أبعاد أحداث الشغب بعد مباراة كرة قدم بالأردن   
الأربعاء 1432/1/10 هـ - الموافق 15/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 8:49 (مكة المكرمة)، 5:49 (غرينتش)

- أسباب أحداث الشغب وخلفياتها السياسية
- الانعكاسات على الوحدة الوطنية والحلول العملية لها

محمد كريشان
عريب الرنتاوي   
فهد الخيطان
محمد كريشان:
أعلنت الحكومة الأردنية فتح تحقيق في أحداث الشغب التي أعقبت مباراة كرة القدم بين فريقي الوحدات والفيصلي وجرح فيها عشرات المشجعين، وبينما اتهم مسؤول في فريق الوحدات قوات الدرك بارتكاب ما وصفه مجزرة جماعية وعدت الحكومة بمحاسبة من تثبت التحقيقات تورطهم في هذه الأحداث. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، ما الذي تخفيه مثل هذه الأحداث في المجتمع الأردني بالرغم من محاولات احتوائها؟ وهل تمثل هذه التوترات مخاطر حقيقية على وحدة المجتمع الأردني ذي الأصول المختلطة؟... السلام عليكم. للشغب في الملاعب الأردنية تاريخ طويل مرتبط حصرا بناديي الفيصلي والوحدات وإذا كان الشغب ظاهرة عالمية تعاني منها جميع الدول تقريبا فإنها في الأردن ذات طبيعة خاصة تتغذى على انقسامات اجتماعية في بلد ينحدر قطاع واسع من سكانه من أصول فلسطينية. ملاعب كرة القدم ليست إلا مختبرا لهذه الانقسامات التي قد تبدو هنا أكثر حدة من أماكن أخرى لكنها مشكلة بادية للعيان تشعر بوطأتها الدولة بكافة أجهزتها والمجتمع بنخبه وفئاته الشعبية.

[تقرير مسجل]

ياسر أبو هلالة: بات مشهد قوات الدرك وهي تستخدم القوة مألوفا، الجديد في المشهد أن الفريق المستهدف هو الفريق الفائز، هوى السياج ليكشف هشاشة البنيان الوطني الذي لا يصمد أمام الهزات، الإصابات التي بلغت 250 تهون في الإصابة الوطنية الجامعة، انقسم الجمهور وفقا لهويتين، أردنيين من أصل فلسطيني وشرق أردني وتشوهت صورة الدولة من راعية وحانية إلى باطشة في غياب لعبة سياسية حقيقية من خلال أحزاب تتداول السلطة تغدو الرياضة اللعبة الوحيدة باعتبارها وسيلة للتأطير والتعبير عن الهوية.

محمد السيد/ رئيس سابق لنادي الوحدات: هم المسؤولون والدولة ساهمت في إبعاد الناس عن الوعي وعن الفكر وحولتهم إلى فصائل هذه الفصائل عندما لا تكون واعية ستنفجر في أيديهم وستنفجر في وجوههم.

ياسر أبو هلالة: الجروح التي ضمدتها المستشفيات كشفت جراحا قديمة في النسيج الاجتماعي يخشى مراقبون أن تستغل من عنصريين في الجانبين، الأمير علي بن الحسين رئيس اتحاد كرة القدم دعا إلى فتح تحقيق ومعاقبة المسؤولين عن الأحداث، والحكومة شكلت لجنة تحقيق لم تعلن نتائجها بعد.

أيمن الصفدي/ نائب رئيس الوزراء الأردني: نحن سنتعامل مع هذه الحادثة بكل موضوعية ونحن نؤكد بأنها لا تعكس الروح السائدة في الأردن ونأسف أيضا إذا كان هنالك من يحاول أن يوظف مثل هذه الأحداث المؤسفة للتحريض أو إثارة الفتنة فهذا كلام غير مقبول بالنهاية نحن دولة قانون ودولة مؤسسة وسيطبق القانون بحق كل من يخرق القانون.

ياسر أبو هلالة: العلاقات الأردنية الفلسطينية في بعدها الداخلي تواجه تهديدا إسرائيليا يعتبر الأردن هو فلسطين مقابل ضعف بناء المواطنة ودولة المؤسسات.

محمد السيد: علينا أن نعي حقائق الواقع وألا نحول حالنا إلى خراب من أجل لعبة كرة قدم.

ياسر أبو هلالة: انتقل العنف إلى مخيم الوحدات أقدم مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأردن والذي يحمل النادي اسمه، ويتمتع أبناء المخيم منذ العام 1949 بالجنسية الأردنية وينتخبون وينتخبون باعتبارهم دائرة انتخابية من دوائر عمان، ويظل المخيم شاهدا عمليا على حق العودة. يخشى مراقبون أن يتحالف دعاة العنصرية في الجانبين وينجحوا في هدم ما بني في دولة الضفتين خلال ستين عاما. وفي الانتخابات الأخيرة شهدت المخيمات الفلسطينية عزوفا كبيرا يرجعه المراقبون إلى مقاطعة الحركة الإسلامية للانتخابات إلا أن انخفاض نسبة التمثيل الفلسطيني إلى 12% وهو الأدنى منذ وحدة الضفتين كشف عمق الأزمة السياسية، وقد شهدت الانتخابات النيابية تعبيرات عنيفة تعبر عن تحلل إلى هويات فرعية تتجاوز الهوية الأردنية والفلسطينية إلى أخرى مناطقية وعشائرية وجهوية وقد تعامل معها الدرك بذات القسوة، وبنظر القوى السياسية المعارضة فإن غياب الديمقراطية والإصلاح السياسي هو الذي تسبب في نمو الهويات الفرعية وشجع على العنف سواء من الدولة أم من المواطن. الحرائق التي أشعلتها الرياضة يؤمل أن تطفئها السياسة من خلال محاسبة المسؤولين عما حصل. ياسر أبو هلالة، الجزيرة، مخيم الوحدات.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب أحداث الشغب وخلفياتها السياسية

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من عمان كل من عريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات السياسية وفهد الخيطان مدير تحرير صحيفة العرب اليوم أهلا بضيفينا. سيد عريب الرنتاوي، يعني هل يمكن فعلا لمباراة كرة قدم وأحداثها أن تكون مشحونة بكل هذه الدلالات التي تابعناها في التقرير؟.. قيل لي بأن السيد الرنتاوي لا يسمعني، إذاً أنقل نفس السؤال إلى السيد فهد الخيطان أرجو أن يكون سامعني.

فهد الخيطان: حقيقة يمكن في ضوء الحالة السائدة في الأردن يمكن لمباراة أن تحدث مثل هذا الجدل وهذه التداعيات عموما دائما مباريات ناديي الفيصلي والوحدات يحسب لها حساب لدى الأوساط الأمنية ويجري التجهيز والاستعداد لها، وأيضا على المستوى الإعلامي السياسي هناك الحساسية الثنائية بالأحرى المعروفة في تاريخ الرياضة الأردنية وبين الوحدات والفيصلي دائما تعطي الانطباع بأن الخلفيات السياسية الخلفيات الإقليمية لكلا الفريقين والحسابات السياسية أيضا للاعبين خلف اللاعبين في هذه المباريات -اللاعبين السياسيين أعني- دائما هي التي تخلق مثل أجواء التشنج هذه، عموما في الحدث الأخير الحقيقة إن جمهور الناديين تغلبا على هذه الثنائية وطورا سلوكا حضاريا واقتصرا المنافسة على أساس رياض ولكن تدخلا غير مسؤول وغير منضبط وسوء إدارة من طرف قوات الأمن المعنية في إدارة الجماهير بعد انتهاء المباراة هو الذي أدى إلى ما أدى إليه، عمليا في هذه المباراة لم نشهد صداما بين جمهوري الناديين، ما شهدناه هو صدام أو تصرف غير مسؤول من طرف قوات الأمن تجاه مشجعي أحد هذه النوادي لكن بلا شك أن أي حدث وأي تطور في مباراة للفيصلي والوحدات في الأردن سرعان ما يتحول إلى قضية سياسية في بلد تعيش أزمة هويات تعيش حالة انقسام وحالة اصطفاف حقيقة منذ فترة تتعمق أكثر وأكثر بسبب سوء الإدارة السياسية لهذه الأزمة بسبب فشل مشروع الإصلاح السياسي في البلاد الذي انتهى إلى ما انتهى إليه من بروز الهويات الفرعية سواء بين الشرق أردنيين أنفسهم أو سواء ما يعرف بالثنائية الأردنية الفلسطينية وغيرها من الهويات الفرعية التي نمت في ظل تراجع وتقهقر الهوية الوطنية الجامعة الواحدة التي جمعت أبناء الشعبين لعقود طويلة.

محمد كريشان: نعم ولكن هل يمكن - وهنا أذهب إلى السيد عريب الرنتاوي- هل يمكن لأحداث كرة القدم مهما كانت أن تختزل فعلا كل هذه الإشكالات السياسية والاجتماعية وقضية الهوية إلى هذه الدرجة؟

عريب الرنتاوي: نعم، يعني في ظل الفراغ السياسي القاتل الذي تعيشه البلاد في ظل انتحار النخبة السياسية عن مؤسسات صنع القرار وتولي نخب بيروقراطية ومدنية أمنية وغير ذلك لآليات صنع القرار في الدولة في ظل حالة الخواء السياسي الناجمة عن تعثر عملية الإصلاح نعم يمكن أن تسقط مباراة كرة قدم على الرأي العام بهذا الوقع الزلزالي كما حصل يوم أمس واليوم، في الحقيقة ما جرى هو تعبير عن مأزق المواطنة في الأردن عن اختلال عميق في علاقة المواطن بالدولة، هو دليل على الفشل في الحقيقة في إدماج قطاعات واسعة من المواطنين خصوصا في من ذوي الأصول الفلسطينية في العمليات السياسية الجارية في البلاد على تعثرها وضعفها وتواضعها في هذا المجال لذلك في الحقيقة شهدنا ما شهدنا بالأمس يعني من هذا الاستقواء على مواطنين جاؤوا يحتفون أو كانوا يحتفون بفوز فريق رياضي..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا سيد الرنتاوي، لماذا لا يقع التركيز في ضوء هذه الأحداث على ما وصفه السيد الخيطان بالتصرف غير المسؤول وغير المنضبط لقوات الأمن أو ما سماه البعض بالمعالجة غير الموفقة لقوات الأمن، ويقع الذهاب إلى أشياء قد لا تتحملها مباراة كرة قدم كدلالات؟

عريب الرنتاوي: يعني أعتقد أنه كان هناك سوء إدارة لا شك في ذلك استخدام مفرط للقوة لا شك في ذلك حصل وشهدنا مثله لا شك في ذلك ولكن عندما يسقط 250 جريحا في غضون أقل من ساعة أعتقد أن ذلك يخفي أيضا استقواء واستسهالا لقمع هذه الشريحة من المواطنين بشكل خاص، يعني هذا لا يمكن في الحقيقة تفسير هذا العدد الواسع من الإصابات التي حدثت في غضون فترة زمنية قصيرة إلا بقناعة بعض الأطراف في الحقيقة بأنه يمكن يعني تكسير بعض الرؤوس وبعض الأطراف في هذا المجال دون التوقع أو خشية من ردات فعل واسعة وربما لهذا السبب جاء الاستعجال في تشكيل لجان التحقيق من أجل تطبيق ذيول هذا الحادث وأحسب أن هذه اللجان إن لم تخرج بالنتائج المرجوة وإن لم تواجه مصيرا مغايرا لمصير لجان مشابهة في السابق سوف يكون لهذا الحادث تداعياته على النسيج الوطني لا سمح الله وهذا ما لا نريده لا أردنيين شرق أردنيين ولا أردنيين غرب أردنيين هذا البلد لنا جميعا هذه السفينة تحملنا جميعا وعلينا جميعا مسؤوليات الحفاظ عليها علينا جميعا قطع الطريق على عبث العابثين والعابثون هنا ليسوا جمهور الوحدات والفيصلي فحسب أو بعض هذا الجمهور فحسب، العابثون أيضا هم بعض المسؤولين من سياسيين وأمنيين في البلاد يجب أيضا أن يكونوا موضع مساءلة وهذه هي وظيفة لجان التحقيق وإلا فلا.

محمد كريشان: نعم في هذه الحالة هل يمكن القول سيد الخيطان بأن ما جرى في مباراة كرة القدم أظهر بأن هناك قضايا عديدة في المجتمع الأردني مكتومة ولم تجد قنوات التعبير المناسب وبالتالي هي تنفجر هنا وهناك حتى وإن كانت في ملعب كرة قدم؟

فهد الخيطان: أنا أعتقد أن ما جرى في حادثة الأمس ينبغي أن نأخذه في هذا الإطار في حدوده الحقيقة بالضبط حتى لا نقع في شراك التوظيف السياسي الذي حاول البعض أن يقوم فيه أمس واليوم. ما جرى هو سوء إدارة من طرف قوات الأمن تجاه جمهور هو جمهور نادي الوحدات وهؤلاء هم مواطنون أردنيون جاؤوا إلى المباراة، ليست المرة الأولى التي يقع فيها احتكاك بين قوات الدرك وبين جمهور سواء متظاهر أو جمهور مشجعين أو غيره ووقعت احتكاكات شديدة في البلاد في السنة الماضية سقط فيها قتلى جراء الاستخدام المفرط للقوة في بعض المناطق، ما أود أن أقوله إنه ليس هناك استهدافا في ما جرى أمس لهذه الفئة من المواطنين من طرف الدرك كان يمكن أن يكون الجمهور ليس جمهور الوحدات بل جمهور الفيصلي وسيقع له ما وقع ولا أعتقد أن هناك استهدافا مقصودا في هذا الإطار..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن يعني حتى ولو نشاء العودة لتفاصيل ما جرى يعني السيد طارق خوري وهو رئيس نادي الوحدات يحمل الأمن المسؤولية الأولى والأخيرة عما جرى وقال إن الرواية الرسمية أو الرواية الأمنية التي قدمت رواية مرفوضة بالكامل، وهنا يطرح سؤال أن الأمر ربما يكون أعمق مما قدم على الأقل.

فهد الخيطان: هذا ما سعى إليه رئيس نادي الوحدات للأسف أنه حاول توظيف الحدث سياسيا وتصفية بعض القضايا والحسابات مع الدولة على خلفية نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة ولذلك استخدم مصطلحات مسبقا كانت محل استهجان في وصفه لما جرى، أنا أعتقد أن هنالك لجنة تحقيق الآن مشكلة ستبين وتظهر هذه الحقائق مع تحفظي الشخصي على تركيبة هذه اللجنة، اللجنة التي شكلت تضم أربعة خمسة موظفين من وزارة الداخلية فقط، كان ينبغي أن يكون فيها ممثل لاتحاد كرة القدم ممثل للمركز الوطني لحقوق الإنسان مثلا، ممثل لوزارة العدل حتى نستطيع أن نثق بنزاهة وحيادية هذه اللجنة. الإشكال أن البعض حاول أن يخرج عن..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني في هذه الحالة وهنا تشير إلى مسألة مهمة جدا أعود بها إلى السيد عريب الرنتاوي، هذه التشكيلة التي ذكرها السيد الخيطان للجنة التحقيق ألا تعكس مرة أخرى مأزقا معينا أن كل الأمور تعالج معالجة أمنية في بلد يفترض أن تعالج فيه المسائل بصراحة وسياسيا في العمق؟

عريب الرنتاوي: يعني في الحقيقة نحن بحاجة إلى معالجة أبعد تتخطى حدوث ما جرى في الملعب ربما إلى الظروف والملابسات التي قادت إلى ما قادت إليه، قد أتفق مع الأخ فهد بأنه لا يوجد استهداف لجمهور الوحدات بشكل خاص ولكن يوجد استسهال واستقواء على هذا الجمهور ظنا من البعض بأنه يمكن في الحقيقة الإفلات من العقاب مهما كانت النتائج ومهما بلغت يعني الخسائر في هذا المجال، نعم ليس هناك استهداف ولكن هناك استسهال في استخدام القوة المفرطة بحق هذا الجمهور وكنا نتمنى في الحقيقة لو أن لجنة التحقيق ضمت إلى جانب هؤلاء الأشخاص الذين تكونت منهم خبراء آخرون في مجالات ومختصون آخرون في مجالات أخرى كالتي ذكرها أخي فهد الخيطان قبل قليل، كنا نريد ولا زلنا نريد في الحقيقة ونطالب بمعالجة سياسية لهذا الملف، هناك في الحقيقة جملة من الإجراءات التي ينبغي اتخاذها وجملة من السياسات التي ينبغي تبنيها من أجل الحيلولة دون وقوع أو تكرار مثل ما حصل، ما حصل هو نتيجة لسياق سياسي مأزوم، يجب أن ندشن في الحقيقة لمخرج سياسي من الاستعصاء الذي تعيشه عملية الإصلاح والتحول الديمقراطي من الاستعصاء الذي يعيشه مفهوم المواطنة، يجب تصحيح الاختلاف في العلاقة بين الدولة والمواطنين جميع المواطنين بلا استثناء، يجب النظر إلى ملف الوحدة الوطنية كملف يعني شامل..

محمد كريشان (مقاطعا): موضوع الوحدة الوطنية تحديدا سيد الرنتاوي هو ما نريد أن نبحثه بعد الفاصل إلى أي مدى ما جرى يمكن أن يهدد فعلا الوحدة الوطنية في الأردن، لنا وقفة حول هذه النقطة تحديدا بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على الوحدة الوطنية والحلول العملية لها

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نتناول فيها أبعاد أحداث الشغب التي أعقبت مباراة لكرة القدم في الأردن. سيد فهد الخيطان الحقيقة موضوع الحديث عن فلسطينيين أردنيين من أصول فلسطينية أو غير ذلك ليس حديثا جديدا في الأردن، برأيك لماذا يتجدد في كل مرة يقع فيه احتكاكات من نوع كرة القدم أو غيره؟

فهد الخيطان: لأن الإشكالية قائمة على الأرض، ثمة إشكال ونقاش حقيقي على الأرض يتبدى ويحضر كلما حدث أي إشكال سواء كان نقاشا حول قضية سياسية أو قضية اقتصادية أو قضية مثل الذي حدث في الرياضة، الرياضة ميدان من الميادين الهامة لهذا النقاش دائما يجري، أنا أعتقد أن لهذا سببين أساسيين يحضر هذا النقاش بقوة كلما يعني بدا أن عملية السلام في طريقها للفشل ويحضر أيضا بسبب العجز الرسمي المزمن عن إيجاد معادلة حقيقية واقعية ممكنة ومقبولة وطنيا للعلاقة بين أبناء الشعب الواحد من الأصول المختلفة، تعثر مسار الإصلاح السياسي عدم حسم مسألة المواطنة التعاطي بعموميات وبشكل ضبابي مع ملف اللاجئين والنازحين في الأردن، اللعب والتوظيف السياسي لهذا الملف من طرف الحكومات المتعاقبة في الأردن خلق أزمة لدينا. الثنائية الأردنية الفلسطينية استخدمت من طرف الجهات الرسمية باستمرار بطريقة سيئة كانت تسيء إلى الوحدة الوطنية هذا شيء حقيقي، الأمر الآخر أن الحكومات تغاضت وتجاهلت كل الظواهر السلبية التي نشأت حول هذه الظاهرة في المجتمع طوال السنوات الماضية لم تتصد لمعالجتها على كل المستويات ولهذه الاعتبارات كلها أنا أعتقد أن مسألة الهوية مسألة الوحدة الوطنية ستظل مطروحة في الأردن. هذا شعار جميل الكل يرفع نحن مع الوحدة الوطنية لكن في السياسات نحن لم نتخذ ما ينبغي أن نتخذه من إجراءات وسياسات وتشريعات لنحمي هذه الوحدة الوطنية ونعززها، الموقف من إسرائيل له أساس في كل ما يجري في الأردن أيضا سواء من طرف الأردن الحكومة الرسمية أو من طرف السلطة الفلسطينية، كل ما يجري على مسار التسوية يؤثر على الوضع الداخلي في الأردن لهذه الاعتبارات كلها الوحدة الوطنية لم تعد صمام أمان للأردن هي اليوم مشكلة صارت، هذا للأسف..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم ولكن كيف يمكن معالجة هذه المشكلة السيد عريب الرنتاوي يعني تجلي الاحتقان بهذا الشكل بين فترة وأخرى في كرة القدم أو في انتخابات أو غيرها بين الهويات المختلفة في الأردن هل يمكن هذه المرة أن يعالج بطريقة مختلفة؟

عريب الرنتاوي: يعني آمل في الحقيقة أن يتحول هذا الوضع السيئ إلى وضع حسن، ما حصل سيء ومؤسف ومدمي للقلوب في الحقيقة ولكن سيكون في الحقيقة أمر مناسبة دعونا نقل نأمل أن يكون مناسبة لإطلاق ناقوس الخطر أو أن يكون بمثابة يعني wake up call إنذار مبكر للمسؤول السياسي الأردني الذي غفل عن التعامل مع هذه الملفات المعقدة طوال سنوات وعقود وتركها نهبا للأطراف والأصوات المتطرفة هنا وهناك وشهدنا ما شهدنا من استقطابات انتهت إلى ما انتهت إليه. هناك فشل يجب أن نعترف به، فشل من قبل الدولة الأردنية في إدماج مختلف مواطنيها في كيانها هذا الفشل في الحقيقة ترتب عليه حالة من التهميش والإقصاء يشعر بها قطاع مهم من الأردنيين..

محمد كريشان (مقاطعا): كيف يمكن معالجته يعني كيف يمكن معالجته بخطوات عملية؟

عريب الرنتاوي: بخطوات عملية يجب معالجته بإصلاح سياسي، إطلاق عملية إصلاح سياسي إطلاق عملية إصلاح سياسي بمعنى بدءا من قانون انتخاب يمثل الأردنيين جميعا وفقا لولاءات سياسية وفكرية محددة وليس وفقا لولاءات عشائرية وحمائية وحاراتية ضيقة وبغيضة، قانون انتخاب يتعامل مع المواطنين كمواطنين سواسية أمام القانون لا قانون انتخابي يهمش هذه الفئة لصالح تلك الفئة، على سبيل المثال البرلمان السادس عشر أقل نسبة تمثيل للأردنيين من أصول فلسطينية منذ وحدة الضفتين كانت في البرلمان الأخير والسبب في ذلك عائد لقانون الانتخابات والتقسيمات والدوائر وتوزيع المقاعد وغير ذلك، هنالك أسئلة لدى الدولة الأردنية معلقة كما قال فهد قبل قليل، يعني الدولة لم تحسب بعد من هم مواطنيها بشكل جيد والدولة لم تحسم بعد ملف اللاجئين وكيفية التعامل معه ومن هم أصدقاءها في معالجة هذا الملف ومن هم خصومها، إن لم يكن هناك إجابات الآن وليس غدا على هذه الأسئلة سوف تظل عملية الاحتقان وعملية الاستقطاب والهويات الفرعية ولن يقف الأمر عند مسألة أردني فلسطيني في الأردن داخل البنية الأردنية سنجد شمال وجنوب وهويات عشائرية ثانوية وداخل البنية الفلسطينية سوف نشهد أيضا هويات فرعية مترتبة عليها، هذا في الحقيقة عملية..

محمد كريشان (مقاطعا): إذاً المطروح إجابات الآن وليس غدا كما تقول، نسأل السيد..

عريب الرنتاوي (مقاطعا): الآن وليس غدا وفي سياق الإصلاح السياسي.

محمد كريشان: نسأل السيد فهد الخيطان ما إذا كان يمكن أن تكون هذه الإجابات الآن وليس غدا؟

فهد الخيطان: ممكنة هذه الإجابات أنا أعتقد أننا ممكن أن نبدأ اليوم بالبحث عن هذه الإجابات على كل المستويات نحن منذ فترة والنقاش يجري في الأردن حول الحاجة إلى المراجعة السياسية الشاملة للمسار الذي تسير فيه الدولة في العقد الأخير على الأقل، نحن بحاجة إلى مراجعة جديدة وحقيقية ونقدية..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني يمكن أن تكون هذه المباراة صفارة الإنذار الحقيقية كما قال السيد الرنتاوي؟

فهد الخيطان: كلنا نأمل ذلك، أولا نأمل أن نطوي ملف هذه المباراة بسرعة والجرح المؤلم الذي أحدثته بلجنة تحقيق فعلا قوية تعطي نتائج فورية ومباشرة وتحاسب المسؤولين على الأخطاء، الأمر الآخر أن نبدأ في مراجعة حقيقية لا نكتفي بمسكنات للأزمات بل أن نفتح الجراح ونشرع بحوار وطني حقيقي وجدي عبر مؤسسات الدولة وبالتفاعل مع كل القوى الاجتماعية الحية في الأردن والقوى الوطنية ونتفق على الثوابت التي ينبغي أن نتفق عليها وعلى نقاط الخلاف ونشرع بعملية إصلاح شاملة اقتصادية سياسية تشريعية يشعر معها كل مواطن أردني أنه جزء من هذه الدولة معني بهذه الدولة وألا نضع التخوم بشكل واضح ونحدده بين كل التكوينات الوطنية في بلادنا، علينا أنت نتفق على الأساسيات وأيضا أن نبحث عن المشاكل ونواجهها بكل قوة ونسعى إلى حلول جذرية لها لأن المسكنات لم تعد تجدي في الحالة الأردنية.

محمد كريشان: نعم. فعلا لعله من اللافت أن تثير مباراة كرة قدم وما أعقبها من أحداث كل هذا السجال السياسي في البلاد في قضايا جوهرية. شكرا لضيفنا، شكرا لفهد الخيطان مدير تحرير صحيفة العرب اليوم، شكرا أيضا لضيفنا عريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات السياسية، بهذا مشاهدينا الكرام تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر. غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد نستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة