تصاعد الضغوط العربية والغربية على سوريا   
الاثنين 1433/1/2 هـ - الموافق 28/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 11:28 (مكة المكرمة)، 8:28 (غرينتش)

- توقيع البروتوكول العربي وتدويل الأزمة السورية
- ضغوط دولية على الدول العربية

- سوريا والعقوبات الاقتصادية العربية

حسن جمول
مطيع البطين
هاني خلاف
أنس الشامي
حسن جمول:
مهلة أخيرة من الجامعة العربية لدمشق كي توقع على بروتوكول بعثتها للمراقبة، مهلة قبل التوجه نحو عقوبات عربية وسط ضغوط دولية متصاعدة قد تقود إلى مجلس الأمن في الأثناء نزيف الدماء يُهيمن على يوميات الأزمة السورية، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: هل ترقى الضغوط العربية والدولية إلى ما تتطلبه المرحلة التي وصلت إليها الأحداث في سوريا، وما هو الأثر العملي لتلك الضغوط على الأزمة السورية، إذن حزمة عقوبات اقتصادية قد تواجهها دمشق إذا لم توقع بروتوكول بعثة المراقبين الدوليين أو حتى إذا وقعته ثم تراجعت عنه لاحقاً، أما أهم ما حوته هذه الحزمة العقابية التي ربطها اجتماع وزراء الخارجية العربية في القاهرة بعدم إيقاف دمشق عمليات القتل وبإطلاقها سراح المعتقلين فهي وقف رحلات الطيران المدني من وإلى سوريا إضافة إلى وقف التعامل مع البنك المركزي، واللافت أن ما بين نهاية اجتماع تحديد المهلة وما بين الموعد المضروب لاجتماع المجلس الاقتصادي الذي سينظر في العقوبات لا يزيد عن ثمانٍ وأربعين ساعة فقط.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: برتوكول بعثة المراقبين العرب الذي تم التوصل إليه في الرباط يوم الأربعاء الماضي ينتظر توقيع ممثل النظام السوري في القاهرة في أو قبل الواحدة من ظهر الجمعة أي في غضون أقل من أربع وعشرين ساعة من انفضاض الاجتماع الذي أُتخذ فيه القرار، هذه فحوى قرار وزراء خارجية العرب الذي تعمدت صياغته أن تكون في منتهى الدقة والتحديد بالنسبة للمهلة الممنوحة للتوقيع وهو ما عكس موقفاً عربياً صارماً من دمشق تمثل أيضاً في تمسك الجامعة بالصيغة الأولية للبروتوكول من دون إبداء أي استجابة لتحفظات النظام السوري أو استفساراته التي قدمها لاحقاً في سياق التنازل عن موقفه الأول من البروتوكول، وإذ لا يبدو أن دمشق ستمانع من الحضور والتوقيع في الزمان والمكان المحددين فإن مجمل سلوكها تجاه ما صدر عن الجامعة العربية في الفترة الأخيرة يعكس تحولاً في مواقفها تجاه هذه المؤسسة تفاوتت التفسيرات في توضيح دوافعه، ومهما تكن هذه الدوافع فإن ما لا شك فيه أن قرار الجامعة العربية بخصوص التطورات في سوريا يأتي في مناخ دولي إقليمي بالغ الدقة والتعقيد بالنسبة للنظام الذي اتسعت دائرة الإدانة الدولية ضده بصورة لافتة في الفترة الأخيرة، كما أن القرار العربي جاء غداة ما اعتبر واحداّ من أخطر التطورات في المواقف الدولية تجاه دمشق وهو الدعوة الفرنسية لإقامة ممر آمن لحماية المدنيين التي تعتبر الأولى الصادرة من دولة غربية كبرى للتدخل على الأرض في سوريا، هذا فضلاً عن تزايد حالات الاعتراف التي تحظى بها المعارضة السورية الساعية إلى نزع شرعية تمثيل السوريين عن نظام دمشق، كما أن الدعوة الفرنسية نفسها جاءت بعد يوم واحد من قرار جمعية حقوق الإنسان في الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أدانت قمع النظام السوري ضد شعبه في مبادرة كان لافتاً أنها جاءت برعاية مشتركة من دول عربية وإسلامية هي: الأردن والمغرب والسعودية والكويت وقطر والبحرين وتركيا وهو ما يعكس ما يشبه العزلة الإقليمية والدولية التي يعيشها النظام السوري والتي لم تمنعه كما لم تمنعه مرونته الواضحة في التعامل مع نتائجها بمواصلة معالجته الأمنية للأوضاع على الأرض والتي لم تتوقف عن تصدير مواكب القتلى بالعشرات في مختلف المدن والبلدات السورية.

[نهاية التقرير]

حسن جمول: ولمناقشة هذا الموضوع مشاهدينا ينضم إلينا من اسطنبول مطيع البطين عضو الأمانة العامة للمجلس الوطني السوري، ومن القاهرة ينضم إلينا هاني خلاف مندوب مصر السابق لدى جامعة الدول العربية، ومن حلب عضو مجلس الشعب السوري أنس الشامي وأبدأ معك سيد أنس هل ستستجيب دمشق لتوقيع البروتوكول وللالتزامات الواردة فيه حسب ما جاء في اجتماع وزراء الخارجية العرب؟

أنس الشامي: بسم الله الرحمن الرحيم، أسعد الله مساءك أخي الكريم والأخوة المشاهدين بكل خير، نعم سمعنا تصريحاً بأن الحكومة السورية وافقت على المبادرة وكما سمعنا أيضاً بأنها وافقت على البروتوكول ضمن تعديلات قد أرسلتها إلى السيد نبيل العربي أمين عام الجامعة العربية ونحن غداً في انتظار أن نرى التوقيع على هذا البروتوكول.

حسن جمول: يعني الحكومة السورية موافقة مبدئياً على ما صدر في الاجتماع الأخير للجنة المُشكلة أو المُنبثقة عن مجلس وزراء الخارجية العرب؟

أنس الشامي: نعم، بالتأكيد سوريا في الأساس لم تعارض العمل العربي المشترك في ظل تقديم الحلول للخروج الأزمة الراهنة في سوريا لكنها تأملت أن لا يكون هذا الأمر بناءً على تنفيذ أوامر أجهزة جاءت من الخارج لتفرض على سوريا أو على الشعب السوري، الشعب السوري قال كلمته منذ البداية أنه لن يرضى بأي تدخل خارجي إلا في إطار تقديم النصح من الأشقاء العرب أو الأصدقاء للخروج من الأزمة الراهنة.

توقيع البروتوكول العربي وتدويل الأزمة السورية

حسن جمول: نعم سيد مطيع البطين إذن إذا كانت دمشق قد وافقت كما يقول السيد أنس الشامي هل تعتقد أن هذا يمكن أن يقفل باب التدخل الدولي أو تدويل هذه الأزمة أم أن الوقت قد فات كما ترى؟

مطيع البطين: الحمد الله رب العالمين أترحم بداية على شهداء سوريا، الحقيقة هذه موافقة سمعنا قبلها موافقات كثيرة لكنها ترافقت بقولهم تعديل وتحفظ على أشياء، فأنا لا أعرف من الذي يكتب المبادرة، إذا كانت هي مبادرة عربية ثم نقول نوافق مع التعديل هذه ليست موافقة، هذه شروط والجامعة العربية قالت على لسان وزير الخارجية القطري من دون لف ولا دوران والحقيقة أن الذي يجري هذا ليس لف ودوران ولكنه كذب وروغان وهذا الأمر الذي يقع أن يقرأه الجميع قراءة واضحة اللف والدوران على المسألة أقل من ذلك بكثير لكن أن نستمر بالقتل بالأمس، كيف يدخل مراقبون يقولون دخول المراقبين، بالأمس دخلوا على شاب وقتلوه لأنه يملك جهاز الكمبيوتر ولأنه يتواصل بالانترنت وهذا من داخل سوريا، فهل ترضى الحكومة السورية النظام السوري الآن أن يدخل المراقبون ليفضحوا ما يفعله النظام السوري الآن، هذا لن يكون ولن ترضاه، والحكومة السورية الآن تلعب على الوقت وهي تكسب مزيداً من الوقت والأصل كما كان الثوار السوريون كتبوا: صمتكم يقتلنا، الآن المهل تقتل..

حسن جمول: يعني أنت تعتقد أنه عفواً..

مطيع البطين: الأعداد التي وصلت اليوم إلى 27 عفوا دقيقة، المهل الآن النظام الآن يخندق حول حمص، الآن النظام يعد نفسه كما قال الذي يقول أنه رئيس سوريا قال أنه سيمضي في المعركة حتى النهاية الآن هنالك خندق يُحفر حول حمص ويُعد من أجل مجزرة حقيقية تجري في حمص، فالمهل هذا الذي تفعله واللف والدوران واضح فيما تفعله.

حسن جمول: أنت تعتقد يعني الآن المهلة واضح أنها مهلة قصيرة يعني لا تتعدى ثماني وأربعين ساعة، هل تعتقد بأن الأمور ستدخل عتبة الاستعانة بالأمم المتحدة بعد الثماني والأربعين ساعة القادمة؟

مطيع البطين: طبعاً المستغرب أخي الكريم أن تكون هنالك ضغوط دولية على الجامعة العربية والأصل أن تكون الضغوط بشكل عكسي أن تكون هنالك ضغوط عربية على المجتمع الدولي حتى كل هذا المجتمع يحاصر هذا النظام ويحمي المدنيين ويتدخل بطرق تحفظ الممرات الآمنة بطرق تكون هنالك مناطق عازلة يُحفظ فيها المدنيون، المهلة هذه أولاً: تؤثر أثراً كبيراً نفسياً على الثورة في الداخل وهذه مسألة ليست هينة، ثانياً: أنتم الآن تقرؤون الرقم 27 والفاتورة ما تزال مستمرة فاتورة القتل وفاتورة سفك الدماء ما تزال مستمرة والذي يعد في الأربع وعشرين ساعة، درعا أخي الكريم الحدود بين درعا والأردن زُرعت بالألغام، حمص الآن يُحفر حولها خندق، الآن الرستن تُدك بالدبابات، فهل يدرك العرب ما هي قيمة الأربع وعشرين ساعة والثمانية وأربعين ساعة.

ضغوط دولية على الدول العربية

حسن جمول: طيب سيد هاني خلاف مندوب مصر السابق لدى جامعة الدول العربية استمعت إلى السيد مطيع البطين وهو يقول من المُستغرب أن تكون هناك ضغوط دولية على الجامعة العربية بدل أن تكون الأمور بالعكس أي ضغوط عربية على الدول، هل تعتقد أن ثمة ضغوط دولية بالفعل على الجامعة العربية في هذا المجال؟

هاني خلاف: اسمح لي فقط لا بد أن يٌقال في هذا الشأن أن البادرة التي استمعنا إليها مؤخراً عن اقتراب وصول السيد نائب وزير خارجية سوريا إلى القاهرة لتوقيع البروتوكول الذي بادرت الجامعة العربية بعرضه على الحكومة السورية هذا في حد ذاته خبر يفتح الأبواب أمام انفراجات في الأزمة نسبياً ومؤقتاً على الأقل وهو شيءٌ يتماثل مع انفراجات أخرى تحدث في الساحة العربية يبدو أننا كما تكأكأت المشكلات والصعوبات على مسارات الثورات العربية في مرحلة معينة في وقت واحد يبدو أن انفراجات تبدو في الأفق في اليمن وانفراجات تبدو في مصر وانفراجات أخرى تبدو في العلاقة مع النظام السوري وقد يكون الفرصة متاحة في الفترة القليلة القادمة لإثبات حسن نوايا النظام السوري في التعامل مع مؤسسة الجامعة العربية والدول العربية بكاملها، ولذلك أرجو من الأخوة أن يتريثوا حتى يتم وصول السيد نائب وزير الخارجية السوري غداً ويتم التوقيع ويتم تجنب التصعيد الآخر الذي كان الكثيرون يفكرون فيه سواء كان بالمقاطعات الاقتصادية من إطار المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي وده كان منظور إليه التعامل معه في إطار هذا المجلس..

حسن جمول: لكن هل تعتقد الوقت يكفي سيد هاني؟

هاني خلاف: هو يكفي للتوقيع نعم، لكن حول صياغة البروتوكول..

حسن جمول: للتوقيع نعم، لكن أريد أن أقرأ لك فقرة من القرار يقول في حال عدم توقيع الحكومة السورية على البروتوكول أو إخلالها لاحقاً بالالتزامات الواردة فيه وعدم إيقاف عمليات القتل وإطلاق سراح المعتقلين يجتمع المجلس الاقتصادي والاجتماعي يوم السبت يعني بعد غد للنظر في فرض العقوبات الاقتصادية معنى ذلك أنه يجب أن يتوقف القتل في غضون ثمان وأربعين ساعة، هل هذا متوقع؟

هاني خلاف: يجب أن يتم التوقيع في غضون 48 ساعة توقيف القتل كان مطلوبا من فترة طويلة من 14 يوم وأكثر ولذلك مسألة توقيف القتل مسألة مطلوبة دائماً أمس وأول أمس وغداً وكل يوم ولكن الجديد في الأمر هو التوقيع على البروتوكول، مهمة الجامعة العربية تبدأ فور التوقيع على البروتوكول المفترض أن نحنا نكون جاهزين في إطار أمانة للجامعة العربية بما ينص عليه البروتوكول من ترتيبات خاصة بحجم وتشكيل البعثة وتحركاتها وخطة عملها وقد يكون الإشارة إلى وجود خندق يتم حفره حول حمص أو حماة أو غيره أحد الأماكن التي يلزم مباشرة التحقق منها والتأكد على أنه ليس هناك أخطار يتم إعدادها لزيادة الأخطار حول المدنيين وبالتالي أنا أأمل ولدي ثقة في جو الانفراج التي تشهده بعض مناطق الثورة العربية أن يتم انفراجة مرحلية في الأزمة السورية أنا لا أقول أن البعثة الميدانية للجامعة العربية قد تٌنهي الأزمة، لأنها بعثة تقصي للحقائق ولكن علينا أن نفكر فيما بعد بطريقة جادة في موضوع الحوار السياسي الذي يتم به تطوير النظام السوري وعلينا في نفس الوقت يا أستاذ حسن..

حسن جمول: عفواً أستاذ هاني أريد أن انتقل إلى السيد أنس الشامي هنا للحديث عما اعتبره السيد مطيع البطين بأنه تسويف ومماطلة ومحاولة شراء الوقت من قبل النظام السوري سيد أنس.

أنس الشامي: من يريد سلفاً تدويل القضية السورية هو من يلف ويدور..

حسن جمول: سيد أنس؟

أنس الشامي: ويُثبت يوماً بعد يوم أن هناك سيناريو ذات فصول متعددة يمشي به خطوة تلو أخرى مما يشير أن هدف هؤلاء ليس الخروج من الأزمة وإنما إزكاء نار الفتنة لمزيد من القتل وإراقة الدماء تأتي تأكيداً بأن أجندة مرسومة في سوريا فهؤلاء يخططون ونحن أداة التنفيذ وللأسف الشديد سمعنا من مندوب الجامعة العربية وهو يؤكد أن ما بين ساعة وأخرى سيصل نائب وزير خارجية سوريا لتوقيع البروتوكول، وهؤلاء يشككون في ذلك نحن ما نأمله كشعب سوري أن نخرج من هذه الأزمة بأقل خسارة ولاسيما بدمائنا الزكية دماء أهلنا وأبنائنا الذين قضوا والذين للأسف الشديد في المناطق المتوترة..

حسن جمول: لكن ستوقعون البروتوكول من دون التعديلات والتحفظات التي سبق أن أعلنت؟

أنس الشامي: أخي الكريم النظام السوري طلب من الجامعة العربية ومن اللجنة العربية بعض التعديل على البروتوكول وهو أدرى بشؤونه لأننا كما سمعنا نحن كمواطنين سوريين بأن هناك لجان سوف تصل إلى سوريا وهؤلاء سوف بالتأكيد ينزلون إلى المناطق المتوترة ميدانياً ليتطلعوا على الأحداث ويكونوا هم المشرفين على تنفيذ المبادرة العربية وبالتالي هؤلاء هم بحاجة إلى تعاون بينهم وبين رجال الأمن وبين السلطة الأمنية لتأمين حمايتهم، نحن لم نتطلع على تفاصيل البروتوكول ولكن فرحنا قلت لك فيما سبق نحن طربنا وفرحنا يوم أن خرجت المبادرة العربية من أجل حلول ومن أجل الخروج بهذه الأزمة إلى بر الأمان، وفرحنا أكثر عندما وافقت عليها الدولة السورية دون التحفظ واليوم ما نأمله نحن أن يتم هذا الأمر على الأرض ميدانياً وأن تأتي هذه اللجان بصحبة الدولة السورية وبالتالي وقوف نزيف الدماء..

حسن جمول: طيب ابق معنا سيد أنس طبعا وضيوفي الكرام، مشاهدينا الكرام سنتابع وإياكم الحديث عن الضغوط العربية والغربية من الأزمة السورية والتي تستدعي بالضرورة الحديث عن المدى الذي يمكن أن تصل إليه وتأثيرها المحتمل في مجريات الأحداث في سوريا بعد الفاصل ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حسن جمول: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول آخر مستجدات الشأن السوري في ضوء تداعيات الاجتماع الوزاري العربي في القاهرة المخصص لآخر التطورات، أعود إلى ضيفي في اسطنبول مطيع البطين عضو الأمانة العاملة للمجلس الوطني السوري، سيد البطين عندما يؤكد الوزراء العرب في اجتماعهم إبلاغ الأمين العام للأمم المتحدة بقرارهم الذي يمهل دمشق حتى الجمعة لتوقيع البروتوكول والطلب إليه اتخاذ الإجراءات اللازمة بموجب ميثاق الأمم المتحدة لدعم جهود الجامعة العربية في تسوية الوضع المتأزم في سوريا، عندما يكون هذا هو نص القرار كيف يمكن أن يقال أن الجامعة تتعرض لضغوط دولية؟

مطيع البطين: الواقع الآن إذا قرأنا المواقف الدولية نجد أن هنالك مواقف متقدمة نسبياً، نجد مثلاً هنالك دول تقول حكم الدبابات لا يدوم هذا موقف متقدم نسبياً نجد هنالك من يقول لو كنت مكان بشار الأسد لتنحيت، نجد هنالك من يطالب بممرات آمنة، نجد هنالك من يقول أن بشار قد فقد الشرعية، والواقع الآن الكلام أن هناك ربيع عربي والإعلام ما زال يقول أنها أزمة وهذا حقيقة بعد عن لب المسألة لأنها ثورة وهذا ما ينبغي أن نعترف فيه، إذا اعترفنا أنها ثورة حقيقة نكون قد وصلنا إلى النقطة الصحيحة وإذا قلنا أنها أزمة وأننا سنعالج هذه الأزمة نحن في إشكال لذلك لا بد من وضع النقاط على الحروف، وعندما تكون هذه المواقف الآن أي قارئ أي مشاهد ينظر إلى المواقف الدولية ويضع السلم ويضع الموقف العربي الآن في أي رتبة كل قارئ يمكن أن يكتب عن هذه المسألة..

حسن جمول: لكن ألا تعتقد أن الجامعة العربية من واجبها القيام بذلك على سبيل تبرئة الذمة قبل واستنفاذ كل السبل العربية من أجل وضع حد لما يجري قبل أن ينتقل الموضوع إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن والحديث عن ممرات إنسانية وربما تدخل دولي وغير ذلك؟

مطيع البطين: الواقع أن هذه السياسية تكون صحيحة وصائبة عندما لا تكون هذه المدة منحت مهلة بعد المهلة يوم بعد يوم عندما يقال له أو ينذره أن المسألة ستصل إلى ما لا يُحمد عقباه ويمضي هذا النظام، إذن هذا النظام يريد من يُصدقه ولا يريد من يَصدُقه، يريد من لا يشكك برواياته ولا يريد من يقول له أن عندك قتل وعندك ثورة وعندك حق شعب هو لا يريد أبداً من أي جهة كانت سواء كانت دولة أو كانت منظمة أو حقوق إنسان، لا يريد أن تصدُقه أن تقول له عندك كذا وكذا ولكن يريد من يُصدقه، هل ترضى الجامعة العربية أن تصدق الرواية السورية التي ترفض حتى الآن دخول أي وسيلة إعلام مراقبة، هذا الأمر يبين أن الجامعة العربية إذا رضيت بهذا فهي لا تقوم بدور الأعذار فدور الأعذار قد مضى ودور الأعذار قد أُعذِر من أنذر فات زمنه.

حسن جمول: طيب سيد هاني خلاف هل تعتقد هنا بأن هذا النص الذي قرأته قبل قليل ربما يكون عتبة دخول إلى التدويل خصوصاً وأننا بدأنا نسمع من الغرب حديثاً عن ممرات آمنة مع ما يستتبع الممرات الآمنة من إجراءات ربما تكون أمنية أو عسكرية في بعض الأحيان؟

هاني خلاف: أستاذي الفاضل إعادة قراءة النص تشير إلى دعوة الجامعة العربية للأمم المتحدة لأن تدعم جهودها العربية من أجل احتواء أو حل الإشكال، دعم جهود الجامعة العربية هي ما تقوم به الجامعة العربية ابتداءً من غداً أو من بعد غد في إيفاد بعثة ميدانية قد يكون من بين الظروف التي تنتهي إليها أو النتائج التي تنتهي إليها هذه البعثة الميدانية خلال عملها أو بعد انتهاء عملها هو التوصل إلى مقترحات على غرار ما تقدم به وزير الخارجية الفرنسي لإمداد المواد الغذائية أو علاج المرضى أو المصابين المهددين أو إيواء عدد من النازحين من أماكنهم في أماكن وترتيبات معينة وهنا تتقدم وكالات الأمم المتحدة المتخصصة للمساعدة في هذا الشأن بناءً على مقترحات ومشروعات معينة تقدمها الجامعة العربية لم يكن هناك في حديث الجامعة العربية إشارة إلى دخول مجلس الأمن عسكرياً وليس هناك حديث في إشارات العواصم الأوروبية أو عواصم كافة القوى الدولية إلى تدخل عسكري في داخل سوريا للانتصاف لمجموعة أو لمحاربة مجموعة واضح تماماً أن الجميع حتى الآن لم يستبدل شرعية النظام القائم في دمشق، بشرعية أخرى حتى يمكن التحاور معها وبالتالي أقصى ما توصلت إليه الخارجية الفرنسية هو اعتبار المجلس الوطني السوري المعارض شريكاً في الحوار أو طرفاً في الحوار يلزم الاهتمام به ولكنه لم يستبدله كسلطة شرعية تتحدث باسم الشعب السوري وهنا الفارق القانوني المطلوب عندما تتطور الأمور إلى مرحلة أن تستبدل جامعة الدول العربية اعترافها بشرعية النظام السوري القائم في دمشق وتستبدله بشرعية أخرى هنا الحديث يكون مختلفا تماماً ولكن حتى الآن لا الدول العربية ولا دول مجلس الأمن ولا دولة في أطراف الأمم المتحدة أعلنت عن إسقاط الشرعية للنظام القائم..

حسن جمول: طيب لكن هذا لا ينفي..

هاني خلاف: كان على الأمانة العامة للجامعة العربية أن تستمر في التحاور مع النظام من أجل البحث في لوجستيات العمل الميداني القادم والمهم.

سوريا والعقوبات الاقتصادية العربية

حسن جمول: نعم، لكن هذا لا ينفي أن الضغوط في وتيرة متصاعدة، سيد أنس الشامي إلى أي مدى يمكن لدمشق أن تتحمل مستوى هذه الضغوط خصوصاً إذا وصلت إلى عقوبات اقتصادية عربية بحزمة هامة جداً ومؤثرة على ما يبدو بماذا ستستبدلها الحكومة السورية إذن؟

أنس الشامي: يعني أولاً أربئ بالجامعة العربية والأشقاء العرب أن يفرطوا بالشعب السوري كما فرطوا من قبل بالشعب العراقي والليبي ولاسيما أننا رأينا ما فعله التدويل وعاد به على الشعب العراقي والليبي فإذا نحن نتطلع إلى الأشقاء أن يرتقوا بمسؤولياتهم وأن يبذلوا جهوداً أكبر للخروج من الأزمة وأنا أؤيد ما جاء على لسان الأستاذ هاني ممثل الجامعة العربية ولاسيما من الناحية القانونية فحتى هذه اللحظة لم يخرج أحد من الأشقاء العرب لينفي شرعية النظام الرسمي السوري هذا من جانب ومن جانب آخر أي عقوبات، تصدر عن الأشقاء العرب ستطال أؤكد أنها ستطال..

حسن جمول: أنا أعتذر منك لانتهاء الوقت سيد أنس الشامي أشكركم مشاهدينا على المتابعة وإلى اللقاء بإذن الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة