صراع الأجنحة داخل الإدارة الأميركية   
الاثنين 29/11/1425 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

بوب وود ورد: مؤلف كتاب بوش في الحرب

تاريخ الحلقة:

29/11/2002

- طبيعة تعامل الإدارة الأميركية مع أفغانستان بعد أحداث سبتمبر
- موقع قناة الجزيرة من حوارات مجلس الأمن القومي الأميركي

- دور المال في شراء الولاء لأميركا في أفغانستان

- توازن القوى داخل الإدارة الأميركية بين الصقور والحمائم

- حقيقة التعاون العربي مع أميركا في حربها على أفغانستان والعراق

- طبيعة العلاقة بين الصحافة والحكومة الأميركية

حافظ المرازي: مرحباً بكم في برنامجنا (من واشنطن) فبينما يملأ حديث الحرب المحتملة مع العراق الأجواء هنا في العاصمة الأميركية وفي العالم خرج كتاب جديد إلى الأسواق ليلقي نظرة على الحوار الداخلي والخفي الجاري داخل الإدارة الأميركية بشأن العراق، وقبله بشأن الحرب في أفغانستان، وما عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول. يوميات هذه الحرب في مجلس الوزراء الأميركي المصغر للرئيس بوش وكبار مستشاريه وأعوانه ينقلها (بوب وود ورد) في كتابه الجديد المشير للجدل والاهتمام في العاصمة الأميركية وفي العالم الآن، وهو كتاب بعنوان "BUSH AT WAR" أي بوش في الحرب أو بوش محارباً كما ترجمه البعض باللغة العربية.

على أي حال الكتاب ومؤلفه بالطبع له اهتمامه الكبير، وبوب وود ورد هو (مساعد مدير تحرير صحيفة واشنطن بوست) وهو ضيفنا في هذه الحلقة التي سنخصصها للكتاب ولمؤلفه.

بوب وود ورد في الصحافة منذ 30 عاماً، وبالطبع منذ أكثر منها ربما، لكن أبرز عمل اشترط أو ارتبط باسمه هو كشف عن فضيحة (ووتر جيت) التي عصفت برئاسة (نيكسون) قبل حوالي 30 عاماً من الآن، وبالطبع قام بهذا العمل مع أحد زملائه في صحيفة "واشنطن بوست".

هذا هو الكتاب الحادي عشر للمؤلف الذي صدر له أيضاً ضمن هذه الكتب الأحد عشر ثمانية كتب احتلت قائمة أكثر المبيعات رواجا من الكتب الأميركية.

نريد أن نلقي الضوء في هذه الحلقة من خلال مؤلف الكتاب ومن خلال الكتاب على ما يجري داخل أروقة صنع القرار الأميركي بالفعل، كيف يتخذ القرار؟ هل هناك بالفعل صراع بين الصقور والحمائم كما يعرفهم الكثيرون داخل هذه الإدارة؟

كيف امتد ذلك إلى الحديث عن العراق؟

هل غيَّر بوش من حديثه في خطابه إلى الأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول الماضي؟ الكثير من الأشياء ومن الأسرار، خصوصاً ما يجري وراء الكواليس مع العواصم العربية ومع الحكام العرب الذين ربما يعدون واشنطن بأشياء، بينما يريدون أن يقولوا لهم بأننا قد نقول للرأي العام لدينا أشياء مختلفة، على أي حال معنا مؤلف الكتاب بوب وود ورد، أرحب به في برنامجنا (من واشنطن) ولأبدأ أولاً بهذا الكتاب الذي كتبته، وما الذي أردت أن تنقله للقارئ سواء الأميركي أو أي قارئ في العالم من خلال كتابك الأخير؟

بوب وود ورد: ما أردت القيام به هو توضيح ما يحدث فعلاً خلف كواليس البيت الأبيض طوال الأربعة عشر شهراً الماضية، منذ الحادي عشر من سبتمبر، أي منذ الهجمات الإرهابية، وفي هذه الأثناء تمكنت من الالتقاء بكثير من الشخصيات البارزة، كما تمكنت من جمع خمسة عشر ألف كلمة تم اقتباسها من المحاضر السرية لمداولات مجلس الأمن القومي وحظيت بمقابلة الرئيس بوش لمناقشته بالأحداث والهدف من وراء الهجمات ومن يقدموا له المشورة، وما هي اهتمامات الرئيس، وما رأيه بالرئاسة، وما هو واجبه في أعقاب الهجمات الإرهابية، وحصلت على كثير من المعلومات الجديدة التي توضح بالفعل ما يقومون به بالتحديد، وتوضح أيضا غاياتهم.

حافظ المرازي: نعم، الكتاب يغطي الفترة على الأقل من البداية للنهاية يمكن أن نقول بيغطي الفترة من الحادي عشر من سبتمبر 2001 الصباح حتى قبل أن تبدأ ضرب الطائرات لنيويورك وواشنطن وبنسلفانيا، وينتهي بنهاية سبتمبر/ أيلول أو بداية أكتوبر، وأنت بتوقع المقدمة الأخيرة للكتاب، خصوصاً التركيز على ظروف إعلان.. أو وضع خطاب الرئيس بوش بشأن العراق أمام الأمم المتحدة، وما طرأ ربما من تعديلات على.. على.. على صيغة الخطاب في البداية، بل وحتى على الخطاب وهو يقرأ دون أن يدري الكثيرون ممن كانوا يستمعوا الرئيس بوش أنه أضاف عبارات لم تكن موجودة في النص، هذا بالطبع سنتعرض له، لكن أريد أن أركز أولاً على الجزء الأول، كيف البداية؟ أنت اخترت بداية (جورج تينت) (مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية) في إفطار في أحد فنادق واشنطن قبل الحادث، هل يمكن أن تعطينا من خلال هذا المدخل الأجواء التي كانت في واشنطن بالنسبة لتنظيم القاعدة، بالنسبة لرؤية بن لادن، ثم كيف تم التعامل معها فيما بعد؟

طبيعة تعامل الإدارة الأميركية مع أفغانستان بعد أحداث سبتمبر

بوب وود ورد: ماذا حدث في يوم الحادي عشر من سبتمبر؟ كان الرئيس بوش في فلوريدا في رحلة سياسية وتثقيفية، وكان جورج تينت (مدير الاستخبارات المركزية CIA) يتناول الإفطار مع أحد أصدقائه من مجلس الشيوخ، وهو قاضٍ منتخب كان قد ساعد في إبراز تينت، إلى أن قاطعهما الحرس الشخصي لتينت وأخبراه بتعرض مركز التجارة العالمي لهجوم، وكان رد فعل تينت المباشر هذا أسامة بن لادن، عاد تينت بعدها إلى الاستخبارات المركزية، وتبين أنهم كانوا يعملون منذ سنوات بشكل سري لتقصي مكان وجود بن لادن وربما قتله أيضاً، لذلك كان لديهم بعض الأصول الأساسية في أفغانستان.

وهكذا عندما قرر الرئيس البدء بالعمليات العسكري في أفغانستان والإطاحة بنظام طالبان كان الدور الرئيسي لجهاز الاستخبارات المركزية، وبهذا كانت الفرصة متاحة لهم للتحرك والصرف واستخدام الموارد والأصول التي قاموا بتحضيرها طوال تلك الفترة.

حافظ المرازي: نعم. في هذه النقطة الأولى وجدت من ضمن الملاحظات المثيرة للاهتمام على الأقل بالنسبة للمشاهد العربي وهو حديث جورج تينت ربما عن محاولات الحصول على بن لادن بالتعاون مع العديد من المخابرات، بما في ذلك مخابرات الدول العربية كان هناك إشارة في أحد تلك.. أحد فقرات الكتاب هو اقتراح من السعودية بأن تضع الـ CIA جهاز تحديد موقع في حقائب وأمتعة أم بن لادن، وهي مسافرة من السعودية لزيارة ابنها في أفغانستان، وقد رُفض هذا الاقتراح السعودي، باعتباره خطراً ومن غير المرجح نجاحه، هل يمكن أن تلقي بعض الضوء على هذا الجانب؟

بوب وود ورد: كان ذلك قبل الحادي عشر من سبتمبر، لقد كان ذلك أحد المقترحات السعودية لمساعدة CIA، لكن CIA لم تتوقع إمكانية نجاح ذلك، وكان خوفهم من اكتشاف جهاز التقصي الذي كان يمكن وضعه في أمتعة والدة بن لادن، وكان الجهاز بالغ في التعقيد، فبالتالي كان استخدامه مغامرة قد تجعلنا نخسر إمكانية استخدامه في أماكن أخرى يصعب اكتشافها.

بصراحة شديدة لم يكونوا متأكدين مما سيفعلونه بهذه المعلومات ومدى تأكدهم من مكان بن لادن ووالدته أيضاً.

حافظ المرازي: نعم. بالنسبة لهذا الموضوع إذن لم يكن الخشية من أن يتم قصف مثلاً شخص آخر أو مدنيين أو غير ذلك، لكن الخشية هو من هذه التكنولوجيا أن تكتشف أو أن يتم الحصول عليها من آخرين. أنت ذكرت في الكتاب أيضاً فيما قبل الحادي عشر من سبتمبر أن (بيل كلينتون) كان وضع قيوداً شديدة على حركة الـ CIA خصوصاً حتى بالنسبة للوصول إلى بن لادن، ومنها أنه كان يرفض أي عملية من الممكن أن تؤدي إلى قتل نساء أو أطفال، كيف تغير هذا؟ و.. وفي تفسيرك ما خلفية بيل كلينتون في التمسك بذلك بينما الفارق بالنسبة لبوش؟

بوب وود ورد: بسبب الهجمات الإرهابية في الحادي عشر من سبتمبر لقد تعرضنا لهجوم وسقط إثره آلاف المواطنين الأميركيين، لقد قتلوا، وكان شعور الرئيس -حسبما ورد في الكتاب- أننا في خضم حرب، ويجب ألا نسمح بحدوث ذلك مجدداً، ولابد لمن فعل هذه الهجمات أن يدفع الثمن، وهكذا لاحقناهم، لكن لم تكن هناك أي بصمات، وانتقلنا من حالة لا حرب إلى حالة حرب، وأعتقد -كما يرى الجميع- أنه في وقت الحرب يتفشى العنف والدمار ووقوع ضحايا من الناس غير المستهدفين، وهذا أمر مؤسف.

ويبدو واضحاً بالنسبة لي بعد متابعة الرئيس والتحدث إليه أنه قلق جداً من هذا الموضوع، وكان يقول طوال الوقت لا تقصفوا المساجد، حتى أنه قال في إحدى المرات هل يمكن أن نجعل أول القنابل التي نسقطها على أفغانستان قنابل من الغذاء، وقالها مرات عديدة.

إذا قرأت الكتاب لنتأكد من تقديم المساعدات الإنسانية لهؤلاء الناس قبل كل شيء، وبهذا فقد كان للجانب العنيف الذي شن الحرب هو من يحاول أن يناصر الشعب، ليس بالكلام فقط، بل بتقديم المعونات الغذائية والإنسانية، لأنه لم يشأ أن يعاني أي من الأبرياء.

حافظ المرازي: في.. في حديث الرئيس عن تسليم أو إيصال مساعدات إلى أفغانستان، أعتقد وردت في كتابك في.. حين كان يتحدث عن رمضان، أن عمليات.. خصوصاً بالتأكيد في شهر رمضان أراد أن تكون الرسالة واضحة أنه بينما العمليات تستمر والقتل و.. والقتال في أفغانستان يستمر أن تكون هذه المرحلة أيضاً فيها مساعدات إنسانية كبيرة خلال شهر رمضان، من الأشياء المثيرة أيضاً التي وجدتها في الكتاب و.. ومتعلقة بهذا الموضوع (رامسفيلد) قال: إن مكالمات الرئيس مع ولي العهد السعودي الأمير عبد الله كانت مفيدة جداً، ثم أنت تحكي عنهم تقول: إن بوش كان يواصل الاتصالات بالزعماء العرب لإعدادهم لقراره بأن لا يتوقف عن قصف أفغانستان خلال شهر رمضان، الكثير من الزعماء العرب قالوا للرئيس بشكل شخصي بينهم وبينه أنه بينما سيتعين عليهم انتقاد القرار بشكل علني، فهم يتفهمون موقفه، من الذي قال هذا، أو هل يمكن أن تلقي بعض الضوء على هذا، لأنه البعض بيقول إنه هذه.. تفضل.

بوب وود ورد: لا يسعني أن أتجاوز ما هو وارد في الكتاب، لكن كما هو واضح فقد حدث ذلك، وكما يعلم الجميع في وقت الحرب وحتى أثناء الأعياد الدينية فقد استمرت الحرب العراقية الإيرانية -على عنفها- طوال شهر رمضان، وفي مرحلة القصف كنا نحاول في يوم العطلة الدينية، أي في يوم الجمعة أن نوقف القصف في مرات عديدة مراعاة منا للخصوصية الدينية.

حافظ المرازي: نعم. لكن ما قصدته هو إذن لماذا كان على الزعماء العرب -هؤلاء بدون تسميتهم- أن ينتقدوا القرار علناً بينما هم يتفهمونه؟

بوب وود ورد: لأنني أعتقد أن كثيراً من الناس والمحللين في الولايات المتحدة شعروا أن القصف في رمضان سيثير موجة من الغضب في الشارع العربي، وسيعلن العرب أن هذا التصرف غير مقبول، وستخرج إلى الشوارع العديد من المظاهرات، وربما نشهد أعمالاً خطيرة أخرى.

لقد حاول الرئيس أن يؤكد أننا بصدد حل هذه المشكلة، ولن نستمر بالقصف طوال شهر رمضان، لكن هذه الخلافات لم تنته.

موقع قناة الجزيرة من حوارات مجلس الأمن القومي الأميركي

حافظ المرازي: نعم بالنسبة للشارع العربي من الأشياء المثيرة جداً بالطبع، خصوصاً لنا في (الجزيرة) أن نجد أن (الجزيرة) لها أكثر من موقع في كتاب بوب وود ورد أعتقد فيه ثلاث -على الأقل- مواقع كانت أشير إلى (الجزيرة) في حوارات -على الأقل- مجلس الأمن القومي الأميركي مع الرئيس ومع مساعديه، يوم 10 أكتوبر الأربعاء في التاسعة ونصف صباحاً الرئيس بوش يقول: نريد أن يظهر بعض منا على (الجزيرة) لنضع جدولاً يومياً للمقابلات التليفزيون، للمؤتمرات الصحفية، إننا نريد أن يكون هناك من يقدم معلومات لهم، ثم قبل ذلك اجتماع آخر تقول أنت رواية عمَّ أجواء في مجلس الحرب الأميركي، قد انتقلوا إلى صداع آخر (الجزيرة)، المحطة التليفزيونية العربية في قطر، فتحت أبواب الفيض لدعاية بن لادن، مذيعةً بياناته بالكامل، والتي نقلتها عنها شبكات التليفزيون الأميركية ولو جزيئاً، وقد وجدوا أنفسهم -أي صانعوا القرار الأميركي- في تصارع، لأنهم يريدون أشياء من قطر، ولكن في الوقت نفسه لا يريدون الحرية التي منحت (للجزيرة)، لأبدأ (بالجزيرة) أولاً، كيف كانت الأجواء بالنسبة (للجزيرة)؟

بوب وود ورد: لقد أدركوا في البداية أن محطتكم بالغة الأهمية، لأنها تصل لعشرات الملايين من المشاهدين في المنطقة، لذلك قال الرئيس دعونا نعرض وجهة نظرنا، وصحيح أنهم في ذلك الوقت فتحوا المجال لذلك، أليس كذلك؟

حافظ المرازي: نعم، بالتأكيد أعتقد في اليوم الثاني أو الثالث لهذه العبارة وجدنا البيت الأبيض يتصل بنا يقول: هل تريدون مقابلة الرئيس، وزير الدفاع، وزير الخارجية، الرئيس تراجعوا عنها بعض الوقت، ربما البعض يقول بأن مقابلة (الجزيرة) مع توني بلير (رئيس الوزراء البريطاني) قبلها بيوم كانت شديدة فربما لم يعجب الرئيس ذلك في البداية، لكن كانت هناك مجموعة من المقابلات، إذاً ما هي المقايضة؟ ما هو الحديث عن.. هم يريدون من قطر أشياء، ولكن لا يريدون الحرية التي أعطتها (للجزيرة) هل يمكن؟

بوب وود ورد: لقد كانوا قلقين من أثر الدعاية الإعلامية على المنطقة، وعلموا أنهم ما بيدهم شيء لذلك قرروا أن يرسلوا بعض ممثليهم، وهذا يؤكد إيمانهم بقوة الكلمة وضرورة إيصال صورة الإدارة الأميركية والولايات المتحدة على حقيقتها وأعتقد أنه مازال هذا الشعور سائداً، وهناك كثير من الناس الذين إذا قلت لهم إن ما تم القيام به ليس كافياً، سيبدون استعدادهم لإجراء المقابلات وتقديم التوضيحات.

حافظ المرازي: نعم، بالنسبة لقطر أشير إليها في أكثر من موقع في إطار الدول الستة التي لجأت إليها الإدارة مباشرة وهي تعد للحرب في أفغانستان في أواخر سبتمبر، أوائل أكتوبر لكي تطلب منها مساعدة من خلال استخدام أراضيها لنقل سواء أشياء لوجستية أو للانطلاق منها لقصف مواقع في أفغانستان، كان هاك الحديث عن قطر، عن عمان، عن البحرين، هل يمكن أن تعطينا فكرة عن تلك الدول التي تعاونت أو لم تتعاون كيف كان الحوار ومن الذي كان يكلم من؟ مثلاً تحدثت عن (تشيني) هو الذي كان يتحدث مع أمير قطر، وكأن هناك توزيع أدوار، مَنْ يتحدث مع من في العالم العربي؟

بوب وود ورد: قد يتوفر لديَّ المزيد من المعلومات عن ذلك في ملاحظاتي، لكن ما لم تذكر هذه المعلومات في الكتاب فلا يمكنني تجاوز ما ورد فيه، لأنني يجب أن أورد معلومات صحيحة، لكن كانت هناك جهود، بعضها ناجح للحصول على حق إقامة قاعدة والتحليق فوق الأجواء والحصول على مساعدة عدد من دول المنطقة.

أعتقد أن المعلومات يعرفها الجميع بالنسبة للدول التي قدمت يد العون، والتي لم تقدم يد العون.

[فاصل إعلاني]

دور المال في شراء الولاء لأميركا في أفغانستان

حافظ المرازي: واشنطن، على مدى الأيام الأخيرة كان أحد الأشياء المثيرة والجديرة بالاهتمام فيها، مناقشة ما ورد في كتاب "BUSH AT WAR" بوش في الحرب، والذي وضعه ضيفنا في هذه الحلقة الكاتب والصحفي الأميركي الشهير بوب وود ورد، وبالتأكيد المعتمد على المحاضر السرية لاجتماعات مجلس الأمن القومي الأميركي منذ الحادي عشر من سبتمبر، وحتى سبتمبر/ أيلول عام 2002، الحرب مع أفغانستان واحتمالات الحرب مع العراق في نقاشنا معه، أرحب بك مرة أخرى في البرنامج، قبل أن يستغرقنا الحديث عن التفاصيل المتعلقة بالعالم العربي والدول العربية التي تعني أحياناً كثيراً مشاهدنا في العالم العربي، ربما أكثر من.. ربما تعني القارئ الأميركي، هناك موضوع الأموال النقدية، ملايين الدولارات التي حملها عملاء المخابرات المركزية الأميركية قبل أن يحلموا أسلحة حملوا السلاح الأخضر، أو المال والدولار إلى أفغانستان، يمكن أن تعطينا فكرة عن.. عن.. عن هذا الدور الذي لعبه المال في شراء الولاء من.. من بعض القبائل، وحتى من جانب متحالفين مع طالبان قبل أن تقوم الحرب في أفغانستان في السابع من أكتوبر.

بوب وود ورد: هذا صحيح، لكن النقطة الأساسية هنا هي أن قائد العمليات الخاصة في الـ CIA الجنرال (فرانكس) الذي كان يرأس القيادة المركزية التي ستتولى قيادة الحرب على أفغانستان، وكان هذا قبل بدء الغارات الجوية، قال حينها رجل الـ CIA سنقوم بشراء عدد من هؤلاء الناس الطالبان تحديداً، ثم سيبدءون بالقتل وكانت أول مجموعة ذهبت إلى أفغانستان هي فريق من الـ CIA مكوَّنٌ من عشرة أشخاص، وكان بحوزة رئيس الفريق ثلاثة ملايين دولار في حقيبة بين يديه، قدمها لمعارضي قوات طالبان، وانتهى بهم الأمر إلى إنفاق 70 مليون دولار، وكسب العديد من الأشخاص إلى صفهم، ومن المحتمل أن يكونوا قد نجحوا في شراء ولاء كثير من الأشخاص، أي أكثر من عدد القتلى والجرحى.

حافظ المرازي: نعم، أحد القصص الطريفة في كتابك، أحد زعماء القبائل الذين كانت جرت معهم مفاوضات أن يأخذ 50 ألف دولار ليقبل التحالف والدخول في الصف الأميركي، ومع تحالف الشمال أراد أن يفكر في الأمر ليزيد -ربما- السعر، عاد إلى منزله، المخابرات المركزية الأميركية أشارت إلى القوة.. إلى الطائرات لكي تقصف منطقته، وعاد في الصباح ليأخذ أقل.

بوب وود ورد: هذا صحيح، وقالوا أيضا والآن ما رأيك بـ 40 ألف دولار؟ فأجاب بالموافقة، لقد كان أداؤهم بالغ القسوة، هذه هي الحرب، إذا نظرت إليها من ناحية إنسانية لكان عدد القتلى أقل، وكان القصف أخف، لكنها كانت حرباً عنيفة ومكثفة، إن دفع الأموال لكسب الولاء أمر أثبت نجاحه من قبل في أفغانستان وغيرها من الأماكن في العالم، ونجحت هذه الطريقة في إنقاذ حياة الأبرياء، وأثبتت كفاءة عالية، لذا بصفتي الإنسانية وكمواطن أميركي ليس لديَّ أي اعتراض على هذا الأسلوب.

حافظ المرازي: هل لديك اعتراض على استخدام طائرات بدون طيار (درون) أو (البريدتور) من جانب وكالة المخابرات المركزية CIA مسلحة بصواريخ (هيل فير) لكي تقصف أشخاص يفترض أنهم مطلوبون، أليس هذا نوع من الاغتيالات الممنوعة في القانون الأميركي حدثت في أفغانستان وحدثت مؤخراً في اليمن، وأنت في كتابك أشرت على أن اليمن سمحت بعملية سرية منذ فترة طويلة بأن تقوم هذه الطائرات بالبحث عن أعضاء القاعدة على الحدود اليمنية السعودية؟

بوب وود ورد: هذه تقنية جديدة، وأعتقد أنها محور كثيرة من الجدل، لكن إذا كان القصف بصواريخ هيل فير أو بريدتور أو بصواريخ تقليدية بالطائرات فلا يوجد أي فرق، فإن كان الصاروخ قادراً على القتل أو الإصابة فليس من الأهمية بمكان معرفة مصدر هذا الصاروخ.

لا أعتقد أن بوسعنا تسمية ذلك عملية اغتيال، فنحن نخوض حرباً، إننا نحاول حماية بلادنا، ونحاول -كما قال الرئيس- القضاء عل الأشخاص الذين اعتدوا على شعبنا ودمروه، وأعتقد أنهم حذرون في استخدام هذه الوسائل.

هذه من الصلاحيات الجديدة التي منحها الرئيس إلى وكالة الاستخبارات المركزية الـ CIA، لكن كلما هو معتاد كلما وجد العنف كثرت التساؤلات والمقابلات والإيضاحات وتحميل المسؤولية بشأن استخدام أي من أسلحة العنف.

حافظ المرازي: دفاعك المفهوم عن.. عن مثل هذه الأمور وعن أشياء أخرى قد يدفع كثيرين أو حتى أولئك حتى على الجانب الأميركي يقولون هذه هي الرواية الحكومية للأحداث كما أراها.. أرادها بوش وأرادتها المجموعة لكي تبيض وجهها ويخدمهم بوب وود ورد في.. في ذلك، وإلا لماذا يحصل على كل هذه المحاضر السرية من تلك الاجتماعات، وأن هذه هي منقحة ومرفوع منها أي أشياء قد تحرج هذه الحكومة، كيف يكون ردك على ذلك وهل هناك أشياء تعتقد أنها تحرج الحكومة وضعتها في الكتاب؟

بوب وود ورد: بداية لديَّ تاريخ طويل في إحراج الحكومة يمتد إلى 30 سنة، فإن وجد في هذا الكتاب ما يحرج أو إنه عرض معلومات كثيرة، فلأننا لم تكن نعرف ماذا علينا أن نفعل، ولأننا واجهنا الكثير من العثرات، لقد كان الأمر بالغ الصعوبة، إن الرئيس نفسه أراد أن يبدأ القصف قبل أسبوع من الموعد، وفي مرحلة ما شعرنا أن ما نقوم به لا يجدي، وكان الجدل والقلق كبيراً بين مستشاري الرئيس حول ضرورة تغيير استراتيجية الولايات المتحدة في أفغانستان وإرسال قوات من 50 ألف جندي، لذا فالإجابة هي أن كثيرين تمنوا لو أنهم لم يصلوا إلى أفغانستان.

لقد تمكنت عبر سنوات خبرة من إقامة مصادر خاصة بي للمعلومات وعلى مختلف مستويات الحكومة، وأعتقد أنني قادر على التوصل إلى تصور شامل لما حدث، وهذا ما قمت به في هذا الكتاب، صدر الكتاب الآن بنسخته الأولى، وهو يذكر تفاصيل كثيرة جداً تفوق أي كتاب كان قد نشر من قبل في العام الأول على حرب فيتنام على سبيل المثال، ولكوني صحفياً يحاول أن يكون حيادياً وألا يطلق أحكاماً أعتقد أن عموم الناس في هذا البلد وفي العالم أجمع يريدون معرفة من هم هؤلاء الأشخاص وكيف يتخذون قراراتهم؟

إن الأفعال تنم عن الشخصية، وعندما تشاهد ما يقوم به الناس وليس ما يقولون، بل كيفية توصلهم لقراراتهم بوسعك الحكم على شخصيتهم، ومهمتي كصحفي هي الاقتراب من هذه الشخصية بأقصى درجة ممكنة.

توازن القوى داخل الإدارة الأميركية بين الصقور والحمائم

حافظ المرازي: ربما هذا يأخذنا إلى التقسيمات التقليدية المنتشرة عن هذه الإدارة، أن هناك معسكر باول أو معسكر الحمائم، وإن كان هناك حمامة واحدة فيه، إلى جانبه أو إلى يمنية بعض الشيء (كونداليزا رايس) متقلبة بعض ... من وقت لآخر معه أو مع المجموعة الأخرى، ثم على المجموعة الأخرى الصقور، تشيني الزعيم، رامسفيلد، ومعه في وزارة الدفاع من يسمون بالمدنيين (وولفوتس) نائب الوزير وغيره كيف ترى الصورة؟ هل.. هل هي حقيقية كما هي ترى.. كما كانت للناس أم لا، وكيف انعكست على النقاش بشأن العراق؟

بوب وود ورد: هذا صحيح فعلاً، وقد عرضت هذه الخلافات وبالتحديد في لقاء بين باول والرئيس بوش على العشاء، حضرته كونداليزا رايس، لكن غاب عن اللقاء كل من تشيني ورامسفيلد، أكد باول للرئيس مراراً أن الحرب على العراق ستؤدي إلى تبعات شديدة، بشكل عملي لا يمكننا أن نشن هذه الحرب بمفردنا، فنحن بحاجة إلى حقوق الطيران في منطقة الحظر ونحتاج إلى حلفاء ونحتاج إلى قواعد عسكرية، سيترتب على ذلك تبعات تؤثر على الاقتصاد واستقرار المنطقة وعلى علاقاتنا مع أصدقائنا في المنطقة، لقد عرض للرئيس حججه القوية وبوسعي القول إنها مقنعة بضرورة التوجه إلى الأمم المتحدة والحصول على تأييد دولي، لكن بوش على الرغم من معارضة تشيني ورامسفيلد استجاب لذلك.

لقد كتب خطاب الرئيس بوش في الثاني عشر من سبتمبر أكثر من مرة بعد التغيير، وعندما طالب بالحصول على إصدار قرارات جديدة -كما نعلم- حظي القرار بموافقة جميع الأعضاء، وصوتت سوريا مع استصدار قرار جديد لإعادة مفتشي الأسلحة إلى العراق، وها هو الأمر يجري الآن.

لقد وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها العالم أجمع يُحمِّل العراق المسؤولية، ومن الناحية العملية فقد حَظِي الرئيس بدعم كبير بوقوف العالم كله معه.

حافظ المرازي: أين موقع باول في هذه الإدارة؟ هل هو يستخدم للحصول على الدعم الدولي ويترك أحياناً من الصقور ليفعل ذلك مع الرئيس، ثم بعد أن ينتهي من المهمة يقومون هم بإكمال المشوار، إذن يتركون باول للتجميل والإجماع الدولي، ثم يكملون هم المهمة التي هي في رأيهم من البداية مع أفغانستان حدثت، مع العراق ثم يواصلون وفي النهاية ما هو والغرض لديهم هل هو بالفعل -كما يقول البعض- أن هذه المجموعة في البنتاجون هدفها أن تكون أميركا بلد بالشكل.. قوة عظمى تعود إلى الشكل الاستعماري القديم وعليها أن تسيطر وإلا ستضيع منها هذه الفرصة التاريخية أم ما الذي يريدونه؟

بوب وود ورد: بداية بالنسبة لأفغانستان باول لم يكن معارضاً للحرب على أفغانستان بل كان مؤيداً للحرب، لم ألتق فعلاً بأي شخص في هذا البلد شعر ولو بشكل طفيف أنه بعد تعرضنا للهجمات وقتل آلاف الأشخاص إنه لدينا الحق في شن حرب بل كان الشعور أن علينا التزاماً بالقيام بها، لكن وضع العراق مختلف تماماً، فعلاً يوجد أي دليل -حسب علمي- على تورط العراق في الهجمات التي تعرضنا لها، أو أن العراق يشكل خطراً كبيراً للمنطقة أو للعالم أو ربما للولايات المتحدة، وكان الدرس الذي استفادة الرئيس ومستشاروه من تجربة الحادي عشر من سبتمبر هو معالجة التهديدات منذ نشوئها، التحلي بالمبادرة.. قال كولن باول: علينا كسب تأييد العالم إن كان ذلك ممكناً وثبتت صحة موقفه وها نحن الآن كسبنا تأييد العالم برمته، لكن ما هي الخطوة التالية؟ وكيف ستستخدم الولايات المتحدة قوتها العظمى في هذا الخلاف؟

هي أمور خاضعة لكثير من الجدل في الولايات المتحدة داخل حكومة بوش الحربية، عندما تحدثت إلى الرئيس في هذا الموضوع عبر لي عن رغبته في القيام ببعض الأمور في بعض الدول ذات أهمية استراتيجية لكنه استمر في التراجع، مما يثير الاهتمام بالنسبة لي، ويجب أن يعرف مشاهدوكم هذه الحقائق، وهي أنه خلال ساعات علينا أن نقلق بشأن معاناة الأطفال والأمهات والحرية والوضع الإنساني في عدد من هذه الدول وقد صرَّح علانية أنه يرى نفسه، ليس كإمبريالي أو شخص يشن الحروب، بل هو يعمل على تحرير الشعوب.

حافظ المرازي: لكن -كما يبدو الوضع الآن- أعتقد أن النقاش والجدل على مستوى الشارع الأميركي انتهى بتصويت الكونجرس، على المستوى العالمي -على الأقل- الإدارة حصلت على قرار غامض بما يكفي لأن تفعل ما تريد أن تفعله وتفسره بشكل بأن تقوم بعمل عسكري إذا أرادت في أي لحظة، لكن على مستوى داخل المجموعة الصغيرة التي تابعتها أنت بكل دقة وربما أنت افضل من يحكم، أين الاتجاه أين اتجاه هذه المجموعة؟ باول لم يستمع إليه إلا بعد عشاء ولقاء مع الرئيس وأن كسر الحاجز الشخصي في علاقتهم معاً وساعدته كونداليزا رايس في هذا كما توضح في كتابك، كيف ترى توازنات القوى داخل هذه الإدارة، ونعلم أن المجموعة الأكبر والأقوى والأقرب للرئيس هي التي تريد الحرب؟

بوب وود ورد: هذا سؤال جيد، لكن ليس لدي إجابة له، فنحن لا نعرف كيف ستكون النتائج، من الاستنتاجات التي توصلت إليها في الكتاب التي تدعمها.

مناقشاتي مع الرئيس هي أن هناك صراعاً، وهو يريد أن يوجد هذا الصراع، ويريد أن يكون للناس آراء مختلفة وأن تتعارض وجهات النظر، وإلى حد ما، فهذا الصراع مستمر ودائم في عقله وقلبه، نحن الآن قد وصلنا من الناحية الأخلاقية والفنية إلى توقيع قرار الأمم المتحدة، ولابد لهذه العملية أن تسير في مجراها الطبيعي، إلى أن يحدث تغيير صارخ مثل أن يقرر صدام حسين منع المفتشين من دخول أحد المواقع أو اكتشاف أن صدام يقوم بالغش والخداع، عندها ستأتي الولايات المتحدة وتقول حسناً لن ننفذ العملية من خلال الأمم المتحدة، بل سنقوم بها بمفردنا، لقد أعلن الرئيس عن هذا الالتزام وقال: إن الحرب هي رغبته الأخيرة وخياره الأخير، لكن هناك بعض الأشخاص ممن يرغبون بشن الحرب الآن، وأعتقد أن لديه إصراراً شديداً على تنفيذ أهدافه في التأكد من عدم امتلاك صدام حسين لأسلحة دمار شامل.

إذا كان الأمر سيتم بشكل سلمي فأعتقد أن بين يدينا أدلة تثبت أنه سيوافق، لكن أمامه مهلة زمنية محدودة، لا أدري إلى متى، لكن هناك أيضا حدود للصبر.

حافظ المرازي: علاقة الرئيس بوش بوالده بوش الأب إلى أي حد مؤثرة في تركيزه على العراق منذ بداية رئاسته؟

بوب وود ورد: لا أعتقد -وأنت تشاطرني ذلك- أن هذا هو الوضع، لأن والده كان قائد حرب الخليج الأولى وتلك الحرب كانت ناجحة، فقد حققت هدفها في استصدار قرار من الأمم المتحدة لإخراج صدام حسين والجيش العراقي من الكويت، وعندما تحقق ذلك الهدف أوقفت القوات الأميركية حربها فوراً، لقد سمعنا بعض النقد من اليمين والمحافظين بشأن أن القوات الأميركية كان يجب أن تدخل بغداد، لكن مرة ثانية لم توافق الأمم المتحدة على ذلك، فلم يكن ذلك هدف الحرب، ما إن تم تحقيق الهدف المحدود بتحرير الكويت أوقفت الحرب، وربما يكون ذلك القرار الصائب، لكنني أعتقد أن الرئيس الآن يستجيب لتطور الأحداث وليس للتاريخ ولوالده إلا أن الحوار والعلاقة بين الابن والأب من المجالات التي لم أحاول اختراقها فلم يكن والده موجوداً في اجتماعات مجلس الأمن القومي.

حافظ المرازي: نعم، أيضاً ربما من الأشياء المثيرة في الكتاب هي العلاقة.. في وزارة الخارجية بين الوزير ونائب الوزير، كولن باول و(ريتشارد أرميتاج)، علاقة قوية جداً صداقة طويلة للغاية وتشاور وشكوى من باول أحياناً، أنهم وضعوني في الثلاجة، أخرجوني من الثلاجة، متحدثاً عن الإدارة، ثم العلاقة بين.. في وزارة الدفاع بين رامسفيلد وبين نائبه (وولفوتس)، تلك العلاقة القوية جداً، إلى أي حد .. من يُحرِّك من في.. على الجانبين، النائب أم.. أم رئيسه؟

بوب وود ورد: في كلتا الحالتين بوسعي أن أؤكد لك أمرين، رامسفيلد مسؤول عن البنتاجون، وباول مسؤول عن الخارجية وأعتقد أن العلاقة بين باول وأرميتاج -أي نائبه- أقوى من العلاقة بين رامسفيلد ووولفوتس، حيث إن العلاقة بين باول وأرميتاج تعود إلى تاريخ قديم، لكن هناك اختلافاً في التوجهات والآراء داخل النظام، ومن الجيد أن يجري هذا الجدل، ليس لدينا حكم يتحكم فيه الشخص الواحد ورجل واحد فقط، والرئيس يترك هذا الجدل قائماً عن قصد، لكنني آمل كمواطن أميركي أن يتمكن الرئيس من إدارة هذا الأمر والمحافظة على سلامة الأوضاع، لكن جميع هذه الأصوات المتضاربة تخدم غرضاً واحداً وهو يستغل ذلك، وبوسعي تأكيد ما أقول، لأنه بحاجة إلى هذه الأصوات، فهو يريد وجود الآراء المتضاربة وهو بحاجة إلى من يمكن أن يدعو للتمهل واقتراح طرق بديلة لمعالجة الأمر.

حقيقة التعاون العربي مع أميركا في حربها ضد أفغانستان والعراق

حافظ المرازي: نعم، الأمر ربما الذي أريد أيضاً أن أتوقف عنده هو التعاون العربي، إلى أي حد تعتقد أن الإدارة مدركة وواثقة بأنها حين يجد الجد بغض النظر عن التصريحات من جانب الحكومات العربية ضد موقف أو شيء علني بالنسبة لرأيها العام أو للشارع العربي يمكن أن تساعد في جانب في موضوع العراق، وجدت مثلاً في كتابك بالنسبة لموضوع أفغانستان والحرب ضد الإرهاب أكثر من إشارة عن المخابرات مثلاً، تقول: لم تكن هناك مشكلة لمكاتب المخابرات المركزية الـ CIA في دول مثل مصر والأردن ودول إفريقية أخرى كالجزائر لا يوجد بها اهتمام كبير بالحريات بالمدنية واحترام الإجراءات القضائية أمكن لهم تنفيذ ما أرادته إدارة CIA من طلب اعتقال وإيقاف والتحقيق مع المشتبه في انتمائهم للقاعدة، استخدمت مخابرات دول أخرى مثل مصر، الأردن، الجزائر كامتداد للمخابرات الأميركية وللعمل بالنيابة عنها، تحدثت أعتقد.. هناك حديث كثير عن هذا الجانب الخفي الذي أحياناً المسؤولون الأميركيون يقولون: إن الحرب ضد الإرهاب أبرز ما فيها هو ما لا أحياناً نستطيع أن نبلغكم عنه وهو حرب المخابرات.

المخابرات من الأشياء التي انفرد بها أيضاً (بوب وود ورد) في كتابك المثير للجدل جداً خصوصاً في العالم العربي، كتاب "Veil" أو النقاب، أسرار حرب أو حرب الـ CIA من 81 إلى عام 1987، هل يمكن أن تلقي نظرة سريعة على هذا الجانب فيما يتعلق بالعالم العربي؟

بوب وود ورد: في البداية أعتقد أن الـ CIA تم تنشيطها مجدداً، فتم ضخ كثير من المال فيها ومنحت صلاحيات جديدة وثقة الرئيس بوش، وكان لها دور مهم في أفغانستان وفي أنحاء العالم في محاولتها للحد من الإرهابيين ووقف عملياتهم وإلقاء القبض على المتهمين، يصعب على أي شخص من خارج الدائرة مثلي أن يحصل على تفاصيل ما يجري بالتحديد وكما قلت فهذا هو الجانب المعتم والخفي، وسيأتي وقت سيتحملون فيه المسؤولية لما يقومون به وقالوا إن ليس لديهم أية مشاكل في دول مثل الأردن ومصر..

حافظ المرازي: أنت الذي قلت أنا نقلت عنك ما.. ما قلته في كتابك..

بوب وود ورد: لا أنا لم أدعِ عدم وجود مشاكل، فقد ذكرت أن الأموال المتداولة هي مبالغ كبيرة.. ومن الصعب في كثير من الأحيان إقامة علاقة استخبارية، وهذه العلاقات أيضاً لها إيجابياتها وسلبياتها، أعتقد بوجود بعض درجات التعاون، وهناك تعاون في مجالات محددة، ومجالات أخرى لا يجوز فيها التعاون، وهذا يحصل في دول العالم كافة، ولكن كما تقول هذا غير واضح، لكنني حصلت على هذه المعلومات من أفغانستان ودول أخرى في العالم، لكن بالتأكيد لم أحصل على الصورة كاملة.

حافظ المرازي: يعني ربما الترجمة إليك من العربية إلى الإنجليزية لم تكن بالتحديد ما ذكرت، لكن هذا في الصفحة 146 من طبعة الكتاب (سايمون أند شستر) الناشر، الذي يقول أنه لا يعطي (Significance) أو great Significance اهتمام كبير بمسألة الحريات المدنية ومسألة الإجراءات القضائية في تلك الدول، هذا (....) نعم.

بوب وود ورد: صحيح، فهي ليست ذات أهمية بالغة تقليدياً، لقد أردت التأكيد من أنني لا أدعي عدم وجود مشاكل، لأن المشاكل موجودة دائماً في علاقاتنا مع دول أخرى أو أشخاص آخرين كما تعلم.

طبيعة العلاقة بين الصحافة والحكومة الأميركية

حافظ المرازي: نعم، الدقائق البسيطة المتبقية لنا لا أريد أن تضيع ومعي بوب وود ورد، الرجل الذي سجل له التاريخ كصحفي في كشف فضيحة ووترجيت مع زميله (كاربن ستين)، والعلاقة بين الصحافة والحكومة، هل تغيرت منذ ووترجيت إلى الآن؟ هل هناك إحساس بأن الحكومة تسيطر على الصحافة، تصور فقط ما يريده المسؤولون في البنتاجون حتى يصوروا مكتب قناة (الجزيرة) في كابول قصف مع دخول قوات التحالف الشمال إلى أفغانستان، أنت لم تذكر ذلك، ربما أردت أن تحمي مصادرك لبعض الأسرار، لماذا قصف أو التوقيت لأنه ربما منظر المذابح أو غيرها انتقامية من الشمال ضد الآخرين لا يريد الإدارة أن يظهر للعالم، لكن هذه العلاقة، هل تحولنا إلى أن الحكومة فقط هي التي تعطى المعلومة للصحفي؟

بوب وود ورد: هناك -والحمد لله- بعض الأشخاص في الحكومة، ويمكن أن تجد في كثير من الأحيان أشخاصاً في الحكومة ممن قد يساعدونك غالباً بشكل غير رسمي، وهذا من الأشياء التي أقوم بها، وهناك رجال ونساء من أصحاب الضمير في أنحاء أميركا ممن يقولون هذا ما يحدث وما يجري، لكن العلاقة التي سألتني عنها بالنسبة للحكومة والإعلام في بلدنا، وهذا سؤال مهم جداً فهي تشهد توتراً شديداً، فكثير من الصحفيين يشعرون بعدم تمكنهم من الحصول على المعلومات، وأن الحكومة تغلق الأبواب أمامهم وتصعب الأمور عليهم أشعر دوماً أنه حتى في ظل القيود يمكنك أن تجد مدخلاً خفياً للوصول إلى شخص أو الحصول على معلومات.

رأيي كصحفي أن على الحكومة كشف بعض المعلومات، وأن تبدي استعداداً أكبر لتوضيح الأمور وعقد عدد أكبر من المؤتمرات الصحفية، وتقديم معلومات أكثر للناس، والسبب -كما أعتقد- أنني أشرت مسبقاً إلى وجود قلق كبير لدى الشعب هنا إزاء حكومته السرية التي تعمل بشكلٍ سري دون أن يعرف الشعب ماذا يحدث، ولا حتى الإشارة إلى ما يمكن أن يحدث، لذا أمامنا عمل كثير -نحن الصحفيين- نكافح من أجل حماية صورتنا في الخارج، وسنبقى كذلك، وهناك طرق كثيرة للحصول على المعلومات كما يوضحها هذا الكتاب.

حافظ المرازي: في هذا الصدد أنت لم تشر إلى موضوع أثار ضجة وربما فضيحة للحكومة في حرب أفغانستان، وهو مكتب التأثير الاستراتيجي في البنتاجون (office of strategic influence ) في البنتاجون الذي قال إنه سيقدم معلومات مغلوطة ثم حين كُشف الأمر من صحيفة "نيويورك تايمز" وغيرها ألغي هذا المكتب أو على الأقل أعلن أنه ألغي، هل هناك أي معلومات عن هذا الجدل في الإدارة حول هذا الموضوع؟

بوب وود ورد: ليس حقيقياً، أعتقد أن هناك خطة مبدئية وهناك مكتب للدعاية الإعلامية في الـ CIA ووظيفته نشر الدعايات، لكن قوانينهم لا تسمح بنشر معلومات مغلوطة للصحافة الأميركية، ونأمل ألا يفعلوا ذلك.

حافظ المرازي: نعم، لكن بالطبع في عهد العولمة و(الجزيرة) أيضاً من الصعب أن تقول بأن المعلومة التي ستذهب إلى الخارج لن تعود إلى الداخل ويستخدمها الإعلاميون الأميركيون.

بوب وود ورد: المشكلة موجودة ويطلق عليها رد الفعل العكسي، حيث يتم إدخال شيء في النظام يثير رد فعل عكسياً للصحافة وهذا أمر محتمل حدوثه.

حافظ المرازي: شكراً جزيلاً لك بوب وود ورد (مساعد مدير تحرير صحيفة واشنطن بوست) ومؤلف كتاب "BUSH AT WAR". بوش في الحرب، وبالطبع في الواقع هذا الكتاب شأنه شأن العديد من كتب بوب وود ورد السابقة مثير للكثير من القضايا وأبرزها هو العلاقة بين الصحافة وبين الحكومة في المجتمعات الديمقراطية، أشكر ضيفي وأشكركم، وإلى اللقاء في حلقة قادمة من برنامج (من واشنطن) مع تحياتي حافظ المرازي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة