التحقيق الدولي في الطعون حول الانتخابات العراقية   
الثلاثاء 1426/12/4 هـ - الموافق 3/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:16 (مكة المكرمة)، 13:16 (غرينتش)

- غاية المعارضة من الفريق الدولي
- خيارات المعارضة في المرحلة المقبلة

عبد العظيم محمد: في كل عملية سياسية تجري في العراق على مدى السنة الماضية تعقبها اعتراضات وطعون مختلفة الاتجاهات والأسباب، لكن هذه الاعتراضات في كل مرة لا تغيّر من واقع الأمر شيئاً كما يبدو والعملية السياسية تمضي قُدماً دون توقف أو حتى تلكؤ، ما أعقب الانتخابات الأخيرة من طعون في نتائجها لم ينته الحديث فيه، حيث مازال العرب السنّة والعلمانيون يرفضون الاعتراف بالأرقام التي قدمتها المفوضية المستقلة للانتخابات ويطالبون بإعادة الانتخابات في بعض المناطق ويشككون في نزاهة عمل المفوضية التي تُشرف على الانتخابات، نتيجة لهذا الموقف سيصل إلى بغداد فريق دولي يضم ممثلين عن الجامعة العربية للنظر في الطعون التي قدمتها الأطراف المعترضة، ما الذي يأمل المعترضون من عمل الفريق الدولي؟ وهل يعوّلون فعلاً على تغيير في نتائج الانتخابات لصالحهم؟ وكيف سينتهي بهم الحال إذا ما بقيت النتائج على ما هي عليه الآن؟ وهل سيكون دخولهم إلى الحكومة القادمة أمراً مفروغاً منه أم أنّ لهم خيارات أخرى ستحدد شكلها النتائج النهائية للانتخابات؟ للحديث عن مواقف المعترضين الأخيرة معنا من بغداد الأستاذ طارق الهاشمي الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي والقيادي في جبهة التوافق العراقية وقبل أن نتحدث إليه نبدأ بالتقرير الذي أعدّه حامد حديد.


غاية المعارضة من الفريق الدولي

[تقرير مسجل]

حامد حديد: هل سيؤدي وصول الفريق الدولي الصغير للتحقيق في نتائج الانتخابات العراقية التي هي أقرب إلى النهائية منها إلى الجزئية إلى جعل زعماء العرب السنّة ومعهم الرافضين للنتائج يتخلّون عن المطالبة بإعادة الانتخابات مع حفظ ماء وجههم؟ فوصول الفريق الدولي سيأتي بعد أن أعلنت البعثة الدولية للانتخابات العراقية أنّ الانتخابات في العراق تتفق بشكل عام مع المعايير الدولية وبعد أن تحدّث مسؤولون في البيت الأبيض عن نزاهة العملية الانتخابية، كما أنّ المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ترى أنّ مهمة البعثة الدولية التي تضم اثنين من ممثلي جامعة الدول العربية وسياسياً بولندياً وأكاديمياً أوروبياً لا تعدو كونها عملية تقييم تستهدف إرضاء القوى المعترضة على نتائج الانتخابات، خاصة بعد لا كبيرة أطلقها عبد العزيز الحكيم لأي عملية تحقيق دولي في نتائج الانتخابات وفي الوقت الذي نظّمت فيه القوى الرافضة لنتائج الانتخابات مظاهرات تُندد بنتائج الانتخابات التي وصفتها بالمزورة وطالبت بإعادتها فإنها في الوقت نفسه لم تُلوّح بمقاطعة العملية السياسية، بل أنّها وبحسب بعض المصادر تتفاوض مع الشيعة والأكراد على مواقع في حكومة ائتلافية جديدة وموسّعة، حكومة سعى عبد العزيز الحكيم قائد الائتلاف الشيعي إلى رسم ملامحها مع شركائه الأكراد في كردستان العراق عبر مباحثات مطوّلة أكّد من خلالها على التحالف الاستراتيجي بين الأكراد والشيعة وعلى أنّ الفدرالية كما أنّها خيار صحيح في رأيه في كردستان العراق فإنّها خيار صحيح كذلك في وسط وجنوب العراق ودعا الأكراد إلى العمل معاً من أجل حماية الدستور من أي عمليات تغيير قد تضر بالمكتسبات التي تحققت للشعب العراقي.

عبد العظيم محمد: بعد هذه القراءة في المواقف الأخيرة من نتائج الانتخابات أرحب بك مرة أخرى الأستاذ طارق الهاشمي وأبدأ معك، أنتم اعترضتم على نتائج الانتخابات وحشدتم الشارع السنّي ضد هذه النتائج، ما الذي تسعون إليه؟ ما هي الغاية التي تريدون الوصول إليها من هذا الاعتراض؟

"
ما نسعى إليه هو تطبيق المعايير الدولية ومواصفات الشفافية على الانتخابات العراقية، ونحن مع منح كل الكيانات السياسية فرصا متكافئة للوصول إلى مجلس النواب
"
طارق الهاشمي- الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي: بسم الله الرحمن الرحيم، جبهة التوافق العراقية لديها اعتراضات ولديها شكاوى عديدة تتعلق بكَم غير مسبوق من أعمال التزوير والخروقات التي طالت الانتخابات التي جرت في يوم 15/1.. 15/12/2005 العفو.. الذي نسعى إليه في نهاية المطاف هو أن تنطبق هذه الانتخابات على ما قيل أنّها معايير دولية أو مواصفات الشفافية وإلى غيرها، نحن نعتقد أنّ هذه الانتخابات كانت أبعد ما يكون إلى هذه المعايير وبالتالي فنحن أحرص من غيرنا على تصحيح مسار العملية السياسية ومن ضمنها الانتخابات حتى تكون متطابقة مع هذه الشعارات التي سمعناها مؤخراً، مع منح كل الكيانات السياسية فرص متكافئة للوصول إلى مجلس النواب القادم.

عبد العظيم محمد: هل تعتقد أنّ هناك فرصة للوصول إلى هذا التصحيح الذي تتحدث عنه؟

طارق الهاشمي: والله.. يعني من سنّة الحياة هي دوام الصراع، دوام التدافع بين الحق والباطل وبالتالي سوف نستمر في هذا السلوك حتى.. يعني توضع الأمور في نصابها الصحيح، حتى تُعاد المظلومية التي وقعت علينا دون وجه حق ونحن بالطبع لا نتكلم عن ما حدث يوم 15/12، المهزلة بدأت حتى قبل 15/12 من خلال طعون تقدّمنا بها ابتداءً ولم يُسمع لهذه الطعون ولم تُلبى حقيقة الأمر والذي حصل كان متوقعاً.. يعني ولم يكن مفاجئاً لنا على أي حال.

عبد العظيم محمد: طيب أستاذ طارق نتيجة لهذه المواقف التي اتخذتموها سيصل فريق دولي للتحقيق في الطعون التي تقدّمتم بها، هل تعتقدون أنّ هذا الفريق الدولي سيغيّر من الأمر شيئاً؟

طارق الهاشمي: أنا ابتداءً أودّ أن أتقدّم بجزيل شكري وامتناني نيابة عن جبهة التوافق العراقية للطريقة التي استجاب بها المجتمع الدولي وتحديداً الجامعة العربية والأمم المتحدة أن لبّت نداءنا بضرورة وجود فريق محايد دولي يتولى تدقيق عمل المفوضية المستقلة للانتخابات ويتناول الطعون والشكاوى التي قدمناها والتي لدينا شكوك أنّ المفوضية سوف تتناول هذه الطعون بما يقتضي من مهنية عالية ومن شفافية وإلى آخِره، هذا من جانب، الجانب الثاني نحن نعتقد أنّ هناك إنجازاً.. نحن نثق في هذه اللجنة ابتداءً ونأمل أن تكون نتائج هذه اللجنة وتقاريرها وتوصياتها النهائية.. يعني إلى جانب الحق، إلى جانب وضع الأمور في نصابها وتعويض لمَا أصابنا من ضر في عدد الوسائط التي خسرناها دون وجه حق بعد أن تواترت الأرقام.

عبد العظيم محمد: طيب أستاذ طارق الفريق صغير يتكون من شخصين من الجامعة العربية وشخص بولندي وآخَر دانمركي، هل تعتقد أنّ هذا الفريق قادر على النظر في الطعون وتقديم مقترحات بديلة أو الخروج من الأزمة؟

طارق الهاشمي: والله أنا لا أعتقد.. يعني هذا يتوقف على الفترة الزمنية التي ستُخصص لهذا الفريق، لكني أقول أنّ هذا الفريق ينبغي أن يُركّز على الطعون الكبيرة التي يمكن من خلالها قراءة الآثار الخطيرة والكبيرة التي ترتبت على نتائج الانتخابات أو أنّ المجتمع الدولي لديه معايير معيّنة إذا وجد في هذه الطعون من الضخامة ومن الخطورة بحيث يمكنه أن يُقرر فوراً أنّ المركز الانتخابي الذي وقعت فيه.. وقع فيه هذا الخرق ينبغي أن تُلغى كل النتائج التي ترتبت على الانتخابات في ذلك المركز، لا.. يعني أنا لا أعتقد أنّ هناك كما سمعت قُدّم أكثر من ألف طعن لا أتوقع أنّ هذه اللجنة سوف.. يعني تنخرط في دراسة كل هذه الطعون، ربّما ركّزت على ما قيل أو ما فُرز وأعتُبر استمارة حمراء، إذا ركّزت لجنة على هذه الطعون ومنحت الفرصة لشهود عيان أن تلتقي بهم مباشرة حتى يَعكس ما الذي جرى يوم 15/12 وأن تستمع إلينا خصوصاً فيما يتعلق بالمظلومية التي وقعت علينا ابتداءً فيما يتعلق بعدد المقاعد التي خسرناها في المحافظات التي لدينا ثقل سكاني وسياسي فيها، هذه عدد المقاعد التي تتراوح به 8 إلى 11 مقعد، هذه.. يعني أنا أعتقد أنّ المسألة الآن وصلت إلى المحكمة الاتحادية، هذه لوحدها تُشكّل قضية لا بد من الوقوف عندها، لا بد من فحص الأسباب التي بموجبها قَررت المفوضية توزيع المقاعد على المحافظات دون وجه حق، هذه من المسائل الصارخة، لو ركّزت هذه اللجنة على المسائل الكبرى أنا أعتقد في الوقت المخصص لها سوف تصل نتائج.. يعني هامة.

عبد العظيم محمد: أستاذ طارق أعود إلى أن أسألك مرة أخرى إلى موضوع هل تتوقعون أنّ هناك فرصة لتغيير النتائج؟ هل سيقبل الطرف الآخر بهذا التغيّر إذا ما كانت هناك نية للتغيّر؟

طارق الهاشمي: هذه اللجنة سوف تحضر إلى العراق بموافقة دولية وبحسب علمي بموافقة الحكومة العراقية وبالتالي ينبغي أن تكون قراراتها قرارات مُلزِمة، البيان الذي أصدرناه في جبهة التوافق قلنا أنّ.. مع ترحيبنا بهذه اللجنة.. قلنا ينبغي أنّ تتسلح هذه اللجنة بقوة قانونية بحيث تستطيع أن تدقق كل أعمال مفوضية وأن تتقدّم بعدد من التوصيات ضمن صلاحيات تُكرَّس لهذه اللجنة حتى يكون لهذه اللجنة.. يعني مغزى أو دور حقيقي في الخلاف القائم أو الجدل الدائر حول الانتخابات.

عبد العظيم محمد: طيب بعيداً عن عمل اللجنة يُقال أنّ هناك تفاوض الآن يجري بينكم وبين الأطراف الأخرى الأكراد والشيعة حول تعديل حصتكم في البرلمان الجديد وما هذه اللجنة إلا لشيء صوري للخروج من الأزمة لأجل إرضائكم بحصتكم التي ستكون في البرلمان الجديد، هل هناك شئ من هذا؟

طارق الهاشمي: لا هذا الكلام كلام صحافة، كلام إعلام، لا أكثر ولا أقل وهذا السند ابتداءً على أساس الرواية التي قالت إنّ جبهة التوافق قد تقدّمت بتعويض عشر مقاعد من قائمة جبهة الائتلاف، هذا الكلام لا مصداقية له، حقيقة الأمر نحن لا نتفاوض مع الأطراف الأخرى على تعويضنا بطريقة أو بأخرى، كل الذي نقوله كما قلته ابتداءً نحن أحرص من الآخرين على تصحيح مسار العملية السياسية ولدينا فرصة مناسبة الآن تتعلق بالانتخابات، هناك الآن لجنة محايدة، هذه اللجنة سوف تنظر في الطعون وسوف تُقدّم تقريرها النهائي وينبغي أن يكون هذا التقرير مُلزِماً للجميع.

عبد العظيم محمد: قياساً إلى المحافظات أو الأصوات التي أعطيت للمحافظات نسبتكم في نتائج الانتخابات نسبة تتماشى مع حصة المحافظات التي تمثلونها، لماذا هذا الاعتراض؟ أنتم لم.. لا أعتقد أنكم كنتم تتوقعون أرقام أكبر قياساً إلى حصص المحافظات التي تمثلونها؟

طارق الهاشمي:لا.. يعني هذا الكلام غير دقيق.. يعني أولاً نحن.. يعني الطعون التي قدّمناها والشكوك التي تقدّمنا بها لا تتعلق فقط في.. يعني عدد المقاعد الذي خسرناها دون وجه حق بالنسبة إلى جبهة التوافق العراقية، نحن نتكلم عن عمليات تزوير واسعة النطاق، نتكلم عن تكافؤ الفرص سواء تعلق الأمر بجبهة التوافق أو تعلق بالآخرون، نعم نحن تصدينا للمسألة من زاويتنا لكننا كنا نتكلم عن عملية انتخابية هي بعيدة عن أن تكون شفافة أو نزيهة أو أنّها تنطبق على المعايير الدولية، على سبيل المثال خذ ما يتعلق بالبصرة.. يعني أن نحصل 36 ألف صوت أنا أعتقد هذا رقم.. يعني مُخِل بكل المقاييس عن وجودنا السكاني والسياسي في هذه المحافظة المهمة وهذا دليل واقع.. يعني صارخ على عملية تزوير واسعة النطاق قد جرت في البصرة، تأخذ في كركوك نفس الشيء، تأخذ في بغداد أيضاً، يعني كل الشواهد تؤكد أنّ.. يعني حصتنا من عدد الأصوات يقل.. يعني إلى حد كبير عن توقعات أي جهة محايدة أو مُنصفة وبالتالي هذه الأرقم هي بعيدة عن توقعاتنا الأولية ولا تنطبق معها.

عبد العظيم محمد: سنتحدث عن مواقفكم النهائية إذا ما بقيت النتائج على حالها وكذلك عن فُرص تشكيل حكومة القادمة ولكن بعد أن نأخذ هذه الوقفة القصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذه الفاصل القصير.


[فاصل إعلاني]

خيارات المعارضة في المرحلة المقبلة

عبد العظيم محمد: مرحباً بكم مشاهدينا الكرام في المشهد العراقي، في هذه الحلقة التي نُخصصها حول مواقف الأطراف المعترضة على نتائج الانتخابات الأخيرة في العراق وخياراتهم للمرحلة المقبلة، أسألك عن خياراتكم أستاذ طارق الهاشمي إذا ما بقيت النتائج على حالها ما هي خيارتكم للمرحلة القادمة؟

"
كل الخيارات مفتوحة أمام جبهة التوافق العراقية، ونتشاور على مختلف الأصعدة للخروج بخيار يُلبي توجهات الذين أوصلونا إلى مجلس النواب
"
طارق الهاشمي: يعني من السابق للأوان القول على هذه المسألة، لا زال أمامنا متّسع من الوقت لدراسة العديد من الخيارات المهم لدينا الآن حضور مؤكّد في مجلس النواب القادم وسنحاول أن نطوّر هذا الوجود إلى مستقبل يتعلق بالمشاركة في الحكومة المقبلة وربّما في.. يعني اللجان التي سوف تتفرع عن مجلس النواب القادم خصوصاً ما يتعلق بكتابة مسودة الدستور وغيرها من الفعاليات الأخرى، نحن نقول في الوقت الحاضر لدينا مشكلة آنية لا بد أن نتصدى لها بحل عاجل مُنصف متوازن قبل أن ننتقل لدراسة الملفات الأخرى، لكن نحن لا يعني أننا ننكفئ على هذه المسألة ونترك بقية المسائل الأخرى، بمعنى أننا نتحاور مع مختَلف الكتل السياسية، نحاول أن نستطلع آرائهم ونستكشف خططهم وتوقعاتهم والخيارات الموجودة.. المطروحة في الساحة العراقية خصوصاً ما يتعلق بتشكيلة الوزارة، برنامجها الحكومي، نحن نتحاور مع الجميع لكننا لا نتفاوض، لا نُقدّم تصوراتنا، لا نُقدّم مقترحاتنا في هذا الأساس، نحن نقول أننا ينبغي أن نُعالج هذه المسألة أولاً وسوف نكون مستعدين للدخول بمفاوضات عميقة وجدّية فيما يتعلق بالملفات العالقة التي لابد أن تحسم ولا بد أن يكون لجبهة التوافق العراقية موقف كبقية الكيانات السياسية الأخرى.

عبد العظيم محمد: قبل الحديث عن تشكيل الحكومة أستاذ طارق في مؤتمركم الصحفي بعد إعلان النتائج لوّحتم بخيار تعليق المشاركة في مجلس النواب القادم أو مقاطعة المجلس، هل هذا الخيار مطروح أم أنّ هذا الخيار ليس له على أرض الواقع شيء ستمضون في العملية السياسية حتى لو كانت النتائج لا ترضيكم؟

طارق الهاشمي: لا الذي قيل في البيان والمؤتمر الصحفي قلنا أنّ كل الخيارات ستبقى مفتوحة وسوف نعيد.. إذا لم تُلبى طلباتنا سوف نعيد النظر في مشاركتنا في العملية السياسية، هذا الذي قلناه، لم نقل أننا وصلنا إلى طريق مسدود وبالتالي ينبغي أن ندرس خيار الانسحاب من العملية السياسية، قلنا أنّ كل الخيارات مفتوحة وهذا هو الموقف لازال كما هو عليه الآن، كل الخيارات حقيقة الأمر مفتوحة ونحن نتشاور على مختلف الأصعدة للخروج بخيار يُلبي توجهات الذين أوصلونا إلى مجلس النواب القادم وكما نقول.. يعني ينسجم مع الثوابت الوطنية والشرعية هذه الخيارات لا زالت مفتوحة ونحن كما ذكرت.. يعني في تشاور مستمر مع النخب السياسية ومع القريبون لنا حتى مع العامة نريد أن.. يعني نستطلع آرائهم فيما ينبغي.. في أي قرار ينبغي أن نتخذه فيما لو وصلنا إلى طريق مسدود وسوف نلتزم بأي توصية بإجماع يصلنا من هؤلاء الذين وضعوا ثقتهم بنا ونلتزم به أمام الملأ حتى لو كان مقاطعة العملية السياسية.

عبد العظيم محمد: طيب أستاذ طارق هؤلاء الذين أعطوا ثقتهم لجبهة التوافق ألا تعتقد أنّ مشاركتكم وهذه النتائج قد زادت من خيبة الشارع السنّي في جدوى المشاركة في العملية السياسية وأعطى مصداقية للقوى الرافضة للمشاركة في العملية السياسية على اعتبار أن لا جدوى من هذه المشاركة، كل شيء موضوع وموّزع، الأطراف الأخرى قد سبقتكم وأخذت حصتها ورسمت الطريق للمشاركة في العملية السياسية؟

طارق الهاشمي: يعني لابد من.. يعني دراسة.. يعني هذه وجهة النظر هذه بعناية وعدم.. يعني قبولها بهذه الطريقة، هناك شيء يتحقق، هناك الآن حضور لجبهة التوافق العراقية وعدد من الكيانات السياسية القريبة لنا وللمشروع السياسي، هناك مقاعد لا بأس بها ستكون في مجلس النواب القادم، لكن هل هذه المقاعد ترقى إلى طموحنا إلى توقعاتنا؟ الجواب على ذلك لا، لكن لا يعني أننا لم نحقق شيئاً، سوف لن يكون لنا حضور فاعل في مجلس النواب القادم أو في الحكومة المقبلة هذا الكلام حقيقة.. يعني بعيد جداً عن واقع الحال، هناك شيء تحقق في الوقت الحاضر وسوف نبني على هذا الحاضر كما ذكرت.. يعني إذا كان الرأي في نهاية المطاف هو أن نمضي في العملية السياسية على ضوء الاستحقاقات القائمة أو المعدّلة لاحقاً سوف نمضي في هذا الخيار، قلنا منذ البداية أنّ حتى أصل مشاركتنا في العملية السياسية هو خيار المضطر حقيقة الأمر، نحن لازلنا.. لو سألتني هذا السؤال هل أنت راضي عن العملية السياسية التي جرت.. نفذت في العراق منذ يوم 9/4/2003؟ أقول لك لا ولكن ما هي الخيارات الأخرى البديلة التي ينبغي أن نعتمدها إذا لو قررنا في نهاية المطاف أن نَخرج من العملية السياسية؟ حقيقة الأمر ولأكون صريحاً في هذه المسألة سوف لن يبق خياراً آخَر سوى أن ننخرط في العمل الجهادي المسلح، العمل الجهادي المسلح قائم ومستمر ومبارك ونحن نعضده ونحترم هذا الخيار ولكن لابد من مشروع سياسي يعضد هذا المشروع، هذا المشروع السياسي لا ينبغي إجهاضه لأنّه لم يستكمل كل توقعاته في عملية سياسية تتعلق بالانتخابات التي جرت مؤخراً، نحن قد حققنا شيء، هذا الشيء أنا أعتقد فيه شيء لا بأس به، نعم لدينا طعون ولدينا شكاوى ولدينا مظلومية وقعت علينا وسوف ننشط من خلال العمل السياسي لتصحيح هذه المسألة.

عبد العظيم محمد: لكن أستاذ طارق الشيء الذي حققتموه هناك مَن يقول أنّه وضعكم في موضع محرج جداً باعتبار أنكم لم تأخذوا الحصة الكافية للتعديل التي تُمكّنكم من التغيير وأنتم الآن مُطالَبون بتهدئة الأوضاع في مناطقكم، قبل يومين رئيس الجمهورية جلال طالباني قال إنّ على الأطراف الأخرى أن تكف عن المطالبة وتقدّم لنا شيء، نحن نطالبها بكف الإرهاب في مناطقها، بمعنى أنّكم أصبحتم ببن خيارين صعبين؛ بين المقاومة المسلحة التي تُطالبكم بشيء ولا تستطيعون ربّما تقديمه وكذلك الأطراف السياسية تطالبكم بتهدئة الأوضاع في مناطقكم الساخنة؟

طارق الهاشمي: لم نصل إلى نهاية المطاف في الوقت الحاضر، لازالت العملية السياسية جارية، لازال هذا التدافع.. الصراع السياسي قائم ودعنا ننظر لمَا ستتمخض عنه الأيام القليلة القادمة خصوصاً من خلال اللجنة الدولية التي ستصل قريباً وبعد ذلك يكون لكل حادث حديث، نحن لا نعتقد أنّ العملية السياسية هي كمَن يضع بيضه في سلة واحدة، هناك عدد من الخيارات العديدة التي ينبغي أن ننشط من خلالها، يعني لا ينبغي أن نقول لدينا خيار واحد، هذه ضحالة سياسية أن نقول لدينا خيار سياسي واحد فإذا لم يتحقق كامل المشروع من خلال هذا الخيار إذاً ينبغي أن ننكفئ وننعزل، هذا ليس عملاً سياسياً، كما ذكرت لدينا عدد من الخيارات السياسية، في نهاية المطاف المسألة الأساسية التي لابد من التركيز عليها فيما إذا نجحت المشاركة السياسية في تحقيق مقاصد الشريعة، مصالح المسلمين، أزالت الأذى عنهم، وجّهت هذه العملية السياسية التي بدأت مغلوطة ولازالت فيها شوائب والخطايا الكثيرة، لابد من جهة تعتقد في نفسها الخير أن تعمل جاهدة لتغيّر مسار العملية السياسية، مَن غيرنا سوف ينهض بهذه المهمة؟ الأطراف الأخرى كما هو معروف..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: هل تستطيعون هذا التغيير؟ أنتم عوّلتم في مشاركتكم على تغيير الدستور، الدستور كان جزء مهم من مشروعكم الانتخابي على تغيير بعض بنود الدستور، هذه الحصة التي خرجتم بها هل هي قادرة على هذا التغيير؟

طارق الهاشمي [متابعاً]: يعني هذا جزء من المعضلة التي سوف يتصدى لها مجلس النواب القادم، نحن التزمنا أمام.. عاهدنا الله سبحانه وتعالى والتزمنا مع أمتنا على أن نقول الدستور نعم أن يُمرر وأن يُعالَج، نحن في الحزب الإسلامي العراقي ملتزمين أمام الجميع وأمام الذين وافقوا على أن يضيفوا المادة 140 للدستور التزام أخلاقي وأدبي وسياسي أنّ هذا التعديل الذي جرى في اللحظة الأخيرة هو تعديل حقيقي يعكس رغبة هؤلاء الأطراف على إجراء تغيرات حقيقية في الدستور، لمّا وافق الحزب الإسلامي العراقي على تمرير مسودة الدستور لم يكن يلعب بعواطف الناس ولم يكن يريد أن يمرر مشروعاً مشبوهاً، نحن لا زلنا ملتزمين وعلى الآخرين أن يحترموا التزاماتهم، كانت هناك توجهات حقيقية في اللحظة الأخيرة وكان هناك وعود حقيقية أنّ تأجيل.. أنّ موافقتنا مشروطة بإجراء تغيرات حقيقية في الدستور وهذا خطاب للذين قالوا أنّ لا تعديل للدستور وأنّ الدستور الآن يحظى بالعصمة، نقول لهم لا، سوف لن نقبل على أن تتخلوا من التزاماتكم الأخلاقية والأدبية والسياسية، أنتم ملتزمون أمام العراقيون لإعادة النظر بهذه المسودة حتى تصطفى وحتى تأتي مواد هذا الدستور وتكونوا قاسماً مشتركاً للعراقيين جميعاً، هذه الرسالة ينبغي أن تصل إلى الجميع ونحن في الحزب الإسلامي العراقي وجبهة التوافق العراقية سيكون موضوع تغيير الدستور وتعديله من أولى أولويات مهامنا في مجلس النواب القادم وسوف نعمل ما في وسعنا وإذا فشلنا في ذلك فنحن نعتقد أن هناك فشلاً ذريعاً أصاب جبهة التوافق العراقية والحزب الإسلامي العراقي ونحن سيكون لنا موقف خاص في هذه المسألة.

عبد العظيم محمد: بهذا الحديث عن الدستور ومواقفكم من الدستور انتهى وقت البرنامج، الأستاذ طارق الهاشمي الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي والقيادي في جبهة التوافق العراقية أشكرك جزيل الشكر على هذه المشاركة معنا، كما أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن متابعتكم، إلى أن التقيكم الأسبوع المقبل أستودعكم الله والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة