أبعاد مسيرة جوبا الداعية إلى انفصال الجنوب   
الأحد 1431/7/2 هـ - الموافق 13/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:33 (مكة المكرمة)، 13:33 (غرينتش)

- دلالات المسيرة وموقف الحركة الشعبية منها
- فرص الوحدة في ضوء التجاذبات والموقف الأميركي

 
حسن جمول
أتيم قرنق
محمد الحسن الأمين

حسن جمول: خرج آلاف من شباب الحركة الشعبية لتحرير السودان في مسيرة بشوارع جوبا دعوا فيها سكان الجنوب للتصويت لصالح الانفصال عن الشمال في الاستفتاء القادم، ودعا المتظاهرون إلى التدخل الفوري والعمل على تحقيق مطالبهم بدولة مستقلة. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي دلالات خروج هذه المظاهرة المطالبة بالانفصال وأي رسائل تريد إيصالها؟ وما هي فرص الوحدة في ظل التجاذب القائم بين المسؤولين في شمال السودان وجنوبه؟.. في إطار حملة ستتواصل في التاسع من كل شهر إلى حين موعد الاستفتاء الخاص بتقرير مصير جنوب السودان مطلع العام المقبل دعت منظمات شبابية في مسيرة كبرى في جوبا دعت الجنوبيين إلى التصويت للانفصال، وتزامنت المسيرة مع لقاء في نيروبي جمع كلا من نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن ورئيس حكومة السودان سيلفاكير ميرديت الذي طلب من الإدارة الأميركية الضغط على حزب المؤتمر الوطني الحاكم لحل القضايا العالقة من أجل إجراء الاستفتاء.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: هذه هي خريطة دولة الجنوب المقبلة وعلى الشماليين تخيل شكل دولتهم بعد خصم هذا الجزء من الخريطة التي تتداعى إلى أذهانهم تلقائيا كلما ذكر اسم السودان، وعلى هذه الصورة تقوم الوحدة بين الشمال والجنوب وهي بالتالي وحدة قبيحة نذر المشاركون في هذه المسيرة أنفسهم للدعوة إلى تقويضها وإقامة دولة الجنوب المستقلة على أنقاضها. إنها إذاً أول مسيرة تدعو إلى انفصال جنوب السودان على المستوى الجماهيري المفتوح، صحيح أن الحركة الشعبية لم تكن الجهة التي دعت إلى هذه المسيرة لكن المعلوم أن جوبا كما الخرطوم لا يهتف في شوارعها بغير ما يريد حكامها، فأي إشارة أرادت الحركة إرسالها وإلى من بهذه المسيرة التي وعد منظموها بتسييرها في التاسع من كل شهر موعد الاستفتاء المتوقع بعد سبعة أشهر لدعوة المواطنين في كل مدن الجنوب الرئيسية إلى التصويت لصالح الانفصال؟ ثمة من يرى في المسيرة أداة ضغط جديدة في وجه حديث متزايد من حزب المؤتمر الوطني دافعه كما يقول الحزب حرصه على الوحدة وجذب الجنوبيين للتصويت لصالحها وباطنه كما تقول الحركة الشعبية نية مبيتة لعرقلة الاستفتاء والتملص مما تعتبره البند الأهم في اتفاقية السلام الشامل الموقعة عام 2005، وفي هذا تسوق الحركة الكثير من الاتهامات ضد حزب المؤتمر الوطني الذي تشتبه في دوره في دعم وتسليح ثلاثة جنرالات أعلنوا في الفترة الأخيرة انشقاقهم عن الجيش الشعبي ودخلوا معه في صدامات دموية راح ضحيتها المئات، وهو عمل تعتقد الحركة أن هدفه زعزعة الأمن في الجنوب للتعلل به مهربا من الاستفتاء بحجة عدم مؤاتاة الظروف الأمنية لعقده، هذا إلى جانب اتهامات أخرى لحزب المؤتمر الوطني بالتسويف في تلبية بعض الاستحقاقات اللازمة لإجراء الاستفتاء وترويجه كما تقول الحركة تصريحات تنبئ عن نية مبيتة للطعن في نتائج الاستفتاء بالحديث عن تزوير متوقع وإكراهات سيمارسها الجيش الشعبي على الناخبين في جنوب السودان. وهكذا يبدو أن ملف مآخذ الحركة الشعبية على شريكها اللدود عامر بكل ما من شأنه دفع البلاد بعيدا عن الاستقرار، بعض ما تأخذه الحركة على المؤتمر الوطني كان حاضرا في لقاء رئيس حكومة الجنوب سيلفاكير بنائب الرئيس الأميركي جو بايدن في العاصمة الكينية نيروبي وفي ذات اليوم الذي كانت فيه جوبا تتظاهر من أجل الدعوة للانفصال، لم يخرج بايدن عن خط حكومته الداعم لقيام الاستفتاء في موعده بل والتي طالما تحدث مسؤولوها في تصريحاتهم عن انفصال الجنوب بدلا عن استفتائه، كان ذلك حديث العقول المقصود أو حديث القلوب الذي تشف عنه الهفوات.


[نهاية التقرير المسجل]

دلالات المسيرة وموقف الحركة الشعبية منها

حسن جمول: معنا في هذه الحلقة من الخرطوم محمد الحسن الأمين القيادي في حزب المؤتمر الوطني ونائب رئيس البرلمان السوداني السابق، ومن الخرطوم أيضا معنا أتيم قرنق نائب رئيس البرلمان السوداني والقيادي في الحركة الشعبية لتحرير السودان. ومعك سيد قرنق نبدأ، ما هو موقفكم من هذه التحركات العلنية، مسيرة كبيرة ستستمر حتى موعد الاستفتاء تدعو إلى التصويت لصالح الانفصال، علاقتكم وموقفكم من هذه المسيرة؟

أتيم قرنق: هذه المسيرة تعتبر تتماشى مع روح الدستور الانتقالي لجمهورية السودان لسنة 2005 حيث أن التظاهر السلمي مكفول بالدستور وبالتالي من حق أي مواطن أن يقوم بمسيرة سلمية. أيضا الشباب الذين خرجوا أمس في مدينة جوبا هم قد نادوا بالتنسيق مع الانفصاليين الشماليين الذين لديهم منبر رسمي في الخرطوم ولديهم صحيفة تنطق باسمهم وهذه الصحيفة لها خمس سنوات تصدر في الخرطوم وبالتالي أنا أعتبر أن إفرازات مثل هذه الحملة الثقافية من قبل الانفصاليين الشماليين قد وجدت تجاوبا في الجنوب.

حسن جمول: نعم ولكن أنا سألتك ما هو موقفكم أنتم من هذا الخيار الذين تدعو له المسيرة خيار الانفصال هل بدأتم تؤيدونه بشكل موارب في أوساط الجنوبيين؟

أتيم قرنق: هنالك خياران في الاتفاقية خيار الانفصال وخيار الوحدة والحركة الشعبية والمؤتمر الوطني ملزمان بالدعوة للوحدة وليس لإجبار الناس على الوحدة، للدعوة بالحسنى فإن أراد الناس أن يكونوا انفصاليين فذلك شأنهم وإن نجحنا في دعوة الناس للوحدة فذلك هو المطلوب وهذا هو مذهب الحركة الشعبية لتحرير السودان.

حسن جمول: سيد محمد الحسن الأمين هل ترون أن الحركة الشعبية فعلا تدعو للوحدة كما هو حال المؤتمر الوطني، هل المؤتمر الوطني أيضا يفضل الوحدة في هذا السياق؟

محمد الحسن الأمين: بسم الله الرحمن الرحيم. حقيقة نحن نعلم أن اتفاقية السلام قد نصت للشريكين معا أن تكون الدعوة للوحدة وأن تكون الوحدة يعني جاذبة لشعب الجنوب حتى يستطيع أن يقف مع هذه الوحدة وأن يدعو الشريكان المؤتمر الوطني والحركة الشعبية إلى الوحدة ولكننا وبكل أسف نلحظ ومنذ بداية تطبيق اتفاقية السلام أن هذا السعي يعني ليس سعيا جادا من الحركة الشعبية بل إنما تستبطن الحركة الشعبية دائما سعيها نحو الانفصال بإجراءات كثيرة بدأت أولا برفع أعلام الحركة الشعبية في معظم الأحيان حتى إذا رأيت الآن الصور التي أمامنا تجد أن علم السودان قد يكون متواريا أو قد لا يكون موجودا أصلا وكذلك كل الإجراءات التي تنم عن أن السعي نحو الانفصال هو خيار الحركة الشعبية، ولكن في الحقيقة يعني رسميا ليس هذا الإعلان موجودا ولكن نعلم حتى اللقاءات داخل البرلمان الجنوب وكذلك التصريحات وبالذات الأمين العام للحركة الشعبية وغيره من القيادات دوما تتوالى التصريحات بالدعوة لأن الوحدة لم تعد خيارهم الأساسي..

حسن جمول (مقاطعا): سيد الأمين لكن السيد قرنق يقول إن المطلوب من الحركة كما هو المطلوب من المؤتمر الوطني الدعوة إلى الوحدة وليس إجبار الناس على خيار الوحدة وبالتالي هذا ما تقوم به الحركة الشعبية وهناك تنسيق أيضا مع انفصاليين في الشمال يعني المسؤولية هي على انفصاليين في الشمال كما هي على انفصاليين في الجنوب.

محمد الحسن الأمين: كلا نحن نعلم أن بالحسنى يعني أن الحركة كتنظيم سياسي كجهة مسيطرة على الجنوب يجب عليها أن تقوم بإجراءات عملية وفعلية تدعو بها شعب الجنوب أن يكون جزءا من الوحدة وأن تكون هنالك روح عامة في كل تحركات الحزب الحاكم في الجنوب نحو الوحدة وألا يسمح بأي صورة من الصور التي يمكن أن تؤدي إلى مثل هذا، نحن نعلم أن المسيرات في الجنوب موقوفة تماما ولا يمكن أن تقوم هذه المسيرة إلا برضا وموافقة الحكومة وموافقة الحركة الشعبية التي تسيطر تماما هناك وأن المؤتمر الوطني حتى أثناء الانتخابات قد وجد الكثير من المعاناة في مجرد المشاركة وإبداء الرأي، نحن نعلم أن هنالك مجموعات تعبر عن الانفصال في الشمال هذا صحيح ولكن هي أصلا لن تشارك في عملية الاستفتاء لأن الاستفتاء هو يخص شعب الجنوب فقط ويخص الجنوبيين في الشمال والجنوب معا ولكن لا يعبر هؤلاء ولا حق لهم في المشاركة في الاستفتاء وهذا مجرد تعبير من مجموعات يعني الحكومة تحاول أن ترد عليها دائما وأن توقفها في حدها ولكن حرية التعبير تسمح لهم بأن يكون لهم صحيفة وأن يكون لهم شيء من التعبير..

حسن جمول (مقاطعا): طيب دعني أنتقل إلى السيد قرنق، ما هي الإجراءات سيد قرنق التي قمتم بها في سبيل الترويج للوحدة كما ينص عليه الاتفاق بينكم وبين حزب المؤتمر الوطني؟ وهل يعقل أن مسيرة بهذا الحجم خرجت من دون موافقتكم أنتم في جوبا؟

أتيم قرنق: أولا بعض المفاهيم أود أن أصححها، أولا هنالك في الجنوب يقوم الطلاب وغيرهم من القطاعات بالمظاهرات في مدينة جوبا وغيرها من المدن ولم يقتل أي شخص منذ 2005 عندما تولت الحركة الشعبية مسؤولية السلطة في جنوب السودان ولكن في الشمال قتل أناس حتى قبل أيام قتلت طالبة في.. لمجرد أن طالبة تظاهرت وهي لا تحمل حتى سكينة. نعم لسنا في هذا الجدل لكن نعود لسؤالك، الحركة الشعبية بتدعو منذ 2005 إلى أن نعمل أشياء عملية يعني ليس شعارا يرفع صباحا مساء، أشياء عملية على سبيل المثال أن تكون مدينة الخرطوم مدينة ذات خصوصية يعني تعكس ما جاء في اتفاقية السلام من أن السودان بلد فيها تنوع وفيها تعددية ثقافية ودينية ولغوية وكان من المفترض أن يلغى قانون نظام العام وهو قانون جائر يعني بيجلد به الفتيات الجنوبيات إذا لبسن اللبس الذي لا يروق لبعض الناس في الخرطوم وبالتالي أنت بتنفر الناس الذين سيدلون بأصواتهم في الاستفتاء، أيضا نحن قلنا ننفذ اتفاقية السلام يعني كما جاءت في بنودها من بينها تخطيط الحدود أو ترسيم الحدود التي تجري الآن وكان من المفترض أن تتم قبل سنتين، أيضا قضية أبيي حتى حدود أبيي التي قالت عنها المحكمة الدولية لم ترسم حتى اليوم وغيرها من القضايا العالقة التي يجب أن ننزلها إلى أرض الواقع لكي نجعل المواطن الجنوبي يصوت للوحدة لأن الوحدة..

حسن جمول (مقاطعا): إذاً أنتم تحملون المؤتمر الوطني المسؤولية وبالتالي تقولون يعني أنت هنا تلقي المسؤولية على المؤتمر الوطني لكن أنا سألتك عن الإجراءات التي قمتم أنتم بها من أجل جعل خيار الوحدة خيارا جاذبا، ماذا فعلتم؟

أتيم قرنق: وماذا نفعل؟ إنما نقول أن ننفذ الاتفاقية كما جاء فيها، الخرطوم لا بد أن تكون مدينة تحمل الناس كلها يعني والمؤتمر الوطني لا يريد ذلك، ماذا نريد أن نفعل، نقوم بانقلاب؟ بالطبع هذا لا، نحن في الجنوب نحاول وحاولنا ونجحنا في توحيد أهل جنوب السودان لأنك لا يمكن أن توحد السودان إذا كان أهل الجنوب غير موحدين وهذه خطوة كبيرة لكن المؤتمر الوطني وحدة الجنوب هي أساسا وحدة يجب أن تكون بين الجنوب والشمال والمؤتمر الوطني..

حسن جمول (مقاطعا): طيب سأسمع إجابة وتعليق السيد محمد حسن الأمين حول هذه النقطة بالتحديد وسنسأل عن فرص الإبقاء على وحدة السودان في ظل التجاذب القائم بين المسؤولين في شماله وجنوبه وهو ما نشاهده في هذه الحلقة أيضا، نتابع كل ذلك بعد الفاصل ابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

فرص الوحدة في ضوء التجاذبات والموقف الأميركي

حسن جمول: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة التي نناقش فيها فرص الوحدة في السودان بعد خروج مظاهرة في جوبا تدعو للانفصال عن شمال السودان في الاستفتاء القادم. ومعي ضيفان من الخرطوم محمد حسن الأمين القيادي في حزب المؤتمر الوطني وأتيم قرنق القيادي في الحركة الشعبية لتحرير السودان. من جديد إليك سيد الأمين وقبل الفاصل السيد قرنق كان يقول أو يحمل المؤتمر الوطني مسؤولية عدم تنفيذ الاتفاقيات أو بنود اتفاقية السلام الموقعة مع الحركة عام 2005 والتي لو نفذت لكان من شأن ذلك أن يحمس الجنوبيين على خيار الوحدة، ما ردكم على ذلك؟

محمد الحسن الأمين: نحن نلحظ أن قيادات الحركة تختلق الكثير من المعاذير التي بها يلجؤون إلى خيارهم الأصيل أو خيارهم المستبطن وهو خيار الانفصال لأننا إذا تحدثنا مثلا عن المثال الذي ضربه أخي قرنق أخي أتيم قبل قليل في مسألة جلد النساء فقد بُدء بالجلد في جوبا قبل أن يبدأ به في الخرطوم لأن المعايير الأخلاقية موجودة في كل الأديان وكذلك الإجراءات حفظ الأمن وحفظ الشارع العام وهكذا. الخرطوم الآن هي من أكثر المدن التي فيها كل الأديان وكل الممارسات مسموح بها الاحتفالات الدينية الاحتفالات الموسمية كلها تجري على قدم وساق وليس هنالك أي مضايقات لأي سواء من الجنوبيين أو المسيحيين من غير الجنوبيين أو غير ذلك, نحن نعلم أن الكثير من الإجراءات الآن يجب أن تتبع في إطار اتفاقية السلام وهنالك قضايا عالقة لا تزال أمام الطاولة وبالتالي فالحديث عنها الآن لا يمكن أن يكون سببا في أن ذلك من الأسباب التي تدعو قيادات الحركة في أن تتجه نحو الانفصال بدلا من الاتجاه نحو الوحدة، نحن نعلم أن الاتجاه نحو الوحدة مسألة إستراتيجية يجب أن نعمل لها سويا يجب ألا يكون هناك أي دعاة للانفصال بالذات من خلال الحركة الشعبية لأنها هي التي ستصوت وأن قواعدها هي التي ستحدد الرأي في عملية الانفصال أو الوحدة في جنوب السودان وليس شمال السودان..

حسن جمول (مقاطعا): سيد الأمين هناك من يقول بأن التركيز أو التمسك بمبدأ الشريعة الإسلامية في السودان ربما يكون دافعا للجنوبيين للتخلي عن الوحدة على اعتبار أنهم سينظرون أو سينظر إليهم كما يقال على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية، ما صحة ذلك؟

محمد الحسن الأمين: ليس ذلك صحيحا وقد عالجت اتفاقية السلام كل ذلك فجعلت الأقاليم التي فيها الغالبية من المسلمين لهم خيارهم في أن يحكموا بالشريعة الإسلامية، العاصمة لها وضعية خاصة بموجب الدستور وضعية يكون فيها لغير المسلمين يعني وضعية خاصة مفوضية وإجراءات وبعض المواقع التي يستطيعون فيها أن يقفوا أمام كل إجراء يتخذ ضدهم باعتبار أنها عاصمة للجميع وليست عاصمة لشمال السودان فحسب لذلك نجد أن الحديث عن هذا الأمر حتى في خلال تطبيق الشريعة الإسلامية ليس هو الأساس الذي يمكن أن يقال عنه إنه سبب في رفض عملية الوحدة ورفض الاستمرار في الوحدة، الآن الجنوب يستمتع بكل ما يريد وتحت السيطرة التامة ومعلوم أن حتى الانفصال سيتم بموجب اتفاقية السلام أي بموجب الإجراءات التي أرستها اتفاقية السلام ويكون له وضعيته الخاصة إذاً فالسعي نحو الانفصال نعتبره سعيا يعني مخالفا لاتفاقية السلام مخالفا للأساس الذي اجتمعنا إليه كحزبين في..

حسن جمول (مقاطعا): أريد أن أنتقل إلى السيد قرنق لسؤاله عن البنى التحتية التي أصبحت مهيأة للانفصال والتي قامت بها الحركة الشعبية لتحرير السودان، سيد قرنق في ظل وجود بيئة مهيأة للانفصال في الجنوب برأيك إلى أي مدى ما زالت هناك فرص لقول الجنوبي نعم للوحدة ولا للانفصال؟

أتيم قرنق: نعم أولا البنية التحتية في جنوب السودان كانت منهارة وإن كانت بسيطة أساسا لأنه منذ 1956 لم تكن هنالك بنية تحتية حقيقية، كان يوجد كوبريان فقط كوبري في جوبا وكوبري في واو يعني منذ أن وجد ما يسمى بالسودان اليوم ولكن الآن يوجد أكثر من 15 كوبري في العديد من الأنهر في جنوب السودان، البنية التحتية إعادة المستشفيات والمدارس وشق الطرق من أجل ربط القرى والمدن هي الحملة الأكبر لحكومة جنوب السودان خلال السنوات الخمس الماضية مع عملية مضنية وهي عملية إزالة الألغام وجنوب السودان كان يعتبر من أكبر المناطق الملغومة في العالم ودي بالجهود حكومة الجنوب قدروا أن يزيلوا هذه الألغام وإعادة اللاجئين والنازحين ما يزيد عن اثنين مليون عادوا بشهادة الأمم المتحدة وتوطينهم يحتاج إلى أموال ويحتاج إلى جهد، أبناؤهم يحتاجون إلى تعليم وإلى علاج وإلى المال ودي كلها كانت لا توجد وبالتالي نعتبر أن حكومة الجنوب حاولت ما في قدرها وهنالك إعادة استتباب الأمن في المنطقة كان كل تقريبا البالغين يحملون السلاح سواء أكانوا يدافعون عن أنفسهم وسواء كانوا مع الحكومة أو مع الجيش الشعبي وبالتالي بذل الكثير من أجل البنية التحتية أما إذا انفصل جنوب السودان فبالتأكيد جنوب السودان هم الذين سيقررون ذلك ومتى قرروا ذلك فلا نعتقد أنهم يعني بسطاء لدرجة أن ينتحروا إذا كان ليس هنالك تجهيز لبنية تحتية لديهم.

حسن جمول: نعم، هذا فيما يتعلق بالبنية التحتية لكن أريد هنا أن أسأل أيضا السيد محمد حسن الأمين ما هي فرص بقاء السودان موحدا برأيك سيد الأمين خصوصا في ظل الموقف الأميركي الذي يركز أكثر على موضوع الاستفتاء أكثر منه على موضوع الوحدة؟

محمد الحسن الأمين: أولا تعليق قليل على ما ذكر، نحن مع كل الدعم الذي يقدم للجنوب ومع قيام الحركة بواجبها في حكم الجنوب بكل الإنجازات التي تمت ونحن ندفع بهذا بل هنالك كثير من المشروعات أيضا التي يسعى رئيس الجمهورية والحكومة القومية في إنشائها ويسرنا جدا أن يكون الجنوب بهذه الصورة ولكن هنالك بنيات واستعدادات ليس لاستمرار الوحدة وإنما لقضية الانفصال، مثلا إقامة القنصليات بالخارج والتوسع فيها، دعم القوات في الجنوب بصورة لافتة، كذلك كثير من الإجراءات التي تتم تمهيدا لعملية الانفصال، نحن نسعى بكل ما أوتينا من قوى في المؤتمر الوطني وفي كل القوى الشمالية الآن ودعوتها جميعا للتوجه للسعي نحو الوحدة ونحو دفع شعب الجنوب لكي يقف ويصوت نحو الوحدة لأن الخيار هو خيار الإخوة في الجنوب أبناء الجنوب في كل مكان ولذلك نحن..

حسن جمول (مقاطعا): فقط أريد أن أسألك هنا عن النظرة إلى الموقف الأميركي في هذا الإطار.

محمد الحسن الأمين: نعلم أن الولايات المتحدة في اتجاهاتها واضح جدا أنها وكذلك بعض الدول الأوروبية تتجه نحو دعم عملية الانفصال ليس دعم وحدة السودان وإنما دعم عملية انفصال جنوب السودان عن شماله وفي ذلك حتى السياسات الخارجية تختلف حينما توجه سياسة المقاطعة وسياسة المواقف القوية تجاه الحكومة القومية وتجاه الشمال بينما نجد أن السياسة تجاه الجنوب هي لقاءات ودية هي دعم لكثير من المسائل وهي تنبئ عن أنها تريد جنوبا منفصلا تريد دولة قائمة في الجنوب لتبني معها تعاونا جديدا ربما في جانب البترول وجانب السياسات الخارجية وغير ذلك لكننا نعتبر أن السودان لا زال دولة واحدة وأنه لا زال علينا أن نسعى كحزبين نحو الوحدة بكل ما أوتينا من قوى وسنعمل على ذلك فيما تبقى من فترة بقيادات الحكومة المنتخبة التي سيعلن عنها قريبا وبكل قيادات المؤتمر الوطني وتوجهاته في شمال السودان وفي جنوب السودان لتحقيق الوحدة بإذن الله تعالى.

حسن جمول: شكرا لك محمد حسن الأمين القيادي في حزب المؤتمر الوطني من الخرطوم، ومن الخرطوم أيضا نشكر أتيم قرنق القيادي في الحركة الشعبية لتحرير السودان. وبهذا مشاهدينا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، ننتظر مساهماتكم في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على بريدنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة