ماركوس كبريانو.. الصراعات السياسية في قبرص   
الأحد 1429/12/16 هـ - الموافق 14/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:48 (مكة المكرمة)، 12:48 (غرينتش)

- مسار المفاوضات والمسائل الإشكالية بين الطرفين
- الموقف الشعبي ودور المجتمع الدولي

- الموقف من حصار غزة والقضية الفلسطينية

مسار المفاوضات والمسائل الإشكالية بين الطرفين

ناصر البدري
ماركوس كبريانو
ناصر البدري:
مشاهدينا الكرام أهلا بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج لقاء اليوم. ضيفنا في هذه الحلقة هو وزير الخارجية القبرصي عن الجزء اليوناني السيد ماركوس كبريانو.
Minister welcome to Aljazeera السيد الوزير أنتم تتفاوضون مع القبارصة الأتراك منذ عدة أسابيع لحل الأزمة القبرصية، أين وصلت هذه المفاوضات؟

ماركوس كبريانو: بإمكاننا القول إنها حاليا ما زالت في المرحلة الأولية مرحلة الإعداد ولهذا فإن الجانب اليوناني من قبرص يتوقع نتائج إضافية من مجموعة العمل التي سبقت المفاوضات المباشرة إلى هذا الحد ما زالت المرحلة هي تقديم وعرض القضية من كل جانب حول كل المسائل العالقة وبعض التوضيحات ولكن لن أصف الوضع بأنه دخل مرحلة المفاوضات الحقيقية أو مرحلة الأخذ والعطاء فهي ما زالت في مرحلة مبكرة وهم يواجهون بعض الصعوبات ولا بد أن نعترف بذلك لأن القضية معقدة وهناك آراء متضاربة ولذا لا عجب أن المحادثات ستأخذ وقتا طويلا فعلينا أن نعد أنفسنا لمناقشات طويلة المدى.

ناصر البدري: هناك حديث عن اتفاق مبدئي بينكم يوحد الجزيرة على أساس فدرالي، كيف سيتم ذلك؟

ماركوس كبريانو: حسنا لا بد أن نلقي نظرة خاطفة على الماضي فقد كان هناك تنازل كبير من طرفنا لأنه لم يكن هناك أي انفصال جغرافي قبل عام 1974 بين القبارصة الأتراك والقبارصة اليونانيين الذين كانوا يعيشون مع بعضهم في الجزيرة كلها، الانفصال المادي الحقيقي الذي حدث بين الأتراك واليونانيين في الجزيرة هو الذي حدث بعد الغزو التركي عام 1974 وفي عام 1977 تم الاتفاق على أن يكون هناك نوع من الحل بحيث يكون هناك اتحاد فدرالي متعدد الأقاليم بين المجموعتين وهذا سيضمن من جانب وحدة البلاد وفي الوقت نفسه سيسمح للقبارصة الأتراك بأن تكون لهم منطقة بإمكانهم إدارتها بأنفسهم وبهذا الشكل يكون هناك جمع بين النظامين، بالطبع نحن دائما نتحدث عن اتحاد فدرالي كامل، دولة موحدة مثل كل الدول التي لديها نظام فدرالي في العالم مثل ألمانيا أو الولايات المتحدة أو أستراليا ونوعية هذا النظام لا تستثني بالطبع تطبيق مبادئ حقوق الإنسان، هذا ما نسعى إليه ولكن الذي لا نقبله هو أن يكون هناك اتحاد كونفدرالي بين دولتين منفصلتين.

ناصر البدري: لكن الأتراك يفضلون كونفدرالية، هل تمانعون في ذلك؟

ماركوس كبريانو: لا أعتقد ذلك لأن هذا الاتحاد فدرالي متعدد الأقاليم وقد تم الاتفاق عليه عدة مرات بين الطرفين ووافقت عليه الجمعية العمومية ودعمه الاتحاد الأوروبي فهو الحل الوحيد الذي يمكن أن يوحد الجزيرة ويفي برغبات الطرفين. سأعود لما قلته سالفا، لا بد أن نتذكر أن أي تقسيم كان وهميا ولم يحدث في الماضي ولذلك لا أرى أي مشكلة في توحيد البلاد ثانية وليس هناك ما يدعو لتكوين كونفدرالية لدولتين مستقلتين بما يلبي طلبات الناس الذين يعيشون في الجزيرة وأنا أؤمن أن نظاما فدراليا حقيقيا داخل الاتحاد الأوروبي سيكفل سلامة الجميع في الجزيرة ويضمن فعالية الحكومة وسيضمن أيضا وحدة الجزيرة، إنه من السذاجة أن يتوقع البعض منا أن نتوصل إلى شيء يؤدي إلى تقسيم الجزيرة، لو كان الأمر هكذا لما انتظرنا 34 عاما، بالنسبة لنا العامل المهم هو أي اتفاق نصل إليه لا بد أن يؤدي إلى توحيد الجزيرة مستقبلا.

ناصر البدري: البعض يتحدثون عن أنكم قد اتفقتم فعلا على بعض القضايا الأساسية، ما هي تلك المسائل التي اتفقتم عليها؟

ما تم الاتفاق عليه لحل القضية القبرصية هو نظام فدرالي متعدد الأقاليم له حكومة واحدة وجنسية واحدة وهوية شخصية دولية واحدة
ماركوس كبريانو:
ما تم الاتفاق عليه من حل هو نظام فدرالي متعدد الأقاليم له حكومة واحدة وجنسية واحدة وهوية شخصية دولية واحدة، هذا ما تم الاتفاق عليه وهي الأسس التي يرتكز عليها الحل أما الجوانب التي نوقشت ربما من المبكر أن نتكلم عن اتفاقية ولكن يمكن وصف الوضع بأنه التقاء في وجهات النظر عن الثقة بين الحكومة الفدرالية والحكومة الإقليمية في التركيبة الفدرالية وفي بعض الجوانب الأخرى كان هناك فهم مشترك للوضع كما كانت هناك اختلافات في نواح أخرى. أما عن مسألة الحكومة التنفيذية فما زال هناك تباعد في الآراء وأما المسائل التشريعية فنحن أقرب بكثير في الآراء وفي المسائل القضائية لأن هذه هي المواضيع التي نوقشت حتى الآن وأعتقد أننا حققنا تقدما كبيرا والقول نفسه ينطبق على تعيين مسؤولين مستقلين مثلا في مجال الزراعة أعني المسؤولين الذين يقومون بمهام مستقلة عن الحكومة.

ناصر البدري: طبعا العديد من المراقبين السياسيين يتحدثون عن أن هذه المسألة، المسألة القبرصية لن تحل إلا إذا تم التطرق إلى القضايا الجدلية الخلافية، هل يمكن أن تجملوا لنا تلك القضايا؟

ماركوس كبريانو: أكبر مشكلة حساسة هي مشكلة العقارات والأملاك وكما تعرف فهناك أكثر من مائتي ألف لاجئ من القبارصة اليونانيين أرغموا على ترك بيوتهم من الجزء الشمالي المحتل من قبرص ولا بد أن نذكر أن الأغلبية من السكان في الجزء الشمالي كانوا من اليونانيين ولذا فإن الأملاك معظمها يوناني لذلك فإن مسألة تحديد الأملاك أو أي حلول أخرى لها علاقة ستكون من أصعب المسائل لأنها تتعلق بالحقوق الشخصية والتي لها تأثير علينا ليس فقط من الناحية الدولية وإنما أيضا وعلى وجه الخصوص من ناحية الاتحاد الأوروبي. في الوقت نفسه مسألة الأرض ستكون من أصعب المسائل أعني تعديل المسائل المتعلقة بالأرض بين الجانبين داخل النظام الفدرالي أما مسألة الأمن فقد حسمت.

ناصر البدري: المسألة الأمنية تقصدون الضمانات الأمنية التي قدمتها تركيا للقبارصة الأتراك عام 1966؟

ماركوس كبريانو: أي دولة تدعي ذلك؟ تركيا هي الوحيدة التي ادعت ذلك، لا بد أن يكون لها الحق بأن تكون ضامنة وماذا يعني هذا الحق؟ كان هناك نظام ضمانات في العام 1960 ونعتقد أنه فشل. وضعنا هو أنه داخل الاتحاد الأوروبي لن يكون هناك حاجة لضمانات من دولة ثالثة لتضمن سلامة دولة أخرى من الاتحاد الأوروبي، العضوية في الاتحاد في حد ذاتها تعتبر ضمانا، نزع السلاح وسحب القوات الأجنبية من الجزيرة هي المسائل التي ستشكل جزءا من الضمان وأيضا مسألة المستوطنين فكما تعرف فإن عددا كبيرا من المواطنين الأتراك تم نقلهم إلى الجزيرة منذ عام 1974، لقد رضينا بأن هناك استثناءات وأن عددا منهم ينبغي أن يبقى لأسباب إنسانية ولأنهم كونوا عائلات في هذه الجزيرة ولكن بالطبع فإن أي استيطان ناتج عن الحرب فهو غير شرعي ولذلك فإنهم من حيث المبدأ لا بد أن يوافقوا على المغادرة وربما سيكون هناك حوافز تعطى للمستوطنين لتشجيعهم على العودة إلى تركيا.

ناصر البدري: الذي لاحظه كثيرون هو طبيعة العلاقة الودية بين زعيمي شطري جزيرة قبرص السيد محمد علي طلعت والسيد كريستو فايس، كيف تصفون هذه العلاقة؟

ماركوس كبريانو: حسنا في بعض الأحيان يمكن القول إنها تعمل على استمرارية المحادثات لأن الواقع هو أنه ما زال هناك اختلاف كبير في الآراء كما قلت من قبل ولكن رغم أن هناك اختلافات فإن هذه العلاقة الودية المفتوحة بينهما تجعلهما يناقشان كل هذه المسائل المعقدة رغم الخلافات وهذا عامل مهم يضفي نوعا من الاستقرار على المفاوضات.

الموقف الشعبي ودور المجتمع الدولي

ناصر البدري: السيد كريستو فايس أثناء انتخابه أعلن أن توحيد الجزيرة سيكون من أولوياته، ما حجم الدعم الشعبي الذي يحظى به لدى ناخبيه؟

ماركوس كبريانو: يمكنني أن أقول إنه يحظى بتأييد كامل، علينا النظر إلى الاستفتاءات الأخيرة وسلسلة استطلاعات الرأي العام التي أجريت منذ مارس فسنجد أن هناك أغلبية عظمى، نحو 80% من السكان يؤيدون المبادرة والطريقة التي يناقش بها ويتعامل بها الرئيس مع قضية قبرص.

ناصر البدري: لكن كيف تفسرون استطلاعا للرأي أخيرا أظهر أن أكثر من 90% من القبارصة اليونانيين يشككون في قرنائهم من الجزء الشمالي وأكثر 80% لا يتوقعون التوصل إلى اتفاق؟

ماركوس كبريانو: لا أعتقد أن العدد كبير بهذا الشكل ويظهر أن الأغلبية غير متفائلة وهو أمر طبيعي لأنه في الواقع يبين أن الناس يريدون حلا ولهذا السبب هم يؤيدون مجهودات الرئيس وكيفية تعامله مع المناقشات لأنهم يريدون حلا، في الوقت نفسه وبعد 34 عاما وبعد فشل كل المحاولات السابقة فهم متشائمون قليلا حول النتائج المحتملة لهذه المفاوضات ولذا فإنهم ليسوا متفائلين كثيرا على المستوى الشخصي ولكن تأييدهم للمفاوضات وللرئيس يبين أنهم يريدون حلا للقضية ولن أقول إن أحدهما يناقض الآخر ولكن فقط نريد أن نكون حذرين وألا نخيب أمل الناس.

ناصر البدري: أنتم كحكومة هل تضمنون عودة ممتلكات الأشخاص الذين هجروا من الجزء الشمالي عام 1974 في أي اتفاق سيبرم في النهاية؟

ماركوس كبريانو: أثناء المناقشات كان رأينا هو أن الأمر يعتمد على حقوق كل فرد بأن يقرر كيف يتم البت في كل قضية على حدة، هناك حق إعادة الملكية، التعويض أو استبدال الأملاك بغيرها وبناء على مبادئ حقوق الإنسان في الاتحاد الأوروبي فمن حقهم أن يختاروا وهذه في الواقع هي الخطوات التي تم اتباعها في حالات مشابهة مثل البلقان، هذه عوامل مهمة بالنسبة لنا وليس من المناسب قبل مناقشة هذه المسائل بأن نقول نقبل أو نرفض ولكنه أمر منطقي ومهم ولا يتناقض مع مسألة تعدد الهويات وتعدد الأقاليم في النظام الكونفدرالي ولذلك نعتقد أن ذلك يجب أن يشمله الحل.

[فاصل إعلاني]

ناصر البدري: مشكلة أخرى هي قضية الأتراك الذين تقولون إنهم استوطنوا في الجزء الشمالي في الجزيرة كيف سيتم حل ذلك؟

ماركوس كبريانو: حسنا، أولا لا بد أن نبدأ من الجانب القانوني، هؤلاء مستوطنون غير شرعيين ونحن نؤيد فكرة أن يغادر المستوطنون الإسرائيليون الأراضي الفلسطينية وهذا أمر مؤيد دوليا لأن مسألة اتخاذ إجراءات قانونية يجب تطبيقها في قبرص أيضا، هؤلاء ليسوا مهاجرين إنهم كانوا نتاج حرب وغزو واحتلال، يجب اتباع القوانين وفي الوقت نفسه لا بد أن ننظر إلى الجانب الإنساني ونحن نقبل ذلك ولهذا فإن الرئيس حتى قبل مناقشة هذه المسائل أعرب عن رغبته من أننا سنقبل بعدد كبير وذكر الرقم خمسين ألفا وفي الوقت نفسه كما سبق أن قلت إن هذه الحالات تعتمد على أوضاع خاصة كالذين كونوا عائلات أو الذين ولدوا في الجزيرة وفي الوقت نفسه هناك مسألة تقديم المحفزات الصحيحة كتقديم أموال أو غير ذلك ومن حيث المبدأ يجب الاتفاق على أن أي عمل يصنف على أنه غير شرعي طبقا للقانون الدولي يجب أن يلغى عندئذ بإمكاننا مناقشة الأمور الاستثنائية.

ناصر البدري: هناك اهتمام ورغبة دولية بحل هذه الأزمة، الأزمة القبرصية لكن البعض يتحدث عن ضغوطات شديدة تمارس عليكم أنتم بشكل خاص لتقديم تنازلات، هل هذا ما تشعرون به؟

المجتمع الدولي في هذه المرحلة يتبع أسلوبا حذرا وحكيما على عكس ما حدث في الماضي، حيث تم التعامل مع القضية بأسلوب سيء للغاية
ماركوس كبريانو:
كلا، سأقول إن المجتمع الدولي في هذه المرحلة يتبع أسلوبا حذرا وحكيما على عكس ما حدث في الماضي حيث تم التعامل مع القضية بأسلوب سيء للغاية رغم أننا لمسنا فرصة لإيجاد حل للقضية عن طريق تقديم بعض الحلول التي فرضت علينا والتي لم تلب بالطبع مطالب غالبية أهل الجزيرة. إن أعضاء المجتمع الدولي عند هذه المرحلة يؤيدون المفاوضات لأنهم يريدون إيجاد حل للقضية لأنهم أولا يريدون الوصول إلى حل وثانيا أن يكون الحل قابلا للتنفيذ ناتجا عن مفاوضات واتفاقية وأستطيع أن أقول ليس هناك أي عراقيل في هذا الإطار بل هناك تأييد، هناك فرق بين التأييد والضغط، كما أن هناك تشجيعا وهو شيء ضروري وكذلك ما يهم المجتمع هو أنه لن يكون هناك خطة (ب) ولذا فالحل لا بد أن يكون إعادة توحيد الجزيرة وبعد إعادة توحيد الجزيرة لن يكون هناك أي احتمال للاعتراف بأي كتلة أخرى على الجزيرة وهذا مهم جدا حتى بالنسبة للأتراك وأن برنامج المفاوضات تديره الأمم المتحدة ويشرف عليه ويدعمه من الناحية الفنية الاتحاد الأوروبي ولكنه برنامج محادثات قبرصي بين الطرفين.

ناصر البدري: قلتم إنه لا يوجد مخطط (ب)، لا يوجد مخطط بديل إذا فشلت هذه المفاوضات، ألا تخشون أن يلجأ القبارصة الأتراك إلى ما لجأ إليه أهالي كوسوفو ويعلنون الاستقلال ويحصلون على دعم دولي؟

ماركوس كبريانو: حسنا، إن الطرف القبرصي التركي سلك فعلا هذا الاتجاه عام 1993 ولم ينجح، لا أحد أراد الاعتراف به وكان ذلك واضحا، وقد أوضحت في كل لقاءاتي مع الأطراف المعنية بأنهم لن يعترفوا بكتلة ثانية في الجزيرة، من المهم أن تصل هذه الرسالة إلى القبارصة الأتراك، أعتقد أنها وصلتهم ولذلك أعتقد أن لا أحد من الطرفين لديه أي خيار آخر عدا توحيد الجزيرة.

ناصر البدري: لكن سيد الوزير الكثير من القبارصة اليونانيين قالوا لنا إن المسألة لو كانت بين القبارصة الأتراك والقبارصة اليونانيين لتم حلها منذ زمن، كل خيوط وأوراق المسألة بيد الأتراك، أليس كذلك؟

ماركوس كبريانو: إنهم يمسكون بالورقة الرئيسية، هذا صحيح، هناك بعض الجوانب التي تضع صعوبات أمام الحل خاصة بين طرفين تم انفصالهما لمدة طويلة فهناك انعدام ثقة ولكنني أعتقد أنه بإمكاننا التغلب على هذه الصعاب وإذا أخذت تركيا موقفا إيجابيا من المفاوضات فإنه سيكون من السهل أن يصل الطرفان إلى حل لأن المشاكل على أرض الجزيرة التي تهم المجتمعين وتهم القبارصة من السهل حلها، المسائل المتعلقة بتركيا هي الأكثر تعقيدا فإذا لم تصر تركيا على هذه المسائل فإن الحل سيكون سهلا وهي مسائل متعلقة بالجيش والضمانات التي ذكرتها سالفا ولذلك فإن موقفا إيجابيا ومساهمة من جانب تركيا سوف يسهلان الوصول إلى حل بشكل كبير.

الموقف من حصار غزة والقضية الفلسطينية

ناصر البدري: على امتداد الأسابيع القليلة الماضية ثلاث سفن غادرت ميناء لارناكا نحو غزة، لماذا سمحتم لهم بكسر الحصار الذي تفرضه المجموعة الدولية على القطاع المحاصر؟

ماركوس كبريانو: حسنا، نحن دولة تحترم القانون، أي شخص أو مجموعة من الأشخاص يخرقون قوانين قبرص أو قوانين الاتحاد الأوروبي فإننا سنتدخل في هذا الشأن لكن هذه السفن تتصرف في إطار القانون فلم يكن هناك ما يدعونا إلى التدخل، في الوقت نفسه نرى أنه من الجانب السياسي أن الاتصال بين غزة وباقي العالم سوف يسهل الأمر على الفلسطينيين.

ناصر البدري: ما هو موقفكم من الحصار المفروض على قطاع غزة خاصة أن الأمم المتحدة وصفته بالعقاب الجماعي؟

ماركوس كبريانو: نحن نؤمن أنه بوجود أي مشكلة من هذا النوع فإن المسألة يجب أن يتم حلها بالمفاوضات والنقاش ويجب أن نخضع للقوانين الرئيسية وأن الناس الأبرياء يجب أن لا يعاقبوا بسبب أمور خارجة عن سيطرتهم، كما أن الاتحاد الأوروبي اتخذ موقفا من هذه القضية وقال إن الفلسطينيين الذين يعيشون في غزة يجب أن تخفف معاناتهم الإنسانية وهذه حقيقة مهمة وهي أن الأبرياء يجب أن لا يعانوا بسبب السياسة أو لهذا السبب أو ذاك وأنه يجب حماية الأفراد.

ناصر البدري: الجهات التي تشرف على نقل هذه السفن إلى قطاع غزة تنوي تنظيم رحلات أخرى، هل ستسمحون لهم؟

ماركوس كبريانو: إن المبدأ لم يتغير، عليهم الخضوع للقوانين ولتشريعات جمهورية قبرص إذا فعلوا ذلك فليس لدينا أي حق أو سبب للتدخل في نشاطاتهم طالما أنها في إطار القانون.

ناصر البدري: ما هو موقفكم من حوار مباشر مع حركة حماس مع العلم أنها حكومة منتخبة من قبل الشعب الفلسطيني وانتخب عليها الفلسطينيون بشكل ديمقراطي حر؟

ماركوس كبريانو: حسنا في هذا الشأن نحن نتبع القرار الأوروبي وكما تعلم فإن هذا القرار حددته اللجنة الرباعية وحددت كل المتطلبات قبل بدء الاتصالات.

ناصر البدري: الشروط التي قالوا إنهم التزموا بها قيادة حركة حماس أعلنت في مرات عدة أنها تلتزم بهذه الشروط في سياق معين، هناك العديد من الدول الأوروبية التي دخلت في اتصالات غير مباشرة مع قيادة حركة حماس.

ماركوس كبريانو: ليس في هذه المرحلة لأنك لكي ترتب للاتصالات فلا بد أن تعد لها لكي تؤدي إلى نتائج معينة ولكن في هذا الإطار سنتبع الاتحاد الأوروبي خاصة عندما نصل إلى مقابلات رسمية ورفيعة المستوى، أعلم أن هناك اتصالات مع بعض الدول العربية ربما حصلت بعض الاتصالات السرية أما فيما يخص الاتصالات الرسمية فنحن متقيدون بالوضع الأوروبي.

ناصر البدري: الفلسطينيون في حالة معاناة وفي حالة سيئة للغاية باعتراف العديد من المنظمات الدولية، كيف ترون المخرج من هذا الوضع المأسوي؟

ما تتطلع إليه قبرص في القضية الفلسطينية هو أن تكون عاملا في تقريب الجانبين معا، ونحن عضو في الاتحاد الأوروبي ولكننا ننتمي إلى الشرق الأوسط ونفهم القضية أكثر من أي دولة أوروبية أخرى لأننا في المنطقة
ماركوس كبريانو:
إيجاد مخرج ليس بالمسألة السهلة، ما تتطلع قبرص إليه هو أن تكون عاملا في تقريب الجانبين معا ونحن عضو في الاتحاد الأوروبي ولكننا ننتمي إلى الشرق الأوسط ونفهم القضية أكثر من أي دولة أوروبية أخرى لأننا في المنطقة، علاقاتنا جيدة مع كل الأطراف المعنية ونحاول توظيفها لتسهيل الاتصال كلما كان ذلك ممكنا. عندما يتعلق الأمر بمسائل حساسة كهذه فإن الأمر يتطلب تفكيرا جيدا والتعامل معه بحذر في إطار برنامج الاتحاد الأوروبي. من حيث المبدأ نعتقد أن الاتصال سيساعد في التعامل مع النزاع والتعامل مع القضية ولكن بالطبع وهذه حقيقة السياسة كما أفهمها أن بعض الاتصالات يجب أن تخضع لبعض المتطلبات والشروط ولذلك سوف نتابع الوضع بحذر وسنكون حذرين في اتخاذ الخطوة القادمة.

ناصر البدري: السيد الوزير شكرا جزيلا لكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة