السياسة الأميركية في العام الجديد   
الأربعاء 1426/12/5 هـ - الموافق 4/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:42 (مكة المكرمة)، 13:42 (غرينتش)

 - الخطط الأميركية حيال الملف العراقي
- استشراف مستقبل الملف الإيراني النووي
- الانتخابات الفلسطينية وتداعياتها داخليا وخارجيا
- واشنطن وقضية الإصلاح في الوطن العربي
- انتخابات الكونغرس الأميركي
- افتتاح قناة الجزيرة الدولية

حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا في برنامج من واشنطن، الحلقة الأولى في عام 2006 كل عام وأنتم جميعا بخير. أردنا في بداية هذا العام أن نلقي نظرة على بعض الملفات التي نتوقع على الأقل من خبرة الماضي أن تُثار في العام الجديد 2006 وبعض المواعيد المرتقبة في هذا العام، بالتالي سنتحدث عن قضايا وقرارات عام 2006 وكيف يمكن لواشنطن أن تتعامل معها، الوجود العسكري الأميركي في العراق، ملف إيران النووي، الدفاع عن الإصلاحيين وملف الديمقراطية في العالم العربي، الانتخابات الفلسطينية والإسرائيلية، انتخابات الكونغرس الأميركي في نوفمبر المقبل واختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة وربما أيضا يتسع الوقت للحديث عن قناة جديدة يمكن أن تشهدوها في عام 2006 أو يشهدها العالم في عام 2006.

 كل هذه قضايا سنناقشها مع ضيوفي في البرنامج وأرحب بهم دكتور شبلي تلحمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة ولاية ميريلاند والخبير بمعهد بروكنز للدراسات بواشنطن، الدكتور عمرو حمزاوي أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة سابقا وهو الآن خبير وباحث بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي والدكتور فؤاد عجمي أستاذ العلوم السياسية ومدير برنامج الشرق الأوسط في جامعة جونز هوبكنز منضم إلينا من نيويورك، كل عام وأنتم بخير جميعا ومرحبا بكم الرئيس بوش تحدث في العام الجديد فقط تعليق على موضوع وكالة الأمن القومي الأميركية وتجسسها بإذن منه على أميركيين في الداخل، لكنه لم يتحدث عن العام الجديد إن كان قد تحدث عنه فقد تحدث للشعب الأميركي منذ أسبوعين وقال لهم عما يجب أن يتوقعوه في العام الجديد بالنسبة لملف العراق.

[شريط مسجل]

جورج بوش- الرئيس الأميركي: ونحن نقترب من العام الجديد هناك أشياء يمكن للأميركيين توقع رؤيتها، سنرى المزيد من تضحيات قواتنا وعائلاتهم والشعب العراقي وسنرى جهدا منظما لتحسين قوات الأمن العراقية ومكافحة الفساد وسنرى القوات العراقية تزداد قوة وثقة، كما سنشهد تقدم العملية الديمقراطية ومن شأن تحقيق هذه الإنجازات الاعتماد على عدد أقل من القوات الأميركية هناك. وسأتخذ قراراتي بشأن عدد قواتنا بناء على التقدم الذي يتحقق على الأرض ومشورة القادة العسكريين وليس بناء على جداول زمنية مصطنعة يضعها سياسيون في واشنطن.

الخطط الأميركية حيال الملف العراقي

حافظ المرازي: إن لم يكن الأمر يعتمد على جداول يضعها سياسيون في واشنطن قاصدا بالطبع بعض قيادات في الكونغرس وبعض أعضاء الكونغرس من الحزب الديمقراطي الذي حاولوا أن يُمرروا تشريعا لسحب القوات الأميركية فماذا يمكن أن نتوقع بناء على العدد الحالي من القوات الأميركية؟ الأرقام أمامنا وفقا لوزارة الدفاع الأميركية تقول نحن نتحدث عن 160 ألف جندي أميركي في العراق حاليا، المتوقع بحلول شهر مارس/آذار 2006 هو انخفاض إلى نحو 131 ألف أي يتوقع أن يخفض رمسفيلد حوالي سبعة آلاف إضافية بحلول هذا الموعد، بالتالي العدد مازال كبيرا ولم يتغير كثيرا، ماذا عن القوات العراقية المدربة؟ حسب تقديرات وزارة الدفاع في أوائل عام 2004 وزارة الدفاع الأميركية قالت لنا العدد المطلوب 250 ألف وسنستكمل تدريبهم في منتصف 2005، لكن في أوائل عام 2006 وبالتحديد منذ أسبوع وزارة الدفاع الأميركية غيرت التقديرات وضعت نفسها حوالي عام ونصف إضافي العدد المطلوب أصبح 325 ألف موعد استكمال العدد أغسطس 2007 أي بعد منتصف 2007، العدد الحالي للقوات العراقية المدربة هو 223 ألفا، إذاً هل هذا يمكن أن نتحدث عن أن الأزمة يمكن أن تستمر وكلما مر عام وقدمت لنا وزارة الدفاع موعد نهائي آخر لهذه القوات؟ دكتور فؤاد عجمي.

فؤاد عجمي- مدير برنامج الشرق الأوسط بجامعة جونز هوبكنز: في أزمة المهم إنه الرئيس بوش كسب الرهان التاريخي اللي عمله والرهان التاريخي اللي قام به الرئيس بوش هو إقبال الشعب العراقي على الديمقراطية، 11 مليون عراقي راحوا على صناديق الاقتراع ومع إنه بعض منهم الكردي انتخب الأكراد والشيعي انتخب الشيعي والسُني انتخب السُني ولكن إنه الرهان الأساسي بالفعل كسبته إدارة الرئيس بوش، بقضية تدريب الجنود.. قوة عسكرية عراقية (I think they are not scheduled) بعد لا زال إنه فيه أشياء ما كانت ما ماشي كل شيء حسب الـ (Schedule) ولكن بأتطلع على اللي حصل في العراق وعلى استعداد العراقيين للدفاع عن العراق وعلى استعداد العراقيين لبناء جيش ولبناء شرطة فيعني كل اللي بيحصل بالعراق أحسن من التوقعات اللي كنا نفكر فيها.

حافظ المرازي: دكتور تلحمي.

"
الملف العراقي أصبح سلبيا بالنسبة للرئيس الأميركي داخليا وخارجيا، لذا من المتوقع أن يكون العام الجديد بداية تحويل للأنظار عن القضية العراقية وستشرع واشنطن بسحب قواتها من العراق
"
شبلي تلحمي
شبلي تلحمي- أستاذ علوم سياسية وخبير بمعهد بروكنز: أولا أبدأ بأن هذه السنة هي سنة انتخابية فهناك قضايا داخلية للرئيس بوش وثانيا هناك قضايا دولية هامة غير العراق يواجهها الرئيس بوش وأصبح واضحا خلال الأشهر السابقة بأن العراق الملف العراقي أصبح ملف سلبي بالنسبة للرئيس الأميركي داخليا وخارجيا لذلك ما أتوقعه هو بداية تحويل للأنظار عن القضية العراقية، من ذلك محاولة لتخفيض الضحايا الأميركيين في العراق وتحويل نوعية التواجد الأميركي وبداية الانسحاب ولكن ليس انسحاب شامل وإنما انسحاب قليل لبداية التركيز على قضايا داخلية وقضايا خارجية فأعتقد أن هناك سياسة جديدة هذه السنة تجاه العراق، لا يعني ذلك الانسحاب الشامل وإنما يعني ذلك تحويل الأنظار لأن هذا الملف أصبح بدون شك ملف سلبي، هنا بالنسبة للرأي العام الأميركي وأيضا بالنسبة للقضايا الأخرى التي تواجهها الولايات المتحدة في أوروبا والشرق الأوسط وفي العالم.

حافظ المرازي: مع بقاء نفس مستوى عدد القوات دون تغيير؟

شبلي تلحمي: أتوقع بأن يكون هناك تخفيض في التواجد الأميركي في العراق بدون شك، لا يعني ذلك الانسحاب الشامل، يعني ذلك تغيير نوعية التواجد، يعني ذلك أن القوات الأميركية لن تكن على الشاشة يوميا والضحايا الأميركيين لن يكونوا على الشاشة يوميا ولذلك يكون هناك بعض تحويل الأنظار عن العراق سياسيا بالنسبة للسياسة الداخلية وأيضا حسب رأيي في الحوارات الواردة دوليا بالنسبة لقضية إيران أو القضايا التي تواجهها الولايات المتحدة في مشاريع أخرى.

حافظ المرازي: دكتور عمرو حمزاوي.

عمرو حمزاوي- خبير بمؤسسة كارنيغي: نعم يعني أنا أستكمل حديث الدكتور شبلي أنا أعتقد على الرغم من إنه المتوقع أن تتراجع أهمية العراق فيما يتعلق بتوجهات الإدارة عفوا في العام القادم إلا أن مصداقية الإدارة وجزء كبير من شرعيتها أصبح معتمد على نجاح الملف العراقي وبالتالي ربما تراجع الاثنان نسبيا ولكن ستظل القضايا العراقية مركزية لتوجهات الإدارة في العام القادم. النقطة الثانية أنا أعتقد ما سيُناقش العام القادم لن يعني ينحصر فقط في قضية الوجود الأمني وتدريب القوات العراقية ولكن أيضا مستقبل العملية السياسية، دكتور عجمي تحدث عن الرهان التاريخي أنا أتفق معه ولكن مازالت هناك عقبات كبيرة هناك عملية سياسية تتم ولكن إجراءاتها لا تتسم بحياد ومصداقية شاملة من الداخل العراقي هناك اعتراضات وانتقادات هناك مؤسسات دولة جديدة ولكن أيضا حيادها ومصداقيتها لدى الشعب العراقي لم تستقر بعد فنحن مقبلون على مرحلة صعبة سيتراجع الاهتمام للانتخابات وللأوضاع الداخلية الأخرى في أميركا ولكن سيظل على مستوى الخطاب المعلن الاهتمام بالعراق مركزي.

حافظ المرازي: طيب لعلي أعود إلى الدكتور عجمي أيضا وفي عجالة أي أعود إلى هذا الملف السياسي ربما لا توجد استحقاقات لانتخابات رئيسية لكن على الأقل هناك وعود لمشاركة السُنة بتعديلات في الدستور رغم أنه مازال مسألة التعديل ممكن أن تعطل وأيضا تعليقا على الدكتور شبلي دكتور عجمي من الذي سيتحدد إن كانت واشنطن تتجاهل العراق أم تركز عليه ألا يمكن للعراق أن يصنع الأحداث بنفسه ويبقي واشنطن منشغلة فيه؟

فؤاد عجمي: أستاذ حافظ أنا ما أظن في تجاهل لقضية العراق في السَنة القادمة لأنه ما في مخرج من قضية العراق وأنا على اعتقاد قوي وعلى اعتقاد شامل إنه حتى مركز ثقل العالم العربي انتقل من البحر الأبيض المتوسط ومن القضية الفلسطينية المعروفة انتقل إلى العراق وإلى الخليج وإلى إيران، فأظن أنه بالنسبة للعراق العراق سيكون مركز الثقل وهو يكون يعني المركز الأساسي للسياسة الخارجية الأميركية وهذا الرهان اللي كسبناه في العراق إنه 11 مليون عراقي راحوا انتخبوا ولما بتقارن اللي حصل في العراق بالمهزلة، المهزلة اللي صارت في مصر ما سموه بانتخابات بتشوف إنه في نوع من الاعتقاد إنه العراق هذا هو المكان اللي هو بيبرر التضحيات وتركيز إدارة بوش على العراق، فما في مخرج من العراق لأنه العراق مهم لنا والعراق مهم بالنسبة للنقطة الأساسية وهي تغيير منطقة الشرق الأوسط وإعطاء فكرة للإنسان العربي إنه في حل، في مخرج من هذا المأزق العربي المعروف.

حافظ المرازي: طيب سنتحدث عن موضوع مصر والانتخابات في العالم العربي لاحقا لكن الدكتور شبلي في موضوع العراق قبل أن نتركه تعليقك؟

شبلي تلحمي: أظن بأن حتى خلال الأسابيع الأخيرة بعد الانتخابات العراقية أصبح هناك بعض تحويل الأنظار عن العراق إلى حد ما، نرى بأن الواقع بأنه ليس هناك ضحايا أميركيين بعدد كبير، أصبح الانتباهات الأميركية تتجه اتجاه قضايا أخرى، طبعا الأستاذ عجمي محق بأن مركز الثقل انتقل من النزاع العربي الإسرائيلي إلى الخليج بدون شك ولكن قضية إيران التي نتحدث عنها في خلال هذا البرنامج ستكون قضية ربما هامة هذه السَنة في الحوارات الداخلية الأميركية ومرتبطة إلى حد ما بإمكانية إدارة بوش تحويل الأنظار عن قضية العراق.

حافظ المرازي: دكتور عمرو.

عمرو حمزاوي: أنا أختلف مع أستاذ عجمي وربما مع الدكتور شبلي فيما يتعلق بمسألة انتقال مركز الثقل، أنا أعتقد ما شهدناه في العالم العربي في العام الماضي أو العاميين الماضيين هو تحول نمط السياسة العربية من سياسة ترتكز على ملفات إقليمية إلى التركيز على قضايا السياسة الداخلية في كل دولة على حدة، ما نشهده في العالم العربي هو اهتمام أكبر بالسياسة المحلية إن في مصر أو إن في العراق. الملفات الإقليمية ككل أهميتها تتراجع، النقطة الثانية الإدارة الأميركية تحتاج نجاح في العراق، تحتاج برهنة على نجاح هذا الرهان للتاريخ كما تفضل الأستاذ عجمي ولكن في نهاية الأمر صعوبات البرهنة في التعامل اليومي للإدارة مع رأي عام أميركي ومع كونغرس أميركي صار ستدفع بالتأكيد إلى تقليل الاهتمام بهذا الملف جزئيا يظل الخطاب المعلن ولكن في التفاصيل اليومية سيختلف الأمر.


استشراف مستقبل الملف الإيراني النووي

حافظ المرازي: طيب بالتأكيد كما ذكرنا من البداية لن نحسم أي قضية في هذا الموضوع نحن فقط نستشرف عام 2006 لبعض التوقعات كل من منطلقاته، لكن بالتأكيد العراق مرتبطة في 2006 ربما انتخابات الكونغرس الأميركي في نوفمبر أو جزء من تعامل الإدارة معها مثلما البعض يعتقد أن الدخول إلى العراق ارتبط أو تمريره بانتخابات الكونغرس النصفية في 2003.. عفوا في 2004 وكيف تأثر أيضا عدد من الأعضاء بذلك في 2002 أصحح نفسي الانتخابات السابقة في 2002، لكن لو توقفت إلى ملف آخر مرتبط جدا بالعراق، الوجود الأميركي في العراق ربما يقيد يد واشنطن في ملف آخر، لنَنظر إلى الأجندة وإلى الرزنامة لنرى ماذا نتوقع في ملف إيران النووي، في مارس/آذار المقبل يفترض أن تبدأ اجتماعات مجلس إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، هل يمكن تحويل ملف إيران في هذه الاجتماعات إلى مجلس الأمن الدولي أم لا وفي أكتوبر/تشرين أول يفترض أن ينتهي العمل بإنشاء مفاعل بوشهر هل يمكن للروسي أن يواصلوا المعونة أم لا؟ بالتالي يمكننا أن نستشرف بعض الأشياء في الملف النووي الإيراني.

الضغط على إيران عن طريق روسيا سيكون على ما يبدو تركيز واشنطن في الأشهر المقبلة وهو ما بدأ بالفعل في عام 2005 مثلما ستواصل إسرائيل اتصالاتها بالروس في نفس الاتجاه وإن كانت إسرائيل تُركز في ضغطها على واشنطن، روسيا هي التي تبني مفاعل بوشهر لإيران وتساعدها تكنولوجياً وقد عرضت على إيران حلا وسطا لتخصيب اليورانيوم على الأراضي الروسية كوقود لمفاعلها للأغراض السلمية وهو حل أبدت طهران بعض المرونة في الاستعداد لمناقشته بينما يخشى الأوروبيون أن تكون هذه عملية شراء للوقت فقط من إيران، بالتالي يسعون إلى الحصول على ضمانات واضحة وذلك قبل اجتماعات الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مارس/آذار مع التلويح باحتمال تحويل ملف إيران إلى مجلس الأمن الدولي لتوقيع عقوبات. ولكن هل يأبه الرئيس أحمدي نجاد بهذه التهديدات في ضوء تصريحاته الأخيرة المتشددة وتلك المعادية لإسرائيل؟ وهل يمثل الوجود العسكري الأميركي في العراق ضمانة ورهينة لدى إيران بعدم إقدام واشنطن على أي عمل عسكري ضد منشآتها النووية أو حتى إقدام إسرائيل على مثل ذلك العمل؟ أسئلة أطرحها على ضيوفي في هذه الحلقة وأبدأ بالدكتور شبلي تلحمي.

شبلي تلحمي: القضية الإيرانية ستكون قضية هامة هذه السَنة بدون شك، هناك ضغوط دولية وهناك تخوفات بأن إيران بالفعل تحاول بناء أسلحة نووية وهذا شيء يراه غالبية الأميركيين بأنه خطير ولذلك حتى الديمقراطيين في هذا الموضوع يوافقون مع الجمهوريين. في نفس الوقت حسب رأيي أنا التواجد الأميركي في العراق على المدى القصير قيّد الولايات المتحدة في تعاملها مع إيران والولايات المتحدة حاليا مرتبطة بما تفعله أوروبا أكثر مما تفعله واشنطن. وحسب رأيي بأن إذا كان هناك احتمال عسكري هذا الاحتمال مقيد جدا ليس فقط لأن الجيش الأميركي مرتبط في العراق إلى حد ما ولكن يصعب على البيت الأبيض بإقناع الرأي العام الأميركي بأن هناك خطورة من جهة إيران حتى إذا كان السياسيين مقتنعين بذلك يصعب بأن يكون هناك أي خطوة عسكرية هامة بدون تساؤلات عن أبعادها بعد ذلك عندما لم يكن هناك تحليل جدي بالنسبة لأبعاد الحرب مع العراق، لذلك ما تفعله الولايات المتحدة تجاه إيران مرتبط بما تفعله الولايات المتحدة تجاه العراق، منذ الحرب العالمية الثانية كانت السياسة الأميركية تجاه العراق مرتبطة بإيران والسياسة تجاه إيران مرتبطة بالعراق وهناك طبعا عامل جديد بأن هناك حكومة عراقية طبعا عربية عراقية ولكنها أيضا مرتبطة بإيران على الأقل دينيا وسياسيا لأن الشخص يعطي القائدة في هذه الحكومة لها علاقة كبيرة مع إيران ولذلك ما تفعله الولايات المتحدة تجاه إيران قد يؤثر أيضا على ما تفعله الولايات المتحدة في العراق هذه القضية ستكون.. هاتين القضيتين ستكون مرتبطين خلال هذه السنة.

حافظ المرازي: دكتور عجمي كيف تخرج واشنطن من هذا المأزق؟

فؤاد عجمي: لا أنا مع زميلي الدكتور شبلي إنه ما في حل عسكري لطموحات إيران النووية لأن الرئيس الأميركاني ما بيقدر يأخذ الشعب الأميركاني على حرب (كلمة بلغة أجنبية) إنه كل يوم في عندنا جبهة جديدة وحرب جديدة فبالنسبة لـ 2006 لازم نتوقع إنه بهذا العام راح تكون لعبة بيصير في لعبة القط والفأر هون بالنسبة بين واشنطن وطهران والترويكا الأوروبية، اللي هي ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، ما لها حل لطموحات إيران فأظن بهذا العام يعني في (Wait and See) لازم نشوف شو بيصير ولكن ما أظن في حل عسكري لقضية إيران.

حافظ المرازي: دكتور حمزاوي؟

"
يتوقع أن تشهد السنة الجديدة تصعيدا تجاه إيران بعيدا عن التدخل العسكري بحيث تكون مفاتيحه الرئيسية وكالة الطاقة الذرية من خلال تحويله إلى مجلس الأمن الدولي
"
عمرو حمزاوي
عمرو حمزاوي: نعم يعني أنا في واقع الأمر عام 2005 شاهد حدوث متغيريْن رئيسيين فيما يتعلق بإيران، رئيس جديد ومساحة من اللاعقلانية السياسية غير مسبوق في السنوات الماضية، الهجوم على إسرائيل وما إلى ذلك، هناك مساحة من التصعيد من الرئيس الجديد في الداخل الإيراني وهناك تغير حدث مع بداية إدارة بوش الثانية وهو اتفاق بين أوروبا والولايات المتحدة والترويكا الأوروبية على أن تتولى الترويكا الأوروبية الملف الإيرانية بصورة يعني ربما كانت بها مساحة أكبر من الحركة عما وُجد في الأعوام الماضية، يعني الترويكا الأوروبية إزاء التصعيد واللاعقلانية السياسية في داخل إيران هي مُقدِمة على مأزق يعني كما تفضل الدكتور عجمي أنا أعتقد السنة القادمة ستشهد تصعيد بعيد عن التدخل العسكري ولكن مفاتيحه الرئيسية تكون في وكالة الطاقة الذرية هتكون ربما بتحويل الملف الإيراني إلى مجلس الأمن ولا ننسى وهذه النقطة الأخيرة إن في داخل الترويكا الأوروبية هناك تغيير هناك حكومة يمين جديدة في ألمانيا ولغاتها وخطابها تجاه إيران متشدد إذا ما قورن بالحكومة الماضية للمستشار شرودر.

شبلي تلحمي: هناك عامل آخر لم نذكره طبعا في هذا الموضوع وهو العامل الإسرائيلي، أي أن إسرائيل ترى في المشروع النووي الإيراني خطر ولذلك قد تكون هناك بعض الخطوات الإسرائيلية التي ترتبط بما تفعله الولايات المتحدة أي أن الاحتمالات الواردة ليست فقط احتمالات تتعلق بالمبادرة العسكرية الأميركية أعتقد أن هذا شيء غير وارد على المدى القصير.

حافظ المرازي: لكن ربما أيضا ربما هذا يركز أكثر على هل 2006 تشهد تباين الأجندات الأميركية والإسرائيلية بشكل ربما لم يسبق في ملف إيران أم لا على أي حال سنترك ملف إيران أيضا لضيق الوقت ولأننا قلنا فقط نحن نلمس هذه الموضوعات ولن نحسم أيا منها بعد فاصل قصير في برنامجنا من واشنطن نعود إلى ضيوفنا في الانتخابات الفلسطينية والانتخابات الإسرائيلية، ملف الإصلاح في العالم العربي، انتخابات الكونغرس الأميركي ومَن يخلف كوفي عنان بعد هذا الفاصل.


[فاصل إعلاني]

الانتخابات الفلسطينية وتداعياتها داخليا وخارجيا

حافظ المرازي: من واشنطن وإطلالة على العام الجديد 2006.. كل عام وأنتم بخير، كيف يمكن لواشنطن أن تتعامل مع ملفات وقضايا العام الجديد من واقع خبرة ضيوفنا في تعامل واشنطن مع هذه القضايا من قبل أو مع ما شابهها، ضيوفي في البرنامج الدكتور عمرو حمزاوي من مؤسسة كارنيغي، الدكتور شبلي تلحمي مؤسسة بروكنز ودكتور فؤاد عجمي جامعة جونز هوبكنز والانتخابات الفلسطينية والإسرائيلية تظهر على أيضا أجندة عام 2006، 25 يناير كانون ثاني الانتخابات التشريعية الفلسطينية الموعد المقرر لها 28 مارس/آذار الانتخابات العامة والتشريعية الإسرائيلية بالمثل، بالطبع هناك بعض الأرقام عن الانتخابات الفلسطينية سنتعرف إليها لكن الحديث هو بافتراض عقد الانتخابات التشريعية الفلسطينية في موعدها، بافتراض عقد الانتخابات التشريعية الفلسطينية في موعدها وبعد النجاح الذي حققته حركة المقاومة الإسلامية حماس في الانتخابات البلدية هل يمكن لها السيطرة على البرلمان الفلسطيني أو على الأقل الدخول في حكومة ائتلاف مع حركة فتح؟ وبالتالي كيف ستكون تداعيات ذلك في علاقة السلطة الفلسطينية بواشنطن؟ وكيف سيؤثر ذلك على الانتخابات الإسرائيلية؟

 هل يستخدمها نتنياهو لرفع أسهمه وأسهم حزبه الليكود المتدنية ضد شارون وحزبه الجديد كاديما؟ أم تنصح واشنطن الفلسطينيين بتأجيل انتخاباتهم إلى ما بعد الإسرائيلية أو إلى أجل غير مسمى؟ بالطبع ما نعرفه حتى الآن هو إن حُسِمت قضية مشاركة الفلسطينيين انتخابيا في القدس الشرقية يمكن أن تُعقَد الانتخابات في موعدها، إلى أي حد أيضاً هذا الصراع على موضوع انتخابات الفلسطينيين في القدس يعكس الانتخابات الإسرائيلية ومحاولة المزايدة بين نتنياهو وبين شارون على أصوات ناخبيهم؟ هذا شيء ربما نتعرض له لكن بالنسبة لاستطلاعات الرأي العام الفلسطيني والحديث عن أن حماس يمكن أن تكتسح.. استطلاعات الرأي لا تفيد بذلك، على الأقل المركز الفلسطيني للبحوث السياسية في رام الله خرج بعد استطلاع 4560 شخصاً في الضفة الغربية وغزة بالأرقام التالية.. قائمة فتح حصلت على 43%، قائمة حماس تحت اسم التغيير والإصلاح 25%، بعدهم الذين لم يقرروا بعد 19%، 5% قائمة فلسطين المستقلة بقيادة دكتور مصطفى البرغوثي، 3% قائمة الشهيد أبو علي مصطفى، قائمة البديل لقيس عبد الكريم 2% و 2% أخرى لقائمة الطريق الثالث بزعامة وزير المالية السابق سلام فياض، ماذا تعني هذه الأرقام وماذا ننتظر دكتور عمرو حمزاوي؟

"
الولايات المتحدة مارست في الفترة الماضية وستمارس في الفترة القادمة ضغوطا لضمان أن تُعقَد الانتخابات الفلسطينية في موعدها فهذه تعد من الأولويات للسياسة الخارجية الأميركية 
"
عمرو حمزاوي
عمرو حمزاوي: يعني أنا أعتقد بداية بافتراض أن الانتخابات الفلسطينية ستُعقد في موعدها أنا أعتقد ما سنشهده سيكون أولاً صعود ليس بمعنى اكتساح ولكن صعود لحركة حماس وحصولها في انتخابات تشريعية تشارك بها على نسبة تقترب من 25% حسب استطلاعات الرأي وهذا ليس الاستطلاع الوحيد أو تقترب من 30%، القضية الثانية أنا أعتقد الداخل الفلسطيني سيشهد في الفترة القادمة في العام القادم مساحة من محاولة إنجاز توافق وطني حول الخطوات القادمة في ملف السلام رغم كل صعوباته، أنا أعتقد حركة فتح ستظل الجهة الأكبر والأهم مع مشاركة قوية من حركة حماس ومحاولة لإنجاز توافق وطني حول معالم الطريق.. طبعاً في علاقاتها بالانتخابات الإسرائيلية وتطورات الداخل الإسرائيلي، أخيرا فيما يتعلق بالموقف الأميركي الولايات المتحدة الأميركية مارست في الفترة الماضية وستمارس في الفترة القادمة ضغوط لضمان أن تُعقَد الانتخابات الفلسطينية في موعدها، هذه واحدة من الأولويات الرئيسية لوزارة الخارجية الأميركية وللإدارة الأميركية وبالتالي هناك ضغوط لتسهيل العقبات.

حافظ المرازي: دكتور فؤاد عجمي؟

فؤاد عجمي: أكيد الدكتور شبل بيعرف الوضع الفلسطيني الإسرائيلي أكثر مني بكثير لأنه أنا كان في عندي هوس عراقي للسنتين الماضيتين ولكن على اتفاق أنا مع اللي قاله الدكتور عمرو وأظن ممكن في الانتخابات الفلسطينية إنه الإنسان الفلسطيني والمجتمع الفلسطيني يعمل نوع من (Split) وهو إنه بالانتخابات البلدية يؤيد حماس بالنسبة لقرب حماس للخدمات الاجتماعية وبالانتخابات السياسية.. التشريعية يؤيد فتح لأن الإنسان الفلسطيني يعرف إنه لازم يكون في فريق فلسطيني مفاوض يقدر يتعامل مع إسرائيل بسلاسة أكثر من حماس.

حافظ المرازي: أو البعض يعتقد حرصاًُ على المعونات الخارجية أو المانحين الخارجيين، دكتور شبلي تلحمي؟

شبلي تلحمي: هذه الاستفتاءات غير مفاجئة ولكن في نفس الوقت نحن نعرف من الخبرة السابقة بأن الناخب الفلسطيني ينظر إلى المرشح قبل أن ينظر إلى الحزب، فنحن نعرف هذه مشكلة فتح الحالية هي أن تكون هناك مرشحين يثق بهم الشعب الفلسطيني وهذه هي المشكلة الجذرية لذلك قد تكون هناك مفاجئات وأنا غير مقتنع بأن هذه الاستفتاءات ستكون الفاصلة لأن أنا أعتقد تماماً بأن التأييد لحماس كحزب لا يفوق ال25% كما تقول هذه الاستفتاءات ولكن لا أعتقد بأن الناخب الفلسطيني يتصرف بالنسبة للأحزاب في هذه الظروف، هناك مأساة.. مأساة غير الانتخابات وهي مأساة في غزة ننساها دائماً، غزة في وضع يُرثى له، نصف الناس بدون شغل، بدون أعمال، المدخول في غزة حالياً 600 دولار للشخص، هناك وضع صعب وهذه الأوضاع السياسية تزيد من المأساة الحالية ولذلك يجب على البيت الفلسطيني بأن يتخذ قرارات حاسمة وفتح إذا كانت تريد النجاح في هذه الانتخابات يجب عليها تنظيم البيت أكثر من السابق.

حافظ المرازي: لكن مسألة مشاركة عضو من حماس مثلاً في حكومة فلسطينية.. هذا تم في لبنان بالنسبة لحزب الله، لماذا الموضوع الفلسطيني يمكن أن يغير أكثر من الموضوع اللبناني؟

شبلي تلحمي: نحن قلنا بأن أحد القضايا التي ستواجه السياسة الأميركية في الشرق الأوسط هي إيران ولكن ما ننساه بأن هناك قضية هامة أمام السياسة الخارجية الأميركية هي دور الحركات الإسلامية في السياسة وليس فقط حماس، نحن نعرف قضية ترتبط حتى بالعراق وطبعاً في لبنان وفي مصر ولذلك هناك قرار هام أمام ليس فقط الولايات المتحدة ولكن الدول الأوروبية بشكل عام، هناك واقع على الأرض بأن الحركات الإسلامية لها تأييد مهم في الشارع إن كان في مصر أو فلسطين أو في لبنان ولذلك القضية الرئيسية حسب رأيي في هذا الموضوع هي قضية جذرية أهم من دور حماس كحركة فلسطينية وإنما دور الحركات الإسلامية بشكل عام.


واشنطن وقضية الإصلاح في الوطن العربي

حافظ المرازي: أعتقد دور الحركات الإسلامية أو وجودها في البرلمانات العربية يمكن أن ينقلنا إلى الموضوع الثاني أو التالي في استشرافنا لعام 2006 والقضايا المطروحة بين واشنطن والعالم العربي، الديمقراطية والدفاع عن الإصلاحيين والتعامل مع المعارضة في العالم العربي، بالطبع شاهدنا الانتخابات البرلمانية في مصر على سبيل المثال ودخول عدد من الإخوان المسلمين قد لا يأتي إلى الثلث الذي يمكن أن يؤثر داخلياً لكنه أيضاً عدد وبنسبة كبيرة لها وجودها لكن هناك قضية ربما لو نظرنا إلى عبرة الماضي و2005 يمكن أن تشهد شداً وجذباً بين واشنطن والقاهرة قضية المعارض المصري أيمن نور فقد صدر حكم على أيمن نور بالسجن خمسة سنوات من القاضي نفسه الذي حكم من قبل على سعد الدين إبراهيم بالسجن في قضية تدخلت فيها واشنطن فإلى أي حد يمكن الحديث عن أن قضية أيمن نور يمكن أن تكون من الأشياء التي سيحاول كل طرف أن يقدمها كمثال على تمسكه بمواقفه ليس فقط بالنسبة لواشنطن التي من قبل أوقفت كوندوليزا رايس زيارتها لمصر حتى تم الإفراج عن أيمن نور ولكن أيضاً بالنسبة للقاهرة التي تريد أن تؤكد على أن موضوع التدخل في شؤونها الداخلية له حدود، دكتور فؤاد عجمي؟

"
أتوقع أن يكون في هذا العام حسما للعلاقات المصرية الأميركية، فواشنطن باتت تشعر بنوع من الملل إزاء وعود الرئيس المصري بالإصلاح
"
فؤاد عجمي
فؤاد عجمي: تفضلت وذكرت قضية زميلنا الدكتور سعد الدين إبراهيم، هذا الفيلم اللي الآن نشوفه بمصر بالنسبة لأيمن نور هذا الفيلم البالي اللي شوفناه بقضية سعد الدين إبراهيم وفي أزمة كما كلنا نعرف بين الولايات المتحدة والنظام المصري، في أزمة إن هذا النظام المصري عاش على قضية إن هو نظام أوتوقراطي هو البديل عن البديل المخيف وهو البديل الإسلامي، فبهذا العام 2006 أنا أتنبأ بقول إنه لازم يكون في حسم في قضية العلاقات المصرية الأميركية، صار في نوع من الملل في واشنطن بوعود الرئيس حسني مبارك بالإصلاح وبان.. يعني سقط القناع وشوفنا طبيعة النظام المصري بالانتخابات وشوفناه بقضية أيمن نور فهذه يعني قضية الولايات المتحدة وعلاقاتها بهذا بالنظام في مصر يعني قضية معقدة جداً.

حافظ المرازي: دكتور عمرو؟

عمرو حمزاوي: نعم أنا أتفق مع الدكتور عجمي وأعتقد أن في العام القادم أو في العام الجديد عام 2006 ستشهد العلاقات المصرية الأميركية مساحة من التوتر ستدور حول قضيتين رئيسيتين.. الأولى قضية بدء مفاوضات اتفاقيات التجارة الحرة وكان هناك حديث في العاصمة الأميركية حول بدء المفاوضات قريبا، أعتقد هذه المسالة سيُثَار حولها علامات استفهام، القضية الثانية هي القضية التي أصبحت مسار حديث قوي داخل الكونغرس في العامين أو الثلاثة أعوام الماضية هي قضية المعونة العسكرية والاقتصادية، أنا أخيراً أريد الإشارة إلى مسألة الانتخابات في العالم العربي يا حافظ لو سمحت لي.. أنا أعتقد الصورة اللي بتخرج لنا من العالم العربي في بداية 2006 هي صورة أكثر واقعية للتوازنات السياسية الفعلية وهي أن الحركات الإسلامية لها وجود فعال، ليست قادرة على تنظيم أغلبيات ولكنها موجودة، القضية الثانية وهذا هو الخيار الإستراتيجي أمام الولايات المتحدة الأميركية هو كيف يمكن إنجاز تفرقة بين حركات ذات طبيعة أو هوية مزدوجة مثل حماس أو حزب الله هي حركات مقاومة وحركات سياسية وبين حركات معتدلة سياسية مثل حركة الإخوان المسلمين في مصر أو جماعات أخرى أو أحزاب سياسية في العراق، دور الدين علامة مركزية في الانتخابات العربية 2005 على جميع المستويات والإدارة الأميركية ستوَاجه في هذا العام بسؤال رئيسي.. كيف يمكن التعامل مع هذه القوة؟ منطق المنع أو الرفض أو الالتفاف حول هذه الحقيقة لن يكون مجدياً.

حافظ المرازي: دكتور شبلي؟

شبلي تلحمي: أنا لي رأي يختلف قليلاً، أعتقد بأن الولايات المتحدة يمكن أن تتجاهل قضية أيمن نور أو قضية الإصلاح، أصبحت هذه قضية هامة بالنسبة للرئيس بوش حتى داخلياً ولذلك متابعة هذه القضية سيستمر وسيستمر بشكل علني كما يستمر حالياً ولكن أعتقد أن هناك بعض التراجع في واشنطن عما أراه أنا شخصياً وهناك تخوف اكثر مما كان عليه في العام السابق من الحركات الإسلامية، التخوف من الحركات الإسلامية ازداد عما كان عليه قبل سنة، المنطق الذي تكلم به الأخ عجمي وهو أن الحكومات العربية تقول الخيار بيننا وبين الحركات الإسلامية، كان هناك بعض التساؤلات عن هذا الخيار في واشنطن قبل سنة ولكن ما أراه الآن أن هناك عائدة الدائرة.. أرى بأن الكثير يصرحون بنفس التخوفات ويتخوفون من انهيار الحكومات العربية ويتخوفون من الحركات الإسلامية لذلك لا أعتقد أن هذه القضية حُسِمت، حوار هام داخل واشنطن في هذه السنة من ناحية فلسفية ومبدئية عن تجاه.. عن نوعية تجاه الحركات الإسلامية والسياسة تجاه مصر وحكومة مبارك ترتبط بهذا الحوار الذي سيكون..

حافظ المرازي: أنا أريد أن أنتقل لموضوع لكن لا أريد أن أضيع فرصة أيضا ضيوفي ولو نصف دقيقة لكل منهم لتعليق سريع، دكتور عجمي؟

فؤاد عجمي: قضية نظام الرئيس مبارك لازم تُحسَم في 2006 لأن ما بتقدر إذا في عندك نظام أميركي وعندك مصالح أميركية في المنطقة وشعار هذا المرحلة الأميركية في المنطقة هو الإصلاح، ما بكم مش ممكن يكون عندك حليف رئيسي في المنطقة وهي مصر 75 مليون شخص.. 75 مليون إنسان يُحكموا بهذه الطريقة وإن الولايات المتحدة تكون حليفة لهذا النظام.

عمرو حمزاوي: نعم أنا أعتقد إن الحوار قائم بالفعل حول والتوجه والعلاقة مع الحركات الإسلامية ولكنه حوار ليس بمنطق البديل، هذه حركات لا تشكل بديل للنظم القائمة وهناك مساحة كبيرة بين يعني تأيد بديل إسلامي وهذا لن يحدث وبين محاولة التعامل مع النظم القائمة إن في مصر أو في غيرها من الأماكن بصورة تخلق المزيد من المساحة والحرية السياسية لكل حركات المعارضة إن علمانية أو دينية، النقطة الأخيرة أنا أعتقد الحركات الإسلامية واشنطن هناك حوار دار العام الماضي كان حوار متميز وهذا الحوار سيستمر في هذا العام وسيفرق بالتأكيد ما بين الحوار التي لا تمارس عنف ولا تمارس غير سوى السياسة وبين حركات أخرى طبيعتها مزدوجة.


انتخابات الكونغرس الأميركي

حافظ المرازي: الكونغرس الأميركي حاول أن يدخل في الحوار أعتقد في العام الماضي، أيضا الكونغرس الأميركي هو الذي أخذ المبادرة في موضوع بعض المعارضين مثل أيمن نور وتبني موضوعه وحاول ربطها بالمعونة الأميركية لمصر لكن هذا العام الكونغرس الأميركي ما يبدو سيكون منشغلا بقضاياه المحلية لأننا سنشهد في السابع من نوفمبر المقبل انتخابات الكونغرس الأميركي.. الانتخابات العامة أو ما يسمى بالانتخابات النصفية لأنها في نصف مدة الرئيس فيما عدا منصب الرئيس الكل يعاد انتخابه.. ثلث أعضاء مجلس الشيوخ كما جرت العادة، كل أعضاء مجلس النواب حوالي 36 من حكام الولايات، التشكيل الحالي لمجلس الشيوخ الكونغرس يسيطر عليه الجمهوريون كما يسيطرون على السلطة التنفيذية للبيت الأبيض، لو نظرنا إلى مجلس الشيوخ الجمهوريين لديهم 55 عضو، الديمقراطيين 44، هناك واحد مستقل يصوت مع الديمقراطيين.. المجموع مائة، بالنسبة لمجلس النواب الأميركي الأرقام كالتالي.. الجمهوريين لديهم 231 عضوا، الديمقراطيين 202، مستقل 1.. المجموع 435، هناك مقعد شاغر لنائب جمهوري مدان بالفساد، توقعات استطلاعات الرأي.. لو عُقِدت انتخابات الكونغرس حاليا لمن تصوت؟ مؤسسة زغبي قالت لصالح الديمقراطيين 48 في المائة، لصالح الجمهوريين 40 في المائة، غير محدد 9 في المائة، استطلاع شبكة إيه بي سي واشنطن بوست لصالح الديمقراطيين 51 في المائة، الجمهوريين 41 في المائة، واحد في المائة غير محدد، هل هذا ينطبق على المستوى دكتور شبلي تلحمي يصلح أن نطبقه أم أن المسألة دوائر واسم المرشح وليس قوميا يمكنك أن تقول ديمقراطي وجمهوري؟

"
توجد أمام الحزب الديمقراطي فرصة أوفر لم تتح لهم في السابق للفوز بمقاعد أكثر في مجلسي  الكونغرس والشيوخ
"
شبلي تلحمي
شبلي تلحمي: اسم المرشح على المستوى المحلي.. على مستوى الولايات ومستوى المدن والكونغرس، حسب رأيي اسم المرشح أهم من الحزب، رأينا ذلك في السابق وهناك أيضا قضية في الولايات المتحدة ما يمكن أن يسمى قضية الهوية.. يعني نحن نعرف مثلا إذا نظرنا في انتخابات الرئاسة في السنة الماضية عندما أخذت الاستفتاءات ورأينا أن هناك فجوة وكان الرئيس بوش في وضع صعب سياسيا ولكن في نهاية الأمر كان هناك التمام.. التفاف وراء المرشح الجمهوري والمرشح الديمقراطي في نهاية الأمر وربح الرئيس بوش في هذه الانتخابات فأنا أعتقد أن هذه الاستفتاءات سببها الرئيسي هو الرئيس بوش والفشل في العراق.. ما يعتقده الرأي العام الأميركي بأنه الفشل في العراق، ثانيا القضايا الداخلية الصعبة بالنسبة للحزب الجمهوري.. من ذلك طبعا القيادة في الكونغرس.

حافظ المرازي: لكن بشكل عام هل تتوقع الديمقراطيين يستطيعوا بأي شكل أن يستعيدوا الغالبية على أي من مجلس النواب أو الشيوخ أم لا؟

شبلي تلحمي: أمامهم فرصة لم تتاح لهم في السابق لذلك أعتقد بأن الإمكانية كبيرة وقائمة وهذا التركيز الديمقراطي يكون على هذه الانتخابات وليس على انتخابات الرئاسة.

حافظ المرازي: دكتور عجمي؟

فؤاد عجمي: كلنا نعرف أنه لما تدخن سيجارة في عليها إنذار إن هذه ممكن يعطيك سرطان الرئة، بالنسبة لتنبؤات واستطلاعات زغبي.. زغبي انتخب كيري رئيس جمهورية ونحن نعرف أنه كيري لا زال في مجلس الشيوخ، الولايات المتحدة في حالة حرب.. حالة حرب معناه الـ (Advantage) يروح للحزب الجمهوري فأنا بأعمل لك تنبؤ وذكرني في اعزمني مرة ثانية وبأقولك إن الجمهوريين بيحتفظوا بمجلس الشيوخ وبيحتفظوا بمجلس النواب، ممكن الديمقراطيين يأخذوا أربعة أو خمس مقاعد بالمجلس النواب ولكن ما أظن سيكون فيه تغيير لأن هذا المجتمع لا زال في حالة حرب مع الإرهاب وفي حالة حرب في العراق وفي حالة حرب ممكنة مع إيران.

حافظ المرازي: الدكتور عمرو حمزاوي تعقيب سريع.

عمرو حمزاوي: نعم أنا أعتقد جزء من نتيجة الانتخابات الكونغرس.. التجديد النصفي ستتوقف على أداء الإدارة في الأشهر القادمة من يناير وحتى نوفمبر إدارة تعرضت لأزمات عديدة، نحن الآن أمام ملفات سياسية داخلية وسياسية خارجية منها العراق ولكن هناك ملفات داخلية الضمانات الاجتماعية وتطوير المرافق الرئيسية وكاترينا وما إلى ذلك، إن تمكنت الإدارة وهي تماسكت في الشهر الأخير من العام الماضي من خلق صورة أو طباع إيجابي لدى الشعب الأميركي ربما كان توقع الدكتور عجمي هو الأقرب إلى التحقق.

حافظ المرازي: شكرا جزيلا، لو عُقِدت الانتخابات الأولية للرئاسة الأميركية في 2008 الآن.. لمن ستصوت؟ هذا أيضا من استطلاعات مؤسسة زغبي، بالنسبة للديمقراطيين كان التصويت كالآتي أو التفضيل كالآتي.. هيلاري كلينتون زوجة الرئيس السابق والسيناتور من مجلس الشيوخ حصلت على 25.5 في المائة، جون إدواردز الذي كان المرشح الديمقراطي لمنصب نائب الرئيس مع كيري حصل على 11.5 أو 11.6% بعد كلينتون، جو ليبرمان المرشح لنائب الرئيس مع آل جور في انتخابات 2000 بالطبع وفشل أيضا في المرتبة الثالثة 9.8%، بالنسبة للجمهوريين السؤال أيضا أثير لمن تصوت لو عُقِدت الانتخابات الآن؟ السيناتور جون مكين حاصل على 19.1%، السيناتور مكين يبدو أنه الاسم الأكثر شيوعا الآن في أميركا بالنسبة للجمهوريين أو عموما، رودي جولياني بعده رئيس بلدية نيويورك سابقا والذي حصل على اهتمام كبير بأحداث الحادي عشر من سبتمبر 17.4% ثم كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية الحالية 12.3%، على أي حال أردت فقط أن أضع هذه الأسماء لكن بشكل عام نحن نتحدث عن وضع مبكر للغاية، فقط هذه أرقام ولن يتسع للأسف الوقت لكي نعلق عليها من بعض ضيوفي لكن أنتظر أيضا إلى أرقام أو صور أخرى لوجوه يمكن أن تظهر في عام 2006، مَن يخلف كوفي عنان في الأمانة العامة للأمم المتحدة؟ ينهي كوفي عنان في ديسمبر 2006 الفترة الثانية له من خمس سنوات أخرى قضاها في الأمم المتحدة كأمين عام لها، هل الدور على آسيا؟ الآسيويون يقولون هذه فرصتنا الآن وهذا دورنا، الأميركيون يقولون لا أو جون بولتون ليس هناك مسألة تحصيص للمناطق، بالنسبة للآسيويين الحديث عن سوراكيارت ساتيراتاي وهو نائب رئيس وزراء تايلاند ووزير الخارجية، هناك العديد في الواقع من الصور والأسماء لن أخوض في بعضها لأنني لا أضمن إن كانت ستظهر على الشاشة تباعا صورهم كما سأذكرها، لكن على الأقل بعده جيانتا دانابالا من سيريلانكا شاشي تاور تارور شاهدتموه على الشاشة من الهند مساعد الأمين العام للعلاقات الدولية، كمال درويش وزير المالية التركي السابق رئيس برنامج الأمم المتحدة للتنمية الأمير زايد الحسين سفير الأردن لدى الأمم المتحدة؟ دكتور فؤاد عجمي أنت من نيويورك هل لك أي تعليق سريع؟

فؤاد عجمي: والله ما عندي أسماء بالنسبة أنه مَن المرشح الأفضل ولكن القضية المهمة وهو إصلاح الأمم المتحدة وقضية فشل كوفي عنان يعني بالفعل كان كأمين عام للأمم المتحدة كان مأساة كبيرة، قضية فضيحة النفط مقابل الغذاء وقضية الأمم المتحدة مهمة لأنه صار فيه عندك كان فيه بطرس بطرس غالي كما نعرف كان كمان أمين عام فاشل واللي خلفه كوفي عنان كمان نفس الفشل فلازم إنقاذ الأمم المتحدة ولازم أنه نلاقي واحد أمين عام للأمم المتحدة يعطيها بريقها ويحقق وعدها.

شبلي تلحمي: المشكلة أصعب من هذا كوفي عنان كان المرشح الأميركي في نهاية الأمر فالفشل والنجاح غير مرتبط في هذه القضية، هناك طبعا دور يلعبه الأمين العام ودور تلعبه الولايات المتحدة وهناك بدون شك بعض المنافسة في هذا الموضوع ولكن دعني أدافع عن استفتاءات الزغبي بسرعة لأنه الزغبي استفتاءات لم تتنبأ بأن كاري سيكون الرئيس جون كشخص تنبأ بذلك، استفتاءات الزغبي كانت مماثلة للاستفتاءات الأخرى وفي السابق تمكنت من التنبؤ الناجح في الانتخابات الأميركية أكثر من الاستفتاءات الأخرى.

حافظ المرازي: لكن ليلة الانتخابات يعني كان فيه..

شبلي تلحمي: هو شخصيا قال..

حافظ المرازي: كان فيه الخارجيين.

شبلي تلحمي: لم يكن ذلك مرتبط بالاستفتاءات لم يكن بالنسبة للاستطلاعات..

حافظ المرازي: لم يكن استطلاع رسمي نعم يمكن هذه إشارة الدكتور عجمي أنه الكثيرين ربما يعني اهتزت الصورة بسبب هذا التسرع ليلة الانتخابات.

شبلي تلحمي: جون زغبي أخطأ شخصيا ولكن الاستطلاعات لم تخطأ.

حافظ المرازي: نعم نصف دقيقة دكتور عمرو حمزاوي.

عمرو حمزاوي: نعم إصلاح الأمم المتحدة أنا أعتقد يعني هناك القضايا الكبرى مجلس الأمن وما إلى ذلك، هناك القضايا الأهم في واقع الأمر في عمل هذه المؤسسة وهي قضية البيروقراطية، البيروقراطية وبطأ اتخاذ القرار غياب الموضوعية وفضائح فساد الأمين الجديد بصرف النظر عن شخصيته هذه هي واجباته الرئيسية.


افتتاح قناة الجزيرة الدولية

حافظ المرازي: شكرا جزيلا لك أخيرا ربما دقائق بسيطة قناة تليفزيونية جديدة ستطل على العالم في عام 2006 وهي قناة الجزيرة الدولية أو قناة الجزيرة باللغة الإنجليزية.

[شريط مسجل]

قامت مجموعة من الصحفيين الدوليين بجمع خبراتهم ومعارفهم والتزاماتهم ليقدموا للعالم خيارا أصيلا ليس لدينا أي أجندة محلية ولسنا مرتبطين.

حافظ المرازي: بالطبع عفوا لضيق الوقت لا نتمكن من وضع كل.. بعض هذا الملمح لما ستريد أن تقدمه قناة الجزيرة الدولية للعالم في 2006 لكن معي من أستوديو ومن قاعة الأخبار هنا في مكتب الجزيرة بواشنطن الزميل ريز خان مقدم برنامج سؤال وجواب في (CNN) من قبل وهو الآن مقدم برنامج سيكون في الجزيرة الدولية، ريز مرحبا بك وكل عام وأنتم بخير ماذا نتوقع من الجزيرة الدولية في 2006؟

"
حسب تخطيط إدارة قناة الجزيرة الدولية فمن المتوقع أن تنطلق ببثها الفضائي في  ربيع هذه السنة
"
ريز خان
ريز خان- مقدم برنامج في قناة الجزيرة الدولية: شكرا لاستضافتي هذه الليلة هناك الكثير من التشوق الآن لأننا نخطط البدء بهذه القناة منذ فترة من الزمن ومن المنتظر أن تبدأ العمل في ربيع هذه السنة، إذاً قريبا أن نحاول أن نحمل التراث الذي بنته الجزيرة باللغة العربية خلال السنوات العشرة الماضية تقترب من الاحتفال بهذه الذكرى ونحاول ننقل هذا التراث إلى اللغة الإنجليزية ومخاطبة الجمهور باللغة الإنجليزية الذين يتشوقون منذ مدة طويلة للاستماع إلى أخبار الجزيرة بالعربية، إذاً من المهم لنا أن نحمل هذا التراث وأن نقدم شيئا جديدا للجمهور ونظرة دولية للأخبار.

حافظ المرازي: ريز خان مقدم برنامج في الجزيرة الدولية بالطبع سنتعرف على الكثير فيما بعد من مقدمي برامج ومن القائمين على الجزيرة الدولية ماذا يمكن أن يقدموا للعالم في 2006، أشكره وأعتذر لضيوفي أيضا مرة أخرى ولمشاهدي لضيق الوقت لا نتمكن من معالجة الكثير من القضايا الأخرى لكن بسرعة أعتذر للمشاهد الذي نبهنا إلى أننا في الحلقة الماضية كنا قد قلنا ربع قرن على الغزو العراقي للكويت في حين أننا كنا قد تحدثنا عن 15 سنة، اتفاق مع التصحيح واجب والسبب ليس أن القرن عند الجزيرة هو عمره هو 60 سنة هو مازال مائة سنة لكن هو خطأ ونعتذر عنه، أشكركم وأشكر جميع مَن شارك في البرنامج فريق البرنامج في واشنطن وفي الدوحة مع تحيات الجميع وتحياتي حافظ المرازي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة