جوزيف ليبرمان .. ازدواجية المعايير لدى أميركا   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 6:10 (مكة المكرمة)، 3:10 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

جميل عازر

ضيف الحلقة:

السيناتور جوزيف ليبرمان: عضو مجلس الشيوخ الأميركي

تاريخ الحلقة:

01/01/2003

- موقف ليبرمان من تعامل الإدارة الأميركية مع الإرهاب
- ازدواجية المعايير لدى أميركا تجاه العراق وإسرائيل وكوريا الشمالية

- أسباب عداء وكراهية العالم للولايات المتحدة الأميركية

- دور الإدارة الأميركية الحالية في عملية السلام الفلسطيني الإسرائيلي

- ردود الفعل الأميركية تجاه ترشيح ليبرمان نفسه للرئاسة

جميل عازر: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم إلى (لقاء اليوم)، ويستضيف السيناتور جوزيف ليبرمان (المرشح السابق لمنصب نائب الرئيس وممثل ولاية كونتيكات في مجلس الشيوخ الأميركي). سيناتور ليبرمان، نرحب بك في (الجزيرة).

جوزيف ليبرمان: شكراً يسرني أن أكون هنا، (فالجزيرة) معروفة جداً في الولايات المتحدة، ليست مشاهدة جيداً، لكنها معروفة تماماً.

جميل عازر: اسمح لي أن أبدأ بالسؤال عن رأيك فيما إذا كنت ترى الإدارة الأميركية تسير في الاتجاه الصحيح في تعاملها مع الإرهاب؟

موقف ليبرمان من تعامل الإدارة الأميركية مع الإرهاب

جوزيف ليبرمان: أعتقد ذلك، لكن دعني أوضح، وأحاول أن أختصر الموضوع، لقد تغير تاريخ الولايات المتحدة والعالم بأسره بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، وواجهنا نحن والعالم بأسره حرباً ضد عدو جديد ومن نوع مختلف، إذ لا نرى العدو في ساحة المعركة، ولا هو يحشد البوارج العسكرية، بل يختبئ وراء الستار، ولديه استعداد للقيام بأعمال عنف تستهدف المدنيين، وهذا ما شاهدناه في الحادي عشر من سبتمبر، لذا أعتقد بداية أن علينا العمل جنباً إلى جنب مع حلفائنا في مختلف أرجاء العالم للبحث عن إرهابيين وإلقاء القبض عليهم، وربما قتلهم عند الضرورة، وفي الوقت نفسه علينا محاولة الوصول إلى بعض الأسباب التي تجعل الناس أكثر غضباً ويميلون إلى العنف، وربما الحد من هذه الأسباب.

وقد صرح الوزير (رامسفيلد) في بداية حربنا على الإرهاب أن علينا تجفيف المستنقع من الإرهابيين، وأود أن أضيف هنا أن علينا أيضاً نشر البذور الطيبة في الحديقة خاصة في العالم الإسلامي إضافة إلى العالم العربي، ونوجد المزيد من الفرص الاقتصادية، على أميركا أن تشارك بشكل إيجابي لدعم قيمنا من خلال التشجيع على المزيد من الحريات السياسية في جميع الدول الإسلامية.

لقد وصلنا إلى حالة تشبه الحرب المدنية في العالم الإسلامي، فإن مجموعة صغيرة من الإرهابيين والأغلبية العظمى من المسلمين، وهم بالتأكيد ليسوا إرهابيين أو عنيفين، ما نريده جميعاً هو أن نعيش حياة كريمة وإيجاد ظروف مواتية ليعيش فيها أبناؤنا حياة أفضل من حياتنا، ولتحقيق ذلك على الولايات المتحدة بناء علاقات الشراكة مع القادة والرؤساء في العالم الإسلامي لتحقيق النمو وإيجاد المزيد من الفرص، لقد بدأنا ذلك، لكن ليس بما يكفي.

جميل عازر: هل تعتقد أن استخدام القوة وسيلة متحضرة أو فعالة لحل أو لمحاولة حل النزاعات؟

جوزيف ليبرمان: هل تعني بالنسبة لمحاربة الإرهاب؟ في كلا الحالتين فاستخدام القوة ضد المدنيين ليس بالتصرف المقبول لتحقيق أهداف سياسية لهذا يعتبر الإرهاب سلوك سيئ للغاية، لقد طرح سؤال قبل أيام وهو كيف تقيِّم نجاح الحرب على الإرهاب؟ وكانت الإجابة عقلانية إلى حدٍ ما، يمكنك الاستنتاج بأنك انتصرت في معركة ما عندما يتوصل الإرهابيون إلى القرار بأنهم ليس بوسعهم تحقيق أهدافهم من خلال العنف، بل من الأفضل اللجوء إلى الطريق السياسي، أما في الإطار العسكري لا يمكنك الانتصار بشكل قاطع على الإرهاب، وبنفس السياق قد يضطر التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب إلى استخدام العنف ضد الإرهابيين لإحباط محاولاتهم المستقبلية في ضرب المزيد من المدنيين، ليس في الولايات المتحدة فقط، بل في أرجاء العالم، وهذا ما يحدث الآن، كما يجب أن نتوخى الحذر في فهم أن الحرب على الإرهاب هي حرب لا يمكن الانتصار فيها -أو كما ذُكر في التوراة- ليس بحد السيف فقط، بل يحتاج الأمر إلى نمو اقتصادي واستثمارات وأسهم والمزيد من الحريات، ويجب أن نكون جزءاً من ذلك أيضاً، وهذه هي الحرب غير العنيفة على الإرهاب.

ازدواجية المعايير لدى أميركا تجاه العراق وإسرائيل وكوريا الشمالية

جميل عازر: ما هي أكبر الأخطار تهديداً لأمن الولايات المتحدة حسب معطيات الأمور حالياً ؟

هل هو العراق الذي يعلن خلوه من أسلحة الدمار الشامل، أم هي كوريا الشمالية التي قامت مؤخراً بإعادة تشغيل مفاعلاتها النووية، ولديها صواريخ يمكنها الوصول إلى أماكن في الولايات المتحدة، وربما إلى ألاسكا أو القواعد العسكرية الأميركية في اليابان، وكذلك في كوريا الجنوبية؟

جوزيف ليبرمان: هذا سؤال جيد وعادل، وهو خيار صعب بين خطرين.

جميل عازر: شراً؟

جوزيف ليبرمان: لا أحبذ استخدام مصطلح محور الشر، لأنه ليس بمحور، بل نحن بصدد نظامين يتصفان بممارسة القسوة على شعبيهما ويهددان الدول المجاورة لهما، أما الفرق بين العراق تحت حكم صدام حسين وكوريا، تحت حكم (كيم يونج يل) هي أن المجتمع الدولي يحاول طوال عقد كامل تقريباً منذ نهاية حرب الخليج أن يتأكد من التزام صدام حسين بالتعهدات التي قام بها وفقاً لقرارات الأمم المتحدة بالتخلص من أسلحة الدمار الشامل لديه، وها نحن الآن نقوم بالمحاولة الأخيرة من خلال مفتشي الأمم المتحدة لتحقيق ذلك، أما في حالة كوريا الشمالية فتاريخنا معها مختلف، هل تشكل خطراً؟ نعم، هي كذلك، أعتقد أنه في هذه الحالة لم تقم الإدارة الأميركية إي إدارة (بوش) بمعالجة هذا الخطر بشكل صحيح، وبالتالي تحول الوضع الصعب إلى وضع خطر من خلال عدم إتاحة الفرصة للجهود الدبلوماسية قبل التهديد بوقف تزويد الوقود ووقفه فعلاً، نحن هنا أمام خطر أن يتم تصعيد حدة الكلام بين الطرفين، ومن ثم اشتعال فتيل مواجهة لا يريد حدوثها أيٌّ منا، وبما في ذلك المواجهة العسكرية، أملي في هذا الإطار أن تقوم الولايات المتحدة ببذل جهد خاص بالتعاون مع كوريا الجنوبية واليابان وروسيا بالتفاوض ومنح هذا الحوار فرصة، أضيف في موضوع كوريا الشمالية أمر أخير هو أنه في الاتفاقية التي عقدها الرئيس (كلينتون) مع بيونج يانج عام 94 وعدوا بعدم تشغيل هذا المفاعل، وهو مفاعل بلوتونيوم، والحقيقة إنهم التزموا بهذا التعهد، ولم يقوموا بذلك، بل ما فعلوه هو انتهاك لروح هذا الاتفاق وبدءوا في العامين الأخيرين بتطوير برنامج لتشبيع اليورانيوم وهو برنامج ذو مدى أبعد، لكن إذا قاموا بانتهاك الاتفاقية الأساسية كان بالإمكان أن يكون لديهم الآن ما يضاهي العشرين سلاحاً نووياً، وما إن أعادوا تشغيل هذا المفاعل الآن -وكما سمعت من بعض العلماء- بوسعهم خلال سنة تحضير سلاح نووي. وهذا غير مقبول، آمل أن تبدأ الولايات المتحدة بالتفاوض مع كوريا الشمالية، أعتقد أنهم يحاولون من خلال تصريحاتهم أن يلفتوا انتباهنا وحثنا على التفاوض لإقامة علاقات سليمة أوثق معنا، وعلينا أن نفعل ذلك قبل أن نصل إلى الوضع الذي نحن فيه الآن مع العراق.

جميل عازر: وماذا عن إسرائيل، فهي تمتلك قنابل أو أسلحة نووية وترفض التوقيع على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، لماذا تغض واشنطن نظرها عن ذلك؟ لا بل لماذا تستخدم الفيتو لمساندة إسرائيل، في حين تقوم إسرائيل بانتهاك مختلف قرارات الأمم المتحدة؟

جوزيف ليبرمان: أود فقط أن أشير إلى معلوماتكم وأقول أن إسرائيل لم تعترف أبداً بامتلاكها السلاح النووي، لكن يفترض الجميع -كما هو واضح- أنها تمتلك السلاح النووي، هذا سؤال مثير للاهتمام، ولا أدري إن كان قد وجهه أحد من قبل للرئيس بوش، ربما لا أحداً يسأله هذا السؤال، لكن بوسعي القول إن إجابته ستكون كما هي إجابتي أيضاً، الفرق هو أن إسرائيل دولة ديمقراطية وليست ديكتاتورية، على العكس من العراق وكوريا الشمالية، كما أن إسرائيل ليست دولة مارقة بالمعنى التقليدي رغم صراعها مع الفلسطينيين على العكس من العراق وكوريا الشمالية.

جميل عازر: هذا النوع من المقارنات يقود الكثيرين في العالم العربي وربما في العالم أجمع إلى اتهام الولايات المتحدة باستهداف العراق عسكرياً بجبروت سلاحها، لأنه دولة عربية وإسلامية، كيف تقنع الناس بأن ذلك ليس صحيحاً؟

جوزيف ليبرمان: إنني أتفهم هذه المخاوف من وجهة نظر إنسانية، لكنها تقلقني إلى حد كبير، بوسعي القول بكل صدق وإخلاص أن حقيقة كون العراق بلداً عربياً أو إسلامياً ليس هو السبب الذي يشغل الولايات المتحدة، فكما هو واضح لدينا الكثير من الأصدقاء في العالم العربي، فقد كنت في المملكة العربية السعودية وها أنا في قطر وعلاقتنا مع قطر رائعة ومهمة للغاية، كما أن عدد المواطنين الأميركيين العرب والمسلمين يشهد تزايداً، وهم مواطنون أميركيون يتمتعون بنفس الحقوق، نحن دولة تصرح علانية ووفقاً لإعلان الاستقلال أن لكل شخص الحق في الحياة والحرية والسعي لتحقيق السعادة، وهي ليست منحة من أي سياسي، بل هي هبة من عند الله، لذلك علينا معاملة جميع الشعوب وليس شعبنا فقط لا على أساس الدين أو الأصل أو أي شيء آخر، بل بناءً على سلوكهم، ولهذا السبب أعتقد أنهم يركزون على العراق، واسمح لي أن أضيف نقطة أخيرة -باختصار- بالنسبة لي شكَّل العراق سبباً للقلق لأكثر من عقد مضى وذلك منذ نهاية حرب الخليج، ويتساءل الناس: لماذا يركز الرئيس بوش على العراق الآن فلم يحدث شيء محدد بالنسبة للعراق؟ وهذا صحيح إلى حدٍ ما، أعتقد أن السبب الذي دعا الرئيس بوش إلى الاهتمام بالعراق الآن يتعلق بأحداث الحادي عشر من سبتمبر، وعلاقته بهذه الأحداث تأتي على النحو التالي وهو أن أميركا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر تعالت فيها أصوات تقول: إن أسامة بن لادن قد أعطانا بعض التحذيرات ومنذ مدة طويلة، وأظهر فيها كراهيته وحقده ومعارضته للولايات المتحدة، في الواقع قامت القاعدة بضرب أهداف الولايات المتحدة منذ وقت سابق، لكن لماذا لم نفعل شيئاً لوقفه قبل أن يهاجمنا بهذه القسوة في الحادي عشر من سبتمبر؟ لذا أعتقد أننا عندما نطرح مثل هذا التساؤل نجد في تفكير الرئيس بوش ولدى كثير من الأميركيين ما يدفعهم إلى القول: دعونا لا نسمح بتكرار ذلك مع صدام حسين الذي نعرف أنه يكرهنا وهذا جزء من السبب الذي دفعنا للقيام بهذا الحشد العسكري لكنني أعتقد فعلاً أن على الرئيس بوش مسؤولية الآن لأن يكشف بعض الأدلة التي لدى حكومته والتي تثبت امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل والصواريخ البالستية، ليس لعرضها على مفتشي الأمم المتحدة فقط، بل أيضاً على الشعب الأميركي وشعوب العالم جميعاً، ذلك لكي يتوصلوا إلى فهم أوضح حول الأسباب التي تدعو الولايات المتحدة إلى أخذ الأمر على محمل الجد وتعد العدة للحرب إن لم يقم صدام بنزع أسلحته بنفسه.

[فاصل إعلاني]

أسباب عداء وكراهية العالم للولايات المتحدة الأميركية

جميل عازر: أبدت الإدارة الأميركية الحالية استغرابها وصدمتها عندما أدركت في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر أن هناك الكثير من الكراهية للأميركيين في العالم العربي وربما خارج العالم العربي، ما هو برأيك سبب وجود هذا القدر من العداء تجاه بلدكم؟

جوزيف ليبرمان: هذا الأمر يثير استغرابنا، ولا يسعني إعطاء أسباب حقيقية، البعض يقول: إن السبب يتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، البعض يقول: إنه يتعلق بغضب الشارع العربي من حكوماته التي تربطها علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة وبالتالي ينتقل غضبهم من الولايات المتحدة، والبعض يقول إن معارضة الولايات المتحدة في العالم العربي مشابهة لمعارضة دول أخرى في العالم للولايات المتحدة وتتأتى نتيجة لشعورهم بالحسد من نفوذها وثروتها، ومهما كانت الأسباب، آمل أن تحاول الولايات المتحدة الاستفادة من درس الإرهاب الذي وقع في الحادي عشر من سبتمبر والغضب تجاه أميركا خاصة في العالم الإسلامي. ولن نسمح لهذا الوضع أن يتحول إلى مواجهة بين العالمين الغربي والعربي أو بين المسلمين وغير المسلمين، فهذه ستكون نتيجتها مروعة، وهنا يأتي دور القيادات، فعلى الولايات المتحدة أن تؤدي مهمتها بشكل أفضل لعكس صورة جيدة عن قيمنا وعن احترامنا للأديان بما فيها الإسلام، وهو جزء محوري في الأديان الموحدة، ومصدر مهم للقيم، ونحن نعي إلى أي درجة ساهم الإسلام في تحسين عالمنا، كما يجب أن نشارك بفاعلية أكبر بإيجاد المزيد من الحرية والفرص الاقتصادية داخل العالم العربي.

جميل عازر: أشرت إلى إسرائيل في سياق هذا الحديث على أساس أنها أو أن تعاملكم معها هو أحد أسباب العداء أو مشاعر الكراهية تجاه الولايات المتحدة، فها نحن لدينا حكومة إسرائيلية لا تلتزم باتفاق مدريد، أي الأرض مقابل السلام، ولا تلتزم باتفاقية أوسلو وشرم الشيخ وحتى مبادرتي ميتشل وتينت وغير ذلك، إذاً كيف يمكن للعدل والسلام أن يحلا في الشرق الأوسط في حين تقوم دولتكم القوية بدعم شارون في كل ما يقوم به من انتهاكات ضد الفلسطينيين؟

جوزيف ليبرمان: لقد شهدنا فشلا على مختلف المحاور في هذه المسألة مما أدى إلى الوضع الذي نحن عليه الآن. لقد تحقق إنجاز كبير بين رابين وعرفات وغيرهم من قادة العالم في اتفاقية أوسلو، لكن لم يتم تنفيذ أي من تلك الالتزامات، وفي عام 2000 تفاوض الرئيس كلينتون ورئيس الوزراء (باراك) مع الرئيس عرفات وعرضا عليه إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية، و أن يرفرف العلم الفلسطيني في القدس الشرقية، ولكنه رفض ذلك لأسباب عديدة، وأعتقد أنها كانت لحظة فشل، إذا ما حاولنا إعادة تقييم كل ما مررنا به في الماضي يبدو لي أن ما علينا القيام به هو محاولة تشجيع قادة الطرفين لإدراك أن من المصلحة الحقيقية للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني تحقيق السلام.

دور الإدارة الأميركية الحالية في عملية السلام الفلسطيني الإسرائيلي

واسمح لي أن أقول شيئاً عن الولايات المتحدة، أعتقد أن إدارة بوش قد ارتكبت خطأً فادحاً في ابتعادها عن المشاركة، والاستمرار في دورها في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ومحاولة إحلال السلام. ونحن نسمع بين فترة وأخرى خطاباً للرئيس، وأشارت وزيرة الخارجية السابقة (مادلين أولبرايت) أن الولايات المتحدة هي الدولة التي لا يستغنى عنها في العالم، لا أعرف إن كان هذا صحيحاً بالنسبة للعالم، لكنني أعتقد حقاً الولايات المتحدة لا يستغنى عنها لتحقيق التقدم بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وكلما سارعت هذه الإدارة باستعادة مشاركتها وإعادة الزخم والضغط على كلا الطرفين للرجوع إلى مائدة المفاوضات كلما سارعنا في وقف المعاناة.

جميل عازر: أنت سياسي نافذ في مجلس الشيوخ.

جوزيف ليبرمان: Thank you

جميل عازر: هل ستقوم بالضغط على الإدارة بشكل أكبر إن شئت لدفعها نحو المشاركة مجدداً في عملية السلام؟

جوزيف ليبرمان: نعم، لقد فعلت ذلك فعلياً في بلادي، وإدارة بوش مشغولة الآن بموضوع العراق، لكني أخشى أن تكون الإدارة الأميركية لم تتعلم الدرس الصحيح من مشاركة الرئيس (كلينتون) في مسألة الشرق الأوسط، وقد يكونوا استنتجوا أنه أفرط في مشاركته، لكن حقيقة إخفاقه في تحقيق السلام الذي كان ينشده لا تعني أن مشاركته كانت دون جدوى، فإذا لم تبذل جهداً لا يمكنك تحقيق تقدم، لذا أدعو إدارة بوش للمشاركة مجدداً. وهناك بصيص أمل كما ذكرت من الجهد الذي يقوم به حالياً أبو مازن مع حماس في القاهرة لمحاولة الوصول إلى وقفٍ لإطلاق النار يدوم من 3 إلى 7 أشهر تتوقف فيها حماس عن القيام بأعمال إرهابية ضد المدنيين الإسرائيليين، وفي حال حدوث ذلك ستكون هناك فرصة حقيقية، و أنا آمل فعلاً أن تستجيب إسرائيل لذلك بشكل ما، عندها على الولايات المتحدة وحلفائها في العالم العربي التدخل، فالحكومة القطرية ومن خلال وزير خارجيتها تقوم بدور هادئ وبناء، وولي العهد السعودي الأمير عبد الله قدم مبادرة سلام، ويريد إحياءها من جديد، إلا أنه أمر غير وارد الآن، لكن حتى في ظل احتمال وقوع حرب على العراق فقد يشجع ذلك الأطراف المعنية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على التفاوض.

ما أحاول توضيحه هو من خلال محادثاتي مع الإسرائيليين تبين لي أنهم قلقون من قيام الإرهابيين الفلسطينيين بأعمال إرهابية إذا ما قادت الولايات المتحدة تحالفاً لشن حرباً على العراق، ووجدت أن الفلسطينيين قلقون إذا شنت الحرب ضد العراق ستقوم الحكومة الإسرائيلية بإجراءات عسكرية أكثر عدوانية ضد الفلسطينيين، ومن المثير للاهتمام أن هذه الأمور لدى الطرفين.

جميل عازر: To transfer them

جوزيف ليبرمان: آمل أن لا يحدث ذلك، لكن هذه مخاوف لدى البعض، ولا أعتقد أنها حقيقية، ولا أعتقد أن الولايات المتحدة ستسمح بحدوث ذلك، لكن هذا تخوف لدى بعض الفلسطينيين، وهذه المخاوف لدى الطرفين حول ما يمكن أن يحدث لهما نتيجة للحرب على العراق، قد تخلق فرصة سانحة خلال الأسابيع المقبلة لمحاولة استئناف المحادثات الإسرائيلية الفلسطينية.

جميل عازر: يبدو أنك سبقت الرئيس بوش بمجيئك إلى هنا للالتقاء بالجنود والقادة العسكريين الأميركيين، فهل هذه فاتحة حملتك للترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة لعام 2004؟

جوزيف ليبرمان: ليس بعد، هل تريد أن أعلن ترشيحي من (الجزيرة)؟

جميل عازر: ولِمَ لا؟

جوزيف ليبرمان: سيكون الأمر وكأننا في عصر عولمة العلاقات، لكن على الأرجح عليَّ أن أنتظر إلى أن أعود إلى بلادي.

لقد خططت للقيام بهذه الرحلة منذ زمنٍ طويل، لكن كما قد تعلمون إن كان زميلي في الترشح والرجل الذي كان من اللطف أن يطلب مني أن أرشح نفسي لمنصب النائب له في العام 2000 سيقوم بترشيح نفسه مرة ثانية فلن أرشح نفسي، لكنه أخبرني وأخبر الجميع أنه لن يقرر ذلك قبل حلول شهر يناير، إلا أنه فاجأنا بقراره قبل أسبوع أو أكثر، لذا فكرت لوهلة أن لا أقوم بهذه الجولة، لكن من المهم جداً بالنسبة لي أن آتي إلى المنطقة وأتحدث إلى القادة هنا في مختلف الأطراف، وأن أشكر الأميركيين الذين يؤدون مهامهم هنا، وأهنئهم بعيد الميلاد، لأنهم بعيدون عن الوطن في هذا الموسم المقدس، لكنني كما قلت إنه بما أن (آل جور) لن يرشح نفسه عن الحزب الديمقراطي فقد أرشح نفسي للرئاسة عند عودتي، سأناقش الأمر مع أسرتي وأصدقائي، وسأتخذ قراري مع منتصف يناير.

ردود الفعل الأميركية تجاه ترشيح ليبرمان نفسه للرئاسة

جميل عازر: سؤال أخير، وأرجو أن لا يكون محرجاً لك، لكن كونك يهودياً أميركياً هل ترى من الحكمة وأنه من المناسب لشخص من الأقليات بين الأميركيين أن يشغل أعلى منصب في الولايات المتحدة؟ ألن يكون ذلك سبباً لانقسامات؟

جوزيف ليبرمان: لا أمانع في طرح السؤال، بل أرحب به، وهو سؤال طرح عام 60 عندما رشح السيناتور كيندي نفسه للانتخابات، وهي أول مرة يرشح فيها كاثوليكي نفسه للرئاسة، وبالطبع فاز بتلك الانتخابات، وأثبت صحة الوعد الذي تقول به الولايات المتحدة بأنه يحق لأي شخص أن يتنافس على الوصول إلى الرئاسة، وأشعر بالشيء نفسه الآن. أعتقد أن هذا هو جوهر الولايات المتحدة، وعندما رشحت نفسي كنائب للرئيس تجاوب الناس مع حملتي الانتخابية بمنتهى الإنصاف، وحكموا عليَّ ليس من خلال ديني، بل من خلال قدراتي وأدائي، واكتشفت أمراً مثيراً للاهتمام -وهو أمر لم يكن أتوقعه- أن هناك مجموعات أخرى في الولايات المتحدة مازالت تحاول صعود السلم السياسي، استلهمت الشجاعة والقوة من خلال حملتي الانتخابية، وأعني بذلك مجموعات مثل الأميركيين ذوي الأصول الأفريقية، واللاتينية والعربية، والأميركيين الجدد من المهاجرين الآتين من مختلف دول العالم، شعروا أنه ما دمت قد نجحت أنا في ذلك فإنه بوسعهم النجاح أيضاً.

سأسرد عليك قصة مثيرة للاهتمام، عندما أعلن آل جور اختياره لي في (ناجفل) في أغسطس عام 2000، وبعد انتهاء ذلك اللقاء أخبرني شخص أنه كان هناك رجل حاول اختراق الحضور للوصول إلى الصفوف الأولى، وعند سؤاله لماذا يريد أن يقف في الصفوف الأمامية؟ قال إنه يريد أن يكون أول عربي أميركي يهنئ السيناتور ليبرمان، وأتذكر عندما نزلت من المنصة وتحدثت إلى الجماهير شاهدت ذلك الرجل، أنا لا أعرفه ولم أره بعد ذلك، أعتقد أن هذه هي حقيقة أميركا.

وإذا رشحت نفسي فكلي ثقة أن لن يحكم عليَّ استناداً إلى ديانتي، بل استناداً إلى قدراتي. اسمح لي أن أقول كلمة أخيرة: قال لي أحد الصحفيين في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي قبل حضوري، أثناء مقابلة للحديث عن احتمال ترشيح نفسي للرئاسة، قال: هل تعتقد أن قادة العالم العربي سيتعاملون معك بصفتك يهودياً أميركياً إذا ما أصبحت رئيساً؟

وأجبته بداية في حال أصبحت رئيساً للولايات المتحدة سيتعاون معي قادة العالم.

جميل عازر: سيضطرون لذلك؟

جوزيف ليبرمان: نعم سيضطرون للتعامل معي بغض النظر عن ديانتي، وقلت أيضاً، وهو ما ثبتت صحته في هذه الجولة أن قادة العالم العربي من الفلسطينيين، إلى السعوديين، والقطريين والبحرينيين كلهم رحبوا بي، واستقبلوني بحفاوتهم المعتادة وبكل احترام كما يفعلوا دائماً، وأعتقد أنك إن كنت مؤمناً بإحدى الديانات، وإن كنت صادقاً في إيمانك سيكون بوسعك أن تتفهم وتتعامل بشكل جيد مع الأديان الأخرى، فنحن جميعاً أبناء إله واحد، والمؤمنون بهذا المبدأ يجمعهم رباط وثيق يتجاوز كل شيء آخر، إذا رشحت نفسي فسأقوم بذلك لبذل قصارى جهدي من أجل أميركا ومن أجل مبادئها في مختلف أرجاء العالم.

جميل عازر: سيناتور جوزيف ليبرمان، Thank you very much .

جوزيف ليبرمان: Thank you great pleasure.

جميل عازر: Thank you .

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة