اتفاقية السلام في السودان بعد مقتل قرنق   
الخميس 1426/6/29 هـ - الموافق 4/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 16:24 (مكة المكرمة)، 13:24 (غرينتش)

- وفاة قرنق وتأثيرها على الوضع بالسودان
- سلفا كير والحركة الشعبية بعد قرنق

- مصير اتفاقية السلام والوحدة السودانية


جمانة نمور: أهلا بكم في برنامج ما وراء الخبر نحاول في حلقة اليوم التعرف على مصير اتفاقية السلام في السودان بعد مقتل النائب الأول للرئيس السوداني العقيد جون قرنق ونطرح فيها ثلاثة تساؤلات, هل يستطيع خليفة قرنق ملئ الفراغ الذي خلفه وما هي انعكاسات الحادث على الخريطة السياسية لجنوب السودان وما مدى تأثير غياب قرنق على وحدة السودان؟ مقتل العقيد جون قرنق النائب الأول للرئيس السوداني ورئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان في حادث سقوط مروحية كان له واقع المفاجئة على أكثر من طرف, أبرز هذه الأطراف حكومة الخرطوم التي وَقْعت معه اتفاق السلام وعينته نائب لرئيسها والحركة الشعبية التي قادها أيام الحرب والسلام وحَوْلَها إلى طرف أساسي في المعادلة السياسية السودانية الجديدة.


[تقرير مسجل]

وفاة قرنق وتأثيرها على الوضع بالسودان

نبيل الريحاني: للمروحيات ما تقوله هي الأخرى في مسار السلام في السودان, هوت إحداها وفي جوفها جون قرنق رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان فأعادت خلط الأوراق وأشعلت اضطرابات أوشك البلد أن يطوي أهم صفحاتها, لم يكد قرنق يضع سيف الحرب الأهلية في غمده بعد أن وَقَّع في يناير سنة 2005 اتفاق نيفاشا للسلام أنهى بموجبه اقتتال دام واحد وعشرين عام ولم يكد يتقلد منصب نائب للرئيس البشير حتى أدرك نفس مصير الزبير محمد صالح النائب السابق لعمر البشير الذي قُتِل بدوره سنة 1998 في حادث مروحية تاركا وراءه أكثر من فراغ.

سلفا كير – نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان: جنوب السودان يعيش الحداد اليوم بعد أن فقد أبنه المحبوب الدكتور جون قرنق النائب الأول لرئيس جمهورية السودان ورئيس جنوب السودان, لقد كان في مهمة رسمية في أوغندا طيلة يومي التاسع والعشرين والثلاثين من يوليو الجاري لما تحطمت مروحية كانت تنقله وهو في طريق عودته إلى السودان.

نبيل الريحاني: فراغ في حركته التي لا تزال تحت صدمة فقدانه المفاجئ وفراغ في سودان ما بعد الحرب الأهلية الذي يحتاج إلى رجل من طينة قرنق, قيل أنه لم يكن رجل حرب وسلام فحسب وإنما أيضا الوحدوي الأول في جنوب ينتظره استفتاء في نهاية 2010 ليقرر البقاء في السودان أو الانفصال عنه.

سامسون كوانجي – الناطق باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان: الحركة الشعبية مصممة على تحقيق أهدافها وهي ملتزمة بتنفيذ اتفاق السلام الذي تعهدت به.

نبيل الريحاني: سلام يترقب انقضاء الحداد كي يعود حديث السياسة وتسوياتها إلى الواجهة بحثا عن معادلة جديدة تواصل مسيرة بدئها قرنق دون أن توافق عليها كل أجنحة الحركة الشعبية لتحرير السودان وسارت فيها السلطة دون أن تنهي مشاكل السودان كلها, مرحلة جديدة تقتضي زعيما في حجم جون قرنق وتتطلب مروحيات تعود به إلى السودان سالما.


سلفا كير والحركة الشعبية بعد قرنق

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من الخرطوم الدكتور غازي صلاح الدين المستشار السابق للرئيس السوداني ومن لندن حاتم السر علي باسم التجمع.. الناطق باسم التجمع الوطني الديمقراطي ومن القاهرة مالونغ مارويل مسؤول مكتب الحركة الشعبية لتحرير السودان في القاهرة ومن بيروت حيدر إبراهيم علي مدير مركز الدراسات السودانية. أهلا بضيوفنا الكرام, سيد مالونغ مارويل من القاهرة.. هل سيتسلم سلفا كير الشعلة الآن؟

مالونغ مارويل – مسؤول مكتب الحركة الشعبية في القاهرة: بعد إعلان النبأ المؤسف برحيل الدكتور القائد جون قرنق ديمابيور حتما طبعا لازم الناس كان لازم الحركة تجلس وترتب أوراقها من جديد يعني, كعملية استمرار لما بدأه الدكتور نفسه يعني, فنحن نفتكر أنه الدكتور خلف قيادة قوامه اللي هو إن هما طبعا أخذوا فكرة الحركة الشعبية ورؤى الحركة الشعبية وطرح الحركة الشعبية, فنحن نفتكر أنه الحركة هي الماضية في نفس الرؤى بتاعتها وفي نفس طروحتها وفي برامجها فعلا القائد سلفا كير ميارديت هيتولى قيادة الحركة الشعبية.

جمانة نمور: دكتور غازي إذا كان فعلا الآن أصبح مؤكد إذا أن سلفا كير هو خليفة قرنق, إذا في الحركة وفي النيابة الأولى أيضا للرئيس, هل لك مثلا أن تحدثنا عن فروق ما بين الشخصيتين هل من اختلافات في المواقف السياسية مثلا أو غيرها؟

غازي صلاح الدين – مستشار سابق للرئيس السوداني: هذا شيء طبيعي جدا ومتوقع كما يحدث في الدول عندما يمضي الرجل الأول ويأتي من بعده شخص من داخل المؤسسة ولكنه يحمل أفكار وتقاليد وعادات شخصية مختلفة, فليس مُسْتَغربا أن يكون التحدي أمام سلفا كير تحديا مختلفا فهو يواجه مشكلات واجهها القائد السابق للحركة الذي تمرس عبر اثنين وعشرين عاما واستطاع أن يحقق مكتسبات كبيرة للحركة, الحركة لا شك في علاقاتها الدولية في تحالفاتها الداخلية في مقدرتها على التمويل على التنظيم على تحقيق مكاسب سياسية وعسكرية معروفة, هو الآن يواجه تحديا سياسيا في المقام الأول وهو رجل خبرته في الأساس عسكرية, هو يشكل الآن أفضل خيار للحركة لكي تتوحد وهي أحوج ما تكون الآن للوحدة ولكن التحديات التي سيواجهها غدا عندما يصبح جزء من مثلث الرئاسة ستكون تحديات غير مسبوقة بالنسبة له وبالتالي فهي تشكل اختبارا كبير له, أتصور لو أنه يعني أدرك التحديات التي أمامه يعني بعناية واستطاع أن يمسك بالحركة من الداخل.. أن يوحد الحركة, يمكن أن ينجح في مهمته القادمة ولكن قطعا أسلوبه الشخصي سيختلف من الأسلوب الشخصي للدكتور جون قرنق وهذا شيء طبيعي.

جمانة نمور: سيد حيدر يعني هل برأيك سيتمكن سلفا كير من الحفاظ على شبكة العلاقات الدولية التي أشار إليها الدكتور غازي؟

حيدر إبراهيم علي – مدير مركز الدراسات الإسلامية: بالنسبة للعلاقات الدولية يمكن للسيد كير أن يمسك بهذه الخيوط ولكن المسألة ليست في العلاقات الدولية وإنما المشكلة في كيف يمكن أن يملئ هذا الفراغ الحقيقي؟ يعني قرنق رغم الاختلاف حوله الكثير من الفصائل..

جمانة نمور [مقاطعةً]: يعني عفوا إذا لم تكن المشكلة في العلاقات الدولية, هل يمكن أن تكون شبكة العلاقات الواسعة الداخلية التي سلكها قرنق؟ يعني هو كان متحالفا مع كل الأطراف تقريبا.

"
التحدي الحقيقي أمام سلفا كير يتمثل في توحيد الجنوبيين حتى مَن هم خارج الحركة الشعبية
"
     حيدر إبراهيم علي

حيدر إبراهيم علي: بالتأكيد يعني الآن التحدي الحقيقي أمام السيد كير هو أولا كيف يستطيع أن يقنع كثير من الفصائل الجنوبية التي كانت على الأقل تتجنب المواجهة مع جون قرنق؟ فهو مُطَالب أولا بتوحيد البيت الجنوبي الجنوبي, يعني الآن أنا الحقيقة من المفروض أن أنا أتحدث عن الحركة الشعبية فقط ولكن أنا أتحدث عن الجنوب ككل, فسلفا كير مُطَالب بأن يكون زعيما للجنوب ونائب للرئيس أو نائب أول للرئيس الجمهورية في السودان ككل, هذا هو التحدي, توحيد الجنوبيين حتى مَن هم خارج الحركة الشعبية هذه خطوة..

جمانة نمور [مقاطعةً]: لماذا تقول أنه تحدي وقرنق كان يجمع بين الاثنين, إذا ما الذي يجعله سهلا ومسلما به مع قرنق وتحدي بالنسبة لسلفا كير؟

حيدر إبراهيم علي: قرنق هو شخصية كاريزمية أكثر يعني وله خبرة وله علاقاته وتمكن من الحركة جيدا, يعني سلفا كير يغلب عليه الجانب العسكري اللي هو يتميز بقدر من الغموض وقدر من محدودية الحركة فلذلك يجب عليه..

جمانة نمور [مقاطعةً]: إذاً هذا الغموض وهذه محدودية الحركة, يعني نعم سيد حادر لو سمحت لي أتوجه بالسؤال للسيد حاتم السر علي, كيف سينعكس أو تنعكس هذه المنصفات التي استعنا إليها على علاقته بكم كتجمع؟

حاتم السر علي– ناطق باسم التجمع الديمقراطي: دعيني في البدء أبدأ بتقديم التعازي الخالصة والمواساة لأسرة الفقيد الدكتور جون قرنق ولرفيق نضاله ورفيق دربه مولانا السيد محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع الوطني الديمقراطي وللأخوة قيادات الحركة الشعبية ولمؤسسة الرئاسة الجديدة في السودان التي قامت بعد باتفاقية السلام، صحيح أن الفقدان المفاجئ والرحيل المفاجئ للدكتور جون قرنق قد وَلًّد صدمة عنيفة وجعلنا جميعا أمام اختبار حقيقي, يعني وضع كل القوى السياسية السودانية أمام اختبار حقيقي لأن هذا الرجل كان يُحْظى بتقدير وبعلاقات وبتواصل مع كل القوى السياسية وكان جسرا للتواصل بين الحكومة والمعارضة حتى في الأيام القليلة التي أمضاها في قصر الرئاسة بالخرطوم كان يشكل جسرا للتواصل..

جمانة نمور [مقاطعةً]: نعم يعني سيد حاتم هذا معروف عنه نعم وهذا تحدثنا به منذ الصباح ربما قبل يعني منذ الليلة الماضية, ما نحاول التركيز عليه في هذه الدقائق المقبلة هو المستقبل, ماذا عن مستقبل علاقاتكم بالحركة الشعبية الآن وعلى رأسها سلفا كير؟

حاتم السر علي: نعم الآن أنا أحدثكِ وقد أتيت من السيد رئيس التجمع الوطني الديمقراطي مولانا السيد محمد عثمان الميرغني وقد أجرى اتصالا بالقائد سلفا كير وقد قدم له التعازي وأعلن له استمرار التحالف والتنسيق والعمل المشترك في إطار التجمع الوطني الديمقراطي بين الحركة الشعبية وبين التجمع الوطني الديمقراطي وأكد من جانبه أيضا سلفا كير أنهم في الحركة الشعبية سيمضون في تنفيذ اتفاقية السلام وفي الوفاء بكافة التزامات اتفاقيات السلام ونحن من جانبنا حقيقةً يعني وضعنا كل إمكاناتنا وقدراتنا كقوى سياسية أن نعاون الأخوة في الحركة الشعبية لأن نعبر من هذه الأزمة ومن هذه المحنة ولأن نواصل في مسيرة الدكتور جون قرنق, صحيح تحدي كبير، فقدان كبير، خسارة كبيرة لا تُعَوْض ولكن الحركة الشعبية مؤسسة بها كوادر وبها قيادات وبها رجال أكفاء وبها رجال مخلصون وطنيون ونحن بالتعاون المشترك سنعمل على تحقيق الأهداف التي يعني عاش من أجلها قرنق وناضل في سبيلها واستشهد من أجلها وفي مقدمتها الحفاظ على وحدة السودان وهذا هو التحدي الأكبر, هل سيستمر السودان موحدا؟ هل ستستمر اتفاقية السلام أم ستنهار؟

جمانة نمور [مقاطعةً]: على كل أسئلة نحاول..

حاتم السر علي [متابعاً]: نحن جميعا سنعمل على أن تبقى اتفاقية السلام.

جمانة نمور [مقاطعةً]: يعني سيد حاتم يعني أسئلة سنحاول الإجابة عنها مثلا ما هو مصير الوحدة السودانية بعد مقتل العقيد جون قرنق؟ هو السؤال الذي سنطرحه مباشرةً بعد هذا الفاصل فكونوا معنا لتسمعوا الإجابات.


[فاصل إعلاني]

مصير اتفاقية السلام والوحدة السودانية

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد وحلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تبحث في مصير اتفاقية السلام في السودان بعد مقتل النائب الأول للرئيس السوداني العقيد جون قرنق، سيد حيدر برأيك كيف سينعكس غياب قرنق على اتفاقية السلام؟

حيدر إبراهيم علي: أنا أعتقد الآن هناك حد فاصل, يعني اليوم هذا الحدث يتطلب من القيادة السودانية وبالذات الرئيس عمر البشير أن يكون قائدا قوميا لكل السودان, فلذلك أعتقد أن يمكن للبشير في هذه اللحظة ولو استعملنا لغة يعني انه التاريخ يدق على بابه في أن يكون زعيما لكل السودان, فلذلك لابد أن يكون هنالك شكل أو هنالك حساسية على مؤتمر دستوري أو غيره، أن يكون هنالك إجماع يقوم به البشير وعنده الآن وفد التجمع في الداخل وعنده الصادق المهدي وحزب الأمة في الداخل وأتمنى أيضا أن يعود السيد محمد عثمان الميرغني سريعا إلى السودان, فهي بالفعل لحظة تاريخية لابد أن يمسك بها البشير ولابد أن تمسك بها القيادات السودانية كلها من أجل ضمانات حقيقية للسلام وليس مجرد شراهة ولكن فعل قومي..

جمانة نمور [مقاطعةً]: قبل أن نبحث أكثر في تفصيل هذا الموضوع والانعكاس يعني على السودان بشكل عام والوحدة ربما من المفيد أيضا أن نتحدث عن الانعكاسات على الجنوب تحديدا, سيد مالونغ يعني قيل أنه كان هناك خلافات داخل الحركة في السابق, هل ستطفو الآن على السطح مع غياب قرنق؟

مالونغ مارويل: الأخبار اللي كانت موجودة بخصوص خلافات في الحركة الشعبية كان كلها تندرج يعني تحت ما يُسَمى بالإعلام في فترة ما قبل التوقيع على السلام, فالدكتور جون قرنق نفسه أعلن تكرارا ومرارا على أساس إنه لا يوجد أي خلافات في داخل قيادة الحركة الشعبية, النهارده برضه صدر بيان رسمي..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولا حتى في.. عفوا، يعني ولا حتى بوجهات النظر ولا في يعني الرؤية وطريقة النظر إلى السودان ومستقبله وكيف يجب أن يكون؟

مالونغ مارويل: طبعا في كل كافة القيادات السائدة (كلمة غير مفهومة) لا توجد أي خلافات في داخل قيادة الحركة الشعبية, فقط هذه القيادات مُفْتَعلة في الإعلام ونحن نفتكر أنه دي إفرازات المرحلة الصادرة اللي المرحلة بتاعة الحرب فنحن نفتكر أنه المسألة دي مش موجودة يعني نحن مش حانجد أي قائد (كلمة غير مفهومة) في خلاف داخل الحركة الشعبية, لكن نحن بنسمع الافتعالات دا في الإعلام, فإنه حتى دلوقتي قيادة الحركة الشعبية متماسك ومتحد ومتوحد وفي نفس الوقت في انسجام تام فيما بينهم.

جمانة نمور: دكتور غازي يعني الحزب الحاكم وقع اتفاق مع قرنق, هل الوقت مناسب برأيك لإعادة النظر مع القيادات الأخرى في الجنوب؟

"
العمل السياسي مفتوح أمام الحكومة لتوحيد الصف الوطني الشمالي والجنوبي والتعاون مع الحركة في قضية توحيد الصف الجنوبي, وهي  من أعقد المشكلات التي ستواجه الحركة الشعبية وتواجه زعامة سلفا كير تحديدا
"
     غازي صلاح الدين

غازي صلاح الدين: لا مجال لإعادة النظر في نص الاتفاقية بالطبع ولكن الاتفاقية تُطَبق من خلال عمل سياسي، العمل السياسي مفتوح أمام الحكومة لتوحيد الصف الوطني الشمالي والجنوبي على حد سواء والتعاون مع الحركة خاصة في قضية توحيد الصف الجنوبي, هذه مسألة في غاية الحساسية والدقة وستكون من أعقد المشكلات التي ستواجه الحركة الشعبية وتواجه زعامة سلفا كير تحديدا ولكن النص الاتفاقي نفسه غير قابل..

جمانة نمور [مقاطعةً]: نعم يعني لو سمحت لي أن أقاطعك عند هذه النقطة, يعني أنت الشخص الثاني الآن فقط بعد السيد حيدر تركز على موضوع توحيد البيت الجنوبي, السيد مالونغ قال بأن الحركة واحدة وموقفها واحد, هل تتحدث مثلا عن مجموعات أخرى غير الحركة؟ أم أنك أيضا تشير إلى خلافات في الحركة لم.. لا يعترف بها الآن السيد مالونغ يعني هل لك أن تشرح لنا هذه النقطة؟

غازي صلاح الدين: لا أعتقد أن هنالك خلاف, الأخ مالونغ تحدث عن خلافات، أنا لا أتحدث عن خلافات، أنا أتحدث عن تعددية مركوزة في البنية الجنوبية الجميع يعرفها والحركة تعرفها جيدا وأعتقد أن هذه التعددية موجودة في داخل الحركة وسيكون التحدي أمام القيادة الجديدة والحركة ككل هو أن تحافظ على تماسك الحركة في داخلها, ألا تسمح لهذه التعدديات بأن تتناسخ وأن تتشاكس في داخلها ولكن هنالك أيضا تعددية على مستوى الجنوب ككل وهذا يتبدى للمراقب من خلال وجود عدد وافر من الفصائل السياسية والفصائل العسكرية في جنوب السودان, لا نتحدث عن خلافات ولكن نتحدث عن مهمة دقيقة وصعبة للغاية وهي مهمة شرطية يعني لابد لنجاح السلام من أن يكون الجنوب متسقا مع نفسه, لابد أن تكون كل القوى السياسية في الجنوب القوى العسكرية مُدْمجة في العملية السلمية وإلا فهي ستخرج عليها, فإذا لا تناقض بين الحديث عن تعددية يعني مركزة وبنيوية في بنية الجنوب وبين الحديث عن أن الحركة متماسكة الآن يعني, لا أحد يتحدث أن الحركة غير متماسكة.

جمانة نمور: السؤال الأهم ربما الذي يطرح نفسه ما هو تأثير غياب قرنق على الوحدة في الجنوب أتوجه بالسؤال أولا للسيد حاتم السر علي.

حاتم السر علي: بلا شك نحن كقوى سياسية شمالية عملنا مع الدكتور قرنق أكثر من عقد ونصف من الزمان, كان هذا الرجل يشكل رمزا ويجسد حقيقة يعني رمزا مُلْهِما للوحدة السودانية الطوعية على الأسس الجديدة التي كان يقول بها وقد توافقنا عليها وهو بمجهوده الشخصي كان يشكل..

جمانة نمور [مقاطعةً]: شكرا لك لأنك صححت ما نعم.. عفوا بس شكرا لك لأنك صححت ما ذكرته سهوا من وحدة الجنوب وهي وحدة السودان التي كانت مقصودة في السؤال تفضل.

حاتم السر علي: نعم ووجود دكتور جون قرنق كان يشكل صمام الأمان لوحدة السودان, هذا البعد مهم جدا, الآن اتفاقيات السلام تتحدث عن إجراء استفتاء وهذا الاستفتاء لتقرير مصير الجنوب عما إذا كان سيستمر في مع السودان الموحد أم ينفصل, حقيقة نحن كنا نراهن على أن وجود الدكتور جون قرنق بشخصه أنه كان قادر على أن تأتي نتيجة الاستفتاء تعزيزا لوحدة السودان وليس للانفصال بأي حال من الأحوال. الآن كثير من الناس باتوا يعني يخافون من شبح الانفصال وأن تقرير المصير ربما يعود.. ربما يقود إلى الانفصال بل العكس هنالك الآن إحساس بدء في الشارع السوداني بفقدان الدكتور جون قرنق بأنه الأمل انفقد في وحدة السودان وأنه ربما يكون هنالك انفصال مبكرا خاصة إذا كان هنالك عدم استقرار سياسي في الشمال, الاستقرار السياسي في الشمال كان ممكن يتحقق لأن الدكتور جون قرنق عنده قدرة هو كان جسر للتواصل, كان يعني يستطيع أن يجمع القوى السياسية الشمالية حول عملية السلام وقد بدأ ذلك بالفعل حتى وجود التجمع الذي أشار إليه الأخ الدكتور حيدر إبراهيم كان بسبب طلب.. بناء على طلب من الدكتور جون قرنق ولذلك حقيقة هذه الخسارة وضعتنا جميعا كما أسلفت أمام تحدى حقيقي ولذلك لابد أن نعمل على تحقيق الإجماع الوطني حتى يكون السلام شاملا وعادلا ودائما وحتى نحافظ على وحدة السودان ونجنبه كل المخاطر سواء كان الانفصال أو غيره.

جمانة نمور: دعني أسال السيد مالونغ مارويل, يعني هل ستلتزمون الوحدة؟

مالونغ مارويل: الحركة ماضية في المسار وفي الطريق الذي رسمه له القائد جون قرنق ديمابيور وهذا التزام بالتزام تام بمبادئ ورؤى بتاع الحركة الشعبية, فالحركة لسه بيعطي الأولوية للوحدة بتاع السودان كما أعلنها الدكتور جون قرنق وأفتكر أنه كل قيادة الحركة الشعبية هتمضي في طريق الدكتور جون قرنق أما الحديث عن تعددية مركوزة في الحركة الشعبية فاعتقد أنه التعددية ثمة مميزة لكل الشعب السوداني وأنا بأفتكر أنه الحركة الشعبية بتتألف من جميع ألوان طيف الشعب السوداني, من أقصى شمالها إلى أقصى غربها، على أقصى شرقها إلى أقصى جنوبها وأنا أفتكر أنه التعددية دي.. أنا بأفتكر أنه بدل ما يكون عامل بتاع ضعف في الحركة الشعبية فإنما هي عامل قوة أنا اعتقد كده يعني على خلاف ما يقال من الأطراف الأخرى..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن يعني تتحدث عن جميع ألوان الطيف والنظرة الواحدة, أحداث الشغب التي حصلت اليوم يعني كيف تنظر إليها؟ ألا تدل على أن الجرح لم يندمل بعد وبأن السير على طريق الوحدة فيه صعاب بالنسبة إليكم؟

مالونغ مارويل: الذي يحدث حاليا طبعا هي تصرفات فردية في المقام الأول وفي المقام الثاني هي للصراع الطويل الذي صاحب السياسة في السودان طبعا اللي هو الحرب الطويل حوالي 22 سنة ده خلق عملية بتاع عدم ثقة, فبالتالي المواطنين في الشارع عندما يتم إلمامهم وإحاطتهم بكل ما يحدث بكل ما يحيط عن الحادث وتداعياتها فإن الأمور هترجع يعني لنصابها الصحيح.

جمانة نمور: دكتور حيدر يعني إذا هناك وجهتي نظر فيما يتعلق بوحدة السودان, البعض كان يقول كما ذكر السيد حاتم السر علي بأن قرنق بشخصه كان يمكن أن يعطي أملا كبيرا بأن تكون نتيجة الاستفتاء الوحدة, أنت شخصيا هل لديك شكوك في هذه النتيجة بعد رحيل قرنق؟

حيدر إبراهيم علي: نحن من المفروض ألا نشخصن مسألة وحدة السودان وأن نعتقد (كلمة غير مفهومة) أن هذه مرحلة جديدة تماما لابد أن يكون العمل فيها بشكله القومي المتكامل, فقد يكون بالفعل الدكتور قرنق من العوامل المساعدة ولكن الآن غاب قرنق وترمل السلام وفي نفس الوقت لابد للقوى الموجودة في السودان الآن أن تستمر في هذه المسيرة بوسائل جديدة, برؤى جديدة, لا تشخصن المسالة وأن توسع دائرة المشاركة بصورة واضحة جدا, يعني حتى مسألة النسب اللي هي سبب في كثير من الخلافات يمكن للمؤتمر الوطني أن يُدْخِل بعض القوى السياسية التي يعتبرها معارضة له, الحقيقة أنا أعول كثيرا على أن يكون هذا الدرس درس كبير وبالتالي يحتاج لأعمال كبيرة ويحتاج لشخصيات كبيرة ولقيادات كبيرة لا تتمسك بصغائر الأمور, هنا يمكن للوحدة أن تستمر ويمكن للوحدة أن تتكرس حتى ولو غاب دكتور قرنق عنها لأنها ستكون وحدة لجميع السودانيين..جمانة نمور [مقاطعةً]: لنرى إذا كان.. لو سمحت لي يعني في ختام الحلقة لنرى إذا كان الدكتور غازي صلاح الدين يوافقك الرأي في هذه النقطة تحديدا وإذا كان هذا التحدي فقط داخلي أم أن الأطراف الأخرى التي راعت أيضا ما تم التوصل إليه من اتفاق للسلام يمكن أن تلعب دورا وأن يكون هناك أرض خصبة أكثر لها في هذا الإطار؟

غازي صلاح الدين: هو في الأساس تحدي داخلي ولكن القضية هي أعقد كما ذكر الأخ حيدر من أن نرهنها بالأشخاص, هنالك واقع معقد جدا في داخل السودان، هنالك مجموعات سُنّية مختلفة في الجنوب وفي الشمال تتواصل فيما بينها, أنا اعتقد أن هذه تمثل أكبر رصيد للوحدة. الممارسة السياسية في الفترة القادمة ومدى نجاح اتفاقية السلام سيكون مُحَدِداً رئيسيا أكثر من الشخصيات, صحيح أن الشخصيات كأفراد سيكون لها وزنها, العوامل الداخلية في جملتها سواء كانت عوامل أفراد أو المجموعات السياسية أو الممارسة أو الكتل السكانية المتفاعلة هي أكبر مُحَدِد لمصير السودان فيما يتعلق بقضية الوحدة, القوى الخارجية سيبقي لها دور ولكنه دور محدود ولو أنها وقفت فقط على الحياد ولم تغذى نزاعات الانفصال فسيكون هذا مفيدا جدا لقضية الوحدة.

جمانة نمور: شكرا لك الدكتور غازي صلاح الدين من الخرطوم, شكرا للدكتور حيدر إبراهيم علي من بيروت وشكرا للسيد حاتم السر علي من لندن وللسيد مالونغ مارويل من القاهرة, بهذا تكون انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر. بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة وننتظر تعليقاتكم ومقترحاتكم على عنوان برنامجنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، فكونوا على الموعد إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة