أدب المرأة المغربية ومتابعات أخرى   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)

فاروق حسني
وفاء العمراني
لي هوب فوغ
عبد الله المحرقي
ربيعة ريحان
رابيلو ستريبل
توفيق طه:

أهلاً ومرحبًا بكم إلى هذه الإطلالة الجديدة على المشهد الثقافي، ومعنا هذا الأسبوع..

هل آن الأوان لأن تصنف كتابات المرأة المغربية خارج إطار التحدي للأدب الذكوري؟

ما العلاقة بين غياب ثقافة ونمو التطرف في المجتمعات العربية؟

لقاء المشاغبين مهرجان عالمي لفناني الكاريكاتير في دبي.

وعد بي إلى النيل، ورقة خاصة للمشهد الثقافي من الشاعر السوداني سيف الدين الدسوقي.

أدب المرأة المغربية
تقرير (إقبال إلهامي-مراسلة الجزيرة-الرباط)

توفيق طه:

رغم انعدام التشجيع، وغياب دعم دور النشر تمكنت أصوات نسوية عديدة في المغرب من اختراق جدار التحدي في مواجهة الأدب الذكوري..الأديبات المغربيات يقلن كفى هذا الجسد العربي تمزقًا وثنائيات، وقد آن الأوان لأن تصنف كتابات المرأة المغربية خارج إطار التحدي..فهل نادين حيًّا؟

إقبال إلهامي:

حتى وقت قريب كان الحديث عن أدب نسائي متميز في المغرب يرتبط بمبدعات قليلات اخترقن جدار التحدي في مواجهة أدب ذكوري ارتبط في المخيّلة المغربية بالفقهاء وعلماء الدين الذين كانوا شعراء ودارسين للأدب..

بيد أن تزايد أعداد المبدعات المغربيات في القصة والشعر والرواية، وحصولهن على جوائز تقديرية، وعلى العضوية في اتحاد الكتاب أعاد إلى الأذهان خصائص الأدب النسائي في البلاد، الذي سعى إلى اقتحام السكوت عنه في حياة المرأة المغربية.

ربيعة ريحان(قاصة مغربية).

لا أعتقد أننا نكتب لكي ننافس الرجال، ولو أنه في مرحلة ما كانت كتاباتنا عبارة عن مناشير، عبارة عن نوع من التحدي للرجل، كرد فعل طبعا لوضع اجتماعي تعيشه المرأة، كتاباتها كانت صرخة، لـ.. ونوع من التمرد ضد واقع معين، الآن أعتقد أنه آن الأوان أن تخرج أو أن تصنف كتابة المرأة خارج هذا الإطار.

إقبال إلهامي:

وقبل أن يتحول الأدب النسائي إلى تيار قائم الذات كانت المبدعات المغربيات تختزن أسماء مستعارة في الكتابة، لكن التقليد اختفى مع اكتساب الأدب النسائي مناعة في مواجهة التهميش.

وفاء العمراني(شاعرة مغربية):

طبعًا لا أؤمن بأن هناك فرقًا على الإطلاق بين ما تكتبه المرأة وما يكتبه الرجل، ما تبدعه المرأة وما يبدعه الرجل، الإبداع حقل للجميع، فيه تتلاقى الأصوات وتتلاقح وتتفاعل، كفى هذا الجسد العربي من التمزيق والثنائيات.

إقبال إلهامي:

قد يصعب الحديث عن خصوصيات أدب متميز في المغرب بالنظر إلى المنافسة الشرسة للأدب الرجالي في البلاد، لكن أبعد من ذلك تعاني المبدعات المغربيات الشابات من انعدام التشجيع وغياب دعم دور النشر.

في المجموعات القصصية الأولى بعنوان (يسقط الصمت) الأديبة المغربية (خناثة بنونة) لم يكن العنوان سوى اختزال لصمت أكبر يطاول الإبداع والحضور، وتلقفت الباحثة المغربية (فاطمة المرنيسي) ذلك الرهان لتكتب فيما يشبه السيرة الذاتية، قراءات حول الحريم في العلاقات النسائية:

وفاء العمراني:

كن التيه..وتخطفني

كن الموج..وجددني

كن الشكل..ونمنمني

كن الخضرة بحدائقي

كن الماء

ليأتني البهي

سأهيئ له كلي

إقبال إلهامي:

لكنّ أديباتٍ أخرياتٍ كسرن تقاليد الصمت وقرأن شعرًا في منتديات ثقافية لتأكيد حضورهن، أصواتًا في مناولة الأدب النسائي.

ربيعة ريحان:

هذه الأسماء طبعًا التي توجد في الساحة الإبداعية قليلة، ومن استمر منها، فهو استمر في شروط معينة، وخارج إكراهات معينة، أكيد اجتماعية وأسرية إلى غير ذلك، فأن تكتب المرأة وأن تستمر تلك هي القضية، فليس سهلا أن نكتب، لأن هناك شروط مصاحبةً لعملية الكتابة -كما قلت سابقًا- فيما يتعلق بالنشر، فيما يتعلق بالتوزيع، إلى غير ذلك.

(إقبال إلهامي المشهد الثقافي-الجزيرة.الرباط)

إصدارات جديدة
توفيق طه:

في قراءتنا من الإصدارات الجديدة هذا الاسبوع كتاب بعنوان (قوس الخليج المشدود) صدر أخيرًا في البحرين (لإبراهيم بشمي) وفيه جمع المؤلف ثلاثة كتب في كتاب واحد، هذه الكتب هي (اليمن بوابة الخليج الخلفية) و(الكويت فرز الأوراق الديمقراطية) و (بلوشستان قوس الخليج المشدود). ويرى المؤلف أن ما يربط بين هذه المناطق يتخطى الجانب الجغرافي ليشكل محور اهتمام سياسي عالمي، حيث تبرز انعكاسات كل المتغيرات السياسية الدولية بشكل مباشر، ونقرأ فيه:

تتندر الأوساط الدبلوماسية في صنعاء بحكاية أحد السفراء المعتمدين في اليمن، فالسفير الذي كان يتعب ويشقى بالبحث والتنقيب عن المعلومات السرية لإرسالها إلى عاصمة حكومته يجدها -فيما بعد-تتعارض وتختلف عن تحليلاته وتوقعاته 180 مئة وثمانين درجة، حتى إن عاصمة دولته شكت في تقاريره التي يرسلها، وقرر المسكين في نهاية الأمر، أن يقدم لحكومته طلبًا بتغيير مكان عمله، بعد ما جنت عليه صنعاء.

صباح العشق يا جفرا: هو عنوان الكتاب الثاني في قراءتنا لهذا الأسبوع، وهو المجموعة الشعرية الثامنة للشاعر الفلسطيني (أحمد الريماوي) الكتاب صادر عن الاتحاد العام للكُتَّاب والصحفيين الفلسطينيين في السعودية، وجفرا التي يخاطبها الشاعر هي رمز للمرأة الفلسطينية ولفلسطين بشكل عام، ونقرأ في إحدى قصائده:

بهرت غزة.

بصدًى يشدو نَزَق العودة.

سَكِرَتْ أخذتها العِزَّةْ

بالحل النازف لغط الشدة

راحت صوب سهول الغبن تُعِدّ العدَّة

للسَّلم الممهور بختم يبابْ

وأمام التسريحة وقفَتْ

لتفك ضفائر فرحتها

لرياح ترشح ماء سرابْ

فتحت أزرار مفاتنها

للقادم خلف البابْ

وإذا بالقادم حطّ عصاه على الأعتابْ

تعبًا من شبق الردة

حزنت غزة

إن القادم شلح البزة

وعلى المشجب ربط العهدة

أما الكتاب الثالث..تاريخ الترسل النثري عند العرب في العصر الأموي، فهو الجزء الثالث من مشروع موسوعي، اضطلع الدكتور(محمود المقداد) بإنجازه من أجل كتابة تاريخ النثر العربي من الجاهلية حتى العصر الحديث، وهو مشروع رائد وينطوي على أهمية استثنائية، الكتاب صادر عن مكتبة الجهراء بالكويت، ونقرأ فيه:

إذا أردت أن تعرف كيف كانت الدول تدار، فاقرأ رسائل المسؤولين، والحكام فيها من خلفاء وولاة وعمال في دولة الخلافة الأموية في هذا الكتاب، وإذا أردت أن تعرف جميع جوانب الصراع بين الدولة وقوى المعارضة المختلفة فاقرأ رسائل هؤلاء الحكام ورسائل زعماء تلك القوى، لتتضح لك صورة هذا الصراع على خير ما تكون.

مهرجان عالمي لفناني الكاريكاتير في دبي
تقرير ريم عبيدات(مراسلة الجزيرة-دبي):

توفيق طه:

لوحة كاريكاتيرية واحدة قد توجز أفكارا و قضايا عديدة، وسواء أكانت كاريكاتيرًا ذهنيًّا أم حواريًّا فإن هذه اللوحة بما تحويه من سخرية تستثير السخط الكامن فينا أصبحت مساحةً للمشاغبة، توقًا إلى حريّة مفقودة في الكلام، وقد يلتقي المشاغبون.

ريم عبيدات:

مبدعو المشاغبة يسألون أسئلتنا بأدواتهم، كمٌّا هائلا من التحريض والنقد الصارخ للأشياء التي يصعب التصالح معها.

خالد محمد أحمد (مدير عام صحيفة البيان-دبي):

حرية الفنان بالنسبة للكاريكاتير، يمكن أكثر من الكاتب، لأنه .... يقول أشياء كثيرة لا يقولها الكاتب الصحفي، إلا أنو التفسيرات بعضها ممكن تُؤًل بأكثر من طريقة.

ريم عبيدات:

ازدحمت الجدران بالقضايا المؤرقة حتى ناءت بأحمالها، تفاعل خاص ضم كل أرجاء التساؤل، ضجيج الأفكار المبثوثة حوَّل المكان إلى كتلة فنية كمثلهم مشاغبة.

جمعة فرحات (فنان كاريكاتير مصري):

لو شفتينا في أول لقاء كأن إحنا نعرف بعض من سنين فعلاً لأنو أنا بأطَّلِع باستمرار على أعمالهم، وهم بيطَّلعوا على أعمالي، فلحدٍّ ما كل منا مُكَوِّنٌ فكرة عن الآخر، على الأقل كيف يفكر، وكيف يرسم.

رابيلو ستريبل (فنان كاريكاتير سويسري):

كل فنان كاريكاتير لديه عالم خاص في وجهه ومخيلته لقد أحببت، المشاعر التي تتضمنها اللوحات المختلفة، وأستطيع أن أشعر أن لها معاني مختلفة، لا أستطيع القول إنني أفكِّر بذات الطريقة.

خلدون غرايبة (فنان كاريكاتير أردني):

رسام الكاريكاتير بحاجة أن يرى كاريكاتير مختلف ومغاير لما هو موجود، هنا نرى في مجموعة من المدارس الكاريكاتير، مثلا الكاريكاتير الموجود تقريبًا بأوروبا، وهو كاريكاتير الفانتازيا، في كاريكاتيرالذهني، الكاريكاتير الذهني الذي يعتمد على المفارقة البصرية وليس على الحوار.

عبد الله المحرقي (فنان كاريكاتير بحريني):

فيه عندهم أفكار وعندهم يعني توجهات، بعضهم يحاولون إلى أن يستغلوا التطور في العالم، بالنسبة للكمبيوتر..مالكمبيوتر يستفيدون منه، وبعضهم استفادوا منه، لكن أيضًا بيظل الكاريكاتير العادي بالرسم العادي يعتبر هو أقوى وأكثر أصالة.

ريم عبيدات:

هذا الركن الخاص يشعل فينا الذاكرة، إذ ضم أعمال شهيد الحرية الفنان العربي (ناجي العلي)، بقيت أعماله تُذكِّر العالم بقضيته، وبأصالة مدرسته الفنية الخاصة.

سلمان المالك (فنان كاريكاتير قطري):

له أدواته في الرسم محدودة بسيطة، ولكنَّه عبقري في فكرته، نموذج مثل (ناجي العلي)، الشيهد (ناجي العلي) هو نموذج متكامل لفنان الكاريكاتير.

لي هوب فوغ (فنان كاريكاتير سويسري):

أشعر من خلال القوة في ريشهم ومن تقنياتهم بأن لديهم رسالةً قوية يريدون إرسالها للعالم، وأتمنى لو أنني أفهم اللغة العربية.

ريم عبيدات:

صراع السلطة، ومساحة الحرية هي قصة الكاريكاتير الأولى، لوحة واحدة توجز أفكارًا وقضايا عدة، مختصرة عشرات الكلمات، استخدام السخرية لإيقاد السخط الكامن فينا، جعل لهذا الفن عالمه وشخصيته الخاصة.

حامد عطا (فنان كاريكايتر سوداني):

نحن للأسف مقيدين، ونتمنى أن نُعَبِّرَ بكل حريّة.

على فرزات (فنان كاريكاتير سوري):

ما زلنا بحاجة إلى مزيد من الحرية في مساحة وطننا العربي للأسف.

ريم عبيدات:

ريم عبيدات- برنامج المشهد الثقافي من الملتقى العالمي لفناني الكاريكاتير دبي.

غياب الثقافة ونمو التطرف
توفيق طه:

نظريًّا يمكن القول إن من شأن توفر وسائل الاتصال ووسائطه أن يتيح تدفقًا للمعلومات يشكل رافدًا مهمًا للثقافة، ويسهم في حركة الأفكار وتبادلها بين الأفكار والمجتمعات، فيضفي على حياتهم مرونة في التعاطي اليومي والفكري، ولكن الواقع العربي يشير إلى غياب الثقافة أو لنقل تراجع المشروع الثقافي مع كل ما يستتبعه ذلك، وما يجره من نتائج. فكيف يفسر ذلك المثقفون العرب؟

جبارة البرغوثي (كاتب وروائي فلسطيني-دمشق):

غياب الثقافة هو غياب الإنسان كله، الإنسان العربي يعني إذا بتقصد الإنسان العربي فغياب الثقافة من غياب الإنسان العربي، وغيابه نتيجة عدم وجود حرية. نتيجة عدم وجود ديمقراطية، الإنسان مقهور. بمعنى آخر، مثله مثل المثقف. كباقي البشر يعني.

محمد العبدة (مفكر إسلامي سوري-لندن):

الثقافة تحتاج إلى استقرار، تحتاج إلى استقرار طويل، تحتاج إلى أمن، إلى حرية، إلى حوار، فإذا كان هذا معدوم، فكيف يمكن أن تكون؟ لأن الثقافة تنشأ مع الزمن. ثم مناهج التعليم كذلك مناهج التعليم في البلاد العربية بأنظمتها، ليس فيها تجديد. كيف ننشئ يعني مناهج؟ يجب تجديد المناهج المدرسية في المدارس كلها، حتى نستطيع أن نخرِّج يعني أجيال تحب القراءة، وتحب العلم، وبالتالي تنشأ مع الزمن ثقافة يعني كاملة أو يكون في تجانس بين الناس، من حيث الثقافة...نقول: ثقافة عربية إسلامية، مثلاً يكون في تجانس فيما بينهم.

توفيق طه:

وإلى أي مدىً تورطت الأنظمة العربية في تهميش دور المثقف؟ وما مدى استفادتها من غياب ذلك الدور؟

سعيد زيداني (مفكر وكاتب فلسطيني):

الأنظمة العربية -في رأيي- مسؤولة بشكل أساسي عن تهميش دور المثقف أو عن تغيير دور المثقف، يعني تغير دور المثقف، ما نتوقعه من مثقف شيء وما تريده الأنظمة شيء آخر، ولكنَّ المسألة تتعدى الأنظمة السلطوية السائدة في الوطن العربي -كما نعرف- هنالك أيضا المؤسسة، البنية الاجتماعية، المؤسسة الدينية التي لا تساعد على يعني خلق بيئة من الحرية تساعد المثقف، وتساعد المشروع الثقافي.

محمد العبدة:

نعم صحيح، في تهميش لدور الفكر ودور الثقافة في الأنظمة عند الأنظمة، أما هي كيف استفادت إذا كان المقصود أنو استراحت من مثل ما يقول إخواننا المصريين (وجع الدماغ) ومن النقد ونشأت أجيال يعني عندها ضمور ثقافي وضمور علمي وبذلك طالت حياة الأنظمة، لأنو ما في مداولة ما في نقد إيجابي، ما في شيء، فممكن أقول نعم استفادت من هذا التهميش.

توفيق طه:

فهل المثقف بريء من المسؤولية أم إنه متورط أيضًا بكونه مستسلمًا أو متعاليًا؟

جبارة البرغوثي (كاتب وروائي فلسطيني-دمشق):

المثقفين عندنا إما سلطة وإما مبتز في وضعه المعيشي، أو مشرد خارج الوطن، هاي يعني هاي مثقفين العرب يعني، فأيهم نريد أن ندينه أو نرتفع به فرضًا؟

محمد العبدة:

لا نستطيع أن نبرئ المثقف طبعًا.

توفيق طه:

فكيف ينظر إذن إلى العلاقة بين غياب الثقافة وتهميش دور المثقف وبين نمو التطرف الديني والسياسي؟

محمد العبدة:

الثقافة العربية الإسلامية تكره الغلو، وبعيدة عن الغلو بشكل عام، طبعًا بعيدة عن التسيب أيضًا، فلا شك أن إبعاد يعني الثقافة العربية الإسلامية الأصيلة والحقيقية عن أن تكون موجودة في الساحة، فهذا طبعًا يسبب أن يخرج من هنا وهناك نبتات شاذة، ونباتت غريبة تفسد الأرض الثقافية.

فاروق حسني(وزير الثقافة المصري):

الثقافة طاردة للفكر الإرهابي بلا شك، لأن الثقافة عندما تزدهر أولاً بتحفز المبدع في أي موقع في أي مكان. لكل إنسان طاقة، داخله طاقة، طاقة إبداعية معينة إما بالإيجاب وإما بالسلب للتلقي أو الأداء نفسه، فإن لم تكن هذه الطاقة تخرج في، إما إبداع وإما استقبال إبداع ستذهب في عكس ذلك. تذهب في عملية إرهابية، لأن الطاقة لازم تخرج.

إبداعات المشاهدين
توفيق طه:

في المساحة المخصصة لإسهاماتكم وآرائكم. إبداع بلا ضفاف، اخترنا هذا الأسبوع مقطعًا من قصيدة بعنوان (صهيل الجرح) بعثت بها من المغرب (فاطمة عبد الحق)، تقول القصيدة:

هابيل يمتطي صهوة الفجر المراق.

يجتاح وجه العتمة.

يمتص دمي المراق.

أهلون باعوا أنجم الليل.

وراحوا ينسجون من شراييني

مواثيق الوفاق.

أيا زمان الانكسار..الانفصال..

الانفصام..الانشقاق.

أيا زمان الأقطع.

أنا..أنا لا أعرف في وسط هذا البلقع.

كم..

مَنْ مِن الذئاب عليّ.

ومن منها معي.

مشاهديّ الكرام ابعثوا باسهاماتكم وآرائكم على العنوان التالي:

قطر-الدوحة

صندوق بريد 23123

فاكس (+974) 885333

البريد الإلكتروني: Cultvral @ aljazeera.net.qa

في ذكرى انطلاقة الحرب اللبنانية
تقرير بشرى عبد الصمد (مراسلة الجزيرة-بيروت)

توفيق طه:

حقيبتنا الثقافية هذا الأسبوع من بيروت وتفتحمها معكم بشرى عبدالصمد لنطل فيها على صور من المشهد الثقافي هناك.

بشرى عبد الصمد:

في زحمة الأحداث السياسية التي تواكب ذكرى انطلاقة الحرب اللبنانية إضاءات متنوعة تُلوِّن سماء بيروت. أربعة مشاهد ثقافية تنتقل من التجريد إلى الكوميديا السوداء إلى الإيماء من رفض الحرب إلى البحث عن الجمال.

(هانيبال سروجي) من الرعيل الفني الجديد اختار التجريد كإطار تعبيري للبحث عما هو أساسي وجوهري في الوجود الإنساني المعاصر.

عبر ثمان وعشرين لوحة من الإكريليك على القماش يشم (سروجي)بالألوان الفاقعة والثقوب في معرضه تغييرات، رفضه للحرب التي كانت سببًا لهجرته إلى كندا، وانطلاقه في رحاب الرسم.

من جاليري (جنين زيبيز) وتغييرات السروجي إلى الكولاج والباستيل مع أعمال (منى جبور) في ثلاثين لوحة يتزاوج فيها الرسم والطبع، بألوان انفلتت من بعضها لتتداخل مع عنوان المعرض (مدن، مساحات، وآفاق).

في المركز الثقافي الفرنسي يعرض الممثل رفيق على أحمد (قطع وصل): الأحداث تدور في غرفة معزولة في إحدى مصحات الأمراض العقلية، ورضوان بطل المسرحية يلتجيء إلى ذاكرته يتخيل حيواتٍ سابقة ليحطم واقعه القاسي.

رفيق علي أحمد (ممثل مسرحي لبناني):

نطرح قضايا الناس الأساسية، قضاياهم اليومية الحياتية، وبنقدمها في قالب مش ديمًا فكاهيًّ، نقدمها بقالب الكوميديا السوداء، الناس وقت اللي بيطلعوا، يطلعوا بانفعال معين، بتحفز معين، بنحفزهم للناس، مرات بنظلمهم، ... ظاهرين بيخذوا هذه المشكلة حتى يناقشوها بينهم وبين حالهم، وهذا اللي بنطمحلو.

بشرى عبد الصمد:

في (قطع وصل) يمتزج الخيط الرفيع الذي يفصل الجنون عن الواقع، تختلط حقيقة رضوان، الباحث في عزلته عن حكايات فيتحول هو الحكاية. من الغرفة المعزولة في المركز الثقافي الفرنسي ننتقل إلى اللامكان واللازمان على مسرح المدينة مع (ترويض). أداء راقص من تصميم وإخراج كريمة منصور، والموضوع مستوحى من نص للكاتبة(نور أمين) عن تجربة وجودية تقود رجلاً وامرأة في رحلة تعود إلى بداية التاريخ، يرفضان الحياة، يجريان، يقفزان في سعي إلى الحرية، كل ذلك في أداء فني تجريدي لكريمة منصور و (هاني المتناوي) يدور علىموسيقى (لحسن خان) مع استعانة بأصوات من ضوضاء المدينة.

(بشرى عبد الصمد.برنامج المشهد الثقافي بيروت)

الصين تعرض آثارها في نيويورك
تقرير (هناء زكريا- قناة الجزيرة)

توفيق طه:

لأن للفن دوره في التفاهم بين الشعوب، وبهدف تدعيم مساعي التقارب مع الولايات المتحدة، وافق مكتب الآثار الوطني، ومكتب بكين للآثار الصينيان ولأول مرة على إخراج مئة قطعة أثرية فنية من ثلاثة متاحف صينية لعرضها في دار كرستي للمزادات في نيويورك.

هناء زكريا:

كنوز أثرية صينية تخرج من لفائفها بعناية تؤرخ لأهم ثلاث أسر حكمت الصين إيوان ومينج وتشينج، وهي من أثمن ما أبدعه الفنانون الصينيون على مدى ثمانية قرون، مزهرية من أحجار اليشم الكريمة من القرن الثامن عشر تعود لعائلة تشينج التي حكمت الصين حتى مطلع القرن العشرين، هذه التذكارات يعود بعضها لأسرة إيوان التي أسسها المغول، وحكمت الصين ما بين القرن الثالث عشر والرابع عشر الميلادي، وقطع من الخزف الصيني المزخرف الذي أصبح عنوانًا للصين في الخارج، كان أهمها إبريق العنقاء الخزفي الملون بالأبيض والأزرق، ويعود له الفضل بتعريف مؤرخي الفن الغربيين بأسرة (إيوان) التي استخدمت هذا النوع من أجود وأثمن أصناف الخزف الصيني.

علبة للبودرة، وغطاؤها من الذهب، تعود لأسرة (مينج) صينية الأصل، التي خلفت أسرة (إيوان) واستمر بالحكم أكثر من مائتين وخمسين عامًا، وشهدت الفنون الصينية إبانها عصرًا ذهبيًّا، ومن تحفها الفنية هذا الكأس وفي داخله مجسم لأشهر شعراء تلك الحقبة، بصمات تاريخية فنية تشهد على الإرث الثقافي الغني الذي تركه الصينيون القدماء لأحفادهم.

قصيدة للشاعر السوداني (سيف الدين الدسوقي)

توفيق طه:

الشاعر السوداني (سيف الدين الدسوقي) خص المشهد الثقافي هذا الأسبوع بقصيدة جديدة عنوانها (عٌدْ بي إلى النيل):

عد بي إلى النيل.

عٌدْ بي إلى النيل لا تسأل عن التعب

الشوق طيّ ضلوعي ليس باللعب

لي في الديار ديارٌ كلما طرفت

عيني يرف ضياها في دجى هدبي

وذكريات أحبائي إذا خطرت

أحس بالموج فوق البحر يلعب بي

شيخ كأن وقار الكون لحيته

وآخرون دماهم كونت نسبي

وأصدقاء عيون فضلهم مدد

إن حدثوك حسبت الصوت صوت نبي

أمي التي وهبت حرفي تألقه

تجيء رحمتها من منبع خصب

وإن تغيّب في درب الحياة أبي

قامت إلى عبئها أيضا بعبء أبي

والناس في وطني شوق يهزهزهم

كما يهز نسيم قامة القصب

والجار يعشق للجيران من سبب

وقد يحبهم جدًّا بلا سبب

الناس أروع ما فيهم بساطتهم

لكن معدنهم أغلى من الذهب

عٌدْ بي إلى النيل لا تسأل عن التعب

قلبي يحنُّ حنين الأينق التُّجب

مَنْ كان يحمل مثلي هم موطنه

يأبى الغياب ولو في الأنجم الشهب

ثارت جراحي نيرانًا يؤججها

عدو الرياح على قلبي وفي عصبي

كنا سماءً تبثُّ الخير منهمرًا

على البلاد كقطر الديمة السكب

وكان موطننا عزًّا ومفتخرًا

ما هان في عمره يومًا لمغتصب

وقدوة لشعوب لا تماثلنا

في العلم والحلم والأخلاق والأدب

والكنز كان هو الإنسان مكتملاً

في محفل الجد لم يهرب ولم يغب

والنيل إن فاض أروتنا جداوله

وإن تراجع جاد النخل بالرطب

والحب أروع ما في الكون نغزله

خيطًا من الشمس أو قطرًا من السحب

والحنبك الفذ في الأشجار لمعته

أزرت بكل صنوف الكرم والعنب

والناس.. الناس قاماتهم طالت إذا هتفوا

بالشمس جيئي تعالي هاهنا اقتربي

جاءت على خجل حيرى تسائلهم

من ذا على النيل يا أحباب يهتف بي

ماذا أصاب ضمير الناس في زمن

صعب كأن به داءً من الكَلَبِ

هذا زمان غريب كيف نعرفه

وكيف يعرفنا من زحمة الحقب؟

ارجع إلىّ شباب العمر مؤتزرًا

بالحبّ والوصل لا بالوعد في الكتب

وارفع عن القلب ما يلقاه من عنت

واغسل عن الوجه لون الحزن والغضب

فقد أعود كما قد كنت من زمن

فخر الشباب ورب الفن والأدب

توفيق طه:

سعدنا بصحبتكم كونوا معنا في الأسبوع المقبل فمعكم نستمر وبكم يكتمل المشهد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة