الخطاب الرسمي والسياسي في الساحة الفلسطينية   
الاثنين 1430/11/1 هـ - الموافق 19/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 12:11 (مكة المكرمة)، 9:11 (غرينتش)

- مبدأ المراجعة وطبيعة الصراع في الساحة الفلسطينية
- معوقات المصالحة ودور الأطراف الإقليمية
- نهج السلطة الفلسطينية وتحفظات حماس على الورقة المصرية

[مقطع من نشيد موطني]

غسان بن جدو
أسامة حمدان
 
ناصر القدوة
غسان بن جدو:
مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. لعلكم عرفتموه، طبعا إنه النشيد الوطني الفلسطيني "موطني" للشاعر الفلسطيني الكبير إبراهيم طوقان وللملحن اللبناني محمد فليفل. "موطني الجلال والجمال والسناء والبهاء في رباك، في رباك" لكن هذه الكلمات تحولت لدى البعض داخل الساحة الفلسطينية إلى كلمات مختلفة تماما، كلمات غاضبة مشمئزة محتجة على كل ما يجري داخل الساحة الفلسطينية. لنستمع إلى قصيدة موطني ولكن بعنوان آخر "كان موطني" من داخل الساحة الفلسطينية نفسها.

نشيد كان موطني:

موطني.. موطني

الوبال والضلال والبلاء والرياء

في رباك.. في رباك

والطغاة والبغاة والدهاء، لا الوفاء

في حماك في حماك

ها أراك.. لا سواك

خانعاً مكمماً بقادتك مسمما

ها أراك.. ها أراك

كُبلت يداك

تصطلي لظاك

موطني.. موطني

الوفاق لن يهل

نجمه لا لن يطل

من جديد.. من جديد

كل حزبٍ قد بدا

وهمه يرضي العدا

وأن تبيد.. وأن تبيد

لا يريد.. لا يريد

مسرى طه الأتلدا وقبةً ومسجدا

بل يريد.. بل يريد

عيشة العبيد.. ذلنا الأكيد

موطني.. موطني

الدولار والدينار والريال والعقار

همهم.. همهم

فقرنا وجوعنا وذبحنا وحرقنا

شعارهم ورمزهم

حالنا.. وضعنا

بائسٌ لا يوصفُ.. مقززٌ ومقرف

للهلاك.. للهلاك

قادةُ النفاق

مالهم ميثاق

موطني.. موطني

مبدأ المراجعة وطبيعة الصراع في الساحة الفلسطينية

غسان بن جدو: أهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد. لعلكم لاحظتم بهذه الأبيات الشعرية بعنوان "كان موطني" كيف أن جزءا من داخل النخبة الفلسطينية تريد أن تقول إن وضع الفلسطينيين -بل قالوها بشكل صريح- حالنا وضعنا بائس لا يوصف مقزز ومقرف، ويتحدثون الدولار والريال والدينار والعقار بات همهم. المهم ربما هذا جزء من الاحتجاجات القائمة الآن لا أقول عن الصراع الفلسطيني ولكن عن هذا التناقض الكبير والبين داخل الساحة الفلسطينية والحقيقة المشكلة الآن باتت في الخيارات والمشاريع والنهج المختلف بين هذا الطرف وذاك الطرف، لا شك أن الخطاب السياسي والرسمي في الآونة الأخيرة انحدر بشكل محير لا سيما بعدما حصل في تقرير غولدستون. هنا نحن اخترنا مكان صبرا وشاتيلا، مجزرة صبرا وشاتيلا طبعا هي حصلت عام 1982 لكننا لا نريد أن نعود بالذاكرة إلى تلك الحادثة المؤلمة  في تاريخنا العربي والفلسطيني واللبناني لكننا أيضا أردنا أن نقول داخل الساحة الفلسطينية هناك مجازر ولكن كل منا يريد أن يعلق عليها بطريقته، تحدثنا عن تردي الخطاب السياسي والرسمي ولكن الآن عنوان أساسي في هذه الحلقة أين هي المصالحة؟ وما هو رأي المواطن الفلسطيني والعربي فيما يجري؟ لذا في حلقتنا هذه أيضا للمرة الثانية سوف نفتح باب المشاركات عبر الهاتف، الأرقام التي ستشاهدونها الآن سواء على رقمي الدوحة أو بيروت لبعض الآراء ولبعض التساؤلات 009744888873، 0096170077785 ، 0096170077784. يسعدنا أن نستضيف في هذه الحلقة السيد أسامة حمدان مسؤول العلاقات الدولية في حركة حماس وممثل هذه الحركة في لبنان، أيضا من رام الله الدكتور ناصر قدوة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ووزير الخارجية السابق، مرحبا بكما سيدي. لا شك بأن هذه الأبيات التي سمعناها سيد أسامة حمدان مباشرة تستفز الجميع، كأن الجميع بدل أن يقول هذا موطني، كان موطني، هل يحرجكم هذا الأمر ليس كحركة حماس ولكن كطبقة سياسية ورسمية داخل الساحة الفلسطينية؟

أسامة حمدان: بسم الله الرحمن الرحيم. ابتداء ونحن في حضرة شهداء مجزرة صبرا وشاتيلا نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل كل الشهداء -شهداء الشعب الفلسطيني- منذ أن انطلقت هذه القضية حتى يومنا وكل شهداء هذه الأمة الذين ضحوا من أجل فلسطين. لا شك أن ما يستفز ليس هو النشيد، ربما النشيد المعدل لموطني جاء ليرد على حالة سياسية نشأت بعد الدخول في معترك عملية التسوية والضياع في دهاليزها لا سيما ما جرى بعد عام 2000 في كامب ديفد، ولهذا الذي يستفز فعلا في الواقع الفلسطيني هو عدم الاستعداد للوقوف وقفة مراجعة، وقفة مع الذات لنراجع المسار ليس من أجل جلد الذات ولا من أجل المحاسبة ونصب المشانق وإنما وقفة لمراجعة المسار السياسي الفلسطيني في العقدين الآخرين منذ أن ندخل عملية التسوية وحتى الآن، ما الذي أنجزه ما الذي ضاع من الحقوق ما الذي ثبت من الحقوق أين كنا وأين صرنا، هذه المراجعة لا بد من تحقيقها، ما يثير الاشمئزاز أن الذين يخوضون معترك التسوية يقرون في كل لحظة أن هناك فشلا وخيبة وآلام ومشاكل لكنهم لا يستطيعون أن يقبلوا بمنطق المراجعة. لا شك بأننا اليوم أمام استحقاق مهم وكبير جدا، هل نستطيع ونملك الجرأة..

غسان بن جدو (مقاطعا): أي استحقاق؟ عفوا.

أسامة حمدان: استحقاق المصالحة. أحد ركائزه هل نملك الجرأة لإجراء مراجعة بالمعنى الإيجابي؟ هل نستطيع أن نجري مراجعة للمسار الوطني الفلسطيني في عقديه الأخيرين لنقول أين فعلا أصبنا وأين فعلا أخطأنا وكيف يمكن أن نصوب هذا الخطأ أم أن المطلوب هو مصالحة على ما نحن عليه من مشاكل؟ هل المطلوب أن نغلق الجرح على فساده أم مطلوب أن تكون المصالحة بالمنطلق الإيجابي؟ أعتقد في ظل هذا الواقع نحن بحاجة -على الأقل هذه وجهة نظرنا في حركة حماس- لإجراء هذه المراجعة كي تنطلق المصالحة انطلاقة صحيحة وصحية وتسير بالاتجاه الصحيح والصائب وربما هذا ما حاولنا دائما أن نؤكد عليه في الحوار.

غسان بن جدو: نعم. دكتور ناصر القدوة هل ما يجري الآن من صراع هو تباين على خيارات ومشاريع أم على سلطة؟ وأي سلطة؟

ناصر القدوة: أولا أنا أريد أن أدين هذا التحريف الذي عرضتموه قبل قليل، تحريف واحد من أهم الأناشيد الوطنية الفلسطينية والتي نفخر بها. صحيح أن هناك ربما حالة من عدم الرضى من الشعب الفلسطيني بشكل عام ولكن في حقيقة الأمر أن يبلغ الانحدار إلى هذه الدرجة هو أمر غير مقبول وأنا كنت أود بصراحة ألا يجد مثل هذا العمل طريقه إلى شاشة الجزيرة وتحديدا على برنامج أخي العزيز الذي أعتقد أنه يختلف نوعيا عن بعض البرامج التي تستند إلى تكتيكات معينة.

غسان بن جدو: والله دكتور ناصر أنا معك دكتور ناصر، أنت تعرف ربما هذا النشيد الآن منتشر بشكل كبير وأنت تعرف جيدا حتى الكادر يعني الملصق الذي حوله، الحقيقة كانت هناك صور أخرى، أخرى تماما، ولكننا أردنا أن نقول ولو بجرأة بطبيعة الحال.. نحن بالمناسبة سنختم هذه الحلقة، بدأنا بالنشيد الرسمي الوطني الذي نعتز به جميعا "موطني" وسنختم هذه الحلقة بالمناسبة بالنشيد الأساسي الأصلي ولكننا أردنا أن نقول حتى النشيد الوطني الفلسطيني أراد أن يقول بطريقته إنه يحتج، وحتى هذه الصور التي كانت موجودة نحن حذفناها لأننا رأينا فيها تحريضا ربما مبالغا فيه.

ناصر القدوة: يعني لا بأس، لا بأس من عملية التبرير ولكن في حقيقة الأمر ما رأيناه هو يعني أسوأ ويعني ربما أسوأ إلى درجة الانحطاط من أي إشكاليات أخرى قد تكون قائمة على الساحة الفلسطينية. الآن بالعودة إلى سؤالك أخي غسان، نعم هناك خلافات جدية على الساحة الفلسطينية على أسس سياسية، هناك وجهات نظر مختلفة بطبيعة الحال ولكن هناك أيضا بعض الصراعات على السلطة الفلسطينية. أنا أعتقد أن حركة حماس على سبيل المثال منخرطة في صراع جدي على السلطة بالرغم من قدومها المتأخر على الساحة الفلسطينية، وأنا أعتقد أن أحد المشاكل الأساسية التي نواجهها خلال هذه المرحلة هو التناقض الحاد التناقض الهيكلي الحاد بين ما تقوله حماس حول استمرار المقاومة من جهة وبين حرصها الشديد على الوجود في السلطة من جهة أخرى، السلطة المسؤولة عن مصالح الشعب الفلسطيني وعن حياته اليومية، هذا أمر لا يستقيم على الإطلاق وسبب للساحة الفلسطينية وللشعب الفلسطيني خاصة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة يعني مشاكل كبرى وأعتقد أن البداية يجب أن تكون من هنا، علينا أن نحل بعض هذه الأمور غير المقبولة وغير المنطقية وفي هذا الإطار نعم علينا أن نقوم بعملية مراجعة شاملة للعديد من السياسات ليست فقط تلك السياسات المتعلقة بالانخراط في العملية السياسية والعملية التفاوضية ولكن أيضا تلك السياسات التي أدت إلى الانقلاب في قطاع غزة وأدت إلى مأسسة هذا الانقلاب والمضي بعيدا في عملية الانقسام بطريقة حقيقة تلحق ضررا هائلا بوحدة الأرض ووحدة الشعب وبالهدف الوطني المركزي وهو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، هذه أمور يجب حقيقة التوقف عندها بشكل جاد وهذا كله أقبل أن يكون في إطار مراجعة شاملة لكل الواقع الفلسطيني.

غسان بن جدو: سيد أسامة حمدان الآن نحن، هل ستذهبون إلى القاهرة من أجل التوقيع أم لا؟ ما فهمناه في البداية ذكر خبر اليوم بأن وفدا من قيادة حماس برئاسة الدكتور موسى أبو مرزوق سيتوجه غدا الأحد إلى القاهرة، بعدئذ فهمنا بأن الأمر تم تأجيله بسبب سفر السيد عمر سليمان، حماس هل ستذهب إلى القاهرة؟ أهناك موعد محدد لزيارتكم؟ وماذا ستفعلون هناك؟

أسامة حمدان: يعني قبل الإجابة أود أن أعقب بجملتين سريعتين، نعم هناك خلافات سياسية وأنا أتفق مع الدكتور ناصر في هذا الجانب، لكن أيضا جزء أساسي في الخلاف السياسي يتعلق بالمقاومة ومشروعها ومشروعيتها والكل يدرك تصريحات أبو مازن في إدانة المقاومة واتهامها بأنها حمقاء وحقيرة وما إلى ذلك وهذا جزء من المشروع السياسي الآخر الذي يرى أنه لا سبيل سوى التسوية، هنا تأتي المسألة، هل المطلوب أن يكون المشروع الوطني مشروعا يسير في إطار التسليم للاحتلال وقد رأينا المسيرة أم أن المشروع هو مقاومة بكل أنواعها وأشكالها وأساليبها وفي عمدتها المقاومة المسلحة التي أثخنت في العدو والتي هي التي تؤثر في هذا العدو؟ الآن في موضوع المصالحة نعم هذا الخلاف يحتاج إلى حل والمشكلة تحتاج إلى مصالحة، أنا أؤكد هنا أن هناك قضايا قد تم الاتفاق عليها خلال الحوار والذي امتد من شباط الماضي حتى الآن، هذه القضايا ما زلنا نحترمها ومتمسكين بها، هناك قضايا تم الاتفاق عليها في لقائين مؤخرا عقدا مع الوزير عمر سليمان وهذه القضايا نحن ما زلنا نتمسك بها ومصرين عليها، لكن الذي حصل أن الورقة الجديدة تضمنت مسائل لم يتم الاتفاق عليها ولم يتم بحثها أصلا بشكل مناسب وأدرجت في هذه الورقة وهذا ليس من روح المصالحة في شيء، لذلك هناك اتصالات مع الجانب المصري لتحديد الآلية التي سنتمكن بها من مناقشة هذه البنود والحوار حولها وإعطاء رأينا وموقفنا حولها، حتى اللحظة ليس هناك أي مواعيد محددة في هذا الجانب لزيارة وفد من الحركة إلى القاهرة، ليس هناك مواعيد متفق عليها ومحددة لهذه الزيارة، والاتصالات لا تزال جارية من أجل تحديد بالذات آلية الرد على هذه النقاط ونقاشها مع الجانب المصري لا سيما أنها لم تكن مدرجة لا فيما اتفقنا عليه في الحوار بين الفصائل ولا فيما اتفقنا عليه في الحوار والنقاش مع الوزير عمر سليمان.

غسان بن جدو: القضية ليست لها علاقة إذاً بسفر الوزير عمر سليمان؟

أسامة حمدان: الكل يعرف أن الوزير عمر سليمان مسافر لكن لا يعقل أيضا أن سفر الوزير عمر سليمان يعطل مسألة بهذا الحجم، هناك اتصالات قائمة وعندما تتصل الصورة ويتم الاتفاق على شيء سيعلن ذلك بشكله المناسب.

غسان بن جدو: يعني لا يوم ولا يومين؟

أسامة حمدان: ليس هناك مواعيد متفق عليها.

غسان بن جدو: على الإطلاق.

أسامة حمدان: ليس هناك مواعيد متفق عليها حتى الآن.

غسان بن جدو: الحقيقة بدأت الاتصالات، السيد أبو عمر من فلسطين تفضل سيدي.

أبو عمر/ فلسطين: السلام عليكم. تحية لك أخ غسان ولضيفيك. أنا أستحلفكم بالله أيها الضيوف الكرام أن تسعوا إلى الوحدة وإلى لملمة جراح الشعب وأن تسعوا إلى صون المسجد الأقصى بوحدتنا، ليس بالتنافر ولا بالتقاتل ولا بالفئوية الحزبية. أستحلفكم بدم الشهيد أحمد ياسين، بدم القائد البطل ياسر عرفات أن تكشفوا اللثام عن وجه كل خائن من أي طرف كان، أستحلفكم بكل صرخات نساء غزة وفلسطين عامة وكل أطفالها وأشلائهم ودمائهم أن تسعوا مسرعين إلى الوحدة كي نصون دمنا ووطننا وأطفالنا ومقدساتنا. أستحلفكم يا أخ أسامة ويا أخ ناصر القدوة أن تضغطوا وتكشفوا اللثام عن وجوه كل الخائنين أيا كانوا وشكرا لكم.

غسان بن جدو: شكرا لك أخ أبو عمر. السيد سلطان العبد الله من المملكة العربية السعودية، تفضل سيدي.

سلطان العبد الله/ السعودية: السلام عليكم. يبدو الصوت عندي.. السلام عليكم.

معوقات المصالحة ودور الأطراف الإقليمية

غسان بن جدو: تفضل سيدي. نسمعك.. طيب إلى أن يصلح الخط أنا أتوجه إلى الدكتور ناصر القدوة في رام الله، دكتور ناصر لعلك استمعت إلى السيد أسامة حمدان الآن يقول -وهذا أمر جديد- لا يوجد هناك اتفاق على موعد متفق عليه ومحدد من أجل توجه وفد من حركة حماس لإبلاغ موقفها من الورقة المصرية الأخيرة حول المصالحة، اليوم أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية انتقد حركة حماس واعتبر بأن ما تطرحه الآن هي شروط إضافية وليست مجرد تعديلات، موقفكم إذا سمحت؟

ناصر القدوة: أولا دعني أقل إننا، أنا على الأقل أشعر بمسؤولية كبيرة عندما أستمع إلى كلمات طيبة وكلمات مسؤولة مثل الكلمات التي تفضل بها السيد الذي تحدث قبل قليل، لكن في نفس الوقت لا بد لنا من النقاش الواضح والصريح وهذا يعني هدف مثل هذه اللقاءات لعلنا نتمكن من الاقتراب من بعضنا البعض والتغلب على بعض الخلافات. اسمح لي في البداية أخ غسان أن أعود أيضا إلى الملاحظة التي تفضل بها الأستاذ أسامة فيما يتعلق بالمقاومة والبرنامجين حول هذا الموضوع، أنا تحدثت حول مسألة التناقض الأساسي في سياسات حماس عندما يتعلق الأمر باستمرار المقاومة من ناحية والتمسك بالسلطة وادعاء خدمة الشعب والقيام بمسؤوليات الحياة اليومية من جهة أخرى، هذا أمر يعني في حقيقة الأمر لا يستقيم. إذا وضعنا هذا جانبا وتحدثنا عن حقيقة موقف حماس تجاه المقاومة عندما يقال إن المقاومة مسألة مبدئية أنا أعتقد أيضا بكل صراحة أن موضوع المقاومة أخضع من قبل حماس لحسابات سياسية في كل مرحلة من المراحل بدليل على سبيل المثال قيام حماس الآن بعقد هدنة غير معلنة مع الجانب الإسرائيلي لخدمة أهداف سياسية معينة، المشكلة في هذا أننا نعتقد أن الأهداف السياسية التي يعني تود حماس تحقيقها هي أهداف سياسية لا تمثل الحقيقة الإجماع الوطني أو المصالح الوطنية الفلسطينية. أما عن تصريحات الأخ أبو مازن حول الموضوع، الأخ أبو مازن لم يقل إن المقاومة عبثية، قال إن الصواريخ عبثية، الصواريخ باعتبارها تنتهك القانون الدولي الإنساني وهو بالمناسبة أمر أدانه تقرير غولدستون الذي تقول حماس عنه إنها تقبله، هذا يعني أمر غير معقول على الإطلاق. بالنسبة لموضوع المصالحة نعم كما ذكر السيد أسامة هناك قضايا تم الاتفاق عليها في السابق وهناك قضايا تم استكمال الاتفاق عليها من قبل الإخوة المصريين في المرحلة الأخيرة، وعلشان أكون واضحا معك تماما المساعي المصرية في وضع الصياغات النهائية لهذا الجزء مساعي استجابت لطلبات حماس بشكل حقيقة سبب لدينا إزعاجا وبالرغم من ذلك نحن تجاوزنا هذا الأمر لقناعتنا المطلقة بمسألة المصالحة وبضرورة توقيع هذا الاتفاق، إذاً تم التوصل إلى توافق واستمعنا إلى تصريحات عديدة من مسؤولي حماس منذ فترة طويلة تبشر الشعب الفلسطيني بالاتفاق وقرب هذا الاتفاق وبالتالي قامت مصر بتقديم ورقتها بعد التوصل إلى توافق وحددت مواعيد معينة منها 15 الشهر لتقديم كل من حماس وفتح لموافقتها المكتوبة على هذا الاتفاق، نحن قمنا بذلك، الإخوة في حماس رفضوا القيام بذلك، يتحدثون الآن عن تعديلات أو عن شروط يسمونها في بعض الأحيان تعديلات صغيرة ولكن في حقيقة الأمر هي تعبير عن عدم قبول التوقيع والتراجع عما كانوا قد اتفقوا عليه في السابق، هناك من الواضح الآن يعني خلافات جدية في أوساط حركة حماس حول هذا الموضوع وهناك تأثير خارجي..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني برأيك لماذا دكتور ناصر؟ يعني الآن عندما تقول.. دكتور ناصر إذا كنت تسمعني من فضلك.

ناصر القدوة: نعم أسمعك.

غسان بن جدو: يعني أنت تقول الآن هناك تراجع من حركة حماس، أنت تجزم الآن أن هناك تراجعا بمعنى أنها لا تريد أن توقع، برأيك لماذا؟ فهمك لماذا؟ سياسيا لماذا حماس لا تتجه نحو التوقيع والتراجع عن المصالحة؟

ناصر القدوة: أنا عندما أقول أجزم أنا لا أخمن، أنا أقيم تصريحات علنية تقدم بها قيادات من حركة حماس حول هذا الموضوع وهي تشير بشكل واضح إلى الخلافات الداخلية وإلى تأثير القوى الإقليمية المحيطة. أنت سألت لماذا؟ خليني أقل لك لماذا، أنا أعتقد بكل أسف أن هناك جهات في حماس تريد الحفاظ على الوضع القائم في قطاع غزة، هناك الآن مصالح تجذرت وهناك قوى ظهرت وليس من السهل التغلب على حالة الانفصال القائمة في قطاع غزة نتيجة هذه المصالح ونتيجة نفوذ هذه القوى، إذاً للأسف الشديد هناك رغبة بالاستمرار في الانقسام والذهاب بعيدا عن المشروع الوطني في هذا الجزء من أرض الوطن، ثم بالإضافة إلى هذا هناك الموقف من مسألة الديمقراطية من حيث المبدأ يعني صحيح أن حماس تتحدث عن الديمقراطية والانتخابات ولكن في واقع الأمر هي تقدم نموذجا معاديا للديمقراطية يرفض التعددية السياسية بشكل جدي ويقوم بممارسات قمعية ضد الاختلاف السياسي، يحاول أسلمة المجتمع، في حقيقة الأمر ما تريده حماس هو انتخابات مضمونة النتائج، هذه ليست انتخابات ديمقراطية حماس تريد أن تنتظر إلى اللحظة المناسبة عندما تتمكن من ضمان نتيجة هذه الانتخابات عندها يمكن أن تذهب في مثل هذا المشروع، لذلك أنا أعتقد أن هناك أسبابا موضوعية لهذا..

غسان بن جدو (مقاطعا): أنا أود أن أبقى معك دكتور ناصر إذا سمحت، عندما تسمي الأطراف الإقليمية التي تؤثر هل تستطيع أن تسمي؟ يعني حتى نفهم، هل تقصد مثلا دمشق، تقصد طهران، تقصد تركيا، تقصد من بالتحديد؟

ناصر القدوة: يعني والله شوف، يعني المسألة مرة أخرى ليست بحاجة إلى تخمين، هناك نفوذ واضح لإيران على حماس، على حركة حماس لأسباب مالية ولأسباب سياسية يعني هذا الأمر لا يحتاج إلى أن نضرب بالودع مثل ما بيقولوا بالبلدي، وهناك أيضا نفوذ للإخوة في سوريا على الحركة، أنا شخصيا كنت أعتقد أننا تقاربنا إلى حد كبير فيما يتعلق بالهدف مع الإخوة في سوريا وأن الإخوة في سوريا يعني أصبحوا يميلون نحو دعم هذه المصالحة الفلسطينية، لكن ربما يكون تغير الأمر.

غسان بن جدو: الكلام دكتور ناصر أعتقد بأنه واضح. يعني هو يتحدث عن نقطتين أساسيتين، هو طبعا يتحدث الآن عن عدم رغبتكم في الذهاب إلى المصالحة أولا لاعتبارات داخلية لأنكم تريدون الحفاظ على مصالحكم داخل غزة وأيضا التأثير الخارجي وأجمل ما فيه بأنه سمى قال هناك إيران ودمشق.

أسامة حمدان: يعني أولا أنا كنت أتمنى أن يكون الدكتور ناصر بخبرته الدبلوماسية مندوبا في الأمم المتحدة ووزيرا للخارجية ربما أقل انسياقا لكثير من الصور النمطية التي يسوقها البعض بل وربما موضوعيا أكثر مما يقوله كثيرون من اتهامات تلقى جزافا لا أصل لها. دعني أشر هنا إلى أنه نحن في حركة حماس لا زلنا نعتبر أن المشروع الوطني هو تحرير فلسطين وهو عودة اللاجئين وهو تقرير المصير للشعب الفلسطيني وليس إقامة دولة بالمعايير الإسرائيلية والأميركية، ويؤسفني أن أقول هنا إلى أن البعض لأنه اعتاد أن يتبع أجندة معينة فيظن أن الآخرين مثله ينفذون أجندات أخرى في المنطقة، أنا عندما أتحدث عن الأجندات والشروط الدولية والإقليمية أسأل، سمعنا كلاما عنتريا عن عدم الذهاب إلى المفاوضات إذا لم يتم تجميد الاستيطان ورأينا فجأة من أطلق هذه العبارات العنترية يذهب ليصافح نتنياهو الذي قرر في ذات اليوم إطلاق بناء أربعمائة وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية وفي محيط القدس، سمعنا كلاما عنتريا كثيرا حول المصالح الوطنية الفلسطينية وعندما جاء استحقاق يتعلق بدماء الشهداء في غزة رأينا تقريرا كتقرير غولدستون يسحب من التداول ويتم تفويت الفرصة، ربما جرى تداركها لاحقا ولكن السؤال من الذي قرر وكيف قرر وهل فعلا هناك مصلحة وطنية تندرج في هذا السياق؟ أنا أعتقد الحديث عن التأثيرات الخارجية أمر معيب، نحن ندرك تماما أن عالم السياسة عالم فيه ضغوط وفيه ضغوط متبادلة لكن فلسفة حركة حماس أننا لا نستجيب للضغوط وإنما نضع مصالحنا الوطنية في المعيار الأول ونتعامل مع الواقع السياسي بمنطق يحمي مصالحنا، لا يضيع هذه المصالح كما نرى في دهاليز المفاوضات، هذه مسألة. المسألة الثانية الحديث عن العامل الداخلي..

غسان بن جدو (مقاطعا): ولكن عفوا حتى قبل العامل الداخلي، بالتأثير الخارجي ما الذي يؤكد لنا بأنكم لستم خاضعين لهذا التأثير الخارجي؟ ولأقل لك بشكل صريح هناك من يتهم ومن داخل السلطة ذاتها يعني أمين سر منظمة التحرير السيد ياسر عبد ربه قبل يومين قال بوضوح هناك أطراف إقليمية تريد أن تعوق وتفشل الدور المصري، طبعا عندما يعني ندمج كلام السيد ياسر عبد ربه مع ما تفضل به الدكتور ناصر القدوة يصبح واضحا، يبدو بأن دمشق وطهران تريدان أن تفشلا الدور المصري لأن العلاقات حتى الآن ليست متناغمة، ليست جيدة.

أسامة حمدان: يا سيدي علاقاتنا مع سوريا ومع إيران ومع مصر ومع المملكة العربية السعودية ومع دول عربية عديدة هي علاقات مكشوفة وتحت الضوء، لكن الذي عليه أن يسأل عن علاقاته هو الذي يقيم علاقات مع الإسرائيليين وأنا أذكر أن غابي أشكنازي رئيس أركان الجيش الإسرائيلي قدم مطالعة قانونية إلى المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية في 11 أيار/ مايو الماضي قال فيها لقد تعاونا نحن والسلطة في رام الله في الحرب على غزة وكان دورهم أمنيا بالدرجة الأولى وعملياتيا في بعض الأحيان. لم نسمع ردا يقول لا، هذه هي العلاقة المخفية التي يحاول البعض تغطيتها بإثارة أن حماس لها علاقات هنا وهناك وتخضع لأجندات. مسألة ثانية نحن كفلسطينيين نطلب الدعم من كل الناس، عندما يدعمنا طرف هذا لا يعني أن نخضع نحن لقراره وإنما هو قدم هذا الدعم يخدم نفسه أولا وقبل أن يخدم القضية الفلسطينية لأن حماية هذه المنطقة من الكيان الصهيوني هي حماية ليست للفلسطينيين وحدهم وإنما لكل دول المنطقة. المسألة الثالثة..

غسان بن جدو (مقاطعا): ولكن عفوا مع ذلك لم تجبني، ما الذي يؤكد لنا بأن طهران يعني هي تريد مصالحة هي لا تعوق هذه المصالحة على سبيل المثال، أو دمشق نفسها ما الذي يؤكد بأنها لا تعوق هذه المصالحة؟

أسامة حمدان: يعني أبو مازن نفسه سمع في دمشق كلاما واضحا من السوريين حول موقفهم الداعم والمصر والملح على المصالحة، سوريا عضو في الجامعة العربية التي فوضت مصر بالإشراف على المصالحة بين الفلسطينيين، لم يصدر أي موقف سوري معلن ولم يقل لنا..

غسان بن جدو (مقاطعا): طهران.

أسامة حمدان (متابعا): ونحن لسنا الذين نتلقى الأوامر كما يتلقى البعض من الإسرائيليين والأميركيين، لنقل إن هناك أوامر تصدر إلى حماس، لم يقل لنا أحد إن المصالحة أمر خاطئ، يستطيع البعض أن يقول شيئا كهذا ونحن ندلل بوثائق أنه يتلقى أوامر، ليبرمان قال بعد الاجتماع الثلاثي بين أوباما ونتنياهو ومحمود عباس قال لقد قلت للوفد الفلسطيني إن عليهم أن يسحبوا هذا التقرير وإلا سنتكلم عن مسائل أخرى تتعلق بدورهم في هذه المعركة. ولم يرد أحد عليه، أنا لا أقول إنني أصدقه لكنني أقول إنني لم أسمع ولم يسمع أحد من الفلسطينيين والعالم ردا عليه، هذا فيما يتعلق بالمسألة الخارجية ولذلك أنا أعتقد محاولة تسويق هذه المسألة باتت غير مقنعة لشعبنا ولا لأمتنا لأن الذي يتكلم عن ذلك يلقي نفسه في حضن الإدارة الأميركية وفي الحضن الإسرائيلي.

غسان بن جدو: نعم. الجانب الداخلي.

أسامة حمدان: فيما يتعلق بالجانب الداخلي الكل يعرف أن جهودا مضنية وكثيرة بذلت لمحاولة شق صف حركة حماس وقيل يوما حماس الداخل والخارج وحماس الضفة وغزة وفي الداخل متشددون وفي الخارج معتدلون ومرة في الخارج متطرفون وفي الداخل براغماتيون وفي كل مرة كان يكذب هذا القول بالممارسة والعمل ويتبين أن قرار حركة حماس هو قرار واضح وواحد وأن هذه الحركة رغم تعدد النقاشات فيها عندما تتخذ قرارا القرار يكون واحدا. أريد هنا أن أشير إشارة محددة الحقيقة حول الديمقراطية التي أثارها الدكتور ناصر..

نهج السلطة الفلسطينية وتحفظات حماس على الورقة المصرية

غسان بن جدو (مقاطعا): ما رأيك لو تشير إليها بعد الاتصالات لأنه في اتصالات وأعتقد أنهم انتظروا كثيرا. إذا كانت الاتصالات لا تزال موجودة فمعنا السيد محمد محمود من غزة، تفضل سيدي.

محمد محمود/ غزة: السلام عليكم. في البداية أنا حأبدأ في أول كلمات بدأ فيها الدكتور ناصر هو استفزه كثيرا التحريف للنشيد فمش عارف إذا مش كثير مستفزه التحريف للنهج الفلسطيني، هذا التحريف للنهج اللي انتهجه ياسر عرفات في يوم من الأيام ووقف أمام الأمم المتحدة وقال أنا أحمل غصن الزيتون بيد وأحمل باليد الأخرى البندقية، ولكن نرى ورقة ياسر عرفات يرمون البندقية ويتمسكون بغصن الزيتون، أين النهج العرفاتي يا دكتور ناصر؟ ثاني نقطة بيحكي الدكتور ناصر أنه في انقلاب، يعني أنا مش عارف مين كان بيحكم غزة أيام الانقلاب؟ فاللي كان بيحكم غزة يا دكتور اللي هي حكومة الوحدة الوطنية اللي كان بيرأسها رئيس الوزراء إسماعيل هنية، فما في رئيس وزراء بينقلب على نفسه، وأرجو فعلا أن تخرج من الصورة النمطية اللي حكى عنها أسامة حمدان أنه فعلا إحنا اعتقدنا أنه بوجودك اليوم في الحلقة حيكون في خروج عن الصورة النمطية للناطقين الإعلاميين باسم حركة فتح. بعدين كيف يعني يوجد تناقض بين السلطة والمقاومة، كيف؟ هذا أساس العمل الفلسطيني، يجب المزاوجة بين السلطة والمقاومة، وفي اختلاف كبير يا دكتور -وأنت دبلوماسي كبير- هناك اختلاف كبير بين استحقاقات الهدنة واستحقاقات الاتفاق الذي ينتج عنه استحقاقات أمنية، هناك اتفاقات أمنية مقابلة للاتفاقيات لكن الهدنة لا يكون هناك استحقاقات أمنية يا دكتور..

غسان بن جدو (مقاطعا): شكرا أخ محمد، شكرا سيدي العزيز. الأخ معاوية خضر من السودان.

معاوية خضر/ السودان: السلام عليكم. أولا أحيي أسامة حمدان والقدوة ولكن نجد أن الحقيقة الماثلة هي أن الخلاص والتحرير سيكون على أيدي قادة حماس إن شاء الله، أما منظمة التحرير الفلسطينية فهذه منظمة قد أكلها الدهر وعفا عليها وأصبحت آيلة للسقوط أو سقطت حقيقة حينما اتفقت مع الإسرائيليين، الآن حركة فتح هي جزء من المنظومة الإسرائيلية داخل فلسطين فكيف تحرر فلسطين وكيف تحرر القدس وحكام فلسطين في رام الله هم مناديب لإسرائيل؟ إن حماس عليها أن تعيد..

غسان بن جدو (مقاطعا): أخ معاوية رجاء يعني نحن نتحدث في أجواء مصالحة الآن، لا أريد أيضا من الإخوان المتدخلين من أي بلد.. صحيح نحن فتحنا الهاتف من أجل أن تبدوا آراءكم ولكن لا تزيدوا الطين بلة من فضلكم، يعني هناك الآن قياديان بارزان داخل حركة فتح وداخل حركة حماس يستطيعان أن يتناظرا بشكل هادئ ولكن أيضا بشكل صريح، لكن لا نريد تجريحا لأي طرف. الكلمة لك سيد ناصر -سأعود إليك سيد أسامة- هناك سؤال من السيد محمد من غزة، أين النهج، ما وصفه بالنهج العرفاتي؟

ناصر القدوة: لا، بس، جيد سآتي إلى هذا ولكن أنا فيما يتعلق بملاحظة حول الجزء السابق، أنا حتى تتضح الأمور لم أقل إن دمشق تريد إفشال المصالحة، أنا قلت إن دمشق لها نفوذ واضح مادي وملموس لأسباب واضحة للعيان على حركة حماس وكذلك الأمر بالنسبة لإيران ربما بدرجة أكبر. هناك الآن حقيقة ثابتة أن الموقف قد تغير، حصل تراجع عن أمور كان قد تم الموافقة عليها في فترة سابقة ومن الواضع أن هناك خلافات داخلية جدية، أنا لا أريد لا أن أقول إن حماس فيها مشاكل ولا غيره، ولكن نحن رأينا جميعا وسمعنا جميعا تباينا واختلافا وأحيانا تناقضا في الموقف بين قيادات حماس المختلفة وفي بعض الأحيان بين الشخص نفسه يعني عبر 24 ساعة أو 48 ساعة، إذاً في مشكلة، في مشكلة داخلية واضحة والأهم من هذا أنه محصلة، المحصلة هو التراجع عما تم الاتفاق عليه لأسباب أعتقد أنها موضوعية، أنا لا أتحدث عن شعارات ولا أكرر حكايات، أنا أتحدث عن قضايا أساسية ولكن بشكل صريح وباين للعيان. فيما يتعلق بموضوع تراجعنا عن موضوع لأننا قلنا في السابق إنه ما في مفاوضات ثم ذهبنا إلى الاجتماع الثلاثي، الاجتماع الثلاثي ليس مفاوضات، قد يعجبنا قد لا يعجبنا لكن الاجتماع شيء وبدء المفاوضات شيء آخر، والموقف الفلسطيني الرسمي حتى الآن ما زال عدم الدخول في مفاوضات وهذا الأمر أيضا واضح. بالنسبة لتقرير غولدستون يا أخي إحنا قلنا منذ البداية إننا أخطأنا أخطأنا في التقرير، وهذا موقف شجاع، وقلنا بأننا سوف نقوم بإصلاح هذا الخطأ وحققنا ذلك بالفعل بدليل ما حدث أمس في مجلس حقوق الإنسان لأن القيادة الفلسطينية استمعت إلى بعضها البعض، الرئيس استمع إلى اللجنة التنفيذية استمع إلى اللجنة المركزية قرر تشكيل لجنة للتوصل إلى التفاصيل، هذا كله أمر إيجابي وجيد، المهم أنه ليس صحيحا كل ما قيل عن يعني انحراف خطير وبيع لدماء الشهداء وإلى آخره هذا كله كلام الحقيقة كان هجوما منفلتا لا أساس له. ومعلش يسمح لي الأستاذ أسامة موقف حماس من التقرير موقف مزيف، يا أخي العزيز الحركة حركة حماس كان لديها موقف معلن ضد التقرير ثم أن الحركة لديها موقف لا يؤيد المنظومة الأممية ولا يؤيد الشرعية الدولية ثم إن الحركة لا توافق على الالتزام بأحكام القانون الدولي الإنساني والأهم من كل هذا أن التقرير ليس فقط يرصد الانتهاكات التي قامت بها المجموعات الفلسطينية المسلحة بما فيها حركة حماس ويدينها ويطالب التحقيق فيها ومعاقبة المسؤولين عنها، طيب فهمني كيف يمكن أن يكون توفيق بين هذا كله من جهة والموقف الذي تقول به حماس الآن -كموقف دعاوي أنا أعتقد لتبرير مسألة أخرى- تجاه التقرير؟ أعود إذا سمحت لي بشكل سريع للسيد الذي تحدث بالهاتف، يعني بس أنا بدي أقول له إن كل مواطن فلسطيني يؤمن بهذا الوطن ومتمسك به يجب أن يستفز مما سمعنا، لست أنا فقط ولا أعتقد أن حقيقة أنني استفزيت يعني أمر ينتقص مني أي شيء. أما بالنسبة لمنهج رئيسنا وزعيمنا المرحوم ياسر عرفات فنحن ما زلنا على هذا النهج، على الأقل قطاعات كبيرة من هذا الشعب قطاعات كبيرة من هذه الحركة ما زالت على هذا النهج، هناك بعض الاختلافات ونختلف في بعض الأحيان على كثير من الأمور ولكن بالنهاية الموقف الفلسطيني الرسمي ما زال موقفنا وطنيا متمسكا بالحقوق الفلسطينية الأساسية ومصر على تحقيق هذه الحقوق. وبديش أدخل في المسائل الأخرى الحقيقة انقلاب وهنية وحكومة يعني هذه مسألة..

غسان بن جدو: على كل حال هي للمشاهدين كذلك ليس فقط في الخيارات والأنهج ولكن أيضا في التفاصيل، ليست مشكلة دكتور ناصر لأن هذه القضية قضية الانقلابات نخوض فيها طويلا. أنا يقال لي الآن إنه في اتصالات ولكن أنا أعتذر من كل السادة المشاهدين لم يبق لنا إلا أقل من أربع دقائق، أعتذر منكم سادتي المشاهدين الأعزاء. ربما استمعت إلى ما قاله الدكتور ناصر القدوة ولكن أود أن تعود إلى قضية الديمقراطية قبل أن أسألك بشكل صريح وواضح عن تحفظاتكم عن الورقة المصرية.

أسامة حمدان: في موضوع الديمقراطية الأخ ناصر يحاول أيضا أن يعود إلى الصورة النمطية التي تقول إن حماس لا تريد ديمقراطية، أنا بدي أسأله عن الديمقراطية، انتخبت لجنة مركزية واستكملت لجنة تنفيذية بمن حضر في منظمة التحرير، وين الديمقراطية في هذا الكلام؟ طيب يا سيدي بدنا نتجاوز كيف انتخبت اللجنة التنفيذية بمن حضر رغم مخالفة النظام الأساسي لمنظمة التحرير وغيرها، اتخذ قرار بسحب تقرير غولدستون من التداول، لا أعضاء اللجنة التنفيذية بيعرفوا ولا أعضاء حكومة سلام فياض بيعرفوا ولا أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح بيعرفوا، من اللي اتخذ القرار؟ من الديمقراطي في هذا الموضوع ومن الديكتاتوري؟ بيعلن عن تشكيل لجنة تحقيق، بعدين رئيس لجنة التحقيق حنا عميرة بيقول ما حدا كلفني، أصلا لم تجتمع اللجنة التنفيذية لاتخاذ قرار بالتكليف، لم تتشكل اللجنة، تتضارب المواقف والآراء بين نبيل عمرو وصائب عريقات وياسر عبد ربه وغيرهم من المتحدثين وبعدين بدو ياني نيجي نقول.. إذا بدنا نقيس الأمور بهذه الطريقة فيمكن أن نقول هناك انشقاقات وانقسامات ومصالح، أنا لا أقول ذلك، أنا أقول أول مسؤول يعترف أن خطأ ارتكب في سحب تقرير غولدستون هو ناصر القدوة وليس هناك موقف شجاع، أبو مازن شتم الذين انتقدوه ولم يكن شجاعا بالدرجة المناسبة ليعترف بهذا الخطأ. مسألة أخيرة علشان..

غسان بن جدو (مقاطعا): لا، أخيرا لأنه بقيت دقيقة واحدة أرجوك سيد أسامة تقول لي أين تحفظكم على الورقة المصرية؟ طبعا نحن أمام ورقتين، الورقة الأولى ثمانية صفحات، الورقة الثانية 28 صفحة، هناك كم كبير تم زيادته، تحفظكم الرئيسي أين، علام هو؟

أسامة حمدان: أنت اختصرت المسألة بشكل بسيط، أنا قلت نحن اتفقنا خلال الحوار الفلسطيني على نقاط ثم التقينا بالوزير عمر سليمان في رمضان واتفقنا على نقاط ترجمت في الورقة التي قلت إن عدد صفحاتها ثمانية صفحات، قبلنا هذه الورقة، تحفظت فتح عليها، ثم جاءت الورقة بـ 28 صفحة. إحنا مش الناس اللي بنوقع على بياض كما وقعت اتفاقات سابقة مع إسرائيل بدون أصلا قراءتها بشكل صحيح، نحن قلنا هناك مسألتان أساسيتان في توقيع هذه الورقة، الأولى لا بد من دراسة هذه الورقة وأي شيء أدرج خارج دائرة الاتفاق يحتاج إلى معالجة ومراجعة، هناك نقاط أدرجت في هذه الورقة تحتاج إلى مراجعة لأنها لم يتفق عليها تتعلق بالأمن تتعلق بالانتخابات تتعلق حتى بموضوع إعادة بناء منظمة التحرير، لن أدخل  في التفاصيل في هذا الجانب لأن الجانب المصري يعرف ما هو جديد والذين وقعوا على الورقة يعرفون ما هو الجديد.

غسان بن جدو: يعني أنتم لن توقعوا هذه الورقة سيد أسامة حمدان؟

أسامة حمدان: هذه الورقة قلنا وبوضوح نحن نبحث مع الجانب المصري آلية الرد عليها ونقاش المسائل المستجدة بها.

غسان بن جدو: لكن بصيغتها الحالية لا توقعوها.

أسامة حمدان: بصيغتها الحالية نحن لن نوقع لأنه لا أحد يوقع على شيء دون دراسته ودون بحثه بشكل دقيق مع الجهة المعنية، أنا أرجو ألا يقال إنه والله حماس تتعرض لضغط خارجي أو داخلي، الذين يتعرضون للضغوط ويستجيبون لها طرف آخر وليس حركة حماس في هذا الجانب.

غسان بن جدو: شكرا. السيد أسامة حمدان، الدكتور ناصر القدوة، شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة ونختم مع النشيد الوطني الفلسطيني والعربي الكبير "موطني".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة