أهداف قمة العشرين والتحديات التي تواجهها   
الخميس 1430/4/7 هـ - الموافق 2/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:19 (مكة المكرمة)، 12:19 (غرينتش)

- الرؤى المطروحة لمواجهة الأزمة المالية وإمكانية التوفيق بينها
- الانعكاسات المتوقعة على خارطة مراكز القوى العالمية

علي الظفيري
توني أفريغن
جواد العناني
علي الظفيري:
أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند قمة مجموعة العشرين التي تنطلق في لندن الخميس في أوسع تحرك دولي للاتفاق على آليات محددة للخروج من الأزمة الاقتصادية العالمية، وسط تباين أميركي أوروبي حيال المقاربات المطلوبة للحل ومخاوف من ألا تحقق القمة كامل أهدافها. في الحلقة محوران، ما هي الرؤى المطروحة للخروج من عنق الأزمة الاقتصادية وما فرص جسر الهوة بين الموقفين؟ وكيف ستؤثر الحلول المقترحة في إعادة رسم خارطة القوى المالية والاقتصادية في العالم؟... تتجه أنظار العالم غدا إلى قمة مجموعة العشرين التي تمثل أول فرصة حقيقية لانتشال الاقتصاد العالمي من أخطر أزمة له منذ ثمانية عقود، وفيما اعتبر البعض القمة محاكمة للنظام الرأسمالي يتفق الخبراء على أن قمة لندن ستكون اختبارا لقدرة المعسكر الرأسمالي على إعادة تأهيل هذا النظام ولحظة فاصلة في تاريخه وسط تقديرات بأن مركز النظام المالي العالمي يتحول إلى الشرق مع صعود قوى جديدة كالصين والهند والبرازيل وروسيا.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: على مشارف قمة العشرين التي تستعد بريطانيا لاحتضانها بدا الرجاء في الخروج بنتائج تحد من الأزمة العالمية مرهونا بحجم الهوة التي تفصل بين رؤية كل من واشنطن ولندن من جهة وباريس وبرلين من الجهة الأخرى لكيفية معالجتها، فإذا كان الجميع يتفق على أهداف القمة وهي تنسيق الجهود للخروج بالاقتصاد العالمي من دائرة الكساد ووضع ضوابط للأسواق المالية في العالم والبحث في طرق تجنب الوقوع في أزمة مماثلة مستقبلا، فإن الإجراءات العملية التي تتطلبها المرحلة الراهنة ذهبت بهم مذاهب شتى.

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: نواجه أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب العالمية الثانية والاقتصاد العالمي مترابط الآن مما يدفعنا لمواجهة هذا التحدي معا، لا يمكننا توفير فرص عمل في الداخل إذا لم نسهم في دعم أسواق مالية قوية ومستقرة في جميع أنحاء العالم.

نبيل الريحاني: الأميركيون يدعمهم البريطانيون يرون الحل الأمثل في سياسة للحفز عمادها الإنفاق العام وضخ السيولة في شرايين النظام المصرفي، دعم المؤسسات المالية الدولية وتلك التي تعاني مصاعب جراء الأزمة، قدر من الإجراءات الرقابية من أجل اقتصاديات أكثر شفافية، التوسع في استخدام الطاقات المتجددة غير الضارة بالبيئة، رؤية لم تجد الترحيب لدى كل من ألمانيا وفرنسا التي هدد رئيسها نيكولا ساركوزي بالانسحاب في حال مضت القمة في هذا الاتجاه، لكونها بحسبهما أثبتت فشلها عندما عول عليها اليابانيون في الخروج باقتصادهم من كساده في التسعينات.

نيكولا ساركوزي/ الرئيس الفرنسي: المسألة تكمن في أن نتخذ جميعا قرارات تخرجنا من هذه الأزمة وتبعث الثقة، لا بد أن نحقق نتائج فلا خيار لدينا إذ أن الأزمة خطيرة ولا تسمح لنا بعقد قمة من أجل اللا شيء.

نبيل الريحاني: بدلا من هذه الوصفة ترى أوروبا أن ضخ السيولة المالية سيرهق ميزانياتها وأن ما تقتضيه الأزمة إنما هو مزيد من الصرامة في الإنفاق وليس العكس، داعية على ضوء هذا المعطى إلى إعادة النظر في قواعد النظام المصرفي العالمي. وبين تهوين أوباما من الخلافات القادمة وتلميح ساركوزي بالانسحاب يبقى الأمل في الخروج بوفاق ما على قدم المساواة مع إمكانية أن يلجأ كل بلد إلى صيغته الخاصة لحل أزمة شملت الجميع.

[نهاية التقرير المسجل]

الرؤى المطروحة لمواجهة الأزمة المالية وإمكانية التوفيق بينها

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من واشنطن توني أفريغن الخبير في معهد السياسات الاقتصادية، ومن عمان الدكتور جواد العناني الخبير في الشؤون الاقتصادية، مرحبا بكما. أبدأ معك السيد أفريغن في واشنطن، هل لك أن توضح لنا بشكل تفصيلي ما الأسس التي تقوم عليها الرؤية الأميركية للخروج من هذه الأزمة المالية؟

الولايات المتحدة اتخذت موقفا بأن أفضل طريقة لتقصير الأزمة المالية وجعلها أقل عمقا هي المشاركة على نطاق واسع بتوفير تحفيز لاستحداث الوظائف، وأن يكون هناك نظام رقابي أكثر على تدفق رأس المال البنكي في أوروبا
توني أفريغن:
الولايات المتحدة اتخذت موقفا بأن أفضل طريقة للإتيان بتقصير الأزمة المالية وجعلها أقل عمقا وأقل زمنا هي المشاركة على نطاق واسع بخلق تحفيز لخلق الوظائف، في الوقت ذاته أن يكون هناك نظام رقابي أكثر على تدفق رأس المال البنكي وهذا أمر صعب إقناع أوروبا به حيث البنوك هناك والحكومات تدار من قبل أناس كالصقور ولا يريدون أن يكون لديهم أي عجز في الميزانية.

علي الظفيري: قضية الحفز ترتكز على ضخ أموال أكثر سيد أفريغن هذا يمكن يعني هكذا يمكن فهم فكرة الحفز أو التحفيز؟

توني أفريغن: ببساطة نعم، عليك أن تنفق وعليك أيضا أن تستغل الفرصة وأن تنفق بطريقة حكيمة، على سبيل المثال أن تحول الاقتصاد ليكون أكثر مناسبة للظروف البيئية وألا يضر بها، ولكن أي نوع من الإنفاق سيكون أكثر نفعا إن تم من خلال إعطاء المساعدات للناس الأكثر فقرا لأنهم ينفقون بشكل أسرع بينما هناك أناس آخرون يوفرون وهذا لا يساهم بالتحفيز الاقتصادي.

علي الظفيري: لكن سيد أفريغن يعني في الجانب الآخر هناك من يقول إن ضخ أموال أكثر سيؤدي إلى زيادة التضخم، عجز في الموازنة وارتفاع الديون، هذه مشكلة تواجه ضخ أموال أكبر في الاقتصادات الآن التي تعاني من مشاكل.

توني أفريغن: بالتأكيد له هذا التأثير، والتضخم هو ما جعل ألمانيا تتردد لأن لديها تضخما ماليا كبيرا قبل الحرب العالمية الثانية وهذا أدى إلى وجود هتلر، ولكن الآن نحن الآن في أزمة مالية عميقة وأفضل طريقة لسداد العجز وهناك عجز كبير هنا في بلادنا ورثناه من إدارة بوش، ولكن أفضل طريقة هي من خلال أن يكون هناك اقتصاد مزدهر إذاً علينا أن ننعش الاقتصاد وأن تكون الضرائب سبيلا للدفع والتعويض عن العجز في الميزانية هنا.

علي الظفيري: دكتور جواد العناني الخبير الاقتصادي في عمان، استوضحنا من ضيفنا في واشنطن الرؤية الأميركية ترتكز على قضية ضخ أموال أكثر حتى يمكن خلق نشاط اقتصادي يعني يواجه هذه الأزمة، الفكرة الأوروبية.. طبعا الفكرة الأميركية يدعمها البريطانيون. الفكرة الأوروبية وتتمثل في وجهة نظر فرنسا وألمانيا على ماذا ترتكز في حل هذه الأزمة المالية أو الخروج منها على الأقل؟

جواد العناني: ترتكز في الدرجة الأساسية على أن ما جرى وما يجري من حلول يعني عندما حصلت الأزمة وما يجري من وضع حلول لها ولو كانت سريعة هو من نفس المشاكل التي أدت إلى خلق الأزمة أصلا يعني نحن عندما نعود إلى أسباب الأزمة المالية الحالية التي يعاني منها العالم نرى أنها نتجت عن المبالغة في الإنفاق المبالغة في المضاربة المبالغة والتوسع في سياسات الائتمان بدون قيود ولا رقابة كافية، والآن عندما حصلت الأزمة وحصل ما يسمى بالذوبان لكثير من الأرصدة التي تبين أن كثيرا منها كان مسموما أصلا تبين لنا بأن الحل الذي نعود إليه هو بعدما توقف الإنفاق أن نعود إلى زيادة الإنفاق، تكبير العجز المالي للحكومات وكذلك إعادة ضخ الفلوس والنقود داخل البنوك كي تعود إلى سيرتها السابقة في توفير الائتمان للمؤسسات. هذا هو ما يقلق الفرنسيين والألمانيين لأنهم يقولون بأن المشكلة ليست فقط في الأزمة وفي الخروج منها بسرعة ولكن المشكلة في أساسها أننا لا نريد أن نخرج من هذه الأزمة لنجد أنفسنا بعد عدد من السنوات قد وقعنا في أزمة أشد منها وهي أكثر بكثير ولذلك فهم يقترحون بأننا بحاجة نحن إلى نموذج فكري جديد نحن بحاجة إلى إصلاح شامل حتى لا تعود هذه الأزمة إلى الظهور مرة أخرى، هذا هو في الدرجة الأساسية..

علي الظفيري (مقاطعا): هذا حديثك دكتور، رأيك دكتور يتفق مع مارتن وولف وهو أشهر معلق اقتصادي في الفايننشال تايمز حينما يقول، اختلاف الرؤى ناتج عن اختلاف تفسير كل طرف للأزمة، الفرنسيون والألمان يفسرون الأزمة كما ذكرت والأمر طبعا الأميركيون والبريطانيون يفسرونه بشكل آخر. دكتور جواد الآن إذا كانت يعني هذه الاختلافات واضحة يعني أمامنا كيف يمكن التوصل إلى اتفاق أو جسر الهوة بين الطرفين للخروج من الأزمة التي تمثل أمرا واقعا للجميع الآن؟

جواد العناني: من الواضح أن هذا الاجتماع الذي نشهده الآن في لندن سيشبه تماما الكثير من الاجتماعات التي أتت بعد الحرب العالمية الثانية عندما خرج العالم من أزمة كبيرة مالية طحنت العالم والاقتصاد العالمي خلال مدة الثلاثينيات وأدت إلى حرب عالمية طاحنة قتلت ملايين البشر لذلك كان لا بد من الاتفاق في ذلك الوقت على نظام مالي جديد، ولكن في ذلك الوقت كانت الأمور أسهل إذ أن الولايات المتحدة خرجت من الحرب منتصرة باقتصاد قوي استطاعت أن تفرض فيه النموذج التي تريد وجعلت الدولار هو العملة المهيمنة في العالم أما الآن فالوضع مختلف جدا إذ أن هنالك عدد كبير من القوى التي تسعى وسط هذه الفرصة لتأكيد ذاتها والبحث عن نظام جديد يعطي عملاتها فرصة أكبر لكي تكون عملات دولية وكذلك لتعزيز موقفها النسبي في القوة الاقتصادية الموجودة في العالم، لذلك فإن المعركة لا أعتقد أنها ستحسم خلال اليومين القادمين ولكننا نقول إننا بدأنا عملية. من الواضح أن هنالك اختلافا كبيرا حول المحيط الأطلسي يعني هنالك القوة فرنسا وألمانيا من ناحية، هنالك بريطانيا والولايات المتحدة ولكن يجب ألا ننسى بأن هنالك دولا أخرى لها نموذج وقضايا مختلفة مثل الدول النامية الكبرى في العالم كالهند والبرازيل وكذلك هنالك الاتحاد يعني روسيا التي أيضا نموذج مختلف..

علي الظفيري (مقاطعا): سنأتي إلى دور هؤلاء دكتور سنأتي ربما لدور هؤلاء بشكل مفصل في القسم الثاني. سيد توني أفريغن في واشنطن هل يبدو لك النقاش في لندن النقاش القادم أو نقاش الغد نقاشا عمليا آليا للخروج من الأزمة أم نقاشا ربما لفرض تصورات الألمان والفرنسيين؟ يعني يتحدثون عن شكل مختلف من الرأسمالية، الأميركيون والبريطانيون يتحدثون ربما عن علاج نفس يعني نفس هذه الفكرة من الرأسمالية وانتشالها ربما من المشاكل التي تواجهها.

توني أفريغن: أعتقد أنه من المهم أن نفصل عملية خلق الوظائف والانفاق التحفيزي عن مساعدة البنوك، رأيت كثيرا من المشاكل في إنقاذ البنوك ولا أحبذ ذلك، ولكن الإنفاق التحفيزي من الحكومة بطريقة تحول الاقتصاد ليكون أكثر إمكانية لخلق الوظائف ولا يضر بالبيئة، هذا أمر مهم، وهذا مهم لكل العالم في البرازيل وفرنسا وفي كل مكان يعاني من هذه الأزمة وآمل أن ما سيخرج من قمة العشرين هو حل وسط بين هاتين الرؤيتين، وهناك اتفاق عام بأننا بحاجة إلى المزيد من الضبط والرقابة على النظام البنكي العالمي وهذا أمر أكيد ونحن بحاجة إلى المزيد من الضبط والمراقبة وهناك اتفاق على ذلك، ولكن آمل أيضا أن الجميع سيتفق على زيادة الإنفاقات التحفيزية التي يقدمونها الآن.

علي الظفيري: تلويح الرئيس ساركوزي، سيد أفريغن، ألا يوحي لك تلويحه بمغادرة القمة وعدم التوقيع ألا يوحي لك بعمق الاختلافات القائمة الآن بين الأطراف؟... سيد أفريغن يبدو أنك يعني لا تستمع إلى صوتي الآن. أسألك دكتور جواد في عمان نفس السؤال، ساركوزي يقول إنه إذا لم يتم التشديد على قضية المراقبة والضبط والابتعاد عن الاستسهال ربما في التعامل مع البنوك والدورة الاقتصادية إنه سيغادر ولن يوقع على هذا الاتفاق، يوحي هذا بشيء لك دكتور؟

جواد العناني: قطعا يوحي بأن الرئيس ساركوزي كما يقولون هو يريد أن يعكس وجهة النظر الفرنسية والتي هي.. والفرنسيون يرون أن إدارته حتى الآن في معالجة الأزمة الاقتصادية داخل فرنسا لم تكن يعني محبذة شعبيا إلى قدر كبير وهو لذلك يتخذ موقفا متشددا، من الناحية الأخرى.. هذا من الناحية السياسية، من الناحية الاقتصادية أعتقد بأن فرنسا مختلفة هي والاقتصاد الألماني عن بقية المشاكل الأخرى، ولكن أتفق مع السيد أفريغن بأنه يجب أن يكون هنالك تنسيق بين الدول في التوجه نحو آلية واحدة حتى لا تكون الإصلاحات داخل كل دولة هي عبارة عن فكرة أنانية تخدم مصالح تلك الدولة ويتم من خلالها تصدير الأزمات إلى الدول الأخرى لذلك لا بد من تنسيق الجهود بين مختلف دول العالم حتى لا تؤدي البعثرة في هذه الجهود إلى إفساد النتائج. إذا كان..

علي الظفيري (مقاطعا): دعني أعد إلى السيد..

جواد العناني (متابعا): نعم، إذا كان التركيز على خلق الوظائف فأنا بأعتقد مثلما قال السيد أفريغن في هنالك احتمالية للخروج بحل مقبول بين الأطراف المختلفة.

علي الظفيري: يعني أريد فعلا أن أسأل السيد أفريغن عن قضية تلويح الرئيس ساركوزي بالمغادرة وعدم التوقيع على اتفاق، ألا يوحي ذلك سيد أفريغن بفعلا حجم الانقسامات الكبيرة بين الأطراف؟

توني أفريغن: نعم إنه يوحي بذلك، وهذا أمر مؤسف له أن يقوم بالادلاء بتهديد كهذا، ودعونا ننظر ما الذي سيحدث، نأمل أنهم سيصلون إلى أرضيات مشتركة ويسيرون قدما وهذا سيكون من الأفضل للعالم كله، فهذا النوع من التفكير القومي الضيق الذي يظهره ساركوزي ليس بناء وليس طريقة فضلى للتعاون مع هذه الأزمة المالية العالمية.

علي الظفيري: نعم. الآن نتوقف مع فاصل مشاهدينا الكرام بعده نتساءل حول تأثير الحلول المقترحة على إعادة رسم مراكز القوى العالمية، ونتسائل أيضا ماذا لو لم تخرج هذه القمة بحلول حقيقية؟ تفضلوا بالبقاء معنا.


[فاصل إعلاني]

الانعكاسات المتوقعة على خارطة مراكز القوى العالمية

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي نناقش فيها اجتماع قمة العشرين في لندن. صحيفة الفايننشال تايمز -مشاهدينا الكرام- البريطانية نشرت ترتيب المصارف العشرين الكبرى في العالم على مدى السنوات العشر الأخيرة معتمدة طبعا على رأس المال السوقي لكل مصرف، ولدينا تقرير يوضح ربما أهم ملامح هذه القائمة ولكننا سنعود له بعد قليل. أتحول إلى الدكتور جواد العناني ضيفنا في عمان، دكتور هذه القمة والحديث عن أن هناك تغييرا ربما قادم في مراكز القوى المالية الاقتصادية في العالم، هل هناك يعني ما يسند هذا التوجه أو هذه الفكرة أم أنها فقط مجرد تخمينات وتوقعات وربما أماني لدى البعض؟

أعتقد بأن يحصل تغيير في توزيع مراكز القوى الاقتصادية في العالم، وأن الولايات المتحدة ستكون بحاجة إلى إبداء مرونة وتعاون أكثر مع باقي مناطق العالم الاقتصادية
جواد العناني:
أعتقد بأنه سيحصل تغيير في توزيع مراكز القوى الاقتصادية في العالم، هذا أمر واضح إذ أن الاقتصاد الأميركي لا يستطيع أن يتحمل كل هذه الضغوط التي تقع عليه في الوقت الحاضر، وأن الولايات المتحدة ستكون بحاجة إلى إبداء مرونة وتعاون أكثر مع باقي مناطق العالم الاقتصادية، وسأتخذ من القضية في تفسير النقطة الأساسية التي أثرتها في قضية الدولار إذ أن الدولار الذي يهيمن الآن على الاقتصاد العالمي بدا واضحا بأنه لا بد أن الدول الأخرى تسعى إلى إبراز عملاتها وتأكيد مكانتها الاقتصادية، يعني الصين مثلا إحدى الدول هي واليابان قد يعملان ما يسمى باتحاد نقدي يخرجان فيه بعملة في منطقة المحيط الهادي، كذلك هنالك العملة الأوروبية يعني وجود ألمانيا وفرنسا هو يمثل فعلا أوروبا لأنهم هما هاتان الدولتان هما اللتان أسستا الاتحاد الأوروبي، لذلك أنا بأعتقد أنه لن تعود الأمور إلى ما كانت عليه وأن كثيرا من الدول النامية الكبرى تريد أيضا أن يكون لها مكانة في توزيع اقتصاديات العالم، الهند على سبيل المثال والبرازيل في حوض أميركا الجنوبية البرازيل تريد أن تؤكد دورها وفي جنوب آسيا الهند تريد أن تؤكد موقفها ومن هنا أعتقد أننا سنشهد يعني توزيعا مؤسسيا جديدا من خلال البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ولربما حتى منظمة التجارة العالمية حيث يعاد توزيع مراكز القوى، وأعتقد بأن عملات جديدة ستبرز إلى الساحة تحت مظلة الإصلاح النقدي العالمي المطلوب في الفترة الحالية.

علي الظفيري: دكتور، المصارف طبعا والبنوك هي رأس الحربة دائما في الاقتصاديات كما ذكرت قبل قليل، فايننشال تايمز قدمت ربما يعني قراءة في مواقع المصارف العشرين الكبرى في السنوات العشر الماضية. مع أمير صديق يقرأ في هذا التقرير اللافت ربما في مواقع البنوك والمصارف العالمية.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: في عام 1999 تضمنت القائمة 11 مصرفا أميركيا و أربعة مصارف بريطانية ولم يترك لبقية مصارف العالم سوى خمسة مواقع فقط احتل موقعين منها مصرفان سويسريان ومثلهما من اليابان ومصرف إسباني واحد مع وجود خمسة مصارف أميركية ومصرفين بريطانيين ضمن السبعة التي تتصدر القائمة. وفي عام 2004 ظل الحال كما هو إلا من بعض التعديلات في ترتيب المصارف داخل قائمة العشرين. بداية التغيير طرأت على القائمة في عام 2007 مع بداية الأزمة الحالية، حيث حضرت المصارف الصينية لأول مرة في هذه القائمة بواقع ثلاثة مصارف دخلت كلها ضمن السبعة الكبار، في حين تراجع عدد المصارف الأميركية في القائمة إلى ستة فقط. وفي عام 2009 تحول التغيير في القائمة إلى انقلاب مكتمل الملامح حيث عززت المصارف الصينية موقعها في قائمة العشرين محتلة ربعها بما في ذلك أول ثلاثة مواقع، وانتزعت صدارة القائمة للعام الثاني على التوالي من مجموعة ال City Group الأميركية التي خرجت بالكامل من قائمة العشرين الكبار بعد أن احتكرت صدارتها حتى عام 2007. ولم تكن City Group استثناء في حيتان المال الأميركي فقد خرجت جميعها من قائمة العشرين سوى ثلاثة فقط واحد منها دخل ضمن قائمة السبعة الكبار، أما المصارف البريطانية فلم يصمد منها في قائمة العشرين كلها سوى بنك HSBC.

[نهاية التقرير المسجل]

علي الظفيري: إلى ضيفنا توني أفريغن في واشنطن، واقع المصارف، تراجع المصارف الأميركية، حديث محافظ البنك المركزي الصيني عن عملة احتياطية جديدة بديلا عن الدولار، وجود احتياطيات كبرى لدى دول مثل الصين تحديدا وأنها هي المنافس الأكبر اليوم هي المؤثر الأكبر في الاقتصاد، هل هذا يمكن أن يغير أو يحدث تغييرا لافتا في مراكز القوى الاقتصادية العالمية سيد أفريغن؟

توني أفريغن: بكل تأكيد أعتقد أن العالم يتغير وحكومة أوباما ولحسن الحظ وإلى الآن لم تكن عدائية لتغيير كهذا وقالت مرارا وتكرارا وخاصة في الرحلة الأخيرة لنائب الرئيس إلى أميركا اللاتينية بأن هيمنة الولايات المتحدة تنتهي والولايات المتحدة مستعدة للاستماع إلى دول أخرى وأن تعمل بشراكة معها، وإن كان الأمر كذلك فهذا أمر جيد. وأيضا هذا أمر جيد إن كانت هناك عملة أخرى دولية يمكن أن يتفق عليها العالم كله وسبب ذلك يعود إلى أن الآن هيمنة الدولار الأميركي هي مفقرة للصناعة الأميركية فالصين تشتري كثيرا من الأوراق المالية لدعم الاقتصاد وهذا بحد ذاته يقتل قطاع الصناعة هنا في الولايات المتحدة، إذاً أعتقد أننا سنكون بحال أفضل إن كانت قيمة الدولار ستهوي وإن تم ذلك فسيكون هذا جيدا للاقتصاد العالمي وذلك من خلال التوصل إلى عملة أخرى، هذا يكون صعبا ولكنه ممكن.

علي الظفيري: وجهة نظر لافتة جدا. دكتور جواد المؤسسات الدولية، البنك الدولي، صندوق النقد التي كانت حكرا ربما على الغرب تعتقد أنه سيدخل فيها شركاء جدد مثل الصين؟ وباختصار إن سمحت.

جواد العناني: قطعا، قطعا نحن الآن نتكلم عن إعادة توزيع القوى بشكل مطلق يا أخي علي يعني لن تكون القضية محصورة فقط على صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، هذه مؤسسات الولايات المتحدة كانت تساهم فيها بربع رأسمالها ومن هنا فهي لها نفوذ كبير، ولكن الآن أعتقد بأننا سنشهد تغييرا حتى في مجلس الأمن وفي توزيع القاعدة الدائمة وهنالك حديث مطول عن هذا الموضوع، هذا أيضا سيجر نفسه على الموضوعات الاقتصادية، لربما نشهد بداية منافسة عالمية وحركة عالمية في محاولة تعزيز الكبار لمواقفهم على المستوى العملي العالمي، ولكنني أعتقد أتفق مع السيد أفريغن -وأنا كنت قد أشرت إلى هذا قبله- بأن العالم مقبل على خارطة اقتصادية جديدة لقوى العالم وأننا سنعيش في عالم جديد..

علي الظفيري (مقاطعا): بانتظار ملامح هذا التغيير الكبير الذي يعني يواجه العالم. دكتور جواد العناني الخبير في الشؤون الاقتصادية من عمان، توني أفريغن الخبير في معهد السياسات الاقتصادية من واشنطن، شكرا جزيلا لكما. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، ودائما بانتظار مساهماتكم عبر البريد الإلكتروني المعتاد indepth@aljazeera.net

والتحية أيضا لزميلنا يوسف شروف منتج هذه الحلقة الذي قدم لنا قراءة اقتصادية أفادتنا كثيرا في هذا النقاش. شكرا لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة