تداعيات مصادرة السلطات المغربية لثلاث صحف   
الأحد 1430/8/18 هـ - الموافق 9/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:58 (مكة المكرمة)، 12:58 (غرينتش)

- وجاهة مبررات السلطات في مصادرة المطبوعات
- الانعكاسات على صورة المغرب في مجال الحريات الإعلامية

محمد كريشان
خالد الناصري
يونس مجاهد
 سوازيك دولي
محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند قرار السلطات المغربية مصادرة عدد من أسبوعيتين مستقلتين ومنع توزيع عدد آخر من جريدة لوموند الفرنسية لقيامهم بنشر استطلاع حول حصيلة السنوات العشر الأولى من حكم العاهل المغربي محمد السادس. في حلقتنا هذه محوران، ما هي وجاهة المبررات التي استندت عليها السلطات المغربية في قرارها مصادرة المطبوعات المذكورة؟ وكيف ستنعكس مثل هذه الإجراءات وغيرها على صورة المغرب وسمعته في مجال الحريات الإعلامية؟... مرة أخرى يثار الجدل في المغرب حول السلطة الرابعة وسقف الحرية الذي يمكن أن تصل إليه، السبب هذه المرة مصادرة أسبوعيتين مستقلتين نشرتا استطلاعا حول حصيلة السنوات العشر الأولى للعاهل المغربي محمد السادس في الحكم، المنع طال أيضا عدد الثلاثاء الماضي لصحيفة لوموند الفرنسية وللسبب ذاته، ولم تجد السلطات المغربية مبررا لقرارها سوى القول إنها ترفض أن يكون النظام الملكي موضع نقاش ولو في استفتاء.

[تقرير مسجل]

حجي جابر: انتكاسة لحرية الصحافة في المغرب، هذا على الأقل ما يتردد في الأوساط الإعلامية المغربية في أعقاب منع السلطات هناك عدد الثلاثاء من صحيفة لوموند الفرنسية، العدد تضمن استطلاعا للرأي حول السنوات العشر التي قضاها الملك محمد السادس في العرش، منع سبقه آخر ولذات السبب بحق أسبوعيتي تيلكل ونيشان المغربيتين. الاستطلاع محل الجدل شمل 1200 شخصا وأظهر أن 91% من المغاربة يرون أن أداء ملكهم كان إيجابيا أو إيجابيا جدا واعتبر 49% أن المغرب مملكة ديمقراطية بينما رآها 33% غير ديمقراطية، و فيما يتعلق بمدونة الأسرة فقد رأى 49% من الذين تم استطلاع آرائهم أن القانون قد بالغ في إعطاء الحقوق للمرأة واعتبر 30% منهم أن الحقوق الممنوحة للمرأة كافية. وعلى الرغم من النتائج الإيجابية التي أظهرها الاستطلاع إلا أن وزير الاتصال المغربي أوضح أن الملكية في المغرب لا يمكن أن تكون موضع تقييم حتى عبر استطلاع للرأي، قرار لقي استنكارا واسعا لدى المنظمات المدافعة عن حرية الرأي داخل المغرب وخارجها لكنه فجر من جديد النقاش حول حرية الصحافة في المغرب خلال السنوات العشر الماضية، فبحسب مراقبين شهدت حرية الصحافة في عهد الملك محمد السادس تحسنا ملحوظا مقارنة بما كان عليه الوضع في عهد والده الراحل الحسن الثاني إذ تعددت الصحف المستقلة والإذاعات الخاصة التي انتهج بعضها لهجة شديدة الانتقاد إزاء عمل الحكومة. لكن موجة من الملاحقات القضائية خلال الأشهر الماضية طالت صحفا وصحفيين بتهم التشهير بالقصر الملكي، موجة رأى فيها البعض انتكاسة لحرية الإعلام في المغرب، انتكاسة يرجعها البعض إلى امتلاء قانون الصحافة بعبارات فضفاضة تتيح إدراج العديد من المواد الصحفية ضمن ما يحظره القانون، وحتى يتغير الوضع يبدو أن الصحافة في المغرب هي الاستثناء الوحيد من أجواء الاحتفالات التي تعم البلاد هذه الأيام.

[نهاية التقرير المسجل]

وجاهة مبررات السلطات في مصادرة المطبوعات

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من الرباط نقيب الصحفيين المغاربة يونس مجاهد، من باريس سوازيك دولي مسؤولة مكتب شمال أفريقيا والشرق الأوسط في منظمة "مراسلون بلا حدود"، ولكننا نبدأ من الرباط أيضا على الهاتف معنا خالد الناصري وزير الاتصال والمتحدث الرسمي باسم الحكومة المغربية. سيد الناصري نتائج استطلاع الرأي تعتبر إيجابية لصالح الملكية والملك محمد السادس لماذا هذا المنع إذاً؟

خالد الناصري: يعني والله كاد المنتقدون يقولون بأن المغرب يحكمه جماعة من البلداء الذين لا يفهمون أن استطلاعات الرأي عندما تكون إيجابية يجب التصفيق لها وبالتالي هل نحن مجموعة من الحماق والذين يطالهم البله في العقل حتى يتعاملوا تعاملا سلبيا مع استقراء لرأي هو لصالحهم؟ الموضوع هذا مخالف لهذه الصورة النمطية على طول الخط، بكل بساطة يا سيدي المغرب واحة لممارسة الحريات الديمقراطية وحريات التعبير هذا جانب، والجانب الثاني هناك ضرورة احترام للمؤسسة الملكية لأنها مرتكز من مرتكزات السيادة الوطنية في هذه البلاد وبالتالي لا مجال للخلط بين الموضوعين..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن السيد الناصري عفوا ما أوجه عدم الاحترام للملكية في استطلاع الرأي؟

خالد الناصري: أن تطرح في الساحة العمومية على المواطنين أن يقوموا بإصدار حكم حول ما يتسم به الأداء الملكي أثناء العشر سنوات الأخيرة، هذا هو وجه الإساءة إلى المؤسسة الملكية، المؤسسة الملكية تحظى بحرمة كبيرة وهي نتاج تراكمات سياسية وتاريخية كبيرة والدستور يجعلها مؤسسة مقدسة وعلى الجميع يا سيدي أن يحترم الدستور يجب أن يحترم الدستور في المغرب كما يحترم في كل بلدان الدنيا فلماذا يريد البعض أن يفرض علينا رؤيته ونمطه في النظام السياسي؟

محمد كريشان: ولكن يعني مع الاحترام للمؤسسة الملكية وكونها مقدسة، عندما يسأل المواطن المغربي ما رأيك في حصيلة عشر سنوات من حكم الملك محمد السادس ويقول الأغلبية بأن هذه الحصيلة إيجابية بل وإيجابية جدا لدى الكثيرين أين أوجه الإساءة؟

خالد الناصري: يا سيدي بالضبط.. شوف يا سيدي أخبرك أنه حتى ولو وصلت النتيجة إلى أن 100% من المغاربة يقولون بأن أداء الملك أداء إيجابي وجب التعامل مع ذلك استقراء الرأي تعاملا سلبيا وتعاملا على أساس أنه منافي للحرمة الواجبة للملك لأن موضوع المؤسسة الملكية لا يمكن أن يطرح في الساحة، احترموه يا سيدي احترموا هذه البلاد واحترموا مؤسساتها واحترموا ديمقراطيتها لا أقل ولا أكثر، فأن يأتي اليوم بأن يقول لنا بأننا أمام يعني ردة أو انتكاسة الحقيقة كلام نمطي لا يرقى إلى مستوى الجد على الإطلاق.

محمد كريشان: لنر رأي نقيب الصحفيين المغاربة يونس مجاهد في هذا المنطق الذي تبررون به منع صحيفتين ومنع تداول صحيفة لوموند الفرنسية، سيد يونس مجاهد.

يونس مجاهد: نعم، نحن موقفنا في النقابة الوطنية للصحافة المغربية كان واضحا لأننا ركزنا في بلاغنا على الجانب القانوني، اعتبرنا بأنه ليس هناك أي قانون ينظم استطلاعات الرأي في المغرب ليس هناك منع لذلك فالقرار الذي تم اتخاذه من طرف وزارة الداخلية ليس له أي سند قانوني، بمعنى أن موقفنا حاول ألا يتدخل في الجانب السياسي وإنما ركز على الجانب القانوني وطالب الحكومة باحترام هذا الجانب القانوني، بمعنى أن القرار الذي تم اتخاذه ليس شرعيا من الناحية القانونية، لم ندخل الآن في النقاش السياسي بالرغم من أننا أشرنا إلى قضية أنه لا وجود لقانون ينظم استطلاعات الرأي، وأعتقد بأنه هذا هو النقاش ينبغي أن يتركز على أولا أحقية الحكومة في أن تلجأ إلى هذا الفصل أعتقد بأنه لا حق لها، ولكن يمكن أن يفتح النقاش حول قضية تنظيم استطلاعات الرأي ما هي المقومات؟ ما هي المناهج؟ لأنه وفي عدد من البلدان الديمقراطية هناك استطلاعات للرأي لكن طبقا للقانون -وأظن بأن هذه هي الإشكالية- هناك فراغ قانوني لذلك لا أعتقد بأن للحكومة الحق في أن تحجز الصحيفتين وأن تمنع دخول جريدة لوموند لهذا السبب. الآن أظن بأن المسألة كما طرحها السيد الوزير طرحها على المستوى السياسي وأظن بأنه ينبغي أن يفتح هذا النقاش السياسي ولكن طبقا أولا للقانون وثانيا لاحترام قواعد الديمقراطية وحرية التعبير، إذاً هناك مقاربتان هناك المقاربة القانونية ونحن قدمنا موقفنا منها وهناك المقاربة السياسية التي ينبغي أن يفتح حولها النقاش وتوضع لها القواعد.

محمد كريشان: ولكن حتى بالنسبة للمقاربة القانونية سيد مجاهد قد لا يكون القرار قانونيا من وجهة النظر الشكلية على أساس أن لا شيء يمنع استطلاعات الرأي ولكن طالما السيد الوزير يقول يُفترض أن المؤسسة الملكية خارج النقاش خارج الخوض فيها يصبح بالتالي الخوض فيها ممنوع سواء كان باستطلاع رأي بنقاش بندوة بمحاضرة إذاً القصة خارج النقاش.

يونس مجاهد: أولا بالنسبة للمغرب المؤسسة الملكية ليست خارج النقاش والدليل على ذلك هو أن هناك نقاشا حول الدستور في المغرب بل أكثر من ذلك هناك الآن مطالب دستورية من أجل الإصلاحات الدستورية، بمعنى أنها تمس صلاحيات الملك وتمس صلاحيات الوزير الأول والبرلمان وغيره ولا تطرح فقط من طرف المعارضة بل تطرح حتى من طرف الأحزاب المشاركة الآن في الحكومة، المسألة دقيقة في المغرب هل يمكن إخضاع الملك والمؤسسة الملكية لاستطلاع للرأي؟ هذا هو السؤال المطروح ولذلك قلنا على هذا المستوى هناك فراغ قانوني، ليس هناك قانون ينظم وما دام ليس هناك قانون ينظم اعتبرنا بأنه لا يمكن للحكومة أن تلجأ إلى الفصل 77 من قانون الصحافة خاصة وأن استطلاعا للرأي الآن الذي تم منع تداوله في المغرب لا يتحدث عن شخص الملك وإنما عن الحصيلة العامة للسياسة، وهناك فرق أيضا في أن تتحدث عن الملك وعن المؤسسة الملكية في استطلاع للرأي وأن تتحدث عن الحصيلة الاقتصادية والاجتماعية لذلك كلنا نعتبر بأنه ينبغي للحكومة ألا تتخذ هذا القرار في هذه القضية.

محمد كريشان: نعم، سيدة سوازيك دولي، مراسلون بلا حدود اعتبرت القرار المغربي يشكل انتهاكا جديدا لحرية الصحافة في المغرب، لماذا لم تنظروا إلى خصوصية الوضع المغربي وهذا التبرير الذي كان يذكره الآن وزير الاتصال المغربي؟

سوازيك دولي: نحن كمؤسسة "صحافيون بلا حدود" بحثنا خلفيات الخطوة من جانب الحكومة المغربية وما قررته تجاه لوموند واستطلاع الرأي الذي نشرته فنجد في عمل لوموند لا يوجد أي خرق للقانون ولا ما يخالف قانون الصحافة ولا أي قانون آخر حول إجراء وتنظيم استطلاعات الرأي، ونحن خائفون وقلقون بسبب هذا القرار لأن هذا القرار سيكون خطوة إلى الوراء وانتكاسة لحرية الصحافة في المغرب.

محمد كريشان: هل تضعونه في سياق ما تعتبرونه تدهورا مستمرا في وضع الحريات الإعلامية في المغرب؟

سوازيك دولي: في وقت الاحتفال بمناسبة جلوس الملك محمد السادس مرور عشر سنوات على جلوسه على العرش قلنا إن السنوات العشر من حكمه تضمنت بعض الخطوات الإيجابية وبعض الخطوات السلبية، كخطوات إيجابية نقول إن المزيد والمزيد من الصحفيين في المغرب يستطيعون الحديث عن الملك وانتقاده ولكن هذا القرار يأتي خطوة إلى الوراء وانتكاسة لوضع كنا نصفه بالإيجابية قبل أسبوع فقط، لو أن الحكومة المغربية تستمر في نهجها الحالي للحيلولة دون السماح للصحفيين بأن يتحدثوا عن الملكية والملك هذا يعني أن الكثير من المواطنين والرعايا وخاصة الصحفيين لن يستطيعوا التعامل مع قضايا أخرى لأن الملك يصبح جزءا من الحياة بشكل عام في المغرب.

محمد كريشان: على كل المغرب معروف تقليديا وتاريخيا على أنه يتمتع بهامش كبير من حرية الصحافة وهناك عراقة لهذه التقاليد، نريد أن نعرف بعد الفاصل إلى أي مدى ما جرى بالنسبة للصحيفتين وصحيفة لوموند إلى أي مدى سيؤثر في سمعة المغرب وصيته في المحافل الدولية فيما يتعلق بالحريات الإعلامية، نرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على صورة المغرب في مجال الحريات الإعلامية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها قرار السلطات المغربية مصادرة ثلاثة مطبوعات لنشرها استطلاعا حول حصيلة العقد الأول من حكم العاهل المغربي محمد السادس. السيد الوزير خالد الناصري ألا تعتقدون بأن هذا القرار سيفتح الباب أمام تنديدات من منظمات مختلفة، تابعنا "مراسلون بلا حدود" وأصلا أصدرت بيانا قبل هذه الحلقة وبالتالي سمعة المغرب في مجال الحريات الإعلامية ستهتز أكثر؟

خالد الناصري: هناك مع الأسف مجموعة من المنظمات غير الحكومية عبر العالم وحتى الحكومية التي تخصصت في توجيه الانتقادات غير المبررة والمؤسفة في حق المغرب قبل أن يكون قرار مصادرة جريدتين لنشرهما استقراء للرأي، فبالتالي أعتقد بأن هناك من جعل نصب عينيه التصدي للمغرب وأن نتركه لحاله، نحن مطمئنون لأننا نؤكد مرة أخرى بأن خيارنا في ميدانه بناء الحريات الديمقراطية وضمان ممارسة الحرية الديمقراطية وجعل الصحفيين شريكا للعمل الجدي المنفتح أمر مبدئي في تعاملنا مع الشأن الصحفي، وبالتالي نحن مرتاحون وضميرنا مرتاح ونحن على يقين بأننا سنستطيع أن نقنع ذوي النيات الحسنة من المنتقدين بأن الأمر لا يتعلق إطلاقا بمصادرة حرية التعبير ولا بانتكاسة وإنما هو فقط رد الأمور إلى نصابها فيما يخص ضرورة احترام المؤسسة الملكية وهذا يدخل في نطاق الحراك السياسي العادي، والصحفيون المنتقدون هم أنفسهم يعلمون بأن مجال تحركهم في قضايا حريات التعبير مجال واسع جدا وأتمنى أن تكون المزيد من الدول العربية والأفريقية قادرة على مواكبة هذا الخط بصرف النظر عن المجهودات التي بذلتها، ولكن أعتقد بأن المغرب بذل مجهودات قصوى يجب أن يكون للمحللين الشجاعة الكافية والنزاهة الفكرية الكافية ليقولوا بأن المغرب ظاهرة في العالم العربي..

محمد كريشان (مقاطعا): وعلى ذكر هذه الشجاعة سيد الوزير يعني في بداية عهد محمد السادس وضعت في الأسواق مجلة "وجهات نظر" وفيها مقال للكاتب محمد حسنين هيكل اعتبر قاسيا وشديدا ضد الملك الراحل الحسن الثاني ومع ذلك لم تسحب المجلة من الأسواق، هناك صحف في المغرب نشرت تحقيقات حول ميزانية القصر الملكي ولم تسحب من الأسواق، إذاً هناك تقاليد وبالتالي هناك عتاب على المغرب لأنه يفترض أن يكون صدرها أرحب فيما يتعلق بما يكتب في الصحف.

خالد الناصري: نعم الأمثلة التي تفضلت بها هي شهادة لنا وليست شهادة ضدنا لأنك..

محمد كريشان (مقاطعا): هي تصبح ضدكم فقط بفعل ما جرى، ما هي لكم أو يفترض أنها لكم يعني.

خالد الناصري: لا معلش أنا الذي أريد أن أركز عليه هو أننا بالضبط نعطي المثل يوميا على سعة صدرنا وعلى أن المجال مفتوح لكثير من الانتقادات حتى لسياسة الملك والصحفيون يعلمون ذلك وذلك يمارس يوميا، ولكن رجاء نطلب منكم أن  تميزوا بين الانتقاد الموجه لسياسة الحكومة أو حتى لسياسة الملك من جهة أو وضع في الساحة العمومية أن يقع الحكم على عشر سنوات من حكم الملك، الفرق شاسع ورجاء كلفوا أنفسكم شيئا من العناء الفكري لكي تميزوا بين الموضوعين.

محمد كريشان: نحاول، على كل لنر السيد يونس مجاهد فيما يتعلق بهذا التفريق الذي يؤكد عليه مرة أخرى السيد الوزير بالنسبة لكم وأنتم أيضا عضو في الفيدرالية العالمية للصحفيين وفي مؤسسات دولية مختلفة تعنى بحرية الصحافة، هل ما جرى سيؤثر على سمعة المغرب؟

يونس مجاهد: طبعا سيؤثر على سمعة المغرب لأنه بالرغم من أن هناك نقاشا لا بد -كما قلت- أن يفتح حول الفراغ القانوني حول تحديث القوانين عصرنة القوانين في المغرب، لكن هذا النقاش شيء وما حصل الآن وردود الفعل التي أثارها شيء آخر وسيؤثر حتما على صورة المغرب. كانت هناك بلاغات بأنها لا يمكن أن تتفهم أولا خرق القوانين لا يمكن أن تتفهم منطق الحكومة أنه لا يمكن أن نناقش حصيلة وأن لا نعرضها لاستقراء للرأي. الآن إذا كان هناك فراغ قانوني أو لا بد من تحديث القوانين وتطويرها وفتح نقاش سياسي وقانوني ومهني حول قضايا، هذه أمور ينبغي أن تفتح، لكن بمبرر أن هذه القوانين غير موجودة الآن ونبحث في قوانين أخرى لا علاقة لها ولا صلة لها باستطلاعات الرأي ونتخذ قرار المنع أظن بأن هذه المسألة قد أساءت الآن للمغرب والنموذج لذلك هو بلاغ وزارة الخارجية الفرنسية الذي في الحقيقة هو بلاغ قاسي لأنه تدخلت وزارة الخارجية في قضية حرية الصحافة هذا أمر مسبوق يمكن أن نستغرب له، ولكن في جميع الأحوال حصل وهذا ما يؤكد بأن هذه الواقعة قد تسيء فعلا لصورة المغرب في الوقت الذي نحن نعتبر أن هناك دينامية خاصة في هذا البلد وتقريرنا الأخير الذي نشرناه كان قاسيا ولكن كان قاسيا من منطلق أننا نريد أن نصل إلى مصاف البلدان الديمقراطية وألا يبقى في المغرب أي تصرف أو سلوك إداري أو حكم قضائي أو غيره يحيلنا أو يرجع بنا إلى عهود سابقة أو إلى بلدان العالم الثالث، نحن نريد أن نتطور فعلا لكي نكون في مصاف البلدان الديمقراطية هذا هو مطلب الشعب المغربي وأظن بأن الحكومة ينبغي أن تتفهم هذا الوضع وتسير في هذا الاتجاه أن ينفتح صدرها أكثر وأن تتجاوز بعض هذه القرارات التي ذكرتها.

محمد كريشان: السيدة سوازيك دولي بالنسبة للسيد الوزير الناصري يعتبر بأن المنظمات غير الحكومية وأنتم من بينها يعني لا تتركون مناسبة تتعلق بالمغرب أو غيره إلا وتبدون نقدا شديدا ليس دائما في محله -حسب رأيه- هل تنظرون إلى الأمر من هذه الزاوية أيضا؟

سوازيك دولي: أنا أشعر بخيبة أمل كبيرة تجاه ما قاله الوزير الناصري لأننا عندما نشرنا بياننا أو نشرنا الصحيفة قبل الاحتفال قبل أسبوع أبرزنا الخطوات الإيجابية منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش، ولكننا نشعر بخيبة أمل أننا في.. طبعا نحن كما نبرز الخطوات الإيجابية علينا أن نبرز أيضا الخطوات السلبية في فترة عشر سنوات من حكم الملك، فنحن ندافع عن حرية الصحافة ووفقا لرؤيتنا فإن قرار حكومة المغرب لمنع اللوموند وتيكل ونيشان من الوصول إلى الأسواق بسبب استطلاع الرأي هذا بالنسبة لنا يضر بسمعة المغرب خارجها وهذا ليس فقط نحن كمنظمة نقولها كمنظمة أجنبية سمعت منظمات مغربية وسمعت من الحكومة الفرنسية وفي نظام ومن أي نظام ديمقراطي، أنا لا أدعي أن فرنسا هي مثال كامل جيد على الديمقراطية لكن أقول في أي نظام يقول إنه ديمقراطي يجب أن يفسح المجال لإبداء الرأي حول أي موضوع كان، ومن الأهمية بمكان في السنوات المقبلة أن يستطيع الشعب المغربي أو يمتلك القدرة على التعبير عن رأيه في أي موضوع كان حول أي موضوع كان حتى لو كان الملك أو النظام الملكي، فمهم للديمقراطية من وجهة نظر منظمة صحفيين بلا حدود أن نبحث هذا لأن هذه قضية لها علاقة بالدستور والديمقراطية أيضا.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيدة سوازيك دولي مسؤولة مكتب شمال أفريقيا والشرق الأوسط في منظمة "مراسلون بلا حدود"، شكرا أيضا لضيفنا من الرباط نقيب الصحفيين المغاربة يونس مجاهد، وشكرا أيضا لضيفنا كان معنا عبر الهاتف من المغرب خالد الناصري وزير الاتصال والمتحدث الرسمي باسم الحكومة المغربية. بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على هذا العنوان الظاهر حاليا على الشاشة
indepth@aljazeera.net
غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة