الدكتور مجيد سليمان الكاظمي   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)
مقدم الحلقة: بدون
ضيوف الحلقة: الدكتور مجيد سليمان الكاظمي: أستاذ للهندسة النووية في معهد ماساسوسيتش للتكنولوجيا في بوسطن
تاريخ الحلقة: 11/01/2002






- مكانة الدكتور الكاظمي في معهد M.I.T

- نشأة وذكريات الدكتور الكاظمي في القدس

مكانة الدكتور الكاظمي في معهد M.I.T

الدكتور مجيد الكاظمي
المذيعة: ليلة العيد وأسرة الدكتور (مجيد الكاظمي) في طريقها لتناول طعام الإفطار بصحبة حشد من الأصدقاء، والكاظمي خريج هندسة الإسكندرية بمصر، ومدير مركز نظم الطاقة النووية المتقدمة في M.I.T معهد (ماستيوتس) للتقنية في بوسطن بالولايات المتحدة.

د. مجيد الكاظمي: أولاً بالنسبة لأولادنا كلهم بيشعروا إن رمضان شهر خاص وبيشتركوا ويصوموا وبيجوا معنا على الفطور ويشتركوا بالأعياد، التقارب مع عدة عائلات أخرى مسلمين عندهم أولاد بعمر ولادنا طبعاً بيشجع الأولاد بإنهم يتمسكوا برمضان، وكمان بيشجعنا على إن إحنا يعني نفطر مع بعض وبنحس برمضان مع بعض.

الهندسة النووية مادة حديثة كانت يعني مُخترعة حديثاً وكان عندها مجال للتطور ويعني تمثل نوع من الأعجوبة إن الإنسان يقدر يسبب ها الانشطار في ذرات صغيرة ويتحكم فيها، ويستخدم الطاقة المتولدة لإنتاج الكهربا يعني ذرات شيء صغير كتير والواحد إنه يتحكم فيها وفي انشطارها وتفاعلها يعني كانت تعتبر أشياء نوعاً ما شبه الخيالية في الفترات الأولى.

M.I.T أجاها منحة من شركة الكهربا اللي اسمها (Tokyo electric power co.) لتعزيز الدراسات في الهندسة النووية، فأسسوا كرسي بيسموه والكرسي هذا أعطوني إياه وهذا نوع من الامتياز يعني فأنا لقبي (Tokyo electric power co.). Professor of clear engineering جامعتي حالياً تحتوي على خمس كليات، العلوم، والهندسة، وأيضاً كلية الـ Business Administration Management وكلية للتصميم والعمارة، وكلية للأمور الاجتماعية اسمها Social Sinces، فكلهم مستواهم عالي فعلاً جداً وشهرتهم عالمية وبالتالي الطلاب اللي ييجوا على طلاب بارزين في تفوقهم وممكن الأساتذة إنه يتعاطوا معهم بسهولة، في الواقع أنا لما جيت على أميركا ماكنتش أنوي إني أقعد في أميركا، كنت جاي على أساس أخد الدكتوراه، وأعمل.. أرجع أعمل بالبلاد العربية ومع إنه النشاطات النووية.. مراكز الأبحاث النووية كانت محدودة، كان مصر عندها مركز بس البلاد العربية التانية ماكنتش لسه دخلت في الأمور هاي، كان عندي اعتقاد أنا إنه المستقبل راح يجيب معه مش بس مراكز الأبحاث، استخدامات برضو للطاقة فماكنتش أفكر على أني راح أقعد في أميركا في الواقع.

لما أنا ذكرت لوالدي إنه أنا تخصصت بالهندسة النووية، هو كان مهندس ميكانيكي على طول قال لي أنا بأنصحك تغير ها المجال لأنه مش راح يكون فيه مجال إلك تشتغل بالبلاد العربية، فأنا فكرت في التغيير فعلاً على أساس إنه هذه وجهة نظر معقولة كتير، بس قبل ما أغير، يعني بعديها بشو أسبوع أو كذا بنحكي في الموضوع، قال لي لا أنا غيرت عليه، إذا أنت حابب المجال هذا خليك فيه وبدك.. يعني بيجوز في النهاية بدك تترك بس إذا أنت حابه بيكون أحسن، فماغيرتش ظليتني على الهندسة النووية، زملائي اللي كانوا في قسم الهندسة النووية وكان القسم حديث، يمكن أنا كنت في تالت دفعة من القسم، فكان فيه عدد نسبياً صغير، يعني مش زي قسم الهندسة الكهربائية أو الميكانيكية أو كذا، بأقدر أقول على أنه أكتر من تلتينهم هاجروا على أميركا وكندا و.. لأنه المجال التطبيقي للهندسة النووية في مصر ظل محدود، فبالتالي ماكنش فيه إمكانية استيعابهم، ومعظمهم ناجحين في المجالات كلهم، يعني سواء منهم اللي كانوا.. اللي موجودين بالجامعات أو الموجودين بالصناعة، عدد كبير منهم ناجح جداً. أنا على صلة مستمرة بالأجهزة وناس بالوطن العربي، أنا شخصياً بأسافر لهناك تقريباً مرة في السنة، معظم الأوقات بأسباب عائلية.. بس فيه كتير مرات وأنا في المنطقة برضو بأعمل أشياء علمية، بأزور معاهد علمية أو بأزور ناس إلهم يعني مراكز علمية، فعلى قليل المرة في السنة إلى علاقة موضوعية وكذا مع مؤسسة حديثة في دبي لتطوير العلوم والتكنولوجيا، هذه علاقة حديثة عملناها بس خلال السنة الأخيرة لتحديد دراسات في مجال الطاقة واستعمال المياه لتحسين استخدامات الطاقة وإنتاج الماء واستعمال الماء في المنطقة العربية زرت جامعات في الأردن، وفي الواقع عندي علاقة كمان بجامعة القدس. اللي هي موجودة في القدس نفسها، وهي أكبر مستخدم أو أكبر هيئة عربية في القدس من ناحية عدد العاملين فيها، ففي الفترة الأخيرة الجامعة نمت نمواً كبيراً وأسسوا مجلس.. يعني لدراسة الأمور وكذا، وأنا عضو في المجلس هذا.

نشأة وذكريات الدكتور الكاظمي في القدس

ولادتي أجت في فترة كان فيها حرب قائمة بين الفلسطينيين واليهود في إسرائيل وعلى.. علشان الحرب، بعد ما وُلدت بدل ما أبوي يظل عايش بالشيخ جراح محل ما كان هو ساكن اللي هي كانت منطقة بين الجانبين وفيها كتير مشاكل فضلاً على أنه ياخد مرته وياخدني ويدخلوا على القدس القديمة، فكان عندهم أقارب بالقدس القديمة، ويدخلوا على القدس القديمة كانت بالنسبة إلهم أأمن، لكن بعد شيء أسبوع من دخولهم على البلد القديمة البيت بتاعهم فُجِّر من الداخل، وبالتالي بطل عندهم مجال يرجعوا على الشيخ جراح فبعد أشهر لما كانت لسه العملية مستمرة قرروا إنه يرحلوا على عمان، حملوا حالهم وراحوا على عمان يعني يمكن بأوائل أو بمتوسط 48 نزلوا على عمان.. يعني نذكر على إنه كانت دائماً فيه ضرب رصاص وكان فيه متفجرات، وبالنسبة للحياة العادية كانت صعبة في القدس، وبما إنهم كانوا ساكنين مع أهاليهم برضو كمان يعني ماكانوش كتير متفرجين، ففي عمان أخدوا بيت قعدوا فيه، يظهر فيهم عندهم مجال استقرار، وبعدين حتى والدي كان مهندس ميكانيكي، والشركة اللي كان بيشتغل فيها في فلسطين شركة السكب الفلسطينية قرروا إنهم يفتحوا بعمان مصنع، لأنهم برضوا شغلهم ماكانش بفلسطين ماشي بكل الظروف اللي كانت فيها فلسطين، فأول حياته اشتغل مع الشركة الفلسطينية في المصنع اللي أسسته في عمان.

المذيعة: في طفولته عاش مجيد الكاظمي مع أهله في الكويت حيث عمل والده في بعض المشاريع الهامة آنذاك، غير أنه لم يكن في الكويت حينئذ المؤسسات التعليمية القادرة على إشباع احتياجات تلميذ تنبأ له الكثيرون بالنبوغ.

د. مجيد الكاظمي: رجعت على فلسطين الحقيقة لـ.. لدراسة الثانوية لما صرت في مرحلة أنه لا أدخل على الثانوية، والدي فضل مدارس بفلسطين، فتركت الكويت ورحت على مدرسة في بيرزيت الثانوية، كان فيه ثانوي وقتيها في بيرزيت ومعي أختي وأخي كمان، وقعدنا مع بعض إحنا التلاتة في مدرسة داخلي لتحسين فرص التعليم، وكانت فترة كتير كويسة القسم الداخلي في بيرزيت كان قسم كبير بيجوا عليه ناس من الضفة الفلسطينية كمان، بيجوا عليه ناس من عمان أو من الأردن –خلينا نقول- ومن خارج الأردن أنا لما وصلت على أميركا كنت جاي علشان أدرس على P.H.T وكانت سنة 69 كان فيه مازال آثار لحرب الـ 67 وكانت الجهات العربية في أميركا بتحاول إنها تظهر الجانب العربي بالنسبة لاجتياح إسرائيل لعدة بلاد عربية اللي كانت سنة 67، فمن أول يوم تقريباً صرت فيه هون كان فيه نشاطات عربية اللي أنا لقيت حالي متابعها ومشترك فيها وكان أول تأسيس لمؤسسات عربية قومية يعني.. قومية يعني في مختلف أنحاء أميركا، بدت تقريباً بالـ 67 على أثر حرب 67، إحنا مرتي وأنا كتير.. كتير مرات بيطلبوا منا محطات التليفزيون أو الجامعات أو المدارس إنه نتكلم بسبب من الأسباب يعني بعد 11 سبتمبر حوادث صار فيه كتير طلب على توضيح وجهة نظر الإسلام من أميركا، وجهة نظر العرب، حالة الصراع الحضاري بين الغرب والإسلام صحيح أو مش صحيح.

في الواقع أنا زرت فلسطين سنة 93 آخر مرة، كانت الفترة.. كانت المرة الأولى اللي برضو أخدت عيلتي معي حتى يزوروا فلسطين، فبالنسبة إلهم كانت شيء جديد تماماً، بالنسبة إلي كانت زيارة بعد انقطاع طويل من سنة 66، زرنا بعض الأقارب إلنا اللي لسه ساكنين بجانب البيت اللي كان ساكن فيه أبوي، اللي اتهدم، بس إله أقارب ساكنين في البيت اللي جنبهم تماما هلا صاروا كبار بالسن، رحنا زرناهم واتكلمنا معهم وسألنا على أخبارهم وكذا، ورحبوا فينا كتير، لأنه بأشوفش كتير ناس بيجوا على القدس من بره في هاتيك الفترة على الأقل، زرنا بيرزيت، شافوا المؤسسات اللي أبوهم تعلم فيها، رحنا طبعاً على الآثار الرومان وكل الأمور في القدس القديمة، رحنا طبعاً على المساجد، المسجد الأقصى، كان وقتيها بيرمموا القبة في سنة 93، فماكنش.. ماكنتيش بتشوفي القبة الذهبية في الفترة هذه، وكانوا لسه بيصلحوا فيها بس.. بس طبعاً دخول على الحرم، وكان له وقع كبير عليهم. من الأشياء اللي لازم الواحد يعملها إذا أنت من القدس، لازم تروحي على مطعم متخصص بنوع من الحلوى الفلسطينية اللي اسمها (المطبق) المطعم اسمه (زلاطيمو) ومعروف تماماً في القدس، لأنه من زمان إنهم بيعملوا ها (المطبق) هذا، فلازم إن الواحد يوقف في (زلاطيمو) علشان ياكل (مطبق) بيعملوه قدامك، بيحطوه بالفرن قدامك، وبيطلع في وقتيها فبيطلع.. يعني طازة وتاكليه، هاي إشي.. إشي مفرود، طبعاً تدخلي في الشوارع القديمة للقدس، تمشي من باب العمود تدخلي هذا أكبر باب تقريباً على السوق العربي من الداخل، برضو هذا الشيء يعني فيه عدة ذكريات، والواحد بروح يسترجعها، تطلعي تشوفي القبب القدسية، لأن القدس بناءها القديم داخل السور، كل بيت عنده قبب، القبة بتعطي نوع من الارتفاع اللي بيسهل التهوية في ها البيوت القديمة هاي، فحلوا الواحد يعني يشوف القدس من أحد الأسطحة اللي بيبين كل ها القبب ها، القدس بُنيت على عدة فترات وكل فترة كانوا يبنوا فيها فوق الفترة اللي سابتهم، فمن الناحية هاي بتلاقي عدة بيوت فوق بعض، كذلك السور.. القدس نفسه بُني على عدة فترات فأول سور للقدس هلا داخل السور اللي إحنا بنشوفه، لأنه كان سور حول المدينة الصغيرة، وبعدين كل ما بدهم يكملوا كانوا يبنوا السور أكبر حواليه، فلما بتروحي على (زلاطيمو) اسأليه علشان تدخلي تشوفي الأسوار، عنده باب بيفتح لك إياها وبتدخلي بتشوفي إنه جدار (زلاطيمو) جدار جزء من الحيطة الأولى، وبعدين فيه حيطة تانية وفيه حيطة تالتة، كلها تبتدي تدخلي له من داخل المحل الحلوى هذه (زلاطيمو) أنا بالنسبة إلي كمان كان مهم إني أورجي ابني عمر على جامع عمر بن الخطاب اللي هو تقريباً مقابل لكنيسة القيامة، كنيسة القيامة كنيسة معروفة عالمياً ورحنا زرناها، وبعدين رحنا زرنا مسجد عمر، والمسؤول اللي عنده مفتاح كنيسة القيامة من عائلة –نسايبي- قريب لوالدي اهتم فينا ورجانا المنطقة داخل كنيسة القيامة، وبعدين هو اللي قام فتح لنا مسجد عمر، دخلنا شفنا المسجد من الداخل كمان، الولادة في القدس بتربط الإنسان ببلد عريق وقديم وحافل بأشياء تاريخية مهمة، مابأقدرش أقول إنه أنا احتفظت بقدسيتي 100% لأنه حياتي لها عوامل أخرى، بس لما بأرجع على القدس بألاقي إنه القدس إلها وقع خاص عليَّ، يعني أنا من النوع اللي بيسافر كتير وبأروح على المدن كتير كل.. بعض المدن إلها عراقة تشابه عراقة القدس، لكن في القدس نفسها بأشعر في الحقيقة ارتياح، بأشعر بأنه فيه اندماج تام بين التاريخ وبين الأمور الحالية، زي كأنه صلابة القدس أمام العديد من الهجمات تنعكس في الوقت الحالي على أنه هذه فيه يمكن مرحلة جديدة فيها صعوبة، بس القدس شافت مراحل أخرى وراح.. راح تتعدى المرحلة هاي، خصوصاً في شوارع القدس القديمة مابتشعريش بالضغط.. الاجتياح الإسرائيلي زي ما بتشعري بالتاريخ العربي، التاريخ الإسلامي، حتى التاريخ اللي سبق الإسلام.

من ناحية الصيت العلمي إنه أعتقد الحمد لله إن إحنا في مركز جيد، M.I.T جامعة معروفة عالمياً بتقدمها وإنه يُكلف الواحد بمسؤولية قيادة قسم الهندسة النووية في الـ M.I.T، بحد ذاته تكريم وشرف، فما أقدرش أقول عنه من الناحية العلمية عندي يعني آمال إنه تفوق ما هو حصل.

أنا بأحب على إنه يكون فيه مجال إنه الواحد يعمل له مركز في القدس، بحيث إنه على الأقل يزور سنوياً، حتى أولادي يكون عندهم علاقة في المستقبل البعيد كمان لازم يصير فيه مركز، إذا ماكنش فيه مركز العلاقة بتكون أقل، بس بنفس الوقت تعملي بيت وتتركيه من غير استخدام زي ما هلا راح يكون صعب الواحد يروح يعني يمكن مش راح.. نعمل ها المركز هذا بالفترة القصيرة، لأن الواحد بيكون طالع بظروف عادية بيظل يتذكر المنطقة اللي نشأ فيها، فمابالك بالناس اللي طلعت.. بيعني.. باضطرار وتحت الضغوط الأمنية لتأمين حياتهم، ما أعتقدش إنه فيه حدا طلع من فلسطين نفسيها يعني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة