الانتخابات البرلمانية الكويتية - الجزء الثالث والأخير   
الجمعة 15/4/1425 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:04 (مكة المكرمة)، 0:04 (غرينتش)
مقدم الحلقة أحمد منصور
ضيوف الحلقة - عبد الله النفيسي، الأمين العام للمؤتمر الشعبي الخليجي لمقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني.
تاريخ الحلقة 30/06/1999








أحمد منصور
د. عبد الله النفيسي
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من نامج (بلا حدود).

في الوقت الذي بدأ فيه العد التنازلي لانتخابات مجلس الأمة الكويتي المقررة

يوم السبت القادم، انخفض عدد المرشحين من 497 مرشحاً إلى 288، يتنافسون على خمسين معقداً يبلغ عدد مرشحي القبائل بينهم حوالي 120 مرشحاً، موزعين على 12 دائرة انتخابية، فيما يتوزع باقي المرشحين الذين ينتمون إلى الإسلاميين، والليبراليين، والمستقلين على 13 دائرة، وفي هذه الحلقة الثالثة والأخيرة حول الانتخابات البرلمانية الكويتية نستكمل ما بدأناه في الحلقة الماضية مع الدكتور عبد الله النفيسي (المفكر والمحلل السياسي الكويتي البارز).

ونتناول اليوم الشق الأهم في هذه الانتخابات، وهو العملية الانتخابية نفسها، من حيث العلاقة بين الناخب والمرشح قبل وبعد الانتخابات، التشكيلة المتوقعة لمجلس الأمة الكويتي القادم، كذلك العلاقة المتوترة دائماً بين مجلس الأمة والحكومة، علاوة على العمر الافتراضي المتوقع لمجلس الأمة القادم، مع محاور أخرى هامة وعديدة، ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على الأرقام التالية: 888840، 888841 أو 42، أما رقم الفاكس 885999 مع إضافة كود الدوحة للمقيمين خارجها 00974.. مرحباً بيك يا دكتور.

د. عبد الله النفيسي: أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور: يعني لو أردت أن أبدأ من العلاقة ما بين الكتل السياسية، وما بين الناخبين، هناك اتهامات موجهة للتجمعات أو التيارات -كما أشرت، وليس القوة السياسية الكويتية- بأنها تفتقد وجود مشروع سياسي واضح لديها، وأنها تدور في أطروحاتها السياسية في إطار ما تفرضه عليها الحكومة، وما يفرضه المجتمع عليها من قضايا، وكل مشروعاتها عبارة عن ردود أفعال، هل هذا التقييم صحيح أم أنه فيه تجني على تلك التيارات السياسية؟

د. عبد الله النفيسي: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا بأعتقد هذا صحيح.

أحمد منصور: بالكلية؟

د. عبد الله النفيسي: بالكلية.. غياب المشروع السياسي، لكن لهذا الموضوع أسبابه، إحنا قبل أن نسأل إنه هذه الكتل أو هذه المجموعات تفتقد للمشروع السياسي سواء كان منبر ديمقراطي، أو حركة دستورية، أو غيرها من المجموعات الكويتية، إحنا ينبغي أن نسأل هل للحكومة الكويتية مشروع سياسي، منذ 62 مع بداية التجربة حتى الآن 99؟ الحكومات المتعاقبة على الكويت في بحر هذه المدة لم يكن لها مشروع سياسي!!

أحمد منصور: كيف كانت تحكم إذن؟ أليس هناك خطط للحكومة.. برامج!!

د. عبد الله النفيسي: برامج،لم تتقيد الحكومة الكويتية بأية خطة وراءها مجلس الأمة أو وراءها حتى مجلس التخطيط، المشروع السياسي يطالب به المجتمع السياسي عندما تتحقق فيه ميزتين وهي غير موجودة في الكويت.

أحمد منصور: ما هما؟

د. عبد الله النفيسي: الميزة الأولى: وجود الأحزاب الرسمية، إذا يطلب من الحزب أن يتقدم بمشروعه السياسي، الميزة الثانية هي ميزة تداول السلطة، متى تفكر حتى المجموعة بالمشروع السياسي ومتى تفكر حتى الحكومة بالمشروع السياسي وتأخذه بجدية عندما يكون هناك تداول للسلطات هذا أمر غير موجود، عندما تعرف الحكومة بأنه بعد أربع سنوات سوف تسقط وتحاسب وفق مشروعها السياسي ستضع مشروع سياسي.

عندما تعلم المجموعات السياسية بأن من الممكن أن تتسلم الحكم وتحكم فسوف تتقدم بمشروع سياسي، لكن طالما أنه ليس هناك تداول للسلطة فليس من المعقول أن تدخل المجموعات السياسية في عملية معقدة مثل عملية المشروع السياسي.

أحمد منصور: لكن القوة السياسية أو التيارات السياسية الحكومة لا تحول بينها وبين التواجد، تمارس نشاطها بشكل علني، المرشحون في الانتخابات يرفعون لافتات الاتجاهات السياسية المختلفة التي سبق وأن تناولناها في الحلقة الماضية، وربما الحلقة التي سبقتها مع السيد عبد الله النيباري، أيضاً الليبراليين شاركوا في حكومات متعاقبة، الإسلاميين شاركوا في حكومة 92 باتجاهاتهم المختلفة، ولازال هناك إسلاميون أيضاً موجودين في الحكومات المختلفة، الحكومات تتغير، ربما لأن هناك بقاء لولي العهد ورئيس مجلس الوزراء بشكل دائم، أنه هو رئيس الحكومة هو الذي لا يتغير، ولكن الوزراء يتغيرون بما فيهم وزراء العائلة الحاكمة.

د. عبد الله النفيسي: أيوه، بس هناك عائق كبير بالنسبة للمجموعات السياسية في أن تتحكم بالتشكيلة الوزارية، يعني حتى في الكويت. .حتى لو المنبر الديمقراطي مثلاً احتل كل مقاعد مجلس الأمة، فمن حق رئيس الوزراء أن يشكل وزراء من خارج المجلس، ويجعل هذه الهوة قائمة ما بين المؤسسة التشريعية والسلطة التنفيذية، حتى لو الحركة الدستورية استطاعت في يوم من الأيام في الكويت أن تحتل المقاعد الخمسين كلها في مجلس الأمة، من حق رئيس الوزراء الحالي أن يشكل تشكيلة وزارية من خارج المجلس، هناك حقيقة ينبغي أن نعيها بالنسبة للتجربة الكويتية أنها تجربة توقفت عند منتصف الطريق.

أحمد منصور: كيف؟!

د. عبد الله النفيسي: يعني الحياة البرلمانية تتطلب وجود أحزاب سياسية.

أحمد منصور: هل البلد تتحمل ذلك؟

د. عبد الله النفيسي: لماذا لا تتحمل؟! لماذا تتحمل بنجلاديش؟ وهي التي تعاني من الفقر المدقع، والأزمات الاجتماعية، والعنف، والمنظمات العنيفة، وغير ذلك..

أحمد منصور[مقاطعاً]: أكثر من مائة مليون يا دكتور.

د. عبد الله النفيسي: نعم، لماذا لا تتحمل هناك..

أحمد منصور[مقاطعاً]: أنتم 800 ألف!!

د. عبد الله النفيسي: سويسرا كام؟ لبنان كام؟ والأردن كام؟ يعني هذه دول أيضاً صغرى.

أحمد منصور: طبيعة نظام الحكم ربما تسمح في هذه الدول، لكن في الكويت كنظام حكم وراثي ربما طبيعة النظام لا تسمح.

د. عبد الله النفيسي: إذن ليس من المطلوب من المجموعات السياسية، وليس من العدالة أن نطالبها بمشروع سياسي، المشروع السياسي لا تحركه إلا عملية واحدة تداول السلطة، وتداول السلطة أمر محسوم دستورياً بالكويت، فيه حزب حاكم في الكويت يحكم مدى الحياة، وليس هناك تداول للسلطة، ولذلك..

أحمد منصور[مقاطعاً]: طيب، لماذا لا.. لماذا لا تتحركون أو لا يتحرك الكويتيون في إطار ما هو متاح.. في إطار ما هو متاح لهم؟

د. عبد الله النفيسي: وهذا ما هو حاصل، الآن كل مجموعة من هذه المجموعات -المنبر الديمقراطي، الحركة الدستورية، غيرها- يضعون ما يسمى بالبرنامج السياسي، وليس المشروع السياسي، البرنامج السياسي هو مجموعة أفكار، وآليات، وخطوات تعتبرها المجموعة بأنها ضمن سلسلة سلم أولوياتها، وليس مشروع سياسي للحكم طبعاً، يعني مسألة إسكان، مسألة تعليم، مسألة أمن، مسألة مخدرات...إلى آخره، هذه نقاط يضعها المنبر أو تضعها الحركة الدستورية كنقاط في سلم أولوياتها، لكن ليس مشروع حكم سياسي.

أحمد منصور: هل هذه الأولويات تغيرت بتغير الزمان والوقت.

د. عبد الله النفيسي [مقاطعاً]: طبيعي.

أحمد منصور [مستأنفاً]: أم أنها من 62 إلى 99 تكاد تدور هذه الأطروحات في إطار واحد؟

د. عبد الله النفيسي: لأ، أنا بأتصور إن الكويتيين من الشعوب المرنة والشعوب المنفتحة في موضوع الطروحات السياسية، وأنا ألحظ بأنه كافة الأطياف السياسية بالكويت يعني أجرت على مرئياتها ومنظوراتها السياسية كثير من التعديل، ويتجه هذا التعديل إلى التزاوج بين المنظور الليبرالي والمنظور الإسلامي حتى في بعض الأحيان.

أحمد منصور: هناك بعض التحليلات تشير إلى أن الكويت بلد فيها ضجيج سياسي مرتفع..ضجيج سياسي مرتفع، عدد السكان.. عدد السكان لا يتجاوز 800 ألف، المساحة لا تتجاوز 17 ألف كيلومتر مربع يعني كل المعطيات.. من لهم حق التصويت في الانتخابات لا يتجاوزوا 112 ألف، عدد أعضاء البرلمان 50 عضو فقط، ومع ذلك الضجيج السياسي النابع من الكويت مرتفع للغاية، ويتفوق على دول عربية يعني ربما يزيد عدد سكانها على 60 مليون في بعض الأحيان، ضجيج سياسي مرتفع، أسباب هذا الضجيج إيه؟

د. عبد الله النفيسي: نعم، يعود إلى سببين برأيي: السبب الأول أن المحيط الذي يحيط بالكويت الذي يحيط جغرافياً بالكويت محيط غير ديمقراطي، ليس فيه تجارب نيابية ذات مصداقية، ولذلك يعني التجربة النيابة الكويتية يعني تلفت الأنظار في حيويتها وفي حتى مصداقيتها، ومن هنا الضجيج هذا نسبي بالمقارنة وليس بالأصل، لأنه في الكويت حريات سياسية، وهامش من الحرية السياسية الواسع بالمقارنة بالعالم المحيط..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكنها كلها في إطار الضجيج أيضاً.

د. عبد الله النفيسي[مستأنفاً]: لا أبداً، أنا لا أتفق معك في هذا -يا أحمد- أنا بأتصور إنه ما تسميه بالضجيج هو صوت عالي في فترات الانتخابات، ربما الصحافة الكويتية..

أحمد منصور[مقاطعاً]: حتى في غيرها، في ممارسة مجلس الأمة مثلاً.

د. عبد الله النفيسي: صح، ربما..

أحمد منصور [مستأنفاً]: الأعضاء بيفجروا قضايا ضخمة، صراخ عال، صوت عال، منشتات أيضاً في الصحافة عالية.

د. عبد الله النفيسي: هذا يعود لأسباب موضوعية، يعود لغياب المشروع السياسي لدى الحكومة، لأنه ليس هناك خطة يحاكم بها مجلس الأمة الحكومة، لغياب هذه الخطة.. لغياب هذا المشروع السياسي، تنقطع اللغة المشتركة وبين المجلس والحكومة، وفي تصوري حل هذا الضجيج وتفكيكه يكمن في موضوع المشروع السياسي للحكومة.

أحمد منصور: هناك نقطة مهمة أيضاً تتعلق بتركيبة المجتمع السياسي الكويتي، من حيث أن هناك شريحة كبيرة من الكويتيين ممن يسمون بالجنسية الثانية الذين ليس لهم حق الممارسة السياسية، حيث تنحصر الممارسة السياسية حتى الآن في من يحملون الجنسية الأولى، ما تأثير ذلك على العملية الانتخابية؟

د. عبد الله النفيسي: تأثير كبير –أخي أحمد- وتأثير خطير، الورطة الجغرافية الكويتية تجعلها تستقبل تركيبة سكانية نادرة، لنشبهها –مع الفارق طبعاً- بسويسرا، سويسرا محاطة بألمانيا، وبإيطاليا، وبفرنسا، ولذلك ستجد هناك عاصمة فرنسية في سويسرا (جنيف)، وعاصمة ألمانية (زيورخ)، وعاصمة إيطالية (لوجانو)، وستجد الاتحاد السويسري خليط من الإيطاليين والفرنسيين والألمان، أو ذوي المنشأ الألمانية، والفرنسية، والإيطالية هذه التركيبة الفريدة لسويسرا ربما –مع الفارق طبعاً- تنطبق أيضاً على الكويت من حيث أن التركيبة السكانية الكويتية تشمل هجرات من العراق إلى الكويت، وهجرات من نجد إلى الكويت، وهجرات من بر فارس إلى الكويت.

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن فيه فارق -عفواً- كبير هنا في التشبيه.

د. عبد الله النفيسي: اتفضل.

أحمد منصور: هناك شعوب وقبائل مختلفة في سويسرا، أما كل ما هم موجودين في الكويت من المناطق التي ذكرتها هم امتداد عرقي وقبلي لقبائل موجودة وعرقيات موجودة في المنطقة يعني، ويتحدثون لغة واحدة ودين واحد، يختلفوا كتير عن سويسرا من حيث التشبيه.

د. عبد الله النفيسي: لأ، يعني بالنسبة للغة لأ، هناك هجرات كبيرة جاءت إلى الكويت بالخمسينات والستينيات تتكلم الفارسية، وهناك هجرة كبيرة جاءت من السعودية هجرة القبائل جاءت بالأربعينات، والخمسينات، والستينيات، وتكتسب عادات وثقافة المجتمع السعودي بما يعنيه من محافظة و..، بينما الهجرات التي أتت من العراق وبالذات من (الزبـير) تتميز بحيوية المجتمع العراقي، وتفتحه، وانفتاحه الثقافي، ولذلك نجحوا في… في الأعمال، وفي التجارة، وفي كثير من المهارات، هذه التركيبة وهذه التعددية في التركيبة السكانية الكويتية –على مدى زمني- استدعت من الكويتيين اللي بيعتبرون أنفسهم أصلاء يعني.. وأقدم، جاؤوا إلى الكويت قبل 1920م، اتخذوا بعض الاحتياطات للحفاظ على مكانتهم السياسية، فجاءت مسألة الكويتي بالتأسيس، والكويتي بالتجنيس، وغيرها من التسميات.

لكن أنا شايف إن الحكومة الكويتية والكويتيين كشعب بدؤوا يتجاوزوا ويتخطوا هذه الحالة وينظروا إلى أبعد من ذلك، ولذلك اتخذت إجراءات قانونية في.. بحور الأشهر السابقة نحو تجنيس البدون، وتجنيس أصحاب الجنسية الثانية بالجنسية الأولى، يعني توحيد أبناء الكويت وفق جنسية واحدة من درجة واحدة.

أحمد منصور: هذه يمكن أن تغير النسبة التي اطلعت عليها أنا اليوم في تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية -وكنت قد اطلعت عليها من قبل- في أن نسبة من يصوتون أولهم حق الانتخاب والترشيح من الكويتيين لا يتجاوز 14% فقط من عدد الكويتيين، ماذا عن الـ 86% الآخرين؟!

د. عبد الله النفيسي: طبعاً الـ 86 هذه نصها نساء.

أحمد منصور: يعني الآن المعادلة ستتغير بعد ترشيح المرأة؟

د. عبد الله النفيسي: أكيد، طبعاً أنا أشك أن موضوع المرأة سيحسم قبل 2003م، ولكن نص الـ 86 نساء، اللي هم 43 مالهمش حق حسب القانون الانتخاب الحالي، يبقى 43% تقريباً من السكان حتى الآن لم يعطوا حق التصويت من الرجال، وهذه بالطبع ثغرة كبيرة في تجربتنا النيابية.

أحمد منصور: الآن موضوع المرأة الحقيقة فيه شيء يتم استيضاحه فيه، يعني هل هناك شق اجتماعي أيضاً في هذا القرار.. شق سياسي -عفواً- في هذا القرار يتعلق بأن سكان المناطق الخارجية ربما يكون الرجل له أكثر من زوجة والصوت يلعب دور كبير في الانتخابات الكويتية، مدى تأثير ذلك؟

د. عبد الله النفيسي: يعني إحنا بنستبق الأحداث، يعني حتى الآن في تصوري لم يطبق موضوع حقوق المرأة السياسية، وكل الذي وعد به المرسوم هو أنه مع بداية 2003م سوف تمارس المرأة حقها السياسي في الترشيح وفي الانتخاب، لكن ليس كل ما صدر من مراسيم سيتحول إلى قانون ساري المفعول، طبعاً المجلس القادم الذي سينبثق عن انتخابات يوم السبت هو الذي سينظر في هذه المراسيم، وهو الذي سيقر ما يقر ويرفض ما يرفض، فإحنا نستبق الأحداث، وفي رأيي لو ننتظر نشوف إيش اللي يحصل بعد الانتخابات لهذه المراسيم.

أحمد منصور: طيب، لو انتقلت إلى عملية العلاقة ما بين الناخب وما بين المرشح، هناك من الملاحظ -في تتبع الحالة السياسية الكويتية- أن العلاقة بين الناخب والمرشح قائمة على أن المرشح.

د. عبد الله النفيسي [مقاطعاً]: بين الناخب.

أحمد منصور [مستأنفاً]: على أن المرشح بيسعى لإرضاء الناخب دون أي شكل من أشكال التركيز على القضايا العامة للأمة أو للبلد، وإنما مسعاه هو التركيز على إرضاء الناخب نفسه واهتمامات الناخب نفسه، وليس وضع مشروع عام يلتقي عليه الناس، ما تفسيرك لهذه الحالة؟

د. عبد الله النفيسي: أنا بأشبه العلاقة القائمة بين المرشح والناخب خلال الحملة الانتخابية مثل العلاقة بين الخطيب وخطيبته يعني في كثير في فترة الخطوبة اللي هي قبل الزواج فيه كثير من الانقياد العاطفي، لا أقول الخداع.. لا أبداً بل الانقياد العاطفي.. وعود، أحلام، أشواق، وتشوفات، تفكير وردي، لكن بعد الزواج تتحول اللغة إلى لغة الواقع، هذه المسألة قائمة بين المرشح والناخب.

أحمد منصور [مقاطعاً]: في هذه الفترة، اللي هي فترة مرحلة الانتخابات.

د. عبد الله النفيسي [مستأنفاً]: في مرحلة الانتخابات، يحاول المرشح أن يكسب الناخب بأي طريقة، ويحاول الناخب أن يخفي -أيضاً- كثير مما يعلقه من أمال على المرشح، ويحاول أن يخبي الفواتير لما ينجح.

أحمد منصور: هل هناك أمثلة -يا دكتور- لتقريب الصورة؟

د. عبد الله النفيسي: والله فيه كثير يعني المرشح يأخذ حرية في أنه يعد الناخب بكثير من الوعود، فإذا نجح حاول أن يحقق شيء من هذه الوعود، وإذا فشل صد الباب على الناخب كما هو حاصل في الواقع، بس أيضاً الناخب بيستغل هذه العلاقة، وبيحاول أن..

أحمد منصور[مقاطعاً]: إيه شكل الاستغلال هذا؟

د. عبد الله النفيسي: يعني مثلاً عندنا في منطقة البادية شيء بيسمونه (العانية) اللي هو المرشح يقدم للشخص اللي يود الزواج في فترة الانتخابات يقدم له دعم مالي خمسمائة دينار.. ألف دينار، في كثير من.. في كثير من الحالات –مثل ما عرفت أو شفت يعني- في مناطق البادية وليس في مناطق الحضر إنه يؤقت الزواج في مرحلة الانتخابات لكي يحصل على هذه (العانية) وهي طريقة غير مباشرة لبيع صوته.. فاهم..

أحمد منصور[مقاطعاً]: عملية شراء الأصوات هأتناولها معك.. بالتفصيل.

د. عبد الله النفيسي[مستأنفاً]: هذه طريقة غير مباشرة.. غير مباشرة لبيع الصوت يعني، لماذا تتزوج بها المرحلة؟ يعني لماذا لا تؤجل زواجك إلى مرحلة أخرى بعد الانتخابات؟ لكي يحصل على (العانية) في حالة الحاجة الماسة من قبل المرشح لصوت هذا وصوت أقاربائه.

أحمد منصور: هذا يدفعني إلى السؤال عن المعايير التي يضعها الناخب الكويتي أو الناخب الكويتي في اختيار المرشح؟

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: كان سؤالي عن معايير الناخب الكويتي في اختيار المرشح؟

د. عبد الله النفيسي: الناخب الكويتي –في العموم- ينظر إلى المرشح على أنه يحتاج فقط إلى التأهيل الاجتماعي وليس التأهيل السياسي.

أحمد منصور: كيف؟

د. عبد الله النفيسي: العلاقة كما يراها الناخب مع المرشح علاقة شخصية مو علاقة سياسية، وبالتالي طالما هي علاقة شخصية، فتحتاج إلى سلسلة من الآليات الاجتماعية، يعني كالصديق يتعامل مع المرشح كالصديق، ويتوقع الناخب إنه هذا المرشح هو صديق شخصي له، لازم يخدمه هو شخصياً، وبالتالي تحصل مفارقات طريفة وخطيرة جداً في نفس الوقت..

أحمد منصور[مقاطعاً]: كيف يا دكتور، يعني وضح لنا الصورة أيضاً بشكل يقرب لنا طبيعة هذه العلاقة التي أيضاً تدخل في شكل التميز والتفرد ربما؟

د. عبد الله النفيسي: نعم، طبعاً فيه دوائر عدة في الكويت، دوائر.. 25 دائرة، فيه دوائر حضر السنة، فيه دوائر حضر الشيعة، فيه دوائر البادية، طبعاً كل مجموعة من هذه الدوائر لها شخصيتها حسبما تكون تركيبتها السكانية.

يعني يحضرني في هذه المناسبة ما حصل لزميل لي في مجلس 85 يقول أنه هو كان نايم في الظهر ويطرق أحد الناخبين عليه الباب في الانتخابية، ويطلب منه الذهاب إلى المخفر وأولاً إلى المستشفى لأن ابنه صدم عمود نور وتعور وجرح، وهذا الناخب يطالب هذا النائب بدم لابنه.. فاهم كيف؟!

أحمد منصور: دون أن يعرف فصيلة دمه ودون أن يعرف شيء؟!

د. عبد الله النفيسي: دون أن يعرف فصيلة دمه ودون.. وحاول النائب –يقو لي- أن يقنع الناخب بأن المسائل لها حدودها، وإنه الدم هذا ملكية خاصة يعني، لكن الأخ يتصور إنه يعني.

أحمد منصور [مقاطعاً]: يبقى لازم يمص دمه بصوته!!

د. عبد الله النفيسي [مستأنفاً]: إنه يملك النائب بمن فيه وما فيه، فهناك للأسف نظرية عند الناخب بأنه هذا النائب مسخر من قوة فوق الطبيعة لخدمته بالتي واللتين، وبالقانون وبغير القانون..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن طيب في المقابل لما يقدم الناخب...

د. عبد الله النفيسي: النائب.

أحمد منصور: النائب أيضاً لماذا يسعى إلى إرضاء الناس إلى الحد الذي يدفعهم إلى أن يعني يطالبوا بدمائه؟!

د. عبد الله النفيسي: ما هو للأسف النواب هربوا من سيطرة الحكومة ووقعوا في ديكتاتورية الجمهور، هناك ديكتاتورية لدى الجمهور، وهذه تتبدى أكثر وأكثر في المجاميع السكانية اللي تفتقر للآلية السياسية والفهم السياسي، وهناك صور أخرى كثيرة يعني مثبطة في هذا المجال.

أحمد منصور: أنت.. أنت شخصياً من خلال تجربتك في 86 هل أيضاً تعرضت لمثل هذه العلاقة ما بين الناخب وما بين النائب، أو ما بين الناخب والمرشح؟ وكيف كنت تتعامل معها؟!

د. عبد الله النفيسي: بشكل من القسوة والجفاف يعني.

أحمد منصور: كيف؟

د. عبد الله النفيسي: أنا لذلك هربت من العالم هذا، لأنه تبين لي أنه الناخب في العموم يرى أنك أنت مدين له مو أنك تلعب دور في مؤسسة تشريعية، لأ مدين له شخصياً ولذلك لابد..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لأنه أعطاك صوته.

د. عبد الله النفيسي [مستأنفاً]: بأنه أعطاك صوته، ولابد أن ترد له هذا الدين، وترد له شخصياً.

أحمد منصور: أشكال الرد إيه.

د. عبد الله النفيسي [مقاطعاً]: والله كثيرة.

أحمد منصور [مستأنفاً]: اللي بيطمع فيها الناخب واللي ممكن يمنحها المرشح أو النائب؟

د. عبد الله النفيسي: والله بعض الناخبين لا يبالي في أن يطلب المال مباشرة، وبعض الناخبين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني بيعتبر جيبك ملكه أيضاً؟!

د. عبد الله النفيسي[مستأنفاً]: أيوه.. أيوه، وهنا تصبح مشكلة معيشية بالنسبة للنائب، لأنه بعض زملائي النواب كانوا يستقرضوا من أقربائهم حتى يوفوا حق الناخبين في دوائرهم الانتخابية، وهذا الضغط المالي على النائب يشتت حاله فعلاً ويشتت تفكيره...

أحمد منصور[مقاطعاً]: العلاقة –عفواً- العلاقة بعد العملية عملية الترشيح، العلاقة بعد الانتخابات ما بين الناخب.. النائب -الآن صار نائب- وما بين الناخب، هل بتستمر في عملية الاسترضاء من أجل الدورة القادمة؟

د. عبد الله النفيسي: لأ طبعاً، يعني تأخذ شكل آخر، يعني يبدأ النائب يتحدث بشيء من الثقة بعد أن وصل إلى المجلس، ويبدأ الناخب يحول خطابه من خطاب الابتزاز والعلاقة النفعية إلى خطاب التصرع للنائب والتودد له، لكن تظل المعادلة غير صحيحة، لأن العلاقة ليست علاقة سياسية، بل علاقة اجتماعية أو علاقة شخصية.

أحمد منصور: وهذه -أيضاً- ربما يتميز فيها المجتمع الكويتي عن غيره من المجتمعات التي فيها عمليات انتخابات أو عملية ديمقراطية.

د. عبد الله النفيسي: أظن ذلك، يعني أنا عشت في المجتمع الإنجليزي فترة دراستي، وتابعت حملات انتخابية كثيرة في إنجلترا، وتعرفت على أعضاء في مجلس العموم آنذاك، ولازلت أعرف بعضهم، ومنهم (جلاوي) الإسكتلندي، العلاقة هناك علاقة سياسية، تقف عند حدود المهمات التشريعية والرقابية التي يقوم بها النائب في مجلس العموم، والناخب أيضاً لا يرهق النائب ببعض الطلبات الشخصية اللي فيها شيء من التعجيز، يعني مثل صاحبنا هذا اللي طلب دم، يعني تعال معاي إلى المستشفى أعطيني دمك لابني اللي أتصدم، وبعدين تعال افرج عن ابن عمي اللي كان في المخفر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هو أصبح في ملكيته الخاصة يعني!!

د. عبد الله النفيسي [مستأنفاً]: هذا لا يوجد في المجتمعات التي تقدمت فيها التجربة الديمقراطية.

أحمد منصور: يعني هناك –أيضاً- نقطة، ربما وزارة الداخلية الكويتية أصدرت أمس بيانا شديد اللهجة حول عملية شراء الأصوات، لكنها أيضاً من القضايا المتفشية في الكويت، الناس لا تشكك في نزاهة العملية الانتخابية -نزاهة عملية التصويت نفسها وعملية الاقتراع وعملية فرز الأصوات- ولكن التشكيك في عملية شراء أو بيع الأصوات قبل الانتخابات، لاسيما وأن بعض الدوائر لا يتجاوز عدد الناخبين فيها 1000 أو 1100 أو 200 ناخب.

ما هي هذه الصورة أيضاً -عملية شراء الأصوات- وهي صورة ربما غير متكررة في مجتمعات أخرى فيها الدائرة الانتخابية ربما تكون بعدد.. بمقدار عدد سكان الكويت جميعهم؟

د. عبد الله النفيسي: لا أبداً، شراء الأصوات موجود في كل أنحاء العالم، وموجود في تجارب ديمقراطية عريقة مثل الهند، حتى الولايات المتحدة، فيه شراء أصوات، حتى في أوروبا الغربية فيه شراء أصوات، ولكن.. ولكن لا تشرف على ذلك الحكومات، إنما..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني دي نقطة خطيرة يعني الحكومة هنا لها دور في هذه القضية؟!

د. عبد الله النفيسي: والله أنا لا أستطيع أن أجزم في الموضوع هذا، ولكن ما يقال في الليالي السياسية والحملات الانتخابية يتهم بعض الجهات الحكومية في هذا، ولكن أنا بأعتقد أنه إذا أثبتت الحكومة بأنها بعيدة عن هذه الممارسة الخطيرة هذا لا يعني إنه شراء الأصوات سيتوقف، يعني حتى لو ترفع الحكومة إيدها من عملية شراء الأصوات هذا لا يعني إنه شراء الأصوات ستترقف..

أحمد منصور: بيبلغ.. يتفاوت سعر الصوت ما بين كام وكام تقريباً يعني ممكن يصل إلى كام؟

د. عبد الله النفيسي: والله هذه مثل السوق السوداء يعني أنا ما أعرف..

أحمد منصور: يعني كمراقب- كمراقب للعملية الانتخابية وراصد لها ومن المؤكد أن لديك معلومات إلى أي مدى ممكن الإنسان أن يمنح صوته.. بأي مبلغ يعني؟!

د. عبد الله النفيسي: والله أنا من تقريباً ساعة ونص كلمني صديق من الكويت، وقال إن البورصة وصلت يعني 750 –800، كلمني من ساعة ونص!!

أحمد منصور: دينار.

د. عبد الله النفيسي: آه، وهذا طبعاً يعني عملية مؤسفة جداً.

أحمد منصور: يعني في حدود 2500 دولار تقريباً إلى 3000 ممكن أن يصل!!

د. عبد الله النفيسي: شيء مؤسف، هو مو قصة 700 أو 800 أو الألف، هي يعني دلالتها السياسية وانعكاسها على التجربة فضيحة يعني.

أحمد منصور: أعتقد هذه مع دور المرأة في الترشيح ستكون قضية خطيرة، لاسيما إذا كان هناك يعني ناخب لديه أربع زوجات فيستطيع بذلك أن يكون لديه خمس أصوات يحصد مبلغ يستحق لأن يدفع كثيرين إلى الزواج باثنين وثلاثة!!

في هذه النقطة أيضاً -يا دكتور- طالما أنت تعرضت لموضوع الحكومة، إحنا تعرضنا للكتل السياسية المختلفة، ولم نتعرض لدور الحكومة في الانتخابات، هل الحكومة الكويتية لها دور مباشر أو غير مباشر في العملية الانتخابية، وفي إيصال بعض الأعضاء إلى المجلس بحيث يكون هؤلاء هم رجال الحكومة في البرلمان؟

د. عبد الله النفيسي: هو هذه.. هذا المحور هو المحور المؤسف، يعني للأسف إن الحكومة في الكويت منذ 62 وعبر التجربة المتقطعة حتى يعني و.. و، حتى هذه الانتخابات، الحكومة لا ترفع يدها عن الانتخابات للأسف، بل تسعى إلى التأثير على الانتخابات بوسائل شتى، الوسيلة اللي شفناها إحنا في انتخابات عديدة أنها تدعم بعض المرشحين لكي يقيموا مخيماتهم ويصرفوا على حملاتهم الانتخابية، ويعطى بعض المرشحين أموال للعبور في مرحلة الانتخابات.

هناك وسائل أخطر: توعز السلطة لبعض الوزراء تسهيل معاملات لبعض المرشحين اللي ترغب في نجاحهم، فيتكالب الناس على هذا المرشح لإنجاز معاملات في الدوائر الحكومية، فيصبح حظها من الفوز خط أكبر..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني كل القضية الآن بتدور في إطار الخدمات التي يمكن أن يحصل عليها الناخب من المرشح، الاستفادات المالية، الاستفادات العينية المختلفة التي يمكن أن تعود إليه، وهذه تقريباً كأنها شكل العلاقة ما بين الناخب والمرشح في الكويت.

د. عبد الله النفيسي: نعم.. نعم.

أحمد منصور: اسمح لي آخذ بعض المداخلات: ونكمل المحاور الباقية.

د. عبد الله النفيسي: اتفضل.

أحمد منصور: عبد الله العجمي من الكويت.

عبد الله العجمي: آلو.

أحمد منصور: اتفضل يا أخ عبد الله.

عبد الله العجمي: مساء الخير.

أحمد منصور: مساك الله بالخير.

عبد الله العجمي: كيف حالك يا أخ أحمد.. يا هلا، دكتور عبد الله مساء الخير.

د. عبد الله النفيسي: مساء الخير.

عبد الله العجمي: كيف الحال؟

د. عبد الله النفيسي: الحمد لله.

عبد الله العجمي: دكتور عبد الله، أنت طبعاً رجل دكتور، وكاتب سياسي، وتنطلق من منطلقات سياسية لتحديد أو لتحليل ظواهر معينة، ألا تعتقد معي إنه حالات فردية -اللي عاد بتستشهد بيها أنت- الحالات الفردية هل هي قاعدة على مجتمع الكويت.. هذا سؤال؟ يعني الحالات الفردية في مجتمع مثل المجتمع الكويتي اللي لا يختلف عن مجتمعات الخليج، فما أعتقد إنها تكون مثلاً ظاهرة.

أحمد منصور: طيب، سؤالك الثاني يا أخ عبد الله.

عبد الله العجمي: الجانب الثاني: الحلقة السابقة يعني في الواقع كنت حاولت اتصل بس ما قدرت يعني، فيه موضوع آخر أنت تكلمت عن مجتمع الكويت.. عن تحرير الكويت، وطرحت فيه إن فيه موضوع خطير جداً في مجتمع الكويت، لأن المجتمع بدأ الآن يتفسخ، وهذا موضوع يعني طرح خطير يعني مو..يعني كأنك تشهر بمجتمع الكويت..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني أنت يا عبد الله ألست كويتياً وتعيش في الكويت؟

عبد الله العجمي: طبعاً وما يطرحه الدكتور أختلف معاه، لأن الظواهر اللي موجودة في الكويت موجودة في الخليج موجودة في أي مجتمع عربي آخر..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن أنت فيما يتعلق بالمجتمع الكويتي على وجه التحديد، وعلى وجه الخصوص، ما أشار له الدكتور عبد الله في الحلقة الماضية عن اختلاف المجتمع بعد الغزو عما كان عليه قبل الغزو، أليست هذه أليست هذه.. حقيقة واقعة في المجتمع الكويتي؟

عبد الله العجمي: لا دكتور.. التفسخ في المجتمع الكويتي غير موجود وليست حقيقة هذه، الظواهر قد تكون فيه ظواهر موجودة في أي مجتمع وبالذات بعد الحرب، معناته نقدر نقول على مجتمع لبنان بعد الحرب بـ 15 سنة مجتمع متفسخ، مجتمع غير سوي، فيه مجتمع مثل مجتمع العراق الشعب العراقي 8 سنوات نقول عنه مجتمع متفسخ، فيه المجتمع الفلسطيني في حرب من 48، وما يواكبه من فقر ومن اضطهاد مجتمع متفسخ.

هذه الحالات الموجودة.

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني أنت تحكم..

عبد الله العجمي [مستأنفاً]: أنا بأعيب على الدكتور إنه يتكلم عن ظواهر معينة تحصل نتيجة لظروف، لا تكون هي القاعدة ولا تكون هي الأساس لتحليل وضع المجتمع.

أحمد منصور: نسمع تعليق الدكتور.

د. عبد الله النفيسي: يبدو إنه الأخ عبد الله العجمي يختلف معي في المنظور، أنا بأعتقد بأن المجتمع الكويتي كأي مجتمع يتعرض إلى الهزيمة العسكرية، ويتعرض إلى التشرد، ويتعرض إلى الاقتلاع من أرضه، والإلغاء -لفترة من الزمان- لابد أن يحصل عنده الكثير من التبدلات في نظامه القيمي، وأنا أعتقد بأنه المجتمع الكويتي قبل الغزو كان عنده قيم تجاه العرب، وقيم تجاه نفسه، وقيم تجاه العالم الإسلامي، ومنظورات دينية وقيمية تختلف عن ما هو عليه في المجتمع الكويتي بعد الغزو.

المجتمع الكويتي بعد الغزو أصبح مجتمع يعاني من أسباب هذا الغزو، وهذا شيء

طبيعي، ومن ضمن هذه الآثار للغزو ومن ضمن هذه المعاناة أن يعاني المجتمع كما ذكر الأخ عبد الله سواء في لبنان أو في العراق أو.. يعاني في نظامه القيمي، هناك ظواهر سلبية في لبنان ظهرت بعد الحرب الأهلية اللبنانية، وهناك الآن وما نقرأه عن المجتمع العراقي كثير من الظواهر السلبية على صعيد القيم والأخلاقيات العامة، وهذا شيء طبيعي.

ولكن ما أود أن أشير إليه إنه هذا السياق، سياق الانهيار النفسي، وسياق الانهيار القيمي، وسياق الهزيمة الشعورية بعد الحرب، هذا السياق غير ملائم -أنا قلت في الحلقة السابقة- لكي نطبق شيء جديد مثل حقوق المرأة السياسية، هذا قصدي كان، وليس التشهير -كما قال الأخ عبد الله- في المجتمع الكويتي لأن أنا جزء من المجتمع الكويتي..

أحمد منصور[مقاطعاً]: في إطار بعض ما.. في إطار بعض ما أشرت إليه محمود الخطيب (كاتب صحفي من عمان) كان بيشير إلى التغيرات التي طرأت على البرامج السياسية في الكويت، وتغير النفسية الكويتية تجاه القضايا المصيرية، مثل القضية الفلسطينية، والقضايا الإسلامية بشكل عام، وإن معظم التجمعات والحركات السياسية في الكويت انكفأت على.

د. عبد الله النفيسي: نعم.

أحمد منصور [مستأنفاً]: القضايا الداخلية المحلية، ولم يعد لها اهتمام بهذا الأمر، محمد المطيري من السعودية.

محمد المطيري: آلو.

أحمد منصور: حياك الله يا أخ محمد اتفضل.

محمد المطيري: مساء الخير جميعاً.

أحمد منصور: مساك الله بالخير.

محمد المطيري: مساء الخير دكتور عبد الله.

د. عبد الله النفيسي: مساك الله بالخير.

محمد المطيري: دكتور عبد الله، أنا عندي استفسار بس بالنسبة للمرأة لما تفسح لها المجال وخصوصاً في الوقت الحاضر ما أدري شو الأسباب يعني في الفترة هذه؟ هل هناك شعور إنه مثلاً مازالت المرأة...

د. عبد الله النفيسي [مقاطعاً]: لا أسمح.. إحنا..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يا أخ محمد، أسمح لي صوتك غير واضح، غير واضح لدينا فأرجو سيحاول مهندس الصوت تركيب الصوت مرة أخرى واسمح لك بالمداخلة، وآخذ الأخ جمال العنزي من الكويت.

جمال العنزي: آلو.

أحمد منصور: اتفضل يا جمال.

جمال العنزي: مساء الخير.

أحمد منصور: مساك الله بالخير.

جمال العنزي: ممكن أسأل الدكتور بخصوص.

عبد الله النفيسي [مقاطعاً]: فيه محاور كثيرة. كمان.

جمال العنزي [مستأنفاً]: في الوقت الحالي الناخب يعني شو المميزات اللي يجب أن تكون في المرشح الذي يود أن يصل إلى (قبة) المجلس، فيه سؤال ثاني لو دعي الدكتور إلى ندوة في دائرة مثل الجهرة.

د. عبد الله النفيسي [مقاطعاً]: في شو؟

جمال العنزي [مستأنفاً]: شو وجهة نظره اللي راح يطرحه ويقوله، شكراً.

أحمد منصور: شكراً ليك.

عبد الله النفيسي: أنا ما سمعت السؤال.

أحمد منصور: بيسألك عن المميزات التي.. الآن إذا هناك مرشح يريد فعلاً أن ينتخب أو يختار ناخب وفق صورة مثالية، ما هي المميزات التي يجب أن تتوفر في المرشح الذي يختاره في الكويت؟

د. عبد الله النفيسي: في المرشح.. في المرشح؟

أحمد منصور: أيوه.

د. عبد الله النفيسي: والله أول شيء ينبغي أن يتوفر في المرشح نظافة الذمة ونظافة اليد، هذه مسألة هامة جداً يعني، أن تكون يعني إيده نظيفة في موضوع المال، وفي موضع الذمة المالية، وفي موضوع الشرف المالي.

المسألة الثانية: إنه انحيازه السياسي انحياز للناس وعموم الناس، وليس للحكومة أو وزراء الحكومة.

الميزة الثالثة: المقدرة أن ينفذ الكلام اللي قاله خلال الحملة الانتخابية للناخبين.

يعني ثمة ثلاثة شروط: نظافة اليد، والانحياز للعموم من الناس، والميزة الثالثة أن يكون قادر عندما ينجح أن ينفذ الوعود التي بذلها للناخبين.

أحمد منصور: دكتور، من خلال هذه الصورة هناك توصيف للمجتمع الكويتي بأنه مجتمع يعاني من الترف السياسي مثل ما هو يعاني من الترف الاقتصادي والمالي.

د. عبد الله النفيسي: لا، أبداً أنا بأعتقد يعني بالرغم من الملاحظات على تجربتنا النيابية في الكويت، إلا إنه أنا لا أعتبر إنه ما يعيشه الكويت -الآن- هو ترف سياسي، المواطن الكويتي اليوم -أخي أحمد- يتمتع بهامش من الحرية لا يتمتع بها أي مواطن عربي من البحر إلى البحر ما عدا لبنان.

هذا مكتسب من مكتساب تجربتنا النيابية، وليس ترف سياسي، ما عندنا مثلاً في الكويت ظاهرة الاعتقال السياسي، ما عندنا في الكويت معتقل سياسي واحد، بينما ظاهرة الاعتقال السياسي موجودة في كل ديار العرب بما فيها بعض دول مجلس التعاون الخليجي.

يعني في بعض دول مجلس التعاون الخليجي ممكن يعتقل الإنسان لمدة أربع سنوات خمس سنوات كما حصل مع بعض الإخوة، ويفرج عنهم كما حصل الأسبوع الماضي بدون إبداء الأسباب، وبدون اعتذار، وبدون تقديم أي تعويض مادي أو حتى أدبي.

لذلك أنا بأعتقد أن ما نعشيه من حرية سياسية في الكويت أو هامش من الحرية السياسية، هذه حقيقة إيجابية لصالح تجربتنا الكويتية، وليس ترف سياسي.

أحمد منصور: دكتور، عندي -أيضاً يعني الحقيقة- بعض الأسئلة، أوًلا: عندي أكثر من فاكس من المشاهدين في الكويت بيحيونك تحية خاصة.

د. عبد الله النفيسي: الحمد لله.. الحمد لله.

أحمد منصور: وبيشكروك على هذه الصورة التي تقدمها من الكويت، وإن كنت أنا بأحب.. أحب – دائماً- أن آخذ اسم المشارك بشكل كامل، لكن أم طه سؤالها هام من الكويت، تقول لك: ما هو سبب ابتعادك عن الساحة السياسية والبرلمانية مع أن مجلس الأمة بحاجة إلى أمثالك من خلال خبرتك وأدائك؟

وسؤالها الثاني هام للغاية: ما تعليقك حول ما يردده البعض عن.. بعض النواب السابقين من أن الحكومة الأميركية تتدخل في مجرى الانتخابات الحالية، وتحاول إسقاط بعض المرشحين؟

د. عبد الله النفيسي: طبعاً إحنا دولة صغيرة والولايات المتحدة دولة كبيرة، وللولايات المتحدة –من حيث هي قوة هيمنة في الخليج والجزيرة- أدوات ذات قوة فائقة في التأثير على المجريات السياسية سواء في الكويت أو في غير الكويت، ولا أستبعد أن يسعى الأميركان في الكويت بالتأثير المباشر أو يمكن غير المباشر على الانتخابات الكويتية، ينبغي إحنا كشعب بشتى راياتنا ومسمياتنا إن إحنا نرفض أي تدخل خارجي سواء كان أميركي أو غير أميركي، حتى ولو كان عربي لا بل عربياً حتى لو كان خليجي.

يجب أن نرفضه كشعب، وأنا أحسب أن الكويتيين عندهم حاسة سياسية متقدمة في هذا الموضوع، وعندهم حساسية من التدخلات الخارجية في شؤونهم، ولذلك أنا أتصور مهما فعل الأميركان في الكويت أو في غير الكويت، يعني ثمة حاسة سياسية ستعيق عملهم إن شاء الله.

أحمد منصور: هنا فيه سالم صالح الهدى من الكويت يقول: أنا لا أؤمن بالمؤامرات، بل أؤمن بالمصالح، وأنت ذكرتَ يا دكتور بأنه هناك ضغوط من بريطانيا، والولايات المتحدة على الكويت، من أجل إشراك المرأة في العملية الانتخابية، إذا كانت الولايات المتحدة وبريطانيا تضغطان على الكويت، فلماذا لا تضغطان على دول خليجية أخرى، وتطالبها بأن.. ليس بأن تشارك المرأة في الانتخابات، ولكن لكي تقود السيارة؟!

د. عبد الله النفيسي: حاصل هذا الضغط، ولكن أنا أفضل الابتعاد عن هذا الموضوع حتى يحسم سنة 2003م، بدل ما ندخل في مجادلات في أمر حتى الآن هو كالسراب؟

أحمد منصور: الأخ محمد المطيري أعتقد الآن أصبح الخط واضح.

محمد المطيري: آلو.

أحمد منصور: اتفضل يا محمد.

محمد المطيري: مساء الخير.

أحمد منصور: مساك الله بالخير.

محمد المطيري: مساء الخير دكتور عبد الله.

د. عبد الله النفيسي: مساء الخير.

محمد المطيري: دكتور عبد الله، أنا عندي تساؤل لماذا فتح المجال للمرأة الآن في الفترة الحالية الشيء الثاني إنه هل صحيح حدثت أخطاء في الحكومة الكويتية أدت إلى حل المجلس السابق، الشيء الثاني إنه المجلس القادم يمكن 80%منه موالي للحكومة بدرجة كبيرة؟ وشكراً على..

أحمد منصور: شكراً ليك، وإن كان السؤالين الأولين قد سبق أن تنولا، ولكن السؤال الأخير –دكتور عبد الله- بالنسبة لتشكيلة المجلس القادم، وما أثاره من أن 80% منه يسكون موالي للحكومة الذي سيتم انتخابه يوم السبت.

د. عبد الله النفيسي: يعني أنا لا أعرف بالضبط ماذا سيحدث يوم السبت، ولكن من استقراء تجربتنا النيابية في الكويت، المتقطعة من 62 حتى الآن، يؤكد على أنه دائماً تكون في المجلس قلة قليلة معارضة، وصوتها عالي، بينما الأغلبية في مجلس الأمة تكون إلى حد كبير موالية للحكومة، أما النسب الثمانيين والعشرين فهده من الصعب التنبؤ والتكهن بها يعني.

أحمد منصور: دكتور الآن أيضاً يعني.. أنا عندي محاور كثيرة سوف أتناولها، لكن أنا أيضاً أريد أتيح المجال للمشاهدين، أرجو أن تسمح لي بذلك.

د. عبد الله النفيسي: اتفضل.

أحمد منصور: سعد المقدم من السعودية اتفضل يا سعد.. اتفضل يا سعد.

سعد المقبل: مساء الخير.. أستاذ أحمد.

أحمد منصور: مساك الله بالخير يا سيدي.

سعد المقبل: وأشكرك شكراً جزيلاً على هذا البرامج وكل برامج (الجزيرة) ومساء ألف خير يا دكتور عبد الله.

د. عبد الله النفيسي: الله يمسيك بالخير.

سعد المقبل: دكتور عبد الله، أنا بأتساءل إنت قبل شوية تقول إنه إذا كان المرشح تكون يده نظيفة، وسؤالي إذا كان هذا من الأغنياء، من الأغنياء.. الكويتيين أو غيره بأي مكان بالعالم الذي لا نعلم من أين تأتي ثروة هذا الأغنياء عن طريق ربا وعن طريق غيره، فبإمكان هذا الغني أنه يشتري العدد الكثير من الأصوات ومن ثم يستمر في الحكومة سواء كانت الكويتية أو غيرها، أكون لك شاكر يا دكتور عبد الله لو علقت لنا على هذا الشيء، وألف ألف شكر لقناة (الجزيرة) وكل برامجها.

أحمد منصور: شكراً يا سعد، اتفضل يا دكتور.

د. عبد الله النفيسي: يعني دائماً أصحاب المال في كل مكان يؤثرون على العملية السياسية ككل سواء كانت عملية انتخابية أو غيرها، وهذه المسألة من الصعب ضبطها، ولكن من الصعب التقليل من أثارها، ومن هنا كل ما هو مطلوب إنه إحنا نطمئن إلى أنه ليس هناك لعب بالمال وخلطة بأوراق الانتخابات، طبعاً من المستحيل أن نضمن هذا الشيء في أي تجربة نيابية، ولكن من الممكن التقليل من حدة تدخل المال ونجوم المال في العملية السياسية.

أحمد منصور: الآن مع العملية الانتخابية القائمة، المرشحين.. التوجهات السياسية المختلفة التي سبق أن تناولناها، في ظل هذا الوضع ما هو تصورك لتشكيلة مجلس الأمة القادم؟

د. عبد الله النفيسي: أنا بأتصور لن يختلف كثيراً المجلس القادم عن تركيبة المجالس السابقة، ستكون في هذا المجلس قلة معارضة ذات صوت مرتفع، وأغلبية موالية بالحلوة والمرة، يعني إحنا عندنا تعبير اسمه (فداوي) صح أم لأ.. اللي هو وراء الحكومة بالظلمة وبالنور صح أم لأ.

ففيه أغلبية دايماً كانت في المجلس حتى في مجلسنا سنة 85 كان فيه هذه الفئة، التي تستعين بها الحكومة علينا إحنا اللي كنا نحسب في المعارضة.

أحمد منصور: لكن دكتور، الآن عملية التوتر بين المجلس والحكومة تكاد تكون عملية أبدية منذ مجلس 62 وحتى الآن، هل هناك من حل لهذه الأزمة التي تنشب، والتي تصل في كثير من الأحيان التلويح بحل المجلس، فتهدأ الأمور، أو تصل إلى حد الحل كما حدث قبل شهرين في الكويت.

د. عبد الله النفيسي: الأزمة بين المجلس والحكومة ستستمر، ستستمر لثلاثة أسباب، السبب الأول: إن الحكومة تتعامل مع المجلس منذ 62 حتى الآن -أنا أسميه- بمزاج بلغمي، بمزاج فيه تعالٍ كثير، بمزاج فيه عدم اعتراف بالطرف الآخر، وهذا مو افتعال، هذا هو الموقف الفعلي للحكومة الكويتية إزاء التجربة النيابية.

مو افتعال، ولكن يظهر على السلوك الذي تتعامل به السلطة السياسية مع المجلس، هذا سبب، أنت عندما لا يعترف بك الطرف الآخر.. العملية السياسية عملية تفاوض، و التفاوض يقتضي وجود طرفين، لكن إذا كان طرف لا يعترف بالطرف الآخر تسقط العملية السياسية، وهذا ما يحصل دائما بين الحكومة والمجلس، هذا سبب.

السبب الثاني: هو مسألة التشكيلة الوزارية، التوزير والاستيزار، العملية هذه لا زالت عملية لا تخضع لمعايير موضوعية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني التوزير هنا أيضاً بيعتبر مكافأة من الحكومة للنائب أو للشخص اللي بيتم توزيده.

د. عبد الله النفيسي [مستأنفاً]: ربما.. للشخص، لقبيلته، لفئته، إلى آخره.

أحمد منصور: هذه قصة أخرى أيضاً.

د. عبد الله النفيسي: هذه قصة أخرى وخطيرة وثغرة خطيرة، يعني التشكيلة الوزارية في الكويت لا تتم وفق معيارية سياسية، ولا تتم بمحاكاة خطة سياسية، ولا تتم لتحقيق مشروع سياسي، إنما تتم بطريقة عشوائية، وبطريقة تخضع لقيم التنظيم الصحراوي وليس لقيم التنظيم السياسي العصري.

ومن هنا كانت التشكيلات الوزارية -في العموم طبعاً موكلها- في العموم لا تستطيع أن تقف وجهاً لوجهٍ مع المجلس، هذا سبب ثاني التشكيلة الوزارية.. فلابد -في تصوري- إذا حبينا ننهي الأزمة بين المجلس والحكومة أن يعاد النظر في طريقة التشكيل، يعني لماذا لا يتم أخذ مجموعة كبيرة -مو قليلة- كبيرة من المجلس المنتخب في التشكيلة الوزارية؟ ولماذا لا يكون فيه نص زائد واحد في مجلس الوزراء كلهم منتخبين.. شوف هل راح يحصل أزمة أو لا تحصل أزمة، أنا أشك إن الأزمة ستستمر، لكن لأنهم يأتون بناس من البعد الخامس للوجود، ومن أزقة الشارع السياسي تحصل هذه الأزمة.

أحمد منصور: الثالثة.

د. عبد الله النفيسي: الثالثة والأخيرة: عدم التزام الحكومة بخطة نتحاكم وفقها مع الحكومة أو نحاكم الحكومة وفقها، ما فيه خطة، ما فيه مشروع سياسي، ولذلك هناك حوار طرشان) بين المجلس والحكومة، يعني الكل يتكلم ولا أحد يسمع، لما؟ لأنه ما فيه خطة.

أحمد منصور: يعني إحنا بالشكل ده ممكن نتكلم عن حل المجلس القادم من الآن الذي سينتخب يوم السبت القادم؟

د. عبد الله النفيسي: أنا لا أستبعد.

أحمد منصور: أن يحل؟!

د. عبد الله النفيسي: أنا لا أستبعد ذلك، أنا لا أستبعد ذلك يحل..

أحمد منصور: لاسيما في ظل تلويح كثير من المرشحين الآن بأنهم سوف يستجوبون وزير المالية، الذي يُقال: أنه عدم.. التلويح باستجوابه في المجلس القادم ربما كان السبب في حله، وكذلك استجواب وزير النفط..

د. عبد الله النفيسي [مقاطعاً]: الاستجواب -أخي أحمد- من الحقوق الدستورية لأي مجلس نيابي في أي مكان في العالم، في أي تجربة نيابية الاستجواب حق دستوري، وأنا لا أدري هذه الحساسية كيف تفسر لدى الحكومة الكويتية.

أحمد منصور: إذن العمر الافتراضي الذي تتوقعه للمجلس القادم يمكن أن يصل إلى كم؟

د. عبد الله النفيسي : والله ما أدري بالضبط، ولكن أنا أتصور إنه الحالة الانفعالية اللي بتعيشها الحكومة الكويتية هذه الأيام يعني حالة ترشح المجلس القادم لأن يُدس في التراب في عمر قصير.

أحمد منصور: هذا يعني أصحاب الإعلانات وأصحاب الولائم ربما يستعدون للانتخابات القادمة من الآن، اسمح لي آخذ عامر بن سعيد الهادي (عضو مجلس الشورى العماني -من مسقط)، اتفضل يا سيد عامر.

عامر بن سعيد الهادي: شكراً يا أستاذ أحمد، وتحية خاصة أبعثها للدكتور عبد الله النفيسي.

د. عبد الله النفيسي: أهلاً وسهلاً.

عامر بن سعيد الهادي: وهذا نموذج رائع –حقيقة- للأمة العربية، ونفخر أيضاً بالكويت في نفس الوقت حرية وديمقراطية، والرأي.. والرأي الآخر، واستيعاب الآخرين من كل التيارات والاتجاهات، وهذه ظاهرة حقيقة نفخر لها في الخليج العربي، ونرى (الجزيرة) الآن أيضاً معلماً عظيماً في الخليج العربي، وأنا حقيقة عندي اقتراح بالنسبة للجزيرة.

أحمد منصور: اتفضل.

عامر بن سيعد الهادي: لو أنتجت بعض المنتوجات السلعية، وتسوق في دول الخليج الجميع يقبل.. بجميع الدول العربية الجميع سيقبل، وهذه تكون كتمويل أيضاً للجزيرة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: سيد عامر، هل لديك مداخلة أو سؤال في موضوع الحلقة؟

عامر بن سعيد الهادي: نعم.

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي.

عامر بن سعيد الهادي: الحقيقة طبعاً بالنسبة للكويت إحنا فخورين جداً بيها، فخورين بالديمقراطية الكويتية، فخورين بمجلس الأمة الكويتي، وفخورين بالعظماء من أمثال الدكتور عبد الله النفيسي، ونأمل بالأمة العربية أن العلماء يعني (...) دورهم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طيب بعد هذا.. بعد هذا أرجو -لأن هناك آخرين ينتظرون- أن تدخل بسؤالك مباشرة.

عامر بن سعيد الهادي: الحقيقة فيه سؤال أوجهه للدكتور عبد الله النفيسي، ما هو رأيه في قول القائلين بأن الشعوب العربية تعاني من ظروف موضوعية تجعلها غير مؤهلة للأخذ بنظام التعددية، ما رأيه في هذا؟

أحمد منصور: شكراً لك، شكراً.

عامر بن سعيد الهادي: أستاذ أحمد، اسمح لي ثاني واحدة لو سمحت.

أحمد منصور: بإيجاز لو سمحت، بإيجاز.

عامر بن سعيد الهادي: الحقيقة أيضاً نحن نشيد أيضاً بالتوجهات الجديدة لدولة قطر نحو الديمقراطية، ونأمل من الكويت كخطوة.. كهي انطلاقة أساسية بالخليج نحو الديمقراطية أن تتقدم خطوات أخرى، وتوجد أليات لفض الخلافات بين مجلس الأمة ومجلس الوزراء.

أحمد منصور: شكراً يا سيدي عامر، اتفضل يا دكتور.

د. عبد الله النفيسي: مقولة إن إحنا..

أحمد منصور: غير مؤهلين.

د. عبد الله النفيسي: الشعوب العربية غير مؤهلين إلى آخره، هذه مقولة القوى التي تريد إخضاعنا لهيمنتها، العالم العربي.. لا بل حتى العالم الإسلامي يعاني من ثلاث مشاكل –أخي أحمد- أنا بأتصور ثلاث مشاكل هيكلية وخطيرة.

أحمد منصور: ما هي بإيجاز؟

د. عبد الله النفيسي: المشكلة الأولى: الطغيان السياسي.. استئثار القلة بالقرار السياسي، وغياب دور للأغلبية.

المشكلة الثانية: سوء توزيع الثروة، الفروقات المخيفة والرهيبة في الدخول بين الناس، فيه ناس عندهم أكثر مما يحتاجون، وفيه ناس ما عندهم ما يحتاجون للبقاء أحياء، سوء توزيع الثروة.

وفيه عندنا مشكلة ثالثة في العالم العربي: اللي هي مشكلة التحلل الاجتماعي، ليس على المستوى الأخلاقي –فقط- بل على المستوى المؤسساتي، هذه المشاكل الثلاث -الطغيان السياسي، وسوء توزيع الثروة، والتحلل الاجتماعي- لا يمكن أن تحلها حكومة، لابد أن تبادر الشعوب في أخذ زمام المبادرة لكسر طوق الطغيان السياسي، وكسر طوق سوء توزيع الثروة، وكسر طوق التحلل الاجتماعي، أما إذا تركنا هذه المشاكل الهيكلية للحكومات أياً كانت هذه الحكومات ملكيةً أم جمهورية، فسوف لن تزول هذه.. هذا الثالوث الخطير من حياتنا.

أحمد منصور: داوود محمد من الكويت، اتفضل يا داوود.

داوود محمد: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

داوود محمد: دكتور، بعد كل هذه السنين من الإماراتية في الكويت، هل تعتقد أن إحنا وصلنا إلى مرحلة النضج السياسي، يعني فوق الثلاثين سنة وإحنا في نقاش جدل غير مجدٍ بين المجلس وبين الوزراء، بالنهاية يعني مازلنا مكاننا، ما تطورنا بالعكس صرنا أسوء يمكن، يعني ظاهرة شراء الأصوات انتشرت في السنين الأخيرة، بالستينات ما كانت موجودة ظاهرة شراء الأصوات، بالتسعينات موجودة.

أحمد منصور: نسمع تعليق الدكتور.

داوود محمد: تكرم.

د. عبد الله النفيسي: أنا أختلف مع أخي، هو يتكلم من الكويت؟

أحمد منصور: أيوه نعم، داوود نعم.

د. عبد الله النفيسي: أنا أختلف مع أخي داوود، وأنا أعتقد إذا قارنت حالنا في السابق إلى حالنا الآن من ناحية التجربة، فإحنا في حالة أفضل، من ناحية السلطة أصبحت سلطة مقيدة، و ليست سلطة مطلقة، وهذا مهم.. هذه قضية مهمة، أن تكون السلطة في المجتمع السياسي مقيدة.

أصبحت هناك قيود كثيرة على السلطة السياسية في الكويت، هاي وحدة، الشغلة الثانية صار فيه مراقبة عامة أكثر للمال العام، وهذا تقدم جيد في تجربتنا النيابية، وتحقق بفضل إصرار الشعب الكويتي على مراقبة ماله العام فاهم كيف؟ ثم الشيء الثالث: أن المواطن الكويتي أصبح يشعر بأن له حق في هذا القرار، وثمة آلية لممارسة هذا الحق، وهذه الإنجازات الثلاثة بحد ذاتها دون..

أحمد منصور [مقاطعاً]: تعتبرها كافية طوال ثلاثين عاماً؟

د. عبد الله النفيسي : لأ.. مش كافية، ولكن التجارب النيابية تساعدها ظروف زمانية ومكانية، نحن في الكويت دولة صغرى ومجتمع صغير، ويضغط علينا المثلث الجغرافي، وحربين متواليتين أكلت من ماليتنا العامة، ومن طاقتنا السياسية، فأنا بأتصور إنه ما حققناه أفضل مما حققه كثير من أقطار العرب.

أحمد منصور: محمد عبد الرحمن من السعودية اتفضل يا محمد.

محمد عبد الرحمن: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

محمد عبد الرحمن: السلام عليكم يا دكتور عبد الله.

د. عبد الله النفيسي: عليكم السلام ورحمة الله.

محمد عبد الرحمن: نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يحفظكم ويرعاكم.

د. عبد الله النفيسي: وأنتم كذلك.

محمد عبد الرحمن: نشكر تليفزيون (الجزيرة) على هذه البرامج.

أحمد منصور: حياك الله يا سيدي

محمد عبد الرحمن: وكذلك أنا أتمنى من الأخ أحمد أن يعمل مقابلة أخرى مع الدكتور عبد الله عن مستقبل الصحوة الإسلامية، لأنه في الحقيقة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أرجو أخ محمد.. أخ محمد، أشكر لك هذا المقترح، ولكن من أجل الوقت أرجو أن تطرح سؤالك فما يتعلق بموضوع الحلقة.

محمد عبد الرحمن: ما يخالف يا أخي، لأنه الدكتور أنت عارف ما بنقدر نحصله، لكن أنتم جزاكم الله خير، فرصة يعني خلتونا نكلمه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: نحن تجاوزنا كل الأعراف، وأسبوعين متتالين مع الدكتور عبد الله.

محمد عبد الرحمن: أيوه، لكن فيه مجموعة كبيرة من شباب العالم الإسلامي بحاجة إلى علم الدكتور.

أحمد منصور: شكراً ليك، سؤالك؟

محمد عبد الرحمن: وكذلك بحاجة إلى توجيهاته لأن توجيهاته سديدة.

أحمد منصور: سؤالك؟

محمد عبد الرحمن: الأمر الثاني اللي هو وجود الدكتور عبد الله وأمثاله من المفكرين والمنظرين الإسلاميين اللي نفخر فيهم، لماذا لا تهتم فيهم الأنظمة...

أحمد منصور [مقاطعاً]: يا أخ محمد.. أخ محمد، اسمح لي إذا لم تسأل في موضوع الحلقة سأضطر أعطي المجال لمشاهد آخر.

محمد عبد الرحمن: هذا هو سؤالي في الحقيقة ما أبغي أسأل ثاني في موضوع يخص قطاع الانتخابات يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طيب أنا أعطيتك المجال للتعبير عن رأيك في المسألة، وآخذ عبد العزيز الحربي من السعودية أيضاً تفضل يا عبد العزيز.

عبد العزيز الحربي: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

عبد العزيز الحربي: مساء الخير للدكتور.

د. عبد الله النفيسي: مساء الخير.

عبد العزيز الحربي: حبيت بس بمداخلتي إني أتطرق أولاً لأمرين، في مقابلة مرة مع الدكتور غازي (المحريبي)، سُئل مرة عن موضوع الديمقراطية في الخليج، فأجاب إجابة طويلة، ولكن مختصرها هل المجتمع الخليجي مجتمع ديمقراطي من حيث التركبية؟ والأمر الثاني: فيه شبه معلومة إن الشخص (…) حتى يصل إلى عضوية في مجلس الشيوخ أو مجلس الكونجرس ليس بإنه يدفع مبالغ ليست بالبسيطة يعني (…) مبلغ كبير وسؤالي أنا في ظل القناعة بمبدأ المؤامرة ضد العرب والإسلام من قبل أصحاب النفوذ سواء منظمات عالمية، أو دول كبيرة، والتي تستطيع توجيه سياسات الدول، وبالتالي فإن التجربة الانتخابية الكويتية من حيث المبدأ ممتازة للغاية، وليست كما صورها الدكتور عبد الله كنوع بس فقط من إيضاح الرأي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت لو سمعت.. لو سمعت التعليق الأخير للدكتور عبد الله ربما غيرت وجهة نظرك.

عبد العزيز الحربي: آسف.. آسف لأنني كنت على الخط،ولكن.

أحمد منصور: نعم، هو تكلم عن الجوانب الإيجابية في التجربة البرلمانية وربما ستعاد الحلقة غداً، آمل أن تتاح لك الفرصة لسماعها.

عبد العزيز الحربي: المداخلة الثانية لو سمحت يا...

أحمد منصور: بإيجاز يا أخ عبد العزيز اتفضل.

عبد العزيز الحربي: رغم أن الحكومة قادرة -الحكومة الكويتية- قادرة على تسيير مجلس الأمة بما يخدم توجهها السياسي، سواء كانت برغبتها أو مفروض عليها ها التوجه ذلك، وبالتالي فإن قدرة التأثير من قبل المنتخب ليست كبيرة، لأنه النتيجة بنهاية الأمر سيكون مصالح خاصة بين الناخب والمنتخب مصالح اجتماعية، ولكن لن يكون هناك أي تأثير على السياسة الكويتية.

وبالتالي إنا أرى إنه قضية إثارة الموضوع بها الشكل -قضية الانتخابات- فيها نوع من المبالغة من قبل الرأي العام عموماً، السياسة تقريباً ثابتة سواء المفروضة أو مجتمع فيها، فهي ثابتة التوجه السياسي الكويتي.

أحمد منصور: شكراً لك.

عبد العزيز الحربي: شكراً وآسف للإطالة.

أحمد منصور: لا أبداً شكراً.

عبد العزيز الحربي: شكراً لك.

د. عبد الله النفيسي: هو رأي.

أحمد منصور: نعم، وجهة نظر هو ذكرها.

د. عبد الله النفيسي: تقييم.. والتاريخ.

أحمد منصور: نعم، الآن نحن من 62 إلى 99، وأمامنا مرحلة أو بداية جديدة من الثالث من يوليو 99 لمجلس أمة جديد، ما هو تقييمك لهذه التجربة لتلك الفترة؟

د. عبد الله النفيسي: أنا بأعتقد إن في التحصيل النهائي في التحليل النهائي التجربة إيجابية، والرقم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكنك الإيجابيات قليلة التي تحدثت عنها.

د. عبد الله النفيسي: لأ، أنا يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طوال حلقتين وسلبيات.

د. عبد الله النفيسي: لأ هذا من باب الـ… ليس من باب التجريح بالتجربة، من باب التنبه لبعض القصور في التجربة، ولكن إذا الواحد استحضر التاريخ المعاصر لثلاثين سنة ماضية تقريباً أو 27 سنة ماضية، لأن التجربة كانت متقطعة، بأشوف إنه التقييم لها تقييم إيجابي.

وجود هذه التجربة وإصلاح ما فيها من أخطاء أفضل من عدم وجودها، حكوماتنا تتضايق أحياناً من بعض الحدة عند بعض النواب سواء، في الألفاظ، أو في المقترحات، أو في التصريحات.

إحنا لازم.. لا نحاكم مجلس الأمة على هذه الممارسات الفردية، لو بنشوف تجارب عالمية عريقة في الديمقراطية مثل اليابان، مثل روسيا، والهند، وأسبانيا، وإيطاليا، وتركيا، هناك ضرب في المؤسسات البرلمانية يعني شجار يصل إلى حد اللكمات وحمل الكراسي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: زي برلمان تايوان الشهير.

د. عبد الله النفيسي [مستأنفاً]: آه، واليابان حصل، وفي أسبانيا حصل إطلاق رصاص، إطلاق رصاص داخل قبة البرلمان!! إحنا شعب مسالم و...

أحمد منصور [مقاطعاً]: في الآخر في تبويس لحي بعد كل الهيصة اللي بتحصل.

د. عبد الله النفيسي: دائماً، ولذلك أنا أستغرب أقصى ما يمكن أن يحصل عندنا في مجلس الأمة هو لفظة قد تجرح شعور وزير من الوزراء، وعندها ترفع الحكومة كل أسلحتها، وتستثمر هذه الحالة لضرب مصداقية المجلس، واتهامه بكل الاتهامات، أبداً أنا شايف إحنا شعب مسالم وشعب لطيف عموماً، وشعب غير جدير بهذه المعاملة الفظة من الحكومة، و...

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت -أيضاً- تحمل الحكومة المسؤولية، كل المرشحين يرمون على الحكومة، وأنت أيضاً الآن ترمي على الحكومة، وكأن أنتم ككويتيين بالممارسة التي تقومون بها لا تتحملون جزءاً من المسؤولية أيضاً.

د. عبد الله النفيسي: لا، نتحمل، ولكن أنا منحاز إلى مجلس الأمة بفعل أنه يمثل إرادة شعبية، وبفعل انتمائي القلبي وحتى العقلي إلى المعارضة، تجربتنا لا تستحق المعاملة...

أحمد منصور [مقاطعاً]: رغم أنك وصفت مجلس الأمة في الحلقة الماضية بأنه عبارة عن دكانة.

د. عبد الله النفيسي: دكانة بالنسبة للحكومة.

أحمد منصور: تغلقها الحكومة متي تشاء وتفتحها متى تشاء.

د. عبد الله النفيسي: هكذا تنظر إليها الحكومة، لكن لا ننظر إليه نحن أبناء الشعب الكويتي بالمنظور هذا، إحنا لسنا الذين نفتح ونغلق هذا المجلس، الذي يفتح ويغلق هذا المجلس القرار الحكومي، أنا بأعتقد أن تجربتنا...

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هي نظرتكم –عفواً- في هذا الإطار؟

د. عبد الله النفيسي: في أي إطار؟

أحمد منصور: نظرتكم أنتم إلى مجلس الأمة ككويتبين في إطار أنه دكانة من قبل الحكومة، ما هي نظرتكم أنتم؟

د. عبد الله النفيسي : أنا لا أعبر عن رأي الكويتيين، أنا أعبر عن رأيي أنا شخصياً وعن فئة...

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني أنت كمحلل، كمحلل أيضاً، ومطلع، وتتجول في الكويت من أقصاها إلى أقصاها في محاضرات وديوانيات ولقاءات مع الناس، من السهل أيضاً أن تعطي لنا صورة.

د. عبد الله النفيسي: أعطيك صورة، الذي حدث سنة 67 من تزوير للانتخابات، والذي حدث سنة 76 من حل غير دستوري، والذي حدث سنة 86 من حل غير دستوري، يعني هذا التعرج في التجربة يفيد ويؤكد بأن الحكومة غير مستقرة في التوجه النيابي أو التوجه –بين قوسين- الديمقراطي.

ولذلك بتنظر إلى هذه المؤسسة على أساس أنها مؤسسة يعني قد تنفع -أحياناً- فتفتحها وقد تضرها أحياناً فتغلقها، إنما إحنا كشعب ننظر إلى هذه المؤسسة كمكتسب تاريخي حقق لنا بعض الإنجازات الثمينة.

أحمد منصور: ويجب الحفاظ عليها.

د. عبد الله النفيسي: ويجب الحفاظ عليها، وتطوير هذه التجربة إلى ما هو أفضل إن شاء الله.

أحمد منصور: عبد الله العصيمي (صحفي كويتي)، يقول لك: ما تفسيرك لقيام الحكومة الكويتية بإحالة بعض المرشحين إلى النيابة العامة، فضلاً عن احتجاز أحدهم خلف القضبان حتى هذه اللحظة، هذا تطور جديد حصل اليوم.

د. عبد الله النفيسي: نعم بالنسبة للمرشح خلف العربيد، أنا يعني لا أعرف تفاصيل ما حدث، ولكن أنا بأتصور أنه لا يجوز من طرف الحكومة أن تشرع في تجربة كهذه التجربة، وتضيق بملاحظات الناس حتى ألفاظ الناس، هذه تجربة لا رجعة عنها، ولا ينبغي أن تهدد الحكومة من فترة إلى أخرى بأنها ستلاحق فلان وستلاحق علان، لأن هذه ليست تجربة ذات مصداقية إذا استمرت الحكومة في ملاحقة فلان وملاحقة علان، ومحاسبة فلان على ما قاله، ومحاسبة علان على ما علق به، فهذا أسلوب أعتقد لا يتناسب مع التوجه المفروض أن تتسلح به الحكومة الكويتية، الحكومة الكويتية أخطأت أخطاء في حق الشعب الكويتي أضعاف.. أضعاف ما قاله خلف العربيد أو غيره .. ومع ذلك أنا مستغرب لماذا لا يتم حجز بعض الوزراء ومحاسبتهم ومحاكمتهم، ومع ذلك، الشعب الكويتي عنده من السماحة، ومن السعة ما يتجاوز به عن هذا الوزير أو ذاك الوزير، ولكن هذه الملاحقة لفلان وعلان من المرشحين أعتقد تشي باتجاهات مضادة للروح الديمقراطية.

أحمد منصور: محمد علي الشيباني من الدوحة، في دقيقة واحد يا محمد بمداخلتك أو سؤالك، تفضل.

محمد علي الشيباني: آلو.

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي.

محمد علي الشيباني: مساء الخير.

أحمد منصور: مساك الله بالخير.

محمد علي الشيباني: الله يعطيكم العافية.

أحمد منصور: حياك الله.

محمد علي الشيباني: سؤالي للدكتور عبد الله.

أحمد منصور: اتفضل.

محمد علي الشيباني: بس حبينا نسأل يا أخي، عندما تكون هناك مشكلة أو أزمة كبيرة بين الحكومة الكويتية والمجلس، فنرى أن هذا المجلس يحل، إذن ممكن إن الحكومة تدافع عن أي وزير في حالة أي خطأ، وأنت سبق وأن قلت إن إحنا نملك الحرية من البحر للبحر.

أحمد منصور: شكراً لك.

محمد علي الشيباني: إذن هناك فيه تناقض للحكومة.

أحمد منصور: شكراً لك، براك الخبيزي في نصف دقيقة يا براك من الكويت.

براك الخبيزي: إذا تسمح لي أتكلم مع الدكتور عبد الله.

أحمد منصور: لم يعد لدي سوى دقيقة واحدة على نهاية البرنامج.

براك الخبيزي: دقيقة ok، أنا حقيقة أدعو الدكتور عبد الله أن يقدم اعتذار صراحة للشعب الكويتي، لأن إذا كان..

أحمد منصور: يقدم إيش؟ يقدم إيه؟

براك الخبيزي: اعتذار للشعب الكويتي.

أحمد منصور: اعتذار للشعب الكويتي.

براك الخبيزي: نعم لأن حقيقة في الحلقة الماضية اتهم الكويتيات بغير حق بأنهم يعيشون حياة مجون وفساد وتهتك أخلاقي وأن منحهم مزيد من حقوقهم السياسية يزيد من المجون...

أحمد منصور [مقاطعاً]: شكراً لك، دكتور ما ردك على هذا؟

د. عبد الله النفيسي: أنا لا أعتقد بأني أنا اتهمت الكويتيات فيما يقوله الأخ براك الخبيزي، أنا كل اللي قلته قلت إن السياق الاجتماعي الحالي بعد الغزو فيه كثير من ظواهر المجون، وفيه كثير من ظواهر الخروج عن القيم الكويتية الدينية، ولم أتهم الكويتيات كما يقول الأخ.

وأنا أرى بأن هذا السياق -قلت في الحلقة السابقة هذا السياق- الاجتماعي اللي فيه ظواهر التخلع، والتفكك، والمجون، وهو موجود في الكويت وفي أقطار كثيرة عايشت حروب، هذا السياق الاجتماعي في تصوري لا يناسب الدخول في تجربة أخرى، وهي تجربة إعطاء المرأة لحقوقها السياسية.

أحمد منصور: في دقيقة بقيت، ما رؤيتك لمستقبل الديمقراطية والعمل السياسي في الكويت؟

د. عبد الله النفيسي : هو مربوط بالاستراتيجية الأميركية العليا، لن يحصل في شريط النفط من الكويت إلى مسقط خلال العشرين سنة القادمة إلا ما يتناغم (يتثاقب) مع توجهات الإستراتيجية الأميركية في الخليج.

أحمد منصور: بإيجاز هذه التوجهات؟

د. عبد الله النفيسي: الهيمنة سوف يحرص الأميركان على شيوع التجارب النيابية المحكومة بمصالحهم، يعني سوف يضغطون على دول مجلس التعاون الخليجي لانتهاج تجربة سياسية نيابية محدودة ومحكومة بمصالح الأميركان ولا تتعدى ذلك.

أحمد منصور: دكتور عبد الله النفيسي (الكاتب والمفكر والمحلل السياسي الكويتي) أشكرك شكراً جزيلاً، باسم كل المشاهدين، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحيكم بلا حدود، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة