تحديات الانتقال الديمقراطي في ليبيا   
الاثنين 1433/11/2 هـ - الموافق 17/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 8:05 (مكة المكرمة)، 5:05 (غرينتش)
الحبيب الغريبي
السنوسي بسيكري
علي السباعي
أشرف الشح
أحمد المجبري

الحبيب الغريبي: أهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى حديث الثورة، انتخب أعضاء المؤتمر الوطني العام في ليبيا مصطفى أبو شاقور رئيسا للوزراء، وباختياره ومن قبله انتخاب محمد المقريف رئيسا للمؤتمر الوطني العام تدخل ليبيا مرحلة سياسية جديدة تختلف عن المرحلة الانتقالية التي تلت إسقاط القذافي مباشرة لهذا تتجه الأنظار بقوة نحو أبو شاقور وحكومته المقبلة لمعرفة الكيفية التي سيتصدى بها للتحديات الماثلة أمام ليبيا ويأتي في مقدمتها فوضى انتشار السلاح والتي تجلت في مشهد اغتيال السفير الأميركي لدى ليبيا قبل يومين في هجوم لمسلحين، هذا بالإضافة إلى تحديات اقتصادية وأخرى تتعلق بنقل ليبيا من مرحلة القذافي إلى بناء دولة عصرية حديثة. 

[تقرير مسجل] 

محمد الكبير الكتبي: يواجه رئيس الوزراء الليبي الجديد مصطفى أبو شاقور تحديات كثيرة، فهو يتولى منصبه وليبيا تنهض بعد الثورة لتحقيق تطلعات شعبها الذي صنع التغيير ثقافيا وتقنيا وتشريعا واجتماعيا وسياسيا للمصالحة مع الداخل والعودة إلى المكانة المفقودة في الخارج، الأمن أول هاجس يواجه أبو شاقور الذي تولى المنصب وسط غضب إسلامي متنامٍ ضد الولايات المتحدة الداعية لبلاده جراء عرض فيلم براءة المسلمين المسيء للرسول صلى الله عليه وسلم، وهو الغضب الذي أدى في مدينة بنغازي لمقتل السفير الأميركي وثلاثة من مواطنيه، اتفقت واشنطن وطرابلس على التعاون الوثيق في مسارات التحقيق ولكن حكومة أبو شاقور ستختبر بوضوح في تفاصيل هذا التعاون، فقد توجهت مدمرتان أميركيتان باتجاه الساحل الليبي ذكرت واشنطن إن وجدهما هناك سيوفر لها مرونة التعامل مستقبلا مع أي أهداف ليبية، ويتطور هذا الملف لدى الحكومة أصلا ما يفيض من هواجس أمنية داخلية منها صراعات المجموعات المسلحة التي تندلع بين الحين والآخر لأسباب وطموحات مختلفة، ومعروف أن البلاد عامرة بالأسلحة التي انتشرت أثناء الثورة ولم تستطع السلطات السابقة مجرد حصر الأفراد والجهات التي تحوزها، وهناك هاجس الحدود والذي تشتكي منه ليبيا ودول الجوار التي ينعكس عليها الأمر، وفي الذهن الصحارى الليبية الشاسعة الممتدة لتشكل الحدود مع كل جيران البلاد تقريبا، وقد وضح أثر هذه الحدود المفتوحة بجلاء سلبا وايجابيا أثناء الثورة، وتظل تحديات البناء الجديد للاقتصاد الليبي والاهتمام ببدائل النفط رغم أهمية تطوير صناعته هاجسا لا يغض الطرف عنه، ويترقب كثيرون برامج واضحة لاستغلال موارد البلاد الطبيعية وأسطورة المخزون الجوفي من المياه والمعادن التي طالما جرى الحديث عنها سابقا، هي أمور تخضع لمعادلات دقيقة لكنها ليست غريبة على رئيس الوزراء الليبي الجديد الذي كان مستشارا للمجلس الوطني الانتقالي وكان نائبا لرئيس الوزراء السابق، وطالما كانت تفاصيل كل هذه التحديات تحت سمعه وبصره، ولكنها تضعه الآن بعد انتخابه على المحك. 

[نهاية التقرير] 

الحبيب الغريبي: إذن بانتخاب رئيس حكومة جديدة في ليبيا تكون ليبيا قد دخلت المرحلة الانتقالية الثانية رغم كل العواصف والأنواء إذانا بالوصول إلى مرحلة الوضع الدائم على غرار معظم دول الربيع العربي، ما هي خصوصية هذه المرحلة؟ ما هي عناوينها الكبرى؟ ما هي تحدياتها؟ هذا ما سنطرحه للنقاش هذه الليلة ومعنا في الأستوديو السيد السنوسي بسيكري وهو مدير المركز الليبي للبحوث والتنمية، ومن طرابلس كل من الدكتور علي السباعي رئيس تجمع الأصالة، وأشرف الشح رئيس حزب التضامن احد أحزاب تحالف القوى الوطنية، كما ينضم إلينا من بنغازي احمد المجبري نائب رئيس تجمع سرايا الثوار في المنطقة الشرقية، أرحب بكم جميعا واسمحوا لي أن ابدأ بالسيد السنوسي بسيكري اسأل عن دلالة صعود أبو شاقور الذي يستند إلى خلفية إسلامية يعني البعض يقول إن ما جرى هو تعديل الأوتار في المشهد السياسي ربما بلغة الرياضيين تغيير في مجرى اللعب. 

دلالة فوز أبو شاقور برئاسة الحكومة الليبية الجديدة 

السنوسي بسيكري: هو نعم، إن قبلنا فرضية أنه الدكتور مصطفى أبو شاقور هو مرشح التيار الإسلامي والصورة ليست كذلك، الدكتور مصطفى أبو شاقور هو مرشح مستقل دعمه حزب جبهة الإنقاذ وبعض المستقلين، حزب العدالة والبناء اللي يمثل رأس الحرب بالنسبة للتيار الإسلامي لم يرشح الدكتور مصطفى أبو شاقور بل رشح شخصا آخر دكتور عوض البرعصي، ورشحت معلومات في الأول أنه العدالة والبناء  قد لا يصوت للدكتور مصطفى أبو شاقور في حالة كان هناك جولة ثانية ولم يكن ضمن المرشحين عوض البرعصي لأسباب لها علاقة بخلاف بين الجبهة وحزب العدالة والبناء فإذا أنا لا أعتبره سياسيا حزب مرشح التيار الإسلامي، نعم فكريا هو رجل محسوب على التيار الإسلامي هو رجل متدين ويحترم القيم الإسلامية  لكنه ليس من الناحية السياسية مرشح التيار الإسلامي. 

الحبيب الغريبي: لكن الإسلاميون لا يخفون تفاؤلهم بأن يكون صعود أبو شاقور هو لمد الجسور إن صح التعبير على المستوى الإقليمي العربي بين ليبيا ومصر وتونس وكذلك المغرب. 

السنوسي بسيكري: لا نستبعد ذلك ونحن لا نقول بأن في تحليلنا الشخصي، تحليلي الشخصي بأن الدكتور محمود جبريل بعيد عن البعد الإقليمي العربي كمرشح لحزب التحالف القوى الوطنية، ولكن أنا أريد أن أضيف هنا مسألة مهمة أنه الخلاف مع الدكتور محمود جبريل أو أنه لم يتحصل على ما يكفي من الأصوات ليكون هو رئيس الوزراء  لم يكن بالأساس بالقطع خلاف فكري أن الدكتور محمود جبريل ليبرالي وأبو شاقور إسلامي فلذلك أنحاز ستة وتسعين لمرشحين أعضاء المؤتمر الوطني إلى المرشح الإسلامي، لم يكن في تقديري هذا جوهر الخلاف، نعم البعض داخل المؤتمر الوطني يعتقد بأن الدكتور محمود جبريل ليبرالي يحاول أن يخفي صورته لكن أنا أعتقد الأسباب الرئيسية عائدة إلى تقييم عدد كبير من أعضاء المؤتمر الوطني لأداء الدكتور محمود جبريل في فترة المكتب التنفيذي، نقطة أخرى أن الكثيرين يتشكك في أنه القيادي المناسب لهذه المرحلة لعلاقته السابقة مع سيف الإسلام ومع النظام السابق، فأنا أعتقد جل من صوتوا لصالح  أبو شاقور لم يكن لأن أبو شاقور إسلامي وجبريل ليبرالي بل لمسائل تتعلق بتجربة جبريل السياسية السابقة في المكتب التنفيذي وقبل ذلك أيام نظام القذافي. 

الحبيب الغريبي: الدكتور علي السباعي، هل توافق على أن هذا الاختيار لم يكن على خلفية هذا الاستقطاب الحاصل بين تيارين داخل ليبيا سؤال على المستوى الفكري الثقافي أو على المستوى السياسي. 

علي السباعي: أنا الحقيقة جلست مع أكثر المرشحين لرئاسة الوزراء في المدة الماضية جلست مع الدكتور عوض البرعصي، وجلست مع الدكتور مصطفى أبو شاقور وجلست مع الدكتور محمد بالروين وغيرهم، قضية إسلامي من عدمه خصوصية الشعب الليبي عامته مسلمين، و قضية أن هذا إسلامي وغير إسلامي هذي أمر حاذق، يعني الحقيقة الذي نأى بنفسه عن قضية الإسلام هو من يعني صرح في أكثر من مناسبة وانتقد ويعني ذكر في قانونه الأساسي أن السيادة للشعب وأن الدولة لا دين لها، وهذه التصريحات التي جعلت المؤتمر الوطني ينحاز إلى فريقين، وما ذكره الأستاذ السنوسي فيما  يتعلق بإخفاقات الدكتور محمود جبريل في المكتب التنفيذي وغيرها هذه عوامل أيضا مستحضرة ولكن فيما أظن وأعتقد أن القضية الأساس هي قضية ظهور وبروز مسمى التحالف الليبرالي وهذه المسميات، وهذا الحقيقة يعني وإن يعني استاء منه بعض أعضاء التحالف إلا أن حتى القنوات الرسمية الخارجية تنادي هذا التحالف بأنه تحالف ليبرالي. 

الحبيب الغريبي: مع أننا هنا نتحدث دكتور عن منافسة شريفة في الحقيقة وفارق ضئيل جدا في الأصوات. 

علي السباعي: هو الحقيقة قضية الليبرالي من عدمه قضية مستحدثة وجديدة في ليبيا، عامة الناس هنا لا يفرقون كثيرا بين الليبرالي وغيره ما دام أنه يصلي ويظهر شعائر الإسلام فلا يركزون على النقاط الأخرى، ولكن النخب المثقفة و النخب التي قريبة من الأحداث وكذا تعرف حقيقة الأمر وتعرف أن  التوجهات وتعرف الأفكار وتعرف ما يذكر في الندوات وفي غيرها، فلذلك يعني قضية الاختلافات الفكرية أظن هي العائق الكبير إن صح التعبير فيما يتعلق بالمشهد الليبي. 

مواصفات الحكومة الليبية ومسؤولياتها 

الحبيب الغريبي: دكتور الآن وقد وقع الاختيار على رئيس الحكومة أي حكومة لهذه الفترة في ليبيا؟ ما هي مواصفات الحكومة المطلوبة الآن وهنا؟ 

علي السباعي: هو كما ذكرت وقبل قليل يعني العائق الأكبر في قضية الحكومة هي القضايا الفكرية، إذا اتفق الناس على قضية مرجعية يعني النظر إلى عقيدة الناس هنا وإلى ديانتهم وإلى أخلاقهم وإلى عاداتهم وصارت محل احترام، فعامة العقبات الأخرى كل الأحزاب والأطياف الموجودة هنا لا تختلف على قضية التنمية وإحلال الأمن ورغد العيش للناس وتوفير الخدمات كل هذه القضايا يجتمع فيها الناس، القضية التي اختلف فيها الناس وسببت اضطراب كبير في البلد هنا قضية الليبرالي والإسلامي، وكما فصلت قبل قليل قضية الليبرالي أمر مستحدث دخل على الناس فأحدث بلبلة وإلا كما ذكرت يعني  كل المرشحين الآخرين يعني مرجعيتهم إسلامية ويعظمون العلماء ويحترمونهم وأخلاقهم معروفة ومشهودة وولاءهم  لدينهم ولوطنهم مشهود ومعلوم، فالقضية الكبرى لو تخلصنا من قضية التجاذبات الفكرية كل العقبات الأخرى  انتشار السلاح والأمن والخدمات وكله.. 

الحبيب الغريبي: هذا ما سنتعرض له بالتفصيل يعني في هذه الحلقة دعني أشرك الآن سيد أشرف الشح وهو رئيس حزب التضامن أحد أحزاب تحالف القوى الوطنية، سيد أشرف يعني الحكومة الآن تجد نفسها يعني بشكل فوري أمام استحقاقات لا بد أن ترفعها خاصة العقدة الأمنية والتي زادت خطورة بعد اغتيال مقتل السفير الأميركي في ليبيا وثلاثة من الدبلوماسيين، كيف برأيك يمكن مواجهة هذا الاستحقاق في هذه الحكومة؟ 

أشرف الشح: أولا مساء الخير تحية طيبة لكل السادة المشاهدين وللزملاء الضيوف الكرام أريد أن أصحح أنا أشرف الشح أنا أمين عام حزب التضامن الليبي، ولست برئيس الحزب، هذا الحزب هو أحد مكونات تحالف القوى الوطنية الذي ألصقت به صفة الليبرالية ولم تكن معلنة من قبل أطراف التحالف كافة، ولكن نظرا للتجاذبات السياسية التي حصلت مبكرا في المشهد السياسي الليبي والتي نادى التحالف بكل مكوناته أن المرحلة لا تحتمل تجاذبات سياسية وتجاذبات فكرية لا محل لها لأن تعليق على كلام الأستاذ السنوسي بسيكري أن الأستاذ الدكتور أبو شاقور متدين ومحمود جبريل ليبرالي هذا لا محل له في الواقع الليبي حتى من يدعي جدلا أنه ليبرالي ويصرح بها لو أحضرت له مواصفات الليبرالي الحقيقي لن يصل إلى 30% من المواصفات وبالتالي لم تنضج المرحلة السياسية حتى تنطبق أو تنطلق من خلالها توصيفات بهذا الشكل هذا من حيث المبدأ، تعليقي الآخر على الدكتور السباعي أن الناس اختاروا الذي هو يتقيد بتعاليم الدين أو أنه متدين، أنا أقول له أن الناس في السابع من يوليو اختاروا دون أي ارتباك تحالف القوى الوطنية ولكن نظرا لأن وضع قانون الانتخاب وخلطه للطريقة التي حدثت ونحن لا نعترض عليه على فكرة هو من أفرز نواب للشعب ليس بالضرورة يعبر عن إرادته الحقيقية في أول تجربة ديمقراطية، هذه حقيقة أول تجربة ستنضج اختيار المجتمع الليبي في المراحل القادمة لنوابه، وأمس.. 

الحبيب الغريبي: الآلية التي جرى بها انتخاب رئيس الحكومة الكل تابعها ولاحظ أنها جرت في كنف الشفافية و النزاهة و الديمقراطية. 

أشرف الشح: شفافية كاملة لا يطعن فيها أحد ونحن نحيي ونبارك للدكتور أبو شاقور هذا ليس فيه جدال، ولكن أنا كان تعليقي على الدكتور السباعي أن هذه إرادة الشعب، لا، الشعب كانت إرادته يوم السابع من يوليو أمس كانت إرادة أعضاء المؤتمر الوطني العام ونظرتهم للاستحقاقات وتحديات المرحلة القادمة ارتأوا السادة النواب أن المرحلة القادمة أقدر للدكتور أبو شاقور لمواجهة تحدياتها من الدكتور محمود جبريل، وهذه لعبة ديمقراطية مقبولة جدا، وتصريح محمود جبريل الليلة الماضية.. 

الحبيب الغريبي: سواء.. 

أشرف الشح: وتهنئته للدكتور أبو شاقور كانت تصب في هذا المصب. 

الحبيب الغريبي : سيد أشرف سواء كان جبريل أو أبو شاقور التحديات هي نفسها بالنسبة للنخبة السياسية الليبية في المرحلة القادمة، أنا سألت سؤال عن التحديات الأمنية.. 

أشرف الشح: صحيح وهذا مربط الفرس. 

الحبيب الغريبي: خاصة وأن اختيار رئيس الحكومة تزامن بشكل يعني فيه كثير من المفارقة مع تحدي مع تدهور أمني كبير وهو اغتيال السفير الأميركي في ليبيا. 

أشرف الشح: صحيح مستوى التحديات أصبح كبير خاصة بعد الجريمة الشنعاء التي لا يقبلها أحد، ما حدث في بنغازي فعلا فاجئنا وصدمنا وجعل مهمة رئيس الوزراء القادم مهمة صعبة وتحدي يجب أن يبذل قصارى ما عنده وعلى كل الأطراف السياسية مهما كانت مختلفة فيما بينها، نحن نرى أن المرحلة القادمة هي مرحلة توافق مرحلة دعم مهما كانت كيفية تشكيل الحكومة، مهما كان المشارك في الحكومة، لكن لا يجب أن يكون هناك معطل أو معرقل يجب أن يتكاتف الجميع في حل المشكلات والتحديات التي حقيقة وصلت إلى درجة غير مقبولة وإن لم تتكاتف الجهود في مدة التعطيل قد تتفاقم أكثر من ذلك. 

الحبيب الغريبي: يلتحق بنا السيد أحمد المجبري هو نائب رئيس تجمع الثوار في المنطقة الشرقية من بنغازي، أرحب بك سيد المجبري، الكل متفق على أن التحدي الأكبر في هذه المرحلة هو التحدي الأمني خاصة في ظل وجود مجموعات مسلحة يعني منفلتة ولا تخضع للقانون وكذلك فشل المساعي الرسمية خاصة اللجنة الأمنية العليا في حل هذه المعضلة بما تفسر ذلك يا سيد السباعي، المجبري عفوا . 

أحمد المجبري: والسلام عليكم وأهلا بك وبضيوفك الكرام، والله حقيقة أن مدينة بنغازي تعاني من أكثر من شهرين بالوضع الأمني وآخرها هو مقتل السفير الأميركي، والله هي لو رجعنا خطوة للخلف نرى أن هذه المدينة أساس فيها هو تهميش هذه المدينة منذ تحرير مدينة طرابلس. 

الحبيب الغريبي: هو سيد أحمد نحن نتحدث عن عموم ليبيا عن كل ليبيا وليس منطقة معينة بالذات. 

أحمد المجبري:  والله يا سيدي الفاضل ليبيا كلها تعلم أن لم تهنأ بنغازي وتستقر فلم تهنأ ليبيا وتستقر يعني، فالحكومة الفائتة حكومة السيد عبد الرحيم الكيب لم يكن لديها مشروع واضح وخصوصا لهذه المدينة، يعني حقيقة الأمر من المجلس الانتقالي لحكومة الكيب لم يكن هناك مشروع واضح لهذه المدينة وثوارها لانضمامهم سواء للداخلية أو الدفاع.

فوضى السلاح وإشكالية انتشاره 

الحبيب الغريبي: يعني فقط أريد أن أذكرك بأن 95% من الليبيين حسب إحصاء وقع إجراءه في الفترة القصيرة حتى قبل مقتل السفير الأميركي في ليبيا متفقون على ضرورة نزع سلاح الميليشيات وتسليمها إلى السلطات الحكومية فورا، لماذا لم يحصل ذلك إلى حد الآن، ما هي العوائق الموضوعية برأيك؟ 

أحمد المجبري: والله سيدي الفاضل صراحة يعني نحنا توه في الفترة الانتقالية هذه نشاهد أن في هناك ثلاثة جيوش تتكون، جيش تحت رئاسة الأركان، جيش تحت وزير الدفاع، والآخر تحت وكيل وزارة الدفاع، يعني توجه دولة ما هواش واضح في تكوينها للجيش، حاجة ثانية نرى تهميش تام للضباط المتواجدين في الجبهات، أنا أتكلم عن ضباط قادوا مرحلة التحرير يعني لم نر أحدا فيهم يستلم أي منصب. 

الحبيب الغريبي: هناك من يقول سيد المجبري أن الثوار الحقيقيين عادوا إلى بيوتهم إلى أعمالهم إلى منازلهم وما هو موجود الآن هي كتائب تشكلت بعد الثورة ومن عناصر ربما لم تشارك بالتحرير أصلا. 

أحمد المجبري: والله سيدي الفاضل أقول لك أن هذا الكلام غير صحيح نحن في تجمع سرايا الثوار لا زلنا حتى الآن نقدم قوافل من الشهداء، فنحن موجودون في الكفرة لتأمين هذه المدينة وكذلك الأمر نحن من نؤمن مساعد، حدودنا الشرقية مع مصر، بالإضافة إلى مهامنا داخل مدينة بنغازي. 

الحبيب الغريبي: سيد بسيكري يعني كانت هناك مساعي جدية فعلا من المسؤولين الليبيين في المرحلة السابقة لمحاولة حل هذه الإشكال، إشكال انتشار السلاح وفوضى السلاح، وتشكلت لجنة أمنية عليا مهمتها هي تجميع السلاح وإدماج هذه المجموعات في الجيش الوطني ولكن النتائج هزيلة إلى حد ما، ما الذي عطل هذا النجاح. 

السنوسي بسيكري: المشكلة الأمنية مشكلة معقدة جدا أنا اعتقد بأنه الخطأ الأكبر كان في طريقة تشكيل الحكومة ذاتها، الحكومة التي فرض وزراء أهم حقيبتين على رئيس الوزراء من قبل المجلس الانتقالي وفرض فيها وكلاء للوزراء ليس فقط وزراء، جاءت أسماء قرابة 100 اسم من قبل المجلس الانتقالي وكان الأساس فيها فكرة المحاصصة وإرضاء المناطق ولم يكن فيها الأساس معيار الكفاءة والقدرة على تلبية احتياجات المرحلة الحساسة، هنا الخطأ الأول، الخطأ الثاني يعود إلى عجز رئيس الوزراء تحديدا في مراقبة وزرائه السياديين في وزارة الدفاع وضبط الداخلية بشكل حاسم ومتابعتهم ودعمهم بما يحتاجون ثم محاسبتهم أو حتى إقالتهم في حال عجزهم وقد تأكد العجز، في المركز الليبي للبحوث والتنمية أجرينا استطلاعا ما يزيد عن 70% من الليبيين يعتبرون بأن أسوأ وزارتين أداء هي وزارة الداخلية ووزارة الدفاع، لكن مع ذلك لم يتحرك رئيس الوزراء ليصحح هذا الوضع من خلال تغيير هيكلي مهم في هذه الوزارات، حتى القرارات التي اتخذت في الأجهزة التي تشكلت، اللجنة الأمنية العليا تقارير رسمية تقول من انضم إليها ويستلم في مرتبات هم قرابة مئة وعشرون ألف أنا تأكدت عبر مناطق متعددة بأن من يباشر الأعمال في اللجنة الأمنية العليا ويستلم تعليمات من قيادات لا يتجاوزون عشرة آلاف على مستوى ليبيا كلها، أقل من 10% ممن أدرجوا في قوائم أنهم من ضمن ووزارة الداخلية ويستلمون تدفع لهم الدولة ما يقرب من ثمانين مليون دينار ليبي شهريا، طيب أين المحاسبة والمراقبة؟ تعطي من يزيد عن 120 ألف مرتبات وهم يداومون في كتائبهم ويستلمون أوامر من قبل كتائبهم الخاصة ويقل الرقم الفعلي الفاعل لوزارة الداخلية عن 10 آلاف، من المسؤول عن هذه الأخطاء الكبيرة؟ ولماذا لم يحاسب أصحاب هذا التقصير من قبل وزارة الداخلية؟ 

الحبيب الغريبي: دكتور علي في صلة وثيقة بهذا الانشغال، هل المشكلة هي مشكلة سياسات أم أن هناك فعلا صعوبة لوجستية في تجميع هذا السلاح يعني فقط هناك معلومات ربما تكون صادمة جدا يعني أخيرا وقع الكشف عن مئة دبابة لدى إحدى القبائل وانتشار المدافع الثقيلة والمدرعات لدى كثير من الجماعات المسلحة، يعني هل بتغيير السياسات وتغيير الأشخاص يمكن السيطرة على هذا الملف؟ 

علي السباعي: هو في الحقيقة الحكم الصحيح يكون على طلة الواقع الصحيح يعني كما ذكر الآن الأستاذ السنوسي ليس بإمكان رئيس الوزراء في الفترة السابقة وأنا لا أدافع عن الحكومة السابقة وأراها فاشلة كما يراها غيري، لكن أن تقيل وزير دفاع أو تقيل وزير داخلية، لسنا نحن في حكومة منتخبة ونعيش في مناخ ديمقراطي سنوات طويلة إنما نحن الآن أنت لما تريد أن نوجه خطابا إلى وزير ما، هذا الوزير قد يكون له ارتباط قبلي وارتباط كتائب وارتباط جيش وارتباط كتائب أمنية إلى غير ذلك، فأنت تحسب حسابات كبيرة لكل قرارات تتخذها، مبنى رئاسة الوزراء في غير مناسبة يحاصر ويطلق عليهم الرصاص وأنا حدثني أكثر من وزير مسؤول يقول يدخلون علي في المكتب ويقال أنت نحن وضعناك هنا يجب أن تفعل كذا وتفعل كذا، فالقضية ليست قضية هيكلة إدارية أو جودة الأداء أو نحو ذلك، هناك تحديات الحقيقة صعبة جدا هناك قضايا هناك ناس ما زالت توالي النظام القديم، هناك إدارات بالكامل لا تزال تدار خارج إطار الوزارة نفسها، فهناك تحديات كبيرة الحقيقة تحتاج إلى توافق وطني ودعم من طلبة العلم والمشايخ ومن القبائل ومن كل وجهاء البلد عل دعم القضية الأمنية وعلى إيجاد حلول حقيقية لأن القضية ليست كقضية وزارة تدار بطريقة مثالية كوزارة بريطانيا أو فرنسا هناك تحديات في الأرض تحتاج إلى حلول وتكاثف وتعاضد حتى تحل هذه القضايا. 

الحبيب الغريبي: ولكن ما قدرة المسؤول السياسي نحن نتحدث عن التحديات المطروحة على الحكومة التي سترى النور قريبا ما قدرته على التعاطي مع هذه البنى التقليدية في المجتمع الليبي وأقصد بالتحديد البنية القبلية والعشائرية، مقدرته على اختراقها ربما إعادة صياغتها من جديد، توظيفها لصالح الدولة الليبية الجديدة. 

علي السباعي: هو الحقيقة حسن الأداء للحكومة هو مما يوثق العلاقة بين الناس سواء كان هناك أفراد أو قبائل، بين الناس والحكومة فالحقيقة ظلت الحكومة السابقة إلى عهد طويل حتى بعد تقلدها المناصب حتى ناطق رسمي لا يوجد، لا يعرفون الناس ما الذي يحدث قتال هنا وقتال هناك وتأخر في المرتبات، جرحى مهملين يعني لا يوجد ناطق رسمي حتى يحدث الناس عما يجري، فالناس حقيقة، الناس لو وجدوا حكومة قائمة كثير من الناس ستلتف حوله، كما ذكرت الآن لو وجدت الحكومة دعما من المشايخ وطلاب العلم والدعاة والقبائل وغير ذلك في الغالب أن إذا كان أدائها حسن حتى لو وجهت بعقبات أو يعني مطبات في الطريق ستجد من يقف معها وستجد من يدعمها وستجد أدائها حسن، وهذا يعني مجرب في بعض المواطن وفي بعض.. يعني في الفترة الأولى كان التعاطف قوي جدا الشعبي والنخب وغير ذلك مع الثوار، فكانوا يحققون نتائج باهرة مع اختلاف قبائلهم واختلاف مناطقهم إلا أن التعاطف الشعبي وغير ذلك كان قويا معهم فكانت الأمور تحل، عقبات كبيرة جدا تحل، أما الآن حل القضية بمجرد انك تضع هيكلية جيدة وإدارة جيدة فقط دون النظر إلى العقبات بنظرة واقعية صحيحة فلا أظن انه يجدي. 

الحبيب الغريبي: سيد أشرف ما الذي تنتظرونه من هذه الحكومة الجديدة يعني أي الأولويات برأيك لابد أن تؤخذ في الاعتبار يعني تحدثنا عن التحدي الأمني ولكن هناك تحديات أخرى، ليبيا ربما محتاجة إلى خارطة طريق جديد وهي ستعد دستورها هل سيكون دستور بلون واحد أم لا بد أن يكون دستور وفاقي وكيف السبيل إلى ذلك؟ 

أشرف الشح: الحقيقة هناك مسارين: مسار التحديات الراهنة والتي تحتاج إلى معالجة جراحية سريعة وهذا يتطلب تكاتف فعلا الجهود مع الحكومة التي سيشكلها الدكتور أبو شاقور، والمسار الآخر هو المسار البنيوي أو بناء الدولة وهو مسار وضع الدستور القادم الذي سيستفتى عليه الشعب الليبي، في المسار الأول أنا أوافق الزملاء أن الحكومة القادمة مطالبة أن هي تكاشف الشعب لأن الشعب الليبي حقيقة شعب مستعد أن يكون يعني ينهي كل مشاكله وأن يدعم بكل ما أوتي من قوة سلطته الجديدة للوصول إلى دولة الاستقرار ودولة البناء ودولة الرفاه ولذلك المطلوب من الحكومة مهما كانت الصعاب، مهما كانت المشكلات أن لا تخفي شيئا على الشعب وان تضع وان تتهم أو تضع أصبعها على موضع الخلل، وان لا تجامل وان لا تخفي مجاملة لهذا الطرف أو ذاك، هذا المطلوب، حكومة السيد عبد الرحيم الكيب كما يثبت الدكتور البسيكري كانت حكومة فرض أغلب أعضائها فلنقل من قبل المجلس الوطني الانتقالي، كانت فترة، فترة عاطفية بامتياز، وكانت نتائجها بحكم أنها حكومة ردود أفعال، بحكم تشكيلتها كانت هي من منحت الفرصة لتفاقم المشاكل لو أنها وجهت من البداية لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه، ولكن الآن يجب أن نواجه هذه التحديات جميعا سواء من كان بالحكومة أو من كان خارجها بتسهيل وضع التشريعات التي تخدم المرحلة القادمة التي تجعل الحكومة تنجز في اقصر وقت ممكن لحلحلة المشكلات التي تواجهها. 

الحبيب الغريبي: سيد بسيكري ما وجاهة أن تستأنس ليبيا في هذه المرحلة بالتجارب السابقة الحاصلة في دول الربيع العربي على أساس أن تكون هذه الحكومة حكومة قادرة على مواجهة التحديات حكومة تكنوقراط بدل من أن تكون حكومة محاصصة سياسية وحزبية. 

السنوسي بسيكري: موضوع المحاصصة يعني الاستطلاع الذي حدثتك عنه ما يقرب 80 % من الشعب الليبي يرفض فكرة توزيع الحقائب الوزارية إرضاء للمناطق لمفهوم المحاصصة. 

الحبيب الغريبي: مع أن هذا مطروح يعني للأمانة. 

السنوسي بسيكري: للأسف، لكن عندما تأتي إلى النخبة تجدها محصورة في هذا التفكير، حكومة التكنوقراط هي حكومة الكيب هي مصنفة بأنها حكومة تكنوقراط  أنا اعتقد بأنه الآن مطلوب حكومة ائتلافية لا مانع من أنها يعني تكون موزعة على مناطق ليبيا، لكن ليس المعيار الأساسي هو إرضاء المدن، ولكن الجدارة والكفاءة إن استطاع السيد أبو شاقور وأنا أعتقد بان الدكتور مصطفى أمام تحدي ليس بالصغير لأنه محسوب على حكومة أخفقت، وان لم يتخذ قرارات حيوية وحساسة تبدأ من تشكيل الحكومة بشكل يقنع الرأي العام، الرأي العام أثبت انه مستعد ليكون الضمان حماية الثورة لكنه يريد القيادة، كانت القيادة في المرحلة السابقة غائبة، لو استطاع سيدي أبو شاقور من خلال قرارات تبدأ من تشكيل فاعل وقوي، قيادات سياسية متخصصة في نفس الوقت تعكس الطيف السياسي ولا تتجاهل المناطق عندما تظهر بهذه الحكومة بالتشكيلة الجيدة سيقتنع الرأي العام ليطمئن يكون رافد وداعم لهذه الحكومة، أنا اعتقد بأنه أمام تحدي كبير لان الدكتور أبو شاقور محسوب على حكومة أخفقت، كيف سيثبت للآخرين بأن الإخفاق لا يتحمله وهو متعلق برئيس الوزراء فقط كيف سيثبت هذا، سيثبت هذا من خلال أداؤه خلال أول شهر أو شهري ، أنا اعتبر بان هناك مسؤوليات تاريخية أخرى أمام المؤتمر الوطني وهي ماذا؟ إن ثبت أن أداء الدكتور أبو شاقور منذ الشهر الأول أو الشهرين الأولين غير ايجابي، ولا هو في مستوى تطلعات الشعب، فليتخذ قرار سحب الثقة، وأنا اعتقد أن التركيبة السياسية التي حدثت بعد انتخابات المؤتمر الوطني الآن 49% معارضة للحكومة الجديدة، هذا التوازن يمكن أن يسهل عملية الرقابة والمتابعة وتصحيح المسار بالنسبة للحكومة وحتى سحب الثقة منها، فنحن في حالة بالنسبة للتوازن ما بين السلطة التشريعية والتنفيذية حالة ايجابية نرجو أن تكون متوازنة بالقدر الذي يعطي للحكومة الدافع لتشتغل أن يكون الرقيب عليها وحسيب على أخطائها وانحرافاتها أن حدث لا سمح الله انحراف عن المسار. 

أهمية إعادة اللحمة بين الشعب الليبي 

الحبيب الغريبي: سيد المجبري يعني على خلفية ما قلته من أن بنغازي هي قلب الرحى أن صح التعبير في ليبيا والتعقيب على ما كان يقوله ضيفي في الأستوديو السيد السنوسي بسيكري كيف يمكن خلق هذا التوازن المناطقي والجغرافي في ليبيا وربما يعني إعادة هذه الوحدة الوطنية واللحمة الوطنية يعني دون الدخول في الشوفينيات المناطقية. 

أحمد المجبري: والله يا سيدي الفاضل عندما نتكلم عن مدينة بنغازي في حد ذاتها انظر ماذا تتحمل هذه المدينة من أعباء؟ فمثلا لو تكلمنا على سكان مدينة مثل مدينة تاورغاء هي بالكامل موجودة في قلب مدينة بنغازي يعني ولو تكلمنا عن مدينة مثل مدينة سرت مثل باقي المدن التي تعرضت للهدم في فترة التحرير، كلها موجودة داخل مدينة بنغازي، هذه المدينة لو تكلمنا عليها والإمكانيات التي وصلت إليها لا تغطي حتى سكانها الأصليين، فما بالك في باقي الناس اللي هم ضيوف في هذه المدينة، أمر آخر نحن نتكلم على فوضى السلاح الموجود لدى الثوار، أنا أحب اطمئن الليبيين من خلال منبرك والعالم أن سلاح تجمع سرايا الثوار هو سلاح تحت رئاسة الأركان موجود منظم داخل المعسكرات ، دعنا ننقل الصورة قليلا ونرى ما لدينا من المدن، مدن مارقة فهي ليست تحت قيادة هذه الدولة لا ترى بالمؤتمر كجهة. 

الحبيب الغريبي: يعني هذا المروق ما الذي يحركه؟ هل تحركه إيديولوجيات هل تحركه مصالح؟ أفدنا.. 

أحمد المجبري: والله يا سيدي الفاضل أنا ما نبيش الناس كلها تعلم أن الأزلام ما زالت موجودين في الدولة اليوم تفاجأت انه في 5000 واحد من ضباط مبعوثين برا للتدريب مهمش من أبناء المنطقة الشرقية هم محسوبين على مناطق انتماء لثورة 17 فبراير مش مضمون.

مستقبل ليبيا الاقتصادي 

الحبيب الغريبي: شكرا لك سيد المجبري ، دكتور السباعي نعود لنعدد ولو بشكل سريع لأن الوقت لا يكفي طبعا، عناوين هذه التحديات المطروحة يعني هناك أيضا تحدي تنموي يعني البحث عن نموذج اقتصادي جديد لليبيا، هل ترى أن الأمر سيبدأ أو يفترض أن يبدأ من نقطة الصفر انه يمكن البناء على انجازات ومكاسب حاصلة؟ 

علي السباعي: هو الحقيقة بالنسبة لليبيا تختلف عن سائر الدول التي بجوارها دول الربيع العربي تونس ومصر ، الذي حدث في ليبيا هو دمار شامل يعني لا يوجد مؤسسات ولا يوجد قطاعات في الدولة ولا يوجد شيء فهو تأسيس من جديد، لكن أنا اعتقد أن أهم نقطتين على الحكومة أن تركز عليهما هي الإطعام من جوع والأمن من خوف، قضية الأمن التي يعني تشكل كابوسا للمواطن العادي، وقضية تحسين مستوى المعيشة نحن الآن في ليبيا هنا يعني يوجد بعض الناس الحقيقة يعيش في وضع مزري للغاية بل بعضهم انحرف وذهب للجريمة وبعضهم يعني حتى الذين قاموا ببعض التفجيرات كان الدافع في بعضهم كان الدافع مادي يعني حرم من أمواله وحرم من عمل وحرم من قضايا، فقضية الأمن وقضية تحسين أو إيجاد الحد الأدنى المعيشي لكافة الليبيين. 

الحبيب الغريبي: يعني عجيب نتحدث عن الحد الأدنى في حين أن الأموال الليبية المجمدة في الخارج وهذا حسب التقديرات الرسمية تصل إلى 90 مليار دولار لم يقع استرداد إلا ثلثها يعني هنا ربما يأتي عمل الحكومة في  يعني محاولة جلب الأموال المتبقية. 

علي السباعي: هو الحقيقة تعليقا على ما ذكر، قضية مطالبة الحكومة بإيجاد حل مثالي أظن هذا يجب أن نوطن أنفسنا على عدم إيجاده في خلال الفترة المقبلة، الفترة الانتقالية للحكومة، حكومة الدكتور مصطفى أبو شاقور، نحن أمام تحديات عظيمة جدا استثنائية يعني البلد خراب دمار ميليشيات في كل مكان، السلاح في كل مكان، تناحر قبلي، تناحر فكري، قبائل متناحرة، أشياء كثيرة الحقيقة فنحن حتى قضية أن المؤتمر الوطني ينظر ويسحب الثقة في مدة شهرين، أنا أقول أن الحكومة المقبلة يجب أن تضع برنامجا محددا، وتقول أنا أريد أن أحقق خلال الشهرين القادمين النقطة الأولى والثانية والخامسة وإلى آخره فإذا لم تستطيع أن تحقق شيئا يجب أن تخرج وتخبر الناس الرأي العام تقول أنا أردت أن أحقق كذا وأمامي العقبة الفلانية وليسموا الأشياء بمسمياتها حتى الناس يعرف، إن كانت هناك كتائب مارقة هناك قبائل متمردة أو هناك ناس مرتشين في الحكومة أو أشياء يذكروها تحديدا حتى الناس تعذرهم وتقف معهم وتلتف حولهم أما أن يترك الأمر مبهم هكذا شهرين ولا ينجز شيء ولا يرى شيء والعقبات غير معروفة، فهذا يسبب مزيد من الإرباك نحن بحاجة إلى الشفافية الواضحة البينة وخطة عمل واضحة ليس من المهم التحقيق نحن نريد نضع نقاط أمامنا ونريد أن نحققها في الشهر الأول في الشهر الثاني في الشهر الثالث، وإذا يوجد عقبات نخبر الناس والناس يجب أن تتحمل مسؤولية نحن خرجنا من حرب شاملة دامرة ليست باستطاعة الحكومة أن تجعل حلا سحريا. 

الحبيب الغريبي: دعني أسأل السيد أشرف ما هي هذه النقاط التي لابد من البدء بها برأيك خاصة وأن ليبيا الآن مطروح عليها كما قال ضيفي منذ قليل إطعام الناس يعني غريب أن تكون دولة ثرية وشعب فقير يعني ما السبيل إلى تعديل هذا الاختلال في أقرب وقت ممكن؟ 

أشرف الشح: حقيقة كما قال ضيوف أن التحديات كبرى وهي متشابكة ومتداخلة دعني فقط أعلق على كلام الأستاذ السنوسي بسيكري بأن هناك 49% معارضة في البرلمان أو في المؤتمر الوطني، نحن لم نصل إلى مرحلة التجاذبات السياسية كما قلنا أن هي مرحلة وطنية بامتياز وتحديات وطنية تنسحب على الجميع بدون استثناء، فمن لم ينتخب الدكتور أبو شاقور أمس ليس بالضرورة معارض للدكتور أبو شاقور في نهاية الأمر، المطلوب إنسان أو حكومة تكون على مستوى التحديات، البرنامج الزمني كما قال الإخوة وأعتقد أن أغلب المرشحين لرئاسة الوزراء في عرضهم لبرامجهم تعهدوا بمدد ليست دقيقة بشكل كبير لعظم التحديات التي أمامهم ولأن الوسائل أو الأدوات حقيقة هم مطالبين بإنشائها نحن الآن أمام تحدي كبير وهو التأسيس لمؤسسة أمنية.. 

الحبيب الغريبي: ولكن انتم أيضا يفترض أن لديكم تصور يعني وحتى أن هناك تلميح من السيد المقريف قال أن المهمة الوطنية أو حتى الحكومة القادمة يمكن أن تتشكل من الأحزاب خارج البرلمان يعني هناك يد ممدودة إلى الجميع؟ 

أشرف الشح: نعم التصور، التصور طرح كل حزب أو كل كيان سياسي طرح تصوره من خلال المرشح لرئاسة الوزراء، وكانت تصورات واضحة وكان الخيار للإخوة أعضاء المؤتمر من بين هذه التصورات، ولكن أنا الذي أريد أن أوضحه أن التحدي الكبير هو تحدي أمني بامتياز. 

الحبيب الغريبي: أكيد. 

أشرف الشح: ولكن الأمني بمفهومه الشامل أي أن حتى مفهومه الاقتصادي وأنا هنا أؤيد السيد السباعي أن لا يجب إهمال الجانب الاقتصادي ولا يجب أن تؤخذ الملفات بدون ربطها ببعضها أي أن الجانب الاقتصادي مرتبط بالجانب الأمني مرتبط بالجانب العسكري بجانب تأمين الحدود فكلها ملفات مرتبطة ويجب التعامل معها من خلال هذا الارتباط ولا يتعامل معها كملفات منفصلة لا يمكن لا اعتقد أنه سيتم حل المشاكل إذا تعامل معها بهذه الطريقة. 

الحبيب الغريبي: أعود إليك سيد السنوسي يعني دعنا ندخل في بعض التفاصيل لو أن الوقت لم يتبقى لنا بشكل يعني متاح، ليبيا الآن دولة نفطية ولكن هل هناك أي إستراتيجية واضحة في إدارة هذه الثروة النفطية وإيجاد ربما بدائل لهذه الثروة في حال حصلت تقلبات في السوق العالمية انخفض الإنتاج لسبب أو لآخر، هل صورة ليبيا الاقتصادية يعني مرشحة لأن تتغير أم أنها ستبقى ذات الصورة التقليدية النمطية، ليبيا المنتجة للنفط والتي تستهلك ما تنتجه؟ 

السنوسي بسيكري: صحيح هو هذا تحدي آخر، بالإضافة إلى التحدي الأمني أمام الدكتور أبو شاقور، وهو كما قلت محسوب على حكومة لم تقدم شيء ذا بال فيما يتعلق بالملف الاقتصادي  وذكر الإخوة بعض الملفات الحيوية أنت تحدثت عن ملف الاستثمارات، وإلى الآن لا تستطيع أن تجيب الحكومة، كم هي استثمارات ليبيا الحقيقية؟ وكم نسبة ما هو بحوزتها فعلا؟ وهل استطاعت ترجمة هذه المبالغ لتكون أصلا جزء من عائد يدخل على ليبيا؟ أنا اعتقد بأن الإجابة ستكون لا، العامل الاقتصادي عامل رئيسي لفرض الاستقرار لدعم عملية التحول الديمقراطي للانطلاق نحو النهضة، لكنك لن تستطيع أن تتطور وتعمر وتبني وتتوسع وتحرك وتحفز النشاط الاقتصادي والوضع الأمني بهذا السوء، يعني هل تتصور بأن هناك شركة، شركة في مجال الإعمار في مجال التنمية في مجال الصناعة في مجال نفط يمكن أن تعود إلى ليبيا وتستأنف نشاطها بشكل إيجابي بعد تفجيرات ومقتل السفير بالأمس، المسائل مشتبكة ومترابطة بشكل حيوي وبالتالي يمكن أن تسير بشكل متناغم لكن تركز بشكل كبير على احتواء الوضع الأمني وأن تظهر ليبيا بشكل إيجابي أمام المجتمع الدولي، أن سلطتها السياسية ممثلة بجهازها التشريعي والتنفيذي قادرين على ضبط الأوضاع، وأن المؤسسات التنفيذية السيادية الأخرى من أمن وجيش تؤدي دورها تفرض الأمن وأن الجميع قد انضم، ويتم تجميع الأسلحة فيمكن أن تشارك، ونحن معدل انكشافنا على العالم الخارجي معدل كبير نعتمد في سلة غذائنا على 80% ومشروعاتنا وصناعتنا ومستلزمات التشغيل نعتمد بنسبة 70% فإذن لن تستطيع أن تحرك عجلة النشاط الاقتصادي بدورة سريعة إلا أن تفرض أمن في البلد. 

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر السيد السنوسي بسيكري مدير المركز الليبي للبحوث والتنمية، وأشكر الدكتور علي السباعي رئيس تجمع الأصالة من طرابلس، والسيد أشرف الشح رئيس حزب التضامن أحد أحزاب تحالف القوى الوطنية، والسيد أحمد المجبري نائب رئيس تجمع سرايا الثوار في المنطقة الشرقية، شكرا جزيلا لكم جميعا، انتهت حلقتنا نلتقي في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، دمتم في رعاية الله.   

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة