قرار تمديد حالة الطوارئ في مصر   
الخميس 1429/5/25 هـ - الموافق 29/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:27 (مكة المكرمة)، 11:27 (غرينتش)

- مبررات المدافعين والمعارضين لتمديد القانون
- الانعكاسات المحتملة على الوضع في مصر

 جمانة نمور
حسن نافعة
 فتحي رجب
جمانة نمور
: أهلا بكم. نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء قرار تمديد حالة الطوارئ في مصر لمدة عامين بناء على طلب الرئيس المصري الذي سبق وتعهد أثناء حملته الانتخابية برفع حالة الطوارئ المفروضة منذ 27 عاما. نطرح في الحلقة تساؤلين رئيسين، ما هي المبررات التي ساقها مؤيدو تمديد حالة الطوارئ في مصر وما هي حجج معارضيه؟ وكيف يمكن أن ينعكس قرار تمديد الطوارئ على الأوضاع في مصر خلال الفترة المقبلة؟... هو في نظر مؤيديه صمام الأمان الذي من دونه ستفلت الأمور وينفرط عقد الأمن في أرض الكنانة، لكنه في رأي معارضيه ليس سوى أداة تستخدمها الحكومة لقمع الحريات وتكميم الأفواه من دون أن تكون له أي فعالية في حماية البلاد من الإرهاب مستدلين بوقوع العديد من الهجمات والبلاد تحت قبضة الطوارئ. ذلك هو الجدل في مصر بعد إقرار تمديد حالة الطوارئ في مجلس الشعب.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: عامان آخران أضيفا على سبعة وعشرين من عمر حالة الطوارئ في مصر، يبدو أن الرئيس المصري حسني مبارك يعتبر أن الوضع الأمني ما زال خطرا منذ فرضت حالة الطوارئ عام 1981، لذا فقد قرر مبارك الإبقاء على حالة الطوارئ حتى صدور قانون لمكافحة الإرهاب. وبررت اللجنة العامة لمجلس الشعب القرار بما سمته التحديات التي تطرحها المتغيرات الدولية والإقليمية والداخلية التي تحتم تأمين الجبهة الداخلية وعدم التفريط أو حتى مجرد المخاطرة بها على حد قول اللجنة. وقد مرر مجلس الشعب القانون بثلاثمائة وخمسة أصوات وعارضه مائة وثلاثة نواب، وتعطي حالة الطوارئ للحكومة صلاحيات كبيرة كتوقيف المشتبه فيهم واعتقالهم. وفي مداخلة أمام مجلس الشعب اعتبر رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف أن التمديد ضروري من أجل حماية مصر من الإرهابيين، وهو أمر ردت عليه المعارضة بقولها إن الحكومة تستخدم القانون لإسكات معارضيها. وتعليقا على الإجراء رفض عضو المكتب السياسي لجماعة الأخوان المسلمين عصام العريان تمديد حالة الطوارئ معتبرا أنه يفتقر إلى سند دستوري. واعتبر نائب المرشد العام للأخوان محمد حبيب أن القانون يعكس نية الحكومة في التمسك بما وصفها بالدولة البوليسية. وقال محمد مصطفى شردي من حزب الوفد المعارض إنه من غير المنطقي العيش في ظل قانون الطوارئ طوال الفترة الطويلة هذه.

مشارك: الاعتقال التعسفي والتعذيب والاحتجاز غير القانوني، كل أشكال الانتهاكات لحقوق الإنسان التي يعج بها سجل مصر في مجال حقوق الإنسان مصدرها الاستخدام المفرط للصلاحيات الموجودة في قانون الطوارئ.

ميا بيضون: وكان المجلس القومي لحقوق الإنسان الذي يترأسه بطرس بطرس غالي قد أعلن قبل أسبوع أنه لم يعد هناك أي مبرر للإبقاء على حالة الطوارئ لأن مصر تشهد فترة استقرار، حسب ما ورد في تقرير المجلس شبه الرسمي.

[نهاية التقرير المسجل]

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، ومن القاهرة أيضا معنا السيد فتحي رجب رئيس اللجنة التشريعية في مجلس الشورى المصري، أهلا بكما. وقبل أن نبدأ النقاش مع ضيفينا الكرام نتوقف في هذا التقرير مع خلفيات إصدار قرار تمديد حالة الطوارئ في مصر.[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: أوضاع معيشية تتراجع وأفق سياسي يغيب عنه الأمل في التغيير ومواطن يعيش مع الحكومة أزمة ثقة، عوامل لم تفلح في إقصاء قانون الطوارئ عن اهتمامات المواطن المصري لا سيما في العقد الأخير. إقرار تمديد العمل بقانون الطوارئ لعامين قادمين لم يضف جديدا إلى تفاصيل واقع يعيشه المصريون منذ 27 عاما، بدأ العمل بقانون الطوارئ في ظرف سياسي خاص شهدته مصر باغتيال الرئيس السادات في أكتوبر من عام 1981 لتتسع معه، وكما تشير الأحداث، صلاحيات السلطة التنفيذية ورئيس الجمهورية. ولعل محاكم أمن الدولة العليا طوارئ تعتبر أبرز تداعيات العمل بهذا القانون، ففي محكمة أمن الدولة العليا طوارئ المنشأة بموجب قانون الطوارئ لا يستطيع الماثل أمامها الطعن في الأحكام الصادرة ضده في محكمة أعلى فلا يبقى أمامه إلا تقديم التماس إلى الحاكم العسكري بعدم التصديق على الحكم. وربما تتجلى مساحة الصلاحيات الممنوحة للسلطة بموجب قانون الطوارئ في المحاكم العسكرية التي شهدت في العامين الماضيين محاكمات لمدنيين من جماعة الأخوان المسلمين انتهت إلى أحكام بالسجن ومصادرة أموال بتهمة الإرهاب وغسيل الأموال. صحيح أن الرئيس المصري كان قد تعهد قبل عامين خلال عملية التعديلات الدستورية بوقف العمل بقانون الطوارئ عند الانتهاء من إعداد قانون جديد للإرهاب يكون بديلا عنه إلا أن البعض يرى أن صعودا ملموسا للأخوان المسلمين في الانتخابات التشريعية لعام 2005 قد يكون لعب دورا في التراجع عن وقف العمل في القانون والتباطؤ في تجهيز القانون البديل، كما لا يمكن إغفال آثار تجربة سياسية خاضتها الدولة المصرية مع المواطن هذا العام من إضرابات واعتصامات وأصوات رافضة لواقع الحال على قرار تمديد العمل بالقانون. ومثلما ترى الدولة أن أحداث أبريل الأخيرة كانت مبررا كافيا لصحة رؤيتها فيما يخص قانون الطوارئ يرى آخرون أن حملة الاعتقالات التي شملت مدونين وناشطين سياسيين عبر الإنترنت تعكس إلى حد بعيد خطورة القانون وتبرر مخاوف المعارضة من مد أجله لعامين آخرين.

[نهاية التقرير المسجل]

مبررات المدافعين والمعارضين لتمديد القانون

جمانة نمور: دكتور حسن نافعة، كيف تقبلت القاهرة قرار التمديد لحالة الطوارئ مرة جديدة؟

المجلس المصري لحقوق الإنسان وهو مجلس شبه رسمي أعلن بوضوح شديد أنه لم يعد هناك أي مبرر لتمديد العمل بقانون الطوارئ
حسن نافعة:
في واقع الأمر جميع القوى المعارضة في مصر استاءت تماما من التمديد، تمديد العمل بقانون الطوارئ وبالتالي استمرار حالة الطوارئ في مصر. لا توجد أي جهة ترحب بهذا القانون سوى الحزب الوطني وبالتالي الدولة، حتى المجلس المصري لحقوق الإنسان وهو مجلس شبه رسمي أعلن بوضوح شديد كما جاء في التقرير أنه لم يعد هناك أي مبرر لتمديد العمل بقانون الطوارئ وأن مصر تشهد حالة استقرار وبالتالي هذه القراءة حكومية بحتة. أظن أن حالة السخط العام التي شهدتها مصر في الأشهر الماضية والتي تشير إلى أنها ربما تتزايد في المرحلة القادمة هي التي دفعت بالحكومة إلى تمديد العمل بقانون الطوارئ وبالتالي يصبح قانون الطوارئ أداة لمواجهة المعارضة السياسية وليس أداة لمكافحة الإرهاب لأنه أيضا كما جاء في التقرير لم يفلح قانون الطوارئ في مكافحة الإرهاب وهناك عشرات الحالات التي وقعت فيها أعمال إرهابية سواء في سيناء أو في غيرها من المدن المصرية.

جمانة نمور: ولكن وقوع أعمال من هذا النوع بالإضافة إلى مثلا حالات ظاهرة البلطجة، مؤيدو القانون يضعونها أحد الأسباب الرئيسية وراء ضرورة التمديد.

حسن نافعة: البلطجة لا تعالج بحالة طوارئ وحتى الإرهاب نفسه هناك من يعتقد، ولديه وجهة نظر في هذا، أن مكافحة الإرهاب لا تستدعي أبدا حالة طوارئ وحتى لا تستدعي قانونا جديدا للإرهاب، هناك في القوانين العادية المصرية وخصوصا بعد تشديد العقوبات في مواجهة الإرهاب من خلال، أظن القانون 97 لسنة 1993 إذا لم تخني الذاكرة، تم تعديل هذا القانون بحيث تشدد العقوبة في مواجهة الإرهاب وبالتالي القوانين العادية يمكن لها تماما أن تكافح الإرهاب. يضاف إلى هذا أنه ليس بالإجراءات الأمنية وحدها أو بتشديد العقوبات يكافح الإرهاب، الإرهاب يكافح بسياسات عادلة وسياسات اجتماعية وسياسات اقتصادية حكيمة وليس بالقوانين التي تغلظ العقوبات، هذه وجهة نظري في واقع الأمر.

جمانة نمور: على كل نحن سوف نأخذ وجهة النظر الأخرى من السيد فتحي رجب لكن حالما يصل إلى الأستديو ونستطيع سماع الرأي الآخر، ولكن ما دمنا نتحدث مع وجهة النظر المعارضة، أنت تعبر عنها، الدكتور حسن.. لا أعرف إن كان السيد فتحي الآن أصبح جاهزا معنا..

حسن نافعة: هو وصل الدكتور فتحي الآن ولكنني لا أعبر عن وجهة النظر المعارضة أنا أعبر عن وجهة النظر الشخصية من موقع مستقل تماما.

جمانة نمور: على كل فقط نرحب أيضا من جديد بالسيد فتحي رجب، لنأخذ وجهة نظره الشخصية وندع للمشاهد أن يقرر من منكم يعارض هذا التمديد ومن منكم يؤيده، أهلا بك سيد فتحي وبرأيك ما مبررات هذا التمديد لحالة الطوارئ؟

فتحي رجب: أهلا وسهلا. نحن نعيش في عالم كله مليء بأنظمة تشجع الإرهاب أو منظمات تشجع الإرهاب أو عصابات تقوم على الإرهاب أو على فعل أفعال منافية لاستقرارات الدول، هذه الحياة التي نعيشها في قرية كبيرة هي العالم اليوم تقتضي مننا أن نكون في منتهى الحذر في مواجهة ما يمكن أن يحدث من قلاقل في البلاد. فالقانون بتاعنا صدر سنة 1958 اللي هو قانون الطوارئ، قانون الطوارئ ده بيقول إنه يجوز لرئيس الجمهورية أن يعلن حالة الطوارئ بحيث أنه يحدد المكان والزمان والبداية لإعلان حالة الطوارئ ليتقي بعض الأمور اللي هي خاصة إذا كانت قامت حالة حرب تهدد، حرب حوالينا تهددنا، تفشي وباء، أي أمر خطير يهدد البلاد ممكن يسمح لرئيس الجمهورية بتقديره الشخصي أن يصدر قرارا جمهوريا بإعلان حالة الطوارئ. الحالات..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن هل من حروب الآن؟ يعني لا حروب الآن ولا كوارث طبيعية..

فتحي رجب: إزاي بقى؟ أمال إيه اللي بيحصل..

جمانة نمور (متابعة): يعني عادة عفوا حالة الطوارئ كما ذكرت سيد فتحي أنت، ودائما كما نتابع في نشرات الأخبار تؤخذ حالة الطوارئ عادة في العالم نتيجة حروب طاحنة أو كوارث طبيعية لكن استمرارها كل هذه السنوات ربما يثير التساؤل؟

فتحي رجب: أنا رجل أشتغل بالقانون وأتعامل بالقانون بقى لي 56 سنة أو 57 سنة، فاللي يحكمني ويحكم بلدي ويحكم العلاقة ويحكم الحوار اللي بيننا هو القانون المنظم لقانون الطوارئ اللي هو 162 سنة 1958 المعدل في الثمانينات، بيقول يجوز إعلان حالة الطوارئ كلما تعرض الأمن أو النظام العام في أراضي الجمهورية أو في منطقة منها لخطر سواء كان ذلك بسبب وقوع حرب أو قيام حالة تهدد بوقوعها أو حدوث اضطرابات في الداخل أو كوارث عامة أو انتشار وباء. دي الحالات، الحالات دي واسعة مفتوحة، اللي يقدرها رئيس الجمهورية، ليه؟ لأنه قد يكون أمامه من المعلومات ومن الوقاية اللي هي أحسن من العلاج ما يدفعه إلى إعلان حالة الطوارئ. صحيح حالة الطوارئ عندنا معلنة من مدة طويلة، هذا صحيح لكن اللي بيحصل أنه في التطبيق، العبرة في التطبيق، إديني تشريعات زي ما أنت عايزة لكن طبقيها تطبيقا سيئا أو ما يكونش عندك حالة طوارئ خالص أو قانون طوارئ أو قانون إرهاب لكن عندك أحد بيحكم المنطقة اللي أنت قلقانة منها حكم مطلق أو حكم ديكتاتوري وهذا ليس لدينا، القناة الفضائية بتشتغل، الصحافة الحرة بتشتغل، الحرية موجودة كاملة كل واحد بيعبر عن رأيه، الأحزاب بتقول زي ما هي عايزة، القضاء بيقوم بواجبه، دولة مؤسسات فيها حرية كاملة جدا فيبقى إذاً إعلان حالة الطوارئ مين اللي بيطبقه؟ اللي بيطبقه القضاء والداخلية، الداخلية مش ممكن حتمس مواطن، لا أنا ولا سيادتك لو جئت مصر ولا الدكتور حسن ولا أي أحد أبدا حيكلمنا..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكنها طالت صحفيين موجودين في مصر على سبيل المثال يعني السيد إبراهيم عيسى..

فتحي رجب: أي صحفيين؟

جمانة نمور (متابعة): على كل هذا يثير نقاشا وهذا النقاش ما سوف نقوم به بعد هذا الفاصل والذي سنتساءل بعده عن الوضع في مصر كيف سيتأثر بتمديد حالة الطوارئ؟ كونوا معنا بعد هذه الوقفة القصيرة.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات المحتملة على الوضع في مصر

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد. وحلقتنا تناقش أسباب وتداعيات قرار تمديد حالة الطوارئ في مصر. دكتور حسن نافعة، السيد فتحي رجب قبل قليل كان يقول إن الوقاية خير من العلاج وإن تمديد حالة الطوارئ من شأنها أن تجنب البلاد مخاطر كان من الممكن حدوثها في المستقبل، ما تعليقك؟

حسن نافعة: تعليقي أن الوقاية يجب أن تكون وقاية للمجتمع وليس للنظام أو للحاكم وهناك خلط بين أمن المجتمع واستقرار المجتمع وبين أمن النظام واستقرار النظام، إذا كانت هناك معارضة سياسية للنظام فيفترض أن تكون معارضة مشروعة ويتم التعبير عنها من خلال وسائل التعبير المشروعة بالرأي بالمظاهرات بالاعتصامات..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن كما قال السيد فتحي هذه المعارضة موجودة وتعبر عن رأيها.

حسن نافعة: لا، هذه المعارضة موجودة ولكنها مقيدة تماما، ليست هناك حرية لتكوين الأحزاب هناك أحزاب يعني تحاول أن تحصل على الشرعية منذ فترات طويلة ولكنها لم تتمكن من الحصول عليها على الإطلاق وهناك حالة احتقان والذين تظاهروا قبض عليهم وأدخلوا السجون وهناك من ألقي القبض عليه ليس بتهمة الإرهاب وجدد له لمدة، أنا سمعت شخصا يتحدث عن أنه اعتقل لمدة 14 سنة ولم توجه له أي تهمة ولم يصدر ضده أي عقوبة وهناك من يفرج عنهم وتحكم المحكمة بإطلاق سراحه ثم يلقى القبض عليه بعد الإفراج عنه مباشرة خلال دقائق أو ساعات ويلقى بالسجن مرة أخرى ويمدد له وبهذه الطريقة يعني مكث بعض الناس في السجون 14 عاما دون وجه حق وأظن أن هذا ما كان ممكنا أن يحدث بدون قانون الطوارئ. قانون الطوارئ يشل القضاء تماما..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً هذا يتيحه قانون الطوارئ، نعم، سيد فتحي رجب، قانون الطوارئ هذا كان الرئيس المصري وعد بأن تكون الفترة الأخيرة هي فترة التمديد الأخيرة وقال بأنه لن يتم العمل به. لماذا غير الرئيس رأيه ولماذا مدد العمل به؟

قانون الإرهاب قانون دائم يحتاج إلى مزيد من الدراسة فلم يكن قد أعد أو جهز بعد للعرض على البرلمان وبالتالي فكان لا بد أن يكون هناك غطاء للعمل الأمني في مصر يتقي شر قانون الطوارئ
فتحي رجب:
هذا الوعد إذا كان قد حدث من الرئيس فهو قد حدث تحت يعني اعتقاد جازم من جانبه أن قانون الإرهاب سيصدر في الفترة الحالية، لكن قانون الإرهاب لأنه قانون دائم ويحتاج إلى مزيد من الدراسة ومزيد من التفهم فيه ومزيد من دراسة آثاره فلم يكن قد أعد أو جهز بعد للعرض على البرلمان وبالتالي فكان لا بد أن يكون هناك غطاء للعمل الشرطي والعمل الأمني في مصر يتقي شر قانون الطوارئ. الحتة اللي حضرتك قلتيها دلوقت..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن عند هذه النقطة تحديدا عفوا لو سمحت لي فقط عندما تقول سنتان لم تكفيا..

فتحي رجب (مقاطعا): عفوا لك..

جمانة نمور: تفضل.

فتحي رجب: أنت قلت كلمة وفت عليها لازم أقفلها. أنت قلت إن إبراهيم عيسى مقدم طبقا لقانون الطوارئ، أنا أقول لحضرتك إن إبراهيم عيسى وعادل حمود ووائل ليبراشي مقدمين للمحاكمة بناء على ادعاء من بعض المحامين أنهم قذفوا بحق معين، وليس طبقا لقانون الطوارئ. فيعني..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل حينها منظمة يعني عفوا حينها منظمة حقوق الإنسان المصرية أيضا أشارت إلى الموضوع من نفس الزاوية التي تحدثت بها ولكن أنت ذكرت نقطة مهمة موضوع قانون مكافحة الإرهاب قلت بأن سنتين لم تكونا كافيتين لكي يتم العمل به، هل نتوقع أن ينتهي العمل به خلال السنتين المقبلتين مثلا؟ ولماذا يأخذ كل هذا الوقت مجرد قانون واحد؟

فتحي رجب: يا مذيعة يا عظيمة في قناة الجزيرة..

جمانة نمور: شكرا.

فتحي رجب: لا، صحيح يعني وأنا من أشد المعجبين بك في الإذاعة..

جمانة نمور: الله يخليك، شكرا.

فتحي رجب: أنا عايز أقول لك إن صدور قانون الطوارئ ده قانون.. أو مش قانون، صدور إعلان حالة الطوارئ دي حالة مؤقتة، يصح بكرة الصبح رئيس الجمهورية يجد أن الموضوع قد استقر وأنه لا توجد قلاقل ولا توجد احتمالات قلاقل فيلغي، يصدر قرارا جمهوريا بإلغاء حالة الطوارئ، بكرة الصبح، من غير ما يستنى كمان قانون الإرهاب. لكن إحنا حوالينا ما زال نقطة ساخنة، العراق فيها مشاكل، لبنان فيها لحد إمبارح لحد انتخاب رئيس الجمهورية كان فيها مشاكل، دارفور كان فيها مشاكل، كل البلاد المحيطة بنا العالم كله بيغلي فوق صفيح ساخن، فإحنا مش حنستنى لما نكون يبقى نقول، الله، ده لو إحنا كنا نقدر نجهض هذه المحاولة أو هذا التسلل أو هذه المحاولات الإرهابية أو هذه المحاولات لتهريب المخدرات ولجعل مصر مباحة للمخدرات أو السلاح المهرب ونقول لو كان عندنا قانون طوارئ كنا أجهضناها، لا، الرئيس قال نعلن حالة الطوارئ ثاني وتستخدم في مكافحة الإرهاب بس والمخدرات ولا تستخدم في قمع أي رأي وهذا ما يحدث فعلا وإذا كان بيحدث عكس هذا فعلى من يقول هذا الكلام أن يثبت العكس. وعندنا المجلس القومي لحقوق الإنسان، لسه إمبارح أنا كنت في عزاء صديق عزيز الله يرحمه رئيس مجلس الدولة وكان معي الدكتور أحمد كمال أبو المجد وكان رأيه أن قانون الطوارئ يتمدد بس لمدة ستة أشهر وهو نائب رئيس جهاز المجلس القومي لحقوق الإنسان. ما الفرق يا دكتور كمال بين ستة أشهر وبين سنة أو اثنين؟ ما هو في النهاية الرئيس يملك أن ينهي العمل به في لحظة واحدة. فيا ريت أن العالم يستقر حولنا وان الإرهاب في العالم يستقر، وخلي بالك أنه في دول بتشجع الإرهاب، هو قمع المقاومة الفلسطينية مش إرهاب؟ هو أنا النهارده لما يبقى على حدودي في حرب قائمة ضروس بين الفلسطينيين وبين الإسرائيليين مش ده يبقى حرب كأنها جوه أرضي؟ مش دي حدودي؟ طيب هو أنا مش لازم أحمي نفسي في الداخل وأحط تشريعات تسمح لي بإجهاض حالات الإرهاب أو حالات التسلل أو حالات السلاح أو حالات المخدرات؟ ما هم بيستخدموا السخونة اللي على الحدود دي لتهريب المخدرات ولتهريب السلاح. فأنا المفروض عندي بأحط القانون ده، المهم التطبيق، هذا التطبيق إذا كان متظبط..

جمانة نمور (مقاطعة): نعم على كل هناك أيضا مبررات أخرى ساقها نواب الحزب الوطني الحاكم، أتحول بالسؤال للدكتور حسن نافعة..

فتحي رجب: كثيرة، المبررات كثيرة.

جمانة نمور (متابعة): لا، يعني هم قالوا أيضا بأن، يعني دكتور حسن أنت ركزت في بداية الحلقة على موضوع المجتمع المصري وضرورة التعامل مع الظاهرة برؤية مختلفة، نواب الحزب الحاكم رأوا بأن تمديد حالة الطوارئ لم تحل دون زيادة الاستثمارات في البلاد من الناحية الاقتصادية وأن الاستقرار..

فتحي رجب: ما حصلش.

جمانة نمور: هذا ما قرأناه على كل في وسائل الإعلام المصرية لكن هو فعلا هناك استثمارات زادت في مصر ويقولون بأن الاستقرار يستلزم استمرار حالة الطوارئ كما أشار السيد فتحي قبل قليل.

فتحي رجب: ده إحنا عندنا ضغط، عندنا طوابير من المستثمرين عايزين يدخلوا، أنت عايزة الدكتور؟

جمانة نمور: هو السؤال للدكتور.

فتحي رجب: آه متأسف.

جمانة نمور: تفضل.

حسن نافعة: نعم يعني افتراض أن القوى المعارضة للنظام في مصر لا تريد الاستقرار أو لا تريد مكافحة الإرهاب أنا في رأيي هو افتراض خاطئ، الكل وطنيون والكل يريدون الاستقرار لمصر ويريدون مكافحة الإرهاب ولكن المسألة هنا أنها سلطة تقديرية لرئيس الدولة فقط ويمكن إساءة استخدام هذه السلطة التقديرية والدكتور فتحي تفضل وقال إنه ممكن بكرة الصبح يقرر الرئيس إلغاء حالة الطوارئ، لكن إحنا بنستنى الصبح ده بقى لنا 27 سنة في مصر وهو لا يأتي أبدا، وقد لا يأتي على الإطلاق إلا بدوي انفجار هائل. في واقع الأمر للأسف الشديد أخشى ما أخشاه شخصيا وأنا أتكلم من موقع مستقل، أن هذا القمع وهذا الكبت المتواصل وهذا الاستمرار لحالة الطوارئ وهذا الاحتقان القائم في الحياة السياسية يؤدي فجأة أنه يصبح الصبح مش رفع حالة الطوارئ وإنما انفجار كبير جدا ومدوي جدا ولا قدرة لا للأمن ولا لأي شيء خالص على منعه. الديمقراطية والسياسات الحكيمة والسياسات العادلة هي التي تكافح الإرهاب بأفضل الوسائل الممكنة، ليس بالقمع وليس بالقوانين وليس بتشديد العقوبات. ونحن نلاحظ للأسف أن السياسات التي يعني تجري في مصر توجه لخدمة شريحة ضئيلة جدا من رجال الأعمال أو من الأغنياء وهناك حالة استقطاب ضخمة جدا بين الدولة من ناحية وقوى المعارضة من ناحية، بين الأغنياء من ناحية والفقراء من ناحية إلى آخره. وبالتالي أنا أرى أن هذه الحالة خطيرة هي التي تؤدي إلى عدم الاستقرار وبالتالي القول بأن هناك خطورة على البلاد هذا قول يدحضه الواقع، هناك دول كثيرة يعني لم تفرض أبدا حالة الطوارئ رغم أنها تتعرض لأكثر بكثير مما تتعرض له مصر على سبيل المثال، لا يجب أبدا أن نلجأ إلى حالة الطوارئ إلا للضرورات القصوى وهذه الضرورات غير موجودة والدكتور بطرس غالي اللي هو رئيس المجلس، كما تفضلت، قال إنه لا ضرورة لمد حالة الطوارئ أبدا.

جمانة نمور: شكرا لك الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، ونشكر رئيس اللجنة التشريعية في مجلس الشورى المصري السيد فتحي رجب، ونشكركم مشاهدينا على متابعة هذه الحلقة بإشراف نزار ضو النعيم. مقترحاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net شكرا للمتابعة وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة