محمود عباس.. مستقبل السياسة الفلسطينية   
الأحد 1426/5/5 هـ - الموافق 12/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:14 (مكة المكرمة)، 11:14 (غرينتش)

- تأجيل الانتخابات والأزمة داخل حركة فتح
- قضية المطارَدون والتدهور الأمني
- الوعود الأميركية ومصير الهدنة

وليد العمري: سيداتي سادتي أسعد الله أوقاتكم بكل خير في هذا اللقاء الخاص تستضيف قناة الجزيرة الرئيس الفلسطيني السيد محمود عباس، هذا اللقاء يأتي في توقيت سياسي هام على الصعيدين الداخلي والخارجي بالنسبة للشعب الفلسطيني، قبل أيام عاد الرئيس الفلسطيني من اجتماع هام مع الرئيس الأميركي في الولايات المتحدة وبعد أيام من المنتظر أن يلتقي برئيس الحكومة الإسرائيلية آرييل شارون وخلال الأيام الماضية شهدت الساحة الفلسطينية الكثير من التطورات، أهم هذه التطورات كان تأجيل الانتخابات للمجلس التشريعي وأيضا ما يدور عن حديث عن احتمال تأجيل المؤتمر السادس لحركة فتح، سيدي الرئيس أهلا بك في قناة الجزيرة.


تأجيل الانتخابات والأزمة داخل حركة فتح

محمود عباس– الرئيس الفلسطيني: أهلا بك شكرا.

وليد العمري: آخر الأنباء تتحدث عن أنك قد كلفت طاقما من القانونيين لوضع صيغة قانون من أجل استحداث منصب لنائب رئيس السلطة الفلسطينية، لماذا؟

محمود عباس: يعني هذه الفكرة راودتنا منذ فترة طويلة وخاصة بعد الانتخابات الرئاسية التي حصلت عندنا، فكرت طويلا إنه لابد أن يكون لدينا مؤسسة مستمرة وهذا يتطلب أن يكون هناك رئيس ونائب للرئيس، مع الأسف هذا غير وارد في القانون الأساسي الفلسطيني فقدمت هذه الفكرة لإخواني في اللجنة المركزية لحركة فتح منذ أكثر من شهرين ونصف وأبلغتهم من الضروري أن نقوم بهذا الإجراء فوافقوا وعلى أساس أننا ننتظر الوقت المناسب ثم جاء الآن المجلس الثوري وعرضت على المجلس الثوري ولم يعترض عليها أحد ولذلك بدأنا بدأت بالإجراءات بأن أبعث برسالة إلى المجلس التشريعي لتكون الأمور قانونية 100%، أطلب منهم إجراء تعديل على القانون الأساسي لاستحداث منصب نائب رئيس لمدة.. للمدة القانونية مدة الرئاسة القانونية وبعد ذلك ممكن أن تتم الانتخابات بطريقة أخرى، مثلا أن يتم انتخاب الرئيس ونائبه مباشرة من الشعب بدلا من الرئيس وحده فهذا الموضوع بدأ الآن يعني يأخذ مجراه الطبيعي ومجراه القانوني وأعتقد أنها فكرة بالنسبة لي فكرة مهمة وصائبة لأننا نريد أن الاستمرارية ونحافظ على هذه الاستمرارية.

وليد العمري: هذا بالنسبة لرئاسة السلطة الفلسطينية ماذا بشأن رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية أيضا هناك سيكون نائب لرئيس منظمة التحرير؟

محمود عباس: وهذا.. لا مانع لدي أيضا من هذا عندما يجتمع المجلس المركزي سنطرح عليه هذه الفكرة فإن استحسنها ولماذا لا؟ لأنه هذه المناصب تحتاج إلى أيضا استمرارية سواء منصب السلطة.. رئيس السلطة أو منظمة التحرير الفلسطينية وأعتقد أن هذا أيضا مفيد وضروري وأنا سأطرحه على المجلس المركزي الفلسطيني في حال انعقاده.

وليد العمري: هل هذا يأتي في محاولة لتبديد التوتر أو الأزمة التي سادت العلاقات بين سيادتك والسيد فاروق قدومي؟

محمود عباس: ليس لها علاقة أبدا بالأزمة وإنما لها علاقة بضمان الاستمرارية لأنه عندما غاب الرئيس ياسر عرفات أصبح هناك فراغ والكل يتحدث عن فراغ وبالتالي حاولنا ملأ الفراغ وتم ذلك بسرعة، يعني هذه المرة مرت لا أدري يعني في المرات القادمة كيف تكون، فعندما يكون هناك شغور في منصب رئيس السلطة.. رئيس منظمة التحرير الفلسطينية يأتي النائب ليحل محله ويكمِّل المسيرة إلى أن تجري انتخابات لأن يعقد مجلس وطني إلى غير ذلك من المؤسسات الفلسطينية.

وليد العمري: التقيت بالسيد فاروق القدومي في طريق عودتك من الولايات المتحدة.

محمود عباس: نعم.

وليد العمري: هل انتهت الخلافات التي صارت بينكما؟

محمود عباس: يعني هي الخلافات.. تراكمت هذه الخلافات بسبب البعد، يعني نحن بعيدون عن بعض لا نلتقي بشكل مستمر لا نلتقي بشكل متواتر وطبعا آفة الأخبار ناقلوها بأن تلتقي الأخبار بشكل سيئ من هنا وهنا ويعني صار في نوع من الأزمة الحقيقية، كان لابد أن نجلس فكانت الفرصة مناسبة أن.. أنني وأنا في زيارة إلى شمال إفريقيا زرت طبعا تونس وبالتأكيد رحت زرت الأخ فاروق القدومي كأحد الأخوة التاريخيين في حركة فتح وجلسنا وتحدثنا واتفقنا على أن تتم.. أن يتم اجتماع للجنة المركزية في الخارج باعتبار غير متاح الآن لبعض الإخوان أن يكون.. أن يتواجدوا في الداخل، أن يتم خلال هذا الشهر ربما قبل نهاية هذا الشهر في أحد البلاد العربية.

وليد العمري: وماذا بشأن المؤتمر السادس لحركة فتح هل الاتجاه كما يبدو للتأجيل؟

محمود عباس: الحقيقة بحث هذا الموضوع بشكل معمق في المجلس الثوري وبحثت نتائج أعمال اللجان التحضيرية التي بدأت تعد ووجدنا أن الفترة قصيرة جدا وأن الإعدادات لهذا المؤتمر والاستعدادات لهذا المؤتمر غير كافية وبالتالي لا أعتقد أنه من الممكن أن تنجز كل القضايا.. وفي هناك قضايا مهمة جدا أين يعقد المؤتمر وكيف يعقد المؤتمر والـ (Primaries) للمؤتمر وغير ذلك من أمور كثيرة وجدنا أنها من غير الممكن أن تتم في خلال شهرين ولذلك الاتجاه العام للتأجيل ولكن أعتقد أن هذا يحتاج إلى الاجتماع.. اجتماع اللجنة المركزية ليقرر بشكل نهائي.

وليد العمري: ولكن هناك في حركة فتح مَن يقول بأن التأجيل سيعمق الأزمة داخل حركة فتح.

محمود عباس: يعني الأزمة.. هناك أزمة نتيجة ليعني للوضع السابق والوضع الحالي ليس لها علاقة بالمؤتمر، عندما يفهم الأخوة سواء هنا أو في الخارج أن هناك أسباب لتأجيل المؤتمر وأننا نريد مؤتمر ناجح وليس مؤتمر فاشل لذلك يتفهمون هذا ولا أعتقد أنه ستكون هناك أزمة، على كل حال كل هذه النتائج ستعرض في اجتماع اللجنة المركزية القادمة لنرى ماذا يمكن أن يعني نأخذ إجراءات بشأنها.

وليد العمري: أنت راضٍ عن حالة حركة فتح حاليا؟

محمود عباس: لا الحقيقة الوضع صعب.. الوضع صعب وهناك يعني الشباب يريدون أن يعني يصلوا إلى المسؤولية وهذا من حقهم، بصراحة الجيل الشاب وأنا أقول الجيل الشاب اللي عمره أربعين أو ثلاثين أو حتى خمسين، هذا صار أصبح أن الجيل الشاب يريد أن يأخذ موقعه هذا ليس خطأ إطلاقا ومن حق هؤلاء أن يعني يصلوا إلى تلك المواقع لأنه تعاقب الأجيال في أي مكان ضروري ومن هنا يعني فيه كان شيء من الغليان، يعني سيتفهم الأخوة هذا الموضوع وأعتقد أنه لن تكون لدينا مشكلة صعبة في المستقبل.

وليد العمري: أنت تؤيد إعطاء الجيل الشاب كما يقول الحرس الجديد مواقع؟

"
لجنة الانتخابات العليا أقرت بعدم استطاعتها إجراء الانتخابات التشريعية بالفترة الحالية المتاحة فأقر تأجيلها، فلم تؤخر الانتخابات لمصلحة فئة على حساب أخرى
"
محمود عباس: بلا أدنى شك.. بلا أدنى شك هذه هي طبيعة الحياة وهذه ضروريات الحياة، يعني يجب أن يأتي جيل جديد ليأخذ مكانه نحن الآن أصبحنا جيل متقدم وحتى نضمن الاستمرارية حتى نضمن نجاح المشروع الفلسطيني، نحن بدأنا المشروع الفلسطيني في فتح، نحن الذين بدأنا هذا المشروع من البداية إلى النهاية ونرى من حقنا أن نكمل ومن واجبنا أن نكمل حتى يصل الشعب الفلسطيني إلى الاستقلال الناجز، هذا يتطلب استمرارية الحركة، الحركة تتطلب دما جديدا يتدفق إلى عروقها حتى تستكمل هذه المسيرة حتى على أحسن وجه.

وليد العمري: قبل أيام أصدرت مرسوم رئاسيا بتأجيل الانتخابات للمجلس التشريعي إلى أجل غير مسمى لماذا؟

محمود عباس: أيضا هذه هي قضية مهمة جدا نحن في القاهرة اتفقنا أو توافقنا على مجموعة قضايا أولها أن تكون هناك نسبية 50% بـ 50%، ثانيا أن تكون النسبية أيضا بقانون الحكم المحلي وهذا الموضوع حملته على كتفي وجئت إلى هنا وبحثت مع الأخوة في الأعضاء.. الأخوة في المجلس التشريعي وجرت مناقشات طويلة وحادة حول الموضوع، كثيرون لا يريدون أي تغيير، البعض يريد ثلثين بثلث، أنا كنت مصمم بالبداية على أن يكون 100% وإن لم يكن فعلى الأقل نمشي بتوصية القيادة الفلسطينية، حتى هذا التاريخ المجلس التشريعي لم يقر شيء فالقانون لم يعدَّل وبالتالي لم يعد هناك وقت لكي نجري الانتخابات فأرسلت لنا لجنة الانتخابات العامة أو لجنة الانتخابات العليا كتاب قالت فيه لا أستطيع أن أجري الانتخابات بفترة ضيقة، إذاً القضية مبررة تبريرا قانونيا بحتا، يعني نحن لم نؤخرها لمصلحة هذه الفئة أو لمصلحة تلك، لم نؤخرها من أجل فتح أو من أجل حماس أو غيرها، نحن نؤجلها لأنه نحن التزمنا بشيء نريد أن ننفذ هذا الالتزام، هنا فعلا أنا أستغرب لماذا الاعتراض يعني نحن نعمل من أجل تنفيذ التزام أنا ألزمت نفسي به في لقاء القاهرة بأن نحصل على 50% 50% الآن أنا أعمل من أجل هذا لم أتمكن حتى هذه اللحظة لكن مصمم، فعلا استغربت كثيرا للأصوات التي خرجت لتقول هذا يجوز وهذا لا يجوز وهناك تبريرات وأكثر من ذلك قالوا هذه أجندة إسرائيلية أميركية، أنا مستغرب لماذا هي أجندة أميركية إسرائيلية؟ نحن بدأنا المسيرة الديمقراطية من غير أجندة أميركية ولا إسرائيلية بدأناها بأجندة فلسطينية ونريد أن نستمر في هذه الأجندة ولن نتوقف عنها، فمع الأسف سمعنا أصوات لا تقدِر هذه الظروف.

وليد العمري: قالوا أيضا أن ذلك تسويف من جانب القيادة وبأنها تريد أن.. تخشى فوز حماس وأنها تريد ترتيب وضع حركة فتح قبل الفوز في الانتخابات.

محمود عباس: غير صحيح إطلاقا غير صحيح إطلاقا نحن لا نريد أن نسوف ولا نريد أن نماطل ولا نريد أن نطول ونحن عندما قلنا من أننا مؤمنون بالمسيرة الديمقراطية أيضا مؤمنون بالنتائج، يعني نحن لا يهمنا جدا حتى لو ظهرت النتائج لصالح أيا كان أنا سأدافع عن النتائج مهما كانت هذه النتائج، فلذلك يعني لا نريد أن نجعل القضية فصائيلية أو نجعلها جهوية أو غير ذلك لا إطلاقا، نحن مؤمنون وسنستمر حتى النهاية أيا كانت النتائج أنا شخصيا لا يهمني هذا.

وليد العمري: ولكن بسبب حساسية الوضع الفلسطيني الداخلي ألم يكن من الأجدى مثلا التشاور مع الفصائل قبل اتخاذ هذا الموقف؟

محمود عباس: صحيح إحنا متشاورين أصلا مع الفصائل، نحن متشاورون مع الفصائل ومتفقون على 50% 50%، كون هذا لم يحصل كون هذا لم يقع فنحن مضطرون أن نستمر بالالتزام الذي التزمنا به مع الفصائل أن يكون هناك 50% 50%، عندما جئنا إلى وقت.. الوقت أصبح ضيق جدا لم يكن أمامي مجال إطلاقا إلا أن أؤجل الانتخابات حتى تتوافق الفصائل الفلسطينية على موعد آخر، عندما ينتهي القانون سنلتقي مع الفصائل ونتوافق على موعد أخر ونقرر هذا الموعد.

وليد العمري: تحديد موعد سيتم بالتنسيق مع الفصائل؟

محمود عباس: بالتأكيد سيتم بالتشاور مع الفصائل لأن أصلا عندما قررنا 17/7 تشاورنا مع الفصائل، عندما اتفقنا أن نوصي بـ 50% 50% كانت بالتشاور مع الفصائل، الآن عندما يخلص القانون ونطبق وتصبح 50% 50% جاهزة ومقبولة من قِبل المجلس التشريعي ومعدة بالقانون سنقول متى تريدون أن تكون هذه الانتخابات وعلى حسب ما نتوافق نقرر.

وليد العمري: سيادة الرئيس نستأذنك وسنواصل بعد هذا الفاصل القصير.


[فاصل إعلاني]

قضية المطارَدون والتدهور الأمني

وليد العمري: السيد الرئيس أهلا بك مرة أخرى في قناة الجزيرة، واضح أن موضوع الانتخابات قد أربك الساحة الفلسطينية لكن هناك موضوع آخر أكثر إرباكا هو التدهور الأمني الحاصل، الملاحظ لدى المواطن الفلسطيني أن الحالة تزداد تدهورا، لقد وعدت الناس في الانتخابات بأشياء كثيرة.. تحسين الوضع الاقتصادي وعمل المؤسسات ومحاربة الفساد لكن هناك استمرار تدهور تقريبا في شتى المجالات، شبان مسلحون من المقاومة يغلقون مكاتب ومقار للسلطة وطرق وهناك هجمات وعمليات قتل وإطلاق نار متواصلة، هل أنت راضي عن هذا الوضع؟

"
تم الاتفاق بخصوص قضية المطاردين على أن يتم استيعابهم في الأجهزة غير أن إمكانيات السلطة المادية لا تؤهلها لاستيعاب الجميع وهي مشكلة لا تخصهم فحسب فالبطالة مستشرية بشكل كبير
"
محمود عباس: بالتأكيد هذا لا يرضى أحد وبالتأكيد هذا لا يرضيني ولكن هناك أزمة حقيقية أمنية لدينا لا شك في ذلك وهناك نقطة أساسية ننطلق منها وهي مسألة المطارَدين، نحن اتفقنا على حل موضوع المطارَدين واستيعاب هؤلاء في الأجهزة وهناك أربعمائة وخمسة وتسعين مطاردا في الضفة الغربية سنستوعبهم بالكامل وهناك مجموعة من المطارَدين في غزة سنستوعبهم بالكامل لكن لا نستطيع أن نستوعب يعني آلاف. وحقيقة في عندنا مشكلة البطالة، يعني الوضع الاقتصادي لم يتحسن وكنا نتوقع أن يتحسن يعني تدريجيا ولكن مع الأسف لم يتحسن، فالوضع الاقتصادي سيئ عكس نفسه هذا على الناس في الشارع، قضية المطارَدين إلى الآن هناك تفاصيل صغيرة لم تحل بعد، اللجان التي كلفت بهذا منتشرة في كل المدن الفلسطينية من أجل استيعاب هؤلاء الناس لكن أيضا الحاجة لدى الناس صعبة وأنا أقدِّر أنه الناس محتاجون ولابد أن نلبي حاجاتهم بسرعة ولكن أيضا لدينا قدرات محدودة وهذه القدرات نتعامل مع الحاجة بقدر هذه القدرات.

وليد العمري: ولكن المطارَدون يقولون بأنهم يقومون بهذه الأعمال احتجاجا وفي محاولة لجعل السلطة أن تصحو على قضيتهم بعد كل الوعود التي حصلوا عليها.

محمود عباس: موضوع المطارَدين محلول من طرفنا، محلول تماما لقد قدمنا حلولا ترضيهم وهي أنهم يستوعبون وأنهم يعوضون وأنهم يعيشون حياة كريمة وأن لا يكون هناك مطاردة لهم، هذا أهم شيء.. هذا ما اتفقنا في شرم الشيخ وهذا ما نريد أن نطبقه، طبعا بلا شك حصلت خروقات كثيرة من الطرف الإسرائيلي عندما قتلوا ثلاثة في رفح، عندما قتلوا في بلاطة، عندما اعتقلوا في نابلس، عندما اعتقلوا في الضفة الغربية، المطارَدون يتشككون هل هذا صحيح أم غير صحيح، فهذه كانت مجال للحوار والمحادثات مع الطرف الإسرائيلي، مادمتم أعطيتمونا الأمن والأمان لهؤلاء الناس لماذا المطاردة ولماذا الملاحقة ولماذا القتل ولماذا الاعتقال؟ فهذا أربك.. أربكنا وأربك المطاردين والله قضيتهم نحن بالنسبة لنا.. أنا بعتبرها محلولة ومرضية لهم وهذا الكلام اللي اتفقنا عليه هو ما قلته لهم أثناء الحملة الانتخابية وهو أن يستوعبوا في السلطة وأن يكونوا آمنين على أنفسهم وعائلاتهم وأولادهم وهذا الذي نسعى إليه ونعمل من أجله.

وليد العمري: أقدمت على خطوة وصفت بأنها جريئة جدا وهي التغييرات والتعديلات في قيادات الأجهزة الأمنية لكن المواطن لم يشعر بهذه الخطوة على الأرض، الفوضى ظلت مستمرة والفلتان مستمر.

محمود عباس: الأجهزة الأمنية تحتاج إلى يعني عمل كثيف ومكثف، نحن بدأنا بنظام التقاعد، نحن لم نطرد أحدا ولم نبعد أحدا، نحن قررنا أو وضعنا قانون أسمه قانون التقاعد العسكري وبدأنا بتطبيقه وتناول هذا القانون رؤساء الأجهزة فذهبوا، هناك أشخاص آخرون سيذهبون للتقاعد، عندنا مشكلة أساسية وهي تأمين المال من أجل هذا التقاعد ليعني يمشى خطوة خطوة ونقلة نقلة إلى الأمام حتى تستقر الأوضاع، فالآن لم نتوقف نحن عن تطبيق القانون سنستمر في تطبيق هذا القانون وهناك كثيرون سيحالون إلى التقاعد وليس فقط في الأجهزة الأمنية وأيضا في الأجهزة المدنية وهناك أيضا في السلك الدبلوماسي.. هناك يعني ربما تكون يعني قضية أن لا أقول يعني تغيير كامل ولكن أقول أيضا هناك من سيذهب إلى التقاعد ومن سينتقل من مكانه، هناك قانون الآن يجب أن لا يمضى الإنسان أكثر من أربع سنوات، مَن أمضى أكثر عليه أن يعني ينتقل إلى مكان آخر أو إذا وصل إلى سن عليه أن يتقاعد، يعني عندنا ورشة طويلة عريضة في كل هذه القضايا فلا يمكن أن تحل بأربعة أشهر، نحن مضى علينا فقط أربع أشهر ونصف لا يمكن أنه نطالب بكل الإصلاحات وبكل القضايا المالية والعسكرية والأمنية بخلال أربعة أشهر أو نحاسب على أربعة أشهر فقط، نحن.. يعني هذه القضية منذ زمن طويل تحتاج إلى خطوات هادئة ومتزنة لكن يجب أن تمشى بطريقها الصحيح، الخطوة اللي أخذنها ستستمر وتطبق القوانين على الجميع.

وليد العمري: ولكن ألا تخشى من أن يثير هذا التغيير الواسع الذي تقوم به مراكز قوى ضدك أو مراكز قوى تخلق من جديد؟

محمود عباس: يعني إذا كان هناك في مراكز قوى ليست حريصة على الحلم الفلسطيني وليست حريصة على المستقبل الفلسطيني بالتأكيد ستعمل، هناك متضررون بالتأكيد يعني سيعبرون عن تضررهم بطريقة أو بأخرى لكن إما أن نعمل وإما أن نخشى وأنا شخصيا لا أخشى، علينا أن نعمل ونستمر، قد يكون.. تنشأ مراكز هنا وناس متضررون هنا، إذا بدأنا نحسب هذه الحسابات لن نفعل شيء ولن نقوم بأي خطوة علينا أن نسير حتى النهاية.


الوعود الأميركية ومصير الهدنة

وليد العمري: الهدنة كانت إنجاز وزيارة واشنطن كانت إيجابية حسب ما وصفتها، لماذا زيارة واشنطن كانت إيجابية ما الإيجابي بهذه الزيارة بالذات؟

محمود عباس: الزيارة إلى واشنطن أعد لها أعداد جيد جدا وتأخرت بسبب الإعداد، نحن نريد من واشنطن أن تتوافق مع الشرعية الدولية وأن تعلن هذا، مثلا نريد من واشنطن أن تؤكد بأن الانسحاب من غزة ليس أولا وأخيرا وإنما هو مرتبط أيضا بالانسحاب من الضفة وأنه متطابق مع خارطة الطريق سمعنا هذا الكلام، نريد..

وليد العمري [مقاطعاً]: من الرئيس بوش سمعت هذا الكلام؟

"
التهدئة لا نقوم بها لصالح إسرائيل ولا لصالح أميركا بل لأنها تصب في مصلحتنا
ولتحسين أوضاع شعبنا
"
محمود عباس: نعم سمعناه في الخطاب العالمي الرسمي الذي استمع إليه كل الناس، يعني أنا الآن لا أتكلم عن اللقاءات المغلقة وإنما أتكلم عن خلاصة اللقاءات المغلقة التي تمت في الخطاب العلني الذي أعلنه الرئيس بوش، نريد وقف الاستيطان والحائط وتغيير معالم القدس.. أشار إليها، نريد أن تعود إسرائيل إلى حدود يعني إلى مواقع 28 سبتمبر وأشار إليها الرئيس، نريد وهذه نقطة في منتهى الأهمية أن الوعود التي أعطيت بالبلوكات الاستيطانية واللاجئين وغيرها أن يقال بطريقة ما إنها غير قانونية وقال أن التعديل على الحدود أو التغيرات أو غيرها يجب أن تتم من خلال الاتفاق بين الطرفين وهذا كل ما كنا نطمح إليه، فإذاً هذه القضايا السياسية وهذه القضايا التي أشار إليها الرئيس بوش هي القضايا التي طلبناها، إضافة إلى ذلك الوضع المالي نحن قلنا لهم يجب أن لا تستمروا في التعامل معنا على أننا غير موجودين وعلى أن الإدارة فاسدة وعلى أن المال فاسد، لابد أن تتعاملوا معنا مباشرة ومع وزارة المالية وقالوا نعم سنبدأ بالتعامل، فمن هذه الزوايا كلها أعتقد أن الزيارة كانت ناجحة، المهم أن تستكمل، المهم هذا الكلام جيد وممتاز ولا نقاش فيه لكن كيف سيطبق على الأرض؟ إضافة إلى ذلك أنا أقول علينا التزامات يجب أن نقوم بها وهذه الالتزامات هي استمرار الهدنة واستمرار التهدئة واستمرار الإصلاحات واستمرار الأمور الأخرى وإحنا ماشين فيها، أما التزام بالديمقراطية فهذا الالتزام منا يعني نحن قررنا أن نسير بهذا الاتجاه واتجهنا.

وليد العمري: لم يكن هناك اشتراطات أميركية عليكم مقابل هذه المواقف التي حددها الرئيس بوش؟

محمود عباس: لا يوجد أية اشتراطات وإنما الموقف العام إنه هل هناك تهدئة؟ التهدئة ليست لصالح إسرائيل ولا لصالح أميركا التهدئة لنا ولذلك عندما نقوم بها نقوم بها من أجل مصلحتنا، توافقت معنا المصلحة الإسرائيلية والأميركية هذا شيء مهم، كذلك موضوع الإصلاح هذا موضوع داخلي فلسطيني يجب أن نقوم به لأنه من مصلحتنا أن نقوم به وهذا أيضا توافق مع المصالح الأميركية، الديمقراطية عندما نسير فيها أيضا نسير فيها أو سرنا فيها لأنها مصلحتنا وتوافقت مع الموقف الأميركي وقلنا للأميركان إنه الديمقراطية جيدة وممتازة وهذا التزام وهذا موقف ولكن الديمقراطية تحتاج إلى حرية، يعني لا يستطيع الواحد.. الإنسان أن يكون ديمقراطي تحت الاحتلال ولذلك نوقشت قضية الانسحابات فإذا تم هذا فهذا جيد وخطوات ممتازة إلى الأمام.

وليد العمري: وقضية الانسحابات هل من المتوقع أن تبحثها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في اللقاء المكرر في الحادي والعشرين من هذا الشهر بصدد تنسيق غزة؟

محمود عباس: نعم هذه القضايا كلها ستطرح على بساط البحث، قبل أن نذهب إلى رئيس الوزراء شارون ستبحث خلال الأسبوع القادم وتناقش مع المسؤولين الإسرائيليين لتكون على الطاولة إما جاهزة أو قريبة من الجاهزية وأهم هذا الانسحاب من غزة، آفاق هذا الانسحاب العودة إلى حدود 28 سبتمبر، تطبيق اتفاق شرم الشيخ والأسرى.. قضية الأسرى يعني هذه من أكثر القضايا التي تقلقنا وتقلق المجتمع الفلسطيني سنضعها أيضا على الطاولة، صحيح أطلقوا سراح أربعمائة واحد بشكل.. في وقت متأخر الأسبوع الماضي لكن هؤلاء يعني إما إنه بقي سجين سنة أو سنتين أو ثلاثة سنين بالكثير ويخرج، نحن لا نريد هذا، نريد ألئك الذين أمضوا عشرين سنة، ألئك المحكمون مؤبد، ألئك اللي لا أمل لهم بالعودة نريد أن نعطي أمل لهم ولأهلهم أنهم فعلا سيعودون إلى ذويهم.

وليد العمري: نشرت الصحافة العربية والأجنبية رسالة منك إلى أرييل شارون تحت عنوان حرر شعبي وفي هذه الرسالة تقول إذا كان لا زال مقتنع وملتزم برؤياه الأصلية كما آمل وإذا تم الضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون للتخلي عن الحالة الأحادية الجانب فإننا جميعا سنجعل من العام 2005 عام سلام في الشرق الأوسط.

محمود عباس: شيء جيد إنه الحل ما يصيرش أحادي الطرف، لا يجوز أن يكون حل قضية الشرق الأوسط من طرف واحد، أن يأتي شارون ويقول أنا سأنسحب من هنا وأنا سأنسحب من هنا، هذا لا يمكن لابد أن يأتي الحل محصلة لإرادة أصحاب العلاقة نحن وهم ثم بعد أن نتفق نعلن هذا، أنا متأكد إنه إذا هناك قناعة إسرائيلية بالعودة إلى حدود 28.. إلى الحدود.. إلى حدود سبعة وستين أو ما أطلق عليها الرئيس بوش حدود تسعة وأربعين وهذا يمكن أدق وحُلَّت مشكلة اللاجئين أعتقد أننا يمكن أن نصل إلى السلام، طبعا عندما أتكلم عن الحدود أتكلم عن الاستيطان وأتكلم عن القدس لأنه هذه مشمولة بمسألة الحدود ومشمولة بمسألة إنهاء الاحتلال الذي وقع في عام 1967.

وليد العمري: هل ستطلب تنسيق الانسحاب من غزة مع السلطة الفلسطينية؟

محمود عباس: بالتأكيد.

وليد العمري: هناك طلبات لإسرائيل شروط تفكيك الأسلحة وتفكيك المنظمات الفلسطينية.

محمود عباس: لا لم يتحدثوا عن هذا وإنما قالوا ننسق معكم أو نحن أعلنا رغبتنا في أننا ننسق معهم كيفية الانسحاب، هناك قضايا كثيرة لم تطرح بعد.

وليد العمري: سؤالي الأخير إليك قلت لي ذات مرة سأثابر وأقاتل حتى أصل إلى نتيجة وعندما أعجز سأعلن ذلك، إلى ماذا أنت أقرب إلى مواصلة القتال أم إلى العجز؟

محمود عباس: مازلنا في بداية الطريق ويعني أرجو من العالم كله أن يتطلع إلى أننا لم يمضي علينا في السلطة أكثر من أربعة أشهر ونصف، هذه بداية وأن لا يحاسبون أين الإصلاح وأين وأين.. ونحن لسه في بداية الطريق، لكن أعتقد أن العالم يرى أننا وضعنا أقدامنا على السكة.. على الطريق وبدأنا نسير خطوات بسيطة وبطيئة ولكنها متواترة، نحاسَب فيما بعد، أنا شخصيا أحاسب نفسي ليس الآن، أحاسب نفسي بعد سنة أو سنتين لأقول هل نجحت أم لم أنجح وعندما أفشل سأقول نعم أنا فشلت أو أنا لا أستطيع، هذا سأقوله لكل العالم وأقوله أولا للشعب الفلسطيني، يعني لن أكابر إذا شعرت أن الأبواب كلها مغلقة في وجهي ولا أستطيع أن أتقدم خطوة واحدة إلى الأمام.. ولكن أنا يعني لم أشعر بالإحباط واليأس وإنما لازال عندي أمل بأننا يمكن أن نحقق شيء وأرجو أن نحقق هذا الشيء.

وليد العمري: ما زلتم في بداية الطريق ونحن وصلنا إلى نهاية اللقاء وشكرا جزيلا لك من قناة الجزيرة وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة