التغيرات المرتقبة في العالم الإسلامي   
الخميس 1425/11/5 هـ - الموافق 16/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 20:49 (مكة المكرمة)، 17:49 (غرينتش)

- تأثير إعادة انتخاب بوش على العالم الإسلامي
- تقييم لأحداث العراق ومسؤولية الشعوب تجاهها

- مستقبل القضية الفلسطينية بعد عرفات

- ضغوط اللوبي اليهودي على مَن ينتقد إسرائيل

- أسس نهضة ونجاح التجربة الماليزية

- دور الإرادة السياسة في عملية تقدم بلادها



أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحيكم وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، رغم خروجه من السلطة منذ ما يقرب من عام إلا أن الدكتور محاضر محمد رئيس الوزراء الماليزي السابق لازال يشغل العالم بحضوره السياسي المتميز وآرائه الجريئة لاسيما فيما يتعلق بالسياسة الأميركية في عهد الرئيس بوش حيث وجه الدكتور محاضر نداء إلى مسلمي أميركا قبل الانتخابات يدعوهم إلى التكاتف لإسقاط الرئيس بوش في الانتخابات، كما أن آرائه حول النفوذ اليهودي في العالم أهاجت العواصف العاتية ضده وفي هذه الحلقة نحاول فهم صورة العالم في ظل السنوات الأربع القادمة من عهد الرئيس الأميركي جورج بوش وكذلك مستقبل العراق وفلسطين والعالم الإسلامي بشكل عام، كما نتطرق إلى التجربة الماليزية وكنت أود أن تكون الحلقة على الهواء مباشرة كما هو معتاد لكن ظروف الدكتور محاضر وكثرة أسفاره وارتباطاته حالت دون ذلك. ولد محاضر محمد في ديسمبر عام 1925 تخرج من كلية الطب واحترف السياسة مبكرا وأصبح عضوا بالبرلمان عام 1964 ثم أصبح وزيرا للتعليم بعد ذلك، تقلد منصب رئيس الوزراء عام 1981 وترك السلطة في نهاية أكتوبر من العام الماضي 2003 واستطاع من خلال نجاحه في إدارة بلاده وتحويلها من دولة متخلفة إلى دولة متقدمة أن يمكّن حزب الجبهة الوطنية الذي كان يرأسه من تحقيق فوز ساحق في الانتخابات طوال سنوات بقائه في السلطة، دكتور محاضر مرحبا بك.

محاضر محمد: شكراً لكم.

تأثير إعادة انتخاب بوش على العالم الإسلامي

أحمد منصور: أيها الأخوة والأخوات أعملوا على إخراج الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش من البيت الأبيض وتأكدوا أن هذا العمل نوع من العبادة، كان هذا جزء من الرسالة التي وجهتها إلى مسلمي أميركا ونُشرت في الثامن عشر من أكتوبر الماضي لكن بوش نجح، ما هي توقعاتك بعد إعادة انتخاب جورج بوش لأربع سنوات قادمة وأثرها على العالم الإسلامي؟

"
لم يعد باستطاعة بوش التعامل مع ما يسمى بالإرهاب. وقد أثبت فشله في التعامل مع قضية العراق وأفغانستان، ولذلك فهو يسعى الآن إلى صرف أنظار العالم عن طريق التركيز على سوريا وإيران والسودان
"
محاضر محمد: في المقام الأول اعتقد أن الأمور ستزداد سوء فبوش لم يكن قادراً على التعامل مع ما نسميه بالإرهاب، بدلا من ذلك فقد زاد من أعمال الإرهاب في مختلف أنحاء العالم زادت هذه الأعمال في مختلف أنحاء العالم وأيضا لو نظرنا إلى الصورة في أفغانستان والعراق وبالطبع الآن هو في.. يعني المشكلة في العراق والسبب لأنه لن يستطيع التعامل مع العراق فهو يميل إلى صرف الأنظار عن طريق التركيز على سوريا الآن وعلى السودان وعلى إيران وعلى أماكن أخرى ما يسمى بدول محور الشر، إذاً العالم الإسلامي يمكن أن يتوقع منه أن يستخدم نفس التعنت المعهود عنه بدل من أن يحل المشكلات التي تواجهها الولايات المتحدة.

أحمد منصور: الآن تقول أن الأمور ستزداد سوء، في حفل إفطار عقد في ماليزيا في ثمانية نوفمبر الماضي قلت أن المسلمين ينتظروهم المزيد من المعاناة وأن نجاح بوش كارثة على المسلمين، ما هي أشكال المعاناة القادمة التي يمكن أن تحدث علاوة على ما وصفته أنت فيما حدث في العراق وفي أفغانستان وفيما يحدث في فلسطين؟

محاضر محمد: الأمور التي يمكن أن يتوقعها المسلمون هو المزيد من التمييز ضدهم، على سبيل المثال اليوم المسلمون يجدون صعوبة في السفر والتنقل داخل الولايات المتحدة وإرسال الطلبة إلى هناك للدراسة وأيضا معاملة المسلمين الذين يدخلون الولايات المتحدة لم تعد كما كانت من حيث المعاملة التي يتلقاها أبناء الديانات الأخرى، بعض المسلمين ربما سيتم اعتقالهم ويعانون من الشبهات الموجهة ضدهم بشكل أكثر من ذي قبل.

أحمد منصور: لكن بوش يقول أنه جاء إلى دول المنطقة بمشروع للديمقراطية والحرية في العالم الإسلامي الذي تعاني شعوبه من الاستبداد ومن تسلط الحكام.

محاضر محمد: العالم الإسلامي ليس حراً ولم يتخلص من القمع الأميركي، إذاً كيف يمكن أن نتحدث عن الحرية لو أن هناك حرية فالعالم الإسلامي يجب أن يُسمح له بإدارة شؤونه بنفسه.

أحمد منصور: لكن أما تتوقع أن ينجح مشروع بوش في ظل استمرار معظم الحكام العرب في ممارسة سياسة الاستبداد وعدم الانفتاح على شعوبهم وعدم تغيير أنظمة الحكم إلى مزيد من الديمقراطية والمشاركة؟

محاضر محمد: حسنا إن بوش يتهم.. اتهم نظام صدام بأنه نظام طغياني ديكتاتوري ولكن ما فعله هو ليس بإزالته أزال الطغيان بل زاد الطغيان، من قبل لم يكن العراقيون يقتلون بهذه الأعداد اليوم نجد الصواريخ والدبابات الأميركية تقتل الكثير من الأبرياء من العراقيين، إذاً ليس هناك فرق بين ما يسمى بطغيان نظام صدام حسين وبين طغيان الأميركيين.

أحمد منصور: إلى أي مدى يمكن أن يذهب المحافظون الجدد في الولايات المتحدة في تنفيذ مخططاتهم تجاه دول المنطقة؟

محاضر محمد: اعتقد أنه سيكون هناك نجاح من قبلهم باعتبار أن بوش قد فاز في الانتخابات وأن الناس ينصتون لما يقوله المحافظون الجدد.

أحمد منصور: لكن كأن المنطقة جاهزة لكل ما يمكن أن يحدث فيها من تغيرات ومن ضغوط.

محاضر محمد: لا الأمور مثل هذه تحدث لو أن هناك مبادرة واستعداد من الداخل، التغيرات التي تفرض من الخارج ترفض والتغيرات التي تأتي من الخارج لن تكون من نوع التغيرات التي يرحب بها الناس أو يكونوا راغبين في احتوائها وقبولها.

أحمد منصور: هل يمكن إفشال المخطط الأميركي من قِبَل دول المنطقة، من قِبَل حكام المنطقة، من قِبَل الحكومات الموجودة في المنطقة؟

محاضر محمد: لا الأمر متروك لشعوب المنطقة وليس حكامها فقط، الحكام ربما يريدون ذلك ولكن الشعوب مثلا في العراق كانت المشكلة أن الناس والشعوب هم الذين ضد هذه التغيرات.

أحمد منصور: ما تقييمك لموقف الشعوب العربية ولموقف الشعوب الإسلامية مما يحدث في بلادها، هل ترى أنها شعوب سلبية حتى هذه اللحظة؟

محاضر محمد: للأسف في هذه اللحظة الزمنية ما نراه أن الشعوب في المنطقة والعرب والمسلمين تحديدا يمارسون ردود الفعل ولا توجد لديهم أي استراتيجيات أو خطط فقط ينفسون عن الحكام الذين يضغطون عليهم ولا توجد لديهم أي خطط لإحراز النصر النهائي، عليهم أن يتوقفوا ويفكروا في الاستراتيجيات اللازمة ليضمنوا أن المسألة ليست مسألة انتقام يسعون إليه بل نجاح في التغيير أيضا.

أحمد منصور: ما هي الخطوات الاستراتيجية التي ينبغي للشعوب أن تقوم بها إذا كانت الشعوب فعلا راغبة في التغيير وراغبة في التقدم؟

محاضر محمد: بالطبع لو أنهم لو وحدوا صفوفهم سيكون ذلك أمر رائع رغم أنه لا نستطيع توحيد الكل فبعض البلدان يمكن أن تتوحد وأن تدرس المشكلات بعناية وتقيّم نقاط قوتها وضعفها وأيضا قوة وضعف الذين يصطفون ضدهم والذين يصطفون إلى جانبهم، يمكن عند ذاك وضع خطط ترفع إلى الحد الأقصى.. نقاط القوة وأيضا يميلون إلى إحراز النجاح في نضالهم.

أحمد منصور: ما تقييمك ورؤيتك لما يحدث في العراق على يد القوات الأميركية؟ وأسمح لي أسمع الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع الدكتور محاضر محمد رئيس الوزراء الماليزي السابق فأبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تقييم لأحداث العراق ومسؤولية الشعوب تجاهها


أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود مع الدكتور محاضر محمد رئيس الوزراء الماليزي السابق، كان سؤالي لك حول تقييمك ورؤيتك لما يحدث في العراق على يد القوات الأميركية؟

محاضر محمد: كما نرى من مجريات الأمور فإن الاحتلال الأميركي للعراق لم يحل أية مشكلات لكن في الواقع زاد من سوء الأمور في الوقت الذي كان فيه الناس سابق يعيشون في سلام نسبي الآن يتعرضون لتهديد الآن ليس هناك سلام وهم الآن مهددون من قبل قوة احتلال أجنبية وعليهم أن يقاتلوا والكثير من الأبرياء يقتلون ولو أن الأميركان أطالوا بقاءهم فأن هذا سيستمر ولكنهم لو غادروا البلد لن يكون هناك استقرار أيضا.

أحمد منصور: هل الأنظمة العربية عاجزة أم متواطئة أم متغاضية حيال ما يحدث في العراق؟

"
ينبغي على العرب المباشرة بوضع إستراتيجية دقيقة وواضحة كي يحققوا النجاح
"
محاضر محمد: أعتقد أن هناك أمور كثيرة العرب في المنطقة يمكن أن يفعلوها وعليهم أن يجلسوا سوياً وأيضا يضعوا خطة مشتركة فمهما كانت الأمور ولو كان ذلك حول خطة سلام أو خطة عدوانية نوعا ما حربية عليهم أن يفعلوا ذلك بوضع استراتيجية دقيقة وواضحة لكي يحققوا النجاح ليس فقط لأجل الانتخاب.

أحمد منصور: إذا كانت أميركا طاغية فكيف يستطيع العرب أن يجلسوا وأن يفعلوا شيئا من هذا إذا كان القرار أميركيا صرفا في المنطقة؟

محاضر محمد: نعم أعتقد أنهم يعلمون أنهم إذا لم يفعلوا شيئا فربما شعوبهم قد تخلق المشكلات لهم.

أحمد منصور: شعوبهم لا تفعل شيئا وأنت قلت قبل قليل أن الشعوب لم تدرك واجبها وهي تقوم بردات فعل فقط وليس لديها استراتيجية واضحة للتحرك الشعوب.

محاضر محمد: نعم هناك كثيرون لا يفعلون شيئا ولكن هناك البعض من الذي يسعى من حيث التفجيرات وعمليات القتل مثلا وسيبقى الوضع غير آمن للحكومات التي لا تنصت لما يحدث فهذه مجرد مؤشرات وإرهاصات ربما لحالة من التمرد أيضا.

أحمد منصور: يعني هنا أنت تضع مسؤولية كبيرة على الشعوب.

محاضر محمد: الشعوب عليها أن تظهر وتبرهن أنها غير سعيدة وغير راضية وهي محبطة وتشعر بالغضب وما لم تفعل ذلك فالحكومات لم تستجيب.

أحمد منصور: تابعت ما حدث في الفلوجة، ما تقييمك له ووصفك له؟

محاضر محمد: حسنا الأميركيين سوف يحاولون أن يظهروا أن قوتهم العسكرية سيستطيعون من خلالها حل مشكلة التمرد ولكن أعتقد أن هذا من الخطأ فالقوة العسكرية لم تحل أبدا مشكلات التمرد بإمكانها أن تلحق الهزيمة ببلدان وتجبرها على توقيع معاهدات سلام ولكنها لن تستطيع فعل ذلك مع المتمردين فيستترون في مكان آخر.

أحمد منصور: معنى ذلك أن أميركا لم تستطيع القضاء على المقاومة في العراق؟

محاضر محمد: لا أعتقد أنهم لم يستطيعوا ذلك ربما قد يوقف نشاطاتهم في الفلوجة ولكن ربما سينتقل النشاط إلى أماكن أخرى في البلد أو قد يعودون للفلوجة في وقت آخر عند تحسن الأوضاع بالنسبة لهم.

أحمد منصور: هل ما حدث في الفلوجة وما يحدث في مدن عراقية أخرى الآن لاسيما في منطقة ما يسمى بالمثلث السُني يمكن أن يمهد الطريق للانتخابات وإقامة نظام ديمقراطي في العراق؟

محاضر محمد: حتى لو كانت هناك انتخابات فإن هذا لا يعني أن العراق سيمر بحالة من الاستقرار، ربما سيكون هناك فترة سلام أثناء الانتخابات لكن لا توجد ضمانات سيكون الأمر كذلك بعد الانتخابات.

أحمد منصور: لماذا.. يعني في تصورك لماذا تُصر الولايات المتحدة وإيران الآن والمرجعيات الشيعية في العراق على إجراء الانتخابات في نهاية يناير القادم بينما يرفض أهل السُنة وقوى أخرى إجراء هذه الانتخابات في الموعد لماذا جانب يضغط يريد الانتخابات وجانب يرفض؟

محاضر محمد: إنها حقيقة معروفة تماما أن الشيعة هم يشكلون الأغلبية في العراق والانتخابات ربما ستسفر عن نتائج لصالحهم وكسبهم لزمام السلطة في العراق وهذا لن يعني أمرا طيباً لأميركا أيضا.

أحمد منصور: ما الذي يعنيه بالنسبة لأميركا؟

محاضر محمد: سيكون الشيعة ضد الأميركان بكل وسيلة ولو أن الولايات المتحدة تحاول الاستمرار في احتلال العراق فإنها ستقابل الكثير من المقاومة.

أحمد منصور: لكن الولايات المتحدة ربما تسعى لاسترضائهم الآن وهناك رئيس وزراء شيعي في العراق وهناك علاقات إلى حد ما حسنة مع هذا الجانب ولا توجد مقاومة في المناطق الشيعية تقريبا يعني، أما يمكن أن يمهد هذا لاسترضائهم بغرض تحقيق الأهداف الأميركية أو تكون هناك علاقة يعني من شكل ما بين الطرفين؟

محاضر محمد: لا أعتقد أن الشيعة سينظرون نظرة قبول للاحتلال وتقليديا كانوا ضد الولايات المتحدة وأكثر من السُنة أنفسهم، إذاً الولايات المتحدة لن تكون سعيدة بحالتها مع الشيعة وسيحاولون قمع الشيعة أيضا.

أحمد منصور: معنى ذلك أن الولايات المتحدة تتخبط في سياستها في العراق؟

محاضر محمد: إن الولايات المتحدة لا تفهم الوضع في العراق أو حالة العراقيين والوضع في العراق، هم لا يفهمون ولا يفهمون الشعب العراقي أيضا.

أحمد منصور: ما الذي يمكن أن تفرزه العملية الانتخابية في حالة إصرار الولايات المتحدة والحكومة العراقية على إجراء الانتخابات في يناير القادم؟

محاضر محمد: لو أن الولايات المتحدة تحاول ضمان أمن القوى المؤيدة لها فقط هي التي ستفوز فتلك الحكومة لن تحظى بالقبول بالشعب العراقي ولو من الجانب الآخر، الولايات المتحدة تسمح بانتخابات حرة فإن الحكومة العراقية ستكون معادية لأميركا.

أحمد منصور: ريتشارد مايرز رئيس أركان الجيش الأميركي أعلن مؤخرا أنه لا يستبعد نشوب حرب أهلية في العراق، وزير الخارجية الأميركي الأسبق هينري كسينغر في مقال نشر له في 7 نوفمبر قال يجب اعتبار انتخابات شهر يناير في العراق بداية لمنافسة طويلة بين الجماعات المختلفة تنطوي على خطر وقوع حرب أهلية أو وقوع صراع قوى ضد الولايات المتحدة أو كليها، هل تحمل هذه التصريحات إيحاءات بإمكانية اندلاع حرب أهلية قادمة في العراق؟

محاضر محمد: إن هناك هذا الاحتمال ولكن ما هو مؤكد أن قبل الاحتلال والغزو الأميركي كان هناك إمكانية للعراق لكي يستقر وفي خاتمة المطاف توجد طرق أخرى للتعامل مع صدام حسين ولكن الآن الوضع سيء لدرجة إنه لا توجد استراتيجية خروج من هذه الأزمة.

أحمد منصور: معنى ذلك أن الوضع سيء على الجميع الولايات المتحدة والعراقيين وحتى دول الجوار في المنطقة، المنطقة كلها وضعها سيء بهذه الصورة.

محاضر محمد: نعم هذا هو السيناريو المحتمل فالوضع في العراق لن يتحسن سواء أن الولايات المتحدة بقيت في العراق أو أنها غادرت وبينما كان هناك نوع من الاستقرار النسبي فيما سبق في ظل نظام ديكتاتوري ولكن الكثيرون الآن.. الذين يقتلون الآن ما كانوا ليقتلوا لو أنهم تركوا في ظل الوضع الغير الحكيم الناجم من هذا الغزو غير الحكيم الذي أسفر وأنتج هذه الأوضاع التي هي أسوأ من قبل.

أحمد منصور: نقل عنك أنك اقترحت على رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اغتيال صدام حسين أو تركه ليموت وحده كحل ومخرج لهذا المأزق، ما صحة هذا الاقتراح؟

محاضر محمد: لا أنا لم أقترح أن قتل صدام حسين سيحل المشكلة ما قلته إنه ليس إنسانا سيبقى خالدا بل لابد له أن يموت يوما ما وربما سيكون هناك حل عند ذلك ولكن لا نعتقد أن صدام مازال في عمر يافع لم يحل موعد موته وهو لا يتحلى بالصبر والانتظار فأراد أن يضع حدا لنهاية لصدام فورا.

أحمد منصور: كيف تنظر إلى مستقبل خريطة العراق الجغرافية والسياسية في ظل الوضع الراهن؟

محاضر محمد: أعتقد أنه يجب أن تكون هناك تدخلات مباشرة من الأمم المتحدة لبسط الاستقرار وعلى العراق.. وأن يسمح للعراقيين أن يديروا شؤونهم بأنفسهم ويقرروا كيف ومتى يريدون أن تكون لهم حكومة وكيف يكون شكلها حكومة منتخبة أو حكومة من نوع آخر.

أحمد منصور: وما هي استراتيجية بوش خلال السنوات الأربع القادمة تجاه العراق؟

محاضر محمد: لا أعتقد أن لديه استراتيجية بمعنى الكلمة وأعتقد أن ما فعله كان صائبا في نظره وسوف يستمر بتلك الاستراتيجية التي ثبت إخفاقها وفشلها من الآن.

أحمد منصور: هناك انتخابات من المقرر أن تجري في فلسطين أيضا في شهر يناير القادم من أجل اختيار خليفة للرئيس عرفات، رؤيتك لمستقبل القضية الفلسطينية أسمعها بعد موجز قصير للأنباء، نعود إليكم بعد موجز قصير للأنباء من غرفة الأخبار في استوديوهاتنا هنا في الدوحة لمتابعة هذا الحوار مع الدكتور محاضر محمد فابقوا معنا.

[موجز الأنباء]

مستقبل القضية الفلسطينية بعد عرفات


أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود مع الدكتور محاضر محمد رئيس الوزراء الماليزي السابق دكتور محاضر، كان سؤالي لك حول مستقبل القضية الفلسطينية بعد رحيل الرئيس عرفات كيف تنظر إليها؟

محاضر محمد: من الواضح أن الفلسطينيين هم بحاجة إلى قيادة جديدة وهذا القائد يمكن أن يتم اختياره من خلال عملية انتخابات شرط أن لا يكون هناك تدخلات من قبل أية قوى خارجية، الفلسطينيون من جانبهم عليهم أن يقبلوا حقيقة إنه في أي نظام انتخابي يتم اختياره يجب أن يتم قبول الشخص أيا كان لأنه لا توجد هناك وسيلة أخرى تستطيع من خلالها اختيار زعيم أو قائد سيحظى بدعم الجميع.

أحمد منصور: لكن أنت تلاحظ أن الأميركان والإسرائيليين يلعبون دورا في ترتيب هذه الانتخابات ويضغطون من أجل إجرائها، هل هذا يضمن لها الشفافية المطلوبة؟

محاضر محمد: لا، أعتقد أن لو أن الأميركيين والإسرائيليين كانوا ضالعين بهذه العملية بأي شكل كان فإن هناك سبب يصبح هناك سبب لرفضها وعند ذاك يشار إلى عدم تعزيز الاستقرار وهذا سيكون سيئا للفلسطينيين والإسرائيليين لأنه عند ذاك الناس الذين يتصرفون لن يكون اهتمام بما يقولون.

أحمد منصور: أبو مازن تعهد قبل أيام بوقف العنف والعنف هو تعريف سياسي للمقاومة، هل يمكن أن تدخل السلطة في صراع مع فصائل المقاومة التي ترفض استراتيجية السلطة في التسوية مع إسرائيل؟

محاضر محمد: إن إيقاف العنف لا يعني أنه.. يعني أن هذه الفصائل ستسلم بأي شكل كان لأن هناك طرق أخرى لتحقيق النجاح بدلا من العنف المحض خاصة لو أن العنف لا يخضع لاستراتيجية واضحة أو يخطط له بشكل جيد فإن النتائج بشكل عملي تكون نتائج أعمال فردية أو مجموعات صغيرة ولم تحظى بدعم شعب فلسطيني بكامله.

أحمد منصور: أما تعتقد أن حركة حماس والجهاد والفصائل الفلسطينية الأخرى التي تقوم بعمليات ضد إسرائيل لها استراتيجية معلنة وتتحدث وفق مخطط وأهداف واضحة؟

محاضر محمد: بقدر تعلق الأمر ومن وجهة نظري ورؤيتي فإنهم قدموا الكثير من التضحيات لكننا لا نرى أي تقدم نحو إحراز النصر في نظامه.

أحمد منصور: ليس بالضرورة أن يحدثوا هم النصر الآن أنت تعرف الصراعات على مدار التاريخ هناك يعني أناس يضحون وآخرون ربما يجنوا الثمرة كما أن سياسة إسرائيل أيضا لا تدفع تجاه التهدئة في العلاقة أو في الصراع.

محاضر محمد: نحن إزاء صراع لن يحرز كثير من خلاله ربما الأمر سيستغرق سنوات أو عقود ولكن عليك أن تمتلك خطة بحيث أن كل تضحياتك في النهاية ستدر عليك ثمنا بالنجاح لنضالك.

أحمد منصور: هل إسرائيل لديها استعداد من خلال قراءاتك لما تقوم به إسرائيل في الجانب الآخر، هل إسرائيل لديها استعداد لصناعة وقيام سلام عادل مع الأطراف الأخرى؟

محاضر محمد: أعتقد أن هناك فصائل داخل إسرائيل تفضل أن.. النجاح حتى لو قدمت تضحيات مثل التخلي عن أراض احتلوها ولكن بالطبع في أي بلد سيكون هناك وجهات نظر مختلفة من فصائل مختلفة ولا نستطيع إرضاءهم جميعا.

أحمد منصور: الذين تتحدث عنهم لا يملكون القرار في إسرائيل وإنما الذي يملك القرار شارون ويحظى شارون بتأييد كبير في تطبيق سياسات قائمة على التدمير والقتل وهدم البيوت والناس تطالع على شاشات التلفزة ما تمارسه إسرائيل.

محاضر محمد: نعم هذا سببه لأن شارون يؤمن بأن مهما كان ما فعله فإن القوى الأعظم في العالم ستحميه ولهذا السبب هو متغطرس بهذه الدرجة بحيث لا يعبه بآراء والناس في العالم وبقية العالم ولكن لو أن القوة الأعظم في العالم لا تقبل بأعماله الإجرامية أعتقد أنه سيوقفها.

أحمد منصور: وما هي رؤيتك لدور القوى الأعظم في العالم تجاه القضية الفلسطينية خلال السنوات الأربع القادمة من عهد بوش؟

محاضر محمد: القوى الأخرى عليها أن تحاول أيضا وأن تشدد أمام إدارة بوش على حقيقة أنه ما لم يستطع حل جذور المشكلات فإنه لن ينجح في حربه ضد الإرهاب وأنه سيكون هناك ويشعر الآخرين بتهديد من قبله في أي وقت من الأوقات وعليه أن ينفق المزيد من الأموال على الأمن من دون الشعور بالأمن حقيقة.

أحمد منصور: ما هي جذور المشكلة في تصورك؟

محاضر محمد: حسنا لا توجد هناك فكرة من دون مخاطر علينا أن نقبل المخاطر ونتعامل معها كما تظهر أمامنا من خلال تشخيص جذور المشكلات.

أحمد منصور: هل تعتقد أن بوش سيستمر في دعمه لشارون خلال الفترة القادمة مع اللوبي اليَميني المتطرف الذي يحظى.. أو يوجد الجنسية الإسرائيلية لدى بعض رجاله، هل تعتقد أنه سيستمر في دعم شارون ومن ثم سيستمر شارون في سياساته ولن يتحقق سلام في المنطقة؟

محاضر محمد: أعتقد إنه حتى الإسرائيليين لديهم مصلحة في السلام ويودون تحقيق السلام ولكن في ظل حكم شارون بالطبع لن يكون هناك سلام لأن استراتيجيته تقوم على أساس التحقيق السابق على الإرهابيين حتى في إرهابهم.

أحمد منصور: هل يمكن أن يقوم سلام ما بين قوتين غير متكافئتين؟ إسرائيل تملك كل شيء.. السلطة على كل شيء على الأرض على الجو وحتى الأسلحة العاتية والجانب الآخر لا يملك حتى سلطة الانتقال من مكان إلى آخر بدون إذن إسرائيلي، هل يمكن أن يقوم سلام في ظل هذا الوضع؟

محاضر محمد: الأمر يبدو صعبا للغاية لتحقيق السلام عندما يكون هناك طرف هو أكثر قوة بكثير من الطرف الآخر ولكن على طرف.. والطرف الآخر سيلجأ إلى وسائل أخرى تحقق لهم الفائدة ولهذا السبب لجؤوا إلى تكتيكات إرهابية أو حرب عصابات أو حرب فدائية لأن الحرب التقليدية لن تنجح في هذه الظروف.

أحمد منصور: رؤيتك لمستقبل هذه المقاومة في فلسطين؟

"
الفلسطينيون سيستمرون في المقاومة حتى لو استغرق الأمر قرنا من الزمن
"
محاضر محمد: أعتقد أنه مهما حدث فإن الفلسطينيين سوف يستمرون بالمقاومة حتى لو طال الأمر واستغرق قرنا من الزمن لأنهم يقاتلون من أجل أرضهم، هذه ليست حربا دينية هذه حرب.. هناك شعب حرم من أراضيه ويريد استرجاعها وعندما يكون لدى الناس مثل هذا الهدف لتحقيقه فسوف يستمرون جيلا بعد جيل سوف يستمرون في الكفاح لاستعادة ما هو ملك لهم.

أحمد منصور: هل تعتقد أن بوش يمكن أن يقدم شيئا يحل المشكلة في خلال السنوات الأربع القادمة أم أن رؤيته أيضا ضبابية كما هي في العراق؟

محاضر محمد: لا أعتقد أنه سيكون هناك أي استراتيجيات يستطيع بوش الخروج بها بحيث تحقق النجاح لأنه حقيقة لا يفهم المشكلة ولا يفهم لماذا هؤلاء الناس يحاربون ولا يفهم كيف يشن حربا ضد فدائيين.

أحمد منصور: وماذا عن الدول العربية المحيطة بفلسطين؟

محاضر محمد: أعتقد أن البلدان العربية يجب أن تأخذ هذه المشكلة على محمل الجد أكثر مما هو وأيضا فإن عليهم أن يفرضوا العدل في فلسطين.

أحمد منصور: معنى ذلك أنك لست متفائل فيما يتعلق بمستقبل القضية الفلسطينية في الأمد المنظور على الأقل.

محاضر محمد: ليس في المستقبل القريب سيستغرق الأمر أكثر، عندما كنت أتحدث إلى عرفات قبل نحو عشرة سنوات قلت له إن هذا كفاح سيطول أمده لك ولن تعيش لترى نجاح.

أحمد منصور: تصريحاتك التي أدليت بها في قمة منظمة المؤتمر الإسلامي الأخيرة التي عُقدت في ماليزيا قبيل تقاعدك والتي قلت فيها إن المسلمين أقوياء جدا ولا يمكن إبادة مليار وثلاثمائة مليون مسلم ببساطة وقلت إن الأوروبيين أبادوا ستة ملايين يهودي من مجموع اثني عشر مليونا لكن اليهود اليوم يديرون العالم بالوكالة ويجعلون الآخرين يقاتلون ويموتون بدلا عنهم ولأجلهم، هذه التصريحات التي كررتها في مناسبات أخرى أثارت ضجة واسعة وشن اليهود والحركة الصهيونية حملة كبيرة عليك واتهموك بالعداء للسامية ووقع الرئيس بوش قانونا جديدا لملاحقة كل من يعادي السامية أو ينتقد إسرائيل أيضا، ما الذي واجهته بعد هذه التصريحات؟

محاضر محمد: نعم لقد هاجموني ولكن ما قلته هو أمر يعرفه الجميع ويعترف به الجميع وهناك يهود يقولون هذا بعضهم استراتيجيون ويشعرون بأن بإمكانهم أن يفعلوا ما يشاؤون لأن لديهم الدولة الأقوى في العالم تحت تأثيرهم ولست أنا وحدي من يقول هذا الكلام كثيرون غيري يرددونه ولكن بالطبع ربما هم لم يقولوه بشكل في.. أمام منتدى واسع النطاق مثل هذا وأنا قلته ربما في لقاء كان محط اهتمام العالم ولهذا السبب لاحظ الناس وانتبهوا ولكن لست الوحيد في قول ذلك وهناك يهود يقولون نفس الشيء.

أحمد منصور: كنت تدرك ما سوف يجره عليك هذا التصريح بعد ما قلته؟

محاضر محمد: حسنا اعتقد أن لو أخذنا الوضع برمته في قيد الاعتبار أنا أيضا أدنت المسلمين لشنهم القتال من دون أي استراتيجية حقيقية ولعملهم أشياء كثيرة خاطئة ولأنهم لم يتعلموا من اليهود الذين استغرقوا ألفي عام ليصلوا إلى ما وصلوا إليه.

أحمد منصور: هل تعرضت ماليزيا كدولة أيضا لضغوط بعد هذه التصريحات؟

محاضر محمد: لا ليس.. لم يحدث شيء حقيقة.

أحمد منصور: المفوضية الأوروبية واستراليا أدانت تصريحاتك؟

محاضر محمد: نعم ولكنهم يدينون ولكن الآخرون لم يدينوا مازلنا نتعامل بشكل طبيعي مع الآخرين.

أحمد منصور: ما رأيك في القانون الذي أصدره بوش حول ملاحقة الذين يعادون السامية وينتقدون إسرائيل؟

"
لست معاديا للسامية، ولكنني لا أتفق مع السياسات الإسرائيلية، ولست ضد اليهود فلدي أصدقاء يهود
"
محاضر محمد: إن هناك فرقا بين انتقاد إسرائيل وأن تكون معاديا للسامية، أنا لست معاديا للسامية ولكنني لا اتفق مع ما تفعله إسرائيل أنا لست ضد اليهود فلدي أصدقاء يهود وأيضا لو أنهم يتصرفون بشكل معقول فليس لدي ما أقوله ضدهم ولكنهم تصرفوا بشكل تعسفي فاحتفظ بحقي في انتقادهم وأيضا وفق آراء حرية التعبير.

أحمد منصور: لازالت تنتقدهم وتكرر انتقاداتك؟

محاضر محمد: نعم أفعل ذلك لأنهم مازالوا يقتلون الناس ولو أن شخص ما هاجمهم فأنهم يبيدون العائلة برمتها ويدمروا بيتهم والقرية هذا يعني أنهم يغرسون الإرهاب ويتفوقون على الإرهابيين في إرهابهم.

أحمد منصور: أما تخشى من أن تكون.. تلاحق بتهمة العداء للسامية وأن تتعرض للمتاعب وأنت في هذا السن لاسيما وأنهم لازالوا يلاحقون بعض الناس بتهمة أنهم كانوا نازيين وساهموا في قتلهم؟

محاضر محمد: بإمكانهم أن يرفعوا القضايا ولكنني في الحقيقة لست معاديا للسامية ومستعد للدفاع عن موقفي، أنا ضد كل أنواع الظلم سواء كان ذلك يرتكب على أيدي مسلمين أو يهود أو مسيحيين أو بوذيين أو أي كان.

ضغوط اللوبي اليهودي على مَن ينتقد إسرائيل


أحمد منصور: تقارير كثيرة الآن تشير إلى أن نفوذ الحركة الصهيونية واللوبي اليهودي في أنحاء متفرقة من العالم أخذ بعدا كبيراً حتى أن كتاباً على وشك الصدور في فرنسا يشير إلى أن أكثر من سبعمائة صحفي وكاتب وسياسي وإعلامي تعرضوا للملاحقة في فرنسا وحدها بسبب آرائهم التي أدلوا بها ضد إسرائيل أو ضد الحركة الصهيونية، مدير.. نائب مدير إذاعة فرنسا الدولية الآن مينارك فُصل من عمله لأنه قال أن إسرائيل دولة عنصرية، إلى أين يمكن أن تؤدي هذه الضغوط الصهيونية بالعالم بكل من يمكن أن ينتقد إسرائيل أو ينتقد اليهود؟

محاضر محمد: سوف يحاولون ويحاولون دوما تكميم أفواه الناس ومنعهم من انتقادات الأشياء الخاطئة التي يفعلونها ولكن الأمر متروك لبقية العالم أن يؤمن بحرية التعبير لأن الإيمان بذلك يعني أن تُقبل الانتقادات أيضا عند ورودها نحوك.

أحمد منصور: ما هو الحل في تصورك ما هو المخرج لمواجهة هذه الضغوط؟

محاضر محمد: في العراق؟

أحمد منصور: لا أقصد العراق ولكن أنا أقصد هذه الضغوط التي تتم الآن من قبل اللوبي اليهودي على كل من ينتقد إسرائيل أو ينتقد سياسات إسرائيل في وسائل الإعلام أو في السياسة.

محاضر محمد: بالطبع هذا قد يستمر ويستمر ولكن سيأتي وقت على ذلك أن يتوقف حيث الناس لن يقبلوا بعد ذلك بمثل هذه المحاولات لمنع الناس من توجيه الانتقادات، توجيه الانتقادات لطرف بعينه ولكن السماح لانتقاد الأطراف الأخرى.

أحمد منصور: ما الذي.. هل تتوقع مستقبلا أن تتطور القضية الآن من صدور قانون يجرم من ينتقد إسرائيل إلى صدور قانون يجرم من ينتقد حتى أميركا وتصرفاتها بعد ذلك وتكمم أفواه الناس الذين يمكن أن ينتقدوا السياسة الأميركية أو الإسرائيلية؟

محاضر محمد: يجب أن يكون هناك الكثير ممن يوجهون الانتقادات لأميركا ولإسرائيل بحيث يتعرضون للقمع في تلك البلدان.

أحمد منصور: لا أريد أن أفوت الفرصة للاستفادة من بعض ما قمت به تجاه بلادك لاسيما بعد خروجك من السلطة فقد استطعت خلال عقدين أن تُحدث تحولا تاريخيا هاما في ماليزيا في كافة المجالات، أسمح لي أبدأ معك في فهم أو في التعرف على التجربة الماليزية وتقديمها إلى المشاهدين بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار فأبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أسس نهضة ونجاح التجربة الماليزية


أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود مع الدكتور محاضر محمد رئيس الوزراء الماليزي السابق، دكتور محاضر ما هي الأسس التي اعتمدت عليها في تحقيق هذه النقلة الكبيرة في بلادك خلال فترة حكمك؟

محاضر محمد: نحن نؤمن بأن بإمكان أي شخص أن يفعل ما يفعله الآخرون شريطة أنهم ينتهجون نهجا صائبا وصحيحا فلا يوجد هناك شيء يدل على أن هناك عنصر سيد قادر على تحقيق أمور الآخرون لا يستطيعون تقليدها لكن وجود الثقة في قدرتنا وقدرة شعبنا على إحداث هذه التغيرات استطعنا أن نحقق الأمور التي جلبت النجاح لنا.

أحمد منصور: كيف كان وضع ماليزيا حينما تسلمت السلطة فيها في المجال الاقتصادي وفي مجال التعليم وفي المجال الاجتماعي؟

"
قرر قادة ماليزيا منذ البداية أن الاستقلال لن يكون له أي معنى ما لم يتم تحقيق النمو في البلاد
"
محاضر محمد: منذ البداية عندما حققنا استقلالنا قرر قادة ماليزيا أن الاستقلال لن يكون له معنى ما لم نستطع تحقيق النمو في بلادنا بحيث تصبح البلاد أفضل من وضعنا في ظل الاستعمار البريطاني، إذن بدأنا.. بدأ قادة ماليزيا بوضع الخطط لتطوير البلد وعندما جاء دوري لاستلام السلطة كان هناك تقدما لا يستهان به وربما أنا دفعت خطط التنمية بسرعة وبوتيرة أسرع من ذي قبل لأنه كانت لدي خبرات معينة حول تحقيقي بعض الأمور فأنا مثلا كنت بحكم تدريبي كطبيب.

أحمد منصور: هل ترى أن الدول العربية مهيأة لتكرار تجربة ماليزيا؟

محاضر محمد: بالطبع بإمكانهم أن يفعلوا ذلك والحقيقة هم سبقوا ذلك في أحد الحضارات القديمة فالعرب كانوا أصحاب الحضارات الأولى ولكنهم سلكوا مسلكا خاطئا وتخلفوا لكن بإمكانهم أن يعيدوا الكرّه ويحققوا النجاح وربما يحققوا أفضل ما حققته..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف يستطيعوا أن يفعلوا ذلك إحنا نعيش على الأمجاد، مصر تعيش على الحضارة القديمة، دول الخليج تعيش على الحضارة القديمة، كثير من الدول.. هذه مهد الحضارات هذه المنطقة ولكن للأسف جاء الأحفاد فلم يستطيعوا أن يواصلوا ما قام به الآباء والأجداد، كيف يستطيع هؤلاء وأمامهم تجربة حية هي تجربة ماليزيا وماليزيا لم يكن وضعها اعتقد حينما تسلمت مهام السلطة فيها أفضل من كثير من الدول العربية في ذلك الوقت، كيف يستطيعوا أن ينهضوا مثلما نهضتم؟

محاضر محمد: كما تري فهم يعيشون على أمجاد الماضي ولهذا السبب يفشلون ولكن عليهم أن يدركوا أنهم حققوا أمجاد في السابق إذن ما حققوه في الماضي يمكن أن يحققوه الآن شريطة أن لا يفكروا بالماضي فقط بل بالحاضر وبالمستقبل ويحققوا أمورا طيبة كما فعلوها عندما حققوا مجدهم في السابق.

أحمد منصور: ما هي شروط الأساسية التي ترى أنه يجب توفرها في الحكومات العربية أو في الدول العربية التي تريد أن تحقق نموا ونهضة في بلادها.

محاضر محمد: الأمر المهم هو الثقافة والعقلية السائدة، عليك أن تحقق وتقرر هل تريد تحقيق تقدم أم لا؟ إن أردت أو قررت عليك أن تخطط وتفعل الأمور بشكل صائب وهناك نماذج كثيرة موجودة حوالينا بإمكاننا أن نقلدها على سبيل المثال ماليزيا قارنت وضعها بوضع اليابان وكيف استطاعت أن تنتشل وضعها من دمار الحرب ولكن من خلال رؤيتنا لما حدث في اليابان وضعنا لنا نموذجنا الخاص بنا.

أحمد منصور: النموذج الخاص نابع من البيئة من الوضعية من الخصوصية التي تتعلق بماليزيا، هل هناك دول عربية في المقابل ترى أنها تملك مقومات تستطيع على وجه التحديد أن تحقق فيها شيئا مما حققتموه؟

محاضر محمد: ليس بالتحديد بالضبط تماما ولكن هناك أمور معينة بإمكان الدول العربية تملك منها أكثر ما تملك ماليزيا وهناك أمور معينة ربما تفتقر أليها الدول العربية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مثل..

محاضر محمد [متابعاً]: بالطبع هنا ثروة أكبر هناك ثروة نفطية أكبر فيما لو وظفت بشكل صحيح لتنمية بلدانكم والعرب أيضا أناس أذكياء جدا وكان لهم أهم وأشهر علماء في الماضي وليس هناك سبب لأن لا يفعلوا ذلك الآن ولو أنهم ركزوا على أمورهم ومواضيعهم بشكل صحيح فسترى أن هناك كثير من العرب يعملون في أميركا وعلماء يقومون بأبحاث ولأن الدول العربية لا تخلق البيئة المناسبة لهم ليبقوا في بلادهم يلجؤون إلى الهجرة بدل من أن يساهموا في بلادهم ونهضة البلاد العربية والتقدم التكنولوجي في بلادهم.

أحمد منصور: هل اعتبرت في ماليزيا إنجازك أنك بنيت الإنسان الماليزي أم حققت بناء مثل بناء أعلى برج في العالم مثلا، واحد من أعلى الأبراج في العالم وهو برج شركة النفط الماليزية؟

محاضر محمد: هذا أمر علينا أن نظهره أمام الناس وإلا فالناس لن يروا تقدما حقيقة ولكن من جانب آخر شجعنا شعبنا على القيام بأمور لم يكونوا يفكرون أنهم قادرون على تحقيقه على سبيل المثال هناك ماليزي أبحر حول العالم بمفرده وآخر عبر القناة الإنجليزية سباحة وآخر تسلق قمة أفريست فما يفعله الآخرين نستطيع أن نفعله نحن رغم أننا من بلاد لها بيئة استوائية، هذه ثقة نحن ما يفعله الآخرين نحن قادرون عليه أيضا.

أحمد منصور: معنى ذلك أن الاستثمار الحقيقي والتنمية الحقيقية هي في الإنسان؟

محاضر محمد: نعم الموارد البشرية وتنميتها هي الأمر المهم لأن النجاح أو الإخفاق، نجاح أي بلد وأي شعب يعتمد على القيم وعلى الثقافة ولو سمحتم لي أن أقول أنه عندما كان العرب في فترة الجاهلية انتقلوا إلى الإسلام تغيرت مرجعيتهم القيمية وأصبحوا الناس الذين بنوا أعظم حضارة في العالم.

أحمد منصور: كيف بنيت الإنسان الماليزي؟

محاضر محمد: نحن علمناهم باستمرار ودربناهم وكنا نقول لهم ما هي القيمة الأفضل وما هو الشيء الأسوأ وعلينا أن نعلمهم كيف يقوموا بعمل الأشياء، نرسلهم إلى بلدان أخرى ليتعلموا كيف يمارسوا الآخرون أعمالهم وكانت لدينا سياسة الشرق أرسلنا العاملين متدربين إلى كوريا وإلى اليابان ليتعلموا كيف تطورت هذه البلدان بحيث تعلموا مسألة التغيير والتنمية.

أحمد منصور: هل تعتبر التعليم والبعثات التعليمية ونقل ثقافة الآخرين والاستفادة منها أساس في عملية التنمية والبناء الإنساني في الدول؟

محاضر محمد: نعم في الحقيقة نحن أنفقنا نحو 25% من ميزانيتنا القومية على التعليم وفي أي مكان آخر في العالم أينما ذهبت ستجد طلبة ماليزيين يدرسون هناك، في داخل البلد بالطبع كانت هناك أعداد كبيرة في الجامعات ويحصلون على المهارات الجديدة والقديمة التي تمكنهم من المساهمة في عملية تنمية البلاد.

أحمد منصور: لو أن حاكما عربيا يسمعنا الآن ويريد أن ينهض يعني بشعبه أو ينهض بحكومته أو بدولته أو بأناسه، ما هي نقطة البداية التي تنصحه أن يبدأ منها؟

محاضر محمد: بالتأكيد أن يركز على النظام التعليمي والتدريب على المهارات ولكن فوق كل هذا وذاك تغيير النظام القيمي، يجعلهم يؤمنون بأنهم قادرين عندما يكتسبون مهارات جديدة فإنما يفعلون ذلك لمصلحتهم الشخصية ومصلحة الإسلام وبلدهم أيضا.

أحمد منصور: كيف النظام القيمي يتغير؟ كيف تغرز القيم في نفوس الناس ونحن الآن للأسف في الدول العربية الاتجاه بالكامل إلى القيم الغربية وليت الاتجاه إلى القيم العليا في الغرب والثقافية والفكرية والعلمية ولكن الاتجاه إلى التسلية وإلى الأشياء التي تدمر بناء الإنسان؟

محاضر محمد: إن القيم الغربية كانت جيدة من قبل ولكن لأنهم لجؤوا إلى إشباع الغرائز لم يعودوا يعملون بنفس الجد كما يفعل الشرقيون، إذن أول شيء يجب أن تفعله أن تعيد تركيز الإنسان لينظر بعيدا عن الغرب لينظر صوب الشرق حيث أن هناك بلدان تطور بسرعة وسوف تصبح بلدانا متقدمة جدا من حيث التكنولوجيا والمجالات الأخرى، إذن عليك أن تعيد تركيزهم ولكن لا تنسى تماما الأوروبيين والأميركيين والغربيين فهم هناك لديهم ما يعلمونه ولكن عليك أن توازن بين ذلك وبين ما تحصل عليه من الشرق.

أحمد منصور: ما عملية التعليم التي يجب أن تتم ما هي الأمور الأخرى التي يجب أن توضع في عملية البناء ماذا غير التعليم؟

محاضر محمد: تاريخيا عندما تحول العرب إلى الإسلام واعتنقوا الإسلام درسوا العلوم ودرسوا أعمال الإغريق وترجموها إلى العربية وأيضا أنشؤوا هذا الكم وهذا الصرح العلمي وعندما جاء وقت كان يعتبر فيه العلم لا علاقة له بحياة الإنسان ولكن على المسلم يتعلم أن عليه أن يتعلم كل شيء وحينذاك سنرى عودة إلى أساليب الحضارة وعلينا ألا ننسى بالطبع تعاليم ديننا الأساسي ولكن علينا أن نتذكر أيضا أن الرسالة الأولى التي تلقاها الرسول هو اقرأ وكلمة اقرأ تعني أكسب العلم ولا يقول الدين تعلم الدين فقط لأنه عندما تعلم الرسالة الأولى لم يكن المراد منها تعلم عن الإسلام بل كان ذلك يعني تعلم كل ما هو متاح من العلم ولو أن العلم يأتي من الإغريق تعلمه ولو كان مصدره الصينيون أو اليابانيون أو الهنود علينا أن ندرس كل هذه العلوم عند ذاك نستطيع المساهمة في تحقيق تقدمنا أيضا وأيضا الدفاع عن الأمة.

دور الإرادة السياسية في عملية تقدم بلادها


أحمد منصور: الإرادة السياسية من المؤكد أنها تلعب دورا في هذا الذي تتحدث عنه بمعنى أنك برغبتك أنت السياسية كرئيس للوزراء تملك السلطة انتهجت هذا النهج هناك آخرون قبلك ولا ندري من بعدك ماذا سيفعل، هل معنى ذلك أن الإرادة السياسية لابد أن تتوفر للحكام هنا في أي عملية للتنمية والتقدم في بلادهم؟

"
ظلت ماليزيا على مدى 450 عاما تحت الحكم الأجنبي، حتى حققنا استقلالنا وأصبحنا مسؤولين عن أنفسنا
"
محاضر محمد: نعم الإرادة السياسية لازمة وضرورية تماما وعلى مدى أربعمائة وخمسين عاما في ماليزيا كنا في ظل حكم أجنبي، كنا نعتبر أننا أناس بدون جدوى وينظر إلينا الغير نظرة دونية حتى حققنا استقلالنا وأصبحنا مسؤولين عن أنفسنا ولا نريد العودة إلى أوضاعنا السابقة في ظل الاستعمار فلدينا ما يبعث على الفخر والاعتزاز ولو كان لدينا ذلك إذن علينا أن نعمل من أجل أن نتمكن من الحفاظ على هذا.

أحمد منصور: خلال فترة رئاستك للوزراء والتي استمرت حوالي اثنين وعشرين عاما، هل أبدى أي من الحكام العرب على سبيل المثال رغبة ملحة في أن ينقل التجربة الماليزية إلى بلاده؟

محاضر محمد: نعم أعتقد أن عددا من الحكام العرب أعربوا عن اهتمامهم بماليزيا وتنميتها وتطويرها وأعتقد أن هناك رغبة عامة من جانبهم ليحاولوا أن يجربوا أن يتعلموا شيئا ما من التجربة الماليزية.

أحمد منصور: هناك حكام كثيرين من العرب كثيرون منهم بدؤوا الحكم قبلك ولازالوا فيه بعضهم تولى الحكم في نفس الفترة التي توليت فيها، لماذا نجحت أنت وحققت تنمية وهم لم ينجحوا في عمل شيء ذو قيمة كبيرة في بلادهم؟

محاضر محمد: أنا لن أقارن ما فعلوه ولماذا لم ينجحوا ولكن أقول أنه من الممكن تماما للكل أن يحققوا النجاح لو أنهم ركزوا جهودهم لأنني أعتقد وأؤمن أن الله قد منحنا هذه القدرات على أننا لو عملنا شيء بشكل مستمر ومتكرر لاكتسبنا الخبرات وكل الخبرات التي يمكن أن نحصل عليها من بلدان أخرى يمكن أن نحصل عليها شريطة أن نكون مستعدين لتعليمها وتكرارها حتى نكتسب المهارة ويمكن للكل أن يفعل ذلك.

أحمد منصور: هل هناك دول عربية معينة ترشحها إلى أنها تملك المقومات التي تستطيع من خلالها أن تحدث عملية تنمية وتقدم بشكل سريع؟

محاضر محمد: أعتقد أنه من الممكن ذلك فهناك عدد من البلدان العربية لن أسميها بالاسم ولكن لديها الثروة والقدرات البشرية والتي تؤدي إلى تنمية شريطة أن يكون هناك توجيه صائب لها.

أحمد منصور: هناك خوف.. أو كثير من الحكام ومن الأنظمة تقول أن المدة للتنمية تستغرق سنوات طويلة لكنك استطعت خلال عشرين عاما من المؤكد أنك وضعت خلالها خطط معينة، هل وضعت خطة واحدة لفترة الحكم أم وضعت خطط معينة وما هي المدة الزمنية التي يمكن من خلالها حدوث تقدم إنمائي ملموس بالنسبة للناس؟

محاضر محمد: بصراحة أنا لم أعلم كم سيستغرق من الوقت أنا فوجئت شخصيا بأن الأمر استغرق وقتا قصيرا كهذا ولكن الحقيقة تبقى سواء استغرقت وقتا طويلا أم قصيرا عليك أن تبدأ وكما يقال خطوة الألف ميل.. رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة.

أحمد منصور: غير التعليم ما هي المجالات الأخرى.. غير التعليم وتركيز القيم ما هي المجالات الأخرى التي ينبغي التركيز عليها في عملية التنمية البشرية، التنمية الإنسانية، التنمية العامة في أي نظام أو دولة؟

محاضر محمد: الأمر الرئيسي هنا فيما يخص تنمية الموارد البشرية هنا على الناس أن يمتلكوا القيم الصائبة ربما تكون تمتلك المهارة اللازمة ولكن لو استخدمت لأغراض إجرامية فلن تحقق شيئا ولكن من جانب آخر لو كنت تملك القيم الصائبة الحقيقية ولو كنت تمتلك المهارة اللازمة لتنمية بلادك لأنك لا تريد أن تُقمع من قِبل آخرين عند ذاك أعتقد أن الموارد البشرية ستؤتى أُكلها أيا كانت توقعاتك في هذا المجال.

أحمد منصور: ألم تكن تخشى أن الشعب حين يتعلم سوف يفهم وحينما يفهم سوف يناقشك وحينما يناقشك سوف تزداد المعارضة لك وحينما تزداد المعارضة لك يمكن أن يتم إبعادك من السلطة؟

محاضر محمد: بالطبع سوف يحاولون ذلك ولكن الأمر يعتمد عليك فإن بإمكانك أن تجلس معك وتتناقش بمنطق وعقلانية فالناس سوف يسمعون لذلك بالطبع سيكون هناك أولئك الذين من المستحيل إقناعهم ولكن هؤلاء هم أقلية والغالبية العظمى تبقى تحاول أن تفهم لماذا أن تفهم.. تفعل أمور معظمهم يستجيبون بإيجابية.

أحمد منصور: إذاً الحكام الذين أخذوا الطريق من آخره وفضلوا أن تبقى الشعوب جاهلة حتى لا يناقشوهم ولا يبعدوهم عن السلطة ويبعدوهم من الكراسي هم صائبون ولا يحبون الصداع مثلك.

محاضر محمد: لا.. أعتقد أن لديهم مشكلاتهم أيضا ومن الخطأ الافتراض أنه ليست لديهم مشكلات، أنا ليست لدي مشكلات لأن الناس يسببون لي صداع ففي ماليزيا نحن لا نشعر بأننا مهددون القادة لا يشعرون أنهم مهددون أنا أستطيع التجول في كوالالمبور من دون أية حماية لأن الناس لا يشعرون أنك لا تفعل لهم ما يريدون بل تفعل من أجلهم ما هو صائب ومفيد لهم.

أحمد منصور: هل تشعر بارتياح تجاه ما قدمته لشعبك طوال اثنين وعشرين سنة من الحكم؟

محاضر محمد: ليس رضا كاملا لأن هناك الكثير من الأمور التي نحن بحاجة لإنجازها ولكنني بقيت في السلطة فترة طويلة وأعتقد أن الوقت قد حان لشخص آخر ليحل محلي.

أحمد منصور: هل مللت من السلطة؟

محاضر محمد: لا أنا لم أشعر بالملل من السلطة ولا أفكر في السلطة بأي شكل عدا عن أنها تمنح لي القدرة لعمل أشياء وهي أشياء طيبة على ما أعتقد لا أريد القوة والسلطة لكي أقول للناس شيئا وأقمعهم أو أفعل شيئا ضدهم.

أحمد منصور: ما الذي كنت تود أن تفعله ولم تتمكن من فعله؟

محاضر محمد: أردت تغيير عقلية وقيم الناس من مجموعة من الأقلية التي تنتمي إليها الملاوية، أعتقد أنني لم أنجح تماما فكثير منهم لازال لديه نفس القيم ونفس الثقافة التي تفعل فعلا معاكسا ضد مصالحهم ومن الصعب أن يحققوا النجاح بسببها.

أحمد منصور: الآن ما هي طبيعة الدور الذي تقوم به، أنت دائما حاضر في المنتديات دائما لك وجود دائما تشارك فيما يسمى بالحوار وتطرح آراء مثيرة للجدل في كثير من الأحيان، هل تعتبر أن هذا شيئا أيضا ـيأيأيضا من الحضور على الساحة الدولية أم أنك ما لم تستطع أن تحققه من خلال وجودك في السلطة تسعى لتحقيقه الآن من خلال مشاركتك في هذه المنتديات الدولية؟

محاضر محمد: لقد تم توجيه الدعوة لي من قِبل أناس كثيرين بسبب الخبرة التي توفرت لي في ماليزيا وكثيرون يودون أن يتعلموا كيف استطاعت ماليزيا أن تحرز هذا التقدم وأعتقد أن من الأنانية لو أنني لم أقل للناس ما أعلم ومهما استغرقت المدة وطبيعة الأشياء ربما سيعلمون في النهاية ولكنني أشعر أنه طالما أنا قادر على عمل شيء إيجابي علي أن أفعله رغم أنه بالطبع أود أن أتقاعد وأن أعيش حياة هادئة ولكن الناس يوجهون لي الدعوات للمشاركة مثلما أتيت هنا إلى هنا في الدوحة مثلا ولا أجد سببا يمنعني إذا كنت قادرا على المساهمة لا أساهم فعلي أن أساهم.

أحمد منصور: في لقائي السابق معك أهديتني كتبك وفيها خلاصة وعصارة التجربة الماليزية وأتمنى من المهتمين بالتجربة أيضا أن يسعوا للحصول عليها لأنك أنت كتبتها بنفسك وعبرت فيها عن كثير من القضايا والمشكلات التي سعيت بنفسك لحلها لاسيما في المجال الاقتصادي وغيره، هل أنت عاكف الآن عن كتابة مذكراتك حتى يستفاد من تجربتك بشكل أفضل على مستوى الدول التي ترغب في تكرارها؟

محاضر محمد: نعم أنا بصدد كتابة مذكراتي ولكن لأنني تلقيت دعوات لزيارة أماكن مختلفة فإنني أميل إلى كتابة خطابات بدلا من كتابة المذكرات ولكن سوف أحاول أن أكتب وأسجل الأمور التي مررت بها والتجارب التي خضتها لأنه ربما ستكون ذات فائدة للآخرين.

أحمد منصور: هل تعتقد أن كثير من الأشياء أيضا من خلال تجربتك لازالت بحاجة إلى تدوين أم أن الآخرين دونوا عنك هذه الأشياء؟

محاضر محمد: إن الكثير مما كتبته قد تم جمعه وضُم بين جنبات كتب بعضهم جمعها في موسوعة من عشرة أجزاء تضمنت كتاباتي وخطاباتي، هذا أمر فعله الآخرون ولكن أنا بحاجة أن أكتب الأمور بنفسي، أن أكتب شخصيا عن خبراتي الشخصية والأمور التي مررت بها شخصيا.

أحمد منصور: في مجال في انتقالاتك محاضراتك ندواتك، في قضية الحوار والعلاقة بين الإسلام والغرب هل ترى أن الفترة القادمة مع الغرب فترة بها حوار أم بها مواجهة؟

محاضر محمد: يجب أن تكون مرحلة حوار ولكن للأسف الطرف الآخر في معظمه ليس راغب في الجلوس والحديث بعقلانية ومن جانبنا أيضا من جانبنا كمسلمين هناك أناس متشددون في آرائهم ويتمسكون بتأويلات بعينها فقط لتعاليم الإسلام وكما تعلمون فأنه في القرآن هناك آيات مختلفة بعضها من آيات محكمة وأخرى قابلة للتأويل وأنت بإمكانك أن تفسر وتؤول ولو أولت بالشكل الخاطئ ستحصل على نتائج خاطئة، علينا أن ننظر إلى هذه التأويلات لنرى ونضمن أننا نتمسك بالتعاليم الأساسية للإسلام.

أحمد منصور: في ظل هذا الوضع الغرب لا يريد الحوار، الغرب يمارس ضغوط على الدول الإسلامية، الغرب ينهج سياسة مثلما يحدث في العراق أو في فلسطين أو في أفغانستان فيها احتلال وفيها قتل وفيها سفك دماء وفي غيره، كيف ترى المخرج من هذا هل سيظل العالم الإسلامي كما هو ويظل الغرب متسلطا عليه كما هو؟

محاضر محمد: لو أنك لا تعمل شيئا فبالطبع فإن الغرب سوف يهيمن علينا ولكن علينا أن نقوي أنفسنا وفي الوقت نفسه هناك أناس في الغرب راغبون في الاستماع إلينا وهم عقلانيون التقيت بالبعض منهم هم مسيحيون ولكن أيضا يبدون راغبين في الاستماع إلينا، هذا يعطينا الأمل بأنه من خلال الحوار حتى عبر مجموعات صغيرة يمكن أن نحقق تقدما لا يستهان به.

أحمد منصور: هل يمكن الآن.. إذا الحكومات العربية أيضا أدوارها غير محسوس بها، ما الذي يمكن أن يقوم به المثقفون المتعلمون جماعات المجتمع المدني في العالم الإسلامي تجاه هذا الأمر؟

محاضر محمد: بالتأكيد علينا أن ننتظر من الحكومات أن تفعل كل شيء فمن كان بإمكانه أن يفعل شيئا وأن يحل حتى المشكلات الصغيرة عليه أن يحاول حلها.

أحمد منصور: أريد أن أعود إلى ما بدأته معك لاسيما ما يتعلق بسياسة الرئيس بوش خلال الفترة القادمة ما يتعلق بالمستقبل الضبابي الذي أشرت إليه، ما يتعلق بالمساوئ التي يمكن أن يتعرض لها المسلمون، هذه الصورة هل يمكن تغييرها ما هي وسائل تغييرها ما هي وسائل انبعاث الأمل لدى المسلمين والخروج.. للخروج من هذا المأزق وهذا الواقع المأساوي؟

محاضر محمد: علينا أنفسنا أن نجعل الآخرين يستمعون إلينا ومن هذا المنطلق فإن مؤسستكم مهمة جدا لأن كثيرون يستمعون إليها، في السابق كنتم توجهون بثكم إلى العالم العربي فقط هناك الآن اليوم في ماليزيا من يستمع إليكم وإلى شاشتكم ونحن بحاجة للمزيد نحن بحاجة إلى أناس راغبين في أن يقفوا ويتصدوا ويطرحوا الأمور والآراء ويعطوا التقارير الحقيقية والجادة أيضا.

أحمد منصور: دكتور محاضر محمد رئيس الوزراء الماليزي السابق أشكرك شكرا جزيلا


على ما تفضلت به كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة