الهواجس المصرية من تأثيرات سد النهضة الإثيوبي   
الثلاثاء 1434/7/26 هـ - الموافق 4/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:28 (مكة المكرمة)، 11:28 (غرينتش)
محمد كريشان
محمد شلوف
هاني رسلان
محمد طه توكل

محمد كريشان: السلام عليكم، تعكف الحكومة المصرية بمشاركة مختصين وجهات أمنية على دراسة نتائج تقرير لجنة الخبراء بخصوص سد النهضة الأثيوبي على نهر النيل، وهو التقرير الذي سلمته اللجنة لقادة كل من مصر وأثيوبيا والسودان يأتي هذا وسط جدل متصاعد في مصر بشأن تأثيرات هذا السد على حصة مصر من مياه النيل.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما مدى وجاهة الهواجس المصرية من تأثيرات سد النهضة الأثيوبي على حصتها من مياه النيل؟ وما هي أنجع السبل التي يمكن أن تسلكها القاهرة للتعامل مع هذه الهواجس؟

وفق مصدر بمجلس الوزراء المصري فإنه من المحتمل أن يقوم رئيس الوزراء هشام قنديل بزيارة إلى أثيوبيا ليبحث خلالها إمكانية إبرام اتفاقية بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا تشمل تحويل التعهدات الأثيوبية الشفهية إلى تعهدات مكتوبة تضمن عدم الإضرار بدولتي المصب مصر والسودان وتؤمن حصصهما من مياه النيل.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: هل ما يحدث في مصر هذه الأيام ثرثرة فوق النيل في نسخة جديدة؟ نزول وصعود المواقف الرسمية للقاهرة من سد النهضة الأثيوبي مؤشر على أن الموضوع قد يكون غير واضح على الحكومة الحالية وورقة يلعبها خصومها ضدها، احتدم الجدل مع إعلان أديس أبابا في الثامن والعشرين من مايو الماضي تحويل مجرى نهر النيل الأزرق مؤقتاً، الإجراء جزء فني من عمليات إنشاء سد النهضة أو الألفية، وقد بدأت الأشغال فيه قبل عامين ويفترض أن تنتهي عام 2017 السد الكهرومائي سيجعل من أثيوبيا أكبر بلد إفريقي منتج للطاقة الكهربائية سينتج سد النهضة وحده نحو ستة آلاف ميجاوات ويبدو أن جو العلاقات بين القاهرة وأديس أبابا سرعان ما تكهرب أو دفعت به أطراف إلى ذلك، فبعد أن صرح المسؤولون المصريون أن تحويل المجرى لن يؤثر على بلد المصب تصاعدت اللهجة وقيل إن مصر لن تفرط في قطرة واحدة من مياه النيل، أكثر المعارضين للمشروع تطرفاً دعوا إلى إعلان الحرب، استند المعتدلون والمتشددون في رفضهم إلى اتفاقية عام 1959 التي تنص على أن حصة مصر من مياه النيل هي نحو ستين في المئة، ويخشى هؤلاء أن تنقص هذه الحصة بسبب تحويل المجرى وخلال فترة ملء سد النهضة، الانتقاد موجه للنظام السابق الذي يتهم بإهمال البعد الإفريقي وبعدم اعتراضه على بناء السد وللحكومة الحالية لأنها تأخرت في التحرك ترد الحكومة بأن قرارها سيكون بناءاً على تقرير اللجنة الثلاثية المكونة من خبراء من مصر والسودان وأثيوبيا واستشاريين دوليين، ومن المهم الإشارة إلى أن مهمة اللجنة هي دراسة آثار بناء السد على الدول الثلاث، تقول أديس أبابا إن السد لا يصلح لإقامة مشاريع زراعية ولن ينقص من حصتي مصر والسودان وبعيداً عن السياسة تقول دراسات خبراء المياه إن مصر ستبقى هبة النيل حتى بعد سد النهضة.

[نهاية التقرير]

وجاهة المخاوف المصرية

محمد كريشان: ضيوفنا في هذه الحلقة من القاهرة محمد شلوف أمين سر لجنة الشؤون الإفريقية في مجلس الشورى المصري، معنا أيضاً من العاصمة المصرية هاني رسلان رئيس وحدة دراسات السودان وحوض النيل في مركز الأهرام ورئيس تحرير ملف الأهرام الإستراتيجي ومعنا من العاصمة الأثيوبية أديس أبابا عبر السكايب محمد طه توكل الصحفي المختص في شؤون القرن الإفريقي ودول حوض النيل أهلاً بضيوفنا جميعاً، نبدأ بالسيد محمد شلوف هذه المخاوف المصرية التي عبر عنها البعض هل تراها في محلها؟

محمد شلوف: في الحقيقة أن هذه المخاوف، مخاوف حقيقية لأن ما أعلنته أثيوبيا من أن السد لأغراض الكهرباء فقط في الحقيقة هذا لا يدعمه أي توجه حقيقي من أثيوبيا لأن هناك اتفاقيات أثيوبية مع بعض الدول الممولة للقيام ببعض المشروعات الزراعية، تفتقد أثيوبيا في كشفها للمعلومات خلال هذه الفترة الطويلة عن سد النهضة والدراسات التي تمت لهذا السد تفتقد إلى الشفافية في عرض هذه المعلومات لذلك لكي نبدد هذه الهواجس المصرية ينبغي على أثيوبيا أن تكون شفافة في عرض المعلومات بكل دقة  وأن نخوض معها تفاوض حول ما تدعيه أثيوبيا من أن السد لتوليد الكهرباء فقط والحقيقة أن السد في مكونه الحالي تزيد الطاقة المنتجة منه عن احتياجات أثيوبيا فإذا كانت أثيوبيا تريد التنمية من خلال إنتاج طاقة كهربائية كافية لأثيوبيا فهناك مشروعات كثيرة وأن هذا السد كانت له مراحل ثلاث، في بداية الستينات كان من المنتظر إقامة هذا السد بارتفاع صغير لتوليد الطاقة الكهربائية التي تكفي أثيوبيا وقدرة تخزين حوالي 12 مليار متر مكعب من المياه ثم تطور هذا الأمر في نهاية الثمانينات إلى سد الألفية بطاقة تخزين حوالي 30 مليار ثم أخيراً في هذه السنوات الأخيرة إلى سد النهضة أو ما يسمى سد النهضة بطاقة تخزين تصل إلى 73 مليار متر مكعب من المياه، لذلك نحن نقول أنه إذا كانت أثيوبيا جادة بأن الهدف الحقيقي من السد هو توليد الطاقة الكهربائية فعليها الجلوس مع الجانبين المصري والسوداني للتفاوض والتوقيع على المشاركة بالسد.

محمد كريشان: سيد شلوف اسمح لي، هذا المشروع بدأ منذ أبريل 2011 وهناك لجنة فنية من عشرة مختصين 2 من مصر 2 من السودان 2 من أثيوبيا وسؤالي هو للسيد هاني رسلان مع أربع خبراء دوليين في المياه ويفترض أن اللجنة طوال هذه الفترة اطلعت على كل المسائل الفنية وغيرها وأجابت على هذه التساؤلات، كيف ترى هذا الموضوع سيد رسلان؟

هاني رسلان: في الحقيقة أرى أن ما يحدث هو عملية خداع أثيوبية ممتدة وطويلة الأجل ومتعمدة أيضاً وأثيوبيا تتصرف بشكل خطر للغاية لأنها تصر على التصرف المنفرد بإقامة منشأة مائية ضخمة للغاية على نهر النيل الأزرق وهو نهر دولي يمر بأثيوبيا والسودان ومصر وليس نهراً داخلياً لكي تنفرد أثيوبيا ضد قاعدة الإخطار المسبق وضد قاعدة عدم إلحاق الضرر بالغير هذا أمر سأحاول..

محمد كريشان: اسمح لي سيد رسلان مَن يسمع هذا الكلام يعتقد بأن أثيوبيا بدأت في هذا المشروع فجأة وبغتة وبدأته البارحة، هذا المشروع له أكثر من سنتين والموضوع بحث بشكل مستفيض يعني يفترض أن لا يكون للقاهرة مفاجأة بما تعتبره نوع من التصرف الأثيوبي غير المناسب.

هاني رسلان: هذه نقطة مهمة يا أستاذ محمد لأنه الواقع بالضبط عكس ما تقول هذا فعلاً مشروع مفاجأ لأنه آخر إعلان عن السد بما يسمى النهضة الآن كان بما يسمى الألفية وكان بمواصفات وبسعة تخزين مختلفة عما هو قائم، وفجأة قامت أثيوبيا بالإعلان والبدء بالإنشاء في نفس الوقت في ابريل 2011 كما أسلفت أنت في المقدمة أي بعد ثورة يناير بشهرين فقط ومصر في خضم التحول والارتباك الذي يعقب مثل هذه الثورات الكبرى وهذا يوضح سوء النوايا المتعمدة لأثيوبيا لأنها لم تبدأ تنفيذ هذا المشروع إلا في حالة الارتباك في الداخل المصري مع تغيّر التصميمات بشكل كامل والتحول إلى أوضاع جديدة تمثل تهديداً حقيقياً للمصالح المائية المصرية وللأمن القومي المصري على مستويين: المستوى المؤقت أثناء سنوات المد والمستوى المستمر الذي يشمل القضاء على وجود بحيرة ناصر كخزان قرني وعلى الموقع الوطني للتخزين في مصر ونقله إلى سد النهضة والتحكم في المياه وخاصة في سنوات الفيضان المنخفض وخاصة أن سد النهضة ليس نهاية المطاف بل هو الأول في سلسلة تشمل سدود بسعة تخزينية إجمالية قدرها 200 مليار متر مكعب، هذا ليس سداً داخلياً في أثيوبيا هذا ليس نهراً داخلياً هذا نهر دولي وعلى أثيوبيا أن تحترم مصالح الغير وهذه السياسة الخشنة في التعامل وهذه الطريقة الاستفزازية في حقيقة الأمر لا تقابل بما يجب من حكومة الرئيس محمد مرسي في القاهرة.

الموقف الإثيوبي من المزايدات المصرية

محمد كريشان: فيما يتعلق بهذه النقطة تحديداً محمد طه توكل في أديس أبابا نريد أن نعرف كيف تتابع أثيوبيا هذا العتاب أو حتى الغضب لدى أوساط مصرية مختلفة حول هذا المشروع؟

محمد طه توكل: نعم أخ محمد أولاً شكراً إلك وللضيوف ولقناة الجزيرة على إقامة هذا البرنامج، في البداية طبعاً بالنسبة للجانب الأثيوبي رد الفعل كان هادئ وحتى واجه الصحفيين صعوبة بالتعليق لأن المسألة تعاملوا معها مسألة تتعلق بالجانب الفني والمياه عمره ما كان مادة للإعلام للاعتراك عليها لكن الجانب الأثيوبي قدم رؤية متكاملة حول مشروع سد الألفية وهذا المشروع وضع له حجر الأساس في 2 ابريل 2011 وكان بخطوات ثابتة وكان كل مرحلة يتم تنفيذها ثانياً مسألة هي مسألة أنها عرضت مناقصة فازت بها الشركة الإيطالية وإجمال المشروع هو 5 مليار والمسألة تقريباً في مفاوضات كانت بين دول حوض النيل استمرت عشر سنوات وفي الأخير لم يتوصل الجانبين والخلاف حصل أثناء اجتماع وزراء حوض النيل في القاهرة في 2010 وسبع دول أصدروا بيانا في شرم الشيخ ثم عادوا وبعد فترة اجتمعوا في أوغندا ووقعوا اتفاقية عنتبلي المعروفة بدول حوض النيل السبعة أو دول المنبع يمكن أن نسميها، على كل حال أخ محمد الآن قبل قليل وصلني بيانا من اللجنة الفنية البيان المكتوب اليوم من اللجنة الفنية التي تضم ست خبراء من الدول الثلاثة وأربعة دوليين فالتقرير ملخصه يقول اليوم يعني..

محمد كريشان: يعني هذا تقرير اللجنة التي بها عشرة أعضاء والتي أشرنا إليها قبل قليل، هل لديك سيد توكل اسمح لي على المقاطعة لأن ما ورد في التقرير أشرنا إليه قبل قليل هل هناك إحساس في أثيوبيا بأن هناك نوع من المزايدات الداخلية بين قوسين في مصر حول هذا الموضوع أكثر مما يحتمله الموضوع من الناحية الفنية والعلمية؟

محمد طه توكل: أخ محمد يعني أن المسألة اللي نحنا نتابعها مثلاً أثيوبيا من حقها إقامة السدود وإذا كانت هناك أولا ما في اتفاقيات بين دول حوض النيل مثلاً مصر والسودان يتمسكان باتفاقية 1929 واتفاقية 1959 وهذه وقعت في عهد الاستعمار البريطاني، دول حوض النيل الآن وقعت اتفاقية لوحدها فبالتالي الإشكالية الكبيرة الموجودة حتى تمنع أو ترفض ما في اتفاقية تلزم الطرف الآخر ثانياً الأثيوبيين يعتقدون بأن هذا السد داخل الحدود الأثيوبية وبالتالي يعتبروا هذا قرار سيادي لكن التأكيدات الموجودة يعني مثلاً السودان بني سد مروي بني سد الرُوصِيْرِصْ والسد العالي موجود فبالتالي الآن الجانب الأثيوبي قدم ضمانات لكن حتى يتوصلوا إلى ضمانات حتى مصر لا تضرر عبر الاعتراك الإعلامي والوعيد والتهديدات هذا لا يوصل بالعكس كلنا حريصين على مصر والنيل سيظل إلى الأبد هبة مصر لكن بعد الصقور يستخدموا لغات التخويف، التهديد هذا لا يحل المشكلة أنا أعتقد..

محمد كريشان: أنت بهذه النقطة سيد توكل يعني ألمحت إلى أفضل السبل ربما للتعامل مع هذا الموضوع لأنه بعد أن أخذنا فكرة عن إجمالية بالطبع عن هذه الهواجس المصرية نريد أن نعرف بعد الفاصل كيف يمكن لمصر أن تتعامل بالشكل الأفضل مع هذا الموضوع؟ وكيف يمكن لها أن تجد له حلاً في القريب لنا؟ عودة بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الرئاسة المصرية وسبل التعامل مع سد النهضة

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد مازلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها الجدل في مصر بشأن تأثيرات سد النهضة الأثيوبي على حصة البلاد من مياه النيل سيد محمد شلوف عندما نتابع الآن التعامل الرسمي المصري مع ما يجري في هذا الموضوع كيف تراه؟

محمد شلوف: دعني في البداية أخي الكريم محمد أن أعلق على ما قاله الزميل من أثيوبيا فيما أن ما مر على اثني عشر عاماً من التفاوض تحت مسمى مبادرة حوض النيل كان الهدف الأساسي منه هو الإدارة المتكاملة لمصادر المياه المتساقطة على حوض النيل، من المعلوم للجميع أن مصادر المياه المتساقطة تبلغ على ما يزيد عن 1600 مليار متر مكعب، حصة مصر والسودان مجتمعين في هذه المياه لا يتعدى 5% من هذه المياه المتساقطة على الحوض وبالتالي كان هدف هذا الحوار الممتد بالأساس هو كيف نستغل هذه المياه في توفير تنمية مستدامة لكل دول الحوض؟ صحيح أن هذه المفاوضات لم تصل إلى نتيجة لأن بعض هذه الدول دفعت باتجاهات أخرى في استثمار الماء الجاري فقط في مسار النهر لكن النظرة الحقيقية التي تعمل على تحقيق التنمية للجميع هي استثمار كافة مصادر المياه سواء كانت مياه أمطار أو مياه جوفية أو مياه تجري في مسار النهر.

محمد كريشان: ولكن اسمح لي فقط سيد شلوف يعني بغض النظر عن هذه المسائل التقنية وهي بالتأكيد هامة ولكنها معقدة، بالنسبة لمصر تحديداً في عام 1978 حصلت أزمة من هذا القبيل وكان الرئيس الراحل أنور السادات كان له أسلوب وصف بالمتشدد في التعامل مع الملف في عام 2010 حصلت أيضاً أزمة مشابهة والرئيس السابق حسني مبارك بطريقته حاول أن يعالجها، الآن هناك قيادة جديدة في مصر برأيك كيف يمكن لها أن تواجه بالطريقة الأمثل هذا الإشكال؟

محمد شلوف: دعني أقول أن هذه الأزمة السبب فيها هو النظام السابق بممارساته السلبية والسيئة تجاه قارة أفريقيا ككل ودول حوض النيل بصفة خاصة، الحقيقة إنه انسحاب مصر من وجودها الطبيعي في حضن القارة التي تنتمي إليها مصر وهي القارة الإفريقية وحوض النيل هو السبب في هذه التداعيات الآن وسوء الفهم واللبس بين مصر وجاراتها وأخواتها بدول حوض النيل، لذلك نحن الآن نحصد ثمار مرة من الحنظل لحصد ما زرعه النظام السابق على مدار عقود عدة، لكن الآن ماذا ينبغي على الدولة المصرية بالقيادة الجديدة بعد ثورة 25 يناير؟ نريد أن نؤكد على حقيقتين: الحقيقة الأولى أن مصر لم تكن ولن تكن أبداً ضد مصالح التنمية في أي دولة شقيقة من دول حوض النيل، لكن في نفس الوقت لا يمكن لقيادة مصر بعد ثورة 25 يناير أن تفرط في حقوق مصر المائية ولذلك فإن السبيل الآن هو التفاوض بين مصر وأثيوبيا والسودان للجلوس على منضدة واحدة للوصول إلى اتفاق حول هذا السد المزمع إنشاءه فيما يسمى بسد النهضة.

محمد كريشان: إذا كان التفاوض هو الطريقة المثلى سيد رسلان هل تتوقع بأن هذه الزيارة المحتملة لرئيس الوزراء المصري لأثيوبيا تمثل فرصة هامة للتوصل إلى توضيح بعض المسائل المخيفة مصرياً؟

هاني رسلان: نعم سآتي إلى هذه النقطة ولكن في إيجاز سريع أريد أن أقول أن ما قاله الأخ توكل من أديس أبابا ولا أعرف ما هي جنسيته لا صلة له على الإطلاق باستخدامات الأنهار في غير إطارات دولية، هناك قانون دولي هناك مبدأ للسيادة.

محمد كريشان: اسمح لي فقط سيد رسلان أنتم الآن ما شاء الله مصريان ضد صحفي من أثيوبيا وليس حتى أثيوبياً نحن أتينا به حتى يضعنا في صورة ما تفكر به أثيوبيا، وهو بالتالي يعرضه صحفياً وليس بالضرورة متبنياً له فضلاً عن أنه ليس حتى يعني أثيوبياً يعني فبالتالي هو عرض ما يدور هناك حتى نكون منصفين فقط تفضل.

هاني رسلان: طيب له الاحترام الكامل لشخصه ونحييه ولكن نقول أن ما عرضه باعتباره وجهة نظر الأثيوبيين هو لا علاقة له بالقواعد التي تحكم استخدامات الأنهار لغير الأغراض الملاحية وليس هناك مبدأ اسمه استخدام السيادة المطلقة على نهر دولي هذا ليس نهر داخلي وهذا ليس لا علاقة له أيضاً لا من قريب ولا من بعيد باتفاقية عنتبلي وأريد أن أقول أيضاً للسيد شلوف النائب عن حزب الحرية والعدالة والمنتمي لجماعة الإخوان أن هذا الأمر لا علاقة له بشماعة النظام السابق وكفى تلاعباً بمصير مصر في لحظة حساسة وحرجة، فيما يتعلق بالوقت الحالي المطلوب التحرك فوراً لمفاوضات سياسية مع أثيوبيا وأتوقع بأن هذه المفاوضات لن تثمر بأي نتائج إيجابية وفي هذه الحالة على مصر أن يكون لديها حزمة من التحركات في وقت واحد وبالتوازي وأن تعلن أنها لا تستبعد أي خيار في التعامل مع هذه الأزمة..

محمد كريشان: ولكن عفواً سيد رسلان عفواً هذه اللهجة تحديداً البعض يصفها بأنها، أنت تعلم بأن الاتفاقية الخاصة بالنهر كان هناك اتفاقية 1929 ثم نسخة في 1959 وهناك حتى 1959 أصلاً اتفاق مصري سوداني والبعض يشير إلى أن أصلاً هناك تعامل من التعالي على بعض الدول الإفريقية حتى أن البعض يشير إلى نوع من الدونية في التعامل مع هذه الدول وهذا ربما هو أحد المخلفات التي نعيشها الآن.

هاني رسلان: يا أستاذ، يا أستاذ كريشان، معلش يعني خلينا من حكاية النظام السابق والمخلفات لكن هذه الدائرة المغلقة من stereotype أو الصور النمطية غير صحيحة مَن يقول سنبني السد شاء مَن شاء وأبى مَن أبى مَن الذي يتعالى؟ إذا مصر تتحدث عن التعاون والآخرون يستخدمون مثل هذه اللهجة ويفرضون الأمر الواقع بالقوة يا سيدي العزيز هناك قواعد مستقرة وأعراف دولية لا علاقة لها بالاتفاقيات اسمها الإخطار المسبق واسمها عدم إلحاق الضرر هذه موجودة في القانون الدولي بغض النظر عن أي اتفاقية، لا يمكن القبول بهذا الأمر إذا كانت أثيوبيا تتحسس إذا مصر تدافع عن مصالحها وعن أحقيتها في الوجود وحق شعبها في البقاء على قيد الحياة يصبح هذا لهجة خشنة والتهديد الأثيوبي لحق مصر في الحياة ماذا يمكن أن نسمي ذلك هل هذا عدوان أم ليس عدواناً؟ يجب أن نضع الأمور في إطارها الصحيح.

محمد كريشان: لنر ماذا تسمي، نعم لنر ماذا يسمى في أثيوبيا السيد محمد طه توكل هذا النوع من الخطاب الذي نسمعه من القاهرة؟

محمد طه توكل: نعم أخ محمد بالنسبة للأخ هاني رسلان ما عاوز أعلق على كلامه إن كنت قد لا أتفق معه حتى كإعلامي وكصحفي أما فيما يتعلق بي شخصيا فأنا أحمل جنسية جيبوتية وأعيش في أديس أبابا وأحمل الآن الجنسية الأسترالية إذا أردت أن تعرف لكن أنا أفتخر أنني أنا من أصل إريتري وهذه لمعلوماتك إذا أرت معرفة مَن أنا أما في..

محمد كريشان: ما شاء الله تشكيلة منوعة يعني ما شاء الله تشكيلة منوعة يعني.

محمد طه توكل: لكن ما أحب أن أؤكده للأخ هاني رسلان طريقة الخطاب يعني أنت تتعامل كأنك أعلى من الرئيس محمد مرسي، القضية قضية مياه وليست قضية إعلامية أو التهكم على فلان وعلان أنا أعتقد نحن هنا في أديس أبابا وأنت تعرف أننا قبائل مشتركة أنا ممكن أكون بالليل إريتري وبالنهار سوداني وفي العصر أكون جيبوتي..

محمد كريشان: ولكن سيد توكل من خلال متابعتك سيد توكل، هل تشعر بأن أديس أبابا هي بطبيعة الحال ترى أن الأمر لا يحتاج أكثر من جلوس وتفاوض بالتي هي أحسن أهذا هو المزاج العام في أثيوبيا؟

محمد طه توكل: أخ محمد أنا أعتقد وأؤكد لك على مدى سنوات النظام السابق نظام حسني مبارك وأنور السادات مثلوا أعلى استعلائية على الأفارقة وعلاقتهم قطعوها، الآن إحنا منفتحين بكل عقولنا وقلوبنا نحو حكومة الرئيس محمد مرسي لأننا نعتبر بأن هذه الحكومة هي ولدت من مأساة الشعب المصري الذي تعرض لأسوأ عمليات القمع فبالتالي رئيس الوزراء الأثيوبي الراحل قدم تأجيل لهذه المسألة ومسألة زيارة الرئيس محمد مرسي أثناء زيارته الأخيرة التقى بكل الرؤساء الأفارقة ويحظى بالاحترام والآن أنا أؤكد لك الجانب الأثيوبي لن ينجر وراء الحرب الإعلامية التي تقاد من بعض المراكز يستمع وعلى استعداد أنا الآن أنا أؤكد لك أخ محمد لا يوجد مسؤول أثيوبي باستثناء وزير الإعلام أو وزير الخارجية قد يتحدث الآن لأن ملف المياه ملف حساس وأنا أعتقد بأن الحوار هو الأهم لأن الجانب الأثيوبي مشى خطوات بعيدة على مدى سنتين في بعض الأجهزة مثلاً.

محمد كريشان: شكراً لك، شكراً جزيلاً لك محمد طه توكل الصحفي المختص في شؤون القرن الإفريقي ودول حوض النيل كنت معنا من أديس أبابا، شكراً لهاني رسلان رئيس وحدة دراسات السودان وحوض النيل في مركز الأهرام ورئيس تحرير ملف الأهرام الإستراتيجي وشكراً أيضاً لضيفنا من القاهرة محمد شلوف أمين سر لجنة الشؤون الإفريقية في مجلس الشورى المصري، بهذا مشاهدينا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة