المباحثات السرية لعقد صفقة السلاح السعودية البريطانية   
الأحد 1426/8/29 هـ - الموافق 2/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 3:52 (مكة المكرمة)، 0:52 (غرينتش)

- دوافع السعودية لإبرام صفقة الأسلحة
- الأبعاد السياسية لصفقة الأسلحة السعودية البريطانية

جمانه نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرّف على ما وراء المباحثات السرية السعودية البريطانية التي كشفت عنها صحيفة الغارديان والتي تتعلق بشراء الرياض أسلحة من لندن بمبلغ واحد وسبعين مليار دولار، نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، ما الذي يدفع السعودية لصرف مثل هذا المبلغ لشراء السلاح؟ أم أن للصفقة أبعادا سياسية تبرر سعي الجانبين لإبرامها؟ أكثر من سبعين مليار دولار إذاً هو حجم صفقة الأسلحة التي يتم التفاوض بين السعودية وبريطانيا بشأنها وفق ما أوردته صحيفة الغارديان، الصحيفة البريطانية ذكرّت أن الرياض اشترطت لإتمام الصفقة طرد معارضين سعوديين مقيمين في لندن واستئناف رحلات الخطوط الجوية البريطانية إلى السعودية ووقف تحقيقات بريطانية بالفساد طالت أميرا سعوديا.

دوافع السعودية لإبرام صفقة الأسلحة

[تقرير مسجل]

عزيز المرنيسي: هل هي صفقة أخرى لشركات تصنيع السلاح في بريطانيا تكون السعودية طرف فيها؟ ذلك ما نقلته جريدة الغارديان عن مصادر دبلوماسية أكدت للصحيفة أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أجرى محادثات سرية مع مسؤولين سعوديين في الأشهر الأخيرة للفوز بصفقة أسلحة تصل قيمتها إلى واحد وسبعين مليار دولار تقوم بريطانيا بموجبها بتزويد الرياض بتجهيزات عسكرية، الصحيفة قالت أن وزير الدفاع البريطاني جون ريد بحث مع ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز إعادة تجهيز القوات السعودية بمقاتلات التايفون الأوروبية التي صنعت القسم الأكبر منها شركة صناعة الطائرات البريطانية (BIE SYSTEMS) إلى جانب دول أوروبية أخرى وتتميز التايفون بتعدد الوظائف وهي قادرة على شن هجوم أرضي والقيام بمهمات دفاع جوي في نفس الوقت كما تصل سرعتها القصوى إلى ألفين ومائتين وخمسة وعشرين كيلو متر في الساعة وقد تأخر تسويقها تجاريا عدة مرات وتبلغ قيمة الواحدة منها خمسة وأربعين مليون دولار وكانت السعودية قد اشترت مقاتلات تورنيدو من بريطانيا في الثمانينيات ضمن صفقة اليمامة دفعت حينها الرياض قيمة السلاح نفطا، لكن يبدو أن المحادثات هذه المرة تروح مكانها حيث عزت الغارديان سبب ذلك إلى اشتراط السعودية لإتمام الصفقة طرد المعارضين السعوديين محمد المسعري وسعد الفقيه اللذين قاما بطلب اللجوء إلى بريطانيا ويشنان حملة سياسية وإعلامية ضد النظام السعودي إلى جانب استئناف رحلات الخطوط الجوية البريطانية إلى الرياض التي توقفت بسبب مخاوف أمنية وأخيرا وقف التحقيق في مزاعم فساد تشمل أفراد من العائلة المالكة السعودية في صفقة مع شركات أسلحة.

جمانه نمور: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الباحث السعودي الدكتور صالح الطيار رئيس مركز الدراسات العربي الأوروبي ومن لندن الباحثة السعودية المعارضة الدكتور مضاوي طلال الرشيد ومن لندن أيضا على الهاتف مايك لويس الناطق باسم حملة مناهضة تجارة الأسلحة، سيد مايك كيف تنظر إلى هذه.. بدل أن نسميها الصفقة المباحثات السرية لإتمام الصفقة تلك؟

مايك لويس- الناطق باسم حملة مناهضة تجارة الأسلحة: أعتقد أن هذا الكلام يأتي في أثر تاريخ طويل من صفقات السلاح بين بريطانيا والسعودية منذ الثمانينيات والتي استهلكت نحو خمسين مليار من الجنيهات الإسترلينية التي دفعتها السعودية من أموال البترول مقابل السلاح، إذاً هذه ليس هي المرة الأولى.

جمانه نمور: إذاً يعني دكتور صالح لمَ تصرف السعودية كل هذه الأموال على هذا التسلح؟

"
المملكة السعودية لها الحق أن تعرض أو تطلب وتجرِّب الأسلحة التي تراها مناسبة سواء من بريطانيا أو من فرنسا أو من الصين أو من أميركا أو من أي دولة ثانية
"
  صالح الطيار
صالح الطيار- رئيس مركز الدراسات العربي الأوروبي: بسم الله الرحمن الرحيم، أولا ما هو جديد على المملكة العربية السعودية أن تتزود أو تحصل على أسلحة إذا كان ذلك يحقق مطالبها ومصالحها الاستراتيجية العسكرية والدفاعية، طبعا إحنا نعرف أن السياسة السعودية سياسة دفاعية وليست لها أي مطالب أخرى غير الدفاع عن نفسها الدفاع المشروع، كون إننا الآن نسمع هذه الصفقة التي تزعم أنها نتيجة اتصالات سرية بين الحكومة البريطانية وبين بلير وسمو ولي العهد السعودي فما أعتقد إنه هذا شيء غريب، أولا المملكة لها الحق أن تعرض أو تطلب وتجرِّب الأسلحة التي تراها مناسبة سواء من بريطانيا أو من فرنسا أو من الصين أو من أميركا أو من أي دولة ثانية، فالمملكة.. إحنا إذا كان المتحدث مجنون فالمستمع يجب أن يكون عاقل إحنا الآن بنسمع إنه واحد وسبعين مليار دولار، إحنا نتكلم على خمسمائة مليار أو أكثر مليار ريال سعودي يمكن ينسجم الكلام ده في الأوساط البريطانية أو الصحافة البريطانية نتيجة الدخل الكبير والحمد لله رب العالمين العائد من عائدات البترول وطبعا هذه المزاعم أنا في وجهة نظري ليست بعيدة عن الحقيقة لأنه ما فيش داعي إنه المملكة تقوم بمفاوضات سرية على الحصول على سلاح أو على طائرات أيا كان نوعها أو متطورة والقوات السعودية.. والقوات المسلحة السعودية بكل أنواعها بتتزود دائما بكل ما هو متقدم تكنولوجيا، في نهاية زيارة الملك عبد الله عندما كان ولي عهد لفرنسا.. الزيارة الأخيرة لفرنسا طالعتنا الصحف الفرنسية بإبرام صفقة نتجت عن زيارة ولي العهد في ذلك الحين الملك عبد الله مع الفرنسيين بمليارات الدولارات واليورو للحكومة السعودية وهذا كان غير صحيح ولم يُطرح أصلا على قائمة البحث بين السعوديين والفرنسيين في ذلك الحين وما أعتقد أن هناك غريب.. يعني أمر غريب أن يُطرح مثل هذا الموضوع أو أن تحصل المملكة.. إن حصلت المملكة على أسلحة متطورة وهذا حقها المشروع ويتماشى مع سيادتها المطلقة وينسجم مع كل ما ترغب أن تحققه، هذه نقطة مهمة النقطة الثانية الذي..

جمانة نمور [مقاطعةً]: باختصار دكتور لو سمحت أو نعود إليك في النقطة الثانية، فقط قبل ذلك أود الاستماع إلى وجهة نظر الدكتورة مضاوي في هذا الموضوع، تفضلي.

مضاوي طلال الرشيد- باحثة سعودية معارضة: أولا تحية لكِ ولضيفكِ، أود أن أعلِّق على الموضوع، أولا هذه المحادثات السرية جاءت إلى صحيفة الغارديان حسب المقال الذي نشر في الغارديان منذ يومين عن طريق مسؤول سعودي لم تسمه هذه الصحيفة فلا أعتقد أنها.. يعني عملية تكهنات وإنما مصدرها مصدر سعودي حسب هذه الصحيفة، من ناحية شراء هذه الطائرات، يعني إحنا نستغرب أن هذا البلد رغم أنه يصرف على.. من ميزانيته على موضوع الدفاع والتسلّح أكبر.. يعني ميزانية ممكن أن يتخيلها الإنسان عندي بعض الإحصاءات هنا تقول أن السعودية ميزانية دفاعها 18.7 بليون دولار لعام 2003، قارن هذا مع مثلا دولة كالصين التي تصرف 22.4 بليون دولار على التسلح، إسرائيل مثلا تصرف 7.4 بليون للتسلح، إيران تصرف 3 بليون دولار، هذه الإحصاءات لم أجدها.. يعني في أي مكان سوى في مركز للأبحاث موجود في دبي وهو يدين بالولاء للنظام السعودي، مثل هذه الإحصاءات تجعلنا نستغرب أن مَن.. ما معناها في البيئة كالبيئة السعودية ونحن نعرف أن خلال الخمسة عشرة عام السعودية مضطرة لأن تعتمد على قوات خارجية أنا أسميها مرتزقة في الدفاع عن أمنها القومي وعلى حدودها، فهذه الميزانية تذهب هدرا ليس للدفاع ولم نجد لها أي قابلية للدفاع عن هذا البلد على الأرض وإنما ربما هي تصلح للاستعراضات العسكرية التي تحصل والتي يعني تتباهى فيها وزارة الدفاع ولكنها في الواقع لا توفر الحماية المطلوبة، هذه النقطة الأولى، النقطة الثانية هي ربط هذه الصفقة بهذه الشروط الثلاثة التي ذُكرت من قبل، طبعا لأي دولة تتفاوض في البيع والشراء أن تشترط شروط ولكن الشروط السعودية تبدو لي أنها غير واقعية وغير عقلانية وإنما هي شروط هدفها أن تبتز الشركات الخاضعة لسلطة الحكومة البريطانية والمتخصصة ببيع الأسلحة لتفرض شروطها هي، مثلا شرط أن الحكومة البريطانية تقوم بفرض.. يعني قرار على شركة.. يعني مثل الخطوط الجوية البريطانية لإعادة رحلاتها، الهدف منه هو إظهار للعالم أن الوضع في المملكة يتحسن وأنها استطاعت أن تقضي على جميع المخاطر والإرهاب الذي تزعم أنه تفشى وهنا يعني نوع.


الأبعاد السياسية لصفقة الأسلحة السعودية البريطانية

جمانه نمور [مقاطعةً]: يعني دكتورة سوف نعود معاً إلى هذه الشروط الثلاثة لكي نناقشها وهنا قبل ذلك أتوجه إلى السيد مايك بالسؤال.. برأيه يعني هل للصفقات الآن في العالم صفقات الأسلحة أبعاد سياسية يمكن أن تبررها؟

مايك لويس: إن لهذه الصفقات أبعاد تجارية تبررها ولكن من المستبعد تصديقه أن الأسباب والمبررات الدفاعية تبرر هذه الأسلحة والأسلحة التي اشتروها من السابق من المملكة المتحدة تفوق بكثير قدرات السعوديين على استخدامها أصلا وهي موجودة هناك وهذا يعني أن الأسلحة التي لديهم الآن يديرها بريطانيون، فإذاً ليس من المستغرب لو سميّنا مثل هذه الصفقات أو هذه القوات مرتزقة، البُعد السياسي لكل هذا بدلا من أن يكون رغبة في الدفاع عن النفس فربما يكون دفع لعمولات والتي نحن أنا وأنتم قد نسميها رِشا وتدفع لأفراد العائلة المالكة السعودية لتأمين توقيع هذه الاتفاقيات بينما المواطن العادي لا يستفيد منها كدفاع عن البلد، الأمراء السعوديون وأفراد العائلة المالكة يستفيدون منها كعمولات لتأمين الصفقات وأيضا هناك تحقيق في الشرطة البريطانية مستمر لعشرين مليون جنيه إسترليني تزعم الغارديان أنها دُفِعت من خلال مسؤولين سعوديين، من أفراد.. من شركة (British BIA) والتي استخدمها الأمراء لشراء سيارات سريعة وصُرفت على الدعارة وما إلى ذلك هذه القضية هنا..

جمانه نمور: يعني هل.. يعني عفوا سيد مايك أرجو أن لا نُطلق اتهامات ولو أطلقت اتهام أن تقول لنا مصدرك وإذا كان لديك.. يعني أي خلفية أو دليل على ما تقول.. على كلٍ هذا ليس هو موضوع الحلقة هذه الكلمة تحديدا إنما أود أن أتحول إلى الدكتور صالح الآن، إذاً الدكتورة مضاوي كذلك السيد مايك الآن اتفقا على أن هناك أسبابا أخري غير الدفاع هي التي تؤدي إلى صفقات من هذا النوع إن كانت سياسية أم تجارية، يعني لو كان الدفاع فعلا هو السبب الصفقات السابقة.. فقط لأكمل الفكرة.. يعني كان هناك اتفاقية مثلا دفاع مشترك بين السعودية والكويت وتم اجتياح الكويت ولم تتحرك أي طائرة من التي دُفِعت أموال طائلة لكي تكون موجودة في السعودية، إذاً هل هناك حاجة فعلية؟

صالح الطيار: لا ما هو مضبوط، أولا أنا طبعا ما أستغرب الكلام اللي بتقوله الست ضيفتكِ في بريطانيا لأنها موقفها من بلدها معروف ومن وطنها معروف، لكن أنا بأتكلم من منطلق عقلاني، هل تعتقدي القوات.. هل نسيت السيدة الكريمة القوات الجوية السعودية ونتائجها الباهرة عندما أحبطت أكثر من محاولة في أثناء احتلال الكويت وساهمت بجسارة في تحرير الكويت؟ هذه الأسلحة التي استُعملت وحتى ولو كانت موجودة ألا يحق للملكة أن تطور آليتها العسكرية بما هو جديد ومستحدث؟ الأسلحة التي كانت مازالت موجودة في المملكة العربية السعودية نعم أسلحة متطورة ونعم أسلحة إذا كانت هي تدعي أنها لم تستعملها أنا ما أعتقد إن هي تشتغل في وزارة الدفاع أو كانت مسكت رصاصة ولكن هناك رجال اشتغلوا في القوات الجوية واشتغلوا في القوات البرية والقوات المسلحة بكل أنواعها وساهموا مساهمة فعالة في درء العدوان على المملكة..

جمانة نمور [مقاطعةً]: نعم..

صالح الطيار [متابعاً]: لو سمحتِ خليني أكمل كلامي لا تقاطعيني، أما فيما يخص، لو سمحتِ..

جمانة نمور: يعني هذه النقطة وصلت.. فقط لنركز على نقاط أخرى، تفضل.

صالح الطيار: النقطة الثانية لو سمحتي، أما فيما يخص الشروط الثلاثة هذه شروط مضحكة، إن رجل السياسة السعودي آخر هموم هؤلاء المرتزقة اللي عايشين في دولة زي بريطانيا التي الآن بتحرق أصابعها من الإرهاب ومن المحرضين إلى العمليات الإرهابية، فأكبر من السياسي السعودي ومن المفاوض السعودي أن يفترض شروط مثل هذه الشروط، كون الخطوط البريطانية تعود أو لا تعود هذا لا يهم المسؤول السعودي ولا يهم الخطوط الجوية بالعكس جاءت لمصلحة الخطوط السعودية التي كسبت من وراء تشغيل.. من وراء وقف هذا الخط البريطاني والمسائل مسائل تجارية وعبّرت عنها.. عبّر عنها المسؤولين البريطانيين في الخطوط البريطانية عندما أوقف هذا الخط والأمر عائد لهم يعيدوا أو لا يعيدوا والمجال الجوي السعودي مفتوح وشركات الطيران بتشتغل وليس هناك أي خوف عليها أو أي.. وإذا كانت حدثت عمليات إرهابية في المملكة لم تكن أقل من تلك التي حدثت في بريطانيا أو في مدريد أو في نيويورك أو في أي دولة في العالم، أما فيما يخص الرشاوى فلو سمحتِ لا نطلق الأمور على علّتها ونقول أن أحد أفراد الأسرة الحاكمة أو إلى آخره وهذه ادعاءات باطلة ويحاكَم مَن يطلقها بالعنان دون أن يكون مستندا إلى حقائق مكتوبة وحقائق مش مكتوبة حقائق أيضا..

جمانة نمور: يعني دكتور هذا الموضوع هو قيد التحقيق، نعم.. يعني هو هذا الموضوع يتم التحقيق فيه نعلم بوحدة التحقيق في بريطانيا فقط..

صالح الطيار: إذاً لا نتحدث عنه.. لو سمحتِ لا نتحدث عنه قبل أن ينتهي التحقيق وقبل أن يأخذ مجراه الطبيعي قضائيا، أما كون إن إحنا نثير مواضيع من خلال القناة العظيمة التي أنتِ تعملين فيها فهذا أنا أعتقد ليس إلا تشويه للحقائق وحقائق حق شرعي تمارسه أي دولة طبيعية، المقارنات اللي قالتها السيدة مضاوي طبعا إحنا دولة..

جمانة نمور: نعم دكتور..

صالح الطيار: لو سمحتِ نحن لسنا دولة متقدمة تكنولوجيا تسليحيا..

جمانة نمور: يعني فقط لكي يكون هناك مجال للجميع أن يدلي بدلوه.. يعني فقط أيضا لابد من الإشارة إلى أن صحيفة الغارديان وفي مقال نشر لها بالأمس هي لم تقل فقط أو تدلي أو تأكد على.. بل قالت بأن مصدرا سعوديا أيضا قال لها أو أطلعها بأن بريطانيا وافقت أصلا على طرد سعد الفقيه ومحمد المسعري من بريطانيا وأيضا نشير إلى أنه في نفس المقالة أيضا رغم أنها قالت دواننغ ستريت لم يعلّق على الموضوع هو لم ينفي ما حدث وعند سؤاله قال متحدث باسمه نحن لا نناقش مسائل تجارية، دكتورة مضاوي يعني كيف تنظرين إلى عدم مناقشة مسائل تجارية من دواننغ ستريت في حين أن رئيس الوزراء البريطاني يقوم بتسويق صناعة أسلحته؟

مضاوي طلال الرشيد: أولا خليني أجاوب على نقطة ذُكرت قبل قليل وهي أن الأسلحة هذه التي تُشتَرى هل نجحت يا ترى الآواكس في التنبؤ بالغزو العراقي للكويت؟ هل استطاعت الأسلحة والطائرات الحديثة التي تُشتَرى بأموال باهظة من رصد الحدود السعودية ومنع مثلا مئات من المجاهدين إلى الاتجاه إلى العراق؟ هل استطاعت الآلات المتقدمة والأسلحة المتطورة أن تضبط الوضع الأمني الداخلي في المدن السعودية؟ هل يا ترى نسمع نحن كل يوم أن أمن النساء في المدن السعودية معرض للخطر وهن يهددن في الشوارع ويتم التعدي.. الاعتداء عليهم؟ فهل استطاعت الطائرات إذا كانت تورنيدو أو حتى تايفون وما هو.. والآتي كثير استطاعت أن تحمي أمن الفرد المواطن الذي يعيش على أرض هذا الوطن؟ أرجو يا أخ صالح لا تتهم الناس في وطنيتهم فالوطنية إذا كانت القاصد الولاء.. إذا استطاعت..

صالح الطيار [مقاطعاً]: وهل استطاعت القوات البريطانية.. هل استطاعت بريطانيا أن تمنع الاعتداءات على النساء والجرائم التي ترتكب في شوارع وعلى ملئ من البصر وقواتها القوية وأسلحتها الفتاكة وأجهزة الكنترول وأجهزة المراقبة استطاعت أن تقف أكثر.. استطاعت أن تقف..

مضاوي طلال الرشيد [متابعةً]: إحنا عندنا في لندن يعيش 13 مليون نسمة والنساء تمشي لم يتم الهجوم عليهم بطريقة جماعية التي تشهدها الشوارع السعودية.

صالح الطيار: هل استطاعت هذه الأجهزة المتقدمة والمتطورة.. هل الأسلحة التي تمتلكها القوات البريطانية استطاعت أن تعيق..

جمانة نمور: يعني ربما هو نقاش ساخن اليوم ولكن نحن شخصيا سنتوقف الآن مع فاصل قصير نعود بعده إلى متابعة نقاش حلقتنا تحديدا، أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جمانه نمور: أهلا بكم من جديد وحلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تتناول المباحثات السرية السعودية البريطانية التي كشفت عنها صحيفة الغارديان والتي تتعلق بشراء الرياض أسلحة من لندن بمبلغ واحد وسبعين مليار دولار، سيد مايك هذه الصفقة والحديث عنها في لندن أثار أكثر من ردة فعل.. يعني هل لك أن تلخصها لنا خاصة أن بيل سمبسون وهو أحد البريطانيين الذين سجنوا في الرياض يقول يبدو بأن الحكومة البريطانية كانت مهتمة بالحفاظ على صفقاتها مع الـ (BAE) وهي إحدى الشركات المصنعة مع السعودية أكثر من اهتمامها بحماية مواطنيها هناك؟

مايك لويس: نعم نحن لا ندري حقيقة ما هي الصلة بين تعذيب السيد سمبسون وبين صفقة السلاح هذه ولكننا بالتأكيد نعلم أن شركة صنع السلاح هذه قد استخدمت وسطاءها في قضية تعذيب مواطنين في السعودية في عام 1996 تحديدا وأيضا تحدثت الغارديان آنذاك حول مسألة المسعري وأيضا تعرّض مواطنين بريطانيين للتعذيب في السعودية، يبدو أن هناك أمرا مماثلا الآن للتبادل بين الطرفين باستخدام شركات السلاح البريطانية، تحدثتم عن مدى قدرة الجيش السعودي الرائعة في الدفاع عن السعودية، في الحقيقة الكثير من الطائرات لا يتم استخدامها أو تشغيلها من قِبل سعوديين بل من قبل بريطانيين، إذاً ليس هناك مجد للسعوديين في ذلك من خلال قدراتهم الذاتية لقيادة هذه الطائرات.

جمانه نمور: دكتور صالح يعني مثلا أيضا أحد السعوديين اللذين ذكرت الغارديان أنه سيتم إبعادهما دكتور سعد الفقيه هو قال للقدس العربي إن هناك عمليات سرقة ضخمة تتم باسم القوات المسلحة وهناك تبذير للأموال في هذا الموضوع وأشار إلى موضوع حجم الإنفاق على الجيش السعودي الذي يفوق حجم الإنفاق على جيوش إيران وتركيا وإسرائيل.. يعني الإحصاءات ربما التي كانت الدكتورة مضاوي سبق وأن تحدثت عنها.. يعني نعود إلى هذا الموضوع.. هذه الشروط لمَ تفرض مثلا السعودية أو تطالب بشروط سياسية من هذا النوع هل هي فعلا بحاجة إلى تبتاع الأسلحة أم تبتاع مواقف سياسية؟

صالح الطيار: هل من المنطق والعقلانية أن يتفاوض المفاوض السعودي سريا أو علنيا بواحد وسبعين مليار أسلحة مقابل طرد أو اثنين أصلا البرلمان البريطاني أقر بوجود هؤلاء ومسكوا أمثالهم كمحرضين للإرهاب بعد عملية لندن؟ هذا واحد، اثنين هل تستحق هذه التضحية المالية الكبيرة من الميزانية السعودية إن صدقت أن أطالب بعودة الخطوط البريطانية للمملكة؟ وما هي أهمية الخطوط البريطانية أن تعود إلى المملكة من عدمه؟ ثلاثة، هل تستحق هذه الصفقة.. هل تستحق إبرام هذه الصفقة شرط تستر على مجرم أياً كان هذا المجرم؟ إذا كانت هناك ملفات تحت التحقيق يجب عدم البحث فيها إلى أن يتم التحقيق وتظهر الحقيقة بجلاء وبالذات في بريطانيا التي تحترم القضاء نصا وروحا، أما إطلاق الاتهامات على علّتها فهذه طبعا متعودين عليها وبنسمعها دائما وزي ما بأقول دائما أنه السيد اللي بيتكلم وبيقول والله أنه البريطانيين.. نعم البريطانيين خبراء وبيأتوا البريطانيين والأميركان والصينيين وكل دول العالم، المملكة العربية السعودية تحصل على أسلحتها المتطورة وبمساعدة أصدقائها وأصدقائها بيدربوا السعوديين وبيعملوا مع السعوديين جنبا إلى جنب وينتهي عملهم عندما يكون السعودي..

جمانه نمور [مقاطعةً]: معروف أن هناك نعم آلاف الآلاف من العائلات الآن في السعودية ومن المتوقع وصول آلاف غيرها في حال تمت هذه الصفقة، دكتورة مضاوي يعني في الدقيقة الأخيرة من البرنامج لقد فند الدكتور صالح الشروط الثلاث وشكك في أن تكون.. يعني في صدقيتها أصلا وأن تكون السعودية قد دخلت في مباحثات من هذا النوع، ما رأيك أنت؟

مضاوي طلال الرشيد: هو لا يريد أن يقتنع أن هذا المصدر الذي قال بهذه الشروط هو مصدر سعودي، فهو ينفي المصادر السعودية التي تصرِّح للغارديان لكن هذه مشكلته..

صالح الطيار [مقاطعاً]: أنا لا أنفي يا سيدتي.

"
الحكومة السعودية لا تستطيع أن تقبل بأي صوت معارض مهما كان سلميا، لا تستطيع أن تقبل كلمة حق، لا تستطيع أن تناقش أي موضوع لذلك هي تلجأ إلى الأسلوب الملتوي والابتزازي
"
مضاوي طلال الرشيد
مضاوي طلال الرشيد [متابعةً]: السعودية طلبت من بريطانيا سنة 1994.. طلبت من بريطانيا ترحيل الدكتور المسعري ولكن القضاء البريطاني المستقل والذي ليس له مثيل في بلاد المسماة بالسعودية جعل هذا القضاء يخضع لنوع من الاستقلالية والتي رفضت الطلب سنة 1994 بعد المحاكمة بإرسال المسعري إلى جزيرة دومينكان، فإذا كان هؤلاء ليسوا بالمهمين أو ليسوا ما يشغل الحكومة السعودية أنا أتساءل لماذا تشتغل الحكومة السعودية من عام 2003 على إسكات مثلا إذاعة الإصلاح التي يديرها الفقيه من لندن؟ إذا كانوا لا يثيرون أي اهتمام، إذا كانوا لا يستطيعون أن يحركوا الناس لإقامة مظاهرات، لماذا هذا الاهتمام إذاً؟ لماذا لا تنساهم الحكومة السعودية؟ لكنها هي حكومة لا تستطيع أن تقبل بأي صوت معارض مهما كان سلميا، لا تستطيع أن تقبل كلمة حق، لا تستطيع أن تناقش أي موضوع لذلك هي تلجأ إلى الأسلوب الملتوي والابتزازي.

جمانه نمور: شكرا لك دكتورة مضاوي طلال الرشيد من لندن شكرا لك الدكتور صالح الطيار..

صالح الطيار [مقاطعاً]: ست جمانة لو سمحت..

جمانه نمور [متابعةً]: يعني عفوا لقد انتهى وقت البرنامج منذ فترة، نشكرك جدا ونشكر السيد مايك لويس وإلى اللقاء.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة