الدوائر الانتخابية الكويتية في جدال متزايد   
الأربعاء 1427/4/17 هـ - الموافق 17/5/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:16 (مكة المكرمة)، 11:16 (غرينتش)

- بواعث وخفايا الخلاف حول عدد الدوائر
- الجدل الدائر وما بعد جلسة البرلمان


جمانة نمور: أهلاً بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على طبيعة الجدل الدائر في الكويت في شأن عدد الدوائر الانتخابية والذي يعرض للتصويت في مجلس الأمة الاثنين ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، ما هي بواعث وخفايا الخلاف حول عدد الدوائر الانتخابية في الكويت؟ وهل ينتهي الجدل في شأن السقف الديمقراطي الكويتي عند جلسة البرلمان أم يبدأ منها؟ الاثنين وفي جلسة تصويت للبرلمان الكويتي يعرف مصير مشروع القانون الذي يتضمن توزيعاً جديداً للدوائر الانتخابية، مشروع قانون أقرته الحكومة لكنه لن يكون نافذاً إلا بعد مصادقة مجلس الأمة والأمير علي وسط جدل حاد انقسمت فيه الأوساط السياسية الكويتية بين مساند ومعارض له.

بواعث وخفايا الخلاف حول عدد الدوائر

[تقرير مسجل]

سعد العنزي: مع اقتراب ساعة الحسم تختلط الأوراق بشكل كبير بشأن مشروع الحكومة الكويتية بتقليص الدوائر الانتخابية، أراء الكتل السياسية تتباين على نحو كبير بين مؤيد ومعارض، فالتيارات السياسية التي رأت في تقليص عدد الدوائر إلى خمس كأحد الأدوات الرئيسية لإصلاح العملية الانتخابية من خلال توسيع قاعدتها وذلك للقضاء على ظاهرة شراء الأصوات وتقليص دور الانتخابات القبلية تجد هذه التيارات نفسها الآن في وضع حرج.

نائب في البرلمان الكويتي: الآن أمامنا خيارين حسب ما نشوف إما نعاشر الحكومة هذه على مسالبها وعدم حياديتها وعدالتها أو البقاء على الخمسة وعشرين وأعتقد أننا إذا ما وقفنا مع.. نعاشر حكومة هذه سيبقى الوضع السيئ الخمسة وعشرين دائرة موجود.

سعد العنزي: لكن ظاهر الأمور يشير إن هذه الكتل ستؤيد المشروع الحكومي كأفضل الخيارات المتاحة.

محمد الصقر- نائب ليبرالي: إحنا نعتقد أن الخمس دوائر هي الأنسب للكويت ونعتقد أن مَن كان يتكلم عن العشرة لا يريد العشرة يريد الخمسة وعشرين ويريد أن يفركشها، نحن إذا شوفنا فيها مصلحة الكويت لن نفركشها.

سعد العنزي: مشروع الحكومة يقضي بتقسيم الدوائر إلى قسمين، نصفها يفرز ستة نواب بينما يفرز نصفها الآخر أربعة نواب مع الإبقاء على فوارق واسعة بين أعداد الناخبين، هذه التقسيمة تجد معارض كبيرة من عدد من النواب الذين يرون أنها لا تحقق العدالة.

علي الدقباسي- نائب مستقل: دائر لها ست نواب ولها 16 ألف ناخب وأخرى 60 إلى 50 ألف ولها أربع نواب.. يعني هذا أمر غير منطقي بل غير إنساني، غير منطقي وغير مقبول وبالتالي نحن نرفض هذا المقترح، إذا طرح هذا الأمر راح ألجأ إلى المحكمة الدستورية نعم.

سعد العنزي: لكن آخرين لا يرون هذا الاعتراض وجيهاً.

ناصر الصانع- نائب إسلامي: الدوائر حالياً فيه دوائر فيها 12 ألف ناخب يفرزون نائبين ودائرة فيها ألفين ناخب يفرزون نائبين في المجلس الحالي، فإذا بنأخذ هذا المنطق بنقول المجلس الحالي أيضاً قانونه غير دستوري ونبطل أصل المجلس وهكذا.

سعد العنزي: ويرى المراقبون أن الحكومة التي يشكل وزرائها هو ثلث أعضاء البرلمان سيكون صوتها هو المرجح ويبقى آخرون يلوحون باستجواب رئيس الحكومة إن هي أيدت التحويل للمحكمة الدستورية، نتيجة التصويت على مشروع تعديل الدوائر الانتخابية سيكون لها أثر كبير ليس فقط على الإصلاح السياسي بل على العلاقة بين الحكومة والتيارات السياسية، فإما انفراج يمكن الكويت من استعادة دورها الريادي في المنطقة وإما مزيد من التأزيم يبقي الكويت تراوح مكانها من أزمة لأخرى، سعد العنزي، الجزيرة، الكويت.

جمانة نمور: إذاً تابعنا بعض المواقف من خلال تقرير سعد العنزي، استطلعنا بعض آراء أعضاء البرلمان منهم كان الدكتور ناصر الصانع وأيضاً السيد علي الدقباسي، سنستطلع المزيد من آرائهم في حلقتنا لهذه الليلة لأنهم سوف يشاركوننا هذه الحلقة.. أهلاً بكما، كما من المتوقع ينضم إلينا عبر الهاتف الدكتور سعد بن طفله العجمي وزير الإعلام الكويتي السابق والأستاذ حالياً بجامعة الكويت، سيد علي الدقباسي هل ستحسم هذه الجلسة المنتظرة هذا الموضوع؟

علي الدقباسي- عضو مجلس الأمة الكويتي: العلم عند الله ولكن نتمنى أن تحسم الجلسة غداً هذه القضية بالتصويت وننتهي من هذا الملف الذي هو في الحقيقة من أهم الملفات واللي كان يسيطر حقيقة على أجندة المجلس منذ مجيء المجلس الحالي أو الفصل التشريعي الحالي والمؤمنين تماماً بأهمية القضية كمدخل رئيسي للإصلاح في المرحلة المقبلة نعم.

جمانة نمور: وبرأيك العشر دوائر فعلاً هو الحل الوسطي كما قيل والحل التوافقي؟

علي الدقباسي: في هذه القضية حقيقة الجدل كثير، القضية أنا أعتقد ليست خمسة أو عشرة أو خمسة وعشرين أو حتى ستة، القضية ليست رقم، القضية قضية جوهر التعديل، الهدف من التعديل، ليس هناك أي إجراء أو قانون أو اقتراح أو فكرة أو تصور وإلا ويهدف إلى شيء ما، نحن نهدف إلى تحقيق التعديل اللي يعالج مظاهر الخلل في العملية الانتخابية، اللي يحقق العدالة والمساواة للمجتمع الواحد، اللي يقضي على سلبيات وعلى مسالب النظام الانتخابي الحالي، فلتكن خمس ليس لدينا مانع، فلتكن عشرة ليس لدينا مانع، فلتكن ستة ليس لدينا مانع ولكن الموانع حول الأرقام التي ترد في هذه الدوائر، على سبيل المثال من مشروع الحكومة المقدم حالياً للبرلمان دائرة فيها 16 ألف ناخب وخمسمائة تحظى بستة نواب في البرلمان وأهل هذه الدائرة يحظون بحق اقتراع ثلاث نواب وبالتالي في دائرة أخرى يصل عدد الناخبين إلى ما يتجاوز الخمسة وأربعين ألف وفيها أربعة نواب وليس من حق أهل هذه الدائرة إلا أن يقترعوا لنائبين هل هذا يتوافق مع دستورنا والعدالة والمساواة؟ هل هذا يحقق العدالة المنشودة؟ أنا أعتقد في تقديري الشخصي بدون أن أسفه في الآراء الأخرى أنا أعتقد هذا لا يحقق أو على الأقل لا يحق طموحنا بما نراه فيه مصلحة لبلدنا ومجتمعنا ودولتنا، لذلك نحن نرحب في التعديل، لا بل قدمنا مشروع فيما يتعلق بالتعديل، لا بل نذهب إلى آخر نقطة في سبيل تحقيق مصلحة بلدنا، لكن من حقنا أن نقول لا لما نعتقد بأنه خطأ، لما نعتقد بأنه غير صحيح، لما نعتقد بأنه لا يحقق الطموح الذي ننشده ،في ظل هذا التجاذب فيه آراء مؤيده وأنا أعتقد القضية قضية مصالح ما هي قضية.. يعني تعديل وفق قناعات.

جمانة نمور: نعود إليك لمعرفة رأيك فيما وصفته أنت بالأخطاء لكن أود أن أسأل الدكتور سعد.. إذاً المسألة هي مسألة توزيع المناطق والأعداد وليست الدوائر بحد ذاتها؟

"
الوضع الحالي في الكويت غير صحيح كرسته الطائفية السياسية والقابلية السياسية وشراء الأصوات ومظاهر فيها إذلال حوّل مجلس الأمة، وبالتالي هناك إجماع على أنه يجب أن يعدّل هذا الوضع
"
   سعد بن طفلة العجمي

سعد بن طفله العجمي- وزير الإعلامي الكويتي السابق: أنا أعتقد بأن ما يجري في الكويت بغض النظر عن النتائج التي ستتمخض عنها جلسة الغد فإنه حراك صحي وديمقراطي، ما يجري من جدل ساخن في الكويت الآن أيضاً مؤشر على أن الديمقراطية الكويتية مثلها مثل أي ديمقراطية في العالم بين فترة وبحاجة إلى مراجعة ما يجري من مسيرتها، نحن نعرف بأن الانتخابات والدوائر الانتخابية في بريطانيا والأعداد تتغير كل عشر سنوات وكذلك ما يسمى بأميركا تقسيم الدوائر الانتخابية يتم بين فترة وأخرى.. يعني نسبة وتناسب والديمقراطية الكويتية ليست.. يعني بمعزل عن ما يجري في هذا العالم، الكل مدرك حقيقة بما في ذلك الحكومة بأن الوضع الحالي هو وضع غير صحيح كرسته الطائفية السياسية والقابلية السياسية وشراء الأصوات ومظاهر فيها إذلال حوّل جزء من مؤسسة الشعب اللي هي مجلس الأمة للأسف الشديد إلى جزء من مؤسسة فساد وبالتالي هناك إجماع على أنه يجب أن يعدّل هذا الوضع، أما الاعتقاد بأن يمكن أن يتشكل الكويتيون أو شعب ما على كيفية المناطق الانتخابية فأنا أعتقد بأن هذا درب من المستحيل، أنا شخصياً على الأقل أتمنى بأن تكون الكويت دائرة واحدة وهذا هو الحل الأمثل، ما سيطرح غدا هو إما مشروع العشر أو أزمة هذا.. يعني أنا أعتقد أن الحكومة تتحمله لأنها سحبت كل الخيارات من ناحية ومن ناحية أخرى اللجنة الوزارية التي شكلتها الحكومة قبل أشهر قدمت تطورها بخمس دوائر كان عليها شبه إجماع 29 نائب والحكومة كذلك وكل قوى المجتمع المدني وتيارات سياسية بشقيها المدني والديني وبالتالي أنا أعتقد أن الحكومة قد.. يعني ربّما تعمدت أن يكون أزمة وهناك حديث عن..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن لما تفعل ذلك دكتور سعد يعني؟

سعد بن طفله العجمي [متابعاً]: عفواً..

جمانة نمور: تقول الحكومة تعمدت بأن يكون أزمة طرحت الخمس دوائر ثم تراجعت إلى العشرة متعمدة.. برأيك لما تتعمد ما الذي يمكن أن تستفيده؟

سعد بن طفله العجمي: يعني هناك مَن يقرأ في هذا التعمد لأنه مفهوم أنا استعمل كلمة تعمد لأن أنا لم أجد حقيقة مبرر منطقي حتى الآن بأن تقدم الحكومة قبل سنتين مقترحين ثم تسحبهما في نفس الجلسة دون مبرر قبل التصويت عليهما وتأتي الحكومة لتشكل لجنة وزارية شعبية بأمر منها وبقرار منها تقترح الخمس دوائر ثم يتفق عليها الجميع ثم تسحبها مرة أخرى لتطرح العشر دوائر، أي مراقب عادي ومنصف لابد أن يقول بأن الحكومة لابد.. أحد أمرين لا أريد أن أقول بأنها تتخبط ولا تعرف ماذا تفعل ولكنني أعتقد بأن هناك تعمد للتصعيد من أجل شق البرلمان وبالتالي محاولة الخروج غداً بمظهر المحايد الذي لم يستطيع أن يجمع كل النواب على مقترح معين وبالتالي ربّما هناك أيضاً بوادر أزمة سياسية برلمانية وهي أيضاً إن شاء الله طبيعية.. مسألة طبيعية جداً في أي ديمقراطية قد تؤدي أيضاً إلى حل البرلمان.

جمانة نمور: دكتور ناصر ما رأيك هل تشاطر الدكتور سعد هذا الرأي؟ هل نحن على بوادر أزمة.. إما الدوائر العشر إما أزمة؟

ناصر الصانع- عضو مجلس الأمة الكويتي: نعم هذا أمر جداً وارد وخصوصاً بعد الأنباء اللي اليوم رشحت من اجتماع مجلس الوزراء وهو موقف مجلس الوزراء أنه إذا قدم طلب للذهاب بالقانون المقدم أمامنا إلى المحكمة الدستورية لدراسة مدى دستوريته فالحكومة ستصوت مؤيدة.. يعني الحكومة تقدم مشروع قانون وتؤيد مَن يذهب بهذا القانون للمحكمة الدستورية، تشكك حتى في قانونها بناء على ضغوط، هذا أمر أحبط الكويتيين..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ضغوط من مَن؟

ناصر الصانع [متابعاً]: وأحبط كل المتابعين لمجلس الوزراء وهذا أمر..

جمانة نمور: تتحدث عن ضغوط ما طبيعتها ومن مَن؟

ناصر الصانع: طبيعتها في مجلس الوزراء في محاور داخل مجلس الوزراء وبالتالي هناك كتل تضغط من داخل مجلس الوزراء ومن خارج مجلس الوزراء وهذا يخلي شكل الحكومة في الكويت في هذه القضية شكل متذبذب وغير مستقر وهذه صورة ليست جيدة، خصوصاً أن الحكومة جديدة، رئيس حكومة جديد، تشكيل جديد، عهد جديد قاعد يعطي رسالة خطأ وهذا قد يهيأ غداً لربّما لتصعيد الأوضاع وصدام بين مجلس الحكومة..

جمانة نمور: عفواً لتوضيح هذه النقطة تحديداً لمَن هو خارج الكويت يلاحظ الشد والجذب بين البرلمان من جهة والحكومة من جهة أخرى أنت الآن تتحدث عن شد وجذب داخل الحكومة نفسها؟

ناصر الصانع: نعم لأن الحكومة داخلها وصلت إلى مقترح لاقى قبول شعبي وهو الخمس دوائر والجميع بارك هذا التوجه وفجأة تراجعت الحكومة بناء على ضغوط داخل الحكومة وخارجها.. تراجعت عن هذا المقترح، كله واحد.. إحنا ما نقول الحكومة من حقها التراجع وبالنهاية قرارها اللي تحسمه، لكن هذا التردد والتذبذب.. يعني كوّن صورة داخل المجلس.. مجلس الأمة بأنه إما أن تسأل الحكومة عن مثل هذا التذبذب أو أنها تثبت على اقتراح واحد وإحنا أيدنا الخمس دوائر، إذا لم ننجح في الخمس دوائر عندنا العشر دوائر المقدمة خليها تقبل إذا ممكن نجري عليها تعديل بسيط يتيح عدالة بين كل الدوائر لأن يكون كل دائرة يمثلها خمس نواب كان بها، ما قدرنا أيضاً نقبل بالمقترح الحكومي ثم نجري تعديل عليه بعد ما ينجز، أما أن يعرقل.. القرار الآن صار له سنتين في الكويت ما عندنا إلا الدوائر وطلبات الدوائر، ما يصير.. لازم يكون فيه عندنا خطوات، عندنا قضايا ثانية، ملفات أخرى، فهناك مَن يريد أن يشغلنا ويجعل البلد لا تستقر على قرار وهذا راح يبين كله بلا شك في جلسة الغد اللي تعتبر جلسة مهمة من جلسات مجلس الأمة.

جمانة نمور: على كل قصة الدوائر الانتخابية بدأت مع انطلاق الحياة النيابية في الكويت ومرت بمراحل من التعديل والتغيير تزامناً مع النمو العمراني والسكاني الحاصل هناك، فيما يلي إطلالة على أبرز المحطات التي مر بها نظام الدوائر الانتخابية في بلد يُعد واحد من رواد الديمقراطية في المنطقة العربية عموماً والخليج خصوصاً.


الجدل الدائر وما بعد جلسة البرلمان

[تقرير مسجل]

علي الظفيري: لم يمضي شهران على توقيع معاهدة الاستقلال بين الكويت وبريطانيا في العام 1961 حتى أطلق أميرها الراحل عبد الله السالم الدعوة لإجراء الانتخابات العامة للمجلس التأسيسي والذي شكّل اللجنة اللبنة الأساسية لكتابة الدستور وانطلاق الحياة النيابية في الدولة الفتية، كما شكل هذا التاريخ بداية قصة الدوائر الانتخابية محل الجدل والخلاف بين الكويتيين اليوم، فالقانون رقم 28 لسنة 1961 قسم الكويت إلى عشر مناطق انتخابية رأى المشرع حينها بأنها الأنسب لبلد بحجم الكويت، على أن تنتخب كل منطقة نائبين عنها في المجلس التأسيسي بالاقتراع العام السري والمباشر واستمر العمل بهذا التقسيم حتى الفصل التشريعي الرابع الذي حل البرلمان فيه بنهاية عام 1976 قبل اكتمال مدته القانونية وعادت الحياة البرلمانية في العام 1981 بمرسوم قانوني يعيد تقسيم الدوائر الانتخابية في الكويت إلى 25 دائرة مبرراً الحاجة لهذا التعديل الكبير بتغيّر المعالم السكانية في الدولة والتفاوت الكبير في عدد الناخبين بين دائرة وأخرى والتيسير على الناخبين في عملية الاختيار والتفكير في عدد محدود من المرشحين وقد استمر هذا التقسيم منذ ذلك العام وحتى الوقت الحاضر الذي يشهد تغيراً في تركيبة القوى السياسية في الكويت ودخول المرأة الكويتية في معادلة الترشح والانتخاب ويشهد أيضاً هذا الجدل والمطالبة الملحة بتعديل الدوائر في خطوة ينظر إليها البعض على أنها تقدم نحو الوراء.

جمانة نمور: دكتور علي.. سيد علي هل فعلاً هذه الخطوة موضوع التعديل هو تقدم نحو الوراء؟

علي الدقباسي: التعديل مطلب شعبي كما وصف زملائي وأعتقد أنه ليس هناك غبار ولا أي جدل على قضية التعديل وضرورتها، لأنه فعلاً بدأنا نستشعر بوجود مسالب كثيرة في نظامنا الانتخابي ووجود فساد وظهور فساد وشراء أصوات وإلى آخره يجب أن نقضي عليها، أنا أعتقد القضية ما هي في مبدأ التعديل، القضية في كيفية التعديل، الجدل اللي حاصل الآن على الكيفية، على الرقم وليس على إنه نبدأ بالتعديل..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ذكرت في بداية حديثك أنكم تريدون المساواة بغض النظر عن عدد الدوائر، باختصار ما الذي يضمن المساواة بالنسبة إليكم؟

علي الدقباسي [متابعاً]: أنا لا أطالب بمثالية أن يكون مساواة مطلقة ولكن أن يكون هناك على الأقل سددوا وقاربوا.. يكون فيه نوع من أنواع التقارب ما بين الدوائر الانتخابية يعالج طموحها، أود أن أشير.. أود أن أقول بأنه ليس هناك مناطق داخلية ولا خارجية ولا غيرها، بدليل أن نظام العشر دوائر القديم كان فيه الشويخ مع الشامية كانت.. مع الجهراء والفروانية وليس هناك جدل، القضية قضية مصالح، هناك مَن لا يريد أن يتنازل لمصلحة الدولة، لمصلحة المجتمع، لمصلحة النظام الانتخابي العادل اللي يحقق المساواة، لكن مسألة.. بعض الآراء اللي تحاول أنها ترهب الآخرين بوجود إرهابي سياسي لأن هذا هو التعديل وغيره لا هذا كلا نرفضه وراح ندافع عن مصالح الشعب الكويتي وعن مصالح المواطنين بتحقيق المساواة المنشودة والمطلوبة واللي نعتقد أننا يمكن أن نحققها بعيداً عن الغمز والهمز واللمز فيما يتعلق بهذا الجانب، المسألة اليوم مسألة.. حقيقة مصلحة البلد مقدمة عندنا على أي اعتبارات أخرى ونحن نعتقد أن لابد من وجود نقطة التقاء نلتقي عليها نحن وجميع القوى السياسية الفاعلة ومجموعة من النواب.. على الأقل الأغلبية منها، نحدد نقطة التقاء نلتقي إليها حتى نتجنب الأزمة، أنا أعتقد أن..

جمانة نمور: هل ستكون..

علي الدقباسي: مجلس الأمة يسيطر عليه فئة كثيرة عندها اتزان وعندها كثير من رجاحة العقل، نريد أن نجنب بلدنا أزمة، نريد أن نجنب مجتمعنا أزمة ليس المراد منها مصلحة البلد بقدر ما هو إشغال الشارع عن قضايا أهم.

جمانة نمور: إذاً سيكون السؤال هل العشر دوائر هي ما يمكن أن يشكل نقطة الالتقاء دكتور سعد على الرغم من أن ما تحدثت عنه من موضوع الطوق ربّما القبلية والطائفية يرى البعض بأن هذه الدوائر العشرة لن تكسره بل يمكن أن تعززه في بعض الدوائر؟

سعد بن طفله العجمي: طبعاً أنا كمراقب أرى بأن الحل الأمثل في الدائرة الواحدة لكن بالنسبة لهم كسياسيين أعانهم الله غداً لأن.. يعني السياسية هي فن الممكن وأعتقد بأن المؤيدين لتقليص عدد الدوائر الانتخابية لا يرون فيها مفتاحاً وحلاً سحرياً يحقق ما يريدون من قضايا القبلية السياسية والطائفية السياسية وشراء الأصوات وما سمي بنواب الخدمات والمنفعية وغيرها ولكنهم يرون بأنها بداية للإصلاح إذ أنها سوف توسع القاعدة الانتخابية وبالتالي ستجد الأصوات القبلية السياسية التي تحاكي قبيلة بعينها أو الطائفية السياسية التي تنادي على طائفة بعينها وقت الانتخابات لأن طائفتها وحدها لن تكفيها للوصول للبرلمان ولا شراء الأصوات وحده ولا القبيلة لوحدها وبالتالي نحن من هذا المنطلق نعتقد بأن مَن ينادون بالصوت الشمولي هم الذين يبحثون عن الشمولية وعن توسعه القواعد الانتخابية وأنا حقيقة.. يعني لا أقصد.. يعني النائب الفاضل وصديقي علي الدقباسي بس آخرين.. يعني من الذين الآن يرفعون شعار العدالة ومبدأ العدالة هي كلمة حق يراد بها باطل لدى البعض وليس.. يعني النائب الفاضل علي لأني أعرفه أنا شخصياً وهو أنه لا يمكن أن تتحقق هذه العدالة وهم نفسهم قبل أشهر قليلة كانوا ضد مبدأ التعديل أساساً، لكن لأنهم وجدوا بأن هناك ضغطاً شعبياً يطالب بتقليص الدوائر الانتخابية كلهم الآن يقولون نحن مع تعديل الدوائر الانتخابية وتقليصها ولكن نريد العدالة والعدالة المطلقة لن تتحقق في هذا الإطار إلا بوجود الدائرة الواحدة وأعتقد بأن النائبين الفاضلين معي يدركان بأنه ليس هناك شيء مطروح اسمه الدائرة الواحدة، الأقرب إلى الحل هو في خمس دوائر وأن لم يتحقق فهو بتعديل آلية التصويت للعشر دوائر لكي تكون أكثر عدالة ولكي يكون واضحاً.. أرجو أن تسمحين لي أن أوضح هذه النقطة.. على الأقل كمراقب أنا لن أصوت غداً.. يعني أعانهم الله على حمل الأمانة هو أن يكون هناك عدالة في التصويت مثلما تفضل النائب الفاضل دكتور ناصر، أن يكون على الأقل.. يعني عدالة التصويت بالنسبة للناخب، سؤالي الآن هل النائب الفاضل علي الدقباسي سيقبل مثل هذه الصيغة غداً أم لا؟ هذا هو السؤال.. يعني وللأخ ناصر..

جمانة نمور [مقاطعةً]: على كل غداً لناظره قريب، لنرى الدكتور ناصر ما رأيه بغض النظر عن النتيجة إن كانت خمس دوائر أو عشرة أو غير ذلك هل سنشهد بعدها قوة سياسية جديدة في البرلمان المقبل؟ هل ستكون فعلاً كما يطالب البعض بداية للإصلاح.. توسيع للقاعدة الانتخابية.. بداية ظهور للأحزاب وبداية تداول السلطة؟

ناصر الصانع: أنا جاي الآن للأستوديو وتركت اجتماع تكتل تسعة وعشرين نائب المطالبين بتعديل الدوائر إلى خمس وقاعدين نتشاور لكل السيناريوهات اللي ممكن تصير في الغد وفيه تجمع شبابي كبير أمام مجلس الأمة سيستمر حتى ساعات الصباح الأولى، هذه الثورة الشعبية كلها تطالب بالإصلاح، كلها ثورة ضد الفساد وحتى النواب اللي ليسوا مع تكتل التسعة وعشرين في عدد كبير منهم أيضاً يؤيدون حملة مكافحة الفساد، البلد الآن..

جمانة نمور [مقاطعةً]: إذاً هناك تسعة وعشرين صوت محسومة خمس دوائر غدا؟

ناصر الصانع [متابعاً]: أي.. بس هذه ما تكفي لوحدها لكي تمرر القانون، مجلس الأمة يحتاج أغلبية، لأن الحكومة تراجعت عن الخمس أصبح بديل الخمس الآن على المحك، إذا لم يمر بديل الخمس سنذهب إلى بديل العشر ولكن إذا قدرنا نعدّل بديل العشر بحيث يكون توزيع الأصوات متكافئ بين الدوائر كان بها، إذا ما قدرنا يجب أن نمرر القانون حتى لا نحبط حتى بالمسالب اللي فيه، القضية ليست عدالة.. العدالة نسبية اليوم.. القضية في القانون تجنب مشاكل الفساد، فإذا قدرنا نغيره وأقريناه ممكن نجرى عليه تعديلات لاحقاً وهذه قضية مهمة..

جمانة نمور: باختصار فيما يتعلق بالخارطة السياسية الكويتية وموضوع أن يكون ذلك مقدمة لتداول السلطة ونشوء أحزاب وما إلى هنالك؟

"
نريد للديمقراطية الكويتية أن تنطلق إلى العمل الحزبي المنظم، إلى التكتلات، إلى البرامج، إلى تداول السلطة، في حين سيبقى الأمير وولي عهده وستبقى الأسرة الحاكمة ولكن نريد مجلس وزراء شعبي نستطيع أن نحاسبه
"
 ناصر الصانع

ناصر الصانع: إحنا نتمنى أن تكون هذه مقدمة لكن إذا أخفقنا في هذه سنحبط في الخطوات الجاية، نعتقد الديمقراطية الكويتية ومَن وضع الدستور الكويتي نص على أن لا يعدل الدستور إلا لمزيد من الضمانات الشعبية، نريد الديمقراطية الكويتية أن تنطلق إلى العمل الحزبي المنظم، إلى التكتلات، إلى البرامج، إلى تداول السلطة، ما عندنا مشكلة أن يكون حتى رئيس الوزراء يكون شعبي، عندنا هذا الطموح وتقديرنا الكامل للأسرة الحاكمة، سيبقى الأمير سيبقى ولي العهد وستبقى الأسرة الحاكمة موجودة ولكن نريد مجلس وزراء شعبي نستطيع نحاسبه، نستطيع نعزله، بدون أن يكون علينا قيود الإمارة ووجود أل الصباح الكرام في سدة وفي رئاسة الوزراء، هذه مفاهيم استقر عليها التطور الديمقراطي في بلدنا ويجب أن ننطلق..

جمانة نمور: لنرى رأي نعم.. يعني اسمح لي آخذ رأي السيد علي في الدقيقة الأخيرة من البرنامج فيما يتعلق بهذا السقف الديمقراطي هل سينتهي الحديث عنه عند هذه الجلسة أم أن سيكون للحديث صلة وتكون هي فقط البداية؟

علي الدقباسي: نعم، أود في البداية أن أعلق على كلام الدكتور سعد فيما يتعلق في موقفي من قضية العدالة، أنا حقيقة لا أنتمي إلى تكتل برلماني مع احترامي الشديد لكل التكتلات، أنا أمثل نفسي شخصياً، هذا رقم واحد وبالتالي أنا أقول قناعتي ومقتنع بما أقول وأعتقد أن فيه مصلحة بلدي، رقم ثلاثة فيما يتعلق بالسؤال الذي طرحتيه أنا حقيقة لا أحبذ هذا الأمر، أنا على العكس أنا أعارضه وأنا أعتقد أن تجربتنا مع الأحزاب على مستوى الوطن العربي تجربة غير مشجعة وأيضاً من المخاوف اللي عندنا في البلد أن يكون أيضاً فيه نظام أحزاب قادم، نحن ضد نظام الأحزاب، أنا شخصياً ضد نظام الأحزاب وأعتقد أن فيه خلل للبلد، دليلي على ما أقول تجربتنا في الوطن العربي، البعض يتساءل لماذا لا نكون مثل بعض البلدان الأوروبية وأنا أعتقد أن هذا غير مطابق وغير ممكن تحقيقه، الدليل أن حالياً الأحزاب حتى أو التجمعات السياسية في الكويت لم تقدم ما يثبت أو ما يحقق طموح المواطن في إصلاح المجتمع والدولة على العكس من ذلك هناك.. خلال التجربة الماضية هناك كثير من الأشياء أو علامات الاستفهام والتعجب من هذه التعجبات مثل نظام الدوائر الحالية كيف ممكن يقبلون بمثل هذا النظام الذي يميز بين المجتمع الكويتي كيف ممكن يقبلونه؟

جمانة نمور: على كل من كلامك سيد علي الدقباسي ومن كلام الدكتور علي الصانع يبدو أن للحديث فعلاً صلة في مجلس الأمة الكويتي، شكراً لكما وشكراً للدكتور سعد بن طفله العجمي وشكراً لكم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم بإشراف نزار ضو النعيم، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة