حامد الجبوري.. حزب البعث وحركة القوميين العرب ج7   
الأحد 1429/6/12 هـ - الموافق 15/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:42 (مكة المكرمة)، 13:42 (غرينتش)

- الاجتماع الموسع وإقالة الجبوري من وزارة الإعلام
- وضع صدام والحزب في عام 1974
- علاقة صدام مع شاه إيران والفلسطينيين
- تعيين الجبوري لإدارة مكتب صدام حسين

أحمد منصور
حامد الجبوري

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد حامد الجبوري وزير شؤون رئاسة الجمهورية والخارجية والإعلام والثقافة في عهد الرئيسين أحمد حسن البكر وصدام حسين. أستاذ حامد مرحبا بك.

حامد الجبوري: أهلا بك.

الاجتماع الموسع وإقالة الجبوري من وزارة الإعلام

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند المحاكمة التي أجراها لك صدام حسين أثناء توليك وزارة الإعلام أمام مسؤولي الوزارة.

حامد الجبوري: لا، مو مسؤولي الوزارة فقط..

أحمد منصور: أمام المجلس الأعلى للإعلام..

حامد الجبوري: الموسع، نعم.

أحمد منصور: وذلك بعدما رفضت تنفيذ ما طلب منك بأن تقوم بتلميع صورة صدام حسين في الداخل والخارج، اتهمت بالفشل في إدارة الوزارة..

حامد الجبوري: صح. بعد ما أكمل هؤلاء الناس تنتيف الريش فالتفت علي صدام بشكل حاد كما ذكرت في نهاية الجلسة السابقة وقال لي والآن ما رأي الرفيق الوزير؟ أذكر لك بأمانة ودقة لأنه محفورة في ذهني، قلت له كلهم كذابون وكلهم منافقون..

أحمد منصور: هكذا؟!

حامد الجبوري: هكذا والله..

أحمد منصور: دون خوف؟!

حامد الجبوري: والله..

أحمد منصور: نظرات صدام حسين كانت بترعب.

حامد الجبوري: أشهد، والله يشهد على هذه العبارات بالنص وبدون زيادة أو تحريف، أنه كلهم كذابين وكلهم منافقين لكن مطلوب منهم أن يتحدثوا الكلام اللي تحدثوا فيه، يعني أنت اللي طلبت منهم..

أحمد منصور: ده اتهام لصدام!

حامد الجبوري: طبعا وأمام 72، هو كان يريد يقلب هذا الاجتماع الموسع الكبير اللي جاب به كل هالأطراف أنه يكونوا شهود زور ضدي انقلبت إلى شهود ضده هو لأنه مسألة كلش كبيرة بالنسبة لصدام وهيبة صدام أن وزيرا من الوزراء يتحداه بهذا الشكل أمام هؤلاء البشر الكثيرين ومنهم الآن ربما أحياء يرزقون بالتأكيد باقي منهم يسمعون كلامي هذا، والله بالنص، قلت له كلهم كذابون وكلهم منافقون ولكن طلب إليهم أن يتحدثوا بهذا الكلام. فهو يعني يبدو ما كان متوقعا هذا الرد ولا متوقعه من أي إنسان آخر، فصعق هو، أنا أريد أذكر لك شيء، من خلال معايشتي معه السنوات الطويلة إذا يصدم بشيء غير متوقع، صدام، يحاول يتماسك هو لكن رقبته تهتز شوية، هذه علامة فارقة بالنسبة له..

أحمد منصور: رقبته تهتز!

حامد الجبوري: رقبته تهتز شوية، فاهتزت رقبته ولم ينطق بأي كلمة. طبعا كان برزان مقابلي قاعد بالجهة الثانية، كان يشجعني أثناء ما يسمع..

أحمد منصور: إزاي؟

حامد الجبوري: كان يبتسم، يعني يعبر لي بابتسامات أنه اثبت، اصمد، كان يتعاطف معي..

أحمد منصور: ليه يتعاطف معك ضد أخيه؟

حامد الجبوري: كان أكو علاقات ود ويجيني للمزرعة ويبات عندي وكذا وعلاقته مع أخي ياسين لأنهما أصدقاء وهو رئيس وهو..

أحمد منصور: وأخوك ياسين نائبه..

حامد الجبوري: نائبه الأول تقريبا، لا والله نائبه الأول، هو عنده عدة نواب بس أقرب..

أحمد منصور: هل كان برزان مؤهلا لأن يكون رئيس مخابرات؟

حامد الجبوري: والله هو عنده قابليات طبعا.

أحمد منصور: لا، إيه شهاداته علشان يبقى رئيس مخابرات؟

حامد الجبوري: والله مو قصة شهادات أستاذ أحمد..

أحمد منصور: ما عندكوش أنتم موضوع الشهادات مش مهم..

حامد الجبوري: لا، لا، الشهادات هو عنده شهادة، ما أعرف والله بالضبط شنو هو عنده شهادة، لا، لأنه..

أحمد منصور: المهم الولاء.

حامد الجبوري: بس المهم الولاء وبعدين هم عندهم حقيقة..

أحمد منصور: طالما في ولاء يبقى يوصل لكل الدرجات، في شهادات يروح يشرب بها..

حامد الجبوري: شوف، معلش بس تعلموا حقيقة يعني هم..

أحمد منصور: طبعا إذا أنت بتقول كل أجهزة الاستخبارات والتعذيب العالمية بتدربهم..

حامد الجبوري: طبعا، ودورات وكذا ويروح ويلتقي وكذا، وبعدين هم أذكياء بالفطرة، بدون شك أذكياء بالفطرة بشكل غير معقول، غير معقول.

أحمد منصور: بعد المحاكمة ماذا حدث؟

حامد الجبوري: بعد المحاكمة عندما التفت علي وأراد رأيي وأنا جاوبته بهذا الجواب فهو اهتز، برزان انزعج بشكل غضب يعني انقلبت سحنته من الابتسامة إلى الغضب الشديد، وبقي فترة ما تكلم نهائيا ولا علق صدام بقى فترة صافن بس..

أحمد منصور: والكل..

حامد الجبوري: هووو.. وقع الصاعقة وقعت عليهم، طبعا.

أحمد منصور: وأنت؟

حامد الجبوري: قاعد أنا كما..

أحمد منصور: يعني النهاية بتاعتك بقى..

حامد الجبوري: لا، فليكن ما يكون..

أحمد منصور: فليكن ما يكون!

حامد الجبوري: أنا بتعرف بعض الأحيان، ما تعرفني طبعا، بس عندما تصل الأمور إلى مسألة خدش الكرامة ويعني..

أحمد منصور: خلاص بتقلب الطاولة وزي ما يحصل يحصل..

حامد الجبوري: والله لا أفكر بأي شيء إطلاقا ما أفكر بأي شيء. فالحاصل، ضرب الطاولة بهالشكل بس بقوة بعصبية، طبعا عند.. أمامه مجموعة كبيرة من الميكروفونات وكذا وإلى آخره فصارت مثل بهالجو الهدوء القاتل وتجي هذه الضربة على الطاولة فمثل القنبلة اللي ثارت، فجر الموجودين الحاضرين وراح. يا الله، وطلع. يعني هو أيضا مِن يغضب..

أحمد منصور: وأنت رحت فين؟

حامد الجبوري: مِن يغضب، يا الله ويطلع، نعرف هذا.. أنا رأسا ركبت السيارة ورحت على وزارة الإعلام على مكتبي..

أحمد منصور: كانت حالتك شكلها إيه؟

حامد الجبوري: طبعا، بس ما داير بال والله، يشهد الله ما عندي خوف إطلاقا، قلت فليكن، فليكن ما يكون..

أحمد منصور: رحت على وزارة الإعلام.

حامد الجبوري: رحت على وزارة الإعلام، اتصلت بالعميد شفيق الدراجي اللي كان هو..

أحمد منصور: مدير مكتب البكر.

حامد الجبوري: مدير مكتب البكر في ذلك الوقت، كبير المرافقين وإلى آخره، فرحت عليه، قلت له أبو محمد أريد مقابلة عاجلة مع الرئيس، قال لي تفضل ما عندنا ارتباطات، فرحت رأسا إلى القصر..

أحمد منصور: طبعا البكر قاعد مسكين في القفص، اللي عايز يروح له يروح له..

حامد الجبوري: قاعد، يعني ما.. فعند شفيق في غرفة شفيق المؤدية إلى مكتب الرئيس فقلت له أريد أدخل على الرئيس، بس بعصبية شوي، تعرف وضعي الحقيقة..

أحمد منصور: هي لحظتك الأخيرة.

حامد الجبوري: مرتبك، يعني مو مرتبك، منفعل منفعل وليس مرتبكا، لا والله. قال لي لا، لا، لحظة أرجوك أبو يعرب، لأنه السيد النائب هسع جاي وأخاف يعني ما يجوز وكذا، أني شلون أجرؤ أدخل قبله، قال لي لأنه اتصل بي وراء ما أنت اتصلت بي وقال لي أنا جاي أريد مقابلة عاجلة مع الرئيس..

أحمد منصور: هو كان لسه بيحط للرئيس قيمة يعني؟ كان لا زال يضع للرئيس قيمة؟

حامد الجبوري: طبعا، طبعا.

أحمد منصور: هو يعني هو حابسه بس هو بيروح له يعني.

حامد الجبوري: طبعا، طبعا، لا، يبقى الرئيس يبقى الرئيس رئيسا مهما يكون..

أحمد منصور: لكن بعد 1973 كان وضع البكر انتهى.

حامد الجبوري: ما هذا هو القصة. فدخل صدام بس كان يعني من دخل غرفة شفيق الدراجي سلم بس سلام جاف بشكل علي أنا وشفيق فقط كنا موجودين..

أحمد منصور: سلم بالكلام أم باليد؟

حامد الجبوري: لا، لا، سلم السلام عليكم، بس جافة بشكل كبير وكان وضعه مبين عليه يعني هو طلع من الاجتماع هو ما مرتاح. ففتح رأسا شفيق الدراجي قال له تفضل سيدي، دخل على البكر، والله لم تمر إلا دقائق ونسمع المشادة الكلامية..

أحمد منصور: بين الاثنين؟

حامد الجبوري: بين البكر وبين صدام.

أحمد منصور: كانت عن إيه المشادة؟

حامد الجبوري: ما نسمعها لأنه القصر الجمهوري البوابات السميكة والحيطان سميكة، البناء القديم والقصر الجمهوري في العهد الملكي..

أحمد منصور: لكن كان تلاسنا بين الرجلين..

حامد الجبوري: بس الصوت نسمعه أنا وشفيق..

أحمد منصور: كان صوت مين العالي؟

حامد الجبوري: والله اثنينهم عاليين، تشابكت الأصوات، بس ما نسمع، نعرف.. أنا عرفت هذا الموضوع هو أساسي. المهم، بعد هذه المشادة والمساجلة الكلامية العالية خرج صدام ودفع الباب صفق خلفه باب مكتب الرئيس بشدة بشكل، يعني..

أحمد منصور: يعني مش عامل اعتبار لرئيس الجمهورية؟

حامد الجبوري: هذه ما كان عامل اعتبار لأنه يعني اشتبكوا بالكلام ويبدو يعني زعلوا على بعض، أكيد، فطلع غضبان وضرب..

أحمد منصور: أنت طبعا قاعد بتعد أنفاسك.

حامد الجبوري: والله لا، مو بهالشكل، يعني مصيري الشخصي ما داير لبالي كثيرا لا والله أبدا. المهم، فقلت لشفيق أنا أدخل على الرئيس.. أنا أخوك خليني على يمناك أبو محمد، يعني أنا ابن عرب وأنا شيخ قبيلة ما أخاف بهالسهولة اللي تتصورها، أرجف أو أخاف على مصيري، لا.

أحمد منصور: أنا أسأل بس.

حامد الجبوري: لا والله أنا تعلمت من والدي ومن قبيلتي ومن عائلتي ما عنا هذا..

أحمد منصور: أبو يعرب، الصورة اللي أنت نقلتها واللي ناقلاها الكتب عن شخصية صدام وما كان يفعله بالناس..

حامد الجبوري: تخلي أكبر واحد يخاف..

أحمد منصور: ونحن بشر في النهاية، يعني ولذلك أنا أسألك هذا الموقف..

حامد الجبوري: والله لم أهتز إلا لشيء واحد فقط، قسما بذات الله ويشهد الله علي لم أهتز إلا خوفا من التجاوزات على العرض وعلى العائلة وهذه اتبعت بشكل وعلى نطاق واسع..

أحمد منصور: يا ساتر! كان يفعلها صدام؟

حامد الجبوري: يمكن نجي على التفاصيل بس خلي أذكر لك أكمل لك هذه القصة، فقلت لأبي محمد شفيق، قلت له الآن أطلع، فهو سألني، مدير السفارات العامة قبل 1968 هو نفسه شفيق الدراجي عميد ركن، لواء بعدين صار، فقال لي يا ساتر يا رب شنو القصة أبو يعرب؟ قلت له بعدين إن شاء الله تعرف، المهم.. فقال لي روح ادخل. دخلت على البكر لقيته مهموم وقاعد، السلام عليكم وعليكم السلام بس مطأطئ ويدخن، كان يدخن كينت، يعني من سيجارة لسيجارة، إيه بالله..

أحمد منصور: مش سيجار زي صدام.

حامد الجبوري: لا، لا، سيجارة كينت كان يدخن. فهدوء ويعني بدون، لا بالخير على العادة، هو ظل صافنا يدخن بس، بعدين قال لي ها أخي أنت إيش عندك؟ قلت له استقالتي، اعفني من الوزارة. ماكو استقالة لأن من أيام عبد الكريم قاسم إمعانا..

أحمد منصور: ممنوع تستقيل.

حامد الجبوري: إمعانا..

أحمد منصور: في إذلال الوزارء..

حامد الجبوري: في إذلال الوزراء أنه إعفاء وليس استقالة، يعني مو..

أحمد منصور: أنت تقول أنا مش عاوزكم؟ لازم يعفوك ويدوسوا عليك.

حامد الجبوري: آه طبعا، هذه من عبد الكريم قاسم..

أحمد منصور: طالما قبلت أن تكون وزيرا.

حامد الجبوري: نعم، نعم هذه من عبد الكريم قاسم واستمرت حتى الآن أعتقد، ما أدري الآن والله ما أعرف..

أحمد منصور: يعني ليس معهودا أن في أحد يستقيل.

حامد الجبوري: الرئيس بريمر ما أدري..

(ضحك)

حامد الجبوري: الحاصل..

أحمد منصور: قلت له اعفني.

حامد الجبوري: فقلت له اعفني، قال لي ليش أعفيك؟ قلت له أنا تعرف كل زين، والله، قلت له تعرف كل زين أنا كنت موظف بسيط في وزارة المالية أشعر أن كرامتي محفوظة أكثر بكثير عند أحمد حسن البكر، وأشرت عليه، بس بحدة حقيقة. والله، ويشهد الله علي، لا أذكر كلمة إلا ما حصل بالنص، قام من كرسيه وهو قصير القامة والكرسي أعلى منه كرسي الرئاسة عالي، فقام من الكرسي وقف خلف الكرسي وأنا يسمح لي ملايين المشاهدين أذكر لكن للأمانة أذكر بالنص لأن هذه قيلت أمامي وعلى لسان أعلى رجل في الدولة العراقية في ذلك الوقت، قال أبول على هذا الكرسي. أحمد حسن البكر رئيس الجمهورية، بنفس العبارة والله، أبول على كرسي رئاسة الجمهورية اللي ما يحفظ كرامة رئيس الجمهورية. وقام يعض بأصبعه المسكين، آه، أحمد حسن البكر.. أبو هيثم، آخ ولك أبو هيثم شلون قشمروك وجابوك رئيس جمهورية!

أحمد منصور: هو يقول على نفسه؟!

حامد الجبوري: والله العظيم، آخ أبو هيثم شلون قشمروك وجابوك الحزب! آخ ابو هيثم وبعدين انهار بالبكاء. والله يا أبو محمد، أنا حقيقة وتعرف يعني الوضع النفسي، الانفعالات وكذا اللي صارت منذ مغادرتي المجلس الوطني وسماعي لهالكلام هذا اللي قيل فيي إلى هذه اللحظة فأيضا ما تحملت وبكيت، واثنينا بكينا. وبعدها قال لي، وزير دولة. قلت له مطلقا، لا وزير ولا سفير ولا مدير، أي وظيفة دولة. هذا الشهر الخامس 1974..

أحمد منصور: شهر مايو 1974.

حامد الجبوري: قلت له أبدا، أي وظيفة بالدولة ما أقبل. مطلوب يا أخي أنا شو؟ أنا ما أريد. قال لي لا مو بيدك ولا بيدي..

أحمد منصور: ولا بيدي؟!

حامد الجبوري: ولا بيدي.

أحمد منصور: رئيس الدولة بيقول لك مش بيدك ولا بيدي؟!

حامد الجبوري: يقول لي لا أقبل استقالتك. عجل مين يقبل استقالتي أنا؟ قال لي أخي إحنا أسرى، أسرى إحنا، لا أنت تقدر تستقيل ولا أنا أقدر أستقيل وإحنا أسرى.

أحمد منصور: أسرى عند مين؟

حامد الجبوري: صدام، عند مين.

أحمد منصور: أنتم أسرى عند صدام؟ رئيس الجمهورية أسير عند صدام حسين؟

حامد الجبوري: طبعا هذه بعد 1973، أحكي لك بالـ 1974 يعني بعد ما قصت أجنحة البكر، قلت لك العسكريين الكبار وزير الداخلية ووزير الدفاع وكذا وقائد الحرس الجمهوري وإلى آخره، فهذا اللي حصل أبو محمد.

أحمد منصور: هذه الرواية التاريخية خطيرة للغاية.

حامد الجبوري: فقال لي روح سفير، اطلع بره. قلت له لا، مستحيل أصير سفير. فمن قال لي هذه لا بيدك ولا بيدي وغصبا علينا وإحنا أسرى ويعني ماكو أنا عندي خيارات فهو خصمها يعني بالأخير قال لي روح للبيت تسمع يمكن اليوم بالراديو بالليل أنك وزير دولة بدون حقيبة، لأن طارق عزيز وزير إعلام يريد يجيبه. هو فعلا كان يريد يجيب طارق عزيز..

أحمد منصور: صدام؟

حامد الجبوري: صدام، بالضبط..

أحمد منصور: كان يريد..

حامد الجبوري: كنت أعرف أنا والكل يعرفون.

أحمد منصور: كان طارق عزيز أيامها رئيس تحرير جريدة الثورة؟

حامد الجبوري: كان رئيس تحرير جريدة الثورة وكان هو صدام قرر أن يجيبه مكاني..

أحمد منصور: وبالتالي كل الترتيبات هذه من أجل هذا الموضوع.

حامد الجبوري: من أجل أن يأتي طارق عزيز يستلم وزارة الإعلام وينفذ مشروع التلميع اللي كنت يشعرون أنه أنا يعني مثل معرقل..

وضع صدام والحزب في عام 1974

أحمد منصور: أنت تشعر في هذه المرحلة أن صدام كان بدأ يرتب علاقات قوية بالأميركان، بالـ (سي. آي. إيه) تحديدا؟

حامد الجبوري: والله شوف، بالأميركان، (سي. آي. إيه) أو غيرها ما أدري..

أحمد منصور: هو يعتبر نائب رئيس جمهورية يعني.

صدام كان يمثل الصراع الأكيد بين أعظم قوتين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة
حامد الجبوري:
يعني شوف كان الاعتقاد الشائع في الحزب وأحد الأسباب الرئيسية لعملية محاولة التمرد يعني عن الطريق الرسمي الحزبي الديمقراطي لإبعاد صدام عن القيادة هو موضوع أن صدام كان يمثل، كان هناك صراع أكيد بين القوتين الأعظم بالنسبة للعراق، الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة، كان واضحا يعني أكو صراع خفي بين القوتين الأعظم..

أحمد منصور: داخل العراق؟

حامد الجبوري: على العراق. فكان الشائع في أوساط الحزب..

أحمد منصور: وكان كل قوة منهم بتستخدم جزءا من الحزب في هذا الصراع، من رجال الحزب.

حامد الجبوري: بالضبط لكن الأكثرية الساحقة هي ضد التيار..

أحمد منصور: الأميركي.

حامد الجبوري: تيار صدام اللي يعتبر هو..

أحمد منصور: من اللي كان بيمثل التيار الآخر؟

حامد الجبوري: التيار الآخر، كل الحزب..

أحمد منصور: تيار الاتحاد السوفياتي مين اللي كان بيمثله؟

حامد الجبوري: لا، لا مو الاتحاد السوفياتي، إحنا التيار الوطني وليس.. الاتحاد السوفياتي كدولة عظمى، يعني سياسة..

أحمد منصور: أنت بتقول صراع بينهم يعني المفروض دول لهم رجال ودول لهم رجال جوه السلطة.

حامد الجبوري: شوف، ربما أكو الـ (كي. جي. بي) عندها وإلا شلون وصلها خبرية المؤامرة على.. لكن كحزب كمؤسسة لا، لا موالي للاتحاد السوفياتي ولا للأميركان.

أحمد منصور: من أبرز الناس اللي أنت بتسميهم في التيار الوطني اللي كانوا ضد صدام حسين داخل الحزب؟

حامد الجبوري: كل الحزب.

أحمد منصور: لا، قل لي مين، قل لي في أسامي ظاهرة كده؟

حامد الجبوري: لا، لا، ما بهالبساطة أستاذ أحمد، الحزب مئات الآلاف، إش أحسن أذكر لك أشخاص.

أحمد منصور: يعني الحزب مئات الآلاف ضد صدام حسين وسياساته وصدام ومع ذلك..

حامد الجبوري: دفعة واحدة الخمسة الذين أعدموا، أعضاء القيادة..

أحمد منصور: لسه حآجي لـ 1979..

حامد الجبوري: هي 1979، هم دول بالـ 1973 كان هو يصور، هم دول امتداد للـ 1979 وغيرهم وغيرهم وعسكريين ومدنيين كثيرين يعني ما أقدر أحصرها..

أحمد منصور: من أهم الشخصيات الأخرى اللي اعتقلت في 1973 وأدخلت السجن؟

حامد الجبوري: 1973.

أحمد منصور: عبد الخالق السامرائي كان من بينهم؟

حامد الجبوري: عبد الخالق طبعا هو أهم شخصية..

أحمد منصور: أهم شخصية عبد الخالق؟

حامد الجبوري: أهم شخصية..

أحمد منصور: عبد الخالق كان ضد سياسات صدام على الإطلاق.

حامد الجبوري: بالتأكيد.

أحمد منصور: وأدخل السجن في العام 1973.

حامد الجبوري: 1973 بتهمة التواطؤ مع..

أحمد منصور: ناظم كزار.

حامد الجبوري: علما أنه على طرفي نقيض جدا يعني عبد الخالق والشهادة لله والناس كلها تعرف حتى العراقيين العاديين يعرفون حتى كثير من العرب أن عبد الخالق السامرائي يعني رجل صالح بكل معنى الكلمة، نزيه، يطلع من اجتماعات.. عضو مجلس قيادة الثورة، عضو القيادة القومية، عضو القيادة القطرية، يطلع من القصر وقبل أن يغلق هذا الطريق المار على القصر كان..

أحمد منصور: الدنيا كلها مغلوقة دلوقت.

حامد الجبوري: الدنيا كلها أغلقت. فكان باص النقل العام يمر على هذا، فيتمشى من القصر من قاعة الاجتماعات في القصر ويقف في محطة الانتظار مقابل القصر ويأخذ الباص، يرفض يأخذ سيارة. وبيته والله يعني بيت عامل بسيط بأي وزارة أخرى، لا استغل ولا.. وكان مسالما وإنسانا مثقفا ثقافة عالية..

أحمد منصور: ليه صدام كان بيكرهه؟

حامد الجبوري: لأنه هذا، لأنه يريد يبنون قصور ويبنون فيلل، ويتمتعون بالحياة وهذا الإنسان يصير مقارنة بينه وبينهم، يعني هذا الإنسان كان الأرض، غرفة الاستقبال يسموها هنا كرويتات هذه الخشبية البسيطة اللي يخلوها بالمقاهي العامة، وغرفة طابوق هذا الفرش يسموه بالعراق يعني من كاشي، فإنسان بسيط جدا وما أبدا، يرفض كان يستغل وظيفته..

أحمد منصور: من المؤكد أنه كان ضد سياسات صدام إذاً؟

حامد الجبوري: بالتأكيد، تماما.

أحمد منصور: بقي في السجن من 1973 إلى 1979.

حامد الجبوري: فبقي في السجن من 1973 إلى 1979 ولم ير بشرا إطلاقا.

أحمد منصور: لم ير بشرا؟ طوال الست سنوات؟

حامد الجبوري: أبدا، ست سنوات في غرفة في مبنى عمارة الحياة التابعة للمخابرات العامة واللي هذ بالقرب من القصر الجمهوري..

أحمد منصور: مسمينها الحياة وهي بيموتوا فيها الناس!

حامد الجبوري: الآن أكيد الأصدقاء الأميركان المحتلين حتما، وهذا موجود هناك مسوين له غرفة بالسطح بنيت له ومقفولة عليه ويرمون له من شباك صغير، وهذه رواها لي أقاربي، أخي وابن أختي وابن أخي الموجودين في المخابرات، يعطوه الماء ويعطوه الأكل وخلص، أكل بسيط.

أحمد منصور: لم ير أحدا!

حامد الجبوري: لم ير أحدا.

أحمد منصور: ولم يتكلم مع أحد!

حامد الجبوري: ولم يتكلم مع أحد.

أحمد منصور: ومع ذلك اتهم بالتآمر سنة 1979.

حامد الجبوري: بالـ 1979 يقف علي حسن المجيد ابن عم صدام..

أحمد منصور: علي الكيماوي.

حامد الجبوري: علي الكيمياوي، في قاعة الخلد في المحاكمات الشهيرة اللي صارت بالـ 1979 لما سمي مؤامرة محمد عايش ويقول لصدام يقول له، سيادة الرئيس.. طبعا صار رئيسا الآن صدام بالـ 14/7/1979، سيادة الرئيس العراق ما يستقر وعبد الخالق يتنفس.

أحمد منصور: يا ساتر!

حامد الجبوري: والله وبالله، قال له أبشر من هذه الشارب. أمام كل الحضور، أبشر من هذا الشارب خذه. وفعلا طلعوه، وكان يعني الشخص اللي راح عليه كان أقاربي بالصدفة، يبلغه يجيبون له البيجامة الحمراء يعطوها للمحكوم بالإعدام، هو كان يتصور لما فتحوا له الباب أنه خلصت محكوميته ويطلع، ما يعرف كل شيء، لا يعرف بالمؤامرة ولا محمد عايش ولا محاولات ولا أي شيء.

أحمد منصور: وأعدم.

حامد الجبوري: وأعدم.

أحمد منصور: إحنا نقدر دي في المرحلة هذه أصبح صدام حسين هو الحاكم الفعلي للعراق؟

حامد الجبوري: بدون شك.

أحمد منصور: وأصبح البكر لا يملك وحتى من أمره هو شيء؟

حامد الجبوري: البكر تدريجيا قام يفقد كل مراكز القوة اللي عنده بعد عملية حردان وناظم كزار وسعدون غيدان وكذا، وصار مقتل ابنه محمد ما أعرف أي تاريخ الحقيقة، يعني بعد محمد انهار..

أحمد منصور: في علامات استفهام حوالين مقتل ابنه.

حامد الجبوري: لا، أي علامات استفهام؟ طريق متعمد قتلوه، بالطريق بين تكريت وبغداد.

أحمد منصور: مين اللي قتلوه؟

حامد الجبوري: جماعة صدام يعني المخابرات مجموعة صدام.

أحمد منصور: صدام حط مين في المخابرات والأمن مكان رجله ناظم كزار والآخرين اللي كان يستخدمهم؟

حامد الجبوري: سعدون شاكر.

أحمد منصور: في تعذيب وقتل الناس؟

حامد الجبوري: سعدون، سعدون شاكر.

أحمد منصور: وكان أيضا ينفذ ما يكلف به.

حامد الجبوري: 100%.

علاقة صدام مع شاه إيران والفلسطينيين

أحمد منصور: في أيامك الأخيرة في وزارة الإعلام البكر أوفدك لتمثل العراق في احتفالات الجزائر باستقلالها، هل التقيت بو مدين في الزيارة دي؟

حامد الجبوري: طبعا.

أحمد منصور: إيه دار بينك وبين بو مدين؟

حامد الجبوري: والله بو مدين، هذه قبل 1975، 1974 مو؟

أحمد منصور: 1974.

حامد الجبوري: اختلى بي بو مدين، طلبني للحديث معه فاختلينا أنا وإياه فقط، لأنه كان سفير العراق موجود وأعضاء الوفد الآخرين فهو فقط أنا وإياه اختلينا في القصر الجمهوري في الجزائر وأبلغني التالي، أنه هو شاف شاه إيران، أن شاه إيران عنده استعداد أن يفتح صفحة جديدة في العلاقة مع العراق، يعلم جيدا الشاه أن العراق متضايق من الحركة الكردية في شمال العراق اللي كان الأميركان والشاه اثنينهم يغذونها بالمساعدة المعنوية والسلاح وكذا والإعلام، حتى نقل لي شيئا المرحوم بو مدين على لسان الشاه، بعض الأحيان عنده شلون يسموها بالإنجليزي Sense of Humor بو مدين يعني حب الفكاهة العالية حقيقة، فقال لي حتى الشاه ذكر لي العبارة التالية  قال، الحركة الكردية في شمال العراق مثل الحنفية أفتحها متى أشاء وأغلقها متى أشاء. فبكيفكم، أخلي الحنفية مفتوحة أو أغلقها؟ تتفقون معي. الصفقة شنو كانت؟ هذه بعدين طبعا التقوا في..

أحمد منصور: في 1975. لكن يعني هذه هي الرسالة التي نقلت؟

حامد الجبوري: هذه الرسالة الأولى التي نقلت.

أحمد منصور: وأنت الذي حملتها؟

حامد الجبوري: أنا الذي حملتها إلى القيادة العراقية في بغداد.

أحمد منصور: كانت خلاصتها إيه؟

حامد الجبوري: خلاصتها أنهم اتفقوا مع الشاه، وأنا هيأت الأرضية..

أحمد منصور: وبالتالي عرض الوساطة هذه؟

حامد الجبوري: بالتالي عرض الوساطة هذه.

أحمد منصور: اللي كان بعدها ذهب صدام حسين أثناء مؤتمر الأوبك وعقد اتفاقية الجزائر في العام 1975.

حامد الجبوري: في العام 1975.

أحمد منصور: في المرحلة دي بدأ صدام حسين يقيم علاقات مع الفلسطينيين خاصة ما يسمى عليهم الراديكاليين أمثال وديع حداد وجورج حبش وأبو نضال. هؤلاء رفاقك القدامى في حركة القوميين العرب، هل كان لك أي دور في ترتيب هذه العلاقات؟

حامد الجبوري: هو الحقيقة مو جورج حبش، جورج حبش إلى حد ما لكن وديع حداد اللي إجا في بغداد. وديع حداد حتى سعدون شاكر كان رئيس جهاز المخابرات في حينها قال لي يا أخي أبو يعرب هذا شنو هذا الرفيق صاحبك وديع حداد؟ أنا ما التقيت وديع حداد إلا مرة واحدة في بغداد صدفة، يعني..

أحمد منصور: وحضرت جنازته.

حامد الجبوري: حضرت جنازته مع جورج حبش، هذه علاقة قديمة كنا نازلين في بيت واحد في بيروت وفي..

أحمد منصور: يعني ما التقيتش فيه يعني عايز تتبرأ من العلاقة القديمة؟

حامد الجبوري: الأعمال اللي قام بها وديع طبعا لا أقرها إطلاقا، إطلاقا ما أقرها.

أحمد منصور: لكن كان صدام يدعمه فيها.

حامد الجبوري: صدام يدعمه للصراع بينه وبين سوريا وبينه وبين الرئيس حافظ الأسد وإلى آخره تعرف هذه المسائل الأساليب المتبعة..

أحمد منصور: يعني صدام استقطب هؤلاء حتى يستخدمهم أدوات؟

حامد الجبوري: بنادق للإيجار لدى صدام ولدى، هو..

أحمد منصور: هناك كتاب عن أبي نضال اسمه "بندقية للإيجار".

حامد الجبوري: هو وأبو نضال هذا اللي علي بلوط والآخر اللي.. وهذا الواقع بندقية للإيجار حقيقة. حتى جورج حبش ذكر لي يوم من الأيام، هذه على الهامش، يقول لي يا أخي هذا وديع تتذكر وديع شلون لم كنا في بيروت في بيت واحد؟ وديع واسمه عليه والله يا أحمد، خجول بشكل رأسا يعرق يعني يتلعثم بالكلام، قال لي هذا وديع! تصدق كارلوس الرهيب يقف أمامه يقول، يضربه كف كارلوس وذاك يرجف أمامه..

أحمد منصور: وديع يضرب كارلوس؟

حامد الجبوري: والله هذه الدكتور جورج حبش رواها لي شخصيا، يقول لي هذا وديع شيء غريب، يعني حتى الدكتور جورج كان مستغربا يعني شلون وديع تغير هذا التغيير العظيم هذا الكبير! ما كان راضي عنه يعني جورج، إيه طبعا لأنه كان يستنكر بعض الأعمال اللي يقوم فيها. فالمهم، سعدون شاكر يقول لي يا أخي شنو هذا صاحبك وديع حداد؟! هذا علمنا أساليب شيء غريب. قلت لها منها مثلا؟ قلت له مثلا؟ قال لي هي نترس البانيو أسيد، ونجيب والعياذ بالله الجثة أو الإنسان بعده طيب ونخليه به يموت. قلت له..

أحمد منصور: يعني عملية التذويب في الأسيد.

حامد الجبوري: تذويب بالأسيد.

أحمد منصور: اللي عملوها أول مرة مع فرج الله الحلو في سوريا.

حامد الجبوري: في سوريا، ما أدري والله، على كل..

أحمد منصور: هذه واحدة من الحاجات الشهيرة.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: في شهر مارس عام 1975 وأثناء انعقاد مؤتمر الأوبك في الجزائر التقى صدام حسين مع شاه إيران هناك محمد رضا بهلوي وتم توقيع اتفاقية الجزائر في 6 مارس عام 1975 لحل المشكلات الحدودية بين البلدين. كعضو أنت في مجلس الوزراء آنذاك وأنت الذي حملت الرسالة الأولى من بو مدين إلى الرئيس البكر حول هذا الموضوع، هل كان لديك تفصيلات عن هذه القصة ولا مجرد أنك نقلت الرسالة ولا تعلم شيئا؟

حامد الجبوري: لا، نقلت الرسالة ولا أعلم إلا بعد أن عقدت اتفاقية 1975.

أحمد منصور: سمعت زيك زي كل الناس؟ لا تعلم، صدام لم يراجع أحدا منكم في هذا الموضوع؟

حامد الجبوري: أنا بقدر علمي أنه لم يعلم أحدا.

أحمد منصور: هل كان صدام فعلا جادا في حل هذه المشكلة أم كان يريد أن يستخدمها لمرحلة ما؟

حامد الجبوري: أنا اللي أعتقده ميال للرأي الثاني.

أحمد منصور: إلى؟

حامد الجبوري: أنه هو لم يكن مخلصا في هذا الموضوع.

أحمد منصور: إيه طبيعة المشكلة أصلا اللي كانت بين العراق وإيران؟

حامد الجبوري: خلافات على قسمة مياه شط العرب، خلافات حدودية كأي بلدين..

أحمد منصور: مثل كل الخلافات.

حامد الجبوري: أطماع الشاه في الخليج وطموحاته الكبيرة التي تصطدم بطموحات صدام أيضا بالمقابل..

أحمد منصور: كان الشاه يوصف بأنه شرطي الولايات المتحدة في المنطقة.

حامد الجبوري: في الخليج إيه.

أحمد منصور: صدام كان ينافسه على هذا؟

حامد الجبوري: وجود المعارضة الرئيسية في بغداد لفترة طويلة..

أحمد منصور: طبعا آية الله الخميني لجأ إلى النجف في العام 1965..

حامد الجبوري: وأحيط بعناية استثنائية في بداية الأمر إلى أن..

أحمد منصور: ومنح إذاعة ضد الشاه. صدام لم يكن على قناعة حينما وقع الاتفاقية في 1975 بأنها مصالحة بقدر ما هي يعني عملية لقط أنفاس بالنسبة له وترتيب أوراق.

حامد الجبوري: صح. لكن الشاه حقق الهدف الأساسي من اتفاقية 1975 وهو قسمة شط العرب على أساس خط التالوغ اللي هو في النقطة الأعمق في مجرى النهر، شط العرب.

أحمد منصور: آية الله الخميني كان قد لجأ إلى إيران في شهر سبتمبر من العام 1865 وأجبر بعد اتفاقية الجزائر على مغادرتها.

حامد الجبوري: نعم.

أحمد منصور: في أكتوبر 1978 أخرج من العراق. أنت كنت وقتها وزير دولة لشؤون الخارجية؟

حامد الجبوري: أيوه ووكيل وزير الخارجية.

أحمد منصور: وزير خارجية بالإنابة.

حامد الجبوري: بالإنابة.

أحمد منصور: كيف بلغتم الخميني بالخبر؟

حامد الجبوري: أنا ما بلغته طبعا هذه مو مهمتي، التبليغ يجيه من طريق المخابرات أو الأجهزة الأمنية يعني، مو مهمتي هذه، لكن فيما يتعلق بي كانت ليلة الخميس على جمعة أتذكر واتصلوا بي، موظف المراسم الخفر في وزارة الخارجية بلغني طلب سفير إيران في بغداد بطلب عاجل لمقابلتي في تلك الليلة، فالحقيقة كان عندي ضيوف أنا وقلت لهم قولوا له بكره الصبح يعني الصباح رباح وهذا اللي صار، فثاني يوم الصبح هو أراد يجيني البيت أنا حقيقة أريد يصير عندي فرصة أنه ليش جاي السفير، فالمهم، رحت إلى وزارة الخارجية يوم الجمعة إلى مكتبي وإجا السفير فبلغني الرسالة التالية الموجهة من شاه إيران إلى صدام وليس إلى البكر، وكان البكر لا يزال موجودا رئيسا، بس الشاه يعرف أين مركز القوة الحقيقي، مضمون الرسالة أنه نرجوكم طالعوا..

أحمد منصور: آية الله الخميني.

حامد الجبوري: الخميني.

أحمد منصور: ما كانش طلع إلى الآن؟

حامد الجبوري: كان طالع..

أحمد منصور: كان شروط اتفاقية الجزائر أنه كان يخرج وتنهى المعارضة للشاه.

حامد الجبوري: إيه. فقلنا لهم يابا هو الخميني وصل تقريبا الحدود الكويتية، والكويتيين أعتقد شوي صار تلكؤ بمنحه سمة دخول حتى يأخذ الطائرة ويروح..

أحمد منصور: إلى فرنسا.

حامد الجبوري: إيه. فرجع مرة ثانية إلى العراق في صفوان هذه النقطة الحدودية، يعني بعد ساعات يطلب السفير أيضا مقابلتي بشكل عاجل، ويجي السفير الإيراني، الآن يبلغني رسالة شخصية وعاجلة من بلاط الشاه موجهة إلى صدام، يرجو الاحتفاظ بالخميني وعدم السماح له بالخروج من العراق. فجاوبني صدام بالنص والله عندما بلغته الرسالة الثانية قال لي قل للسفير خلي يبلغ الشاه يقول له صدام مو موظف عندك يتلقى الأوامر من عندك، خلص الخميني طلع وخلص.

 

تعيين الجبوري لإدارة مكتب صدام حسين

أحمد منصور: طبعا بعد أربعة شهور فقط عاد الخميني إلى إيران وقاد الثورة هناك، سآتي لها في حينها. لكن في العام 1977 عدت وزيرا لشؤون رئاسة الجمهورية مرة أخرى.

حامد الجبوري: 1977؟

أحمد منصور: ولكن لإدارة مكتب صدام حسين.

(ضحك)

حامد الجبوري: لا هو عبر عنها السفير السويسري في بغداد أتذكر، إجا يسلم علي فقال لي تهانينا الحارة، قلت له على إيش؟ قال لي Nearer to Power أقرب إلى القوة..

أحمد منصور: آه، الكل كان فاهم بقى، خلاص البكر انتهى.

حامد الجبوري: لا، لا مو انتهى، يعني فاهمين أنه رئيس مكتب صدام هو أقوى من أكبر وزير في الدولة العراقية.

أحمد منصور: طيب الآن صدام حسين علاقتك به كانت سيئة، أخرجك من وزارة الإعلام بإشكالية، فضلت وزير دولة شبه مركون شوية، إزاي يجيبك مدير مكتب، وزير شؤون رئاسة جمهورية؟

حامد الجبوري: سؤال جدا جيد، وتفسيره هو التالي وفسره نفسه صدام.

أحمد منصور: قل لي.

حامد الجبوري: بعد فترة، أنا الحقيقة نفس السؤال كنت أسأل نفسي، ماذا حصل حتى يجيبني صدام أقرب واحد له؟ بعدين في جلسة خاصة كنت موجودا فيها، صدام يحكي بشكل طبيعي أنه أنا الرفاق اللي أشك فيهم أشك في ولائهم لي أقربهم لي حتى أختبرهم بشكل مباشر.

أحمد منصور: آه، وبعدين يقرر يذبحه ولا يخليه!

حامد الجبوري: يذبحه.. فأنا من الناجين، من الفئة الناجية ومن أتى بعدي كلهم ذبحوا.

أحمد منصور: كل اللي جاؤوا بعدك مدراء مكتب ذبحوا؟

حامد الجبوري: غانم عبد الجليل، خالد الكبيسي، إلى أن صار..

أحمد منصور: يعني كان جايبك صدام عشان يقرر يتخلص منك ولا يبقيك.

حامد الجبوري: آه، وعندما صرت أول الأيام الأولى عندما صرت رئيس المكتب..

أحمد منصور: كيف بلغت أنك أصبحت مدير مكتبه؟

حامد الجبوري: والله ما أتذكر المهم التبليغ صار يعني..

أحمد منصور: كيف تلقيت الخبر والموضوع، كنت مستغرب، خايف؟

حامد الجبوري: لا مو خايف، كنت مستغرب حقيقة.

أحمد منصور: إيه كانت طبيعة الدور اللي بتقوم به؟

حامد الجبوري: طبعا هو من أول لقاء التقيت معه بعدما استلمت هذه المسؤولية هو قال لي أنت، أنا أجيب الناس.. يعني الرفاق اللي أأتمنهم وكذا وأنت عندي مؤتمن ولك مكانتك. يعني هو الرجل حقيقة هو راحل دار حقه والله يرحمه إن شاء الله ويغفر له ذنوبه..

أحمد منصور: بعد كل اللي عمله يعني؟

حامد الجبوري: نعم هذه المغفرة..

أحمد منصور: هي في يدي ربنا مش بيدي البشر.

حامد الجبوري: يعني رب العالمين هو الديان الكبير.

أحمد منصور: طيب خارج القصة، الحاجة اللي لربنا نتركها لله يقرر فيها خلينا إحنا في اللي ما بين يدي البشر، تفضل.

حامد الجبوري: فيعني للأخير ما يخاطبني إلا أستاذ حامد وهو نادرا ما يخاطب الآخرين بهذا..

أحمد منصور: هو كيف كان يتعامل مع الآخرين؟ طه ياسين رمضان..

حامد الجبوري: مثلا نقعد في الاجتماعات مثلا وقاعدين الكبار يعني طه الجزراوي، مدري منو، فلان فلتان، كلهم، فمثلا يحكي حكاية الجزراوي يقاطعه صدام، وبعدين بعد كذا دقيقة يقول له أبو نادية العفو أنا قاطعتك أكمل، يكمل شوية كلمتين ويقاطعه وهكذا يستمر إلى أن الكلام يبهت أصلا ما يبقى له قيمة، فكان يتعمد إيذاء الآخرين وبعدين حقيقة يوجه لهم كلمات قاسية حتى أيامنا، والله ما يوم من الأيام وجه لي كلام قاسي وأنا موجود إلى آخر يوم طلعت به، حتى بعد ما طلعت..

أحمد منصور: إيه كان الدور الأساسي اللي بتقوم به وأنت وزير شؤون رئاسة الجمهورية لصدام حسين؟

حامد الجبوري: والله شوف أحمد، يعني هذا المكتب كان الحزب والدولة أمامه صفحة مفتوحة، كل شيء..

أحمد منصور: كان بيخليك تطلع على كل شيء؟

حامد الجبوري: كل شيء باستثناء، هو قالها حتى في المحاكمة، عنده وسائل مباشرة له شخصيا يعني حتى رئيس المخابرات أخوه برزان ما كان يطلع عليها، عنده وسائل اتصال مباشرة عليه..

أحمد منصور: ملفات خاصة مع أشخاص مباشرين.

حامد الجبوري: مباشرين، والأشياء المهمة أيضا له عيونه وآذانه وكذا وجماعات، فهو مساوي يعني نظاما مركبا بشكل.

أحمد منصور: إيه أهم الأشياء اللي استوقفتك في هذه الفترة حينما كنت وزيرا لشؤون جمهورية صدام؟

حامد الجبوري: والله شوف، في الأيام الأولى عندما توليت هذا المنصب فوجئت بصدام يعطيني ورقة يقول لي اقرأها وتعال قل لي رأيك فيها، فقرأت الورقة في مكتبي عدت لمكتبي، هي عبارة عن شخص مخبر يقول للسيد..

أحمد منصور: النائب.

حامد الجبوري: النائب صدام أن هناك مؤامرة الآن أحبكت وفي مراحلها الأخيرة، حامد الجبوري تعين رئيس مكتبك وشفيق الدراجي رئيس ديوان رئاسة الجمهورية بالقصر وهدول متفقين على أن يغتالك الجبوري وشفيق يغتال البكر ويسيطرون على السلطة، إيه بالله العظيم، فأنا قرأت الورقة وبعد فترة هو دق الجرس علي رحت هناك قال لي قرأتها؟ قلت له نعم، شنو تفسيرك لهذا الموضوع؟ قلت له والله أنا تفسيري الوحيد اللي أنا وصلت له أنه أي واحد يكون قريب عليك يتهمونه بمختلف الاتهامات ربما يهزون ثقتك به بس أنت تعرف هذه المسألة، أنت ما تهتز بشيء سيادة النائب، قال لي أنا أيضا تفسيري هيك بس أنا على ثقة كاملة أن المسألة طبعا مرتبة والاسم مستعار..

أحمد منصور: يعني صدام هو اللي مرتبها؟

حامد الجبوري: نعم.

أحمد منصور: يعمل لك اختبار يشوف وقعه على وجهك إيه؟

حامد الجبوري: بالضبط، بالضبط. وبعدين بعد فترة أيام إجاني برزان كان مدير أمن المجلس الوطني اللي كان يداوم به صدام كنائب وكرئيس أيضا بقى هو في المجلس الوطني، أجاني قال لي هذه تحت غرفتك هذه، سرداب كبير على كبر مبنى المجلس الوطني، قال لي تحتك تحت غرفتك بالضبط هناك كنا معلقين عدنان فيلي، أنا عدنان فيلي شخص أعرفه من سنوات عديدة ما لي أي علاقة به وحتى ذيك المعرفة بسيطة، يعني يعرف أحد أخواني..

أحمد منصور: كان إيه عدنان فيلي؟

حامد الجبوري: عدنان فيلي رجل Businessman ومزارع ومدري إيش..

أحمد منصور: كانوا معلقينه ليه؟

حامد الجبوري: كردي فيلي هو من الفيلية..

أحمد منصور: بيقول لك ليه يعني بيخوفك؟

حامد الجبوري: فقلت له شنو القصة؟ عدنان فيلي من زمان ما شايفه، قال لي تدري شو يقول هذا عدنان فيلي؟ يقول إحنا كان عندنا معلومات إنه يريد يساوي تآمر كذا كذا، فلزمناه وقلنا له أنت من وياك يشتغل؟ قال حامد الجبوري. وأن المؤامرة أيضا الآن وصلت إلى مراحلها لأن أنا صرت قريبا على صدام وأقوم بالمصد الأول في مكتب صدام.

أحمد منصور: التقيت بالبكر في المرحلة دي وأنت مدير لمكتب صدام؟

حامد الجبوري: كثيرا.

أحمد منصور: كان وضع البكر إيه؟

حامد الجبوري: وضعه والله يرثى له حقيقة يعني الناحية الصحية حقيقة بشكل..

أحمد منصور: والنفسية؟

حامد الجبوري: والنفسية إيه كان.. ولا سيما بعد مقتل، اغتيال ابنه محمد، حتى أصيب يعني ما كان يقدر يلتفت، من تقعد إلى جانبه ما يقدر يلتفت عليه حتى تصير مقابله فقط، يعني وضع..

أحمد منصور: كان أسيرا في القصر أيضا؟

حامد الجبوري: حتى شوف، أحكي لك قصة، مرة رحت للقصر، كان ما أدري عندي شغلة مع مدير حسابات القصر رسمية يعني، أبو محمد اسمه، الحجي يعني إنسان من أيام عبد السلام عارف وعبد الرحمن، موجود، مسلكي في القصر الجمهوري، فما لقيته، قال لي الفراش عمي راح يم السيد الرئيس قلت له طيب جيب لي قهوة حتى أنتظره، فشوية إجا أبو محمد مدير الحسابات وهو يبكي، يبكي بدموع غزيرة فأنا الحقيقة فوجئت قلت له أبو محمد خير إن شاء الله؟ ميت لك أحد شي؟ قال يا ريت ميت لي أحد، قلت له خير؟ قال رحت أعطي الراتب للسيد الرئيس، تدري إيش جاوبني؟ يقول لي ابني أبو محمد أنا ما أستحق هذا الراتب لأني ما أقوم بأي عمل فحرام علي آخذ راتب..

أحمد منصور: البكر؟

حامد الجبوري: إيه نعم البكر، والله هذه نقلها لي أبو محمد، فيقول لي أنا انهرت وبكيت وقلت له سيدي أنت خيمتنا أنت لا تزال أبونا الكبير فإجا متأثر الرجل كل شي..

أحمد منصور: إلى هذ الدرجة أوصل صدام البكر في أيامه الأخيرة.

حامد الجبوري: بالضبط.

أحمد منصور: قائد الجيش أصبح ابن خال صدام حسين عدنان خير الله، خير الله كان متزوجا من ابنة حسن البكر..

حامد الجبوري: عدنان..

أحمد منصور: عدنان، عفوا..

حامد الجبوري: مو خير الله.

أحمد منصور: عدنان خير الله، كان متزوجا من ابنة أحمد حسن البكر.

حامد الجبوري: إحدى بناته السبعة.

أحمد منصور: لكن كان ولاؤه لمن؟ للبكر أم لصدام؟

حامد الجبوري: والله شوف، أعطيك نبذة بسيطة عن شخصية عدنان، عدنان ولاؤه لله ولضميره، يعني يختلف كليا عن صدام وعن أبيه حتى، خير الله، يعني رجل وطني رجل مخلص علاقته جيدة جدا ومحبوب جدا في الجيش كان، فمو من الناس اللي ولاءات وكذا ويعني..

أحمد منصور: برزان كان رئيسا لجهاز المخابرات، وطبان كان محافظ تكريت، سبعاوي أخو صدام كان نائب رئيس الشرطة..

حامد الجبوري: مدير الأمن العام صار.

أحمد منصور: مدير الأمن العام، وكان عزت الدوري رئيس الجيش..

حامد الجبوري: رئيس إيش؟

أحمد منصور: الجيش الشعبي.

حامد الجبوري: لا، لا، طه الجزراوي رئيس الجيش..

أحمد منصور: أو طه الجزراوي مش فارقة، هم الاثنين يعني..

حامد الجبوري: إيه طيب بس تصحيح يعني.

أحمد منصور: يعني هل أصبحت الدولة هي دولة العائلة دولة الحزب؟

حامد الجبوري: الفترة الأخيرة؟

أحمد منصور: نعم.

حامد الجبوري: لا، ما هو أنا قلت لك ثلاث مراحل مر بها الحزب، 1968-1973 : سلطة الحزب، نقدر نقول عموما إحنا ماكو.. أكو ثغرات أكو كذا هذا شيء آخر. 1973- 1979: حزب السلطة. 1979 إلى 2003 : تهميش الحزب.

أحمد منصور: في أكتوبر عام 1978 أعلن العراق عن رغبته في إرسال قوات لدعم سوريا ردا على خطوة ذهاب السادات إلى القدس، ظهر الرئيس البكر الذي كان في هذه المرحلة أو في هذه الحالة الضعيفة جدا التي تحدثت عنها وكأنما أراد محاولة أخيرة ليسترد هيبته ودوره فأعلن عن استعداده للوحدة بين سوريا والعراق، استجاب الرئيس الأسد لهذا الأمر.

ما حصل بالنسبة لميثاق العمل القومي هو التالي، الرئيس حافظ الأسد هو الذي وجه رسالة إلى القيادة العراقية يقول لهم يجب أن نفتح صفحة جديدة للعلاقات بين العراق وسوريا ونحاول بتفاهم البلدين أن نكون جبهة مناهضة لجبهة السادات والانهيار الذي حصل بعد اتفاقية كامب ديفد
حامد الجبوري:
لا، لا، ليس هكذا. أولا قصة إرسال قوات إلى سوريا هذه والله أول مرة أسمع عنها، في ذاك الفترة، ما حصل بالنسبة لميثاق العمل القومي هو التالي، باختصار شديد، أن الرئيس حافظ الأسد هو اللي وجه رسالة إلى القيادة العراقية يقول لهم خلي نفتح صفحة جديدة للعلاقات بين العراق وسوريا ونحاول إحنا بتفاهمنا البلدين أن نكون جبهة مناهضة لجبهة السادات والانهيار اللي حصل بعد اتفاقية كامب ديفد.

أحمد منصور: خليني أسأل السؤال بشكل آخر.

حامد الجبوري: اسأل.

أحمد منصور: في اكتوبر عام 1978 ظهرت مبادرة للوحدة بين العراق وسوريا أو للاتفاق بين البلدين بعد خلافات طويلة بينهما لا سيما بعد ذهاب السادات إلى القدس، وصل الرئيس حافظ الأسد في 26 أكتوبر 1978 إلى بغداد وعقد قمة مع البكر وصدام وشكلوا لجنة لتنسيق ميثاق العمل القومي المشترك ضد إسرائيل. هذه المحاولة هل أشعرت صدام حسين بخطورة الموقف وهي التي دفعته إلى أن يقوم بتحركه إلى البكر؟ في الحلقة القادمة أبدأ معك من هذه النقطة. أشكرك شكرا جزيلا كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد حامد الجبوري وزير شؤون رئاسة الجمهورية والخارجية والإعلام في عهد الرئيسين صدام حسين وأحمد حسن البكر من قبله. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة