مستقبل الكويت السياسي بعد نتائج الانتخابات   
الأحد 1427/6/6 هـ - الموافق 2/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:14 (مكة المكرمة)، 13:14 (غرينتش)

- أثر نتائج الانتخابات على الحياة السياسية
- مستقبل مشاركة المرأة الكويتية في السياسة

محمد كريشان: السلام عليكم، نبحث في هذه الحلقة مستقبل الكويت السياسي في ضوء نتائج الانتخابات البرلمانية والتي أفرزت فوز المعارضة بأغلبية المقاعد ونطرح تساؤلين اثنين، هل ستنهى التركيبة الجديدة للبرلمان الأزمة السياسية التي من أجلها أجريت الانتخابات؟ ما مستقبل مشاركة المرأة في الحياة السياسية رغم فشلها في دخول مجلس الأمة؟ في البداية نعتذر عن تأخرنا عن موعدنا الأصلي لأسباب فنية، إذاً من رحم أزمة وُلدت الانتخابات التشريعية الكويتية وإلى نفقها قد تعود، ذاك ما توحي به النتائج التي أكدت تقدما كبيرا للمعارضة وغياب لأي نجاح نسائي، خريطة برلمانية جديدة تقول مبدئيا إن المناخ السياسي الكويتي قد يبدو مقبلا على صيف ساخن للغاية.

أثر نتائج الانتخابات على الحياة السياسية

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: تقدم ملحوظ للمعارضة وغياب لأية نائبة في تركيبة المجلس النيابي المقبل، تلك أهم النقاط التي قد تحتفظ بهما الذاكرة من الانتخابات التشريعية الكويتية التي باحت بشيء من أسرارها أخيرا، الانتخابات التي صنعتها أزمة سياسية مستفحلة في الكويت مكنت مرشحي المعارضة من ثلاث وثلاثين مقعدا من بين المقاعد الخمسين للبرلمان الكويتي، تراجعت الحكومة ومؤيدوها من المستقلين فاسحين المجال للحركة الدستورية ذات الخلفية الإخوانية لتضاعف نوابها ثلاث مرات على ما كانت عليه في البرلمان الذي حله الأمير في الشهر السابق، من أين جئنا وإلى أين نمضى؟ ذاك سؤال من حق الناخبين الكويتيين الذين أقبل 65% منهم على صناديق الاقتراع أن يطرحوه في انتخابات أملتها ملفات الفساد وإصلاح النظام الانتخابي الساخنة وميزها حق الترشح والتصويت للمرأة الكويتية، لاحت النتائج حبلى بمفارقات قد تعيد أزمة الساحة السياسية في الكويت إلى نقطة البدء، فالتركيبة الجديدة تهيمن عليها المعارضة التي نادت بخفض الدوائر الانتخابية إلى خمسة وكذلك طالبت بفتح ملفات الفساد ومحاسبة رموزه، أما المرأة الكويتية التي التحقت بركب المشاركة السياسية بعد غياب وشكلت أكبر كتلة انتخابية قوامها سبعة وخمسون من عموم الناخبين هاهي تفشل في إنجاح مرشحة واحدة إثر مشاركة ضعيفة نسبيا لم تتجاوز 35%، الأكيد هو أن الانتخابات عبرَّت عن رغبة الناخبين الكويتيين في التغيير للخروج بدولتهم من أزمة ما تزال تراوح مكانها إلا أن يعطيها نواب الأغلبية البرلمانية الجديدة نفسا جديدا يفتح أمامها أفقا آخر.. أفق ليس بالمقدور معرفة تفاصيله في كويت باحثة عن توازن مفقودا في معارك سياسية واجتماعية لم تضع أوزارها بعد وقد لا تفعل ذلك قريبا.

"
المرأة الكويتية التي التحقت بركب المشاركة السياسية بعد غياب وشكلت أكبر كتلة انتخابية قوامها 57 من عموم الناخبين هاهي تفشل في إنجاح مرشحة واحدة إثر مشاركة ضعيفة نسبيا لم تتجاوز 35%
"
تقرير مسجل
محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من الكويت الدكتور غانم النجار أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت والمرشحة السابقة نبيلة العنجري، أهلا بضيفينا، نبدأ بسؤال للدكتور غانم النجار، يُفترض أن هذه الانتخابات جاءت للخروج من مأزق، هل تجد الحكومة نفسها الآن في مأزق أشد بعدها؟

غانم النجار- أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت: يبدو هكذا.. يعني يبدو أن هناك أنا أعتقد في ظني أنه التقدير الذي جاء بقرار الحكومة بطلب حل مجلس الأمة كان تقديرا خاطئا، كان من المفترض أن تطلب الحكومة تعديل نفسها أو تنهي نفسها أو تستقيل لكي يتم تعديلها، الآن الحقيقة زخم الأزمة السياسية التي كانت جاءت قبل حل مجلس الأمة وباءت إلى انتخابات مبكرة جاءت بزيادة في عدد.. أنا لا أسميهم معارضة لأن معارضة ربما تكن كلمة غير دقيقة، هم أطلقت عليهم تسمية الإصلاحيين لأنها ليس بالتحالف القوي لكي نتوقع أن يكونوا معارضة شاملة، لكن هناك قضية أساسية، الآن نتحدث عن.. كانوا كما يقال كتلة 29 بغض النظر عن بعضهم، لكن الآن أصبحوا يقارب حسب تقديري يزيدون عن الـ 34، ربما يصلون إلى 35، إذا هناك إشكالية قادمة.. يعني نتكلم عن بحدود 70% من البرلمان المنتخب وعلى الحكومة استحقاقات معينة، هذه الاستحقاقات أنها عليها أن تقرأها هذه قراءة جيدة، الأرقام إذا دخلنا بالتفاصيل هي ليست فقط أنها جاءت بـ 35 أو34 من الإصلاحيين الذين لهم وجهة نظر حادة وواضحة، هناك إشكالية أكثر، الأرقام تنبئ بأكثر من ذلك، هناك توجه، هناك رسالة واضحة للسلطة التنفيذية بأن ما قامت به لم يكن مقبولا من الشعب وهناك رسالة لي واضحة سواء على الأرقام وبالذات في الأشخاص من قِبل الأشخاص الذين كانوا مستهدفين بأن يتم إسقاطهم.. حصلوا على هامش أعلى بكثير من السابق وكثير الحقيقة من الأشخاص الذين كانوا يرون بأن الموضوع يجب ألا يتغير لم يحالفهم الحظ ولم يعودوا إلى البرلمان، إذاً هناك رسالة وهناك أزمة في الطريق إلا إذا قُرأت هذه النتائج قراءة جيدة وتم التعامل معها وأنا أتمنى أن تكون بهذا الاتجاه، أتمنى أن تقرأ السلطة التنفيذية قراءة جيدة لما جرى وتفهم أن هناك مزاج شعبي عام لم يعد.. ليسوا النواب هم المسؤولين عن هذا ولكن هي مزاج شعبي عام ساهمت فيه الكثير من الفعاليات الشبابية وغيرها وطرحت هذه الفكرة والآن نحن نعم أمام أزمة قادمة إذا أصرت الحكومة على نفس التصرف الملتبس.. التصرف المرتبك الذي كان سابقا على هذه الأزمة.

محمد كريشان: على ذكر الرسالة صحيفة القبس اعتبرت نتائج الانتخابات وهنا أسأل السيدة نبيلة العنجري.. صحيفة القبس اعتبرت النتائج رسالة قوية إلى الحكومة بالتغيير وأنه سيضع الحكومة أمام خيارات صعبة، برأيك ما هي هذه الخيارات؟

"
نتائج الانتخابات رسالة موجهة للحكومة تقول إن هؤلاء النواب ظهروا بفعل قوى شعبية، إذن هناك سخط شعبي ورغبة في التغيير
"
نبيلة العنجري
نبيلة العنجري - مرشحة سابقة: أنا أتفق مع ما ذُكر في القبس بأن يعني نتائج الانتخابات أمس هي رسالة موجهة للحكومة من حيث أن هذه الرسالة تقول كما ذكر الدكتور غانم بأن هناك إعلان شعبي وإعلان على مستوى.. بما أن هؤلاء النواب ظهروا أو نجحوا بفعل قوى شعبية إذاً هناك نوع من السخط الشعبي والرغبة في التغيير وبسرعة لأن هناك فوهة بركان قابلة للانفجار بأي لحظة إذا لم يتم الإصلاح والإصلاح سيبدأ بداية مما سيثار في أول جلسات مجلس الأمة وهو إصلاح النظام الانتخابي حيث.. يعني واجهت الحكومة كثير من الكلام وكثير من ارتفاع الصوت خلال فترة الانتخابات وكذلك ما ذكر بأن حل مجلس الأمة في هذه الفترة إن كان الرغبة من الحكومة أو كان التوقع من الحكومة بأن سيختل مجلس الأمة القادم أو سيكون في.. يعني تغيير للوجوه المعارضة أو ما يطلق عليهم الدكتور غانم الإصلاحيين والذين نحن فعلاً نطلق عليهم كذلك إلا إننا نقول إن ليس فقط.. أعطوا مساحة حقيقة لهؤلاء خلال فترة الانتخابات لتأجيج الشارع بما طرحوه من خلال الندوات والدعوة إلى تأييدهم أكثر وأكثر في كل ما طُرح خلال هذه الفترة، إذاً مجلس الأمة القادم قادم ولديه رسائل كثيرة ولديه تأييد شعبي وخصوصاً بتوسيع القاعدة بمشاركة المرأة الكويتية للحياة السياسية وأيضاً ودعمها لكل من دخل في هذه الانتخابات ووصولها إلى مجلس الأمة.

محمد كريشان: نواصل التوقف عند أبرز محطات المستقبل السياسي الكويتي في ضوء نتائج الانتخابات عبد وقفة قصيرة، نرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

مستقبل مشاركة المرأة الكويتية في السياسة

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد وحلقتنا تبحث مستقبل الكويت السياسي في ضوء نتائج الانتخابات البرلمانية، نسأل الدكتور غانم النجار طالما أن الآن الخيار بالنسبة للحكومة هو التجاوب مع نتائج الانتخابات وإلا فإن هناك شللاً ربما ينتظر عمل المؤسسات، أي الخيارين تراه الأميَّل بالنسبة لتعاطي الحكومة؟

غانم النجار: والله تقديري أتمنى يعني (ok) خليني أتمنى.. يعني التمني إنه يتم قراءة هذا الموضوع قراء يعني قراءة جيدة ويعني ماذا التفويض الذي أخذه النواب القادمون إلى مجلس الأمة الجديد هو تفويض شعبي.. يعني ليس بالموضوع الذي هم ملزمون بما تعهدوا به من خطوات إصلاحية، يبقى الآن الخطوة على.. أنا لازلت مستغرب لماذا لم توافق الحكومة وتدفع بمشروعها الأساسي الخمس دوائر، هل كنا بحاجة لدفع البلاد بهذه الصورة؟ الآن أصبح هناك مزاج شعبي واضح نحو الخمس دوائر على الأقل وبالتالي أصبح هناك حاجة إلى التفاهم مع هذه القضية بشكل نهائي ونخلص من هذا الموضوع وننتهي من قضية الدوائر الانتخابية وننتهي من مجموعة من الاستحقاقات، الاستحقاق الأول القادم هو تشكيل الحكومة، غداً ستستقيل الحكومة الحالية وسيبدأ صاحب السمو الأمير بتكليف رئيس وزراء لتشكيل الحكومة وسيستغرق هذا الموضوع حوالي أسبوعين لغاية ما تتشكل الحكومة حسب الدستور والاستحقاق الثاني هو انتخاب رئيس لمجلس الأمة وكلا الاستحقاقين سيكون لهما انعكاسات أولية على طريقة.. يعني لن ننتظر انعقاد مجلس الأمة لكي نرى التوجه في أي اتجاه، سنفهم ماذا من خلال الأيام القادمة قبل انعقاد المجلس، إذا كانت هناك نية للتعامل الحقيقي، التعامل البناء مع هذه مع ما حدث سيكون هذا واضحاً من خلال المشاورات التي ستتم حسب ما ينص الدستور ومن ثم في انتخابات رئاسة مجلس الأمة التي عادة ما تشهد مشكلة كبيرة وهي قضية أساسية.

محمد كريشان: نعم ينضم إلينا الآن الدكتور ناصر الصانع النائب الفائز عن الحركة الدستورية الإسلامية، دكتور هل لديكم تخوفات من أن تقبل الحكومة على سياسة العناد إن صح التعبير مما يدخل الوضع في أزمة جديدة؟

ناصر الصانع: ألو.

محمد كريشان: أعيد السؤال، هل تسمعني الآن سيد ناصر؟

ناصر الصانع: أينعم، أينعم أسمعك.

محمد كريشان: أعيد السؤال، هل تخشون عناد من الحكومة في التعاطي مع نتائج الانتخابات؟

"
أتوقع أن تكون حكومة تستجيب مع طموحات الشعب الكويتي، والشعب يريد وفاقا بين الحكومة والمجلس ويريد مرحلة جديدة من الإصلاح ومكافحة الفساد
"
 ناصر الصانع

ناصر الصانع - النائب الفائز عن الحركة الدستورية الإسلامية: والله نتوقع أن يكون هناك تعاون لأن الشعب قال كلمته وأتوقع يكون تشكيل حكومة تستجيب مع طموحات الشعب الكويتي والشعب الكويتي يريد وفاق بين الحكومة والمجلس ويريد مرحلة جديدة من الإصلاح ومكافحة الفساد ويريد مرحلة للتنمية والرخاء والازدهار إن شاء الله.

محمد كريشان: إذاً في هذه الحالة جولة كسب الخمس دوائر تبدو.. يعني الآن بين الأيادي تقريبا؟

ناصر الصانع: لا إن شاء الله كل الإصلاحات تكون بين الأيادي وإن شاء الله صار هناك تعاون وإحنا متأكدين إن الشعب الكويتي لما قال كلمته لن يُصد في هذا الرأي، بل ستكون هناك يد ممدودة من الجميع للتعاون وقلب واحد إن شاء الله، الشعب الكويتي قال كلمتين وقالها برتقالية والبرتقالي يعني الإصلاح وهذه كلمة قالها الشعب من خلال الصناديق لما صاحب السمو أراد أن يرجع للشعب والشعب قال كلمته والحمد لله على ها النتائج، نشكر كل الشعب الكويتي على وقفته ونشكر المرأة ونتمنى حتى الخاسرين من إخواننا التوفيق إن شاء الله في حياتهم، لكن إن شاء الله تمضي الكويت بخطوة للأمام، ما فيها تراجع إن شاء الله.

محمد كريشان: سيدة نبيلة العنجري نأسف أن نخصص فقط الدقيقتين الأخيرتين للحديث عن المرأة ونتائج الانتخابات، يبدو هذا منسجم مع نصيبكم أيضا في هذه الانتخابات، يعني هل خذلت النساء النساء في هذه الانتخابات؟ نريد أن نفهم الحقيقة باختصار.

نبيلة العنجري: أقول قصرت المرأة الكويتية تجاه المرأة الكويتية المرشحة حقيقة، فعلا في تقصير من هذه الناحية على الرغم من خلال الندوات ومن خلال الزيارات اللي تمت طوال شهر الانتخابات، كان هناك رغبة قوية عند الأخوات الناخبات من خلال تقاربنا يعني رغبتهم في أن تكون امرأة تعكس أفكارهم وتعكس رؤاهم وتعكس كل قضاياهم داخل المجلس، لكن ما رأيناه أمس في الانتخابات يعني خاب ظننا في هذا الموضوع وأعتقد إن هو يعني بالدرجة الأولى هو تقصير من المرأة الكويتية تجاه أختها وفي الجانب الآخر تقصير من الرجل الكويتي إن كان مُمَثل بتيار سياسي أو كان أفراد بالعائلة، هم من وجهوا المرأة في يوم الانتخابات وهم من قرروا من يتم ترشيحها بالنيابة عن كثيرات من الأخوات الناخبات، يعني الرأي كان موجه وكان هناك.. طبعا أنا ما أنكر إن هناك أيضا يمكن عدم ثقة بالمرأة الكويتية في دورها كمرشحة من قِبل المرأة ومن قِبل الرجل لقصر فترة الانتخابات ولكن هذه هي الديمقراطية ونحن حريصين على أن تأخذ الديمقراطية دورها الكامل ونقول هناك فرص أخرى للمرأة وسعيدين أيضا بالنتائج إن كان هذا هو اختيار الشعب.

محمد كريشان: نعم، على كل إحدى الصحف علقت (Hard luck) نتائج المرأة، ربما (Good luck) ربما في مناسبات انتخابية مقبلة، شكرا لك سيدة نبيلة العنجري، شكرا أيضا لضيفينا الدكتور ناصر الصانع والدكتور غانم النجار وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية حلقتنا من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بحول الله غدا نلتقي في خبر جديد وقراءة جديدة لأبعاده، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة