرة جاءت بعد زيارة لوزير الأوقاف ومفتي الجمهورية السوريين إلى المقر الرئيسي للطائفة الدرزية في سوريا، دمشق التي قالت صحفها أنها لم تسكت تجاه من يستهدف نظامها نقلت الجدل السياسي الذي أفرزته حوادث الاغتيال في لبنان إلى قلب البيت الدُرزي الذي قلما شهد احتكاكات ساخنة بين أقطابه السياسية والدينية، بذلك تكون دوامة المواجهة الكلامية قد طالت أكثر الأقليات الشرق أوسطية ترابطا، ما جمعته العقيدة الضاربة في التاريخ شرعت السياسة فيما يبدو تذهب به مذاهب شتى في الموقف من الخلاف السوري اللبناني، لم يصدر عن جنبلاط أي رد فعل مباشر على هذه التصريحات وهو الذي تعود أخذ التضاريس السياسية المتباينة التي تعيش فيها الطائفة المشتتة بين سوريا ولبنان وإسرائيل بعين الاعتبار، يأتي صمته هذا ليعقب تأكيده أن دمشق هددته بالتلويح بالورقة الدرزية السورية كي يتذكر جيدا أنه ليس اللاعب الوحيد في الملعب الدرزي الذي تؤثر فيه زعامات أخرى قد لا تقاسمه تصريحاته المناهضة لسوريا، غير أن ما من أحد يضمن عدم تكرار السابقة إذا ما دارت عجلة الاغتيالات مجددا لتفتتح طورا آخر من المواجهة بين سوريا وخصومها في لبنان، عندها لن يكون بوسع الدروز أو غيرهم النأي بأنفسهم عن شرر معركة بلغت مرحلة عض الأصابع.

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة لمناقشة هذا الموضوع من بيروت رامي الريس مفوض الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي ومن دمشق عضو مجلس الشعب السوري عبد الله الأطرش ومن بيروت أيضا محمد المشنوق عضو منبر الوحدة الوطنية، مرحبا بكم جميعا، أبدأ مع السيد عبد الله الأطرش في دمشق هذه التصريحات سيد الأطرش يعني تم الإشارة فيها إلى أن هؤلاء السياسيين في لبنان لا يمثلون إلا أنفسهم، تصريحات يعني مَن في لبنان هي لم تشمل من سوريا أصلا فبالتالي لماذا هذا الرد ولماذا الدعوة بأن مثل هذه التصريحات وربما تشمل جنبلاط تحديدا أنها لا تشمل إلا.. يعني لا تمثل إلا هؤلاء الساسة في بيروت؟

عبد الله الأطرش- عضو مجلس الشعب السوري: سيدي نحن يجب أن نعود إلى البدء، نحن في شعب واحد في بلدين وأخوة وأصدقاء أيضا في بيتين، لم تفرقنا في يوم من الأيام النوائب لأن ما يجمعنا هي الثوابت الوطنية أولا والتصاقنا بهذه المبادئ وهذه القيم لأن هذا هو الرأسمال الذي نؤكد عليه وضحينا في سبيله التضحيات الكبيرة ونحن لا يمكن أن يقع بيننا خلاف إلا إذا مُسَّت هذه الثوابت وهذه المبادئ هذه المبادئ وهذه الثوابت التي يعرفنا بها الناس ويعرفنا بها العالم أكثر ما تعرفونها كطائفة فلذلك..

علي الظفيري [مقاطعاً]: هل مُسَّت الآن سيدي الأطرش؟ هذه الثوابت هل مُست الآن؟

عبد الله الأطرش [متابعاً]: نعم هذه ثوابت مُست أكثر من مرة، نحن.. تعلمون ويعلم العالم والتاريخ أننا سجلنا في مقارعة الاستعمار العثماني وحتى دخول جيوش إبراهيم باشا حين حاولت أن تبتعد عن غايتها التوحيدية بين الأقطار الإسلامية والعربية..

علي الظفيري: طيب، سيدي الأطرش إذا سمحت لي لا نريد أن نعود كثيرا للتاريخ ربما هذه مواقف معروفة لكن أريد أن أسألك الآن شيخ عقل الطائفة الدرزية في دمشق سيد حسين جربوع تحدث أو أشار إلى أن هؤلاء السياسيين في لبنان لا يمثلون إلا أنفسهم، لم يقل أحد أنهم يمثلون من في سوريا أصلا؟

عبد الله الأطرش: يا سيدي نحن لنا تاريخ واحد وهذا التاريخ الواحد قاتلوا إخواننا في لبنان في سوريا كما قاتلنا في سوريا.. من سوريا في لبنان تجاه هذه الثوابت فعندما مُست هذه الثوابت كرفع العلم الفرنسي فوق البيت المقدس في المختارة هذا أثار حفيظتنا ومس الكثير من كرامتنا وحين طالب في إحراج ما بالانتداب الذي قاتلنا في رفعه عن بلادنا إن كان في لبنان ولا في سوريا وضحينا في سبيل ذلك..

علي الظفيري: سيد عبد الله إذا سمحت لي لا نريد أن نبتعد عن الفكرة الأساسية، هل الدروز..

عبد الله الأطرش: نعم هذه الثوابت..

علي الظفيري: لو سمحت لي.. هل دروز سوريا اليوم بهذا التصريح يدفعون عن نفسهم تهمة الارتباط بالدروز في لبنان؟

"
سوريا والدروز في لبنان لا يمكن أن يختلفا، الخلاف مع من ادعى نفسه زعيما على الدروز وهو ليس زعيما درزيا لا يمثل هذه الشريحة الوطنية الكاملة
"
عبد الله الأطرش

عبد الله الأطرش: نحن والدروز في لبنان لا يمكن أن نختلف نحن خلافنا مع من ادعى نفسه زعيما على الدروز وليس زعيما درزيا أو زعيما من الدروز فهذا ابتعد شقا لا يمثل هذه الشريحة الوطنية الكاملة حينما يقول على.. فأولا نحن لا نستورد زعماء وإنما نحن نقدم للوطن كثير من الزعماء والقادة الذين ناضلوا في سبيل هذا الوطن وكرامة هذا الوطن وأرضه..

علي الظفيري: طيب دعني أتوقف هنا سيد عبد الله، أتحول إلى السيد رامي الريس في بيروت يعني من كلام السيد عبد الله الأطرش وكأنه يقول إن وليد جنبلاط نَصَّب نفسه زعيما على الدروز وبالتالي كأنه يُحمِّل الآخرين مواقف.. مواقفه السياسية الخاصة به؟

رامي الريس- مفوض الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي: طبعا وليد جنبلاط لم ينصِّب نفسه زعيما على الدروز، الرأي العام والانتخابات النيابية هي التي أعطته هذا التفويض الشعبي العارم وأظن أن حتى وليد جنبلاط حضوره السياسي والوطني يتخطى حضور الطائفة الدرزية، الكلام الذي سمعناه اليوم لا يمكن بالنتيجة فصله، نحن نقِّدر طبعا كل النقاط التي أشار إليها السيد عبد الله ونؤكد على الدور التاريخي الذي لعبه الدروز في تحقيق استقلال سوريا وهذا ما يفعله الدروز اليوم في تحقيق استقلال لبنان ومن هذه الزاوية على الأقل كان يُفترض بهم أن ينظروا إلى الموضوع من هذه الناحية ولكن في النتيجة هذا الشعب السوري كله رهينة النظام السوري الإرهابي ولا يمكن فصل تصاريح كهذه إلا بوضعه بهذا الإطار، هذا الشعب كله يتعرض.. كله مأخوذ كرهينة، النظام السوري حاول أن يأخذ لبنان أيضا.. أن يأسر لبنان ويأخذه كرهينة فمن باب أولى أن يكون قد فعل ذلك أيضا مع الشعب السوري نفسه.

علي الظفيري: إذاً سيد الريس يعني أن هذا التصريح الذي نقرأه اليوم للشيخ عقل الطائفة في دمشق هو ليس موقفا يعني نابعا من ثوابت وطنية إنما تحت ضغط حكومي سوري أنت تراه كذلك؟

رامي الريس: أتوقع ذلك طبعا إذا أخذنا بالاعتبار كل التطورات السياسية التي حصلت إذا أخذنا بالاعتبار سجل هذا النظام السوري وارتكاباته سواء في داخل سوريا ولكن هذا شأن لا يعنينا أم في تعاطيه مع الملف اللبناني بدءً من اغتيال كمال جنبلاط فليتذكر السيد عبد الله الأطرش على الأقل واقعة اغتيال كمال جنبلاط وكيف قدم الحزب التقدمي الاشتراكي رئيسه شهيدا قبل أن يكون قبل أن يقول نحن لا نريد أن نستورد زعامات، المس بالثوابت الذي تحدثوا عنه أيضاً هو مس بالثوابت التي حصل من قِبل النظام السوري، النظام السوري هو أول من مس بالثوابت هو أولا فرض على اللبنانيين التمديد القسري لرئيس الجمهورية وبمجرد أن علت أصوات الاعتراض على الحق الدستوري اللبناني برفض هذا التمديد بدأ مسلسل التفجير والاغتيالات بدءً من مروان حميدي في أول تشرين الأول 2004 لغاية 14 شباط الزلزال باغتيال الرئيس الحريري وهذا المسلسل لا يزال مستمراً ويحصد في كل فترة شهيداً جديداً.


السياسة الدرزية وتباين المواقف السياسية

على الظفيري: السيد محمد المشنوق أيضاً في بيروت أسألك هنا ربما انعكاسات هذا الخلاف السياسي التباين السياسي الكبير بين دمشق وبيروت على الدروز كطائفة.. يعني كمثال لكن هناك طوائف كثيرة أو يعني الوحدة ربما مشتركة جميع الفئات والشرائح هي موجودة في سوريا وموجودة في لبنان أيضاً، اليوم نتناول ربما الطائفة الدرزية كمثال من خلال هذا التباين في المواقف، هل تعتقد أنه يخلق إشكالية داخل بنية الطائفة الدرزية المشهورة بتقاربها وتوحد مواقفها؟

"
المواطن في سوريا ولبنان أبعد ما يكون من تحويل الانتماء القومي والوطني لديه إلى حزب الانتماء الطائفي والمذهبي
"
محمد المشنوق

محمد المشنوق- عضو منبر الوحدة الوطنية - بيروت: أعتقد أنه لن يترك تأثيراً على الدروز كمواطنين ولكن ربما على القيادات السياسية، هذا التراشق الإعلامي يستنفر كل الوسائل وهو نوع من المجابهة السياسية الحادة القائمة حالياً بين الأستاذ وليد جنبلاط وبين المسؤولين في سوريا وأعتقد أنه من الصعب وضع المواطن أمام هذا النوع من الفرز أن يكون إما مع سوريا أو يكون مع الأستاذ وليد جنبلاط، أعتقد أن المواطن في سوريا وفى لبنان أبعد من تحويل الانتماء القومي والوطني لديه إلى حزب الانتماء الطوائفي والمذهبي وفي هذا انتقاص كبير من قدرة هؤلاء الناس على متابعة الأحداث السياسية، أعتقد ما حصل حتى الآن هو استنفار لجميع هذه الوسائل وتبدو حتى الآن ناجعة ولكن لا يمكن الانتقاص من قيمة شيخ العقل لطائفة الدروز الموحدين في سوريا كما لا يمكن انتقاص فعلا زعامة الأستاذ وليد جنبلاط بأحد جوانبها على الصعيد الدرزي بالإضافة إلى كونه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، لقد اعتدنا على مثل هذا النوع من الاستنفار الطوائفي والمذهبي ولكن أعتقد أنه بعد زوال غيمة التراشق الإعلامي والسياسي تعود هذه الأمور إلى نصابها ولا يمكن تفرقة الطائفة الدرزية حول نصف مليون موزعة ما بين سوريا ولبنان وفلسطين إلى حس الانتماء الهزيل هذا.

على الظفيري: طيب السيد عبد الله الأطرش يعني كما سمعت من السيد رامي الريس بأن مثل هذه التصريحات لا يمكن أن نضعها إلا في خانة أنها يعني قيلت أو ظهرت تحت ضغط رسمي سوري دفع بشيخ العقل في هذه الطائفة السيد حسين جربوع لمثل هذه التصريحات ولتصعيد الموقف مع وليد جنبلاط رغم أن جنبلاط لم يحمِّل دروز سوريا تبعات موقفه أصلاً؟

عبد الله الأطرش: نحن في سوريا لا ننفصل إطلاقاً عن التكوينة السياسية الموجودة فيها، نحن وحدة وطنية متماسكة في كافة اتجاهاتها ومسؤولياتها ونحن بنينا بمعية الرئيس الخالد حافظ الأسد هذا البلد المؤسساتي المبني على الحرية وعلى الديمقراطية ونحن لا يمكن في سوريا أن تسمى طائفة معينة، نحن لا طائفية عندنا في سوريا ونحن نعتز بأننا لنا كافة الحقوق والواجبات التي هي ملك لكل سوري ولكل عربي في سوريا، نحن لم نُستنفر على الإطلاق كوننا دروز إنما نحن استنفرنا كوننا لنا فعالية عظيمة وأساس..

على الظفيري: ولكن سيد عبد الله الأطرش ما تفسيرك لتوجه مسؤول حكومي سوري إلى السويد والحديث مع ربما الأطراف الدرزية وبعد ذلك ظهور مسألة التصريح؟ ألا يعتقد هنا بأن هناك عملية دفع ربما نتيجة الخلاف الأساسي مع وليد جنبلاط كونه طرفا أساسيا ربما في هذه الأزمة السورية اللبنانية طرف رئيسي طبعاً؟

عبد الله الأطرش: نحن نعتقد أن.. يعني للآسف أن أذكر ذلك باسم الطائفية ولكن هكذا هي اللغة في لبنان، عندما أتى أناس إلى هنا ليدافعوا عن مواقعهم وليس الدفاع عن مواقعنا ليثبتوا أن لبنان لا يمثله شخص واحد ولا توجه واحد خارج عن الثوابت الوطنية والاتجاه الوطني ونحن في سوريا التي ينعتها البعض نعوتاً غير جيد، نحن لسنا بدولة إرهابية نحن بدولة مقاومة للاحتلال، دافعنا عن كل الثوابت أينما كنا ضد الاحتلال الإسرائيلي في لبنان، دافعنا في بيروت دافعنا في الفريديس، دافعنا في كل المواقع دافعنا ضد حلف بغداد، لم نكن ندافع به باسم الطائفية ولكن كنا ندافع باسم هذا الوطن وإن أي محاولة.. سيدي الكريم أي محاولة لفصلنا عن هذا النظام هو توجه خاطئ وغير مسؤول لا يقول فيه إلا كل إنسان يريد التفرقة بين القيادة وبين المواطنين.

على الظفيري: طيب، دعنا نتساءل هنا سيد عبد الله وضيوفنا الكرام أيضا مَن يمكن أن يمثل الموقف الرسمي للطائفة الدرزية في ظل تعدد المواقف في المنطقة؟ نتابع هذه المسألة مع ضيوفنا الكرام معكم أنتم بعد فاصل قصير فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

على الظفيري: أهلا بكم من جديد، حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تتناول تصريحات مفتي طائفة الدروز في سوريا بأن من ينتقد السياسات السورية في لبنان لا يمثل الطائفة ولا يمثل إلا نفسه، أتحول إلى السيد رامي الريس في بيروت، هذا الحديث وهذا التباين في المواقف ألا يطرح إشكالية الزعامات السياسية وربما اختلاطها بالزعامات الروحية الزعامات الطائفية يخلق إشكالا في مَن يمثل هذه الطائفة مَن الذي يمكن أن يتحدث باسم هذه الطائفة والفاصل بين الحديث عن الطائفة أو الحديث عن تيار سياسي؟

رامي الريس: دعني لو سمحت قبل أن أجيب عن سؤالك أن أشير إلى بعض النقاط، طبعا أنا لم أنتقص من قيمة شيخ العقل ولا أريد الدخول في هذا السجال، ما قلته فقط هو أن المشكلة بين لبنان وسوريا هي ليست مشكلة درزية ولا يمكن حصرها أبداً أو النظر إليها من هذه الزاوية هي ليست مشكلة طائفية مع سوريا سواء الدروز أو غير الدروز هي مشكلة عامة مشكلة وطنية لبنانية، الاعتراض على النظام السوري ودوره في لبنان جاء من مختلف الطوائف ومن مختلف الاتجاهات هو لم يكن حكرا على هذا الصوت الدرزي، أما بالنسبة لما قاله بأن سوريا دولة إرهابية، نحن لم نقل بأن سوريا دولة إرهابية، نحن قلنا بأن النظام السوري هو نظام إرهابي وأن النظام السوري هو الذي يقوم بعمليات القتل الجماعي بالإضافة إلى المحطات التي ذكرها عن النضال ضد إسرائيل أذكِّره بأن هذا النضال حصل في لبنان ضد إسرائيل وحصل مع قوى وطنية لبنانية في رأسها وعلى رأسها وليد جنبلاط سواء من اتفاق 17 أيار أو في كل المحطات الأخرى وأذكِّر هنا أيضا بين مزدوجين بالحركة الهامة التي قام بها وليد جنبلاط تجاه دروز فلسطين حيث فك عنهم عقدة الخوف تجاه الاحتلال الإسرائيلي وشجعهم على رفض التجنيد الإجباري من قبل الاحتلال الإسرائيلي، لا نريد طبعاً هنا..

علي الظفيري: ولكن السيد عبد الله الأطرش طرح إشكالية مهمة السيد الريس طرح إشكالية أن هناك عملية فرز طائفي اصطفاف طائفي في لبنان تريد أن تعكس ربما بظلالها بشكل قوي على الحال في سوريا وفي سوريا لا توجد ربما مثل هذه الحالة تريدون أن تصدرون مشاكلكم للآخر؟

رامي الريس: نحن لا نريد أن نفصل سواء دروز سوريا أو أي طائفة أخرى في سوريا عن التصاقهم بالنظام أو عن علاقتهم بالنظام السوري، هذه من الشؤون الداخلية السورية التي لا علاقة لها، نحن اعترضنا على التدخل السوري في الشؤون اللبنانية فكيف تتوقع منا أن نتدخل نحن في الشؤون السورية؟ طريقة علاقة هذه المجموعات أو سواها بالنظام السوري هي مسألة تتعلق بهم لا علاقة لنا نحن بها ولكن تصوير الموضوع وكأن هناك اصطفاف طائفي في لبنان أو طوائف معينة تريد من النظام السوري أن يتوقف في التدخل بالشؤون اللبنانية وطوائف أخرى لا تريد ذلك هو طرح غير صحيح هو طرح غير منطقي وليس مطروحا أساساًً والدليل على ذلك أن حركة أربعة عشر آذار تضم شخصيات من مختلف التلاوين ومن مختلف الطوائف بل على العكس هذا النظام السوري الذي يستمر في تدخله غير المباشر بعد الانسحاب من لبنان هو الذي يحاول أن يخلق اصطفافات طائفية وأن يشجع بعض الطوائف على عدم ..

علي الظفيري [مقاطعاً]: ولكن سيد رامي يعني الطائفة الدرزية بل وموحدين الدروز ربما يعني لها بعض الخصوصية بأنها ربما.. يعني قياداتها التاريخية قيادتها الروحية يعني تستطيع التأثير عليها حتى خارج الحدود، أنتم اليوم بهذه المواقف مواقف السيد وليد جنبلاط ربما يطرح إشكالية كبيرة حول مَن يتزعم هذه الطائفة أو مَن يتصدر ربما يعني موضوع الزعامة موضوع القرار فيها وموضع التأثير حتى خارج الحدود أيضاً؟

رامي الريس: هذه ليست إشكالية مطروحة، وليد جنبلاط يقوم بواجبه الوطني بالدفاع عن استقلال لبنان، تماماً كما فعل قادة الدروز وقادة آخرون من طوائف أخرى في سوريا للتخلص من الانتداب الفرنسي، وليد جنبلاط يلعب دوره الوطني ليس هناك من تداخل بين المسألتين، لا يسعى أحد وراء الزعامة وأنا سبق وذكرت بأننا نظن وكل الدلائل تشير بأن وليد جنبلاط زعامته تتخطى حدود الطائفة الدرزية بالعكس نحن لا نريد أن ننظر إليه فقط كزعيم للطائفة الدرزية نحن ننظر إليه كرئيس لحزب سياسي يلعب دوره الوطني المحلي والإقليمي والدولي أيضاً.

علي الظفيري: طيب، دعنا نتوقف هنا ربما هي تصريحات شيخ عقل الطائفة الدرزية بدمشق هي من أثارت هذه الإشكالية، سيد محمد المشنوق أنت اليوم ونحن نتابع ربما هذه الإشكاليات الكثيرة والخلافات الكثيرة بين البلدين وانعكاساتها على الوضع الطائفي في لبنان هناك عملية فرز اصطفاف طائفي في دمشق ربما لا توجد مثل هذه الحالة بشكل واضح، هل تعتقد أن اليوم تطرح هذه الإشكالية إشكالية التأثير الطائفي خارج الحدود؟

محمد المشنوق: أعتقد أن موضوع التأثيرات خارج الحدود انتهى ربما مع قيام لبنان وسوريا كدولتين مستقلتين، طبعاً السبب لذلك كان مثلا هناك الزعيم شوكت شقير وكان من اللبنانيين بينما كان رئيس أركان الجيش السوري، كانت هناك زعامة درزية لسلطان باشا الأطرش وكانت هناك زعامة للأستاذ جمال جنبلاط، أعتقد أن هذا الأمر تقلص هناك أبعاد قومية ووطنية أكثر من الانتماء المذهبي الطائفي ومن الصعب اليوم القول إن هذه الزعامات تتخطى الحدود بمعنى أنها تستطيع أن تؤثر سياسياً بالأشخاص أو تؤثر بعلاقتهم كان ذلك بالنظام أم لا، في لبنان بصورة خاصة هناك حس انتماء طائفي أساسي حاد برز في الفترة الأخيرة ولكن في الطريقة التي تجري فيها معالجة الأمور السياسية يبدو أننا إذا استمرينا في هذا الاتجاه المذهبي الطائفي ستتحول هذه الأقليات إلى نوع من التعاطي القبائلي العشائري المبني على انتماء هزيل إلى حس مذهبي صغير تتقوقع داخله، أعتقد أن مثل هذا الواقع صعب الاستمرار فيه وأعتقد أن ما يقوله الأستاذ رامي والأستاذ عبد الله يصب بشكل أو بآخر بخانة محاولة الخروج فوق الإحساس بالطوائفية أو بالمذهبية إلى رحاب العمل القومي والوطني، أعتقد في هذا المجال يمكن الحديث في كل الأمور ولكن تُستنفر عادة القيادات الدينية والقيادات السياسية وتتحول كلها إلى وسائل في عمليات التراشق الإعلامي، أعتقد من هذا الجانب يمكن أن ننظر إلى المشكلة الآن ولكن صدقني بعد فترة سيزول هذا الجو وسنرى أن العلاقة تعود طبيعية ولا توجد هناك زعامات تؤثر في مناطق خارج حدودها.

علي الظفيري: طيب، سيد عبد الله الأطرش يعني ربما من خلاصة ما تحدثنا به تصريحات شيخ العقل في سوريا هي من أثارت المشكلة جنبلاط لم يفرض شيئا ما على الطائفة الدرزية في سوريا هو يتحدث من خلال مرجعية سياسية، هذه التصريحات والدفع بها من قِبل الحكومة هو ما يثير المشكلة ويثير مشكلة الزعامة.. الزعامة الطائفية أو أن هناك من يريد أن يفرض نفسه زعيماً على الطائفة؟

عبد الله الأطرش: نحن لا نريد أن نفرض زعامات على الطائفة، هذه الزعامات هي نتيجة معاناة وخدمة وإخلاص وتفاني أمام الجماهير في سوريا كلها سواء أن كانت هذه الجماهير من السويداء أو من الحذقي أو من حلب أو من دمشق، نحن نقول إن تصريحات المفترين على سوريا واتهامها بالإرهاب واتهام رئيسها باتهامات غير مؤدبة وغير لائقة هذا ما مس بوحدتنا الوطنية، نحن جزء لا يتجزأ من هذا النظام لأن سوريا وحدة متلاحمة حول.. هي قيادة وطنية صادقة تتعاطى مع الثوابت الوطنية التي نحن نعتقدها هي إيماننا وشرفنا وكرامتنا لذلك عندما مُست هذه الثوابت كان علينا أن نتدخل لأننا لا نريد للتاريخ أن يُشوَّه ولن.. كما ترى..

علي الظفيري [مقاطعاً]: إذاً نؤكد هنا.. السيد عبد الله الأطرش إذا سمحت لي أن الطائفة ليست مرتبطة بقرار طائفي إنما هي تتحدث من ثابت وطني الدروز في لبنان الدروز في سوريا مختلفين، الدروز أيضا في إسرائيل مختلفين كلٌ له موقف حسب وضعة أو حسب هويته الوطنية.

عبد الله الأطرش: نحن لنا هنا في أنظمتنا الداخلية لكن نحن لنا موقف عام هو موقف سوريا.. سوريا تناضل في سبيل تحرير أرضها والأراضي العربية وتدعيم المقاومة الوطنية ضد أي احتلال إن وُجِد فلذلك علينا أن ندعم هذا التلاحم وأن نعتبر نفسنا بأي تصريح صرَّحه السيد الدكتور بشار الأسد إنما يصرح ويقول باسم كل مواطن..

علي الظفيري: نتوقف هنا سيد عبد الله، نتحول هنا إلى السيد رامي الريس إذا سمحت لي.. أتحول إلى السيد رامي الريس في بيروت فيما تبقى من وقت دقيقة تقريباً لا يوجد ما يُلزم طائفة الدروز الموحدين في سوريا أو غير سوريا بشيء مما يقوم به السيد وليد جنبلاط أو القيادات خارج الحدود هناك ثابت وطني ينطلق منه.. تنطلق منه هذه الطائفة وبالتالي لا يوجد أيضاً عملية تصدير زعامات على الآخر وممارسة أدوار قديمة حتى؟

رامي الريس: دعني أقول بأنه ليس هناك عقدة زعامة عند وليد جنبلاط كما سبق وذكرت المسألة ليست مطروحة من هذه الزاوية تعليق أخير على ما تفضل به السيد عبد الله عندما تحدث عن الاتهامات غير المؤدبة أحيله فقط إلى خطاب الرئيس السوري بشار الأسد الذي يتغنى به عندما قال عن رئيس الحكومة اللبنانية بأنه عبد مأمور لا عبد المأمور وأظن بأن هذا يكفي كجواب، أما بالنسبة أن سوريا تناضل لتحرير أرضها نحن مع الشعب السوري لتحرير أرضه وإذا تُفتح جبهة الجولان لذلك نحن أيضاً نؤيد هذا الموضوع وإذا استطعنا أن نساعد بطريقة أو بأخرى ولكن الاستمرار بسياسة أخذ لبنان كرهينة ورفض الاعتراف بمزارع شبعا هو أظن أن هذا الموضوع لم يعد ينطلي على أحد.

علي الظفيري: طيب السيد رامي الريس مفوض الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي من بيروت شكراً جزيلاً لك والسيد عبد الله الأطرش من دمشق عضو مجلس الشعب السوري والسيد محمد المشنوق عضو منبر الوحدة الوطنية في بيروت شكراً لكم جميعاً، نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم المساهمة دائماً في اختيار مواضيع الحلاقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني (indepth@aljazeera.net)، غداً إنشاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، شكراً لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة