النزاع حول إقليم أوغادين   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

اللواء محمد عمر عثمان
محمد كريشان
محمد كريشان:

إذا كانت القارة السمراء عرفت تقليديا بأنها قارة المشاكل والنزاعات فإن حتى هذه النزاعات تعاني تفاوتا واضحا في تعاطي الإعلام والسياسة الدوليين معها، بعضها ما زال حيا تحت الأضواء في عالم الأخبار، البعض الآخر يكاد النسيان قد طواه، ربما لا تكون القضية في النزاعات الملتهبة نيرانها والواضحة للجميع بشكل أو بآخر، وإنما تحديدا في تلك التي تبدو مهملة مع أن نيرانها خامدة تحت الرماد، كالنزاع حول إقليم أوغادين في أثيوبيا، الذي لم ينس كثيرون أنه أدمج بالبلد عنوة، رغم أنف سكانه، وهو على الأقل ما يؤمن به تمامًا ضيفنا لهذا الأسبوع، اللواء محمد عثمان رئيس (الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين).

(تقرير مسجل):

محمد عمر عثمان

- من مواليد منطقة أوجادين عام 40.

- خريج الكلية البحرية في مصر عام 66، وكلية القادة والأركان في الاتحاد السوفيتي السابق عام 75.

- قائد القوات البحرية والدفاع الساحلي الصومالي عام 77 برتبة لواء حربي.

- محاضر في أكاديمية (سيد محمد حسن) الاستراتيجية في مقديشيو.

- عضو البرلمان الصومالي من 78 إلى 90.

- رئيس الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين منذ عام 98.

محمد كريشان:

سيد (محمد عمر عثمان) أهلا وسهلا.

محمد عمر عثمان:

أهلا وسهلا.

محمد كريشان:

عندما نتحدث عن قضية أوجادين، هل نبدأ في تأريخ هذه القضية منذ نهاية القرن التاسع عشر؟

محمد عمر عثمان:

تقريبًا، القضية الأوجادينية بدأت منذ مطلع القرن العشرين، عندما المملكة الإثيوبية حاولت لاتساع رقعتها الجغرافية، فبدأت غزوات منتظمة لجميع القوميات المجاورة لإثيوبيا، فاتجهت الغزوات شرقا إلى الإمارات الصومالية، وغربا إلى شعوب الغرب، غرب إثيوبيا، وجنوبا إلى الشعوب الموجودة في هذه المنطقة، ولما لم ينجح (هيلا سلاسي) في أحلامه إلى وجود أو إلى وصول، أو إلى كسر الطوق الجغرافي، من الهضبة لسواحل البحر الأحمر اتصل (هيلا سلاسي) إلى الدول الغربية، لإشعار أن الإمبراطورية لا تتم إلا بإلحاق إريتريا إلى إثيوبيا، فحاولت إثيوبيا لإلحاق إريتريا، وبعض أو جميع الإمارات الصومالية في الشرق والشعوب الغربية، أو شعوب (بني شنجل) السودانية، والشعوب الجنوبية، وعلشان كده اتسعت حدود الحكومة الإثيوبية، أو الإمبراطورية الحكومة في هذا الوقت.

محمد كريشان:

ولكن -سيد عثمان- المعروف أن قضية أوجادين –ربما- عرفت أوجها مع (هيلا سلاسي)، ولكن هي أساسا كانت نتاج لتقسيم استعماري معين، في فترة من فترات، كان ما يعرف بالصومال البريطاني، وبالصومال الإيطالي، والصومال الفرنسي، وكانت جزء من هذا الترتيب في القرن الإفريقي، إلحاق أوجادين بإثيوبيا، هل تعتقد بأن (هيلا سلاسي) كان الأكثر حرصا على هذا التوجه، أكثر من غيره؟ لماذا استشهدت به أكثر من غيره؟

محمد عمر عثمان:

زي ما احنا عارفين، الشعب الصومالي انقسم في مؤتمر برلين في سنة 1884، انقسم شعب الصومال إلى خمسة أقسام: قمسين لبريطانيا، اللي هم شمال جمهورية الصومال وشرق كينيا، فالجزآن احتلتها بريطانيا، وجنوب الصومال احتلتها إيطاليا، والجمهورية الجيبوتية، اللي يعرف دي الوقتي جيبوتي كانت سواحل صوماليا اسمها، كانت سواحل صوماليا أولا. والمنطقة الخامسة: وهي من أكثر المناطق، هي منطقة أوجادين، أخذتها إثيوبيا في هذا التقسيم، فالمناطق الأخرى، اللي هي شمال الصومال وجنوبها أخذت استقلالها في سنة 60، وجيبوتي أخذت استقلالها سنة 77، و(إنفدي) اللي هي شرق (كينيا) أخذ الاستفتاء في سنة 63، واختارت أن تنضم إلى البلد الأم، اللي هي صوماليا، لكن البريطانيين رفضوا، وألحقوا الشمال الشرقي لكينيا إلى كينيا، وباقي أوجادينيا، فأوجادينيا ما زالت محتلة لغاية دي الوقتي في إثيوبيا.

محمد كريشان:

ولكن -سيد عثمان- كيف نفسر بعد جلاء الاستعمار، استطاعة كل هذه المقاطعات أن تحصل على استقلالها بشكل أو بآخر، وأن يبقى أوجادين تابع لإثيوبيا؟ ما تفسيرك لهذه الظاهرة؟

محمد عمر عثمان:

الظاهرة بعض الأقاليم كان محتلة من دول غريبة، مثل: جيبوتي، وشمال صوماليا وجنوبها، أما منطقة أوجادين، فكانت محتلة من دولة إفريقية مجاورة لأوجادين نفسه، فهي دائما تدعي أن أوجادينيا هي ضمن إثيوبيا، والحدود دائما إثيوبيا بتدعي أن حدودها هي الحدود الفاصلة بين أوجادينيا وصوماليا، فكثير من الدول الغربية بيصدقوا على هذا الادعاء، ولو أن البريطانيين يعرفون تمام المعرفة قضية أوجادينيا، وشعب أوجادينيا، وحدوده، وكيف تبدأ تحويل أرض أوجادينيا إلى إثيوبيا.

من سنة 45، أخيرا سنة 45، فالمشكلة أو السبب ما هي إلا وجود دولة إثيوبيا احتلت أو دولة إفريقية احتلت جارها الأوجادين.

محمد كريشان:

إذن الوضع مختلف على أساس أن الطرف هذه المرة إفريقي وليس أجنبي؟

محمد عمر عثمان:

وليس أجنبي، أيوه.. بالضبط.

محمد كريشان:

عندما نتحدث عن أوغادين، ما هو الشعب المقيم؟ يعني هل الشعب يشعر بأنه جزء من الصومال، لأنه تاريخيا كان من ضمن الصومال؟ هل أصبح بعد كل هذه السنوات -يعني زهاء القرن الآن تقريبا- هل أصبح يشعر بانتمائه أكثر لإثيوبيا خاصة مع بروز أجيال جديدة، أصبحت –ربما- انتماؤها أكثر لإثيوبيا منها إلى الصومال.

محمد عمر عثمان:

لو أعطيتك شوية نبذة بسيطة عن شعب أوجادينيا، شعب أوجادينيا شعب له حدود دولية مع صوماليا، ومع جيبوتي، ومع كينيا، ولها حدود مع جارها في شعب (أرومو) و(عفر) وشعب أوجادين شعب له تاريخ عريق، شعب إسلامي عربي من ضمن الدول من أصل صومالي، كله متجانس، له دين واحد، له عادات وتقاليد واحد، آمال وآلام مشتركة واحدة، فشعب الأوجادين..

محمد كريشان:

كم عدد سكانه؟

محمد عمر عثمان:

عدد سكان شعب أوجادين تقريبا سبعة ملايين نسمة، كلهم مسلمون متجانسون صوماليو الأصل، وكلهم يقطنون في منطقة واحدة، وليس لها أي تضاريس تقطع، يعني حواجز طبيعية، ما فيهاش حواجز طبيعية.

محمد كريشان:

هل هناك انسجام على المستوى القبلي؟ نعرف تلك المنطقة فيها الكثير من القبائل، هل على مستوى القبيلة هناك انسجام؟

محمد عمر عثمان:

الشعب الأوجاديني كله شعب من جنس واحد، شعب صومالي الأصل، أما الشعب الأوجاديني فهو شعب له حدود منفصلة أو فاصلة عن الشعب الصومالي الأخرى، عن الجمهورية الصومالية، ولكن الشعب ما دام أصله وجنسيته صومالية يتجانس معه شعب الصومال، فيه بعض الأوغادينيين يقطنون في جمهورية صوماليا، بعضهم يقطنون من شمال الصومال، وبعضهم يقنطون من جنوب الصومال، وحتى لنا بعض الأحيان أسرة واحدة بعضها يقطن في أوجادينيا، وبعضها يقطن في (مقديشو) وفي جنوب الصومال، يعني الشعب شعب يتجانس مع الشعب الصومالي.

محمد كريشان:

ولكن تعرفون بأن موضوع الحدود والكيانات الوطنية في إفريقيا موضوع شائك، ومنظمة الوحدة الإفريقية ومقرها تحديدا في أديس أبابا.

محمد عمر عثمان:

في أديس أبابا، نعم.

محمد كريشان:

... تعاني الكثير من هذه المشاكل، بعضها موروث من الاستعمار، وبعضها ربما من تداعيات الفترة الاستعمارية، هل تعتقد بأن قضية أوجادينيا، أو أوجاديين ما زالت مطروحة الآن -أنتم ترأسون جبهة لتحرير أوغادين- هل هذه القضية قضية ما زالت مطروحة الآن؟ هل تعتقد بأنها ما زالت حية في ضمن الأحداث الإفريقية؟

محمد عمر عثمان:

القضية حية في ضمائر الشعب الأوجاديني، مش الشعب الأوجاديني وبس، شعب الصومال كله بيعتقد ما دام أوجادينيا محتلة من قبل إثيوبيا، فالشعب الصومالي بعض منهم يعني مستعمرة، يعني محتلة من دولة أخرى، فالقضية حية من ضمائر جميع الصوماليين أينما كانوا، سواء كانوا في أوجادينيا، أو كانوا في جمهورية الصومال، أو كانوا في جيبوتي، القضية حية في ضمائر الصومال، أما في الدوائر الدولية مثل منظمة OAU فاحنا عارفين كلنا أن منظمة OAU.

محمد كريشان:

الوحدة الإفريقية.

محمد عمر عثمان:

الوحدة الأفريقية قررت بأن الحدود الاستعمارية ما زالت، أو قررت بأنها تبقى كما هي.

محمد كريشان:

لأنه إذا فتح هذا الملف لن يغلق.

محمد عمر عثمان:

لكن الشعب الأوجاديني يعاني معاملة قاسية، معاملة لا يحتمل أن تضيق الشعب الأوجاديني، فالشعب الأوجاديني لازم يحصل حقوقه المدنية وسياساته.

محمد كريشان:

السيد عثمان -عفوا- هنا نتطرق إلى -ربما- موضوع آخر، هناك قضيتين مفصلتين: قضية أن هذا الإقليم كان تاريخيا تابعا للصومال، وهناك انسجام تاريخي واجتماعي بينكم وبين الصومال، وتعتبرون بأن هذا هو انتماؤكم الطبيعي، القضية الثانية التي تشير إليها الآن: هو أن هناك -ربما- تمييز ضد هذا الإقليم من قبل الدولة المركزية في إثيوبيا.. هل هذا هو مبرر المطالبة؟ يعني هل هذا التمييز -كما تقولون- هو الذي يحمسكم أكثر للمطالبة بوضعية خاصة، أو بالانضمام للصومال، أو تقرير المصير أو أي شيء أخر؟

محمد عمر عثمان:

الشعب الأوجاديني يطلب تقرير مصيره، الشعب يقرر إن هو بينضم، أو بيبقى على حظيرة فيدرالية إثيوبيا، أو ينفصل، أو يأخذ استقلاله، لكن فيه هناك حقيقة واقعة: أن الشعب الأوجاديني ليس له أي علاقة دينية، ولا علاقة عادات، ليس هناك أية عادات مشتركة بين إثيوبيا والشعب الأوجاديني، سواء كانت دينيا، أو ثقافيا، أو حضاريا، أو أي ارتباط حتى، ولا ارتباط أخلاقي بين الشعب الأوجاديني والشعب الإثيوبي.

محمد كريشان:

رغم كل هذه السنوات من..

محمد عثمان:

رغم كل هذه السنوات، يعني الشعبين.. المبعوثة الألمانية اللي راحت في شهر أبريل في هذه السنة شافت مدى اختلاف الشعب الأوجاديني عن الشعب الإثيوبي، فليس هناك أي ارتباط بين الشعبين، لا يشترك الشعب الأوجاديني مع الشعب الإثيوبي دينيا، ولا ثقافيا، ولا حضاريا، ولا اجتماعيا في أي حاجة.

محمد كريشان:

ولكن -سيد عثمان- هذا المنطق إذا ما اعتمد في القارة الإفريقية، يعني بعض الحروب الداخلية والأهلية في إفريقيا أساسا نتيجة عدم انسجام بين التركيبات الداخلية، مثلا: ما شهدته (رواندا) أو (بورندي) بين الهوتو والتونسي. إذا اعتمدنا هذا المنطق بأن جزء من الشعب لا ينسجم مع الجزء الآخر، ستتفتت القارة يعني، هل أنتم واعون بأن ليس بالضرورة أن يكون تركيبة كل وطن بالضرورة منسجمة؟ يمكن أن يتعايش لكن مع احترام التعددية العرقية، والتعددية الثقافية المختلفة، هل هذا أمر صعب في إثيوبيا؟

محمد عمر عثمان:

للحكومة الإثيوبية صعب، زي ما احنا شايفين طوال التاريخ، إثيوبيا دايما في كل مرة بتحكمها قومية تستغل أو تضغط على القوميات الأخرى، فقبل امبارح، السنوات اللي فاتت كان بيحكمها إثيوبيا القومية الحبشية أمهارة، والأمهارة ده بتضغط جميع القوميات الأخرى، اللي تقريبا تصل إلى 36 قومية، ودي الوقتي إثيوبيا بيحكمها قومية (التكريه)، وقومية التكريه بتتعامل أسوأ مما كانت تتعامل الحكومات السابقة الإثيوبية الأمهرة.

محمد كريشان:

لماذا؟

محمد عمر عثمان:

هناك فيه قوميات، كل قومية لها دين وتقاليد وعادات مختلفة، فهذه القومية تحاول تضغط وتستبد جميع القوميات الأخرى، وخاصة القوميات الإسلامية زي: القومية الأوجادينية، المنطقة الأوجادينية دي الوقتي هي: ميدان الحرب، ميدان القتال، فيه جيوش إثيوبية كثيرة موجودة هناك لضغط القومية الأوجادينية، اللي يعني بتحاول نيل حقوقها المدينة وحريتها بطريقة أو بأخرى.

محمد كريشان:

هو إقليم أوجادين لم يظهر في الأحداث السياسية بشكل قوي إلا في تلك الحرب التي انطلقت في 74، وانتهت في 78، وأصلا أجهضت التحرك الموجود في أوجادين بتدخل كوبي سوفيتي، وبالطبع أثيوبي.

منذ ذلك التاريخ تقريبا لم تعد قضية أوجادين مطروحة بشكل قوي في الساحة الإفريقية والدولية، هل تخشون من أن هذه القضية أصبحت قضية...

محمد عمر عثمان:

منعزلة.

محمد كريشان:

معزولة.. منسية.. كيف تتعاملون معها الآن؟

محمد عمر عثمان:

القضية الأوجادينية فعلا زي ما أنت شايف إعلاميا، القضية دي معزولة، وكما احنا عارفين كلنا الإعلام غالبا في أيدي الدولة الغربية، والدول الغربية بيشوفوا إثيوبيا بأنها جزيرة مسيحية تحوطها محيط إسلامي، فالقضية الأوجادينية معروف من جميع الدول العربية لها تاريخ عريق، لكن إعلاميا يعني معزولة، يعني دائما هناك بتحصل حروب مستمرة شبه يومي أو شبه أسبوعي تقريبا، وما فيهاش حد يقول.. ما فيهاش حد يبث ما يحصل في منطقة أوجادينيا.

محمد كريشان:

هل تعتقد بأن هذا نتيجة إهمال متعمد.

محمد عمر عثمان:

بالظبط.

محمد كريشان:

أم تراه جزء من الصراعات التي لا تغطي..

محمد عمر عثمان:

بالضبط، متعمد.

محمد كريشان:

متعمد لماذا؟

محمد عمر عثمان:

هي الحكومة الإثيوبية هي بتسيطر في هذه المنطقة، الوكالات مش قادر يروحوا هناك، المرة الوحيدة اللي تروح هيئات الإغاثة ووكالات الأنباء، هي لما بتحصل المجاعة في منطقة أوجادين في أوائل هذه السنة، المرة الوحيدة اللي راحوا وكالات..

محمد كريشان:

محمد عمر عثمان:

وسائل الإعلام.

محمد عمر عثمان:

وسائل الإعلام في منطقة أوجادين، بعد هذا أو قبل هذا ما فيش وكالة تقدر تروح هناك، علشان كل وكالة تطلب من الحكومة الترخيص بالمرور في هذا، أو بزيارة هذه المنطقة، وإثيوبيا لا تعطي، وحتى لو أعطت بتقول إثيوبيا: نحن مسؤولين على سلامة شخصيتك، على سلامتك، وعلى هذا جميع وكالات الأنباء مش يروحوا في هذه المنطقة.

محمد كريشان:

وبرأيك سمحت لهم عندما يتعلق الأمر بالمجاعة سمحت لهم -برأيك- لاستدرار العطف الدولي والحصول على مساعدات؟

محمد عمر عثمان:

والحصول على مساعدات، والمساعدات اللي حصلت إثيوبيا، ثلثين من المساعدات راحت إلى ميدان المعركة، أو إلى الجيش اللي بيحارب من إرتيريا والمناطق الأخرى، أو في القوميات الثانية مثل (أوجادين) وغيرها.

محمد كريشان:

يعني لم توزع على أصحابها.

محمد عمر عثمان:

لا.. لم توزع ولم تصل هذه المعونات إلى أصحابها، أو إلى المستحقين في هذه المساعدة، ما وصلت...

محمد كريشان:

هل إقليم أوجادين هو إقليم مجاعات أساسا في إثيوبيا؟ هل هذا يعكس مستوى المعيشة، والمستوى الاقتصادي للإقليم؟ هل هو مستوى فقير، مستوى معدم؟ لماذا لا تحصل المجاعة إلا هناك، إذا صح هذا التعبير؟

محمد عمر عثمان:

المنطقة دي منطقة منسية، إثيوبيا.. المنطقة دي ما فيهاش حكومة موجودة هناك، الجنود الإثيوبيين موجودين هناك، ما فيش تأثير، ما فيهاش أي وجود حكومي موجود في هذه المنطقة، الوجود العسكري اللي بيقتل، ويشرد، ويقهر الشعب الأوجاديني الموجود هناك يقطن في هذه المنطقة.. الوجود الوحيد.

محمد كريشان:

أساسا وجود عسكري وأمني، لكن هل للإقليم هياكل محلية هي التي.. يعني هل الإقليم له وضع خاص داخل إثيوبيا؟ يتمتع بنوع من الحكم المحلي؟

محمد عمر عثمان:

الحكم المحلي شكلي.. ما هواش حكم فعال، حكم شكلي صوري ليس له أي قدرة، لا حول له ولا قوة.

محمد كريشان:

متى بدأ الحكم المحلي؟

محمد عمر عثمان:

الحكومة المحلية بدأت سنة 92، من سنة 92.

محمد كريشان:

ولماذا في هذا التاريخ تحديدا؟ هل له ارتباط بسقوط الدول في الصومال؟

محمد عمر عثمان:

بسقوط (مانجستو هيلاماريام) ومجيء (التغاوين) التغاوين بدأوا ينشدوا بأن للقوميات حقوقهم، وللقوميات نعطيهم حق تقرير المصير، هم كتبوا في الدستور بند اسمه 39، بند 39، والبند ده بيعطي للقوميات حق تقرير مصريهم، فالقومية الأوجادينية البرلمان الأوجاديني المحلي في أوجادينيا أخذ تقريره في سنة 94، بأن يعطي الشعب الأوجاديني حق تقرير مصيره، بعد هذا الطلب..

محمد كريشان:

يعني -عفوا- هذا البرلمان برلمان محلي انتخبه..

محمد عمر عثمان:

انتخبه الشعب.

محمد كريشان:

انتخبه الأهالي في أوغادين.

محمد عمر عثمان:

أيوه.

محمد كريشان:

أيوه، تفضل.. اختار تقرير المصير.

محمد عمر عثمان:

اختار تقرير المصير، والشعب أيد على تقرير البرلمان، لكن الحكومة الإثيوبية بدأت تعاقب الشعب الأوجاديني، والبرلمان حلت البرلمان، واعتقلت على رئيس البرلمان، وبعض النواب الأساسيين في البرلمان، لادعائهم أو لأخذهم القرار لحق تقرير المصير للشعب الأوجاديني.

محمد كريشان:

اعتبروه تفكيك للوحدة الوطنية وتفكيك للبلد.

محمد عمر عثمان:

بالضبط للوحدة الوطنية، وبعدين اعتقلوا أو حبسوا رئيس البرلمان، وفككوا وحلوا البرلمان.

محمد كريشان:

هناك برلمان محلي، لكن هل هناك عناصر من الإقليم في البرلمان الفيدرالي؟

محمد عمر عثمان:

فيه 22 شخص من البرلمان الفيدرالي.

محمد كريشان:

هل صوتهم مسموع هناك؟ هل يعبرون عن نفس وجهة النظر الموجودة في البرلمان المحلي؟ هل يطالبون بضرورة إعطاء..؟

محمد عمر عثمان:

يطالبون...، لكن ما فيهاش في البرلمان المركزي آذان صاغية لصوت الممثلين في الشعب الأوجاديني، ما فيش أذن صاغية من الحكومة الفيدرالية الإثيوبية.

محمد كريشان:

يعني عندما قرر البرلمان المحلي ضرورة حق تقرير المصير، هذا تعبير عن موقف سياسي ضمن الهياكل القائمة، حتى ولو بعد ذلك تم حل البرلمان، أنتم تتبنون ضرورة حق تقرير المصير لإقليم أوجادين، لكنكم تتبنون الخيار العسكري، لو تحدثنا عن هذين الخيارين: الخيار العسكري، والخيار السياسي والسلمي هل يمكن أن يؤدي الخيار العسكري السلمي ضمن دولة إثيوبيا إلى نتائج على عكس الخيار العسكري؟

محمد عمر عثمان:

الخيار المدني، اللي تكلمنا أولا: احنا بدأنا في هذا الخيار، والبرلمان المحلي أخذ هذا القرار لإعطاء الشعب الأوجاديني تقرير مصيره، بعد هذا.. الحكومة المحلية اعتقلت جميع الممثلين أو جميع رؤساء المناطق المختلفة، وأبادت بعض من هذه الزعماء، من ضمن الزعماء اللي الحكومة الإثيوبية حاولت اغتيالها رئيس الجبهة اللي قبلي أنا، اللي قبلي، احنا فشلنا في هذا الاختيار، الاختيار السياسي، بعد فشلنا في هذا الاختيار بدأنا الخيار العسكري، بعد محاولة قتل زعيم الجبهة، وقتل كثير من زعماء المناطق، واعتقال أغلب الممثلين الشعبيين في البرلمان، بعد هذا الخيار، بعدما فشل هذا الخيار بدأنا الخيار العسكري، وفي نفس الوقت احنا ما قفلنا باب المحاورة وحل المشكلة يعني بطرق سلمية، فأنا من نفسي اجتمعت وممثلين من الحكومة الإثيوبية، بما فيهم جنرال من المنطقة الشرقية في سنة 98، وأنا اجتمعت معهم أربع مرات.

محمد كريشان:

يعني اجتمعت به بعد فترة وجيزة من اختيارك على رأس الجبهة؟

محمد عمر عثمان:

على رأس الجبهة، أنا رحت ممثلين رئيس الوزراء وتكلمت معاهم، واحنا اجتمعنا أربع مرات، وأخيرا احنا طلبنا بأن نحل المشكلة بطريقة سلمية، بشرط أن يكون الاجتماع في خارج إثيوبيا.

محمد كريشان:

يعني كيف -عفوا- كيف حل المشكل بطريقة سلمية؟ عبر عودة البرلمان -مثلا- وعبر تنشيط الهياكل المحلية في أوجادين؟

محمد عمر عثمان:

في أوجادين وإعطاء شعب أوغادين حقوقه المدنية والسياسية، جميع حقوقه المدنية مثل الشعب (التكراوي) مش الشعب التكراوي يحتل على شعب أوجادين، لكن الشعبين لازم يكونوا متساويين في جميع الحقوق.

محمد كريشان:

السيد عثمان، عندما تتحدثون عن اجتماعات تمت بينكم وبين بعض المسؤولين الأثيوبيين، وعن شروطكم لنقل الحوار خارج إثيوبيا، هل معنى ذلك أنكم كجبهة لم تسقطوا بعد الخيار السلمي وإذا لم تسقطوه هل معنى ذلك أنك -مثلا- تلقيتم ضمانات معينة بأن أسلوب التصفيات، أو الاغتيالات الذي تم مع مسؤولين سابقين -مثلما ذكرت- أمر لن يقع تكراره من قبل إثيوبيا؟

محمد عمر عثمان:

مع تصفية الجيش الإثيوبي الموجود في أوجادينيا على زعماء المناطق وزعماء الجبهة، مع كل هذا احنا ما سقطنا على خيار ...

محمد كريشان:

السلمي.

محمد عمر عثمان:

... على الخيار السلمي، فأنا اجتمعت نفسي ممثلا بالجبهة الوطنية، أو رئيسها على ممثلين من رئيس الوزراء الإثيوبي أربع مرات.

محمد كريشان:

(ملس زيناوي).

محمد عمر عثمان:

(ملس زيناوي)، فكان طلبنا أن نجمع خارج إثيوبيا، علشان نحصل الأمن الكامل لنفسنا، فالممثلين الإثيوبيين رفضوا على هذا الخيار على هذا الطلب، رفضوا وهم بيقولوا: احنا نجتمع إما في إثيوبيا، أو في داخل أوجادينيا، فاحنا قلنا: ما هياش أمنيا ما هياش مقبولة أن نجتمع مع إثيوبيا اللي احنا نتقاتل يوميا في (أديس أبابا) فنريد أن نجتمع خارج إثيوبيا، وبوجود ممثل أو هيئة دولية تجتمع في هذا اللقاء.

محمد كريشان:

يعني أنتم تريدون -ربما- تدويل القضية.

محمد عمر عثمان:

تدويل القضية.

محمد كريشان:

وهم يرفضون ذلك، لأن إذا خرجت من الإطار الإثيوبي، وأصبحت قضية دولية مطروحة يبقى هذا يفتح الباب..

محمد عمر عثمان:

يفتح الباب..

محمد كريشان:

أمام تدخلات أجنبية.

محمد عمر عثمان:

لكن أخيرا، بعد أربع جلسات، الإثيوبيين بعثوا ورقة من رئيس الوزراء (ملس زيناوين) واحنا بعثنا ممثلين من ناحيتنا ليستلموا هذه الورقة، بعد استلام مبعوثنا هذه الورقة....

محمد كريشان:

الورقة التي فيها الموقف الإثيوبي.

محمد عمر عثمان:

الموقف الإثيوبي.

محمد كريشان:

نعم.

محمد عمر عثمان:

... لما احنا استلمنا هذه الورقة، بعد دقيقة هم قتلوا الممثل اللي استلم الورقة، وأخذوا الورقة من جيبه، ومسكوا الثاني وودوه [أرسلوه] إلى الحبس، واعتقلوا الثالث، فأخيرا هم قتلوا الممثل بتاعي أنا، اللي استلم الورقة، وحبسوا الثاني، فالمحبوس نفسه هم قتلوه في الحبس.

محمد كريشان:

يعني هذا بالنسبة لكم مثل ضربة قوية لأية إمكانية حوار سلمي مع الدولة المركزية؟

محمد عمر عثمان:

أيوه.. بالضبط.. كده.

محمد كريشان:

يعني الآن الخيار السلمي خيار سقط بالكامل.

محمد عمر عثمان:

لغاية دي الوقتي الخيار ده، احنا شايفين بأن إثيوبيا هي بتحاول يعني تودي [ترسل] ضربة قاضية لرؤساء الجبهة، سواء كانت هذه الضربة من داخل البلاد، أو خارجها.

محمد كريشان:

ولكن ألا تستبعدون أن تكون بعض الجهات داخل إثيوبيا نفسها لا تريد لهذا الحوار أن يستمر؟ هل أنتم متأكدون من أن من قام بهذه الاغتيالات هم أناس لهم سلطة قرار، وهم رسميون، واتخذوا هذا القرار عن بينة، وعن هدف واضح، وهو تصفية قيادات الجبهة المطالبة بحق تقرير المصير؟

محمد عمر عثمان:

الموجودين في المنطقة: إما أن يكونوا أوجادينيين، أو الجيش الإثيوبي، المجلس الإثيوبي اللي موجود هناك.

***فاللي بيأخذوا هذه الاعتقالات الجيش الإثيوبي المتمركز في منطقة أوغادينيا، زعماء الجيش، الضباط الكبار الموجودين في هذه المنطقة بيأخذون هذه الخطوات.

محمد كريشان:

نعم.. عندما تطالبون بحق تقرير المصير، هل معنى ذلك أن إذا جاء تقرير المصير في استفتاء شعبي عام ونزيه، وضمن بقاء إقليم أوغادين في إثيوبيا أنتم تقبلون ذلك؟

محمد عمر عثمان:

نقبل 100% هنقبل، إحنا نقبل على قرار شعب أوغادينيا، إذا كان الشعب هو عايز يعيش مع إثيوبيا إحنا هنقبل.

محمد كريشان:

ما هي الخيارات المطروحة إذا أردنا أن نتحدث عن حق تقرير المصير: إما البقاء مع إثيوبيا، أو الانفصال، أو الانضمام إلى الصومال؟ ثلاث خيارات.

محمد عمر عثمان:

ثلاث خيارات.

محمد كريشان:

إذا سلمنا جدلاً بأن موضوع الانضمام إلى الصومال هو الذي نجح مثلاً، ما فائدة الإقليم في الانضمام إلى دولة منهارة الآن، وأصلاً مقسمة صارت جمهورية الصومال ولا دولة فيها تقريبًا، وجمهورية أرض الصومال وهي إقليم انفصل عن الصومال، هل أنكم بهذا الشكل -ربما- لا تحلون المشكلة بقدر ما تزيدون في تعقيدها؟

محمد عمر عثمان:

نحن مش بنتكلم دلوقتي، المشكلة الحالية دلوقتي في الصومال، إحنا بنتكلم أصلا عن مستقبل المنطقة، الشعب هو شعب واحد، سواء كان منها دلوقتي، أو مقسمة، الشعب الأوغاديني هو نفس الشعب اللي موجود في الصومال، فالأمور هتتغير إن شاء الله، وأمور الشعب الصومالي هيحل مشاكله، وهيشكِّل حكومته المستقبلية، وعلشان كده المشاكل اللي موجودة دلوقتي مش هتستمر.

محمد كريشان:

يعني –أيضًا- التجاءكم إلى مطالبتكم بحق تقرير المصير، هل معنى ذلك أن هناك استحالة كاملة للبقاء ضمن إثيوبيا، ولكن بصلاحيات ذاتية موسعة؟ هل معنى ذلك أن هذا الخيار استنفذنا بالكامل ولم يعد له أي مبرر.

محمد عمر عثمان:

هذا الخيار استنفذ بالكامل، يعني حوالي تقريبًا مائة سنة الشعب الأوغاديني يستنفر، ويرفض الإعاشة مع الشعب الأثيوبي، وهذا الخيار هو خيار تقريبًا مستنفذ ومستحيل تقريبًا.

محمد كريشان:

هل استقلال (إريتريا) خدم القضية في أوغادين، أم بالعكس، زاد في تعقيدها على أساس أن إثيوبيا التي تنازلت عن (إرتيريا) ليست مستعدة أن تتنازل عن أوغادين، ثم تتنازل عن غيرها، وبالتالي تتفكك مملكة كانت في يوم من الأيام مملكة، كانت في يوم من الأيام مملكة واسعة، وقوية، ومتماسكة.

محمد عمر عثمان:

الصورة الشكلية ممكن واحد يقول: أن قضية إريتريا بتعقد شوية على قضية القوميات الأخرى، لكن الشعب الأوغاديني مثل الشعب إريتريا يطلب حقوقه المدنية وحريته السياسية، فشعب أوغادين يعني يستمر على مقاومته لنيل استقلاله في يوم من الأيام مثل إريتريا.

محمد كريشان:

أشرت خلال اللقاء إلى أن المشكلة هي في وجود هؤلاء السبعة ملايين منسجمين اجتماعيًا، ودينهم الإسلام في بيئة مسيحية، هل تعتقد بأن طرح القضية بهذا الشكل بين مسلمين ومسيحيين يمكن أن يلقي تجاوب من المجتمع الدولي، أو الرأي العام الإسلامي؟ هل هذا الطرح يخدم القضية، أم بالعكس ينفر منها على أساس أن طرح وكأنه طرح لحرب دينية، أو لتنافر ديني في منطقة حساسة مثل القرن الإفريقي؟

محمد عمر عثمان:

المشكلة مهياش مشكلة دينية بس هي الشعب الإثيوبي تقريبًا 6 ملايين زي ما يقولوا: 60% من الشعوب الإثيوبية مسلمون، والشعب الأوغاديني هو بس خلاص، فيه مسلمين كثيرين هنا موجودين ومعاشين مع الإثيوبيا، لكن الشعب المسلم اللي بعيش في إثيوبيا، أو القوميات الأخرى المسلمة اللي بيعيشوا في أوغادينيا ممكن تقاليدهم وعادتهم تنسجم مع تقاليد الحكومة الأثيوبية، لكن الشعب الأوغاديني، لا تقاليده، ولا عاداته، ولا الدين، ولا يعني يشترك.

محمد كريشان:

لا قواسم مشتركة.

محمد عمر عثمان:

لا قواسم مشتركة إطلاقًا مع الشعوب الإثيوبية الأخرى.

محمد كريشان:

مثل ما رأينا من أن قضية أوغادين مظلومة إعلاميًّا، هل هي مظلومة أيضًا سياسيًا؟ هل تشعرون بأنه لا وجود لتعاطف مع قضيتكم، لا على الصعيد الإفريقي، ولا العربي، ولا الإسلامي؟ ما هو مدى التعاطف مع هذه القضية؟

محمد عمر عثمان:

فعلاً تعاطف، يعني مظلوم فعلاً مش إعلامي وبس خلاص.

محمد كريشان:

مظلومة سياسيًّا وإعلاميًّا.

محمد عمر عثمان:

مظلومة سياسيًّا وإعلاميًّا، لكن أغلب الدول العربية بتتعاطف في هذه القضية، ولو يعني أداء، أو يعني تنفيذ الأعمال المناسبة غير موجودة، لكن بتتعاطف، تتعاطف، هم عارفين هذه القضية، هم عارفين مدى الظلم اللي الشعب الأوغاديني بيتعرض له يوميًّا.

محمد كريشان:

لكن أنتم كجبهة، هل تعتقدون بأنه من الأفضل التركيز في قضية أوغادين على أنها حقوق مدنية، وسياسية، وحق تقرير المصير؟ هل تعتقدون بأن هذا الطرح هو طرح الأنسب والأسلم من الحديث عن قضية مجموعة مسلمين في بيئة غير مسلمة، أو في نزاع مع طرف غير مسلم، لأن هناك قضايا إسلامية لقيت صدي، قضية الشيشان، أو في البوسنة، هل تعتقد بأن عنصر الدين قد يخدمكم في هذه الحالة، أم من الأفضل طرح القضية كحق تقرير مصير، وكحقوق مدنية ،وسياسية معترف بها دوليًا؟

محمد عمر عثمان:

إحنا البرنامج بتاعنا بيتكلم دائمًا عن حق تقرير المصير لشعب أوغادين، لكن في نفس الوقت إحنا بنطرح بألا يكون هناك أي قاسم مشترك بين الشعب الأوغاديني والشعوب الأخرى في المنطقة، أو في إثيوبيا، فإحنا نطرح لبعض الدول الإسلامية، أو في بعض الدول الإسلامية، جميع المشاكل الموجودة في المنطقة سواء كانت هذه المشاكل دينية، أو اجتماعية إحنا بنطرحها، وخاصة الدول العربية إحنا الإقليم الأوغاديني، أو المنطقة اللي في شرق أفريقيا هي بجوار منطقة الخليج، أو منطقة الدول العربية، فالدول العربية يعرفون تمام المعرفة مشكلة القرن الإفريقي، وبالذات مشكلة الأوغادين، سواء كانت دينية، من ناحية الدين، لأنه شعب مسلم 100%، ومن الناحية السياسية، لأنه شعب بيطالب أن يحصل على تقرير مصيرة في يوم من الأيام، فإحنا بنطرح هذا دائمًا على جميع الجوانب.

محمد كريشان:

وكخيار عسكري، هل هذا الخيار مكلف؟ هل تعتقدون بأن ليس من السهل مجابهة دولة عسكريًّا ليست بالضعيفة واستطاعت حتى في حربها –مثلاً- مع إرتيريا أن تثبت بأنها قوة عسكرية لا يستهان بها، هل أنتم مقدرون للقوة العسكرية لإثيوبيا؟

محمد عمر عثمان:

الخيار العسكري هي مهياش خيار هي وسيلة، مهياش الغاية المنشودة وهي أن نجبر حكومة إثيوبيا للجلوس في طاولة المفاوضات بالتساوي، ونكلم مع بعض لوجود حل مرضي للشعب الأوغاديني، ومع ذلك الخيار العسكري -زي ما قلت سيادتك- مكلف للغاية، ولكن إحنا مجبرين على سير هذا الطريق.

محمد كريشان:

يعني أنتم مُكرهون في النهاية؟

محمد عمر عثمان:

آه.

محمد كريشان:

السيد محمد عمر عثمان، شكرًا جزيلاً.

محمد عمر عثمان:

شكرًا جزيلاً.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة