سوزان وليامسون.. تعليم اللبنانيين اليوغا   
الأحد 1426/11/17 هـ - الموافق 18/12/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:16 (مكة المكرمة)، 14:16 (غرينتش)

- من إنجلترا إلى لبنان
- أثر اليوغا على الصحة النفسية والجسدية

سوزان وليامسون- بريطانية مقيمة في لبنان: اسمي سوزان وليامسون وترجع أصولي إلى المملكة المتحدة، تلقيت تعليمي في بلدتي ودرست الفن وتخصصت في السيراميك والفخار والنحت والرسم وكل تلك الأمور وتلقيت العلم في جامعة بيرمنغهام وعملت هناك خمس سنين كمدرسة للفن.

من إنجلترا إلى لبنان

درست في إنجلترا لبعض الوقت لكنني لم أستمتع كثيرا بالتدريس ثم تعرفت على بعض الأشخاص اللبنانيين الذين كانوا يعيشون ويدرسون في لندن، كانوا أصدقاء أختي وبقيت على اتصال مع فتاة منهم بعد عودتها إلى لبنان عن طريق الرسائل وقالت لي، منزلي هو منزلك زوريني في بيتنا في جزين وليس عليك غير دفع تكاليف سفرك فقلت لنفسي لمَ لا؟ لأذهب لأرى جانبا آخر من العالم وهكذا ركبت القارب كما جرت العادة في تلك الأيام، ركبت القطار حتى مرسيليا ثم القارب وعبرت به البحر المتوسط ونمت على سطح القارب وكل ذلك مع بقية الشباب ووصلت إلى لبنان وزرت تلك الفتاة ثم عدت في مرات مختلفة في العطلات كي أتعرف أكثر على البلد وبعد أن ذهبت إلى اليابان لأدرس السيراميك والأواني الفخارية الجميلة التي يصنعونها هناك اشتريت منزلا هنا ووجدت عملا وفي نيتي البقاء لسنتين كي أبتعد عن طقس إنجلترا الكئيب ومرت السنوات وها أنا هنا منذ ثلاثين عاما، كان أستاذي الأول هنديا أصله من ريشيكيش، بدأت الدراسة معه لستة أشهر ثم قرر الذهاب إلى كندا وهناك كانت أحواله جيدة ثم انتقلت إلى مركز آخر تديره السيدة لويز راف واسمها الروحي شانتا ويعني السلام، درست معها أربع سنوات وفي الوقت نفسه كنت أمارس عملي الصباحي في تدريس الإنجليزية والفن وما إلى ذلك كي أجني رزقي وكنت أدرس التمرينات في المركز ثم قالت إنها بحاجة إلى مساعدة خلال تلك الفترة، كنا محظوظين بلقاء تشيتاناندا مهراج رئيس تيار الحياة السماوية الذي جاء إلى مركزها برفقة سوامي لاليتا ناندا وألقى محاضرات خاصة لمدة أسبوعين وقد طبعت هذه المحاضرات في كتاب وهو متوفر حاليا في المركز في الهند، شاركت في كل هذه الأمور وتعلمت أمور تخص الصحة والطعام والتأمل وبانتجيلي يوغا سوتراس وكل تلك المتطلبات لأكون معلمة يوغا ثم ساءت الأمور عام 1975 وبدأت الحرب وكانت شانتا من أصل هولندي وترعرعت في إندونيسيا وكانت سجينة في معسكر للاعتقال لدى اليابانيين وقالت، شهدت حربا ويقول لي حدسي إن الأمور ستسوء في لبنان، لا أريد البقاء هنا لذلك وضَّبت أغراضها وغادرت المركز وكل شيء وعادت إلى الهند لتعيش هناك مع الأشخاص الذين كانت تعرفهم في المدراس، أُغلق المركز وكنت بمفردي فوجدت مكانا كان عبارة عن مركز للعلاج الفيزيائي تديره إحدى صديقاتي، قالت لي إن صالة الرياضة ليست قيد الاستخدام وإنه يمكنني القدوم في فترة ما بعد الظهر أو المساء وهكذا بدأت أعطي دروسا في مركز جيفينور للعلاج الفيزيائي ثم غادرت هي أيضا خلال الحرب فكنت الشخص الوحيد الذي يملك المفاتيح وأتذكر أنني كنت أعطي الدرس أثناء انقطاع التيار الكهربائي وكنا نصعد على السلالم وكانت هناك ندرة في المياه وأشياء كهذه لكننا واصلنا بقدر استطاعتنا، كانت الحرب مكونة من عدة حوادث تفصل بينها فترات آمنة لذلك لم نتخيل أنها ستستمر كل هذه المدة وكان كل حدث يستمر لأسبوعين أو ثلاثة وحتى شهرين وكنا ننجو ونقول لأنفسنا ستهدأ الأمور وسيتفقون ويعيدون ترتيب أنفسهم ويشكلون حكومة مجددا ثم كانت الحرب تبدأ مجددا بأسلوب مختلف ومع مجموعات وتحالفات جديدة لذلك لم نكن نعرف أنها ستطول كما طالت وكان لديّ منزلي وعملي ودراساتي ومجموعاتي لذلك لم أرغب في المغادرة وقلت لنفسي لا بأس الله رحيم سنتخذ احتياطاتنا، سنستخدم عقولنا ولن نخرج إلى المناطق الخطرة خلال الأوقات الخطرة والحمد لله نجونا، أجرت معلمتي شانتا دراساتها في بومباي ثم ذهبت إلى عدة مراكز مهمة جدا حيث تعلمت التقنيات في المدارس المختلفة من معلمين مختلفين خاصة في آخر مرة ذهبت فيها إلى الهند تحديدا عادت بتقنية سوامي كريستا مشاريا الرائعة وهذه هي التعاليم التي أتبعها أنا وهي تشدد على صحة الإنسان، تعلم الشخص كفرد وتنظر في حاجاته الفردية، هنالك عدة أنماط من اليوغا أستطيع الكلام عنها، لدينا راجا يوغا وهي موضحة على هذا اللوح وهذه أنماط اليوغا المختلفة، نبدأ بالسلام مع العالم، تجنب العنف والصدق، عدم السرقة والاعتدال وعدم الامتناع ثم المرحلة الثانية هي السلام الداخلي النقاء والاقتناع والزهد وهذا يعني الصوم وكل تلك الأمور ثم دراسة الذات ودراسة الكتب والخضوع لله، من دون هاتين المرحلتين لا يمكن الارتقاء كثيرا في التأمل أو أي حقل آخر من اليوغا ثم نمُر بالوضعيات وتمارين التنفس والتركيز ثم إلى التأمل وفي النهاية إلى السمو وهو هدف اليوغا، الجميع يرغبون بحل سريع لكن كما قلت عليهم الصبر وتعلم كيفية تحضير أنفسهم قبل كل شيء بالإضافة إلى ذلك هناك تنظيم الطعام وهو أمر مهم جدا فالطعام يجب أن يكون نقيا وغير سام ويفضل أن يكون نباتيا والنظام الغذائي البسيط هو الأكثر صحة وبحسب ما يدرسه تشيتاناندا يجب ممارسة راجا يوغا والـ(آسلولا) أي الوضعيات ويجب ممارسة تمرينات التنفس والتأمل والدراسة.. والدراسة هي الـ(شنانا يوغا) بالإضافة لهذا كله يجب ممارسة اليوغا التعبدية وهي لاكتي يوغا وتعني التعبد لله ورفع الصلوات ودراسة الكتب المقدسة وما يتوجب علينا فعله، على الفرد أن يقرر بأية طريقة يريد أن يصلي ويرى الله لكن رجاءً قوموا بذلك وبأفضل ما استطعتم فهدفنا هو العثور على الله وآخر قسم في اليوغا وهو مهم جدا هو كارما يوغا وهي تعني الفعل أي القيام بفعل صالح باسم الله من دون انتظار المكافأة حيث نساعد البشرية والأشخاص المحتاجين لذلك، لا يجب أن يقتصر موقفنا بالحياة على محاولة العثور على الله والتأمل من دون الاهتمام بالآخرين، علينا أن نتعاطف ونشفق على جميع الناس الذين يحيطون بنا، تجعلنا اليوغا أكثر إنسانية كما تقربنا من الله.

مشاركة أولى: أنا جيت على لبنان من خمس سنين وكنت أعمل يوغا محل ما كنت عايشة بالخارج وفتشت مين.. وين بدي أعمل يوغا؟ ما بأعرف حدا بلبنان وعرَّفوني على سوزان، كانت.. كنا بنعمل يوغا ببيت مدام كثير منيحة هي بتستقبلنا وبلشنا هيك معها وبعدين صرت دائما أكمل معها لأن كل معلم يوغا بيعلمك شيء بالحياة لأن كل واحد.. هي الطريقة ذاتها بس كل واحد عنده أسلوب خاص ومعها اتعلمت.. علمتنا الطبخ وضعفت شي عشرة كيلو من بعد ها الشيء واليوغا كثير.. كثير ريَّحني وسوزان كانت مهمة بحياتي هون بلبنان لأنها عكس التيار اللبناني لأن ما بتأكل كثير ما بتصرف كثير ما بتلبس ما بتشخ يعني مثل اللبنانية وكثير قريبة عن الطبيعة وكثير بتحترم الناس والأديان كل الأديان أهم شيء عندها الاحترام وأنا ها الشيء بيخليني كثير أعزها وأعطي لها اعتبار وهي عاشت كل حرب لبنان هون وهي جزء من تاريخ لبنان بتعرف كل العالم وكل العالم بيعرفها وأنا عن جد بأحترمها يعني لما بأفكر بسوزان بأفكر بالاحترام.. الاحترام والمحبة هايدا سوزان.

أثر اليوغا على الصحة النفسية والجسدية

سوزان ويليامسون: هذه الحركة تساعد الشعر على النمو وعدم التساقط.

مشاركة ثانية: معلمة يوغا فظيعة بدي أحكي بس نهفة صغيرة عنها، النسوان إيجوا عم بيقولوا لها يا سوزان خَتْيَرتي؟ قولوا لي مين ما بيختير ومين ما بيموت ختيرتي قالت لهن إيه ضَعف جلدتك؟ كيف جعَّدتِ؟ قال (Oh,yes) أنا خَتْيَرت بس عملت لهن فسخ، وقفت على رأسها قالت لهن أنا ختيرت بس انتووا كيف فيكم تعملوا هيك؟ يعني أهم شيء الواحد يوصل سليم للموت بس يكون عنده الفرحة بحياته ويضل ماشي لقدام ومحبة واحترام ونظافة وما يبعزق ما يفرط مثل ما بيقولوا وبالإسلام فيه دائما صراط مستقيم يعني بين اثنين هيك بدِّك تكوني بين القليل والكثير بالنص واليوغا هو بيخليكي تحسي بها الشيء بجسدك لأن عندنا عمود فقري وعندما الشمال واليمين وهايدا الصراط المستقيم يعني الاستقامة بين الشمال واليمين، الأنثي والرجل والكثير والقليل يعني بالنص أنا من شان هيك بأحب اليوغا وهايدا قربني كثير عن الدين كمان، هايدي سوزان وهي إنجليزية مضبوط بس هي لبنانية وبتستاهل تكون لبنانية أكثر من كل اللبنانية قدّ منها بتحب لبنان.

[فاصل إعلاني]

سوزان ويليامسون: بعد معرفة كل تلك الأمور أدركت أنه عليّ اتخاذ القرار وكلما تعمقت باليوغا كلما شعرت بالفوائد والثراء والسلام القادم من الله لذلك في تلك المرحلة نذرت حياتي وعملي لله لذلك أصبحت حياتي بأسرها في مستوى آخر وبعد قيامي بذلك لست نادمة إطلاقا على اتخاذي هذا القرار وأشعر بالسلام والسعادة تجاهه، لست نادمة على أنني لم أؤسس عائلة أو أنجب أطفالا فربما كان لديّ أطفال كُثُر في حياة سابقة.

مشاركة ثالثة: سوزي كل ثلاثاء بتيجي لهون لأن عندنا نحن دكتور ناخ ومدامته اختصاص بالأورجنيت بالزراعة لأنه هذا المحل إذا ما كان كل شيء مظبوط ما بنقبله وهي عندها الثقة فيه وبتيجي بتأخذ خبرتها من عندهم وكل شيء تشوف فيه عندنا بتطلع عليه وبتحب واسم الله عليها ما شفتها نهار سخمت ولا نهار كانت عم بتعم كانت مستكفية بكل شيء وبعدها لهلا الست سوزي بتيجي لعندنا نحن بنحبها كثير، إنسانة طيبة كثير وبالفعل اللي بيتعرف عليها طيبة كثير ومن قلبها بتشتغل وبتقبل الملاحظات حتى لأنها بتحسيها مع أنها بتعلم علم.. إذا قلت لها شي شغلة ملاحظة بتقبلها بكل محبة ما عندها لا عنفوان ولا غرور ولا أنا وبس ما عندها إياهم هولا يعني ما بألاقيها ملبكة بها الحياة أخذاها مثل العصفور اللي بيطير كيف ما إجي..

مشاركة رابعة: جئت من نيويورك قبل سنين عديدة وعملت مع زوجي في مستشفى حمانا طوال هذه السنين وقد تعرفت بسوزان قبل ست أو سبع سنين قابلتها في متجر أوديت ونحن نأخذ الخضر إلى هناك كل يوم ثلاثاء وعلى مدى سنين، أصبحت صديقة مقربة جدا وطوال هذه السنين تعلمنا من سوزان أهمية معنى الصحة، تعني الصحة صحة الجسم وصحة العقل وكانت سوزان تعمل في ذلك الحقل الذي كان غريبا عنا وهو التأمل والصحة النفسية بعد أن اختبرنا هذه المشاعر تدريجيا كنا سعداء جدا بزراعة طعام صحي يكمل صحة العقل.

مشاركة خامسة: سوزي من النوع كثير بتكافح لوحدها ما بتضَّايق من الوحدة، بعدين كأنها عايشة بالأرض وعايشة فوق الأرض بأحسها هيك طائرة وبتلاقيها عندها قلب طيب بتحب كثير بتحب تعلم الواحد من قلبه وأنا بأحبهم هيك عالم وبعدين مخلصة ما بتطعن بحدا ولا.. ولا شي يعني بتقدر.. وإذا استخلصت للواحد بتستخلص له من قلبها يعني صار لي أنا وياها تقريبا 14 سنة بعدها بأعرف سوزي مثل ما هي سوزي بطبعها ما عندها حسد من حدا، ما عندها غيرة وبعدين بتشتغل قد ما يتطلع لها يطلع لها وقد ما يطلع لها ما يطلع لها ما فرقانة معها وبس تصمد شوي بتروح بتظهر بتتخصص وبتتعلم وبترجع.

"
استمتعت بتدريس الشباب اليوغا، فاليوغا هي قاعدة للحصول على الصحة الجسدية والرخاء وتمارينها تساعد على علاج آلام الظهر أو المعدة وتساعدهم للتحضير لحياتهم المستقبلية بأسلوب جسدي ونفسي فيصبح تركيزهم جيدا
"
سوزان ويليامسون: منذ بدأت عملي في تدريس اليوغا كان لدينا صف الجامعة الأميركية الذي بدأ عام 1978 ومازال مستمرا حتى الآن، لطالما استمتعت بتدريس الشباب وأنا متأكدة من أنني أساعدهم في صوغ حياتهم المستقبلية فاليوغا هي قاعدة للحصول على الصحة الجسدية والرخاء، تساعدك في معرفة ذاتك وكيفية معالجتها بأسلوب معين عندما تسوء الأمور، كما تعلمك اليوغا أي التمارين يجب تنفيذها لعلاج آلام الظهر أو المعدة والأعضاء الداخلية وهكذا، أساعدهم في التحضير لحياتهم المستقبلية بأسلوب جسدي وكذلك في الجانب النفسي لديهم وهكذا يصبح تركيزهم جيدا ويعرفون كيف يحضِّرون أنفسهم لأي وضع ويتعاملون مع تقلبات المزاج بحيث يمكنهم التعامل مع جميع الأوضاع، كما أن لليوغا طبعا توجها روحيا لذلك نحاول أن نضعهم على الدرب الروحي أيضا ونحرص على جعلهم يفهمون أن هذا هو هدف الحياة وليس فقط الاستمتاع بأوقاتهم والتنزه في الحياة، حاولت تنظيم نشاطات مع الطلاب نستطيع أن نستمتع بها جميعا فمثلا أرادوا أن يتعلموا الطبخ فأقمنا حلقات دراسية لهذا الغرض منها أن يتعلموا الطهي كما نخرج في عطلة نهاية الأسبوع.. في عطلة نهاية الأسبوع للممارسة التأمل وتمارين اليوغا المكثفة خلال برامج عطل نهاية الأسبوع كما نذهب في رحلات وننظم لهم نشاطات كثيرة، طلب الكثيرون منهم ممارسة التأمل لذلك سيدخل ذلك في برنامج العام المقبل فالتأمل هو أهم شئ نفعله لكي نسيطر على العقل وهو يساعدنا خلال حياتنا مهما كانت الظروف و مهما كانت أعمالنا سواء كنت تمارس الأعمال أو ربة منزل كما يساعدنا التأمل على تفهم العقل وطريقة عمله بالإضافة إلى طريقة تفكير الآخرين كي نحس بمشاعرهم كل ذلك مهم جدا، أحاول الوصول إلى مستواهم وهم يحاولون الوصول إلى مستواي، لديّ تفاهم بيني و بين الطلاب أرجو ذلك.

مشاركة سادسة: أعرف سوزان منذ ست سنوات وقد غيَّرت حياتي في عدة نواحٍ، لا أملك الوقت الكافي كي أقول لك كيف تغيرت حياتي فقد ساعدتني سوزان كثيرا باليوغا فمنذ بدأت أمارس اليوغا لاحظت أنني تغيرت من عدة نواحٍ فمثلا علمتني كيف أكون أكثر مرونة، كيف أسترخى قبل الخضوع للامتحانات باستخدام تقنية التنفس الـ(برانايانا) وقد تعلمت كيف أستخدم جسدي من خلال وضعيات تزيد من المرونة و الصحة الجيدة فكل ما تدور حوله اليوغا هو الاتحاد الطبيعة والاتحاد مع الذات في كل شئ وقد جعلتني سوزان أدرك أن الهدف الأعلى لليوغا هو الاتحاد مع الله، لا تدور اليوغا حول الأنانية على إدراك أن اليوغا تدور حول فهمك للذات والعودة إلى الذات فلا يتعلق الأمر بمظهرك الخارجي بل بكيفية شعورك بينك و بين نفسك فما تشعر به باطنيا ينعكس على مظهرك الخارجي و هذا ما شرحته لنا سوزان في الصف خلال جلسات فلسفة اليوغا التي تعلمنا فيها الكثير عن ممارسات اليوغا وتمارينها، غالبا كانت تشرح لنا الوضعيات وهناك لحظات معينة تشعر فيها بأن كل شئ قد اتحد واندمج لكنها عملية تدريجية في صفوف سوزان لا تحدث آنيا بل يجلب عليك أن تذهب مرات عديدة ثم ستدرك أنك لا تود التوقف.

سوزان ويليامسون: تدفعنا اليوغا إلى التفكير بأنفسنا والى عدم الاعتماد على الآخرين في اتخاذ القرارات، يجب أن نأخذ القرار الصائب ويمكننا لذلك قبول النصائح لكن إن كنا نعرف الطريقة الصحيحة في الحياة والتفكير وإن كنا نعرف ما هو الصواب بحسب جميع الأديان فعندها لن نرتكب الأخطاء في قراراتنا اليومية وسنكون قادرين على اتخاذ القرارات وعيش حياتنا الخاصة وهكذا فإن كل شخص لديه أسلوبه الخاص في رؤية هذه الحقيقة الكلية و هذه الفلسفة، نحن لا نضع حدودا للطلاب ونقول لهم الخيار يرجع لكم في طريقة العثور على الله و على فلسفة الحياة التي ترونها مناسبة لكم وتشعرون بها ويمكنك أن ترى أعمال الله في الطبيعة وأن تتخاطب مباشرة معه، 30 عاما فترة طويلة وأشعر الآن أني أنتمي إلى هذا الجزء من العالم أكثر مما أنتمي إلى إنجلترا كما أن الهند فيها أسلوب حياة مماثل، أشعر بالارتياح معه لست مطلعة على كيفية تغيير الأمور في بلدي الأم ولا أذهب إلى هناك بقدر ما ينبغي، تعتقد أختي أني ضيعت حياتي في لبنان هذا ما تظنه لكن من جهة أخرى أعلم أن لبنان كان أستاذي أو أني مكثت في إنجلترا حيث كل شئ سهل المنال، لديك المال وتقوم بالنشاطات ومختلف الأمور لما استطعت التعرف على الجانب الجدي من الحياة والذي أقدره كثيرا مواجهة الأحداث التي وقعت في لبنان و المرور بالحرب وكل تلك المآسي قد جعلتني أدرك فعلا حقيقة الفلسفة و الحكمة الهندية التي أعتقد أنني ما كنت أتعلمها في أي مكان آخر وعندما تذهب إلى مكان هادئ كل شئ فيه منظم فإنك تدرك قوتك عندما تقاوم كل تلك المشاكل وتتعلم مواضع قوتك وكيف تتواصل مع الخالق كونه عونك، عندها تعرف مدى قوتك لدى ذهابك إلى مكان آخر ويتعرف عليك الناس يقولون لي هل جئتِ من لبنان؟ هل مكثتِ خلال فترة الحرب؟ فأجيبهم بالإيجاب، فيسألون ألم يكن الوضع صعبا؟ فأقول بلى، ألم تكوني خائفة؟ بلى، لكن بعون الله تمكنا من تخطي كل ذلك وقاومته، قد تعلمت الكثير وكان لبنان هو أستاذي فليبعد الله الأمراض عن كل الناس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة