بن لادن بين الحلم الإسلامي والحرب الأميركية   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدمة الحلقة

منتهى الرمحي

ضيوف الحلقة

د. شفيق ناظم الغبرا - مدير المكتب الإعلامي الكويتي في واشنطن
حافظ الكرمي - رئيس مركز مايفير الإسلامي بلندن
د. فايز رشيد - كاتب ومحلل سياسي

تاريخ الحلقة

22/10/2001

- أسامة بن لادن ودوره في تحقيق الحلم الإسلامي على أرض الواقع
- الحرب الأميركية ضد الإرهاب، وماذا بعد طالبان؟
- أسامة بن لادن ومدى ارتباطه بالقضية الفلسطينية

د. فايز رشيد
د. شفيق ناظم الغبرا
حافظ الكرمي
منتهى الرمحي
منتهى الرمحي: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (أولى حروب القرن).
لعلها المرة الأولى في التاريخ التي تجيش الجيوش لمحاربة شخص واحدٍ متهم بالإرهاب لا يزيد عدد أتباعه عن بعض مئات، فالتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة بما لديها من أسلحة فتاكة هدفه -وكما أعلن الرئيس الأميركي- إلقاء القبض على أسامة بن لادن حياً أو ميتاً. خطورة بن لادن في نظر واشنطن لا تكمن فقط في استعداد أتباعه للموت، وشن هجمات مدمرة، وإنما بما يمثله من ظاهرة تستقطب بعض الشباب المسلم المستعد للانتقام مهما كان الثمن، هذا مثال على ما يقوله بن لادن.

أسامة بن لادن: أقسم بالله العظيم الذي رفع السماء بلا عمد لن تحلم أميركا، ولا من يعيش في أميركا بالأمن قبل أن نعيشه واقعاً في فلسطين، وقبل أن تخرج جميع الجيوش الكافرة من أرض محمد صلى الله عليه وسلم.

منتهى الرمحي: الشعارات التي يرفعها بن لادن سواءً كانت جادة، أم لأغراض دعائية، خاصة ما يتعلق بفلسطين والعراق لامست وتراً حساساً في قلوب بعض العرب والمسلمين، وإلا كيف يمكن تفسير نزول الآلاف من المتظاهرين وهم يحملون صوره إلى الشوارع في فلسطين وباكستان وماليزيا وإندونيسيا وبنجلاديش، ناهيك عن عشرات الفتاوى التي أصدرها علماء إسلاميون بارزون تندد بالغارات التي تتعرض لها أفغانستان.

قد يجادل البعض بأن بن لادن وأعوانه لم يطلقوا طلقة واحدة ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي، بل إنه لم يكن يذكر اسم فلسطين كثيراً في خطبه وتصريحاته، ولكن تظل حالة فلسطين مثالاً صارخاً على انحياز الغرب لإسرائيل، بل وحماية احتلالها وممارساتها القمعية ضد الفلسطينيين، فالغرب لا يمل من الحديث عن حقوق الإنسان وحق تقرير المصير، ولكن عندما يتعلق الأمر بإسرائيل فإن الأمر يصبح مختلفاً تماماً.

أما والحالة كذلك فإنه من غير المستغرب أن تلقى تصريحات بن لادن حول فلسطين، حتى وإن أقحمت –كما يعتقد البعض- أن تلقى تجاوباً في الشارع العربي، خاصة بين الجماعات الإسلامية. ولكن يبقى السؤال: هل لدى بن لادن ما يقدمه لفلسطين أو للعراق أو لكشمير مثلاً؟ وهل يعقل أن يحقق فرد أو مجموعة من الناس ما عجزت عن تحقيقه الأنظمة والحكومات؟ وأخيراً وليس آخراً، هل يشكل بن لادن رمزاً يجسد تطلعات قطاعات من الجماهير العربية والإسلامية، أم أنه أسطورة نفخ بها الغرب وضخمها لتحقيق أهدافٍ خفية؟

هذه القضية نناقشها مع ضيوفنا من لندن الدكتور حافظ الكرمي (مدير مركز ماي فير الإسلامي) في الأستوديو (الكاتب والمحلل السياسي) الدكتور فايز رشيد، وعبر الأقمار الاصطناعية من واشنطن معنا الدكتور شفيق ناظم الغبرا (أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، الذي يعمل حالياً مديراً لمكتب الإعلام الكويتي في واشنطن).

أسامة بن لادن ودوره في تحقيق الحلم الإسلامي على أرض الواقع

أهلاً وسهلاً بكل ضيوف هذه الحلقة من برنامج (أولى حروب القرن). كالعادة سأبدأ من الأستوديو وضيفي الدكتور فايز رشيد، نبدأ بدون مقدمات، باعتقادك دكتور فايز هل أسامة بن لادن ممكن أن.. أن يكون رمزاً يجسد تطلعات الشارع العربي والإسلامي بعد ما يئس من.. من السياسات الأميركية، أم أنه مجرد أسطورة نفخ فيها الغرب وأعطاها هذا الحجم؟

د. فايز رشيد: بداية لابد من أخذ لمحة تاريخية عن ماضي هذا الإنسان، فهو مقاوم، كان له دوراً مشهوداً أيام الجهاد الأفغاني ضد السوفييت، الولايات المتحدة في مصالحها التقت مع.. مع مصالح المجاهدين الأفغان آنذاك. بعد الانهيار السوفيتي، وبعد الخروج السوفيتي من أفغانستان عملياً، افترقت هذه المصالح، ظل أسامة بن لادن يبحث عن دور، الولايات المتحدة الأميركية من جانبها وبعد انهيار الحرب الباردة بحثت هي أيضاً عن عدو، ابن لادن، وكإنسان معبر عن.. وكجزء من واقع هذه الشعوب المقهورة من اللا عدالة الأميركية، ومن القمع الأميركي، حاول أيضاً أن يبحث له عن دور، ربما جماهيرنا العربية والإسلامية رأت في أسامة بن لادن لفترة من الفترات رمزاً ضد هذا القمع الأميركي، ضد القمع الإسرائيلي أيضاً، لكن المصالح اختلفت بالتأكيد.

الولايات المتحدة في فترة ما عظمت من أسطورة بن لادن، نفخته وجعلت منه رمزاً، جعلت منه قوة كبيرة، وهو أسلوب أميركي معروف تماماً، إذ صورت القوة العراقية قبل حرب الخليج الثانية بأنها الرابعة في العالم، وهي الآن تعمل جاهدة لاغتياله، لقتله، ليس لرمزه، أو ليس لذاته فحسب، وإنما لما يمثل وما قد يمثل من معاني ومن ظواهر لا تريد الولايات المتحدة لها أن تستمر على صعيد دول العالم.

منتهى الرمحي: طيب، يبدو أن الأستوديو في واشنطن جاهز، سنتعرف على رأي الدكتور شفيق ناظم الغبرا (أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، والذي يعمل مديراً لمكتب الإعلام الكويتي في واشنطن). دكتور ناظم، برأيك هل أسامة بن لادن يمكن أن يكون رمزاً ليمثل الشارع العربي والإسلامي، أم أنه أسطورة صنعته الغرب؟

د. شفيق ناظم الغبرا: أن يكون بن لادن رمزاً للأمة العربية والإسلامية هذا ما تريده بالتحديد اليوم وفي هذه اللحظات والظروف الصعبة الدوائر الصهيونية والإسرائيلية، هي بالتحديد تريد دفع العالم العربي إلى تبني بن لادن وموقف بن لادن السياسي، وذلك ليسهل.. ليسهل وليتم تسهيل مهمة شارون في إعادة احتلال الأراضي الفلسطينية، ولتسهيل مهمة شارون في فرض حله الخاص في القضية الفلسطينية، ولربط المصلحة الأميركية بالمصلحة الإسرائيلية مجدداً مرة ثانية الآن في هذه الظروف، إذن علينا أن نكون حذرين جداً كعرب وكمسلمين من أن ننجر، لأن هناك أطراف تدفعنا لأن ننجر بهذا الاتجاه، وهناك حملات منظمة اليوم على العديد من الدول العربية بهدف فرزها في الاتجاه الآخر، وكذلك الأمر على صعيد القضية الفلسطينية، أكرر أهمية الحذر من الانجرار إلى هذا الأمر...

منتهى الرمحي: طيب، ولكن..

د. شفيق ناظم الغبرا [مستأنفاً]: والنظرة إلى بن لادن، ما قام به كان.. كان مؤسفاً وخطيراً ويعود بالضرر على القضايا العربية وعلى الإسلام.

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: طيب دكتور شفيق يعني هنا.. دكتور شفيق، هنا يمكن القول: أن الشارع العربي بشكل عام والشارع الإسلامي ليس بالضرورة أن يكون يتبنى نفس وجهة النظر الحكومات العربية والإسلامية، والتي رضيت بتقسيم الولايات المتحدة الأميركية إما أن تكون مع الولايات المتحدة الأميركية أو بالضرورة ستكون بالاتجاه العكسي وهو مع الإرهاب، يعني تقسيمك بين أن تكون على الجانب الآخر، هل قصدت به أن تكون مع أميركا أو مع الإرهاب؟

د. شفيق ناظم الغبرا: أعتقد أن المسألة أكثر تعقيداً من أن تكون اليوم مع أميركا أم مع الإرهاب، لا شك أن.. أننا نمر بمرحلة تاريخية جديدة، في هذه المرحلة التاريخية هناك فرص كبيرة أمام العرب وأمام المسلمين، فرض في تعامل إيجابي وجدي، هناك نافذة على صعيد القضية الفلسطينية، هناك نافذة على صعيد العديد من المسائل العربية المعلقة.

السؤال: كيف نحضر أنفسنا؟ كيف نتفاعل سياسياً بما يخدم مصالحنا؟ السؤال: من يحرك الشارع العربي؟ كيف يتحرك الشارع العربي؟ ما هي القوى السياسية التي تتحكم بتحركات الشارع العربي؟ يعني أستطيع أن أفهم المشاعر، ولكن هناك قوى سياسية على الأرض تحرك الشارع العربي وتؤثر به، هل في نهاية المرحلة سيصاب الشارع العربي بذات خيبة الأمل التي أصيب بها في أكثر من مرحلة تاريخية؟

السؤال الآن: كيف نضبط وقيعتنا؟ كيف نتحرك كعرب وكمسلمين باتجاه يساعدنا على أن نستثمر لصالحنا ما نستطيع أن نستثمره في هذه المرحلة؟ يعني نلاحظ كيف سيتم تشكيل الوضع الدولي، الموقف الصيني، الموقف الروسي، المواقف الأوروبية، مواقف أخرى في العالم تتشكل اليوم، هل تتشكل على حساب العرب؟ كيف يمكن للعرب أن يكونوا جزء من التشكيل الجديد؟ وإن كانوا جزء من التشكيل الجديد هل بإمكانهم أن يضعوا بعض من شروطهم على الطاولة مع التشكيل الجديد، أم أنهم خارجه؟ وبالتالي أعتقد هنا علينا أن نناقش المسألة من هذا الإطار.

[فاصل إعلاني]

منتهى الرمحي: سنشرك ضيفنا في لندن الدكتور حافظ الكرمي (مدير مركز ماي فير الإسلامي). دكتور حافظ، استمعت إلى السؤال الذي طرحته على ضيفي في الأستوديو وفي واشنطن، هل..ما رأيك إذا كان أسامة بن لادن رمزاً أم أسطورة؟

د. حافظ الكرمي: بسم الله الرحمن الرحيم، أسامة بن لادن كغيره من المجاهدين الذين خرجوا من بلادهم إلى أفغانستان للدفاع عن أرض كانوا يعتبرونها إسلامية محتلة من قِبَل عدوٍ هاجم أرض الإسلام والمسلمين، لذلك في هذه الفترة التي امتدت من نهاية السبعينيات وحتى بداية الثمانينيات أو حتى نهاية الثمانينيات كان أسامة بن لادن واحداً من.. من عددٍ كبير من العلماء ومن المفكرين، ومن المجاهدين الذين انتقلوا حتى برضا كثير من حكومات المنطقة العربية إلى أفغانستان دفاعاً عن.. عن أرضها، أعتقد أنا أن أسامة بن لادن لم يكن في هذه الفترة يطلب شهرة، أو بطولة، أو ليشار إليه بالبنان، لأنه كان يعتقد أنه يعمل مجاهداً في سبيل الله، لا يريد الحياة الدنيا، إنما يريد الحياة الأخرى.

ما حدث بعد ذلك من أحداث بين أسامة بن لادن ومجموعته وبين الغرب ليس.. ليست باعتقادي هي قضية أن أسامة بن لادن كان عاطلاً عن العمل، ثم أراد أن يبحث عن دور، إنما هناك قضايا كثيرة للمسلمين في العالم، وكل مسلم في هذا العالم يرتبط بهذه القضايا، قضية فلسطين، قضية كشمير، قضايا البوسنة والمسلمين وما حدث لهم، من هنا بدأ تحرك أسامة بن لادن الذي خرج من البداية مجاهداً عن أرض المسلمين، واعتبر أن هذه كذلك أرضاً محتلة وأرض تنتهك حرماتها بمساعدة أميركية، تحرك.. تحرك هذا التحرك ضد أميركا، وإن كنت أنا أعتقد حتى الآن أنه ليس هو المسؤول عما حدث في الحادي عشر من سبتمبر، فالشارع العربي يقدِّر ويُجلّ كل من يلتصق بقضاياه.

ومن هذه القضايا التي يلتصق بها الشارع قضية فلسطين، ولذلك أنا باعتقادي أن أسامة بن لادن، أو أي شخص آخر يمكن أن يلتصق بقضايا العرب والمسلمين، ويعبر عنها تعبيراً صحيحاً، ستنظر إليه الجماهير العربية، لا شك ستنظر إليه على أنه بطل من أبطالها يقول للغرب الذي هو معادٍ كما في نظر الشارع العربي، معادٍ لقضايا الأمة العربية، لقضايا الأمة الإسلامية، ينظر إليه على أنه بطل. لكن ما حدث بعد ذلك أن.. أن الإعلام الغربي والدعاية الغربية بكل هذا.. بكل هذه الهالة التي أوجدتها حول أسامة بن لادن، هذه الهالة الكبيرة التي أوجدتها آلة الدعاية الغربية أنا باعتقادي أخرجت أسامة بن لادن من البطولة إلى قضية أن يصبح أسطورة تتحدث عنها الأجيال في المنطقة العربية.

منتهى الرمحي: طيب الآن دكتور.. دكتور حافظ، يعني طالما نتحدث عن أن أسامة بن لادن كان واحد من المجاهدين الذي ذهب للدفاع عن الأفغان في ظل حربهم مع الاتحاد السوفيتي، ظل السؤال الأكثر إلحاحاً: لماذا تحول الأفغان العرب بعد انتهاء الحرب مع الاتحاد السوفيتي من استهداف أنظمة الحكم في بلادهم إلى استهداف الولايات المتحدة الأميركية؟ يعني البعض يقول بأنه عندما نفضت الولايات المتحدة الأميركية أيديها من الأفغان العرب، وعندما بدأت عملية السلام في الانهيار بدأت تُضرب المصالح الأميركية، إلى أي مدى هذا القول صحيح؟

د. حافظ الكرمي: يعني أنا.. أنا أعارض كلمة أن الأفغان العرب انتهت أميركا من استخدام الأفغان العرب ثم تحولوا بعد ذلك إلى الأنظمة العربية، هذا الكلام باعتقادي يعني.. يعني ينقصه شيء من الدقة، لأن هؤلاء لم يكن.. يعني لم يقوموا..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: ولكن لا ننكر أن الولايات المتحدة الأميركية يعني عاونتهم ومدتهم بالمعونة في أيام حرب السوفييت.

د. حافظ الكرمي: الولايات المتحدة الأميركية كان لها مصلحة كبيرة جداً في أن يُقاتل هؤلاء الاتحاد السوفيتي عدوها اللدود، وقد يكون هناك نوع من المساعدات بالسلاح وغير ذلك من.. من قضايا إعلامية، وحتى حث بعض الأنظمة العربية على أن تغض الطرف عن هؤلاء المجاهدين في خروجهم ودخولهم وجمعهم للتبرعات وما إلى ذلك، لكن في النهاية هؤلاء الناس كانوا يقاتلوا عن قضية، لم يكونوا يُقاتلوا عن القضية الأميركية، أو من أجل أميركا كما تحاول بعض وسائل الإعلام أن تصور، كانوا يقاتلون عن هدف أسمى، هذا الذي أخرجهم من ديارهم، أخرجهم من بلادهم، من بيوت أسرهم وجعلهم يذهبون إلى تلك الديار.

أما أنهم حاربوا أميركا بعد ذلك، حتى الآن أنا لم.. لم نشاهد هناك حرب قبل هذا الغزو.. أفغانستان من قبل أميركا، حرب مباشرة ما بين هؤلاء وما بين أميركا، هناك نوع من المناوشات، هناك بعض العمليات التي اتهم.. اتهم بها أسامة بن لادن هنا وهناك، لكن لم يكن هناك حرب حقيقية، هؤلاء الشباب الذي خرجوا بغض النظر عن يعني رأينا لكثير من التصرفات التي قد تكون خاطئة، إلا أن هؤلاء الشباب كانوا معبئين، أنهم ذهبوا من بلادهم ليدافعوا عن بلاد بعيدة هي أفغانستان، والآن يجدون.. يجدون أن هذا.. هؤلاء الذين يعتبرونهم أعداء وجدوهم في داخل الوطن العربي، وجدوهم في قلب الأمة العربية، سواءً كان في الجزيرة العربية حسب اعتقادهم، أو في فلسطين بدعم الأميركي اللا محدود للسياسة الإسرائيلية في قتل الشعب الفلسطيني وفي تدنيس المقدسات.

منتهى الرمحي: دكتور فايز، يعني بالنسبة لأسامة بن لادن بالتحديد يعني ظل لفترة طويلة عندما بدأ يتردد اسم أسامة بن لادن في أوساط الأصوليين المتشددين الذين يريدون محاربة الوجود الأميركي في المنطقة العربية، سُئل في.. في أحد المرات عما إذا كان سيرضى بالانسحاب الأميركي من المملكة العربية السعودية بعد ما تواجدت القوات هناك بعد حرب الخليج الثانية، أجاب بالنفي، موضحاً أن الحرب المقدسة لن تتوقف ما لم تكف الولايات المتحدة عن تدخلها ضد المسلمين في عموم أنحاء العالم.

هل تعتقد أن هذه.. أن أسامة بن لادن كفكرة هو ليس هذا الشخص الذي تحاول الولايات المتحدة الأميركية أن تقتله أو تعتقله، أو الذي يختبئ في الكهوف في أفغانستان، إنما هو قوة الغضب والإحساس بالظلم لدى الشعوب المقهورة والمقموعين؟

فايز رشيد: أسامة بن لادن هو جزء من ظاهرة مقاومة، هو جزء من ظاهرة امتعاض، هو جزء من ظاهرة قهر، مقهورين على صعيد دول العالم الثالث، يعني من.. مما تمارسه أميركا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، لا يمكن فصل.. لا يمكن أخذ.. إحنا الآن إذا بدنا.. نكبر في أسامة بن لادن ونظل حلقتنا على ما يمثله أسامة بن لادن نقع في نفس المطب في تقديري. معنى ذلك ماذا تريد الولايات المتحدة من استهداف هذه الظاهرة، هذه المقاومة؟ ما الذي تريده من حربها؟ في تقديري هذا السؤال اللي هو أبرز ما هو انعكاس ذلك..

منتهى الرمحي: طبعاً سنأتي على مدار الحلقة على هذا السؤال.

د. فايز رشيد: ما هو انعكاس ذلك على واقعنا العربي، على دولنا العربية وعلى يعني الحركة الأبرز في النضال الوطني التحرري العربي وهو القضية الفلسطينية؟ في تقديري هذا هو الأساس، فليعتبر من يعتبر بن لادن رمز، وليعتبر من يعتبر بن لادن أسطورة، وهكذا، لكن عملياً –كما قُلت في بداية حديثي- هو جزء من هذا.. من الإحساس بحالة القهر الكبيرة نتيجة الممارسات، نتيجة غطرسة القوة الأميركية وما تحاول أن تفرضه على العالم.

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: ولكن يعني إلى أن تصل هذه الرسالة للولايات المتحدة الأميركية.

[موجز الأخبار]

الحرب الأميركية ضد الإرهاب، وماذا بعد طالبان؟

منتهى الرمحي: ننتقل مباشرة إلى واشنطن والدكتور شفيق الغبرا، دكتور شفيق، يعني إذا ما سلمنا أن أسامة بن لادن هو، سواءً تبنى هذه العمليات، أو سواءً كان أسامة بن لادن من الناس التي أثنت على هذه العمليات، إذا لم يكن هو الذي تبناها، سمات ومعالم هذه الحرب التي تخوضها فعلاً، هل.. هل ستنتهي المعركة فعلاً بالقضاء على أسامة بن لادن، بحصول الولايات المتحدة الأميركية عليه حياً أو ميتاً كما تقول وبالقضاء على نظام طالبان؟ وإذا كان كذلك لماذا تتحدث الولايات المتحدة الأميركية عن حرب طويلة الأمد على الإرهاب، ومفهوم الإرهاب لم يتضح للكثير من الدول حتى التي هي حليفة مع الولايات المتحدة الأميركية في هذه المعركة؟

د. شفيق ناظم الغبرا: طبعاً يعني أحب أن.. أن أرد.. أجاوب على هذا السؤال، لكن يعني لدي تعليق بسيط على ما سمعته من حديث من الإخوان في الأستوديو وفي لندن.

منتهى الرمحي: تفضل.

د. شفيق ناظم الغبرا: هل بإمكاني التعليق على ذلك؟

منتهى الرمحي: تفضل.. تفضل، طبعاً.

د. شفيق ناظم الغبرا: يعني.. يعني إذا سمحتِ لي المسألة المركزية لا تتعلق في النوايا، يعني كما يُقال.. يعني "الطريق إلى المأساة والكارثة مفروش بالنوايا الحسنة"، وهذا يتم في الكثير من المسائل، المسألة المركزية أن.. وما قيل من أن الدول العربية تعاني من القهر والقمع و.. في هذا الكثير من التضخيم، هناك عدد من الدول العربية فيها ظواهر ديمقراطية، هناك عدد من الدول العربية تحسنت أوضاعها في السنوات الخمس والسبع الأخيرة، هناك.. هناك نقص في حقوق الإنسان في العالم العربي، هناك نقص في الديمقراطية في.. في العالم العربي، ولكن إذا.. إذا كان للمواطن السعودي أن يختار بين الملك فهد وبين بن لادن سيفضل الملك فهد بالمحصلة، بن لادن لم يحمل لنا مشروعاً ديمقراطياً، لم يحمل لنا مشروعاً جديداً يساعد على تقديم حقوق الفرد والمرأة والمجتمع والتعليم والثقافة والتقدم والبناء الاقتصادي، النموذج الذي أتى به بن لادن هو نموذج الطالبان، هو النموذج في أفغانستان، إذا كان هذا هو النموذج فالنموذج ضعيف من بدايته، متراجع، يعاني من.. من أمراض كثيرة من أوله، إذا كان هذا هو الهدف فهذه كارثة، وإن كان المطلوب تعميم الطالبان لتشمل دول الخليج والعالم العربي والإسلامي فهذا يعني عودتنا إلى حالة من الجاهلية الأولى لا تقدمنا ولا تفوقنا على.. على المستويات الأخرى.

منتهى الرمحي: طيب دكتور شفيق، يعني تأييد الشارع العربي لأسامة بن لادن في هذه المرحلة، في حربه مع الولايات المتحدة الأميركية ليس بالضرورة أن يكون تأييداً لنموذج طالبان أو لهذه الفكرة، يعني فكرة تمرير نموذج طالبان على المجتمعات العربية والإسلامية بشكل عام، الفكرة كما سنشاهد بعد قليل وكما نستمع أيضاً لآراء الكثيرين ونقرأ هي الفكرة أن.. أن يقول أحد للولايات المتحدة الأميركية: هنا خط أحمر عليكِ أن لا.. يعني أن لا تتعدى فيه إذا ما تحدثنا عن فلسطين، عن معاناة الشعب العراقي، عن معاناة المسلمين في كثير من أنحاء العالم يعني.

د. شفيق ناظم الغبرا: ولكن بنفس الوقت إذا كانت هذه هي الفكرة يكون السؤال: أين نحن من تحملنا لمسؤولياتنا فيما يتعلق بحياتنا السياسية؟ وهل المسألة كُلَّها أو كُلُّها بيد الولايات المتحدة الأميركية؟ وهل قضايانا لم تكن بيدنا أيضاً؟ وأين دورنا من قضايانا على أكثر من صعيد في مجال الإعلام أم في مجال العمل السياسي؟ الحرب العراقية الإيرانية -على سبيل المثال- كانت حرباً بين مسلمين، الاحتلال العراقي للكويت كان بين مسلمين وبين عرب، الحرب الأهلية اللبنانية كانت بين عرب و.. وعرب وعرب ولبنانيين، كذلك في الجزائر، كذلك في السودان.

ما أريد أن أقوله: هناك مسؤولية، علينا في العالم العربي أن نتحملها وأن لا نسير فقط في طريق تحميل جانب واحد على الصعيد الدولي كافة النوازع والأسباب لفشلنا، في عام 67 كنا نحن مسؤولون عن الهزيمة، هناك الجانب الإسرائيلي وكنا نعرف أنه عدو لنا، ما أريد أن أقوله: علينا أن نبحث في ذاتنا أيضاً إضافة إلى أهمية أن نبحث في الجانب الدولي، وأن نعرف كيف نتعامل معه.

منتهى الرمحي: نعم، دكتور شفيق، سأعود مرة أخرى لك بعد قليل للحديث عن إذا كانت الحرب ستنتهي بالانتهاء من أسامة بن لادن، لكن دكتور فايز، علمت أن عندك تعليق على ما قاله الدكتور شفيق، أنا لدي سؤال حقيقة، يعني حتى لو كان هناك نقص فينا، لكن كلنا يعرف مدى تأثير الولايات المتحدة الأميركية على الدول العربية بشكل عام وعلى الحكومات العربية.

على سبيل المثال: عندما كانت حرب الخليج الثانية بدأت حرب الخليج الثانية، وصار الحديث عن استقدام قوات أميركية لتتمركز في دول الخليج العربي، كان أسامة بن لادن أحد الناس الرافض تماماً لهذه الفكرة، أُقنع أسامة بن لادن والكثير من علماء المسلمين في.. المملكة العربية السعودية –بالتحديد- بأن وجود القوات الأميركية في هذه الديار المقدسة هو وجود مؤقت سينتهي بمجرد الانتهاء من المهمة وهي إخراج القوات العراقية من الكويت، انتهت المهمة منذ سنوات ومازال الوجود الأميركي.. في.. في السعودية.

د. فايز رشيد: يعني لا يمكن بمثل هذه البساطة الفصل ما بين الظروف التي يمر بها الوطن العربي.. ودول يعني الدولتية العربية واحد، بمعزل عن الاستهدافات الأميركية للعالم وللمنطقة أيضاً، نحن نعرف أن المعايير الأميركية للأنظمة.. للأنظمة في العالم محكومة بمصالح الولايات المتحدة مع هذه الأنظمة، فإذا كانت هذه.. إذا كانت هذه المصالح تجري الاستجابة لها من قبل هذا النظام فهو قمة الديمقراطية، وقمة –يعني- الأخلاق، وقمة الوطنية أيضاً، أما إن كان مثل هذا النظام في إحدى دول العالم الثالث يحاول أن يغير المفاهيم الأميركية بالنسبة للعالم فهو نظام سيئ، فهو نظام ديكتاتوري، فهو نظام.. إلى آخره من كل الموبقات يعني تحاول الولايات المتحدة أن تطلي بها هذه الأنظمة.

ما أود القول: إنه لا يمكن فصل هذه الظروف التي نمر بها نحن عن توجه الولايات المتحدة الأميركية للمنطقة، كما لا يمكننا فصل هذه المسألة عن المعركة الوطنية التحررية التي نعيشها وهي: النضال ضد العدو الصهيوني. ما أريد أن أقوله: أن هذه الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة الأميركية هي حرب عدوانية، هي حرب ظالمة تفوح منها غطرسة القوة تماماً، ليست محكومة بشعار.. بشعارات محددة مفتوحة تطال المجالات الاقتصادية، الأمنية، السياسية، العسكرية، وتطال كل شيء، بمعنى آخر..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: وقيل: إنها معركة انتقامية وليست بحثاً عن العدالة كما سماها الأميركيون.

د. فايز رشيد: بالضبط، الولايات المتحدة تريد من وراء هذه الحرب إعادة فرض سيطرتها على العالم لكي لا تتمكن دولة في.. في إحدى بقاع الأرض من أن تقول: لا للولايات المتحدة الأميركية، تريد للعالم لأن يدور في فلك الأميركي تماماً، هي أيضاً، يعني لا يمكن فرض.. لا يمكن فصل المسألة العسكرية عن قضايا مثل العولمة، لا يمكن فصل هذه المسائل عن قضايا ومفاهيم اجتماعية وثقافية أيضاً تحاول الولايات المتحدة الأميركية أن تفرضها على العالم.

وهذا منذ عام 72 تطرق إليه (هنري كيسنجر): إنه يجب أن نخلق.. نمط ثقافي أميركي من الصعب على العالم –إن لم يكن مستحيلاً- أن يضاهيه في مستقبلاً، ليس من حيث المضاهاة، وإنما من خلال أيضاً غرس هذه الأفكار في.. في ذهنية العالم أيضاً. لذلك يعني نرى أن الولايات المتحدة الأميركية تنطلق من تعريفها للإرهاب بكلمة واحدة: كل من يقول لا للولايات المتحدة الأميركية فهو إرهابي، وإلا ما معنى أن يكون.. وإلا ما معنى..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: ولكن على.. على مدى تاريخها الولايات المتحدة الأميركية دعمت بعض الأنظمة الإرهابية في العالم.

د. فايز رشيد: بالتأكيد، ما هاي .. ما هذه هي المسألة، إذاً هي مقاييسها المزدوجة، هو كوبا بالنسبة إلها (كاسترو) بالنسبة إليها.. والله..

منتهى الرمحي: أكبر إرهابي.

د. فايز رشيد: أكبر إرهابي، والله لو عمل كل.. أنواع أو كل –خلينا نقول- مسائل الديمقراطية في كوبا، ليش؟ لأنه خلص خط أحمر كوبا ضدها، لكن نظام (بينوشيه) في تشيلي لأنه كان يستجيب للمصالح الأميركية، رغم كل دمويته وكل قمعه، والآن إسرائيل رغم كل دمويتها ورغم كل قمعها فهي حليف استراتيجي للولايات المتحدة. أي دولة في هذا العالم –يعني- تستطيع أن.. أن.. أن تحاكم المسائل الدولية بمعيارين وألا تثير ضجة كبيرة على صعيد العالم كله، إذاً نحن في هذا.. يعني هي مسألة ثانية..

منتهى الرمحي: يعني ولكن المثير دكتور فايز، حقيقة المثير في هذا الموضوع.

د. فايز رشيد: بس مسألة ثانية أختي منتهى.

منتهى الرمحي: موضوع التحالف مع الولايات المتحدة.

د. فايز رشيد: أختي منتهى، إذا لاحظت.

منتهى الرمحي: لا أحد قال: لا للولايات المتحدة الأميركية.

د. فايز رشيد: آه، إذا أخدت.. فيه بدنا نفرق بين مسألتين: النظام العربي الرسمي.. وموقف..

منتهى الرمحي: يعني لا أتحدث عن النظام العربي فقط.

د. فايز رشيد: عفواً.. وموقف الشعوب.

منتهى الرمحي: حتى النظام الأوروبي، في الصين، في روسيا.

د. فايز رشيد: أكيد فيه ناقضات، فيه تناقضات فيه تناقضات من..

منتهى الرمحي: الكل وقف أمام.. إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية.

د. فايز رشيد: فيه تناقضات اقتصادية، فيه تناقضات –يعني- مصلحية أحياناً، كيف تفسري مظاهرة 200 ألف أوروبي في لندن.

منتهى الرمحي: في لندن نعم.

د. فايز رشيد: عرفت كيف؟ كيف تفسري المظاهرات الكثيرة التي تجري في باكستان، في إندونيسيا، في ماليزيا؟ ومرشحة أيضاً للامتدادات. أرجع إلى المسألة الأولى عن سمات هذه الحرب، إحدى سمات هذه الحرب أيضاً إنه يجب أن تنتفي –وفقاً للمنظور الأميركي- ثقافة المقاومة من ذهنية الشعوب، بحيث يجري تصوير أية مقاومة ضد كافة أشكال القهر وكأنها إرهاباً، وكأنها إرهاب.

منتهى الرمحي: يعني هذه نقطة مهمة جداً دكتور فايز.

د. فايز رشيد: عرفت كيف؟

منتهى الرمحي: نقطة مهمة جداً: التمييز ما بين المقاومة والإرهاب، سنتحدث عنها.

د. فايز رشيد: آخر سمة.. آخر.. O.K.

[فاصل إعلاني]

منتهى الرمحي: سأنتقل إلى ضيفي في لندن الدكتور حافظ الكرمي (مدير مركز ماي فير الإسلامي). دكتور حافظ، يعني حقيقة تحدثنا منذ 11 سبتمبر/ أيلول الماضي وحتى هذه اللحظة ونحن نتحدث عن التفريق ما بين الإرهاب والمقاومة، ونحاول أن.. أن يعني نضع خطاً فاصلاً بين ما تعتقد الولايات المتحدة الأميركية أنه إرهاباً، وما يراه الآخرون أنه مقاومة.

الآن السؤال الأبرز الذي.. سيكون مدار حديثنا في.. في الفترة القادمة في هذا البرنامج: أسامة بن لادن استخدم فلسطين، والشعب العراقي، وكشمير، وبعض المناطق الأخرى المسلمة وبالتحديد فلسطين، وكانت سبباً، أو هو يعني تعذر بها لتبنيه هذه العمليات ضد الولايات المتحدة الأميركية. هل تعتقد أن فلسطين فعلاً هماً من هموم أسامة بن لادن وغيره من الأفغان العرب، أم أنها مجرد شماعة تعلق عليها كل العمليات.. المقبلة، أو العمليات التي ينظر لها على أنها إرهابية؟

د. حافظ الكرمي: نعم، هو في البداية يعني الدكتور شفيق دعانا إلى أن نبحث في الذات، أو نبحث.. نبحث في ذواتنا عن المشاكل الموجودة في داخلنا، وحقيقة يعني إذا بحثنا في هذه الذات بالفعل لوجدنا عدد كبير جداً من المشاكل التي تعاني منها الأمة العربية والأمة الإسلامية. دكتور شفيق قال: أنه ليس هناك فيه نقص في الديمقراطية، ليس هناك ديمقراطية مطلقاً، الديمقراطية.. إما أن تكون هناك ديمقراطية أو لا يكون، أما نقص في الديمقراطية أو ديمقراطية ناقصة، أعتقد أن هذا كلام متناقض مع أن هناك مشاكل في الجزائر، والجزائر معروفة.. ما حدث في الجزائر..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: طب يعني دكتور حافظ، يعني في كل العالم هل هناك ديمقراطية كاملة؟ يعني في الولايات المتحدة الأميركية التي تدَّعي أنها أم الديمقراطية، هل هناك ديمقراطية كاملة؟ يعني إذا حصلنا في الوطن العربي على 90% من الديمقراطية ممتاز باعتقاد الكثيرين.

د. حافظ الكرمي: وهل.. وهل تظنين أن هناك 30، أو 50% وليس 90% من الديمقراطية؟ نعم، أنا لا أدعو إلى موضوع الديمقراطية بشكله المجرد في الغرب، نحن لنا ثقافتنا، ولنا حضارتنا، ولنا ديننا الذي يدعونا إلى نوع من.. الحكم الشوري الذي يعطي الأمة الحق في اختيار زعيمها أو حاكمها، ومحاسبته، ومعاقبته، أو حتى.. حتى إزالته، ليس هذا الموضوع. لكن أقول أن.. أننا إذا أردنا أن نستشهد بأحداث الجزائر، ونقول أن هذا سبب من أسباب المشاكل التي.. التي عندنا، وأن هذا السبب هو الذي –يعني- جعلنا مفترقين، وأن الحرب بين مسلمين، ننظر إلى أساس الأحداث بشكل صحيح. أقول: أن الأمة الإسلامية تحمل مشروعاً حضارياً، ولذلك الغرب لم تقف عائقاً أمام تحول أوروبا الشرقية إلى الديمقراطية أو إلى أن تحكم الشعوب نفسها بنفسها، وكل هذه الدول الشرقية استطاعت أن تغير أنظمة حكمها بدعم الغرب، لكن ليس هناك أي مجال لإعطاء أي نفس لأي جزء من هذه الأمة العربية والأمة الإسلامية لأن تعبر عن نفسها، ليس فقط لوجود أنظمة تريد ذلك، إنما لوجود نظام غربي يريد ذلك، يريد لهذه الأمة ألا تكون مشروعاً حضارياً بديلاً.

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: يعني إذاً هل تعتقد أن دعماً غربياً وبالتحديد من الولايات المتحدة الأميركية للشارع العربي قد يساعده في.. في التغيير؟

د. حافظ الكرمي: ليس.. لا نريد مساعدة.. من الغرب.

منتهى الرمحي: إذاً..

د. حافظ الكرمي: لا نريد الغرب أن يقف أمام حركات النهضة وحركات.. وحركات المطالبة بالحقوق المدنية، والحقوق الديمقراطية والشورية في العالم العربي والإسلامي، يكفينا ذلك، لا نريد من الغرب أن يتدخل في شؤوننا من أجل أن يعطينا الديمقراطية أو لا يعطينا إيَّاها، نريد من هذا الغرب فقط أن يكف شره عنا، وبعد ذلك أمتنا راشدة تستطيع –عاقلة- تستطيع أن تختار، وتستطيع أن تحدد مسارها بطريق صحيح.

موضوع الإرهاب وموضوع المقاومة الذي سألتِ عنه حقيقة هناك الآن اختلاط في المفاهيم.. كل العالم دعا الولايات المتحدة الأميركية إلى أن تحدد مفهومها للإرهاب، والمعركة التي تقدوها على أساس الإرهاب.. عفواً على أساس الإرهاب، ما هو معنى الإرهاب؟ وأين ستقف.. في حدود هذه المعركة؟ لم تقبل الإدارة الأميركية أن تحدد مفهوم الإرهاب من أجل أن تبقي أجندتها.

منتهى الرمحي: مفتوحة.

د. حافظ الكرمي: مفتوحة لأي مكان، لأي حركة تحرر، لأي حركة مقاومة، لا تأتي على.. يعني مزاج واشنطن فتضعها في هذه.. اللائحة، وبخاصة حركات التحرر الفلسطينية واللبنانية، والكشميرية، وغيرها، هذه الحركات التي تدافع عن شعوبها. الآن مطلوب من العالم العربي والإسلامي بأوامر أميركية أن توضع على اللائحة الأميركية للإرهاب، المقاومة هي.. يعني حق مشروع، إذا أردنا أن نفرق بين المقاومة والإرهاب حق مشروع لكل شعب انتهكت حقوقه، سلبت أرضه، دنست مقدساته في الدفاع عن حقه في الحرية.. في الاستقلال..

أسامة بن لادن ومدى ارتباطه بالقضية الفلسطينية

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: يعني هذا.. هذا معروف دكتور حافظ، ولكن أسامة بن لادن بالتحديد، هل.. يمكن أن.. أن ننظر إليه على أنه يعتبر القضية الفلسطينية هماًّ من همومه، أم أنه استخدمها فقط مؤخراً لمجرد غايات إعلامية ودعائية؟ هذا هو السؤال.
د. حافظ الكرمي: القضية الفلسطينية هي.. هي قضية العرب والمسلمين المركزية في كل العالم، ولذلك ليس مستغرباً من أسامة بن لادن أو غير أسامة بن لادن أن تكون القضية الفلسطينية هي.. هي واحدة من همومه، يعني نحن –خاصة بعد انتفاضة الأقصى الأخيرة- وجدنا تجاوباً كبيراً في الشارع العربي والإسلامي، مظاهرات في شرق العالم العربي وغربه متضامنة مع هذه القضية، الصور، الأحداث، قتل الأطفال، البشاعة التي عاملت بها إسرائيل شعبنا في فلسطين لم تبقِ أي شخص ذا ضمير –ليس فقط عربي أو مسلم- في العالم إلا واهتم بهذه القضية.

وهناك الآن أصوات حتى في الغرب تقول: لابد أن يكون –يعني- لهؤلاء الناس مشكلة، لابد أن تحل مشكلة هؤلاء الناس، لذلك أسامة بن لادن واحد من ها دول.. هؤلاء العالم، الذي يريد وينظر ماذا يحدث لفلسطين، وماذا يحدث للعراق وغيرها، وأنا باعتقادي أنه ليست القضية قضية –يعني- محاولة ركب القضية الفلسطينية هذه قضية ما.. هي تعبير عن شعور في داخل أسامة بن لادن وداخل كل مسلم وعربي وصاحب ضمير في هذا العالم.

منتهى الرمحي: طيب، الآن لمعرفة نظرة الشارع الفلسطيني لأسامة بن لادن بالتحديد، نأخذ هذا التقرير من مراسلتنا شيرين أبو عاقلة في القدس.

شيرين أبو عاقلة: لم تمنع كافة الظروف الخاصة والمعاناة الشخصية التي يمر بها الفلسطينيون من إيجاد متسع لإبداء التعاطف مع الشعب الأفغاني، خاصة مع بدء الهجوم الأميركي على كابول، مظاهر التعاطف اتخذت شكل مسيرات انطلقت في أكثر من مدينة في قطاع غزة والضفة الغربية نددت بقتل الأبرياء وأدانت الهجمات الأميركية، ووصلت في بعض حالات إلى رفع صور أسامة بن لادن.

مواطن فلسطيني: الشعب الأفغانستاني شعب فقير جداً يعني عايش.. إيش.. بدهم منهم يعني، طول عمره عايش في حروبات.. طول عمره مضطهد، طول عمره فقير يعني أيش بدهم منه.

سيدة فلسطينية: الكل يعني متأثر عشان هاي الأحداث اللي بتصير والوضع اللي بيصير، وكلهم يعني زينا عرب ومسلمين، ويعني ما إلهمش دخل في إيش، الواحد= يعني ما بيعرف فيش.. في السياسة هذه، بس لازم يعني كمان الشعب العربي كله يقف معهم، ومش لازم يعني يسووا في الشعب الأفغاني هيك.

شيرين أبو عاقلة: لكن الموقف الفلسطيني المتعاطف مع الشعب الأفغاني من منطلق تجربة خاصة كضحية للعدوان تارة، ومن منطلق ديني باعتبار الشعب الأفغاني شعباً مسلماً، لم يأخذ شكل الإجماع على إبداء التعاطف تجاه أسامة بن لادن.

حافظ البرغوثي (رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة): القضية الفلسطينية طالما استخدمت ككلمة سر في ثورات، ككلمة سر في نشاطات، ككلمة سر..، وبالتالي.. وفي النهاية نكتشف أننا نحن الخاسرين في كل هذه القضايا.

شيرين أبو عاقلة: وحتى وإن تم استثناء موقف السلطة الفلسطينية التي حسمت منذ اليوم الأول موقفها إلى جانب الموقف الدولي الذي رفع شعار محاربة الإرهاب، فإن الشارع الفلسطيني بدا حذراً لدى إبداء موقفه من الأزمة في أفغانستان، صحيح أن جانباً قد يعود في ذلك لتجنب مصادمة مع السلطة كتلك التي وقعت في غزة بين متظاهرين مؤيدين لبن لادن والشرطة الفلسطينية، لكن التجارب السابقة التي مر بها الفلسطينيون إن علمتهم شيئاً فهو عدم الانجرار وراء كل من يرفع شعار القضية الفلسطينية.

شاب فلسطيني (1): أما إحنا كشعب فلسطيني بطلنا نعرف مين اللي صالحنا ومن اللي من دون صالحنا يعني..، والله –يعني- حقيقة يعني بطلت أعرف، ممكن يعني صدام قبل عشر سنين حكى فلسطين وفلسطين، وهاي أسامة بن لادن بيحكي فلسطين، إن شاء الله إنه بن لادن يكون بيحكي لصالحنا، أما ما بنقدر إحنا كل واحد بيقول فلسطين وفلسطين نيجي نمسك فيه إحنا، مفروض إحنا كفلسطينيين ندافع عن أنفسنا قبل أي شيء.

شاب فلسطيني (2): كل قضية لها حال بتختلف عن الثانية، أما إنه.. كل واحد يعلق.. اللي بيصير عنده على قضية فلسطين أو على الشعب الفلسطيني.. مش، إحنا بنقدر.. القضية تبعتنا أحسن، أو الشعب الفلسطيني لحاله مسؤول عن هاي القضية.

شيرين أبو عاقلة: وأيّاً كان الموقف من الأزمة في أفغانستان يميل غالبية الفلسطينيين لعدم الربط بين القضيتين، على اعتبار أن القضية الفلسطينية ليست وليدة اليوم، ولا يمكن لطرفين أن يتجادلا حول عدالتها.
شيرين أبو عاقلة – الجزيرة- القدس. فلسطين.

منتهى الرمحي: دكتور فايز، يعني استمعت معي إلى هذا التقرير للشارع الفلسطيني يبدو أنه –يعني- على.. مستوى الشارع الأناس العاديين، يبدو أنهم لا يعرفون من.. عندما يقول فلسطين يكون يقصد فلسطين، وعندما يقول فلسطين تكون فلسطين شماعة فقط لتبرير تصرفاته. هناك رأي قرأته في إحدى الصحف الإيطالية يقول: إنه الجميع الدول الغربية بما فيها أميركا الآن يودون قيام إسرائيل فوراً بما لم تقم بفعله لغاية الآن، ردع جيشها، الانسحاب من الأراضي المحتلة، الاعتراف بالحقوق الفلسطينية، وهذا الرأي يقول: إنه هذا عائد بمجمله إلى جلوس أسامة بن لادن على طاولة اللعبة بعد 11 سبتمبر/ 11 أيلول وسط خوف الجميع من الأوراق التي يمكن أن يلعب بها أسامة بن لادن. إذا كان الأمر كذلك، يعني إذا كان هذا الرأي مقبولاً بنسبة معينة، يعني لماذا رفض الفلسطينيين لأن.. أن يلوِّح أسامة بن لادن بالقضية الفلسطينية إذا كان حقق ولو جزء من.. من المكسب حتى الآن؟

د. فايز رشيد: بداية من حق أسامة بن لادن كما من حق كل مسلم، وعربي، ومسيحي أيضاً، ومضطهد، وبوذي، أن يتضامن مع الشعب الفلسطيني في معركته العادلة ضد العدو الصهيوني وضد كل هذا القمع والإجرام والفاشية الصهيونية التي تُمارس ضد شعبنا الفلسطيني صباح كل يوم، أما فيما يتعلَّق بالموقف الأميركي، وللأسف الذين يراهنون عليه كثيراً، خاصة تصريح بوش: إنه..

منتهى الرمحي: قيام دولة.

د. فايز رشيد: الدولة الفلسطينية كانت مشروع على الدوام، لندقق في التعبير أولاً، الدولة الفلسطينية كانت ضمن.. كانت مطروحة على الدوام، لم يقل في التصور الأميركي، هذا واحد، المسألة الثانية: بدنا ناخد الظرف السياسي الذي..

منتهى الرمحي: جعل بوش يقول هذا..

د. فايز رشيد: جعل بوش يقول هذه المسألة، لماذا لم يقلها قبل 11 سبتمبر؟ ولكنه..

منتهى الرمحي: ولكنه قال أنه كان –يعني- يقرر أن يقولها قبل 11 سبتمبر.

د. فايز رشيد [مستأنفاً]: طب، مسيرة عشر سنوات من.. يعني من مسيرة عشر سنوات من التسوية اللي رعاها بوش الأب، أين وصلت بنا؟ إذاً خلينا..

منتهى الرمحي: يعني إذاً هل يمكن –دعني أتوقف هنا قليلاً- هل يمكن القول: أن جورج بوش الابن استخدم نفس أسلوب والده عندما تحدث أيام حرب الخليج عن إعلان الدولة الفلسطينية أيضاً؟

د. فايز رشيد: بالضبط.. بالضبط.. بالضبط.. بالضبط.

منتهى الرمحي: وسيستخدم نفس الأسلوب، سينسى الموضوع بعد قليل.

د. فايز رشيد: وسيستخدم.. وهذا ما لا أقوله أنا، معهد واشنطن للدراسات الاستراتيجية يقوله، (باتريك سيل) يقوله، الكثيرون من المحللين والمعلقين السياسيين الاستراتيجيين يروا في هذه المسألة فقط هي محاولة استنهاض لـ.. –خليني أقول- النظام العربي والشارع العربي للاصطفاف إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية خلال هذه الحرب التي تقوم فيها.

طيب قبل 11 سبتمبر لنأخذ سلسلة من الأحداث، الولايات المتحدة الأميركية على لسان (رامسفيلد)، على لسان (ديك تشيني)، على لسان (كوندا ليزارايس)، أعلنوا تماماً عدالة الاغتيالات الإسرائيلية باعتبارها دفاعاً عن النفس، أجازوا لإسرائيل استعمال كل الأسلحة الأميركية ضد الشعب الفلسطيني.

المسألة الأخرى: بوش منذ أن.. أن.. أن أتى إلى.. إلى.. إلى سدة الرئاسة لم يستقبل الرئيس الفلسطيني عرفات، طيب بربك كيف يستطيع رئيس أميركي إطلاق مبادرات دون أن يستقبل أحد.. أحد الطرفين؟ هذا سؤال أم لا يعني؟!..

منتهى الرمحي: طبعاً.

د. فايز رشيد: هذا سؤال أيضاً، المسألة الأخرى إنه الموقف الجدي يعني لإدارة ما خاصة الولايات المتحدة الأميركية هي الدولة الأولى في العالم الـ (Super Power)، يعني باستطاعتها فيما لو أرادت أن تقول لإسرائيل انسحاب إلى ما قبل –يعني- حدود 67.

منتهى الرمحي: 67.

د. فايز رشيد: لكنها لا.. لا.. لا تقول ولا تتحدث عن ميكانيزم وعن آلية، معنى ذلك إحنا بنعرف إنه الاستراتيجية الأميركية فيما يتعلق بحل الصراع العربي الصهيوني، وهذا في.. في.. في مجموعة الرئاسة الأميركية اللي.. اللي كتبت تقريرها منذ ست شهور، ووضعته على طاولة الرئيس الأميركي، إحدى التوصيات التي خرجت بها: عدم الاقتراب أكثر مما يجب من –يعني- الصراع العربي الإسرائيلي.

والمسألة الثانية: عدم إجبار إسرائيل على تنفيذ ما.. ما.. ما لا تؤمن به.

المسألة الثالثة: أيضاً إعطاء الضوء الأخضر لإسرائيل في ممارسة ما تعتبره أمناً مهماً لها من سياسات.

المسألة الأخرى: إنه توصيات هذه المجموعة الرئاسية أيضاً إنه على الولايات المتحدة أن تجعل من إسرائيل دوماً من ناحية التسليح هي القوة الأبرز المتغلبة على كافة الدول العربية في أي ميزان قوى، إذاً معنى ذلك كيف أستطيع أن أراهن على موقف أميركي مؤيد لقيام دولة فلسطينية؟

منتهى الرمحي: نعم، طب دكتور شفيق الغبرا في.. في واشنطن، يعني هذا من باب ما تحدثت عنه قبل قليل: إنه علينا أن.. أن نصلح أنفسنا أولاً، وأنه ربما تكون الولايات المتحدة الأميركية أو غيرها من الدول الغربية يعني لا تتدخل فينا بالشكل المباشر، القضية الفلسطينية وضع مختلف تماماً، القضية الفلسطينية.. الانحياز الأميركي واضح.. وموثَّق لإسرائيل، هل تعتقد أن أسامة بن لادن في استخدامه لفلسطين في هذه المرحلة قد يفيد القضية الفلسطينية أم أنه قد ينعكس سلباً على القضية الفلسطينية؟

دكتور شفيق، يبدو أننا فقدنا الصوت مع دكتور شفيق الغبرا، سأعود إليك حالما نتمكن من الاتصال بك دكتور شفيق الغبرا. أتوجَّه بنفس السؤال للدكتور حافظ الكرمي في لندن. سمعت السؤال دكتور حافظ؟

د. حافظ الكرمي: نعم، نعم سمعت.

منتهى الرمحي: تفضّل.

د. حافظ الكرمي: يعني الـ.. يعني موضوع القضية.. موضوع الذي تفضل فيه الدكتور.. الدكتور.. فايز.

منتهى الرمحي: فايز.

د. حافظ الكرمي: الدكتور فايز، أن بالفعل يعني هناك جملة أو نصف جملة من الرئيس الأميركي غير مكتملة، حتى هي ليست إخبارية، وحتى أنها غير مكتوبة، وشفوية، وجاءت في مؤتمر صحفي، أي أنها لا تمثل شيئاً، كلام بلا معنى، حتى الرسائل المكتوبة التي كانت تكتبها الإدارة الأميركية أو الإدارات الأميركية المتعاقبة كرسائل تطمينات، سواء كان لسوريا أو لـ.. للفلسطينيين أو غيرها كانت هذه الرسائل مع أنها موجودة، وموثقة، ومختومة، وموقعة من قبل الإدارة الأميركية، لم تكن تعني شيئاً.

الإدارة الأميركية تتعامل كانت في موضوع الدولة الفلسطينية، تتعامل بعقلية أو تنظر إلى موضوع الدولة بما تمليه عليها النظرة الإسرائيلية، وهذه النظرة الإسرائيلية التي تطورت قليلاً من حزب الليكود إلى حزب العمل كانت دائماً الإدارة الأميركية تتطور مع هذا الفعل، يعني كانت كلما جاءت.. الحكومة الإسرائيلية برؤية معينة كانت تتبناها فوراً الإدارة الأميركية، وخير مثال على ذلك ما حدث في مؤتمر (كامب ديفيد) الأخير، حيث جاء (كلينتون) بـ.. بالضبط بالتصورات الإسرائيلية.

موضوع الدولة الفلسطينية و.. يعني ابن لادن وما حدث في هذا الأمر، حقيقة أنا باعتقادي أن فائدة هذا الأمر مع اعتقادي أن الذي حدث في نيويورك كان.. كان فيه قتل لأبرياء، وكان خاطئاً، وكان.. بالفعل يعني جريمة شنيعة، لكن بغض النظر عن فاعله، عن جنسه، عن دينه، كان هذا قتل للأبرياء، لكن الآن كما يقول كثير من الكتاب في الصحف الأميركية أن أميركا برمتها تحولت إلى ورشة عمل، وهذا موجود هنا في صحيفة (التايمز)، أحد الكتاب يقول: أن أميركا تحولت إلى ورشة عمل كاملة لتبحث في قضيتين:
القضية الأولى هي قضية الإسلام، وما هو الإسلام؟ الآن بدأت الدراسات حول الإسلام والإرهاب والمفهوم الحقيقي للإسلام، اشتريت المصاحف، الكتب الإسلامية نفدت من المكتبان.

والقضية الثانية: القضية الشرق الأوسط، أو التي يسمونها "الشرق الأوسط"، هذه القضية الآن أصبحت على مستوى المفكرين الكتاب لم تصل إلى.. مرحلة الذين يطبخون القرارات في الأروقة السياسية، لكن هي ستصل سواء عاجلاً أو آجلاً، لأن هناك سؤال كبير لم يُجب عليه: لماذا حدث هذا الذي حدث في 19.. في 11/9؟

منتهى الرمحي: 11 أيلول.

د. حافظ الكرمي: ما هي أسبابه؟ فهذا.. هذا السؤال الكبير الذي أجابت عنه الإدارة الأميركية والإدارات الغربية بشكل عام بأنه كره للحياة الأميركية، هذا الآن.. لم يعد يقنع المواطن الأميركي والمواطن الغربي، لماذا يكرهون هؤلاء الحرية الأميركية؟ يكرهون الحياة وطريقة الحياة الأميركية؟ لابد أن هناك شيئاً آخر غير هذه الأمور، وبالفعل هناك الآن مجموعة من الكتاب الصحفيين، مجموعة من الأكاديميين، ..، من الكتاب، من الخبراء، بدأوا يسألون هذا التساؤل، وبدؤوا يضعون أصابعهم على الجرح بشكل.. بشكل حقيقي.

منتهى الرمحي: دكتور حافظ الكرمي، شكراً لك حتى هذه اللحظة.

[فاصل إعلاني]

منتهى الرمحي: استعرضنا وإياكم قبل قليل بعضاً من نظرة الشارع الفلسطيني لما يحدث في أفغانستان ولأسامة بن لادن. الآن الزميل وليد العمري يستعرض لنا نظرة الشارع الإسرائيلي لما يحدث في أفغانستان ولأسامة بن لادن.

تقرير/ وليد العمري: كان إلصاق تهمة الإرهاب بالفلسطينيين شعباً وقيادة وزجهم في خانة واحدة مع طالبان وأسامة بن لادن الشغل الشاغل للقيادة الإسرائيلية ووسائل إعلامها منذ اللحظة الأولى للكارثة الإرهابية التي ضربت نيويورك وواشنطن، وبالمقابل اهتمت الحكومة الإسرائيلية بحشر نفسها في مصاف الضحايا رغم استثنائها كشريك علني في التحالف الذي شكلته الولايات المتحدة، فمن خلال الاهتمام بنشر صور لإسرائيلي يتبرع بدمه وآخر يقدم باقة زهور للسفارة الأميركية في تل أبيب، حاولت إسرائيل أن تتظاهر بأنها ضحية هي الأخرى للهجمات الإرهابية كالأميركيين تماماً، وذهبت حكومة (شارون) إلى إعلان يوم حداد نُكِّست فيه الأعلام على المؤسسات الرسمية، وعقدت فيه جلسة خاصة لمشاطرة الأميركيين أحزانهم، والهدف كان واضحاً: تعزيز محاولات الحكومة لاستثمار الكارثة في خدمة مصالح إسرائيلية تقوم على أساس إقناع الأميركيين بأن الإسرائيليين يعانون مما أصابهم منذ عشرات السنين.

أرييل شارون: أعتقد أننا معاً نستطيع هزيمة قوى الشر تلك، وفي هذه الساعة العصيبة يقف الإسرائيليون جميعاً وقفة رجل واحد مع الأميركيين، قلوبنا معكم ونحن مستعدون لتقديم أي مساعدة في أي وقت.

وليد العمري: ولمَّا حان الوقت وبدأت الولايات المتحدة حربها ضد أفغانستان كان الإسرائيليون سبَّاقين للتزود بالأقنعة الواقية وما يلزم للحماية من الحرب الكيماوية، آملين أن تطال الحرب دولاً عربية وفي طليعتها العراق.

أوفير غندلمان (نائب الناطق باسم الخارجية الإسرائيلية): نريد أن العالم أجمع يكافح الإرهاب، وإننا كافحنا الإرهاب منذ سنوات طويلة، ونقول لشعوب العالم كافة، وبما فيها الفلسطينيين، أن.. لازم توحّد وراء.. الولايات المتحدة بمكافحتها ضد الإرهاب.
وليد العمري: وسارعت إسرائيل إلى اتخاذ تدابير أمنية شملت ما يخص الولايات المتحدة من مؤسسات أيضاً، واهتم الناطقون باسم حكومتها في تكرار تشبيه ياسر عرفات ببن لادن، وهو ما كرره الشارع المنساق وراء شعارات اليمين المتطرف، لكن حسابات الحقل الأميركي خالفت حسابات البيدر الإسرائيلي، فانقض رئيس الحكومة (شارون) محذِّراً الولايات المتحدة من مغبة إرضاء حلفائها العرب على حساب حليفتها الإستراتيجية، وكان بذلك يلمِّح إلى مخاوفه من أن تَخْلُص الولايات المتحدة إلى موقف يقر حق الفلسطينيين بدولة مستقلة.

وليد العمري –الجزيرة- تل أبيب.

منتهى الرمحي: ودكتور شفيق الغبرا في واشنطن، أظن أننا تمكننا من الاتصال معه الآن.
دكتور شفيق، أعود وأطرح عليك نفس السؤال بعد أن تابعت معنا هذا التقرير الذي رصد نبض الشارع الإسرائيلي في.. النظرة إلى ما يجري الآن، هل تعتقد أن استخدام أسامة بن لادن لقضية فلسطين قد يفيد القضية الآن، أم أنه قد ينعكس عليها سلباً؟

د. شفيق ناظم الغبرا: يعني أسامة بن لادن في استخدامه لقضية فلسطين.. في جانبٍ يسيء للقضية، في جانب آخر يعطي قيمة لطبيعة عمق القضية في الشارع والواقع العربي. بمعنى آخر هناك أسامة بن لادن الشخص، هناك أسامة بن لادن التنظيم، ولكن هناك الشبان والشابات الذي يسعى تنظيم القاعدة وغيره للوصول إليهم من الشارع العربي، وأعتقد البيئة التي تفرز هذا تتفاعل إلى حدٍ كبير مع المسألة التي يجب تغييرها، وهذا هو الأساس الذي يجعل في هذه المرحلة هناك نافذة.. نافذة مفتوحة للتعامل مع القضية الفلسطينية بصورة سليمة وعادلة.

وهذه النافذة بقاؤها بهذا الشكل مرتبط بعدة عناصر، الولايات المتحدة تسعى الآن لبناء تحالف، هذه الحرب قد بدأت الآن، لم يبدأها العالم العربي، ليست بيدنا الآن لا إيقافها ولا استمرارها، ولكن بيدنا كعرب وبالتحديد كدول عربية، وبالتحديد في هذه الحالة السلطة الفلسطينية أن تكون في إطار هذا التحالف، أن لا تسمح لإسرائيل بأن تستثني السلطة الفلسطينية من التحالف، ولا أن يُسمح لإسرائيل بأن تستثني دول عربية وإسلامية أخرى من التحالف كما يجري هذه الأيام في أجواء الهجوم على المملكة العربية السعودية وعلى القاهرة ومصر، على الصعيد الإعلامي هناك أجهزة، وهناك تيارات خارج الإدارة الأميركية تسعى لخلق شرخ كبير بين الواقع العربي الإسلامي والدول العربية الإسلامية والولايات المتحدة، ذاك الشرخ الذي يسعى إليه بن لادن تسعى إليه القوى المؤيدة لإسرائيل بالساحة الأميركية، الهدف العربي المركزي في هذه المرحلة هو أن تكون الدول العربية في إطار التحالف، وعندما أن تكون جزءاً من التحالف تستطيع أن تضع شروطاً على الطاولة تتفاعل معها وتؤثر بها، وفي الأخص الجانب المصري السعودي...

منتهى الرمحي: يعني دكتور شفيق ألا ترى أن هذه نظرة متفائلة قليلاً يعني حتى لو دخل الجانب الفلسطيني في التحالف مع الولايات المتحدة ضد الإرهاب قد يكون المطلوب منه في أجندة الولايات المتحدة الأميركية أكثر بكثير من المشاركة والدعم والوقوف في الصفوف الخلفية في دعمه في حربه مع أفغانستان، قد ينعكس هذا قطعاً على الشارع الفلسطيني نفسه.

د. شفيق ناظم الغبرا: في الانقضاض على الضفة الغربية وقطاع غزة وفي.. في.. هل أسهل مهمة شارون في الانقضاض، هل أعطي شارون مزيداً من المبررات؟ وأفقد مقدرتي على أن أقف مستقلاً وأن أحقق إحراجاً لموقفه؟ هذا هو السؤال بالعكس أعتقد السياسة الصائبة الآن يعني الأمور مفتوحة، السياسة الصائبة الآن هو أن يحدث شرخ في الواقع الإسرائيلي، أن ينسحب حزب العمل من حكومة شارون معطياً أن يكون هناك موقف فلسطيني متفاعل مع الأحداث، وقادر على أن يتحرك بفاعلية على صعيد أن يكون جزء من التحالف، وأن يكون قادر على الإمساك بزمام المبادرة السياسية، هذه مسألة جوهرية.

اليوم الجنون الذي أثر على الكثير من القوى المؤيدة لإسرائيل في الساحة الأميركية ارتبط بمقدرة المملكة العربية السعودية على أن تتم في اجتماعات قليلة إحداث موقف جديد في الساحة الأميركية من قبل الرئيس بوش، دون أن يعلم شارون ودون أن تعلم إسرائيل عن.. وفي هذا جن جنون هذه القوى التي تريد الآن أن يكون الشرخ.
إذن علينا أن ننتبه هناك سياسة والسياسة لعبة، وعلينا أن نجيد هذه اللعبة في هذه الظروف الدولية، يجب أن نكون في إطار التحالف، لكي نستطيع أن نفرض عليه هدوءاً معيناً، حدوداً معينة، مقدرة معينة، شروطاً معينة، وأن نكون على الطاولة بعد انتهاء هذه الحرب التي قد تستمر لفترة أطول مما هي في أفغانستان، أن نكون أيضاً على الطاولة ليكون لنا صوت مسموع، أما أن تُفرض علينا القضايا، فهذه هي المشكلة التي لا تفيدنا.. لن يفيدنا الغوغاء، لن يفيدنا الغضب المعلن بلا توجيه سياسي واضح.

نعم بن لادن عمل عملاً معيناً، وعملاً هو في جوهره مسيئاً للسمعة الإسلامية، وقُتل فيه مسلمين، وقتل فيه من كل الناس، ومن كل الجنسيات في مبنى التجارة الدولية، ولكنه فتح مرحلة سياسية وعسكرياً اقتصادية جديدة، علينا أن نتعامل معها، لا أن نترك أنفسنا في مهب الريح.

منتهى الرمحي: نعم، دكتور فايز رشيد يعني استمعت إلى وجهة نظر دكتور شفيق الغبرا، كان لك تعليق عليها، لكن قبل ذلك، يعني منذ متى كانت الدول العربية بشكل عام والسلطة الفلسطينية منذ أن بدأ الحديث عن محادثات سلامية في التيار المعاكس للولايات المتحدة الأميركية، على العكس يعني كل ما لاحظناه في الفترة الماضية هي محاولة جاهدة من السلطة الفلسطينية للوصول إلى.. إلى ولو القليل جداً من الدعم الأميركي في مقابل الدعم الكبير الذي تقدمه لإسرائيل، لم تقف السلطة الفلسطينية مطلقاً ضد الولايات المتحدة الأميركية في أي قرار اتخذته عالمياً يعني؟

د. فايز رشيد: يعني عملياً من حيث الدول العربية ووقوفها تتباين هذه المسألة ما بين دولة عربية وتلك..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: طبعاً بناء على الشارع والمواقف، نعم.

د. فايز رشيد: الشيء المعلن شيء، وأخشى ما أخشى أن يكون فيه هناك مسائل سرية كما أوضح بعض المسؤولين الأميركيين حول هذه المسألة، لكن حقيقة وفقاً للدكتور وكما دعا، هو يعني ينظر إلى هذه المسألة بعين تفاؤل أميركية تماماً، بعين تفاؤلية أميركية وكأن السياسة هيك شيء بسيط، شيء أن تسير مع أميركا وكذا..

منتهى الرمحي: يعني هل يمكن.. هل يمكن هنا..

د. فايز رشيد: لا العديد من.. العديد من.. العديد من.. العديد من..

منتهى الرمحي: دكتور شفيق قال أنه.. الدكتور شفيق قال علينا أن نكون طرفاً في اللعبة السياسية المقبلة..

د. فايز رشيد: طرفاً باللعبة السياسية كيف من خلال هذا..

منتهى الرمحي: هل يمكن للسلطة الفلسطينية أن تجلس على الطاولة إذا فقط ما اعترفت بالتحالف مع الولايات المتحدة الأميركية أم أن المطلوب منها أكثر؟

د. فايز رشيد: عفواً.. عفواً أريد توضيح تفسيري كالآتي: كثيرون من المسؤولين الأميركيين أعلنوا مراراً أن كثير من الدول العربية قد تتعرض لهذه الضربات صح أم لا؟ (ارتباك) فيما يتعلق بسوريا، فيما يتعلق بالعراق، فيما يتعلق بدول أخرى، فيما يتعلق بالسودان، فيما يتعلق بتنظيمات فلسطينية وتنظيمات عربية أيضاً، حزب الله، حركة الجهاد الإسلامي، حماس، الجبهة الشعبية، الجبهة الديمقراطية، القيادة العامة وهكذا، إذن لسه مش واضح على الأجندة الأميركية ما قد.. من سيُضرب، يعني مش واضح إلنا، لكن همَّ مش عالنين الأمر.

إذن كيف نستطيع أن ندعو الدول العربية، كافة الدول العربية إلى الوقوف جانب يعني الإدارة الأميركية في توجهها نحو إنشاء هذا التحالف كيف؟ هل ننادي بضرب نفسنا كما يدعو الأخ الدكتور؟! مستحيل، يعني إن لم تكن هناك فيه يعني صورة واضحة لدى أميركا في مستقبل هذا التحالف، لكن إحنا نتوقع، لأن الصورة واضحة بالنسبة إلينا تماماً، لكن رغم ذلك فالنظام العربي الرسمي تصطك ركبه خوفاً من المستقبل أيضاً.

منتهى الرمحي: طبعاً.

د. فايز رشيد: كثيرة من الخطوات يحاولون بها استرضاء الجانب الأميركي، استرضاء الجانب الأميركي تماماً، والجانب الأميركي معرض عن النظر إلى هذه الوسائل الاسترضائية، سواء من السلطة الفلسطينية للأسف، ولا أود أن أفتح معركة حول هذا الجانب في الوقت الذي نحارب فيه جميعاً شارون والكثير من الدول العربية أيضاً التي تحاول أن تستجدي أميركا للوقوف معها، لكن الولايات المتحدة الأميركية لها سياساتها الواضحة فيما.. ورؤية فيما يتعلق بهذه الأنظمة، الملك عبد الله ملك الأردن بعد زيارته للولايات المتحدة الأميركية أعلن في عمان أن الولايات المتحدة الأميركية لن تضرب أياً من الدول العربية لكن ناطق باسم البيت الأبيض نفى هذه المسألة.

منتهى الرمحي: نفوا هذا العمل طلب الآن..

د. فايز رشيد: إذن معنى ذلك كثير من الدول العربية مرشحة.

منتهى الرمحي: طب الآن.. يعني بالتحديد.. بالتحديد عن السلطة الفلسطينية..

د. فايز رشيد: اتفضلي.

منتهى الرمحي: السلطة الفلسطينية مجرد أن سمعت بتعبير جورج بوش أنه ربما سيكون إعلاناً مستقبلياً للدولة الفلسطينية بدأت تمارس على أرض الواقع مظاهرة خرجت تأييداً لأفغانستان، تأييداً لأفغانستان ضد الولايات المتحدة الأميركية تعرضت لقمع من الشرطة الفلسطينية نفسها يعني..

د. فايز رشيد: مش بس هذه المسألة كمان..

منتهى الرمحي: يعني ما المطلوب أكثر من الجانب الفلسطيني الآن؟

د. فايز رشيد: يعني هو والله لو قدم الجانب الفلسطيني..

منتهى الرمحي: بدؤوا باعتقالات أيضاً..

د. فايز رشيد: لو قدم الجانب الفلسطيني كل ما تريده إسرائيل، وكل ما تريده أميركا، لكثرت الطلبات في مرحلة قادمة، قد تعتقد السلطة الفلسطينية أنها بهذه الخطوات تكسب رضاءً أميركياً عنها، هذا غير صحيح، هذا.. بودي أن أستشهد بمانديلا وبحزب المؤتمر الوطني الإفريقي.. حزب المؤتمر الوطني الإفريقي ورئيسه نيلسون مانديلا في قلب واشنطن أعلن أن الكفاح المسلح لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي لن يتوقف إلا يعني حينما تعترف النظام العنصري بكافة حقوق السود في جنوب إفريقيا..

منتهى الرمحي: الأفارقة السود نعم.

د. فايز رشيد: هذه مسألة، المسألة الثانية: مانديلا أيضاً وضح التالي، يعني إحنا والله العظيم، إحنا كفلسطينيين وكعرب إحنا أكثر ناس بدهم السلام إحنا أكثر ناس بنتفاعل مع الآلام الإنسانية، إحنا.. لكن طبيعة عدونا هو الذي يحدد شكل النضال الذي نمارسه ضده، يعني شارون قبل وقف إطلاق النار وبعد وقف إطلاق النار أيضاً لم يتوقف عن اغتيالاته لم يتوقف عن ممارسة فاشيته ضد الفلسطينيين، ضد الأطفال، ضد.. لم يتوقف!!

هاي المسألة مش مرهونة، لأنه إحنا بدنا نوقف إطلاق النار أولاً نوقف إطلاق النار المسألة إنه هذا.. هذا العدو هذه طبيعته، إننا رغم كل الآلام، إحنا بنحب الآلام، إحنا بنحب الآلام، بنحب إنه.. بس هي هذه الوسيلة الوحيدة، وليس الوقوف مع الجانب الأميركي.. وسيلة المقاومة هي التي تستطيع أن توصلنا إلى حقوقنا، شكل النضال هو الذي يحدد وسائل الضغط الكامنة بالضغط على العدو من أجل الاعتراف بحقوقه، طب ما جربنا، ما وقفنا وقف إطلاق النار، ما وافقنا على وقف إطلاق النار، اغتالت القوات الإسرائيلية مناضلين في قلقيلية بلدي، وفي (نابلس) واجتاحت أيضاً يعني أمتار قليلة في بعض المدن الفلسطينية، الحصار لم يُرفع، وهذه تقارير الجزيرة أيضاً وتقارير كل تليفزيونات العالم، هؤلاء الإسرائيليين يمارسوا كذباً، يمارسوا كذباً، إذن كيف أكون أنا بأن اللعبة السياسية..

منتهى الرمحي: إذن هل استطاع شارون فعلاً.. هل نجح شارون الآن في استغلال ما حدث من تطورات للتعمية على سياسة القمع والاحتلال في ظل انشغال العالم فيما يحدث الآن في أفغانستان؟

[موجز الأنباء]

منتهى الرمحي: الآن إلى ردود الفعل الإيجابية لتصريحات أسامة بن لادن في مصر مع حسين عبد الغني.

مواطن مصري 1: وكلنا واقفين صف واحد يعني إن ماكنش بإيدينا يبقى بقلوبنا مع أفغانستان وبن لادن، بن لادن صرح وقال بإذن الله.. بإذن الله لن يحيا أميركاني.. لن يحيا أميركاني ويطمئن في بلده إلا بعد اطمئنان الفلسطينيين في بلدهم، والدول العربية في بلدهم.

مواطن مصري 2: أي شاب مسلم عامة يتمنى إن هو يكون بن لادن، ويتمنى إن هو يكون في موقف بن لادن، وأي شاب مسلم لو عرف إن بن لادن طالب ناس، وأي بلد عربية قالت إنها تفتح باب الجهاد إحنا مستعدين.

مواطن مصري 3: يعني أنا واحد مصري أو عربي نفسي أعمل حاجات كتير، يعني أنا لو بإيدي والله العظيم لأقف مع بن لادن.

مواطن مصري 4: أعتقد إن أسامة بن لادن دلوقتي تحول إلى بطل أسطوري وخاصة لو أسامة بن لادن لو حتى أعلن عن إن هو عمل كده، هتلاقي كتير أو هو هيبقى بطل أسطوري.

مواطن مصري 5: أساساً أميركا هي اللي عملت الإرهاب، وأميركا هي اللي عملت أسامة بن لادن، ودلوقتي هي اللي لازم أساساً هندوق الويلات عنه.

مواطن مصري 6: أميركا هي اللي كانت في كل أي حاجة (وسخة) كانت بتحط فيها أسامة بن لادن، شف أنا بأقول لحضرتك أنا عربي وأنا مسلم، وأنا بأقول لحضرتك هي اللي كانت بتعمل فيه كده، وهي اللي عملت أسامة بن لادن، وهي اللي في الآخر هي اللي عايزة تموت أسامة بن لادن، بس بإذن الله مش هيموت لأن هو الوقت بيحارب ضد.. بيحارب للإسلام، وبيعمل الصح، وبيعمل اللي بيرضي ربنا سبحانه وتعالى.

مواطن مصري 7: مافيش دليل على بن لادن، وإحنا هنا بنؤيده مش بنؤيد أميركا.

مواطن مصري 8: كل البلاد فيها إرهاب، هل همَّ يعرفوا مين الإرهاب دوة، أو هو أسامة بن لادن!! طب ما الجزائر، ومصر عانت، هل مصر حاربت بلاد تانية؟! أو شكينا في أي بلد تانية؟!

مواطن مصري 9: إحنا لغاية دلوقتي مافيش دليل على بن لادن، لكن إحنا بنقول: الإرهاب هو اللي صنع هذا، الإرهاب الإسرائيلي في فلسطين، واللي بيعملوه في إخواننا في فلسطين، واللي بيعملوه في إخواننا في فلسطين هو سبب القضية في هذا الموضوع.

مواطن مصري 10: مين قال إنه بن لادن؟! مين الدليل القاطع على إنه بن لادن، لحد الوقت كلها تكهنات، فيه دليل إن هو بن لادن؟ مافيش، طبعاً إحنا ضد الإرهاب وضد اللي حصل يعني ماقلناش.. ماقلناش الكلام ده صح يعني، لكن الإرهاب الصحيح في إسرائيل، شارون.. شارون ده ماعملش إرهاب؟!

مواطن مصري 11: مين اللي عمل أسامة بن لادن؟ أميركا اللي عملته، همَّ اللي عملوه وهمَّ اللي خلوه بطل شعبي دلوقتي، المفروض من حضرتك الأميركان يغيروا سياستهم السلبية بالشرق الأوسط تغير السياسة السلبية هينزع جذور الإرهاب، واخد بال حضرتك يعني أنا.. أنا مركز على دية، وبعدين ليه.. ليه الحرب على المسلمين؟ ليه الحرب يعني بالأمس فلسطين، النهارده أفغانستان، بكره مين؟

مواطن مصري 12: الناس متعاطفة معاه لسبب بسيط جداً.. لسبب بسيط جداً من امتى أسامة بن لادن رجل مليادرير؟ فلوسه وأمواله نخليه يعيش أحسن بني آدم على مستوى الكرة الأرضية، على مستوى الكون، أيه اللي خلاه يختار حياة الجهاد لأنه مؤمن بمبدأ صح، وماشي صح.

مواطنة مصرية 1: أنا شايفه إن هو الشخصية الوحيدة اللي بتتحرك صح في الزمن اللي إحنا فيه مع إن الكل واقف، ما فيش حد بيعمل حاجة، هو بيعمل اللي بيقدر عليه أو جايز بيعمل حاجة، جايز يبلغ المسلمين رسالة معينة يخليهم يتحركوا يعلموا دفعة إيجابية للمسلمين.

منتهى الرمحي: ولكن هناك أقلية لها وجهة نظر أخرى.

مواطن مصري 13: هو إدان نفسه بالبيان اللي هو أدلا.. أدلى بيه، هو لو كانش أدل بهذا البيان كان كل شعوب العالم، كل الناس، كانت تؤكد له براءته ألف المية، وكانت ساندته مساندة كاملة، إلا أن اعترافه أو ما أخذ عليه إنه هو شبه اعترف بالكلام.. واستحلف بالله العظيم إن هو سوف يأخذ ثأره من أميركان ده اللي خلى العالم كله أو الناس كلها تبتدي ترمي بشماعة على بن لادن.

مواطن مصري 14: أسامة بن لادن.. إحنا أيه هو جه نتيجة أحداث أو ليه فكر معين أو شيء معين، ولو.. لو هو ورا الأحداث اللي حصلت في أميركا يبقى إرهابي، ودي حقيقة، لو هو ورا الحاجة، لأنه قتل أبرياء، يبقى كده ممكن نحطه في مرتبة الأبرياء!! لا.. نحطه في مرتبة الإرهاب، لأ أنا مش معنى ذلك أنا إنسان مسلم، عمر الإسلام ما قال لك أيه إن أنا أقتل.. أضرب ناس أبرياء، أضرب الناس المدنيين العاديين، فين الإسلام اللي قال كده د إحنا في الحروب لما دخل الإسلام كان بيفرق، كان لما بيخش أي مدينة عمره ما جه نحو حد مدني أو كده لا! كان بيحارب بس ماسك سيف حتى اللي بيشيلوا سيف خلاص ما حدش بيجي (يَمِّتُه) عمره ما حد الإسلام ما كان بيجي يضرب حد أعزل.

منتهى الرمحي: أتوجه بالسؤال للدكتور حافظ الكرمي في لندن، تركناك منذ فترة طويلة، دكتور حافظ الآن في ظل الحديث كما استمعت معي إلى الآراء التي عرضت قبل قليل نسبة كبيرة مع ما فعله بن لادن ويتفقوا أن معظم الدوافع هي تستند إلى الظلم وانعدام العدالة بالضرورة وإلا لم يكن ليدعم من قام بمثل هذا العمل سواء كان بن لادن أو غيره، في ظل الحديث عن أنه بعد الانتهاء من أن أفغانستان ستسمر الحملة على مقاومة الإرهاب كما تراه الولايات المتحدة الأميركية سنوات عديدة، لكن أحد لا يتحدث في الإدارة الأميركية عن إسرائيل، وكأنها خارج كل المنظومة الدولية، هناك كل المنطقة العربية ترى إن إسرائيل بسياساتها تمارس إرهاباً على الشعب الفلسطيني ما قولك؟

د. حافظ الكرمي: ولذلك بالفعل –كما تفضلتي- أنا بالفعل من المطالبين بأن نوقف استخدام كلمة الإرهاب ووصف العمليات بإرهابية، حتى يتم تعريف حقيقي لهذه الكلمة، حتى لا نبقى أسيرين للتعريف الغربي والتعريف الأميركي الذي لا يميز بين حق وباطل.

موضوع التحالف الذي دعانا دكتور الغبرا للانضمام إليه بكل قوة وأن يكون هو هدفنا الكبير وما أروعه من هدف! إذا كان هذا الذي يقصد به الدكتور الغبرا أن ننضم لهذا التحالف وبخاصة أن هذا التحالف بدأ بالفعل في وضع حرج بعد قدوم عشرات الصور للأطفال والنساء والعجائز الممزقين في قرى أفغانستان المختلفة، في المستشفيات، في البيوت الطينية، في المدن، في القرى، أصبح هذا بالفعل هذا التحالف ينبغي أن يتوارى خجلاً وأن تتوارى أميركا التي تدعي بأنها تدافع، وأنها صاحبة رسالة حضارية، أن تواري رأسها خجلاً وأن.. الذين يُقتلون الآن في أفغانستان ليسوا أقل براءة مما قتل في أميركا، إنها أرواح بشرية مقدسة، لا تحسب لها الشعوب.. الشعب أو الإدارة الأميركية أي حساب.

أقول أن دكتور الغبرا يريدنا أن نكون في هذا التحالف وأن نضع شروطنا، هل هذا العالم العربي بوضعه الحالي قادر على أن يضع شروط، هل هو قادراً.. في مؤتمر القمة الإسلامي الذي عقد في الدوحة مؤخراً لم يستطع وزراء الخارجية أن يدينوا حتى قتل أبرياء في أفغانستان، أنا وكأني بمن يدعوني إلى هذه الدعوة يعني يتمثلون قول الشاعر الجاهلي الذي يقول:

أنا من غازية إن غزت غزوت
وإن ترشد غازية أرشد

الآن أميركا تدعم كل الإرهابيين في العالم، وبعد ذلك تدعي الديمقراطية، تدعم الكيان الإسرائيلي في قتل شعبنا في فلسطين، وكانت تدعم كذلك الهنود في قتالهم للشعب الكشميري الذي يطالب بحقوقه، كان يدعمون كثيراً من.. حتى هنا في بريطانيا كانوا يدعمون الأيرلنديين الذين كانوا يقومون بأعمال ضد المدنيين، ثم بعد ذلك يقولون أن هذه حركة تحرر، هناك.. هناك في أميركا نوع من ازدواجية المعايير الذي.. الذي لم يعد خافياً حتى على أقرب حلفاء أميركا. نحن لسنا بحاجة إلى (سايكس بيكو) جديد بأن يقال لنا انضموا لهذا التحالف، وبعد أن تنضموا وتقاتلوا وتدفعوا وتقوموا بكل ما يطلب منكم، بعد ذلك نفكر لكم بأن تتفاوضوا على دولة فلسطينية، هذا الذي وعد به العرب بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، وبعد ذلك قسمت بلادهم بين فرنسا وبين بريطانيا، هذا الذي وعد به العرب بعد حرب الخليج الثانية، ثم نحن نرى النتائج الآن، وهذا ما يقولونه الآن في الغرب.

الأمة التي لا تعتمد على ذاتها لا تعتمد على قدرتها، لا تعتمد على الشعوب أو الحكومات التي لا تعتمد على شعوبها حكومات فاشلة، وهذا الذي يحدث الآن، هذه الحكومات لا تعتمد على شعبها، لا تعتز بشعبها، لا تريد أن يكون مصدر شرعيتها وقوتها من هذا الشعب، وبالتالي هي تنظر إلى الخارج، وهذا للأسف يجعل إسرائيل وغير إسرائيل يعني تتمترس في المنطقة، تقوم بكل عمليات الإجرام التي تقوم بها سواء بعد 11/9 أو قبل...

منتهى الرمحي: وعلى مرأى ومسمع من القوى العظمى التي تحدثت دكتور شفيق الغبرا في واشنطن عن أنه لابد لإتقان قواعد اللعبة المقبلة، ولفرض الشروط على الطاولة السياسية من الانضمام للتحالف مع الولايات المتحدة الأميركية، استمعت إلى الدكتور حافظ الكرمي، واستمعت قبله إلى الدكتور فايز رشيد عندي بالأستديو الاثنين يختلفان معك بالرأي، كيف ترد؟

د. شفيق ناظم الغبرا: طبعاً المسألة الجوهرية الآن بالنسبة لأفغانستان، وفي ظل استمرار العمليات العسكرية هو نشوء تحالف موسع من جميع الأطراف الأفغانية بما فيها بعض الأطراف من الطالبان التي ستنضم إلى الحكومة المؤقتة –إن صح التعبير- والتحالف الموسع، أعتقد الإسراع في هذا الأمر سوف يكون الجوهر السياسي والحل السياسي المرحلي على الأقل للوضع في أفغانستان، الدول العربية والإسلامية اليوم الولايات المتحدة بحاجة إلى موقف سياسي من الدول العربية والدول الإسلامية، وحاجة الولايات المتحدة لهذا الموقف السياسي يضع الدول العربية في موقف يسمح لها بأن تقول لكي ننجح في الانضمام إلى هذا التحالف في هذا الإطار أو في ذاك ضمن الشروط والمعادلات التي تتقبل الدول العربية الدخول بها.
علينا أن نعمل على أولاً، ثانياً، ثالثاً، رابعاً، نريد موقفاً سياسياً من الإدارة الأميركية بالانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي أعادت احتلالها إسرائيل، نريد موقفاً سياسياً واضحاً من الدولة الفلسطينية، نريد تحركاً سياسياً ضاغطاً على إسرائيل، نريد... إلى آخره من أمور تساعد على إيجاد تحرك إيجابي وسريع للحالة المؤسفة التي يعاني منها الشعب الفلسطيني، النقطة المركزية...

منتهى الرمحي: يا دكتور شفيق، هذه ليست.. ليست أمور جدلية، هناك محاولات يعني مضنية من قبل كل الدول العربية للتوصل إلى موقف سياسي معين من جانب الدول الغربية، وبالذات الولايات المتحدة الأميركية فيما يتعلق بموضوع القضية الفلسطينية، سأعود إليك بالتأكيد.

[فاصل إعلاني]

منتهى الرمحي: دكتور الغبرا في واشنطن، يعني استمعت عي قبل قليل للدكتور فايز رشيد قبل أن أنتقل إليك مباشرة، كان يتحدث عن أن معظم الدول العربية والكثير من الدول العربية الآن تضع يدها على قلبها في مرحلة ما بعد أفغانستان.

كل دولة تعتقد أنها قد تكون مستهدفة فيما يتعلق بعملية مكافحة الإرهاب كون التعريف لم يتحدد بعد، ولم حتى تطلع عليه الدول الإسلامية ولا الدول التي تشترك مع الولايات المتحدة الأميركية في التحالف. في ظل هذا الوضع يعني كيف تطلب من كل الدول العربية أن تقف في خندق الولايات المتحدة الأميركية لكي تحصل على مكاسب سياسية مستقبلاً.

د. شفيق ناظم الغبرا: يعني عندما طبعاً التعبير خندق وخنادق، يعني تعبير.. يعني أقصد أساساً أن..

منتهى الرمحي: يعني نحن في حرب..

د. شفيق ناظم الغبرا [مستأنفاً]: تستطيع الدول العربية أن تتأقلم مع.. نعم.. نعم وحديث الخندقة هي من أحاديث الحرب، وهي أحد تعابيرنا السياسة حتى عندما لا يكون هناك حرب، لكن عودة إلى الخندقة، المسألة هنا أنه علينا أن نتأقلم أو أن نفهم طبيعة المرحلة القادمة، وهي مرحلة جدية للغاية، هناك جدية، هناك أجواء لا تختلف كثيراً عن الأجواء في الشارع الأميركي في الحرب العالمية الثانية، أعتقد علينا أن نعيد قراءة ذلك التاريخ لنفهم إلى أين تسير المنطقة –الآن- العربية.

ثانياً: المسألة هنا أنه كل دولة عربية أيضاً بإمكانها أن تحدد خطواتها يعني.. اليوم سوريا على سبيل المثال أصبحت جزء من مجلس الأمن، سوريا تتخذ خطوات محددة، سوف تتعامل مع هذه المرحلة في إطار معين، أيضاً إذن هناك جانب فردي بالنسبة للدول العربية وجانب جماعي.

لنأخذ على سبيل المثال (حزب الله) ويعني حزب الله هو حزب الآن مسلح، ولكنه أيضاً حزب سياسي وله ممثلين في البرلمان اللبناني، بإمكانه في المرحلة القادمة، وأرى أنه في المرحلة القادمة سيكون حزباً سياسياً، وبالتالي لا أعتقد أن النظرة الآن هي أن الولايات المتحدة ستدخل في حرب مع حزب الله ومع حماس، بإمكان هذه الأحزاب أن تتحول وستتحول في إطار المرحلة القادمة إلى أحزاب سياسية.. إذا تحولت المنطقة سياسياً..

منتهى الرمحي: يعني هي الولايات المتحدة لن تدخل بالتأكيد بشكل مباشر في حربها..

د. شفيق ناظم الغبرا: وإذا وجدت حلول للقضايا المستعصية في المنطقة..

منتهى الرمحي: دكتور شفيق، يعني بالتأكيد الولايات المتحدة الأميركية..

د. شفيق ناظم الغبرا: ماذا قلت؟

منتهى الرمحي [مستأنفةً]: لن تدخل في شكل مباشر في حرب مع هذه التنظيمات، ولكنها قد تجبر حكومات تلك الدول على الدخول معهم في –على الأقل- اعتقالات وتقييد حريات وغيره.. هذا ما يخشى منه، دكتور حافظ الكرمي، كلمة أخيرة من لندن.

د. شفيق ناظم الغبرا: من.. ولكن هناك ملاحظة منتهى إذا سمحت لي..

منتهى الرمحي: نعم، دكتور شفيق سأسمعك ثم أعود إليك دكتور حافظ.. دكتور شفيق تفضل..

د. شفيق ناظم الغبرا: نعم، ولكن ما أقصد هنا تقع أهمية الوعي الوطني الداخلي في كل دولة عربية، يعني هذا الأمر يذكرنا بتاريخ الحرب العالمية الثانية، عندما.. يعني بالإمكان بناء تحالفات داخلية بين حماس وبين السلطة الفلسطينية، بين حزب الله وبين الدولة اللبنانية بطريقة تسمح بالتأقلم مع المرحلة الجديدة على شروط للحد الأدنى، على أمور مقبولة وغير مقبولة، على أمور تسمح بالتأقلم بما يمنع شبح الصراع الداخلي.. يعني بإمكاننا التعامل مع هذا..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: طيب، دكتور شفيق، لم يبق لدي الكثير من الوقت.. لم يبق لدي الكثير من الوقت.. سآخذ في النهاية رأي الدكتور حافظ الكرمي بدقيقة واحدة لو سمحت من لندن ثم أعود إلى الأستديو.

د. حافظ الكرمي: يعني.. يعني بالفعل هي هذه الحرب الأميركية ضد العالم العربي والإسلامي وإن كانت لم تبدأ إلا في أفغانستان بشكل عسكري إلا أنها بدأت بطرق كثيرة جداً في بقية أنحاء العالم العربي والإسلامي.

أنا باعتقادي الأمور لن تتوقف عند الاعتقالات وتكميم الأفواه وتعطيل مؤسسات المجتمع المدني في هذه الدول لتتعداها إلى تجفيف ما يسمونه بالينابيع.. المقصود هو أي عمل خيري أي إسلامي أي تبرع من أي مكان لابد أن يلاحق حتى أنهم طالبوا في النهاية بموضوع الثقافة وتغيير الثقافة العربية والمناهج العربية من أجل تغيير العقلية العربية في كل أنحاء العالم العربي لتصبح هذه العقلية المطبعة ومطبعة، لتستعد لاستقبال ما يملى عليها سواء كان من أميركا أو من إسرائيل..

منتهى الرمحي: دكتور.. دكتور حافظ الكرمي: شكراً جزيلاً لك، دكتور فايز مطلوب.. إحنا.. نحن أمام منعطف جدي، هل المطلوب طأطأة الرأس حتى تمر العاصفة أم إذا؟

د. فايز رشيد: أميركا ليست قدراً، أميركا في رسم استراتيجيتها للحرب في أفغانستان لم تتوقع ردود فعل كثيرة قامت وردود فعل كثيرة أخرى ستقوم أيضاً، لهذا السبب يعني أعود إلى سؤالك حول مدى استغلال شارون لهذا الظرف، شارون استغل الظرف للعجز العربي الرسمي والشلل العربي، اللا يقين العربي أيضاً اللي ينطلق الآن من صراع البقاء وحده، صراع البقاء وحده ليس إلا، لذلك استطاع شارون أن.. أن يستغل هذا الظرف، ولكن لو كان فيه هناك إرادة عربية رسمية.. وأنا لا أطلب المعجزات.. لا أطلب يعني أن تتوجه كل الجيوش لتحارب، ولكن إرادة واحدة، إرادة.. إرادة وفعل بسيط ممكن أن يوقف شارون عند حده..

منتهى الرمحي: وتجتمع عليها كل الدول العربية..

د. فايز رشيد: وتجتمع عليها عند.. كل الدول العربية.. الاستراتيجية العربية مطالبة دولنا العربية بقراءة استراتيجيتها من جديد، الاستراتيجية الإسرائيلية للسلام متغيرة ومتحركة، فلا يجوز أن يبقى.. أن تبقى الاستراتيجية العربية هكذا، من أجل أن يكفي الله المؤمنين شرور القتال!! مش معقول، العالم بيتحرك، الأحداث تتحرك وإحنا متمسكين بالأرض مقابل السلام!! هل تعرفي أن الأرض مقابل السلام هو مبدأ إسرائيلي!!

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: دكتور فايز، متأسفة جداً لمقاطعتك، ولكن يبلغوني أنه بقى فقط 30 ثانية لنهاية هذه الحلقة، في النهاية نشكر ضيوفنا من لندن، الدكتور حافظ الكرمي (مدير مركز ماي فير الإسلامي) في الاستديو في الدوحة (الكاتب والمحلل السياسي) الدكتور فايز رشيد، وعبر الأقمار الصناعية من واشنطن الدكتور شفيق ناظم الغبرا (أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت والذي يعمل حالياً مديراً لمكتب الإعلام الكويتي في واشنطن) مشاهدينا الكرام حتى نلتقي بكم في حلقة أخرى من برنامج (أولى حروب القرن) تحية لكم مني ومن فريق البرنامج، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة