إخفاق الحركات الإسلامية   
الجمعة 15/4/1425 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 1:14 (مكة المكرمة)، 22:14 (غرينتش)
مقدم الحلقة ماهر عبد الله
ضيوف الحلقة - عزام التميمي، مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي في لندن
تاريخ الحلقة 25/07/1999






د. عزام التميمي
ماهر عبد الله
ماهر عبد الله: أعزائي المشاهدين السلام عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).

منذ ولادة هذا القرن، وتحديداً منذ سقوط الخلافة العثمانية ونحن نشهد ولادة الحركات الإسلامية الواحدة تلو الأخرى التي تدعو إلى إعادة تحكيم شرع الله في الأرض، أو إعادة حكم الحياة طبقاً للشريعة الإسلامية.

بعد هذا الزمن الطويل الذي انقضى حققت بعض هذه الحركات، أوجلها الكثير من التغير، سواء على الصعيد المفاهيمي، أو على صعيد بعض التغيرات الاجتماعية، إلا أنها أخفقت إخفاقاً كبيراً في تحقيق هدفها الأكبر-هدفها

الأول-ألا وهو إعادة ما قامت أساساً لإنشائه، ألا وهو الخلافة الإسلامية والدولة الإسلامية.

إخفاق الحركات الإسلامية في تحقيق هذا الهدف الأكبر هو موضوعنا لهذا

اليوم، ويسعدني أن أستضيف -للتحاور حوله- الدكتور عزام التميمي (مدير معهد فكر الإسلام السياسي)، دكتور عزام أهلاً وسهلاً بك في برنامج (الشريعة والحياة).

د. عزام التميمي: أهلاً بك.

ماهر عبد الله: لو ابتدأنا –يعني بادئ ذي بدء- بنبذة مختصرة عن المشروع الإسلامي الذي قامت هذه الحركات لتأسيسه، باعتقادك ما هو هذا المشروع؟

د. عزام التميمي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله ومن والاه، الحركات الإسلامية –بشكل عام- هي ظاهرة قامت كرد فعل على مجموعة من التحولات الخطيرة في تاريخ الأمة الإسلامية، أول هذه التحولات هو انحدار الأمة بشكل عام إلى أدنى السلم الحضاري، وتمخض عن ذلك زوال الخلافة الإسلامية، وسقوط النظام السياسي الإسلامي –ولو رمزياً- في عام 1924م، التحدي الثاني: هو الحملة الاستعمارية التي تمكنت من جسد الأمة الإسلامية، ومزقتها إرباً، وجعلت من الصعب على المسلمين كأمة واحدة تؤمن بعقيدة واحدة، وذات آمال واحدة أن تتمكن من أن تتعاون فيما بينها على إنجاز مهامها.

التحدي الثالث: هو تحدي الحداثة والتغريب، والذي حمله إلينا ابتدأ الاستعمار، ثم وجد في مجتمعنا من ينوب عنه حملاً هذا المشروع الذي حملته في نهاية المطاف الدولة القطرية المعاصرة التي كان من المفروض أن تكون دولة الاستقلال التي حررت المجتمعات العربية والإسلامية من المستعمر، والتي كان من المفروض أن ينجز على يدها مشروع الوحدة والنهضة والاستقلال، إلا أنها -للأسف-لم تنجز ذلك، فكان هناك مبرر كبير لاستمرار الجهود المستقلة فيما نعرف..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً[: هل يمكن القول إن الحركات الإسلامية، أو حركات الإسلام السياسي هي حركات احتجاجية على الدولة الوطنية، أو الدولة القطرية لإخفاقها في تحقيق المشروع النهضوي؟

د. عزام التميمي: الحركة الإسلامية سابقة لنشأة الدولة القطرية، ونريد أن نعرف ماذا نعني بالحركات الإسلامية؟ يعني البعض يدخل في تعريف الحركات الإسلامية المشاريع الاصلاحية التي بدأت قبيل نشأة الدولة المعاصرة.

يدخل في هذا التعريف كل مصلحي القرن التاسع عشر، ومطلع القرن العشرين، وحتى نهاية القرن الثامن عشر، تدخل في ذلك بعض الحركات التحررية التي قادت جهاداً ضد المستعمر مثل الحركة السنوسية، الحركة المهدية، وغيرها من.. من الحركات، يدخل في ذلك –أيضاً- حركات الإصلاح كالحركة الوهابية في الجزيرة العربية.

إذا أردنا أن نتحدث عن الحركة الإسلامية في إطارها المعاصر الحالي، والتي يعني اصطبغت بظروف ما بعد نشأة الدولة القطرية، فنحن هنا نتكلم عن تلت أصناف من الحركات..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً[: باختصار شديد، ما هي هذه الحركات؟

د. عزام التميمي: أولاً: عندنا الصنف الحركة التي تدعى فهماً ونظرة شمولية للإسلام، وتؤمن بضرورة التغير السلمي، ابتدأ بإصلاح الفرد، فإصلاح العائلة، فإصلاح المجتمع، وصولاً إلى إصلاح الدولة، وتطبيق شرع الله، وهنا تنضوي ما يتعارف عليه الحركات الإخوانية، أو من يسيروا على نهج الفكر الإخواني، وإن لم يتسموا بنفس الاسم، ثم هناك الحركات التي تعتقد بأن الإشكال في الأساس إشكال سياسي بحت، وأنه لابد من إزالة الكيانات السياسية القائمة، أو الدخول معها في معركة تحسم في نهاية المطاف لهذه الحركات المناهضة للأنظمة الحاكمة، وتقام الخلافة الإسلامية.

وهذا من نمط الأحزاب التي تشبه حزب التحرير -مثلاً- الذي يؤمن أن إقامة الخلافة هي حل كل مشاكل المسلمين، أو بعض الحركات التكفيرية التي لا ترى طائلاً في عملية الإصلاح التدريجي، لأن الخصم أصبح الدولة، وحتى في نظر بعضها المجتمع.

وهناك -أيضاً- صنف ثالث هي الحركات التي لا ترى أن السياسة ميدان من ميادين عملها، وتعتبر أن هذه يمكن أن تشكل عقبة في طريقها، وتتجنب الخوض في كل ماله علاقة بالمواضيع السياسية، وتريد أن تركز على تنمية المفاهيم العقائدية،تحسين السلوك،الاهتمام ببعض المظاهر، هنا تأتي حركة أو جماعة التبليغ -مثلاً- تأتي بعض الحركات السلفية وإن كان بعض الحركات السلفية الأخرى أيضاً دخلت في ميدان العمل السياسي..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً[: لو سمحت لي بالمقاطعة، حركات العنف التي نشهدها منذ عقدين من الزمان يعني، في هذا التصنيف أين تضع حركات العنف السياسي الإسلامي؟

د. عزام التميمي: أيضاً حركات العنف ليست واحدة، هناك حركات عنف جاءت كردِّ فعلٍ على اضطهادٍ مُورس عليها، القمع الذي مُورس، السجن، الاعتقالات، الإعدامات الحد من الحريات، استخدام القانون كسيف سلط حتى يمنع الآخرين من ممارسة حقوقهم الأساسية، دفع البعض إلى التسرع.

وأنا أقول إلى التسرع، لأن الحركات الإسلامية التي تسرعت، ومنها الحركة الإسلامية في سوريا مثلاً يعترف بعض رموزها الآن بأن هذا التسرع كان خطأ فادحاً كلف الحركة الكثير، تسرعت بأن دخلت في مواجهة مع النظام، ولكن هناك حركات جزء من أيدلوجيتها أن تدخل في صراع مع النظام، لأنها لا ترى حلاً آخر، وهذه بعضها انبثق من الحركات الأم كحركة (الإخوان المسلمين) بسبب الاضطهاد، ولكن بعضها نشأ موازياً لحركات الإخوان المسلمين باعتقاده أن الإخوان المسلمين قد فشلوا، لأن الطريق السلمي والتدريجي لا يؤدي إلى نتيجة.

ماهر عبد الله: يعني أنت تذكر أنها ردة فعل على ما مُورس من قمع، وربما استئصال للوجود الإسلامي في الحياة العامة، لكن ألا يمكن-أيضاً-إدراج ظهورها في خانة إخفاق الحركات الكبرى التي كان يفترض-خصوصاً ما أسميته بالشمولية-كان يفترض أن تمتص هذا النوع من ردات الفعل الشعبي والجماهيري، وتجيره بحيث يخدم المشروع الإسلامي العام؟

د. عزام التميمي: من الطبيعي أن تجد أشخاصاً، بل وفئات معينه تعبر عن قناعتها بأن الآخرين قد فشلوا، والمنهج الذي نهجوه لم يعد يأتي بنتيجة، إذن لابد أن ننهج نهجاً مختلفاً، لكن هذا لا يمكن أن يعتبر شهادة موثقة على فشل الآخرين، يعني أن تبدأ مشروعاً جديداً، لأن المشروع الآخر فشل هذا ظنك، وهذه النتيجة التي أنت تظن أنك وصلت إليها، لكن بالحقيقة هذا لا يعني بالضرورة فشل المشاريع الأساسية.

بل إذا ما نظرنا إلى المجتمعات العربية والإسلامية بل إلى العالم ككل نجد أن ثمار الحركات الإسلامية التي تتهم بأنها فشلت كثيرة، ومتعددة، وموجودة في.. في كل مكان، ولعل هذه الثمار التي بدأت هي نفسها تؤتي أكلاً أخرى بشكل تلقائي جعلت من مهمة الحركات التي أنتجتها أقل أهمية، أو همشت من دور يعني مثلاً.

لنأخذ مثالاً على ذلك،كثير من العناصر الإسلامية المفكرة، التي لا تنتمي تنظيمياً إلى حركة إسلامية سياسية بعينها، هؤلاء تجدهم في معظمهم إما كانوا في يوم من الأيام أعضاء في هذه الحركات، تربوا في حضنها، وتخرجوا من مدرستها، أو أنهم تأثروا بثقافتها، كثير من الحركات التي لا تدعى أنها إخوانية مثلاً -تنتمي إلى الإخوان المسلمين- إلا أنها في أدبياتها لا تكاد.. لا تكاد تختلف.

كثير من المشاريع التي تقوم بها الدول الآن.. تقوم بها هذه الدول مشاريع إسلامية بناءة جيدة، كثير من المشاريع التي قد لا توصف بأنها إسلامية، ولكنها تنموية جيدة، مشاريع إعلامية ممتازة هي رد فعل على مطلب جماهيري إسلامي هو بحد ذاته نتيجة مباشرة لجهد الحركات الإسلامية.

ماهر عبد الله: لكن في المحصلة النهائية لا يمكن لأحد أن ينكر التغير الذي حصل في الشارع العربي والشارع المسلم، هناك نقلة باتجاه الإسلام، واضحة وملموسة، ولعل الجميع الآن يتحدث عن صحوة إسلامية، وهذه الصحوة الإسلامية ليست وليدة الساعة، نحن نتحدث عنها منذ ربع قرن من الزمان.

لكن الهدف الأساسي لم يكن هذه الاصلاحات الترقيعية هنا وهناك، لم يكن أبداً المشروع الإسلامي منحصراً لا في عمل خيري، ولا في..فقط تثبيت بعض المفاهيم، أو تغير بعض المفاهيم وتصحيحها، كان الأساس هو حركات تغيرية اجتماعية تريد منظومة قيمية، منظومة فكرية، منظومة سياسية.

يعني لو عدنا إلى صلب نقاشنا في هذا، لماذا أخفقت الحركات الإسلامية -بمجملها- في أن تصل إلى هدفها الأشمل والأكبر؟ وإن حققت بعض الآنجازات-كما ذكرت-جزئية؟

د. عزام التميمي: فيما أعلم من الحركات الإسلامية لا يوجد إلا حركة واحدة حددت سقفاً زمنياً لمشروعها، وهي –فيما نعلم- "حزب التحرير" الذي دعا أنه سيؤسس الخلافة خلال 13 عاماً منذ تأسس (تقي الدين النبهاني) له وذلك احتجاجاً على تباطؤ حركة الإخوان المسلمين في إنجاز هذا المشروع.

إذا لم يكن هناك سقف زمني لأي مشروع لا يمكن أن نحكم عليه بالإخفاق، لأنه لم ينجز حتى الآن ربما ينجز غداً، ربما ينجز بعد أسبوع، لكن يمكن أن نتكلم عن عقبات، هناك عقبات حقيقية في طريق الحركات الإسلامية هذه العقبات بعضها مصادره خارجية، وبعضه مصادره داخلية، لأن الحركات الإسلامية -في نهاية المطاف- هي تجمعات بشرية تقوم على جهود بشرية.

هؤلاء البشر يستلهمون المرجعية الإسلامية العليا-القرآن والسنة-ولكنهم في نفس الوقت يجتهدون، معظم أفعالهم، ومعظم أقوالهم هي اجتهادات، قد يصيبون فيها، وقد يخطؤون، ونعلم أن حركات إسلامية كثيرة ارتكبت أخطاءً، وبعض هذه الحركات الإسلامية اعترف بأخطائه، وبعضها لم يعترف، مثلاً خذ حركة (النهضة التونسية) تعتبر من الحركات الفريدة التي تنتمي إلى الفصيل الأول-الفصيل الإخواني-من الحركات الإسلامية التي أصدرت تقريراً مفصلاً فيه نوع من المراجعة، ونوع من المحاسبة الذاتية على ما ارتكب من.. من قصور..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً[: لكن يعني لو سمحت لي -أيضاً- بالمقاطعة حتى لو هي لم تلزم أنفسها، أو نفسها بجدول زمني، المراقب للتاريخ-علماء التاريخ الاجتماع السياسي-غالبية الحركات كانت تحصر إنجازها في جيل واحد، حتى الأنبياء -صلوات الله عليهم أجمعين-كان خلال جيل تأتيه الرسالة، يبشر بالرسالة، يدعو إلى تغير، ينجز هذا التغير، ثم ينتقل إلى الرفيق الأعلى.

أنت غير مطلوب منك أن تحدد، لكن غير مطلوب منك -أيضاً- أن تفكر لأجيال قادمة، أنت مكلف -بالتعبير الشرعي- فيما هو ضمن نطاقك، وضمن عمرك، وضمن إمكانياتك، فحتى لو لم تحدد إطاراً زمنياً كان المفروض الحديث عن جيل، وأنا أعتقد إن إحنا الآن لا نتحدث عن جيلين إلى ثلاثة من الإسلاميين، ألا يعتبر هذا خلل في التصور؟

د. عزام التميمي: لا شك أن بعض الأدبيات الإسلامية تتحدث عن جيل، وهذا أظن خطأ في التصور، لكن الأدبيات الأساسية-مثلاً-لو نظرنا في أدبيات حسن البنا مؤسس الإخوان المسلمين، هو لا يحصرها في جيل بالعكس هناك كان التصور أن هذه المهمة مهمة عظيمة وكبيرة جداً، لأنك تريد أن تعيد مجداً لأمة استمر حوالي 13 قرن، ثم تجمعت عليها عوامل أدت إلى انفراط عقدها، فالمهمة مهمة صعبة جداً وليست بالسهلة، في البداية كان التحدي تحدي الاستعمار.

ولذلك نشأت حركة الإخوان المسلمين في الإسماعيلية حيث كان الإنجليز يرابطون إلى آخره، ثم بعد ذلك ببرهة أصبح هناك تحديات من نوع جديد تحدي الدولة القطرية الحديثة بمؤسساتها الأمنية، بمؤسساتها الإعلامية، باحتكارها لكل مناحي الحياة، ثم نفس هذه الحركات الإسلامية أصبح عندها تحدي أن تواكب التطورات الحياتية، وأن تُعدِّل من نظرتها للأمور، أن تعدل من أساليب عملها، أن تعدل من تقيمها للآخر، وطريقة تعاملها مع الآخر.

وكل هذا يحتاج إلى زمن -وهو جار- وإن كان يتفاوت نسبياً بين حركة إلى حركة، يعني بعض الحركات ظروفها كانت أحسن من حركات أخرى فانطلقت، ونسبياً نستطيع أن نقول أنها أنجزت أكثر من غيرها، حركات أخرى إما لمعيقات ذاتية، أو معيقات فرضت عليها لم تتح لها نفس هذه الفرصة.

أنا لا أظن إنه من الصواب أن نقول إن هذه الحركات كان يمكن أن تكون نجحت لو أنها أنجزت خلال جيل واحد، يقاس الإنجاز بحجم العقبات الذي تحاول هذه الحركات أن تزلله وهذه العقبات ليست بسيطة..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً[: طب أنت ذكرت عقبات خارجية أكثر من مرة، سنعود إلى العواقب، أو العقبات، والعوامل الداخلية مرة أخرى، العواقب أو العقبات الخارجية أزمة مفتعلة، وأعتقد أن الملام فيها هم الإسلاميون، لأنه كمعارضة سياسية الإسلاميون ينفردون عن غيرهم من المعارضات أنهم يكادون يكونون الوحيدين الذين يسلبون النظم القائمة شرعية الوجود، غالبية المعارضات العربية تختلف مع الأنظمة، لكن تنطلق معها من نفس الأرضية، الإسلامي يعقد المسألة أكثر بنـزع الشرعية عن النظام القائم، وبالتالي يعني الملعب السياسي لم لا يعود واضحاً؟

د. عزام التميمي: أظن أن ما ينطبق على الإسلاميين كان في وقت من الأوقات ينطبق على غيرهم من الأحزاب غير الإسلامية، يعني في يوم من الأيام كان البعثيون لا يعتبرون الأنظمة القائمة شرعية، ولذلك انقضوا عليها، وانقلبوا عليها، وأقاموا أنظمة بعثية.

الشيوعيون كانوا باستمرار يعتبرون الأنظمة القائمة أنظمة غير شرعية، يعني أنت إذا كان لك منظور للحياة يختلف عن الوضع القائم تنطلق دائماً من اعتبار هذا الوضع وضع خاطئ، وتريد أن تستبدله.

الفرق هنا يأتي بأنه هناك من الإسلاميين من يرى إمكانية التعايش مع الوضع القائم، والعمل.. وممارسة العمل الإصلاحي على المدى البعيد، وهناك من يرى حتمية الدخول في صراع مع هذا الوضع القائم، لأنه لا يجوز أن يظل هذا الوضع غير الشرعي قائماً ومرضياً عنه.

الحركات السياسية كلها في نضالها في العالم العربي في فترة من الفترات كانت كذلك، إلا أن الذي حدث أن كثير من المعارضات العربية التي كانت لا تقبل بشرعية الأنظمة (دجنت) مع الزمن.. كثير من الاشتراكيين أصبحوا ليبراليين، كثير من الماركسيين أصبحوا الآن إما إسلاميين أو أصبحوا أميركان..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً[: هل.. هل تتوقع أن تشهد الساحة الإسلامية مثل هذا التدجين -أو قد يتحسس البعض من هذه الكلمة- نوع من إضفاء الشرعية، هل سيعود الإسلاميون للسير في نفس الطريق الذي سار قبله، سار عليه قبلهم من قبل، ويعترفوا بشرعية الأنظمة، وبالتالي الصراع السياسي والمنافسة السياسية ستأخذ منحى جديداً ينطلق من اعتراف الطرفين ببعض؟

د. عزام التميمي: أظن أن منشأ الحركات الإسلامية في الأساس لم يكن منشأ صدامياً مع الأنظمة القائمة، حصل تطور بسبب فكر نشأ في الحركة الإخوانية بشكل خاص أيام الاعتقالات، أيام التضييق على الحركة،وهذا الفكر طوره البعض إلى فكر صدامي، إلى فكر تكفيري.

الآن هناك وعي داخل الحركات الإسلامية، أو على الأقل في داخل الصنف الأول من هذه الحركات -وهو الصنف الإخواني- بأن التعامل مع الوضع القائم يحتاج إلى مراجعة.

هناك الآن نظريات تقول بأن الدولة القائمة هذه هي جزء من وضع إقليمي، ودولي، ثابت، راسخ، أولاً: لا يمكن تصور العبث به، أو الدخول معه في مصادمة، لأنك إذا حاولت أن تعبث به أو تدخل معه في مصادمة، فأنت الخاسر في نهاية المطاف.

ورأينا ذلك في الجزائر، ورأيناه أيضاً في سوريا، وربما في أماكن أخرى، إذن الآن هناك وعي بأننا يجب أن نتعامل مع الوضع القائم كما لو كان هو..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً[: أمر واقع.

د. عزام التميمي: المجال هو حقل العمل، هذا لا أعتبره نوع من التدجين، أعتبره نوع من فهم الواقع وطريقة التعامل معه، الخيار الأفضل للذين يريدون الإصلاح -حسب هذه النظرية- هو أن يكونوا في المجتمع، وأن يكونوا في الدولة، أن يكونوا في كل الأجهزة ومن هنا جاء مؤخراً الجدل في الأردن.

مثلاً في الحركة الإسلامية في الأردن حول هل نشارك أولاً نشارك، الذين شاركوا في البرلمان –والذين.. وهم الذين كانوا يشكلون الجسم الأساسي لجبهة العمل الإسلامي التي مارست العمل السياسي- كانوا يميلون إلى أن نشارك في الانتخابات، وحتى نشارك في الحكومة لو عرضت علينا حقائب، لأن من وجهة نظرهم المشاركة أقل ضرراً من عدم المشاركة.

ماهر عبد الله: ألا تجد غريباً على حركة سياسية عمرها زاد عن، أو يقترب من ثلاثة أرباع قرن مازالت بعض القضايا الجوهرية لم تحسم بعد، ومازالت قابلة للنقاش رغم أنه يفترض أنها من ألف باء العمل السياسي والعمل العام؟

د. عزام التميمي: نحن هنا نتعامل مع مشاريع بشرية تتأثر بعوامل كثيرة جداً معقدة، عندما أنا آتي لأصافح يدك، فبدل أن تمد لي يدك بالمصافحة تعضها، ماذا سيكون رد فعلي؟ إما أن أكون عقلانياً جداً.

وأقول يجب أن أتحملك، وأقبل بعضة اليد هذه على أمل أن تتحسن العلاقة بيني وبينك، وإما أن أكون من النوع الذي لا يتحمل مثل هذه العضة، فأبادلك العضة بصفعة، وهنا إذا كنت أقوى مني (ستدوس) على..

هذا الذي يحدث في مجال العلاقات في العلاقة بين الحركات الإسلامية وبين الأنظمة القائمة، يعني لو كنا عقلانيين تماماً، ولو كنا نتحلى بالصبر التام، يجب أن نصبر على كل أنواع الأذى إلى أن نتمكن من إصلاح المجتمع والدولة، ولكن حينما تسد أمامك كل الأبواب، وحينما تستخدم ضدك كل الأساليب لتحجيمك، وللضغط عليك..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً[: لكن.. لكن في تاريخ الحركات الإسلامية يعني ما لا يدعو إلى الاطمئنان، نظام سياسي في نهاية المطاف، وهو يخشي على نفسه ومن حقه أن يحافظ.. أن يحافظ على أمنه، الحركات الإسلامية -حتى الشمولية المتعقلة منها- في يوم من الأيام لجأت إلى تنظيمات سرية، تنظيمات خاصة، لجأت إلى العنف في مرحلة من المراحل، النظام هذا سيحتاج إلى فترة طويلة حتى يعود إلى الاطمئنان والثقة بهذه الحركات، فهي ليست دائما من طرف الأنظمة التي تقمع، وإنما هناك تاريخ لبعض الحركات الإسلامية لا يشفع.

د. عزام التميمي: صحيح هناك تاريخ، ولكن هذا التاريخ هو أصلاً رد فعل على الطريقة التي عومل فيها الحركة الإسلامية من الطرف الآخر، أنا أعتبر أن انتهاج العمل السري..

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله: دكتور عزام التميمي، معذرة على المقاطعة، باعتقادك أليست العملية تبادلية؟

د. عزام التميمي: التنظيمات السرية داخل الحركات الإسلامية تعتبر –من وجهة نظري- أحد أهم معوقات عمل هذه الحركات، إلا أن هذه الحركات عندما أنشأت التنظيمات السرية أنشأتها من باب الاجتهاد إما احتياطا، إما حفاظاً على أمنها، أو كرد فعل على عوامل خارجية محدقة بها.

النتيجة -للأسف- كانت أن هذه التنظيمات السرية استخدمت كسيف ذبحت به هذه الحركات، لأنه استدل بها على أن لهذه الحركات أجندة سرية غير الأجندة المعلنة، أن لها خطط تريد أن تنال من الأنظمة القائمة، وطبعاً الأنظمة القائمة -أو بعضها على الأقل- بما أوتي من قدرات إعلامية جبارة، وأجهزة أمنية استطاع أن (يفبرك) في بعض الأوقات قصص وحكايا تثبت أن هذه الأنظمة السرية كانت تستهدف الانقضاض على النظام، فبالنتيجة، فبالمحصلة السرية لم تكن ذات كبير فائدة بالنسبة للحركات الإسلامية.

ماهر عبد الله: لكن الموضوع السري عاد إلى الظهور مجدداً، أغلب الحركات الصغيرة التي نسمع عنها في الآونة الأخيرة كلها حركات سرية، فهل هذه عودة أو انتكاسة بالعمل الإسلامي إلى المراحل المظلمة التي تتحدث عنها؟

د. عزام التميمي: كما امتطت الحركة منصة الدخول في مواجهة مع النظام مباشرة كلما التجأت إلى السرية، لأنها تريد أن تخفي نفسها تخفي أعضائها.. إلخ، لكن كلما توجهت نحو الانفتاح، نحو التعايش مع الآخر، نحو القبول بأحكام اللعبة السياسية المطروحة تصبح السرية عبء لا تحتاج إليها، يعني أنا عندما أنظر إلى تاريخ الحركة الإسلامية في الأردن.

مثلاً لا أدري لماذا احتاجت حركة الإخوان المسلمين في الأردن إلى تنظيم سري منذ أن تأسست، هي تأسست مع تأسس الدولة الأردنية تقريباً، أو مع استقلال الأردن-تقريباً-وظل هناك نوعاً من التفاهم، والتعايش، والقبول بالآخر من قبل النظام والحركة، إذن في بعض الأوقات أنت لا تحتاج إطلاقاً، التنظيمات التي تحتاج إلى السرية تنظيمات اختارت المواجهة في الغالب.

ماهر عبد الله: طيب دكتور عزام عندي سؤال على هذا الموضوع، وصل أيضاً بالفاكس من أحد المشاهدين يعني أحد السلبيات الكبرى، أحد المعوقات الداخلية الكبرى أن الخطاب الإسلامي والفكر الإسلامي الذي تتبناه هذه الحركات لم يتطور، الأخ من أميركا يقول أن الحركات الإسلامية في الغرب رغم اختلاف الظروف، واختلاف المعطيات مازالت تمارس نفس الأساليب، ونفس الخطاب، والدعوة إلى نفس الأفكار حتى وهي تعيش في دول مطلقة الحرية، أو على الأقل يعني لم نسمع عن مضايقة لمسلم لمجرد أنه مسلم أو الإسلامي فقط لأنه إسلامي، يعني ألا يعتبر هذا أحد المعوقات أن الخطاب الإسلامي لم يتغير، ولا يتغير عند هذه الحركات؟

د. عزام التميمي: نعم، يمكن القول إن إلى بداية التسعينات -تقريباً- كانت هذه الظاهرة عامة في الغرب، لأن الذين أسسوا المشاريع الإسلامية في الغرب هم أبناء الحركات الإسلامية التي اضطهدت في بلدانها، في أقطارها، هاجروا إلى الغرب، وتعاملوا بنفس الذهنية -تقريباً- الخوف من الملاحقة إلى آخره، لكن الآن الوضع بدأ يتطور، قد يكون.. قد يرى بعضنا أن هذا التطور بطيء، غير سريع بما فيه الكفاية.

لكن الآن هناك تحول إلى مؤسسات، معظم الحركات الإسلامية التي كانت في الغرب في السبعينات وفي الثمانينات وأنا كنت طالباً في السبعينات في بريطانيا وشاهداً على تلك الفترة معظمها الآن تحول إلى مؤسسات علنية،لم يعد للسرية وجود فيها كالاتحادات، والروابط، والمؤسسات المختلفة التي تعمل للإسلام سواء ضمن الجاليات المستوطنة، أو ضمن القطاع الطلابي.

ماهر عبد الله: طب دكتور عزام يعني، لنسمح بمشاركة المشاهدين معنا الأخ حسن أبو الحمد من بلجيكا، أخ حسن اتفضل.

حسن أبو الحمد: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. عزام التميمي: وعليكم السلام.

حسن أبو الحمد: يعني أنا أعتقد قبل كل شيء أنا من الناس اللي ينبذوا العنف بأي وسيلة من الوسائل هذا أولاً، يعني قضية مشروع الحركة الإسلامية والعاملين للإسلام،أنا لا أعتقد هو فقط الحكم، إنما المفروض أن يكون جزء من عملهم هو إصلاح المجتمع ككل والحكم جزء من هذا الموضوع، من هذا الموضوع، واحد.

وعندما نتحدث عن العنف، ألا تجدون معي -أيضاً- بأن الذين قاموا بالانقلاب سواء الانقلابات العسكرية، أو الانقلابات غير العسكرية مثل الانقلاب الذي كان في تونس –مثلاً على سبيل المثال- أليس هذا جزء من العنف اللي قام فيه أشخاص آخرين لا نتحدث عن عُنفهم؟ وجزاكم الله خيراً.

ماهر عبد الله:

طب أخ الحسن أبو الحمد، شكراً لك على هذا السؤال، يعني أعتقد السؤال..

د. عزام التميمي ]مقاطعاً[: أنا أوافق من حيث المبدأ ما عندي اعتراض، أقره على ذلك، يعني الحركات الإسلامية المفروض أنها حركات إصلاحية عامة وشاملة، قضية الذين التجؤوا إلى العنف لقلب أنظمة الحكم.

بالنسبة للحركات الإسلامية هناك محاذير مهمة وخطيرة: أولاً أنه لا يجوز شرعاً الإضرار بالأبرياء، بالنسبة لغيرهم هذا الأمر يعني وارد، لأنه الغاية تبرر الوسيلة، بالنسبة لمن يدعى أن الإسلام هو منهجه لا يجوز هذا إطلاقاً، لأنه لا يجوز الإضرار بالأبرياء، الأمر الآخر أنه من ناحية عملية الدخول في مواجهة مع الأنظمة في الغالب يأتي بالخسارة وبالدمار على الحركة الإسلامية وعلى المجتمع، والأمثلة أمامنا كثيرة.

ماهر عبد الله: طيب لنأخذ مكالمة أخرى معنا الأخ حسين محمود من أميركا، أخ حسين، اتفضل.

حسين محمود: شكراً أخي، بالنسبة لموضوع الحركات الإسلامية والعنف في المنطقة أعتقد أن ما قامت به الحركة الإسلامية في الجزائر كان مثال لعدم العنف -على الأقل في البداية- حتى أن وصلت إلى النتائج التي وصلتها في الانتخابات التشريعية، فضربت هذه الحركة، هل يكون من حقها الرد، أو ماذا تفعل في هذا الشأن؟

ماهر عبد الله: اتفضل، اتفضل، اتفضل يا أخ حسين.

حسين محمود: والحقيقة أن أغلب الحركات الإسلامية -لا نستطيع أن نقول جميعها- كان عنفها رد لما ووجهت به من تصفية، من عنف، من إرهاب من قبل الأنظمة القائمة، والأمثلة واضحة، والإخوان المسلمين لم يقوموا بالتنظيم السري داخل الحركة إلا بعد ما ووجهوا بكل ما ووجهوا بيه، ولفقت ضدهم التهم المعروفة تاريخيا، ولم يصلوا إلى نتيجة حتى مع عدم سلوكهم إلى العنف، ولن يصلوا فيما أعتقد وشكراً.

ماهر عبد الله: شكراً يا أخ حسين الأخ حسن أبو الحمد من بلجيكا، يبدو أنه لم نفهمه تماماً في السؤال الأول، أخ حسن إذا كنت معي على الهاتف تفضل.

حسن أبو الحمد: يعني أنا قصدت الناس اللي قاموا بالانقلابات العسكرية غير الإسلاميين -الحقيقة- يعني قاموا بعنف أشد من العنف اللي.. يقوم به بعض الفئات الإسلامية بالوقت الحاضر، لماذا لا يتحدث عن عنف هؤلاء الناس، هو أبشع وأسوأ مما تقوم به بعض الحركات التي نعتقد بخطئها؟

ماهر عبد الله: أخ حسن يعني مشكور جداً، لكن مع تقديرنا إن الكثير من الحركات القومية، واليسارية، والماركسية في السابق لجأت إلى مثل هذه الأساليب، لكن الموضوع حلقة اليوم-كما قلت مع تقديرنا أن كثيرين أو كثير من الحركات فعلت هذا-لكن تركيزنا في هذه الحلقة هو على الحركة الإسلامية، هي نوع من النقد وإعادة التقييم للحركة الإسلامية.

دكتور عزام، يعني في الحالة الجزائرية اللي ذكر الذي الأخ حسين محمود من أميركا، يعني المثال الجزائري المراقب لا يريد أن ينكي الجرح بعدما حصل ما حصل، ولا نملك إلا أن ندعو الله -سبحانه وتعالى- أن يتمم لهم بخير، ونعتقد أن ثلة من علماء الأمة استبشرت خيراً، ووقعت عريضة تبارك ما حصل، لكن يبقى السؤال الجوهري.. لو لم يتم اللجوء إلى العنف هل كان يمكن للمسار الديمقراطي أن يواصل مسيرته في الجزائر؟

د. عزام التميمي: كان يمكن أن يواصل مسيرته لو لم يوقفه تدخل العسكر بضغط من فئات كثيرة داخل المجتمع وخارج المجتمع الجزائري، أنا أقدر أن يقول إنسان أنا لا أستطيع أن أصبر على أن أصفح إلا بأن أرد الصاع صاعين، بعضنا من البشر لا يحتمل إلا أن يرد على العدوان عليه، هذا شيء طبيعي، ولكن يمكن أن أنصح إنسانا معينا وقع عليه ظلم في ظرف معين، وأقول له إنك إذا ما حاولت أن تنتقم من ظالمك فإنك في هذا الظرف بالذات ستتعرض لمزيد من الخسارة.

نحن هنا نتكلم عن تقدير الظروف، وأنا في ظني وهذا يقودني إلى النقطة الأخرى، وهي أن من معوقات العمل في الحركة الإسلامية، أو من عقبات العمل، وهي أن في كثير من الأحوال الحركات الإسلامية، أو قياداتها تسيء تقدير قوة الخصم، يعني تظن أنها إذا دخلت في مواجهة مع خصم ما -والدولة في الغالب هي الخصم- فإنها ستنصر بإرادة الله -سبحانه وتعالى- وأنها ستمكن في الأرض.

نحن نثق بنصر الله -سبحانه وتعالى- ولكن الله -سبحانه وتعالى- يأمرنا أن نأخذ بالأسباب نأخذ بقوانين الطبيعة التي خلقها لنا وسخرها لنا، عندما لا تأخذ بالأسباب، وتواجه خصما في ظرف غير موات فإن هذا يؤدي إلى انتكاسة.. انتكاسة كبيرة.

ماهر عبد الله: مادمت عدت إلى يعني موضوع المعوقات الداخلية، ثمة موضوع-يؤرق الكثير من.. ممن يراقبون عمل الحركات الإسلامية، وهي رغم دعوتها إلى الديمقراطية، واستفادتها منها إلا أنها في أغلب الأحوال ليست ديمقراطية هي في داخلها، الكثير من القيادات موجودة منذ فترات طويلة كمؤشر، هذا الغياب للديمقراطية الداخلية هل يمكن أن يعتبر أحد المعوقات للعمل الإسلامي وأحد معوقات المشروع الإسلامي؟

د. عزام التميمي: غياب الديمقراطية والشفافية من أي مؤسسة هو عقبة في طريق إنجاز أهداف هذه المؤسسة سواء كانت هذه المؤسسة إسلامية أو غير إسلامية، هناك صورتان، الصورة الأولى: تقارن فيها الحركات الإسلامية التي تقبل بالديمقراطية بما هي عليه الحركات غير الإسلامية التي تقبل بالديمقراطية، نرى في هذه المقارنة أن الحركات الإسلامية أكثر ديمقراطية، وأكثر شورية في تنظيماتها الداخلية.

الصورة الأخرى: هي مقارنة الحركات الإسلامية نفسها بما يجب أن تكون عليه من مثال المؤسسة الديمقراطية اللي فيها محاسبة، وفيها شفافية، وفيها مراجعة وهي لم تبلغ بعد المثال الذي يرتجي لها أن تبلغه، ولا ربما هذا كان سبب للأزمات الحاصلة في بعض الحركات الإسلامية مثلما حدث مؤخراً في الأردن في قضية المشاركة، مثلما حدث أيضاً مؤخراً أو قبل سنتين أو ثلاثة في (مصر) فيما يسمى بأزمة.. أزمة (حزب الوسط).

الحركات الإسلامية لا تزال تمزج بين أمرين: بين قيادة ذات طبيعة صوفية روحية توقع الطاعة في المكره والمنشأ والمنشط.. الخ، وبين الرغبة في أن تكون مؤسسية فيوجد هناك انتخابات واستفتاءات وإلخ، هذا نوع من التناقض لابد أن تعالجه الحركات الإسلامية حتى تتغلب على هذه العقبة.

ماهر عبد الله: طب اسمح لي أن نعد مرة أخرى نعود إلى الأخوة المشاهدين معنا على الهاتف الأخ علي محمد من الأردن، الأخ علي يتفضل.

علي محمد: نعم شكراً جزيلاً على هذه الفرصة ولي الحقيقة تعليقين.

ماهر عبد الله: تفضل.

علي محمد: أولاً: السيد مقدم البرنامج المحترم ذكر في بداية البرنامج أن جوهر هذه الحلقة هو الحديث عن الحركات الإسلامية التي تدعو إلى مشروع إسلامي عرفه في بداية هذه الحلقة بأنه مشروع العودة إلى الخلافة الإسلامية -إذا كنت قد فهمت ذلك جيداً- أما الذي أعترض عليه أن مقدم البرنامج، أو المستضاف الدكتور عزام لم يؤسسوا لفكرة المشروع -الذي هو الخلافة الإسلامية- هل جوهر المشروع الحركات الإسلامية هو العودة إلى الخلافة الإسلامية؟ هل هي الخلافة الإسلامية التاريخية بمعنى الخلافة الراشدة، الخلافة العباسية، أو الخلافة الأموية، إلى غير ذلك.. أم هي خلافة إسلامية جديدة حددت معالمها، ولم تذكر في بداية هذه الحلقة لمصلحة النقاش..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً[: أخ محمد هذه النقطة الأولى، النقطة الأولى، النقطة الثانية.

علي محمد: هذه النقطة الأولى.. النقطة الثانية، النقطة الثانية..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً[: وباختصار لو سمحت.

علي محمد: هي نقاط كثيرة، إنما باختصار شديد النقطة الثانية في سياق الحديث تطرق سواء مقدم البرنامج أو الدكتور عزام إلى فكرة أن الحركات الإسلامية التي أتت عن الطريق الديمقراطي كما في الجزائر -مثلاً- أعيقت بواسطة العسكر، نعم قد نقبل ذلك.

ولكن يجب للأمانة والتدقيق في قراءة التاريخ أن تذكر الحيثيات التي سبقت تدخل العسكر، وهي باختصار أن الحركة الإسلامية -جبهة الإنقاذ- عندما شرفت على الفوز أعلنت على الملأ بأن -لا أذكر الكلام بالتحديد- إنما معناه أن هذه ستكون آخر انتخابات، هي كأنما حكمت على مستقبل الديمقراطية مسبقاً، شكراً جزيلاً.

ماهر عبد الله: مشكور، طيب دكتور عزام لو سمحت لي بمكالمة أخرى من الأخ عبد المنصف الحاوي من السعودية، أخ عبد المنصف تفضل.

عبد المنصف الحاوي: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام، تفضل.

عبد المنصف الحاوي: لو سمحت لا، اللي هو تكلم الدكتور عزام -وجزاه الله خير- لكن النقطة اللي عايز أتكلم عنها اللي هي عن العنف، العنف اللي بتمارسه الدول تجاه الحركات المسالمة زي الإخوان المسلمين -مثلاً- في مصر، يعني انتهجوا انتهاجاً يعني ما شاء الله عليه، لكن للأسف الشديد شايفين يعني إن الدولة بتشدد عليهم وكل يوم اعتقالات والخ.

فهل فعلاً أيه هيكون رد فعل الشباب اللي هو مين موالي للحركة نفسه، هل حيكون هو المسالمة، زي ما تكلم المرشد التاني اللي هو الدكتور المستشار الهضيبي، وقال في كتاب "دعاة لا قضاة" أم حيكون العنف اللي تكلم عنه يعني حيكون فردي على مستوى أفراد، إن ما حد حيقدر يتحمل العنف بتاع مين السلطة؟ وأنا عايز رد من الدكتور عزام يكون شافي إن شاء الله.

ماهر عبد الله: طيب مشكور يا أخ عبد المنصف، دكتور عزام.. السؤال الأول: أنا أعتقد كنت معني بالجزئية الأولى،أنا عندما ذكرت الخلافة كان قصدي أن تصادفت، أو تصادف نشوء الحركة الأولى من الحركات الإسلامية، أو الحركة الكبرى بعد انهيار الخلافة الإسلامية فكان مطلبها الأول في ذلك الوقت هو العودة إلى دولة الخلافة، مع الزمن، وأنا أعتقد تبين خلال النقاش، إنه تغيرت أشياء كثيرة، الحركات الإسلامية كانت لا تؤمن بشرعية الأنظمة الآن تؤمن بشرعية الأنظمة، كانت تدعو إلى المقاطعة والعزلة الشعورية عن الأنظمة والمجتمعات، الآن هناك عودة، هذا فيما يخصني من موضوع الخلافة، لا أدري دكتور عزام إذا كان عندك تعليق، هل انحصر نشاط الحركات الإسلامية في مطالبتها إلى العودة إلى الخلافة بصورتها بصيغتها القديمة؟

د. عزام التميمي: الوحيدون الذين أعرفهم يريدون أن يعيدوا الخلافة في صورتها القديمة ربما جماعة حزب التحرير، أو بعض الفئات التي تعتقد بأن النموذج الأول يمكن أن يعاد، الحركات الأخرى وخاصة الحركات الإخوانية أظن أنها تجاوزت هذه النقطة وتعتقد بأن الحكم الإسلامي في الزمن المعاصر لا يمكن أن يكون على النمط النموذجي الذي عهد.. شهده عهد النبوة وعهد الخلفاء الراشدين بسبب المتغيرات في عهد الرسول-صلى الله عليه وسلم-وفي عهد الخلفاء الراشدين كنا نتكلم عن دولة مدينة الآن نحن نتكلم عن دولة، أو بعد عهد الفتوحات لم تعد دولة مدينة، أصبحت دولة هائلة، وهذا سبب انتكاسة الشورى في التاريخ الإسلامي.

أن الشورى لم تطور كمؤسسة تستطيع أن تتعامل مع التحولات التي واكبت الفتوحات الإسلامية، إذا أردنا أن نؤسس لنظرية السياسية المعاصرة نستلهم المثال ولكننا لا نسعى إلى نسخه كما هو إنما نستلهم روحه لتقدم نموذجا يواكب عصرنا.

ماهر عبد الله: لو سمحت لي، كان سؤاله الثاني جوهري ومنطقي، أنت ذكرت في قصة الجزائر انقلاب العسكر على الديمقراطية، لكن فعلاً في تلك الفترة-كما ذكر الأخ على محمد من الأردن-في تلك الفترة صدرت تصريحات خطيرة عن بعض رموز الجبهة الإسلامية للإنقاذ كان مؤداها فعلاً خوف حقيقي حتى عند بعض الإسلاميين على الديمقراطية، فلماذا يعني إلقاء اللائمة فقط على العسكر رغم وجود مثل هذه التصريحات؟

د. عزام التميمي: صحيح أن بعض التصريحات غير الحكيمة انطلقت على ألسنة بعض رموز جبهة الإنقاذ في ذلك الوقت، ولكن هل هذه التصريحات غير الحكيمة والتي لم تكن ملزمة لجبهة الإنقاذ في سياستها، هل تشكل مبرراً للانقضاض عليها، أم هي مجرد حجة لتبرير هذا العمل غير الإنساني، يعني حتى في تقرير دولي صدر عن (lawyers committee for human rights) لجنة المحامين في (نيويورك) يعني وردت عبارة تقول إنه كيف نحاكم الناس على ما لفظت.. تلفظت به ألسنتهم ولا نحاكم الذين أمروا الدبابات أن تسير إلى الشوارع و (تدوس) صناديق الاقتراع..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً[: طب على ذكر الدبابات، كان السؤال من الأخ عبد المنصف الحاوي أن العنف الذي يجري على الدول على الحركات الإسلامية أنت اعترضت عليه، أو اعترضت على أن يكون رد الإسلاميين عليه عنيفاً سؤال الأخ عبد المنصف ما الذي تتوقعه من حركة سياسية يمارس عليها العنف، ماذا يجب أن تفعل وخصوصاً كما ذكر في سؤاله -على ما أذكر- أن هناك شباب قد لا يكون لك سلطة مطلقة عليهم؟

د. عزام التميمي: صحيح هذا الكلام موجود في كل الحركات، ولكن لنأخذ النموذج التركي-مثلاً-نموذج جماعة أربكان التي كانت حزب الرفاة، ثم أصبحت الآن حزب الفضيلة، أنا أعرف أناساً داخل هذا التجمع من الشباب يتفلتون تفلتاً، يريدون أن يواجهوا نظام العسكر في تركيا وينتقموا لعدد هائل من الانتهاكات ضد النساء المسلمات، ضد الشريعة الإسلامية، ضد الحريات بشكل عام، إلا أن حكمة قيادة مثل هذا التجمع الإسلامي ضبطت هؤلاء الشباب.

يعني نحن نتفهم أن هناك أناس لا يتحملون أن يتعرضوا للإهانة، ويمكن أن يردوا، لكن السؤال هو هل في الرد فائدة، أم مزيد من الضرر؟ هل نقدم المصلحة أم نؤثر المضرة؟ هي عملية تقييم لوضع وأنا..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً[: الخروج من عقلية الثأر السريع.

د. عزام التميمي: أي نعم، أي نعم، ونحن لدينا نموذج في التاريخ الإسلامي حتى نتعلم.. نتعلم من الفترة المكية ونتعلم من الفترة المدنية، في الفترة المكية حرم رد الفعل على المسلمين بالقوة تحريماً قاطعاً لأنهم كانوا في حالة ضعف، ولو لجأ أحدهم إلى القوة لأبيدت هذه الفئة الصغيرة الناشئة، إذن نحن أمامنا دروس في التاريخ لابد أن نتعلم منها ولا نتعجل.

ماهر عبد الله: طيب لنأخذ مكالمة أخرى من الأستاذ نور الدين أبو باديس من أميركا، أخ نور الدين تفضل.

نور الدين أبو باديس: آلو، نعم، السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

نور الدين أبو باديس: يا أخي أنا أريد أصحح أولاً المثال الذي قاله الأخ من قبلي أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ أعلنت، أو أعلن بعض قيادتها أن.. أنها ستكون آخر انتخابات، وأنا أقول بالحرف الواحد أن هذا مجرد افتراء من الصحف، وكلام جرائد، والأحزاب العلمانية والشيوعية التي لجأ لها النظام في ذلك الوقت لتبرير فعلته، أو صنعته التي فعلها.

ثم أيضاً ما المراد من العمل في العمل، في المشاركة في الحكم إذا أصبحت كل القرارات التي تأتي إلى الحكام وإلى الأنظمة الإسلامية والعربية مسوغة من طرف البنك العالمي في الجانب الاقتصادي، ومن طرف الأنظمة الغربية في القضايا السياسية، وبالحرف الواحد إن هذه الأنظمة الغربية قالت أو مررت للأنظمة العربية أن لا تصل الحركة الإسلامية إلى الحكم بأي وسيلة كانت، سواء كانت الديمقراطية، أو العنف، أو شيء من هذا القبيل..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً[: طيب مشكور يا أخ نور الدين، أنا أعتقد أن السؤال أصبح واضح.. كان الأول معلوم، وأنا أعتقد أن موضوع الجزائر عدم الخوض فيه خير لأنه نرجو الله أن يتمم لهم بخير، لكن سؤاله الثاني أنا أعتقد سؤال مشروع، هناك كثير من رموز الحركة الإسلامية، والكثير من الإسلاميين يعتقدون اعتقاداً جازماً بأن هناك إملاءات غربية قد لا تكون من البنك الدولي -كما ذكر الأخ- لكن هناك إملاءات غربية على بعض الأقطار بعدم السماح للإسلاميين الوصول إلى السلطة، يعني كم تتفق مع مثل هذه المقولة؟

د. عزام التميمي: لا أتفق مع هذا التبسيط للقضية، الفئات الحاكمة في العالم العربي لها مصالح تريد أن تحافظ عن مصالحها، وتريد أن تدافع عن وجودها، هذا شيء مفهوم أي إنسان في مركز قوة يريد أن يحافظ على ما اكتسبه، إلا أن من الملاحظ أن عملية الأسلمة.. عملية التحول نحو الإسلام ليست مقتصرة على فئات المجتمع العادية إنما وصلت أيضا إلى النخب الحاكمة، يعني هناك أسلمة في الدولة، الحكام اليوم، والحكام غداً ليسوا هم حكام قبل 20 و30 عاماً –في تصوري-هناك الكثير من المشاريع التي ترعاها الحكومات العربية والإسلامية بالرغم من أننا قد نعترض وننتقد كثير من سياستها، إلا أن هناك مشاريع مهمة جداً في المجال الإعلامي، في المجال الاقتصادي، في المجالات الخيرية، في المجالات التعليمية، هي رافد من روافد العمل الإسلامي.

إذن الموضوع ليس بهذه البساطة هناك ضغوط على الحكومات العربية -لا شك- من أميركا، من غيرها من الدول المانحة، ولكن أيضاً علينا نحن أن نحاول أن نتلمس الطرق لتخفيف هذه الضغوط إذ استطعنا أن نتعاضد فيما بيننا في المجتمع حكاماً ومحكومين، إذا وجدنا وسيلة فهذا فيه نفع عام للجميع.

ماهر عبد الله: طب لنأخذ مشاركة أخرى من الأستاذ سيد الفرجاني من لندن، أستاذ سيد.

سيد الفرجاني: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

سيد الفرجاني: وتحية للبرنامج ولمقدمه وللدكتور عزام.

ماهر عبد الله: حياك الله.

سيد الفرجاني: لي نقطتان: المسألة الأولى في موضوع الديمقراطية..

ماهر عبد الله: تفضل.

سيد الفرجاني: الحديث عن الحركات الإسلامية خاصة في البلاد العربية أمام وأنها كأنها ضد الديمقراطية، أين الديمقراطية في البلاد العربية؟ فالموضوع ليس هناك ديمقراطية نخشى عليها حتى نلوم الحركات الإسلامية في أنها تهدد الديمقراطية، ليس هناك ديمقراطية أصلاً، موضوع النقطة الثانية: موضوع العنف، نتحدث كثيراً عن عنف الحركات الإسلامية وفسيولوجياً.

لما يكون هناك اختلاف نحن لا نعيشه في الغرب، ولا نعيش في ديمقراطيات حيث الإنسان يمكن أن يعبر عن رأيه يعني بأمان..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أنت تعيش في الغرب.

سيد الفرجاني: الموضوع موجود، فالعنف هو نتيجة طبيعية-أنا لا لا أبرر العنف-ولكن أتفهم أن العنف قد يكون نتيجة لغياب مسالك حرية التعبير، وفي هذا المجال أتحدث مثلاً عن بلد مثل تونس حيث أن هناك عنف الدولة أمام سلمية الحركة الإسلامية حركة النهضة التونسية..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً[: يا أخ سيد، لو لو حصرنا النقاش في الإطار العام يعني دون الدخول في بلد معين.

سيد الفرجاني [مقاطعاً]: معلش أنا لا أريد أتحد.. يعني، هناك من الحركات الإسلامية التي تتبنى السلمية في المنهج للتغير، وفي نفس الوقت تواجه دولة عنيفة ترفع لواء تجفيف الينابيع.. الينابيع التدين، ونرفع لواء استئصال الحركة الإسلامية، من.. من الذي يلام، وكيف يمكن أن، يعني هناك هناك إشكالية إشكالية غير عادية، هناك عقبة كأداء أمام الحركة الإسلامية في أنها تريد أن تمارس، وتشارك، وتحلم بغد جميل لبلدها ولشعبها، وأمام هذا الشيء لا تواجه إلا بالعنف، فما فما الحل؟ فالموضوع معناته.. وهذا رد على إنه الحركات الإسلامية حينما تكون لم تنجح.. الحديث عن نجاح –أنا في تقديري- كونها جنبت في كثير من البلدان حمامات دم ضد عنف الدول التي تقوم تقوم بالعنف، هذا في حد ذاته نجاح ولو أنه ليس نجاح تحقيق الأهداف الكبرى.

ماهر عبد الله: طيب مشكور يا أخ سيد، أنا أعتقد إنه أن الجواب على السؤال الثاني كان في السؤال الذي قبل، لكن النقطة الأولى أعتقد نقطة جديدة وجوهرية، أين هي الديمقراطية التي نخشى عليها في العالم العربي من الإسلاميين وغير الإسلاميين؟

د. عزام التميمي: طبعاً حتى الآن لا يوجد قطر عربي واحد فيه درجة من التحول نحو الديمقراطية ترضينا، لازال يعني دون المستوى المطلوب، ولكن هناك دول تقبل بفتح باب ولو بسيط للتنفس، فهي تظل أفضل حالاً من دول هذه الأبواب فيها مغلقة تماماً، أنا في تصوري أن أي باب يفتح فيه مجال للتنفس لابد أن يُستغل ويُنمى.

لعل هذا يعطي مجالاً للتوسع وللانتقال نحو ديمقراطية أفضل بالمستوى الذي نرجو، بعض التجارب مثل تجربة الحركة الإسلامية في الأردن تجربة الحركة الإسلامية تجربة الحركات الإسلامية في إندونسيا حالياً -مثلاً- هذه تبشر بخير، لأنها تدل على أن هناك طريق ثالث يمكن أن ينتج.. ينتهج بدل المقاطعة ولا المواجهة أن نصل إلى صيغة من التفاهم حتى نحسن من الوضع العام في البلد، هذا ما نريد أن نؤكد عليه، وأن ننميه قدر الإمكان، أما أن يكون فيه ديمقراطية زي ديمقراطية (ويست منستر)، أو ديمقراطية (باريس)، أو (واشنطن) فهذا طبعاً لسه ما بعيد من بلادنا.

ماهر عبد الله: طب لو سألتك في موضوع ظاهرة العنف التي ورد عليها أكثر من سؤال، يعني مازلت أنا غير مطمئن لمسؤولية أو عدم مسؤولية الحركات الإسلامية عن.. عن يعني ولادة الحركات الجديدة يعني، أغلبها كان تولد عن حركات سابقة، إلى أي مدى يمكن القول إن تأثيرهم بتجارب مع الحركات الكبرى أثر في توليد هذا العنف عندهم؟ بعيداً عن مقولة أن عنف السلطة على هذه الحركات هو الذي أجبرهم إلى مثل هذا الطريق؟

د. عزام التميمي: أنا أظن أن الإسلام بما يتوفر لدينا من مفاهيم متباينة له كدين ولتاريخه هو نفسه كفيل أو هو نفسه يوفر لبعض الناس تبريراً لأن يمارسوا العنف، -يعني مثلاً- خذ أنت الخوارج الذين مارسوا العنف من رحم من خرجوا؟ خرجوا من رحم جيل الصحابة، يعني هل نلوم الصحابة أو جيل الصحابة على أنه نشأت فرقة اعتبرت أن الجميع مخطئ، وكفرت هذا وذاك.

أنا أتصور إنه لا يلام من ينفلت من تحت عباءته من لا يتحمل أن ينضبط بالنظام، لذلك ترى كثير من الناس لا يصبرون يتركون الحركات الإسلامية إما يجمدون أنفسهم، ويعملون في مجالات مختلفة تماماً عن الدعوة، وإما يؤسسون أو ينضمون إلى حركات تمارس أساليب تختلف عن أساليب الحركات التي زهدوا فيها، أن نأتي ونلوم الحركات الأم على ذلك أظن أن هذا سيكون نوعاً من الجور.

ماهر عبد الله: عايز منك سؤال يعني جواب مختصر على سؤال وصل بالفاكس، وأنا أحب أن أستغل هذه الفرصة لتذكير الأخوة المشاهدين أن الفاكس الذي يبلغ أربعة صفحات لا يمكن أن نقرأه فضلاً عن أن نستطيع الإجابة عليه، فنرجو أن إنه يكون تكون الأسئلة مختصرة، وفي الصميم، حتى الأخوة الذين يختصرون يجدون صعوبة في ذلك.

السؤال يسأل إذا كنت تعتقد أن الحركة الإسلامية في السودان وصلت -يعني نحن سألنا عن وصولها إلى هدفها الأكبر- فالإسلاميون في السودان وصلوا إلى الحكم، هل تعتقد أن هذه النتيجة يعني هو كان ما كان مطلوباً؟ هل هذا هو لهدف الوحيد؟ وهل بسبب من هذا تعاني أو يعاني النظام في السودان من الغرب، ومن بعض أشقائه العرب محاولة لاستئصاله، هل هناك فعلاً محاولات -كما يقول الأخ- لاستئصال النظام السوداني القائم؟

د. عزام التميمي: أولاً أنا أعتبر أن من الخطأ أن نعتبر أن الحركة الإسلامية هدفها أن تصل إلى الحكم، الوصول إلى الحكم هو وسيلة من وسائل الحركة الإسلامية على الأقل لأنها تعتقد أنها بوصولها إلى الحكم، أو بأسلمتها للحكم ولو حتى وصل غيرها، فإنها تستعين بمؤسسات الحكم على أسلمة المجتمع، على تطبيق الشريعة الإسلامية إلى آخره.

فوصول الحركة الإسلامية في السودان إلى الحكم ليس نهاية المطاف، بالعكس يعني بدأت المشاكل عندما وصلوا إلى الحكم، تراكمت عليهم الضغوط، بدأت المضايقات، المحاصرة، إلى آخره.

أيضاً أمامهم مشاكل داخلية كثيرة كان لابد أن يتعاملوا معها جيرانهم تمردوا عليهم، مشاكل كثيرة جداً، النجاح النهائي يكون بأن يصبح الحكم في السودان حكماً مستقراً، مقبولاً من الأغلبية، قادراً على حل إشكاليات التنمية، قادراً على أن يتعايش مع جيرانه، على أن يكون عضواً مقبولاً في المجموعة الدولية، يعني كل هذه مراحل لابد أن تقطع، يعني كون السودان له خصوم فهذا شيء متفهم، يعني أي مشروع إسلامي يمكن أن يصل إلى مثل هذا الموقع يريد خصومه أن يقطعوا عليه الطريق قبل أن يتمكن أكثر.

ماهر عبد الله: طيب دكتور عزام، اسمح لي بالعودة أيضاً إلى المشاهدين، معانا الأستاذ عبد الرحمن الشويعر من السعودية، أستاذ عبد الرحمن اتفضل.

عبد الرحمن الشويعر: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. عزام التميمي: عليكم السلام.

عبد الرحمن الشويعر: أولاً الحركة الإسلامية هي قديمة..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً[: يا أخ عبد الرحمن ممكن ترفع صوتك شويه؟

عبد الرحمن الشويعر: طيب، الحركة الإسلامية هي أعتقد أنها بدأت منذ بعث الرسول عليه الصلاة والسلام.

ماهر عبد الله: صلى الله عليه وسلم.

عبد الرحمن الشويعر [مستأنفاً]: وقام بإخراج المجتمع الجاهلي إلى المجتمع الإسلامي، مرت بعد ذلك بعهد الصحابة، الحركة الإسلامية لها أسس ولها قواعد، كم كنا نتمنى من الذين يدون أو يدعون إلى الحركة الإسلامية أن يعرفون ما هي معنى الحركة؟ أي حركة إسلامية لها رأس، ولها رجل يقود هذه الحركة، أعتقد ولعلي أكون-إن شاء الله-متأكد أن الإسلام الحركة الإسلامية بعيدة عن صفة الثورية، أو الإسلام لا يدعو إلى حركة ثورية أو حركة إسلامية.

لو رأينا الرسول-عليه الصلاة والسلام-في صلح الحديبية رجع ولم يدخل مكة في.. لأداء العمرة، الرسول -عليه الصلاة والسلام- كأنه يشرع ويبين الذين ينظرون إلى الحركة أن ليس الأمر -كما تفضل الدكتور عزام بارك الله فيه-وقال ليس الهدف أن نصل إلى الحركة الإسلامية هذا ليس هدفها هذا أولاً، في عصر التابعين، نجد في عصر.. فيه حديث عن الرسول -عليه الصلاة والسلام-وضع الحسن بن علي وهو على المنبر وقال "إن ابني هذا سيد، ولعل الله يصلح به بين فئتين" ولكن مع الأسف عندما نظر الحسن بن علي -رضي الله عنه- إلى أنه من مصلحة الحركة الإسلامية-في ذلك الوقت-أن يتفاوض وجدنا من الأوباش والرعاع مع الأسف الذين يعيشون عهد الصحابة وعهد التابعين قاموا بطعنه ونهب متاعه، أيضا..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً[: ممكن أطلب منك الأختصار يا أخ عبد الرحمن...

عبد الرحمن الشويعر: السؤال أنا الآن أعطيك إياه يا..

ماهر عبد الله: اتفضل.

عبد الرحمن الشويعر: الشيخ محمد بن عبد الوهاب المجدد -رحمه الله- لما رأى الفرصة غير سانحة هاجر حتى رجع، ثم نصره الإمام محمد بن سعود أعتقد السؤال الآن -يا أستاذ عزام- ألا ترى أن الحركات الإسلامية بحاجة إلى توجيه من كبار علماء الأمة الإسلامية أن يوجهون أن الحركة الإسلامية ليس معناها الوصول إلى الحكم، ولكن معناها كما ذكره الشهيد -سيد قطب- رحمه الله أن الثمرة ربما لا نحصل عليها في الدنيا، ولكن نحصل عليها في الآخرة، فلا ألا ترى هذا الشيء يا دكتور عزام بارك الله فيك؟

ماهر عبد الله: دكتور عزام لو سمحت لي بمكالمة أخرى من الأخ مهدي صالح الأخ مهدي صالح من ألمانيا، تفضل أخ مهدي.

مهدي صالح: نعم أخي مساء الخير إخوان.

ماهر عبد الله: حياك الله.

مهدي صالح: أنا في رأيي أن الحركات الإسلامية لم تنجح بالقدر الذي أراد له أراد لها مؤسسوها، ليس بسبب الإرهاب لأن فيه جماعات وأحزاب إرهابية أخرى وصلت إلى الحكم، يعني البعث بالعراق بأي طريقة وصل، أو-مثلاً-في سوريا أليس عن طريق الانقلابات العسكرية، حركة الضباط الأحرار في مصر وخليفتها النظام الحالي، وهناك أمثله أخرى.

في رأيي أن المسألة الهامة إن الحركات الإسلامية لم تقدم بديلاً للمجتمع، تتكلم بعبارات غامضة عن إقامة العدل الإلهي، وأن الشريعة..، لكن الشريعة بالحقيقة مو واحدة هناك اجتهادات، وإذا فتحنا المجال للاجتهادات والأمر هنا يتعلق بمصالح المجتمع، لأنه مسألة العبادة، مسألة العلاقة بين المسلم وخالقه معروفة يعني لم يتنازع المسلمون على عدد فرائض الصلاة، أو حول فريضة الحج، أو حول عدد أيام الصوم، وإنما تنازعوا على مسألة تسير أمور المجتمع، والذي يبدي اجتهادات في أمور المجتمع لابد وأن اجتهاداته تكون لمصلحة مجموعة من الناس، وربما تضيق على الآخرين، وهكذا وستخرج من داخل الشريعة عدة أيدلوجيات، فالنتيجة تتجمع حولها أحزاب وهذا ما نرى جذوه الآن-مثلاً-في إيران، فالحركة.. فالحركات الإسلامية لم تقدم بديلاً عن المجتمع الحاضر، لم توجد لنا طرق لحل المتناقضات..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً[: ممكن نطلب تختصر الأخ مهدي ممكن بأختصار الله يخليك.

مهدي صالح: نعم، والتي وصلت إلى إلى الحكم أيضا لم تقدم بديل، الآن النـزاع بين الجماعات الحاكمة في الإيران النزاع الفكري لا يقل عن النزاع الموجود بين الديجوليين والاشتراكيين في فرنسا، والعنف الذي تمارسه حركة طالبان ضد معارضيها أيضاً من الإسلاميين لا يقل عنفاً عن الحركات الثورية-مثلاً-في (كولومبيا) أو في غيرها من بلدان أميركا الجنوبية..

ماهر عبد الله: طيب يا أخ مهدي أنا أعتقد أن النقطة أصبحت الآن واضحة، كان هذا التساؤل الأخير، لو عدنا فقط إلى السؤال الأول عن الدعوة إلى إعادة توجيه الحركات الإسلامية بعيداً عن هذا السؤال الأخ عبد الرحمن لك تعليق عليه؟

د. عزام التميمي: نعم، لا شك أن وجود العلماء شيء أساسي، بدون العلماء تضل الأمة، هم مشاعل الهداية لهذه الأمة، من أهم إنجازات الحركات الإسلامية الكبرى أنها جمعت النخب على فهم عام واحد للإسلام، وإلا لكان لكل واحد فهمه.

وأنا أريد أن أذكر في هذا الصدد بما حدث أيام الفتنة في عهد الصحابة-رضوان الله عليهم-عندما عبد الله بن الزبير لم يستطع أن يوقفه عبد الله بن عمر، ولا أحد من الصحابة الآخرين، قالوا له اتق الله، أرادوا أن يحثوه على إلا يذهب إلى مكة، وأن يدخل في نزاع مع الأمويين، نفس الشيء الحسن عندما حاول قدر الإمكان أن يحث أخاه الحسين على إلا يدخل في صراع مع الأمويين.

ثم بعد ذلك عندما نصحه الصحابة إلا يتوجه، نعم الحركة الإسلامية تحتاج إلى توجيه كما احتاج هؤلاء أيضاً إلى توجيه، لكن ليس الكل يسمع، وليس الكل ينضبط، فهناك تفلتات، وهذه التفلتات تترجم نفسها إلى ظاهرة مثل ظواهر العنف، والتكفير، والإقصاء إلى آخره.

إذا تعاونا جميعاً من مفكرين، وعلماء، وزعماء حركات إسلامية لعلنا نستطيع أن نعالج هذه الإشكالية، وأيضاً يتعاون معنا في ذلك الساسة يعني أصحاب الدول، يكون هناك صيغة للتفاهم، صيغة سليمة، رحيمة، رفيقة متعاونة في التعامل التعامل مع الذين يطالبون بالإصلاح.

ماهر عبد الله: هذا يقودنا إلى المداخلة الأخرى الأخ مهدي صالح،وأنا أعتقد أن مداخلة الأخ مهدي حول الانقلابات السابقة، أنا أعتقد مرحلة تجاوزها الزمن العربي، يعني ربما كان عرفا مقبولا في العالم العربي وفي أغلب دول العالم الثالث-الانقلابات والتحول السريع في أنظمة الحكم-أنا أعتقد أن العالم تجاوز هذه المرحلة ليس فقط العالم العربي، ولكن في مناطق أخرى من العالم.

لكن سؤاله الثاني أنا أعتقد أن جوهري أن الحركات الإسلامية لم تقدم -فيما هو معروف- بديلا اجتماعياً هناك الكثير من الاجتهادات الواسعة، غير المحددة المعالم، واستخدم هو يعني لفظة أنا أعتقد أنها غير دقيقة -عبارات غامضة- يعني همهمه ولا تدري تماماً ما هو المطلوب، تعليقك على هذه المداخلة.

د. عزام التميمي: الحركات الإسلامية لديها أهداف سامية، ثم لديها برامج تجتهدها، إمكانية تطبيق هذه البرامج هي ما تسمح به الظروف، تجد في بعض الأماكن الإسلاميون -مثلاً- أنجزوا إنجازات ضخمة في العمل الإغاثي، في العمل الاجتماعي، في العمل الصحي، يعني مثلاً في مصر حادثة الزلزال إذا تذكرنا حادثة الزلزال من الذي أسعف ضحايا الزلزال؟ هم شباب الحركة الإسلامية الذين تنادوا وذهبوا لمناصرة الضحايا، لكن عندما تضيق عليهم الظروف، كيف يمكن أن يطبقوا هذه البرامج، يعني حتى فيما يتعلق بالبرامج الاقتصادية البديلة مشروع المصرف الإسلامي، البنك الإسلامي، هناك عقبات تواجه مثل هذه المصارف تحول دون إمكانية استمرار المصرف في النمو، في التطوير، في إنجاح التجربة، إذن نريد بعض الإنصاف يعني هناك محاولات ولكن أيضاً هناك ضغوط ومجابهه.

ماهر عبد الله: طيب لنسمح بمداخلة أخرى من الأخ حسين محمد من (بريطانيا) أخ حسين، يبدو يبدو إنه فقدنا الاتصال مع الأخ محمد، طيب عندي فاكس ذو علاقة بالموضوع اللي تحدثنا عنه، أنه كثيرا من الحركات الواعية اهتمت بالكثير من الجزئيات والتي في في المحصلة النهائية لا يمكن أن.. أن توصل إلى هدف، كثير من الحركات أو عديد منها اصطدم بالمسلمين أنفسهم دخلوا في معمعة -كما يقول الأخ- إعادة أسلمة المسلمين، وطعنت في معتقدات الكثير، حتى شككت في بعض الرموز، حتى التاريخية منها، والبعض منها يعني يفترض كان في الحركات الإسلامية -كما يقول الأخ- تميز الأخلاق، لكن انغمست في مسائل الدنيا تماماً مثل الأحزاب أو الأنظمة التي جاءت لتنتقدها، يعني ألم نرى مؤشرات على كل ما ذكر الأخ عند بعض الحركات الإسلامية؟

د. عزام التميمي: بالتأكيد هناك بعض مظاهر لهذه، في بعض الحركات هذه المظاهر كثيرة وهي أول ما ترى عندما تنظر إليها، في بعض الحركات الأخرى توجد بعض أمراض لا شك، لأن هؤلاء بشر لهم نقاط ضعف، وأيضا لهم هوى مثل غيرهم يتأثرون بالمؤثرات، لكن أيضاً في نفس الوقت هناك فكر انعزالي، إقصائي، يسهل على حامله أن يتعامل مع كل المشاكل دون أن يحاول حلها، يعني اعتبر الآخر هذا كافر، اعتبره مجرم أزيله من الأرض وانتهى.

يعني ما فيه داعي إنك أنت تحاول أن نتكلم معه بالحسنى، وتحاول إنك تقربه منك، وتعطف عليه إلخ، فلا يكفرون فقط من خالفهم في الملة، يكفرون أيضاً من خالفهم حتى في النهج، وفي الأسلوب، وفي تقدير الأمور الحياتية وهذه مصيبة كبرى.

ماهر عبد الله: طيب لنسمح بالمكالمة الأخيرة، نرجو أن تكون هذه المكالمة الأخيرة من الأستاذ علي همام، الأستاذ علي همام يبدو إنه فقدنا الاتصال بالأخ على همام طيب لنعد إلى الفاكسات سؤال عن نوع من الازدواجية ما بين الجهاد والمنصوص عليه في الكثير من الآيات، والأحاديث، والدعوة إلى تغير أنظمة الحكم اليوم بالقوة، هل يمكن أن.. أن.. أن... يخضع.. أن تخضع الدعوة إلى العنف في المجتمع للآيات وللأحاديث الخاصة على الجهاد؟

د. عزام التميمي: هنا مسألتان: المسألة الأولى هي مشروعية استعمال القوة، وأنا لست فقيهاً، ولا أود أن أدخل في هذا الموضوع لأنه ليس من اختصاصي، أتركه لصاحب هذا البرنامج وللعلماء فيتحدثون فيه، أنا اختصاصي هو المصلحة في استخدام العنف حتى لو كان مشروعا، لنفرض أنه أفتى أن استخدام العنف في حالة معينة مشروعا لأنه دفاع عن النفس ودفاع عن البقاء، أنا كسياسي لابد أن أبحث في العوامل المختلفة، هل دخولي في مثل هذه الممارسة يؤتي أكلاً لصالحي، أم يؤتي أكلاً لصالح خصمي؟ هل يدمرني ويدمر خصمي؟ هل يزيد من المشاكل؟

يعني ربما عبد الله بن الزبير عندما رفع لواء القتال ضد الأمويين كان يرفع شعارات نبيلة، لأن الأمويون انحرفوا عن المنهج الذي كان هو يصر عليه، ولكن كثير من الصحابة رأوا أن في هذا فتنة تدمر المسلمين، تسبب سفك الدماء وحاص..، وانتهاك حرمات المسلمين، وخاصة داخل الكعبة، إذن غير المشروعية والتي لا أريد أن أتكلم فيها لأنها ليست من اختصاصي هناك أمر يتعلق بالمصلحة هل تتحقق أم لا تتحقق؟

ماهر عبد الله: أنا أعتقد أنه هو يعني العالم العربي والعالم من حوله تجاوز مرحلة الوصول إلى سلطة بالعنف، يعني أصبح من غير المقبول، من غير اللائق ربما الدعوة إلى مشروع سياسي مشروع سلمى عبر وسائل يعني تتنافى مع جوهر المشروع، عندي فاكس يعني سؤال مختصر –ويا حبذا لو كانت كل الأسئلة مختصرة بهذه الطريقة- هو يسأل أو كأن السائل يشكك بالحركات الإسلامية يسأل مثلاً عن حركة الإخوان المسلمين –باعتقادك- هل أهدافها المعلنة تتفق مع أحكام الإسلام؟

د. عزام التميمي: هذا سؤال قصير ولكن موضوعه خطير، طبعاً تقييم أي إنسان لحركة إسلامية هل تتفق مع الإسلام، أم لا تتفق مع الإسلام يقوم على فهمه هو للإسلام أولاً، يعني الذي يرى في ممارسات أو أفكار الإخوان المسلمين خروجاً عن الله يكفرهم، أن هناك ناس كفَّروا حسن البنا-رحمه الله عليه-هناك من كفَّر سيد قطب – رحمه الله.. رحمه الله عليه- هناك من كفر عموم الإخوان إلى آخره.

الذي يري أن أفكار الإخوان المسلمين-من حيث المبدأ-تتطابق مع مبادئ الإسلام العليا يري هم الأساسية يرى أنهم جماعة من جماعة المسلمين، وإن كان يتحفظ في بعض الأوقات، أو يخالفهم على بعض الأساليب، أو المواقف، أنا من إطلاعي على أفكار حركة الإخوان المسلمين أفكارها لا تشذ عن مبادئ الإسلام لا من حيث العقيدة، ولا من حيث العبادة، ولا من حيث النظر إلى أمور المجتمع، إذا كان الآنسان يتحفظ على بعض الاجتهادات فهذا أمر لا علاقة له بدرجة الالتزام بالإسلام، لأن الاجتهاد يمكن أن يصيب الآنسان فيه أو يخطئ.

ماهر عبد الله: طيب يعني سؤال آخر كنا ذكرناه لكن اختصاراً في موضوع سابق، يعني إلى مدى هناك صلة للعالم الغربي ولأميركا تحديداً في منع وصول الإسلاميين إلى السلطة، وسبب اهتمامي أنا بالفاكس هذا أنه يعني نحن نرى تغير في الموقف الأميركي من مشاريع الإسلام السياسي تحديداً أميركا صديقة لكثير من الدول العربية المسلمة لا جدال في ذلك لكن هناك تغير في العلاقة، يعني العلاقة مع إيران تشهد في الآونة الأخيرة نوع من التحسن، لو أخذنا السودان كمثال آخر على الإسلام السياسي، أو المصنف أميركياً على أنه إسلام سياسي، هناك مؤشرات في الآونة الأخيرة على إعادة نظر أميركية، يعني كما تغير الإسلاميون من المطالبة بالخلافة، والتشكيك لشرعية الأنظمة القائمة إلى التعايش معها، والدخول في العملية الديمقراطية، ألا يجوز منطقاً أن تكون أميركا تعيد مراجعتها لعلاقاتها بحركات الإسلام السياسي؟

د. عزام التميمي: ليس بالضروري، وليس هناك عداوة مطلقة نهائية بين أميركا والإسلام، يعني لا هذا ولا ذاك، أن أعتقد إن أميركا تنطلق من من مصالحها والدفاع عن هذه المصالح، هناك من يصور لأميركا أن الحركات الإسلامية هي خصم لها وعدو لمصالحها هؤلاء الذين يصورون ذلك هم خصوم الحركات الإسلامية في العالم العربي، وخاصة في بعض الأنظمة العربية.

وأيضاً اللوبي الصهيوني والكيان الإسرائيلي لأن.. لأن هو ليس من مصلحتهم أن يروا هذا الامتداد والزخم الإسلامي، لو تبدل هذا الحال، ووصل إلى دفة القرار صناعة القرار في أميركا من يرى الإسلام بمنظور مختلف، ومرت فترة في بداية التسعينات مثل (بليترو) وغيره ممن نظروا نظرة عقلانية من الذين يسموهم المستعربين أو.. شيء من هذا القبيل أرادوا أن ينصفوا الحركات الإسلامية، ولكن لبثوا أن سحب البساط من تحت أرجلهم بسبب النفوذ الصهيوني.

إذن هذه هي الطريقة التي نحكم بها على موقف الولايات المتحدة، أو أي قوة غربية أخرى من الإسلام والمسلمين، وإن كان طبعاً قوى أوروبا تختلف قليلاً لأن هناك إرثا تاريخيا من الخصومة والعداوة والمشاحنة بيننا وبينهما.

ماهر عبد الله: سؤالي الأخير أيضاً بالفاكس، وأرجو إجابة مختصرة لأنه أدركنا وقت البرنامج، الأخ السائل يعتقد بشرعية وجود الحركات الإسلامية، ويعتقد بالعنف المضاد ضدها، لكن عندما تضع كل هذا في البال هناك عجز في الوعي السياسي عند الحركات الإسلامية مما يعني يضعف مقدرتها على استيعاب التغيرات والتعاطي معها، هل هناك صحة في مثل هذا القول؟

د. عزام التميمي: هناك بعض الصحة نعم، أنا أظن أن البرامج التي التثقيفية داخل الحركات الإسلامية لازالت قاصرة عن أن توفر ثقافة سياسية عامة، يعني مثلاً من أهم الثقافات التي يحتاجها المرء إذا أراد أن يتعامل مع.. مع العصر أن يفهم كيف تتعامل القوى مع بعضها، هذا النظام العالمي الذي نسميه النظام العالمي ما علاقته بدولنا، بمجتمعاتنا، بالدول الأخرى.

ماهر عبد الله: طيب دكتور عزام التميمي، شكراً لك على هذه المشاركة، أعزائي المشاهدين نعتذر لمن لم نستطع أن نتحدث إليهم عبر الهاتف، ونعتذر جداً للذين لم نستطع الإجابة على فاكساتهم، لم يبق لي إلا أن أشكر الدكتور عزام التميمي، شكراً لكم وإلى اللقاء في حلقة قادمة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة