مستقبل خطة أنان في سوريا   
الأحد 7/6/1433 هـ - الموافق 29/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:58 (مكة المكرمة)، 11:58 (غرينتش)
محمد كريشان
وليد البني
حسين هريدي
أحمد موصلي
خطار بو دياب

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم في حلقة جديدة من حديث الثورة إذا كان المشهد السوري في الداخل يمكن تحديده بسهولة في أن متظاهرين مدنيين يواجهون آلة عسكرية ضخمة فإن المشهد خارجياً تتداخل فيه الأوراق مع احتفاظها بعنوان مشترك عريض هو خطة كوفي أنان، فوزراء الخارجية العرب اجتمعوا الخميس في القاهرة كما سيعقدون اجتماعاً في السادس عشر من الشهر المقبل في حضور المعارضة، كما أن المواقف الدولية تضغط على النظام السوري كان آخرها موقف فرنسا الداعي إلى قرار من مجلس الأمن تحت الفصل السابع ضد دمشق إذا لم يلتزم النظام بالفعل بخطة أنان.

[تقرير مسجل]

عبد الحليم غزالي: سباق بين القتل والجهود الرامية لوقفه هكذا يبدو المشهد السوري الآن، المجلس الوزاري للجامعة يجتمع على وقع قلق عميق لدى بعض الدول العربية تجاه ما تعتبره تصعيداً للعنف الدموي من جانب النظام السوري، لكن الجامعة المنقسمة بدت غير قادرة على بلورة موقف عملي يتجاوز مفردات خطة أنان التي تواجه صعوبات كبيرة.

[شريط مسجل]

نبيل العربي/ الأمين العام للجامعة العربية: اتفقنا على أنني سأواجه خطاباً إلى أمين عام الأمم المتحدة السيد بان كي مون وبالفعل أرسلت إليه خطاب سوف يوزع على حضراتكم أكدت فيه على ضرورة الانتشار السريع للمراقبين الذين تقرر مجلس الأمن إيفادهم.

عبد الحليم غزالي: ولم تفلح الخطة وتجلياتها المتمثلة في عملية نشر المراقبين الدوليين حتى الآن في وقت سقوط عشرات القتلى من المدنيين يومياً، وكانت المعارضة السورية التي التقى وفد منها العربي قد استبقت الاجتماع بدعوة الدول العربية إلى موقف مؤثر يقود لوقف إراقة الدماء وزادت على ذلك بمطالبة مجلس الأمن بتدخل حاسم.

[شريط مسجل]

بسمة قضماني/ المتحدثة باسم المؤتمر الوطني السوري: نحن نستعجل مجلس الأمن ونطلب بنشر قوات حفظ السلام أو المراقبين على الأرض في سوريا في أسرع وقت، إذا لم يتم ذلك فعلى مجلس الأمن أن يبحث بحلول أخرى ويضع وهذا مطلبنا أن يكون هناك قرار تحت الفصل السابع.

عبد الحليم غزالي: الحديث عن الفصل السابع كان قد بدأه وزير الخارجية الفرنسية آلان جوبيه لكن روسيا التي ما زالت توفر غطاءً معنوياً للنظام السوري في الساحة الدولية كانت قد أشارت على لسان مندوبها في الأمم المتحدة فيتالي تشاركن إلا أنها ستعارض أي تحرك في مجلس الأمن يقود للجوء للقوة ضد النظام، موقف يجعل بوابة مجلس الأمن مغلقة حتى إشعار آخر وفي ظل عدم نجاعة العقوبات الأحادية التي يفرضها الغرب على النظام تثار تساؤلات عن البديل وإذا كانت تركيا قد أطلقت إشارات من قبل حول تدخل عسكري للناتو في سوريا فإن أركان الحلف بمن فيهم واشنطن لم تظهر حماسة لهذا الخيار حتى الآن وفي ظل هذه المعطيات يبدو أن على الكل الانتظار إلى أن تستنفذ خطة أنان فشلت أم نجحت.

[نهاية التقرير]

الرؤية العربية للملف السوري

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من القاهرة كل من الناشط السياسي السوري المعارض الدكتور وليد البني والسفير حسين هريدي مساعد وزير الخارجية المصري السابق، معنا أيضاً من بيروت الدكتور أحمد الموصلي أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية، وسينضم إلينا من باريس الدكتور خطار بودياب الباحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية في العاصمة الفرنسية، أهلاً بضيوفنا جميعاً، لو بدأنا بالسفير حسين هريدي من القاهرة السيد نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية قال الخميس الجملة التالية: العالم كله يتوقع وقف إطلاق النار في سوريا ونشر المراقبين الدوليين وللأسف لم يتوقف القتال ولم يتوقف العنف وكل يوم يسقط ضحايا، هذا التشخيص العربي من الدكتور نبيل العربي هل تعتقد بأنه محل إجماع عربي ودولي الآن؟

حسين هريدي: بدون شك الكل بيلاحظ إنه بالرغم بدأ التنفيذ بخطة كوفي أنان منذ صدور قرار مجلس الأمن 2042 يوم 14 أبريل الجاري إلا أن بنود هذه الخطة لم تنفذ بالكامل على الأرض، والحكومة السورية تتحمل المسؤولية الكبرى في هذا الشأن وعليها أن تلتزم بكافة بنود هذه الخطة، تقديري أن هذه الخطة هي خطة الفرصة الأخيرة أمام الجميع، أمام المجتمع الدولي وأمام الجامعة العربية وأمام الدول العربية إذا حاشا لله لم تنجح هذه الخطة في وقف إطلاق النار وفي إطلاق حوار شامل بين كافة فصول المعارضة السورية والحكومة السورية فأنا أعتقد إنه إحنا سندخل في نفق طويل في الأزمة السورية، فأنا أتفق تماماً مع ما صرح به السيد الدكتور نبيل العربي ونأمل أن تقوم الحكومة السورية في أسرع وقت ممكن بتنفيذ التزاماتها وفقاً لهذه الخطة، أما الحديث الذي بدأ أمس باحتمال اللجوء إلى استصدار قرار آخر من مجلس الأمن في إطار الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة أنا أعتقد أنه حديث سابق لأوانه وأنه لن يفيد المجتمع الدولي ولا السيد كوفي أنان..

محمد كريشان: سنعود إليه بالتفصيل هذا الموضوع عندما نتطرق إلى موضوع البدائل المتاحة يعني بعد إذنك أيضاً نبيل العربي وهنا أسأل الدكتور وليد البني نبيل العربي قال الأمم المتحدة متعثرة هذا هو اللفظ الذي استعمله وبأنه يشعر بالضيق تجاه تعثر هذا الأمر هل تعتقد بأن التشخيص هذا يكفي للقول ربما بأن الخطة قد لا تكون لها فرصة أصلاً للنجاح رغم أنها في بدايتها، خطة كوفي أنان أقصد.

وليد البني: هي ليست في بدايتها، هذه الخطة بدأت منذ أكثر من عشرة أيام منذ أسبوع وصل المراقبين إلى سوريا ومنذ وصولهم إلى الآن هناك أكثر من 460 شهيد في سوريا هناك عشرات المنازل تم تدميرها، النظام يستمر في قمعه وتنكيله بالسوريين في جميع المدن والقرى السورية، نحن نقول بأن خطة أنان بحد ذاتها وببنودها هي جيدة إذا كانت قابلة للتطبيق ولكن من الواضح أنه لا يوجد هناك ما يجبر عائلة الأسد على تطبيق بنود هذه الخطة وبالتالي لن يسمحوا للسوريين بأن يتظاهروا سلمياً، لن يطلقوا المعتقلين السياسيين ولم يسحبوا عصاباتهم من المدن والشوارع السورية، بند من هذه البنود لم يطبق حتى الآن ومن الواضح أن عائلة الأسد ونظامها يستهتر بالمجتمع الدولي بأكمله كما استهتر سابقاً بالمبادرة العربية ولم يطبق أي بند منها، ما يجب أن يحدث هو إيجاد الآليات التي يجب أن تجبر هذه العصابة على التوقف عن الاستمرار بالقتل والتنكيل بالشعب السوري.

محمد كريشان: المفارقة هنا وهنا أسأل الدكتور أحمد موصلي المفارقة هنا بأن المتابع للتصريحات السورية ولوسائل الإعلام السورية يلحظ التأكيد على أن هناك احترام لخطة كوفي أنان وأن السلطة حريصة على إنجاح هذه الخطة بل وتتهم دول أخرى قطر، السعودية، تركيا أنها هي التي تعرقل تطبيق خطة كوفي أنان ومع ذلك يقتل يومياً سوريون كيف نفهم ذلك؟

أحمد موصلي: أولاً لا شك إنه ليس هناك مراقبين بالعدد الكافي فالثلاثمائة التي نصت عليها كوفي أنان حتى الآن هناك فقط حوالي ما بين 13-30 مراقب وبالتالي غير قادرين على المراقبة الحقيقية، ثانياً: لا شك أن هناك طرفين وأنه يجب على الطرفين أن يلتزما بهذه الاتفاقية ليس هناك من شك أن العنف سيستمر حتى يصل الطرفان إلى قناعة بوجوب بوقفه وإلا فإن الجيش النظامي السوري لن يقف ويتفرج على الجيش السوري الحر، وبالتالي القضية معقدة ومشعبة وليس بإمكان ثلاثة عشر مراقب أن يوقفوا هذا الصراع الرهيب القائم في سوريا، اليوم ليس من هناك مخرج آخر إذا كانت هناك نية لزيادة قوة المعارضة العسكرية فإن ذلك سيؤدي بسبب أن الصراع سيتكثف وينتشر ويكبر إلى المزيد من القتلى والهدم والتوجه ربما إلى حرب أهلية، سوريا يعني النظام الحالي لا يبدو أنه على وشك السقوط أو أن هناك رغبة دولية في إسقاطه كما أن الدول العربية غير قادرة على إسقاطه وهناك نوع من التراجع لمن كان يريد أن يسقط هذا النظام عن المقولات الأساسية لأسباب متعددة يمكن شرحها إذا أردت التوسع في الموضوع، فاليوم نحن أمام هذا الخيار سيعمل الجميع على وقف النار؟ هذا هو السؤال والمراقبين لتحديد من يخرق هذا الاتفاق، حتى الآن ليس هناك مثلما كنت عم أقول حد أدنى يمكن بدك 3000 مراقب مش 300 مراقب حتى يتمكنوا من التأكد من أن هذا الطرف يخرق النار أو أن ذلك لا يخرقه، لا ننسى أيضاً أن جزءا كبيرا من المعارضة المسلحة يرفض أي مهادنة أو مصالحة مع النظام، وطبعاً بالنظام نفسه مجموعات ترفض أي حوار مع المعارضة، وبالتالي نحن أمام مشهد صعب جداً، بالنسبة للشعب السوري أنا مو عم بحكي لا على النظام كنظام ولا على من يدير المعارضة، الشعب السوري هو من يدفع السعر غير المقبول بشرياً واقتصادياً ومدنياً وما إلى ذلك.

عقبات تعترض تطبيق خطة أنان

محمد كريشان: هو موضوع المراقبين الذي أشرت سيد موصلي فعلاً الآن أساسي وهو ما سنسأل عنه الآن انضم إلينا الدكتور خطار بودياب الباحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية في باريس، عمل المراقبين الآن الكل يتحدث عنهم رئيس عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام وهو فرنسي قال: بأن انتشار 100 مراقب مع عتادهم بالطبع وكل التجهيزات يتطلب شهر إذا أردنا أن نصل إلى عدد محترم من المراقبين يعني هذا جعل القتل بدون موعد يعني بمهلة مفتوحة هل هناك إشكال حقيقي في موضوع المراقبين وانتشارهم وآجال انتشارهم سيد بودياب؟

خطار بودياب: نعم إذا بالطبع اعتمدنا هذا الحساب سنكون أمام 300 مراقب خلال 3 أشهر، وهكذا ستكون المهلة التي حددها القرار الأممي 2043 قد استهلكت ربما هذا ما حدا أمس في وزير الخارجية الفرنسي للطلب من السيد كوفي أنان ومن بان كي مون بنشر المراقبين كل المراقبين لمدة 15 يوماً، حتى الآن النظام في سوريا عبر رفض جنسية هذا المراقب أو إيجاد مشكلة تقنية من نوع آخر أو عدم إعطاء الجواب حول النقل الجوي للتسريع بنشر المراقبين يسعى على ما يبدو لكسب الوقت مع الوقت، أو لكسب الوقت على الوقت، لكن الكل يعلم إذا انتشر 300 مراقب أو إذا انتشر 10 مراقبين المكتوب يقرأ من عنوانه ليس هناك من قرار إستراتيجي للنظام باحترام خطة أنان بتطبيقها فعلاً بوقف إطلاق النار وبالولوج إلى باب الحل السياسي، نحن كما بدأ النظام من درعا حتى اليوم لا زال فقط الحل الأمني، والحل الأمني فقط وليس هناك عنده أي أفق لأي حل سياسي إلا الحل الذي يضمن استمرار النظام من خلال الدستور الذي تم وضعه على عجالة أو الانتخابات التي تحضر أو الحوار المزيف الذي يركب، أقول هذا بألم لأن الشعب السوري هو الذي يعاني هو الذي يدفع الثمن يومياً في معاناة غير مسبوقة لكن بالنسبة لكل الأوساط حتى الآن اتضح أن خطة أنان أخذت تفشل لأنه ليس هناك فعلاً جدية في التعامل أو قرار بشأن التعامل معها من قبل النظام.

محمد كريشان: نعم في هذه الحالة سيد وليد البني، إذا كان النظام يشعر أنه على الأرض قادر أن يتحدى الخطة دون أية انعكاسات عدا الإدانات المتناثرة هنا وهناك، ربما في هذه الحالة من الصعب جداً أن نصل إلى مرحلة يكون فيها عمل المراقبين عمل جاد وأن نمضي من البند الأول إلى الثاني إلى الثالث إلى الرابع حتى وصولنا إلى السادس في خطة كوفي أنان؟

وليد البني: لو كانت النوايا صادقة لو كان لدى عصابة الأسد أي نية بتطبيق أي بند من بنود الخطة لرأينا ذلك على الأرض منذ اليوم الأول، من الواضح أنها عملية كسب وقت لا تزال هذه العائلة، هذه العصابة، تحلم بإمكانية إعادة إخضاع الشعب السوري مرة أخرى لسلطتها وللاستمرار في نهبه والتنكيل به 40 عاماً أخرى، من يرى الوقائع على الأرض من يرى ما يحدث بسوريا يرى ذلك التصميم لدى الشعب السوري باستعادة حريته والتخلص من مستبديه يعلم بأن هذا النظام ساقط لا محالة، ولكن هناك دور للمجتمع الدولي بأن يقلل من معاناة الشعب السوري وأن يقلل من شلال الدم الذي يقوم هذا النظام بتكبيده لشعبنا، النظام سيسقط ولكن على المجتمع الدولي أن يكون أكثر حسماً وعلى الضمير الإنساني أن يتفاعل بجدية أكبر مع آلام وجراح الشعب السوري، الأمم المتحدة هي المنوط بها إجبار عصابة الأسد على تطبيق خطة أنان أو التهديد لعصابة الأسد بأن مصيراً مشابهاً لكل مستبدي المنطقة سوف ينتظره وأن مصير القذافي ليس بعيداً عنه وإلا فإن هذا النظام سيستمر بالقتل والشعب السوري سيستمر بالمقاومة والإصرار على استعادة حريته وسندخل في المتاهة ستكبد السوريين الكثير من الدماء والتهديم في البنية التحتية السورية أو لا سمح الله الدخول في الحرب الأهلية وهذا لن يكون من مصلحة أحد لا المجتمع الدولي ولا دول الجوار ولا الدول العربية، لذلك المطلوب هو مواقف أكثر جدية أكثر إنسانية تجاه جراح الشعب السوري.

محمد كريشان: إذا كنا في هذا المعنى في مسار السفير حسين هريدي في مسار السلطة عازمة على إخضاع السوريين، والسوريون عازمون على عدم الاستسلام في هذه الحالة الحديث في تفاصيل المراقبين وعددهم وتجهيزاتهم وعدتهم تصبح نوع من الترف لا معنى له تقريباً.

حسين هريدي: هو القضية يا أفندم في تقديري مش عدد المراقبين أو المدى الزمني الذي سيتم فيه نشر المراقبين على الأرض، القضية هو إن كل الأطراف الأساسية في المعادلة السورية يؤمنون بان لا حل أمني للأزمة السورية، لأنه التغيير قادم لسوريا فعملية التغيير ناحية إقامة نظام ديمقراطي يجب أن تتم بطريقة متدرجة وبطريقة سلمية وبمشاركة من الجميع، لن تنجح الجهود الرامية إلى إقصاء أي طرف من الأطراف في المعادلة السورية، ولهذا، ولهذا يجب إعطاء فرصة لخطة كوفي أنان، من السابق لأوانه الحكم بفشل هذه الخطة، هذه الخطة هي محل إجماع دولي والأهم من الإجماع الدولي هي محل إجماع بين الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن كما تعلم حضرتك وكما يعلم السادة المشاهدين إن عشان نصل إلى إجماع داخل الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن استغرقنا حوالي 12 شهر حتى يصدر قرار 2042 في 14 من أبريل الجاري، فيجب الحفاظ على تماسك المجتمع الدولي وعلى تماسك الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وأتمنى أن الحكومة السورية تدرك أن الحل العسكري أو الحل الأمني سيطيل الأزمة لكن لن يمثل حلاً نهائياً للأوضاع المأساوية في سوريا، وكذلك على بعض فصائل المعارضة نتمنى عليهم أن يدركوا أن الحل الأمني لن يؤدي إلى التغيير الديمقراطي السلمي في سوريا، التغيير الديمقراطي في سوريا يجب أن لا يتم على حساب الوحدة الإقليمية أو على حساب السيادة في سوريا، فكلما أسرعت الأطراف المعادلة في سوريا في إدراك هذه الحقيقة الواضحة للعيان وأتمنى أن تكون واضحة لكل أطراف المشهد السوري كلما تحققت خطة أنان على الأرض.

البدائل المتاحة لحل الأزمة

محمد كريشان: ولكن هناك مفارقة كبيرة دكتور أحمد موصلي الكل يجمع تقريباً أنه لا فرص لنجاح الحل العسكري أو الحل الأمني لا السلطة قادرة على إخضاع الناس ولا الناس قادرة على إسقاط النظام هذا أولاً، الكل ثانياً مجمع على خطة كوفي أنان ولكن الأهم ثالثاً هذه الخطة متعثرة ولا تتقدم وهناك شعور بأن النظام نوعاً ما يستغبي الرأي العام العربي والدولي والأمور لا تتغير على الأرض، كيف يمكن الخروج من هذه المتاهة تقريباً؟

أحمد موصلي: طبعاً الوضع صعب للغاية، لكن لا شك كما قلت أنا أني أتفق مع الأستاذ حسين إنه اليوم خطة كوفي أنان أساس العمل السياسي في الداخل السوري في المرحلة، لا شك أنه تقوية المراقبين والتسريع في إيفادهم ومراقبة الوضع الداخلي في سوريا هو أساس هذا العمل ومن ثم الانطلاق إلى تغييرات وإلى إصلاحات، يعني نحن قادمون بعد عدة أيام على انتخابات برلمانية لا بد أن تتفاعل المعارضة..

محمد كريشان: تقصد البرلمانية السورية في السابع من مايو.

أحمد موصلي: نعم، نعم.

محمد كريشان: تفضل.

أحمد موصلي: فأنا اللي عم قوله إنه مع المعارضة المسلحة الموجودة اليوم لا شك إنه هناك عمل سياسي، أنا ما بعتقد إنه إحنا عم نقول الشعب السوري والنظام، لا الشعب السوري أصلاً منقسم حول المعارضة والشعب السوري في جزء كبير منه مش مع المعارضة، فنحن في، يعني عم بنصور الأمور في شكل مختلف جداً دون شك أن هناك نزف دماء وقتل ووحشية وما غلى ذلك لكن لا شك أيضاً أن الحل السياسي هو الحل الوحيد الذي يمكن له أن يؤدي إلى إنهاء هذه الأزمة، اليوم لم نبدأ بخطة كوفي أنان ومن ثم ننطلق إلى مراحل أخرى، هناك محاولة من النظام إلى الإصلاح الدستوري، إصلاح سياسي، تغيير حكومي ربما إدخال المعارضة، أو يعني رئيس الحكومة من المعارضة، تشكيل الحكومة القادمة من الطرفين وما إلى ذلك، كل هذه الأمور يمكن أن تخفف من وطأة الوضع في سوريا أما الأطراف التزمت بسقفها العالي إما إزالة النظام بأكمله ورأسه وما إلى ذلك، وإما بإزالة المعارضة بأكملها، المعارضة المسلحة وغير المسلحة فنحن سنذهب إلى حرب أهلية بلا شك في ذلك، من هنا يأتي إصرار المجتمع الدولي، الولايات المتحدة على رأسها كمان بعكس ما كثير بيتصوروا يعني الولايات المتحدة تضغط على تركيا والسعودية وقطر أن لا يسلحوا المعارضة لماذا؟ لأنها واضح أن الأمور لا يمكن حسمها بالشكل الذي يجري الآن وهو سوريا سيتحول الوضع فيها إلى حرب استنزاف سيؤدي إلى مزيد من القتلى بالآلاف والآلاف والآلاف، ومن هنا يأتي هذا الخيار وأنا اعتقد في المرحلة القادمة سنرى إصرار أكثر على تطبيقها وأنا بعتبر احتمال نجاحها  ما زال موجوداً.

محمد كريشان: وعلى كل الصورة ستتضح في الخامس من مايو يفترض كوفي أنان سيقدم تقريره إلى مجلس الأمن في الخامس من مايو ولكن في انتظار ذلك سيد بودياب في باريس، آلان جوبيه اعتبر هذا الموعد هو لحظة الحقيقة كما سماها وأنه إذا اتضح بأن هذه الخطة لا تسير لا بد من المرور إلى الفصل السابع قائلاً: أنه لن نترك النظام في سوريا يواصل تحدي المجتمع، هل تعتقد بأن هذه الخطوة مرحلة المرور في الفصل السابع يمكن أن تكون ناضجة الآن رغم كل المعارضات؟

خطار بودياب: لنبدأ ببعض التفاصيل سيد آلان جوبيه عندما تكلم عن مهلة الخامس من مايو أيار لأن القرار 2043 ينص على قيام السيد كوفي أنان المبعوث الأممي المشترك بتقديم تقرير كل خمسة عشر يوم إلى مجلس الأمن.

محمد كريشان: صحيح.

خطار بودياب: لكن المراقبة الأولية تشير إلى أن لا وقف إطلاق النار قد تم ولا مسألة سحب الآليات وسحب القوات من المدن والمراكز السكنية تم ولا إطلاق سراح المعتقلين ولا إيصال المساعدات الإنسانية ولا فتح البلاد أمام وسائل الإعلام ولا السماح بالتظاهر والأهم من كل شيء روحية المبادرة العربية أي نقل صلاحيات الرئيس السوري إلى نائبه أو إلى شخصية اعتبارية كي يبدأ التحضير لحوار ما كل ذلك إذن لم يطبق منها أي شيء، من هنا كان الاستنتاج انه إذا في اليوم الخامس من مايو صدر هكذا استنتاج يجب على مجلس الأمن درس احتمال إخضاع الوضع للفصل السابع البعض يتراءى له عندما نتكلم عن الفصل السابع استخدام القوة العسكرية لكن في هذا الفصل هناك أيضا كلام عن عقوبات قوية يفرضها مجلس الأمن نحن لم نصل بعد ربما في هذا الأمر نوع من الاستباق السياسي من التحضير النفسي، المزيد من الضغط من أجل الوصول إلى لحظة الحقيقة، على النظام السوري أمام الرأي العالمي وبشكل خاص على العراب الروسي الذي أعطي كل المجال لكي يقوم بصياغة خطة أنان ليقوم بالمشاركة بإعلانيين رئيسيين في الأمم المتحدة وبقرارين رئاسيين والآن بعدما أعطي له كل هذا المجال عليه أن يستخلص النتائج هل يحترم النظام السوري هذه الخطة أم لا؟ أم يتلاعب على الوقت! البعض يرى إن عملية أنان هي بديل عن الثورة في سوريا أو البديل عن الحل الفعلي، البعض يريد أن يطيل هذه المسألة أشهر وأشهر من هنا كان تحديدها بثلاثة أشهر لن تمدد أبعد من ذلك وربما لم يتم إصدار قرار من مجلس الأمن في الخامس من مايو لكنه سيصدر في العشرين من مايو أو في يونيو أو حتى في يوليو، هناك لحظة حقيقة ستصل لأن الاستمرار في ترك الشعب السوري وحيداً يمثل نوع من التخلي، تخلي المجتمع الدولي، هناك كلمة لجاك شيراك عند حصول ما حصل في البلقان قال في بعض المرات العيب القانوني يجب أن لا يغطي الفضيحة الأخلاقية، هناك فضيحة أخلاقية في سوريا، إن كانت المسألة عبر الفصل السابع أو عبر أي قانون دولي أو عبر أي تحالف يتوجب بأي شكل من الأشكال وقف القتل ويتوجب منع أخذ البلاد نحو حرب أهلية وحرب إقليمية نحو تدبير منهجي للإقليم واحد من اجل شيء واحد من أجل أن يبقى الحكم بمكانه وأن لا يسمع لنداء الشعب السوري العميق.

محمد كريشان: في هذه الحالة التلويح بالبند السابع  سيد هريدي في القاهرة هل تراه أكثر ربما كما قال الدكتور بودياب، الموضوع ربما رفع وتيرة الضغوطات لأنه إذا أخذنا بعين الاعتبار الموقف الروسي والموقف الصيني الآن على الأقل من الصعب جداً أن نصل إلى مرحلة الفصل السابع؟

حسين هريدي: حضرتك الحديث عن الفصل السابع في هذا الوقت لا يعني أنه إحنا مقبلين على استخدام القوة عن طريق مجلس الأمن لأن القوى الغربية أو الدول الغربية دائمة العضوية في مجلس الأمن تدرك جيداً ما عرض مشروع قرار على مجلس الأمن يجيز استخدام القوة فالفيتو الروسي والفيتو الصيني جاهزان..

محمد كريشان: ولكن عفواً سيد هريدي الفصل السابع لا يعني بشكل آلي الوصول إلى استعمال القوة هناك تكثيف العقوبات وإجراءات أكثر قوة من الحالية قد تصل في مراحل إلى اللجوء إلى القوى ولكن على الأقل هناك إمكانية لاتخاذ إجراءات أكثر قوة يعني.

حسين هريدي: حضرتك بالنسبة للعقوبات الحكومة السورية وسوريا خاضعة لمجموعة من العقوبات في غاية الحدة وفي غاية الشدة لدرجة إن سعر صرف الليرة النهاردة للدولار الأميركي، سعر صرف الليرة للدولار النهاردة دولار أميركي وصل 100 ليرة سورية فطبعاً العقوبات بقى لنا سنة بنسمع إنه فيه عقوبات حضرتك بيتم تمريرها وإلى الآن العقوبات ما أدتش إلى وقف القمع الدموي في سوريا للأسف الشديد، اللي أنا عايزة أقوله فكرتي الأساسية رداً على سؤال حضرتك هي التالية: إنه الهدف النهائي لبعض القوى التي دعت منذ أمد طويل للتدخل العسكري في سوريا هو إنه الناتو اللي هو الحلف الأطلنطي اللي هو استخدام تركيا كرأس حربة لتمرير التدخل في سوريا عن طريق الدعوة لإنشاء ممرات إنسانية وإلى إنشاء منطقة عزل جوي فوق سوريا وهو دوت نوع من أنواع التدخل العسكري في سوريا، اللي أنا عايز أقوله هو أن الحديث عن الفصل السابع حالياً ما هو إلا ذريعة لدى بعض القوى الدولية إلى الانتقال الفعلي إلى تدخل عسكري عن طريق بعض الدول  في الحلف الأطلنطي، وواقع الأمر إن بعض الأعضاء في هذا الحلف بدأت تتحدث عن تفعيل المادة خمسة في ميثاق الحلف الأطلنطي التي تنص على إنه في حالة وقوع اعتداء على أحد دول الأعضاء  في الحلف الأطلنطي فإن دول الحلف ملزمة بتأييد هذه، بتقديم المساندة لهذه الدولة لصد العدوان الذي هي ضحية له وهذا ينطبق تركيا بدأت تتحدث من أسبوعين عندما بدأ تراشق بالنيران بين القوات السورية وبعض السوريين داخل المخيمات على الأراضي التركية بدأت تتحدث عن اللجوء إلى المادة الخامسة، فأنا أعتقد أن الورقة التي سيتم اللعب بها في الأشهر القادمة هي ورقة الحلف الأطلنطي وتركيا تتعرض إلى تهديد من سوريا، لكن اسمح لي حضرتك لي تعقيب صغير يا أستاذ محمد على الموقف الأميركي..

محمد كريشان: تفضل.

حسين هريدي: الولايات المتحدة الأميركية لن تتخذ أي إجراء بالقوة أو في الحسم في الناحية العسكرية قبل انتهاء الانتخابات الرئاسية في أميركا، بمعنى آخر نحن طالما نتكلم حضرتك عن الموقف الأميركي بالنسبة للأزمة السورية إلى يوم 6/ نوفمبر القادم اللي هو تاريخ الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأميركية أشك كثيراً أن الإدارة الأميركية ستخاطر بمغامرة لها أبعاد عسكرية في منطقة الشرق الأوسط، ربما يتغير الموقف الأميركي بعد 6/ نوفمبر، بالنسبة للموقف الأميركي لا يجب أن ننسى أن الولايات المتحدة الأميركية أعلنت رسمياً أنها ستزود المعارضة السورية بأجهزة اتصال، أجهزة اتصال دي بداية لنوع لبداية،  إذا قررت الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الغربية الأخرى التدخل العسكري أو التدخل بقوة في سوريا فديه حضرتك البداية، الموقف الأميركي لا يمكن الحكم عليه بصفة قاطعة وبصفة نهائية حاليا، علينا أن ننتظر الانتخابات الرئاسية الأميركية، كمان أحب أقول طالما نتحدث عن الموقف الأميركي.

تدخل الناتو والموقف الأميركي من الملف السوري

محمد كريشان: بعد إذنك فقط الإشارة التي أشرت إليها فيما يتعلق بالحلف الأطلسي مهمة جداً لأنه حتى اللقاء الذي كان للجزيرة مع رجب الطيب أردوغان التركي قال بلهجة صارمة إذا ما كرر السوريون الاعتداء على أراضينا بأي شكل من الأشكال سيكون لنا رد مختلف ويبدو هذا الاحتمال قائم، لكن في هذه الحالة الدكتور وليد البني في القاهرة أيضاً هل المعارضة لديها نفس التشخيص الذي كان يقوله الآن السيد هريدي بمعنى هناك خطة متعثرة وهناك حسابات دولية تجعل من الصعب التحرك مختلف تجاه سوريا وأن إمكانية اللجوء إلى الحلف الأطلسي في مرحلة من المراحل أمر وارد ولكن هناك نقاط استفهام فيما يتعلق بالموقف الأميركي ارتباطاً بموعد الانتخابات؟

وليد البني: أنا أعتقد عملية التدخل العسكري سواء من حلف الناتو أو من المجتمع الدولي إذا ما استمر النظام بتجاهل خطة أنان وإذا ما استمر في إيغاله بالقتل والتنكيل ستصبح أكثر من ضرورة لا يمكن للضمير الإنساني أن يستمر متجاهلاً كل تلك المهازل التي تحدث سواء على صعيد مجلس الأمن وهذا ما نفضله كمعارضة سورية نحن نفضل أن تأخذ روسيا والصين موقفاً إنسانياً عادلاً تجاه الشعب السوري وتوافق على اتخاذ قرار تحت الفصل السابع في مجلس الأمن حتى نحافظ على وحدة المجتمع الدولي بنصرة الشعب السوري وحماية المدنيين في سوريا، ولكن إذا ما أصروا على تجاهل مأساة الشعب السوري فعلى من يقولون بأنهم أصدقاؤنا، فعلى أصدقاء الشعب السوري وعلى الإخوة العرب والجامعة العربية والإخوة في مجلس التعاون الخليجي أن يصروا بأنه لا يمكن السماح للعائلة المستبدة أن توغل أكثر في دماء السوريين، عليهم أن يتخذوا موقفا بالطلب فعلاً ممن يستطيع أن يتدخل وفوراً من أجل حماية الشعب السوري لأن الخيار الآخر أنا ليس لدي أي شك بأن نظام عائلة الأسد ساقط وسيسقط ولكن نحن نتكلم عن الكلفة الإنسانية والكلفة على صعيد البنية التحتية وعلى سلامة وحدة الأراضي السورية والمجتمع السوري، السوريون لن يقبلوا هذه العائلة مرة أخرى، مهما ارتفعت التكلفة.

محمد كريشان: على ذكر التكلفة تحديداً سيد البني المجلس الوطني السوري المعارض دعا إلى جلسة طارئة لمجلس الأمن عاجلة من أجل إصدار قرار عاجل لحماية المدنيين في سوريا، بتقديرك هذا الموقف يمكن أن يترجم عملياً في ضوء هذا الحديث عن خطة كوني أنان والمراقبين فقط وفي ظل استحالة تقريبا اللجوء إلى خيارات أكثر قوة هل هذا وارد برأيك؟

وليد البني: أنا لا أعتقد أن هناك استحالة في اللجوء إلى خيارات أخرى، أنا لا أعتقد أن على الدم السوري أن يستمر في النزف وعلى شلال الدم  أن يستمر في التدفق حتى ينهي السيد أوباما فترته ويعاد انتخابه أو لا يعاد انتخابه هناك مأساة إنسانية على الضمير العالمي أن لا يتجاهلها، على مجلس الأمن فعلاً أن يجتمع وبأسرع وقت ممكن لكي يوجه رسالة حاسمة لهذه العصابة المستبدة بأنهم عليهم أن يتوقفوا اليوم عن قتل السوريين، عليهم أن يتوقفوا اليوم عن هدم المنازل وتدمير المدن السورية والتنكيل والاعتقال الذي يتعرض له الشعب السوري لا يمكن أن يتجاهل الضمير الإنساني هذه المأساة، سوريا ليست الصومال حتى تترك لقدرها، على المجتمع الدولي ودول الجوار والدول العربية  أن تعي تماماً بأن الشعب السوري أكبر من أن يترك لقدره وأن السوريين لن يقبلوا الاستبداد مرة أخرى وأن عواقب وخيمة سوف تنجم عن الاستمرار في تجاهل المأساة السورية ومأساة الشعب السوري.

محمد كريشان: لكن في الوقت الذي الكل يتحدث فيه عن التصعيد في سوريا ويحمل السلطة مسؤولية استمرار القتل هناك وجهة نظر أخرى وهنا نسأل الدكتور أحمد موصلي المسؤولون السوريون آخرهم وزير الإعلام السوري يحمل المجموعات الإرهابية المسلحة كما تسمى في سوريا بتصعيد المجازر والتفجيرات وعمليات الخطف والاغتيال ضد المواطنين وقوات حفظ النظام بتعبيره بالضبط والسيد مقداد أيضاً في الخارجية السورية كرر نفس الاتهامات حتى أيضا الناطق الروسي المتحدث باسم الخارجية الروسية قال: صحيح السلطات تنتهك وقف إطلاق النار ولكن أيضا المعارضة هي المسؤول الأول عن المعارك، هل تعتقد هذا النوع من التحليل والاتهامات يمكن أن تجد لها مصداقية الآن عربياً ودولياً؟

أحمد موصلي: يعني ليست اليوم مشكلة مصداقية طبعاً دائماً بسبب وسائل الإعلام التي انتم كمان جزء منها فيه تشكيك دائم فيما يقال من جانب السلطة، هذا لا شك أنه الواحد يكون واعي لكن من الناحية الموضوعية أيضاً المعارضة ليس لها صالح أن تصل إلى وقف إطلاق النار لأن تعني استمرار النظام، استمرار النظام بالنسبة  المعارضة يعني كارثة الكوارث..

محمد كريشان: ولكن اسمح لي دكتور موصلي في هذه النقطة تحديدا يعني إذا أردنا أن نتحدث عمن له مصلحة في إنجاح خطة كوفي أنان يفترض أن تكون للمعارضة أكثر من السلطة لأنه إذا طبقت خطة كوفي أنان وسمح بالتظاهر وأطلق سراح المعتقلين ووصلت المساعدات وبدأ حوار سياسي، للحديث عن مرحلة انتقالية وانتقال سوريا إلى الديمقراطية والتعددية أنا أقول في هذه الحالة أو المراقبون يقولون مش أنا تحديداً أنه ربما من مصلحة المعارضة، لها مصلحة أقوى من النظام لأن النظام إذا ما ذهب في خطة كوفي أنان بالتفصيل سيختفي عملياً يعني.

أحمد موصلي: أنا أعتقد أن التحليل المخالف أصح أولا المعارضة إذا استمر النظام بقمعها عسكريا سيصل النظام إلى وقت معين بالقضاء عليها نهائياً، وواضح أن النظام لن يتردد بالفتك بالمعارضة المسلحة والعسكرية فمن مصلحة المعارضة أن تحافظ على الضغط على المجتمع الدولي بأن هذا النظام همجي أنه يقتل الأبرياء والأطفال والنساء والشيوخ وما إلى ذلك، ومن ناحية ثانية النظام عكس ما يصور ليس بدون شرعية على الإطلاق ويمثل أكثر من ما تمثل المعارضة وأنا أعتقد أن المحك الأساسي هو الانتخابات..

محمد كريشان: ولكن اسمح لي الانتخابات في سوريا بمعايير سوريا من الصعب أن تعطي شرعية ذات مصداقية حتى نكون صريحين يعني.

أحمد موصلي: صحيح لكن المعارضة أيضاً ليست منتخبة حتى رئيس المجلس الوطني لا يريد أن ينتخب غيره وتذهب بالاستقالة إذا تم انتخاب باسمة قضماني أو غيره، أنا ما بدي أفوت في هاي تفاصيل غير مهمة.

محمد كريشان: صحيح.

أحمد موصلي: اللي بدي أقوله اليوم بالنسبة للخطة العامة هو أساس العمل أن يقوم الحلف الأطلسي بالدخول سوريا عبر تركيا والممرات الآمنة هذه خطة فشلت ولن تنجح مرة ثانية بغض النظر أنا لا أتحدث عن الرغبة أنا أتحدث عن الواقع، اليوم روسيا والصين وخاصة روسيا دخلت على الخط بشكل مباشر، هناك قوة أخرى منها إيران ومنها العراق ومنها حزب الله لن ترضى أن يتغير النظام، الدخول في سوريا في حرب ضد سوريا يفترض أن يأتي مئات آلاف الجنود كما حدث مع العراق في نفس الوقت حينما كان العراق معزولاً سوريا كانت معزولة بالمعنى العسكري عن الجغرافيا السياسية في المنطقة هي واحد، الفصل السابع سواء كان عقوبات أو عمل عسكري أو أقل من ذلك لن يمر بسبب الموقف الروسي والصيني لذلك لا يجب أن نبني الحل القادم على أحلام أو أوهام، عندما بدأ العمل أو الصراع في سوريا كان أمام الغرب سنتين لأخذ قرار وإنهاء النظام السوري لن يفعلوا ذلك وبالتالي الخطة التركية الآن وهي الخطة الأساسية للناتو لن تجد نفعاً وخاصة إنه فيه معاداة مشتركة بين إيران وسوريا، إيران مواقفها واضحة أنها ستتدخل عسكرياً، العراق سيقف الموقف شبيها بذلك وما إلى ذلك، بالتالي اليوم فيه محاور تتركب في المنطقة وليس كما هو حال ليبيا دولة معزولة من المجتمع من روسيا من الصين من أميركا من فرنسا من أوروبا، جاءت الطيارات وأنهت مراكز القوة للقذافي ومع ذلك توفي 100 ألف ليبي ما بعرف قديه القذافي قتل يمكن 10 آلاف، لكن الناتو وحلفاءها قتل 100 ألف ليبي، إذا كان الشعب السوري يريد الدخول في حرب أهلية وينتهي بقتل أو بمقتل مليون أو مليونين فما يتحدث عنه الإخوان هو الصيغة التي ستؤدي إلى ذلك.

محمد كريشان: نعم.

أحمد موصلي: أما الحل الوحيد هو العقلانية السياسية، البراغماتية السياسية ليس خطاب العواطف التي يتحدث البعض عنه في خطابه لأنه لن يؤدي إلا لمزيد من القتل الاستئصال والدماء ونزف الدماء البريئة.

الاستحقاق الانتخابي الأميركي والفرنسي

محمد كريشان: نعم على كل في التحركات الدولية الجارية حالياً فرنسا  تحديدا دكتور خطار بودياب، أيضا فرنسا عندما تحدثنا قبل قليل عن المحاذير المتعلقة بالدور الأميركي، هناك محاذير أيضاً بالدور الفرنسي لأن هناك انتخابات لا أحد يعلم من سيخرج فائز وعلى كل في أي الأحوال هناك مرحلة ربما تجعل من الصعب على الدبلوماسية الفرنسية أن تتحرك بشكل مريح هل هذا قائم فعلاً؟

خطار بودياب: أولاً في رد مباشر على الدكتور موصلي المسألة ليست في مفردات لا الأحلام ولا الأوهام ولا العقلانية ولا البراغماتية ولا المحاور الإقليمية ولا اللعبة الدولية ولا التجاذبات الجيوسياسية، هناك لحظة ما بين الإنسان وضميره، هناك لحظة ما بين الإنسان والقيم، ما بين التضامن بين الناس وأعتقد إن الواجب الإنساني قبل أي شيء آخر يقضي بالنظر إلى أن هناك في سوريا 11 ألف ضحية وخمسة عشرين ألف معتقل لا ندري عدد الموقوفين، المدن المنكوبة، المعاناة غير المسبوقة حوالي 200 ألف نازح والبعض يريد شيئاً واحداً هو بقاء النظام من أجل صمود المنظومة الإقليمية والتحلي بالعقلية السياسية لتبرير ذلك، هذا أعتقد أنه ليس فيه أي شيء من الواقعية السياسية فيه طعن لمستقبل سوريا ومستقبل الأمة العربية وكل الإقليم، من ناحية أخرى أظن يتوجب تفنيد بعض الأساطير حول الوضع السوري: من تكلم عن التدخل الأجنبي؟ اقرءوا جيداً تصاريح أمين عام حلف شمال الأطلسي هو دائماً قال ليس هناك من خطط للناتو لا يريد أحد أن يصدق ذلك، لا يريد أحد أن يصدق أن الولايات المتحدة حريصة كما قال ضيوفكم على ترك الموضوع يأخذ مداه ربما الاهتراء يجعل الوضع أفضل وربما تدمر الدولة السورية ومقوماتها ويدفع الشعب السوري الثمن عند ذلك يصرخ ويقول: تعالوا، نحن أمام تدخل واضح التدخل الواضح هو التدخل الروسي العراب الروسي يحمي النظام السوري ويحميه بقوة والسيد بوتين يريد إعادة روسيا العظمى من خلال الساحة السورية وهناك تقاطع مصالح ربما ظرفي ربما أبعد من ذلك مع إيران، سننتظر قمة أوباما وبوتين في حوالي 20 مايو؟ سننتظر المفاوضات بين إيران واللجنة السداسية في بغداد في 23 مايو؟ هناك مواعيد يا أستاذ حسين قبل السادس من نوفمبر ولا يمكن ترك الشعب السوري كل هذه الفترة والعالم يتفرج، بالنسبة للدبلوماسية الفرنسية هي تقوم بدورها وجوبيه الذي سيبقى في الكادو ساي حتى الخامس عشر من مايو سيبقى يتمسك بالملف السوري إلى آخر لحظة سيحاول قدر الإمكان المتابعة من أجل إنجاح خطة أنان، والمثل كما أقول من ذاك البلد المعذب الرهينة لبنان هناك مثل يقول الحق الكذاب إلى باب الدار، والآن أقول للدبلوماسية الفرنسية سواء بقي ساركوزي أو بقي هولند سيبقى الملف السوري من أولوياتها ولن تدع الشعب السوري وحيداً، هذا هو عنوان وفاق بين الطرفين وفرانسوا هولند خلال حملته الانتخابية تكلم عن إمكانية تدخل فرنسي تحت علم الأمم المتحدة ليس هناك أي هواية للعمل العسكري لكن سيكون على الضمير العربي كما قال الأستاذ البني ترك الشعب السوري وحيداً إلى مائدة اللئام هكذا مسألة لا يمكن أن يكون فيها نظر وهي جريمة حق الإنسانية.

محمد كريشان: شكراً لك دكتور خطار بودياب الباحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية في باريس شكراً أيضاً لبقية ضيوفنا كان معنا من القاهرة الدكتور وليد البني الناشط السياسي السوري والمعارض وكان معنا  أيضا السفير حسين هريدي مساعد وزير الخارجية المصري السابق شكراً له وشكراً للدكتور وليد وشكرا أيضا  لضيفنا من بيروت الدكتور أحمد موصلي أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية، بهذا إذن نصل إلى نهاية حلقتنا غداً بإذن الله نلتقي في حلقة أخرى من حديث الثورات العربية دمتم في رعاية الله، وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة