أبعاد الدعوة الأميركية لإشراك إيران في الملف الأفغاني   
الاثنين 13/3/1430 هـ - الموافق 9/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:28 (مكة المكرمة)، 13:28 (غرينتش)

- دوافع أميركا لإشراك إيران في الملف الأفغاني
- النتائج المتوقعة ومستقبل العلاقات الأميركية الإيرانية

علي الظفيري
أليكس فاتينكا
حبيب فياض
علي الظفيري:
أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند إعلان الخارجية الأميركية عزمها دعوة إيران إلى مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة يهدف إلى إحلال الاستقرار في أفغانستان ومن المقرر عقده نهاية هذا الشهر في إحدى العواصم الأوروبية. في حلقتنا محوران، ما الذي ترمي إليه الإدارة الأميركية من خلال قرارها إشراك إيران في المؤتمر المقبل حول أفغانستان؟ وهل تنهي دعوة طهران إلى المؤتمر حالة الجمود مع واشنطن وتفتح الطريق أمام محادثات مباشرة بينهما؟... قالت إيران إنها تدرس إمكانية توجيه دعوة أميركية لها للمشاركة في مؤتمر دولي حول أفغانستان، وكانت وزيرة الخارجية الأميركية رجحت أن تتم دعوة إيران للمشاركة في المؤتمر المنتظر نهاية الشهر الجاري، ومن المقرر أن يشارك فيه لاعبون رئيسيون في الملف الأفغاني كدول حلف الشمال الأطلسي وروسيا والهند وباكستان.

[تقرير مسجل]

هيلاري كلينتون/ وزيرة الخارجية الأميركية: إن الدول التي لها علاقة إستراتيجية مع أفغانستان إضافة إلى المنظمات الدولية عليها أن تبحث الوضع هناك في لقاء مشترك وهذه عبارة عن فكرة ولم يتخذ قرار بشأنها بعد، إذا اتخذنا قرارا بالمضي قدما لعقد هذا الاجتماع فإنه من المتوقع أن تتم دعوة إيران كدولة مجاورة لأفغانستان.

إيمان رمضان: وهكذا يتبدل وإن بحذر وجه السياسة الخارجية الأميركية ليبدو خيار الدبلوماسية ملمحا أساسيا فيه، واليوم بينما تفكر أميركا في دعوة إيران إلى مؤتمر حول أفغانستان فهي تبدو وكأنها تجرب مع ألد أعدائها مدى فاعلية الحوار مفصلا في إستراتيجية أميركية جديدة في أفغانستان حيث يتعرض المشروع الأميركي لفشل ذريع بشهادة عسكرية أميركية. ولعل أفغانستان نقطة التقاء تجمع بين مصالح مشتركة لطهران وواشنطن فقد خدمت الحرب الأميركية على أفغانستان رغبة إيرانية بالقضاء على نظام طالبان المجاور لها والذي اعتبرته يهدد أمنها، مخاوف لا تزال حاضرة لدى الطرفين الأميركي والإيراني في ظل توتر يخيم على أفغانستان ويستهدف الوجود العسكري الأطلسي هناك فشوكة طالبان تقوى بدعم قبلي آت من الجوار الباكستاني وتحديدا من وزيرستان، واقع ينقل التركيز العسكري الباكستاني من الحدود الباكستانية الأفغانية إلى الحدود الباكستانية الهندية فيهدد منطقة حدود جوار نووي وهو ما تخشاه واشنطن. غير أن التوجه الأميركي نحو إشراك إيران في مسؤولية إرساء استقرار في المنطقة قد يتجاوز مجرد تكتيك إستراتيجي يعكس مقاربة الديمقراطيين لأهم القضايا الأمنية الشائكة بالنسبة لواشنطن إلى إدراك أميركي جديد على ما يبدو للثقل الإيراني ومدى تأثيره في الظرف الدولي الحالي، من هنا قد تحاول واشنطن في المؤتمر المرتقب تفصيل دور سياسي لإيران يتسع لأكثر من ملف إقليمي يبدأ بأفغانستان وربما ينتهي بصفقة مغرية للخصمين يطوى بموجبها الملف النووي الإيراني، البعض يتصور أن تشمل مثل هذه الصفقة تخلي إيران عن برنامجها النووي وعن دعمها لسوريا مقابل اعتراف دولي بها قوة إقليمية وهذا غاية ما يطمح إليه الإيرانيون في الوقت الراهن على الأقل.

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع أميركا لإشراك إيران في الملف الأفغاني

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة للنقاش حول هذا الموضوع من واشنطن أليكس فاتينكا وهو كبير الباحثين بمجموعة جينز للمعلومات، ومن بيروت الدكتور حبيب فياض الباحث في الشؤون الإيرانية، مرحبا بكما. سيد أليكس في واشنطن نتساءل أولا لماذا تفكر واشنطن برأيك بدعوة إيران لمثل هذا المؤتمر؟

أليكس فاتينكا: بصراحة أعتقد أن الجواب على هذا السؤال واضح إذ لا يمكن أن يكون لدينا مؤتمر إقليمي حول أفغانستان في جدول أعماله دون أن يشارك فيه واحد من أكثر الأطراف الأكثر نفوذا وتأثيرا والتي يمكن أن تكون الوحيدة التي يمكن تكون بقوة باكستان، لا يمكن أن إيران أن لا تدعى إلى مثل هذا المؤتمر وإلا فإن المؤتمر سيكون مسيسا والقضايا التي تخص إيران أفغانستان لم تنظر إليها بجدية بالتالي كان لا بد من دعوة إيران.

علي الظفيري: أنت مطمئن كثيرا إلى فكرة أن إيران لها نفوذ وتأثير كبير في داخل أفغانستان؟

أليكس فاتينكا: هناك لا شك إطلاقا بأن للإيرانيين لا أقول هيمنة على أي جزء من أفغانستان أو إنهم الأكثر نفوذا من بين الفصائل السياسية الأخرى في أفغانستان ولكن مما لا شك فيه لو نظرنا إلى تاريخ إيران في أفغانستان وتاريخ أفغانستان منذ الغزو السوفياتي لها وحتى أثناء الحرب الأهلية التي تلت مغادرة القوات السوفياتية لأفغانستان الإيرانيون لطالما لعبوا دورا في أفغانستان ويواصلون ذلك ولديهم هم أيضا طبعا مخاوف ومصالح أمنية مشروعة، إذاً هناك مخاطر تأتيه من أفغانستان ولو نظرنا إلى تصريحات الرئيس كرزاي مؤخرا في الأشهر الماضية نجد أنه يقول في أكثر من مرة إن إيران هي شريكة، وبالتأكيد الأميركان يودون مساعدة الرئيس كرزاي في جهوده لذلك أن يبعد الأميركان إيران من المعادلة أمر غير منطقي حسب رأيي، أنا لا أقول إن الإيرانيين سيتخذون موقفا بناء في هذه المرحلة ولكن أن لا تدعيه الولايات المتحدة إطلاقا فإن ذلك يعني إرسال إشارات خاطئة جدا.

علي الظفيري: دكتور حبيب فياض في بيروت كباحث في الشؤون الإيرانية وقبل الخوض في مدى الاستجابة الإيرانية لمثل هذا الطلب نتساءل فعلا عن حجم النفوذ الإيراني في أفغانستان أين وكيف هو شكل هذا النفوذ أو التأثير يعني إن عرضنا كلمة أخف؟ عفوا.

حبيب فياض: بطبيعة الحال وتعليقا على ما قاله ضيفك الكريم يعني بالتأكيد أن ليس لمجرد أن إيران هي على الحدود الجغرافية مع أفغانستان ستتم دعوتها إلى مثل هذا المؤتمر كما أن النفوذ الإيراني في أفغانستان أبعد من أن يحصر في عجالة كالتي نحن بها، يعني من الواضح جدا أن الولايات المتحدة الأميركية تحتاج إلى إيران أولا على مستوى مواجهة طالبان، ثانيا الولايات المتحدة الأميركية وحلف شمال الأطلسي يحتاجون إيران من أجل عبور الإمدادات والرجال إلى أفغانستان، وثالثا أيضا الولايات المتحدة الأميركية تحتاج إلى إيران على الساحة الأفغانية لما لديها من وصاية ونفوذ على بعض شرائح المجتمع الأفغاني وخاصة في شمال غرب أفغانستان وبالتالي فيما لو استطاعت الولايات المتحدة أن تبادر إلى حل الأزمة الأفغانية من دون أن يكون لإيران أي دور في هذا المجال لن نتردد ولكن من الواضح أنه لا يمكن الوصول إلى حل من دون دور إيراني فاعل في هذا المجال.

علي الظفيري: ولكن هذا لا يمنع أن تعطينا عناوين فقط لشكل التأثير الإيراني في أفغانستان، نحن نعرف مثلا.. الغالبية تعرف حجم التأثير الإيراني في بلد كالعراق ولكن هناك استفهامات وغموض يحيط بشكل وحجم التأثير الإيراني في بلد مثل أفغانستان، باختصار طبعا يعني.

حبيب فياض: يعني أولا هناك العامل الجيوسياسي، هناك الروابط التاريخية والثقافية بين الشعبين الإيراني والأفغاني، هناك الرعاية التي قدمتها إيران للفصائل الأفغانية إبان الاحتلال السوفياتي لأفغانستان أيضا هناك علاقات سياسية وإستراتيجية وطيدة بين إيران وبعض الفصائل الأفغانية، بالإضافة إلى ذلك كله البعض يعتقد أن إيران تلعب دورا أساسيا على مستوى الفصائل الأفغانية من خلال مدها بالعتاد والسلاح وبالمقابل يعني الساحة الأفغانية ليست مجرد ورقة بيد الإيرانيين بل هي بالمقابل تشكل بالنسبة للإيرانيين يعني سلاحا أو سيفا ذو حدين، الإيراني يتعامل مع الساحة الأفغانية على خلفية ما لديه من نفوذ هذا أولا، ولكن هي أيضا تمثل أهمية للإيرانيين باعتبارها ساحة مقلقة للإيرانيين ومن الممكن أن تثير الكثير من الهواجس التي تشكل خطرا على الأمن القومي الإيراني مع غض النظر عن طبيعة الحكومة الأفغانية أو طبيعة القوى الموجودة في أفغانستان أو فيما إذا كان هناك احتلال في أفغانستان أو كانت أفغانستان محررة من الاحتلال.

علي الظفيري: سيد أليكس في واشنطن طبعا السيد أليكس قياسا على المعطيات الحالية برأيك ما هو التوقع من الموقف أو الرد الإيراني تجاه هذا الطلب أو هذه الدعوة المفترضة حتى الآن؟

أليكس فاتينكا: لو سمحتم لي دعني أعطيك مثالين ملموسين المثال الأول هو أن التعاون الإيراني مع السلطات الأفغانية مثلا حول فكرة عودة اللاجئين الأفغان من إيران ويقدر عددهم لحد الآن وبعد سبع سنوات من الإطاحة بنظام طالبان هناك حوالي مليون ونصف مقدر عددهم من اللاجئين الأفغانيين في إيران، وأن السلطات الإيرانية تود أن تبعث وتعيد الكثير من هؤلاء الأفغان اللاجئين إلى أفغانستان وخاصة من ليست لديهم أوراق ووثائق رسمية، ذلك أن هذا أمر أزعج الكثير من الأفغانيين إذ أنهم يريدون من إيران أن تعيد إرسال هؤلاء اللاجئين بطريقة مختلفة بحيث تكون الحكومة مستعدة لاستقبالهم إذاً هذا مجال واحد عملي يبين لكم كيف أن الحكومة الإيرانية الحكومة الأفغانية وربما مع جهود من دول أخرى والولايات المتحدة لديهم أرضية مشتركة يعملون عليها، هذا مثال تكون فيه المشاركة الإيرانية ووجود خطة اتصالات مع الإيرانيين يعني يكون مهما. المثال الآخر هو الوضع الأمني في أفغانستان، إن أفغانستان اليوم تحصل على قواتها من الناتو والولايات المتحدة يحصلون على 70% من تجهيزاتهم عن طريق الأراضي الباكستانية ونعلم أن باكستان حاليا هي بلد في وضع متأجج وخطر وأن إيران قد وضعت على الطاولة لا نعلم إن كان هذا الأمر سيطبق أم لا، لكن إيران طرحت فكرة أن تكون خطا للإمدادات خط تأمين إلى أفغانستان وهذا مثال آخر على أهمية التعاون وأؤكد مرة أخرى أن إيران فعلا تواجه مخاطر قادمة من أفغانستان، من وجهة نظر إيران أيضا هذا أمر منطقي ولكن ما يعقد الأمر هو السياسة وهنا يأتي التعقيد مثلا لو أن إيران فعلا حضرت هذا المؤتمر أم لا ولكن لو نظرنا للموضوع كمحلل أنا شخصيا أرى أسبابا كثيرة تدعو الإيرانيين والأفغان والأميركان لقضايا مشتركة يجب أن يعملوا عليها سوية.

علي الظفيري: يعني قدمت أمثلة مهمة سيد أليكس ولكنك أجلت الإجابة على قضية الموقف الإيراني المفترض. دعني أسأل الدكتور حبيب في بيروت، برأيك ما مدى الاستجابة الإيرانية المتوقعة لمثل هذه الدعوة وتقديم العون أيضا أو الدخول بشكل أكبر في الملف الأفغاني؟

الساحة الأفغانية ستكون في المستقبل المعيار الذي يمكن في ضوئه تحديد مدى فشل السياسة الأميركية أو نجاحها في المنطقة

حبيب فياض:
يعني أخ علي من الواضح جدا أن الإيرانيين يعلمون بأن الإستراتيجية الأميركية الجديدة في المنطقة تنطلق من ركيزة أساسية وهي الساحة الأفغانية بمعنى أن الساحة الأفغانية مستقبلا سوف تكون المؤشر والمعيار الذي يمكن على ضوئه تحديد مدى فشل السياسة الأميركية في المنطقة أو نجاحها خاصة بعد مجيء أوباما إلى السلطة وتحويله الساحة العنفية من العراق إلى أفغانستان، على هذا الأسف أنا أعتقد أن الإيرانيين سيتعاملون بمقدار عال جدا من البراغماتية مع الأميركيين فيما يتعلق بالساحة الأفغانية، الإيراني بالمبدأ ليس لديه ومن دون شروط -أنا أعتقد- ليس لديه مشكلة في الحوار مع الأميركيين من أجل مصلحة الشعب الأفغاني ولكنه ليس مستعدا للحوار مع الأميركيين من أجل مصلحة الأميركيين على الساحة الأفغانية، وإذا كان لا بد من تجاوب إيراني في سبيل تقديم يد المساعدة للأميركيين على الساحة الأفغانية هنا يجب على الولايات المتحدة الأميركية أن تقدم مسألتين أساسيتين للإيرانيين المسألة الأولى ضمانات بأن النظام الإيراني نظام الجمهورية الإسلامية لن يتعرض لضربة عسكرية أو لمحاولات زعزعة وضرب استقرار وانقلاب، النقطة الثانية أن الإيرانيين يريدون دمج الملفات وليسوا مستعدين فقط للتحاور حول..

علي الظفيري (مقاطعا): نقطتان دكتور فياض نقطتان مهمتان ولكن يعني نؤجل الحديث عنهما بعد الفاصل، الآن في نقطة مهمة أريد أن أسأل أليكس عنها في واشنطن، إذا كانت الولايات المتحدة الأميركية عجزت عن مواجهة طالبان وهذا أمر واقع وحقيقي ومعها الحلف الأطلسي، دخول إيران هو فقط إضافة عدو جديد لطالبان بل بالعكس ربما يعزز من القوة المعنوية لطالبان خاصة في ظل خلافات مذهبية داخلية قد تؤجج كثيرين أو تدعو كثيرين لمساعدة طالبان في هذه الحرب.

أليكس فاتينكا: حسب رأيي أنا ليس هناك أي شك أن الإيرانيين لن يشاركوا في قتال أي طرف في أفغانستان هذا ليس أسلوبهم في العمل ولن يبعثوا أية قوات أو أية مشاركة مباشرة في القتال الجاري في أفغان ضد طالبان أو ضد متمردين أو ما إلى ذلك، ما قد يفعله الإيرانيون إذا ما حصلوا على الثمن المناسب، وأعود إلى ما قاله زميلكم وزميلنا في بيروت قال إن المصالح الأفغانية أولا هي ليست أميركية، أعتقد أن الإيرانيين يضعون مصالحهم أولا إذا كان أمر مفيدا لهم منطقيا ولو عملوا في ظل صفقة كبيرة مع الولايات المتحدة وكان هناك مصلحة نعم إذ أن الإيرانيين يضعون مصلحتهم أولا. وعودة إلى سؤالك حول ما يمكن أن يفعله الإيرانيون في أفغانستان فإننا نعلم أن مشكلة أفغانستان الرئيسية الآن هي قلة أو شح المؤسسات والآليات السياسية، نعلم أن 50% 70% من أفغانستان ليست تحت سيطرة الحكومة، والإيرانيون أقوياء في مناطق الغرب وبالتالي يمكن أن يكونوا شركاء لإضفاء بعض الانسجام والتماسك لأفغانستان بمد يد إلى بعض حلفائهم في إسماعيل خان وغيرهم من الحلفاء السابقين منذ عام 1999 هذا ما يمكن أن يفعله الإيرانيون ولكن لا أرى للإيرانيين دورا مباشرا في محاربة طالبان لا، لا أعتقد ذلك.

علي الظفيري: ونحن أيضا سيد أليكس لا نتحدث عن مشاركة عسكرية ولكن أن يكون هناك عنوان لمواجهة طالبان بهذا الشكل. بعد الفاصل مشاهدينا الكرام سننطلق مما تفضل به الدكتور حبيب فياض ما الذي ستحصل عليه إيران؟ هل سينهي هذا التعاون حالة الجمود بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران؟ هل سيفتح الباب أمام محادثات مباشرة بين الطرفين؟ تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

النتائج المتوقعة ومستقبل العلاقات الأميركية الإيرانية


علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدي الكرام في هذه الحلقة التي نتناول فيها أسباب التوجه الأميركي لإشراك إيران في مؤتمر دولي بشأن أفغانستان أواخر هذا الشهر. أرحب بضيفي من جديد في واشنطن وبيروت، دكتور فياض في بيروت قلت إن إيران ستشترط أو تريد أولا ضمانة بعدم ضربة عسكرية لنظامها، الأمر الثاني دمج كل الملفات الملف النووي طبعا بشكل رئيسي والاعتراف بها كقوة إقليمية في المنطقة، هل ستحصل على هذا الأمر برأيك؟

حبيب فياض: يعني إلى الآن تبين أن الإيرانيين بارعون جدا وماهرون جدا في إدارة أي حوار مع الأميركيين وغير الأميركيين وبمجرد أن الإدارة الأميركية الجديدة سوف تعمد إلى إتباع سياسة حوارية مع إيران هذا بالنسبة للإيرانيين بمثابة نقطة امتياز يعني إضافية تضاف إلى النقاط الأخرى التي يطمحون إليها، والحوار الإيراني الأميركي حول الساحة الأفغانية لا يمكن النظر إليه بمعزل عن سائر الملفات الأخرى يعني الانفتاح الأميركي على سوريا، أيضا الانفتاح البريطاني على حزب الله، الحوار العربي العربي يعني السعودي السوري والسوري المصري المرتقب، بالإضافة إلى يعني إعادة الانفتاح انفتاح حلف الناتو على روسيا كل هذه الأمور إذا وضعناها في سلة واحدة نجد بأن مستقبل العلاقات بين  الإيرانيين والولايات المتحدة وتحديدا انطلاقا من الساحة الأفغانية باعتبارها ساحة مهمة جدا لن.. يعني هذا المستقبل لن يشهد انفراجا كبيرا في العلاقات، لن يكون هناك تنازلات متبادلة، لن يكون هناك تفاهمات محددة ولكن بالحد الأدنى سوف يتم استبدال الدبلوماسية الفجة التي كانت تعتمدها إدارة بوش السابقة إلى الدبلوماسية الذكية التي ستعتمد حاليا من قبل أوباما وبالتالي من الممكن أن تمهد هذه يعني أن يمهد هذا الحوار لإعادة علاقات دبلوماسية وتحويل التوتر الساخن السابق إلى نوع من الحرب الباردة ومن الجانبين من دون أن تصل الأمور إلى تفاهمات..

علي الظفيري: لكن دكتور القطاف بالنسبة للإيرانيين دكتور فياض هو الملف النووي هل يبدو أن هناك تراخيا ما؟ تغييرا ما؟ زحزحة في الموقف الأميركي تجاه هذه المسألة؟

حبيب فياض: يعني الموقف الأميركي إزاء الملف النووي تقريبا هو في عنق زجاجة لأن لا.. يعني مصالح أميركا الإستراتيجية وهيبة أميركا الدولية والمقولات التي كُررت على مدى عشر سنوات من قبل الأميركيين لا تسمح لهم بتقبل أن تكون إيران قوة نووية وأمر واقع نووي، وهنا يجب أن لا ننسى أيضا العامل الإسرائيلي الذي سيكون تحريضيا للأميركيين على الإيرانيين. ومن جهة ثانية الولايات المتحدة لن تستطيع أن تبادر إلى اتخاذ إجراءات صارمة وعملية لمنع إيران من الوصول إلى طموحاتها النووية وبناء عليه أنا أعتقد أن الأميركيين لن يخوضوا في عملية مساومة بالملف النووي مقابل الساحة الأفغانية كذلك الإيرانيون مطمئنون لمستقبلهم النووي بمعزل عن المغريات والحوافز التي من الممكن أن تقدم إليهم من قبل الأميركيين.

علي الظفيري: سيد أليكس في واشنطن، أوباما وإدارته يضعون يعني ثقلهم في أفغانستان، إذا ما تعاونت إيران في هذا الملف بشكل جديد ما الذي سيحدث؟ ما الذي ستحصل عليه إيران؟ هل سينهي حالة الجمود الكبيرة بين البلدين؟

إيران تريد من واشنطن الاعتراف بها كقوة إقليمية لديها الحق في امتلاك الطاقة النووية السلمية، وذلك في مقابل تعاونها في ملفي العراق وأفغانستان
أليكس فاتينكا:
أعتقد أن هذا سؤال رائع وأعتقد هذا هو بالضبط ما يجري مناقشته في محافل مختلفة في إيران وطهران حيث تجري مناقشة السياسة الخارجية، علينا أن لا ننسى ذلك علينا أن لا ندعي أن هناك سياسة خارجية واحدة إيرانية بل هناك عدة سياسات خارجية إيرانية وما عليك إلا أن تقرأ الصحف الإيرانية لتشهد على ذلك، طبعا هناك بعض الشخصيات في إيران أقوى من غيرها، القائد الأعلى يعني القوي جدا وفي موقفه ضد الولايات المتحدة إن هذا الموضوع حساس بالنسبة له نظرا للخطابة السياسية الإيرانية السابقة حول تغيير النظام في إيران، إسرائيل والموضوع النووي أيضا مهمان والرئيس محمود أحمدي نجاد أيضا مهم في ساحة السياسة الخارجية، ولكن من المهم تذكر أن ليس هناك سياسة خارجية إيرانية واحدة هناك الكثير من الإيرانيين مستعدون لقبول الأميركان من بعض السياسيين، ما هو الأمر بالنسبة لإيران لو جلست وساعدت الأميركان في موضوع أفغانستان والاستقرار في ذلك البلد؟ كما قلت هذا أمر يجري نقاشه لأن آخر مرة شاركوا فيها الأميركان في الأمر شعروا بأنهم قد غشوا قد غشوهم الأميركان إذ أنهم قد جاؤوا بحكومة كرزاي إلى الحكم وبدل من الرئيس بوش وضعهم ضمن محور الشر، ولذلك شعروا بخيبة أمل أنهم قدموا للأميركان مساعدة من دون أن يدفعوا شيئا لقاء ذلك، والآن يقول الإيرانيون هل نقدم المساعدة للأميركان قبل أن نطلب شيئا أم علينا أن نطلب شيئا نحصل عليه بعد ذلك نعطيهم شيئا هذا هو النقاش في إيران. إذاً الأمر هو ما يريدونه من واشنطن هو تغير إستراتيجي وليس طلبات تكتيكية للتعاون حول العراق أو أفغانستان وما إلى ذلك، يريدون اعترافا إستراتيجيا بإيران على أنها قوة إقليمية ولديها حق القوة الطاقة النووية السلمية وعلى الأميركان وأنهم أكدوا بأنهم لم يغيروا على الأميركان تؤكد أميركا أن تؤكد أنهم لن يحاولوا تغيير النظام في إيران. إذا ما جرت الإجابة على كل هذه التساؤلات فآنذاك فالإيرانيين سيتسائلون هل لو ساعدنا أميركا مرة أخرى هل سيتكرر ما حصل لنا في عام 2001 ، 2002؟ لذلك تتردد إيران.

علي الظفيري: دكتور حبيب باختصار شديد لو سمحت، هذه الحلحلة في الملفات هل ستدفعنا إلى مشهد طاولة يجتمع عليها الأميركيون والإيرانيون بشكل مباشر دون يعني الخوض في ملفات صغيرة وتفصيلية؟

حبيب فياض: أنا أعتقد أننا لن نستطيع أن نحكم على مستقبل العلاقات الإيرانية الأميركية إلا بعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية في شهر حزيران المقبل ولكن هناك في طهران يعني البارحة صدر تصريح مهم جدا من قبل مرشد الثورة الإسلامية في إيران واعتبر أن لا يوجد تحولات جوهرية في السياسة الأميركية بعد وصول أوباما إلى الحكم، أنا أعتقد أن المرحلة المقبلة ستشهد مفاوضات وحوارات بين الجانبين ولكنها بأحسن الأحوال ستؤدي إلى عودة العلاقات الدبلوماسية وتحويل التوتر إلى حرب باردة من دون أن يكون هناك تفاهمات حاسمة ونهائية.

علي الظفيري: أشكرك. وضحت الفكرة دكتور حبيب فياض الباحث في الشوؤن الإيرانية بيروت، أليكس فاتينكا من واشنطن الباحث بمعهد الشرق الأوسط، شكرا جزيلا لكما. تنتهي هذه الحلقة مشاهدينا الكرام من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. ودائما بانتظار مساهماتكم عبر بريدنا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة