الفلوجة بين الفتاوى ورمي الرصاص   
الثلاثاء 1425/11/17 هـ - الموافق 28/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 18:58 (مكة المكرمة)، 15:58 (غرينتش)

- واقع ما يجري في الفلوجة
- النظرة الشرعية للمقاومة

- موقف المرجعية الشيعية من المقاومة بالفلوجة

- الإذن بالجهاد ودور ولي الأمر

- المقاومة بين الإسلامية والوطنية والطائفية

- النظرة الشرعية للمتعاونين مع الاحتلال واستهداف المساجد

- مستقبل العراق والأمة إذا انكسرت المقاومة


خديجة بن قنة: مشاهدينا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هذا عيد الفطر المبارك كل عام وأنتم بخير، هل الأمة الإسلامية بخير وهي تستقبل هذا العيد أم إنه عيد وبأية حال عدت يا عيد؟ عيد يعود اليوم بما مضى من مآسي وآلام هذه الأمة في فلسطين والعراق وأماكن أخرى من العالم الإسلامي وقفة اليوم في هذا العيد على حال المسلمين في العراق وفي الفلوجة تحديدا ما هي الرؤية الشرعية لما يجري في العراق جهاد أم مقاومة؟ وهل مقاومة الغزاة من مقاومة الكفار أم لا جامع بينهما؟ وهل المقاومة واجب شرعي أم إلقاء بالأنفس إلى التهلكة؟ ألا يحتاج العراق اليوم إلى جهاد البناء والسلام والاستقرار بدل الجهاد بالسلاح وما موقف المرجعية الشيعية من المقاومة في الفلوجة؟ وماذا وراء حرب الفتاوى التي تُطلَق ذات اليمين وذات الشمال بين فتوى مؤيدة للمقاومة في العراق وفتوى محرمة له واستعجال المراجع الدينية والعلماء في إطلاق حملة فتاوى متناقضة؟ وأخيرا ما المطلوب من هذه الأمة بحكامها وعلمائها وشعوبها لمناصرة شعب العراق في محنته؟ الفلوجة بين نار الرصاص ونار الفتاوى موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة الدكتور محمد عياش الكبيسي ممثل هيئة علماء المسلمين في العراق والمقيم في قطر كما نستضيف عبر الأقمار الصناعية من بغداد الشيخ جواد الخالصي ونبدأ بمحاولة الآن مع.. أهلا بك فضيلة الشيخ محمد عياش الكبيسي فضيلة دكتور الكبيسي نبدأ لمحاولة لمعرفة ما يجري في الفلوجة وأنت ابن الفلوجة ولك أهل في الفلوجة.




 

واقع ما يجري في الفلوجة

"
 قوات الاحتلال استغلت التفوق العسكري من أجل تحقيق أهدافها السياسية المعلنة منها القضاء على الإرهابيين وتهيئة الظروف لإنجاح العملية الانتخابية بالثوب الأميركي
"
   محمد عياش الكبيسي

محمد عياش الكبيسي: بسم الله الرحمن الرحيم أولا دعيني أن أبارك الإنجازات الكبيرة التي سطرتها المقاومة الإسلامية والوطنية في الفلوجة وفي عموم بلاد الرافدين والتي أربكت بل أوقفت المشروع الأميركي الصهيوني في العراق وفي المنطقة عموما كما أهنئ الشهداء وعوائل الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن الدين والأرض والعرض والشرف، ممكن تلخيص الوضع الحالي في مدينة الفلوجة أولا الجانب الميداني العسكري لا شك إن التفوق العسكري الأميركي محسوم، هذا التفوق استغلته القوات الأميركية قوات الاحتلال من أجل أن تحقق بعض أهدافها السياسية المعلنة مثلا القضاء على الإرهابيين محاولة التمهيد لمكاسب سياسية تهيئة الظروف لإنجاح العملية الانتخابية بالثوب الأميركي، لو جئنا إلى ما جرى إلى اليوم نجد أن الأميركان بدؤوا أنفسهم يعترفون بأن هذه الأهداف فشلت تماما، المقاومون استطاعوا بالرغم من اختلال توازن القوى استطاعوا من إفشال المخطط الأميركي بالكامل فقضية حصر المقاومين في مدينة الفلوجة والقضاء عليهم بدأ الأميركان يقولون بأن أبو مصعب الزرقاوي وآخرون وآخرون وآخرون خرجوا من الفلوجة، عمليا انتشرت المقاومة خارج الفلوجة؛ الآن الموصل تشتعل، الرمادي تشتعل، بهرز وديالى تشتعل، بغداد كلها في مختلف المناطق تشتعل، إذاً الهدف هذا لم يتحقق، قضية التمهيد للانتخابات انعكست القضية تماما حتى الذين كانوا مترددين في قبول الانتخابات أو في المشاركة أو ربما كانوا متحمسين مثل الحزب الإسلامي أعلن عن تعليقه للمشاركة في الانتخاب أو تفكيره في الانسحاب من الانتخاب وتعليقه لعضويته في الحكومة القائمة، التيار الصدري أيضا أعلن تعليقه عن دعمه للعملية الانتخابية، المظاهرات السلمية التي جرت في مدينة بهرز وجرت في البصرة في أقصى الجنوب ترفض الواقع السياسي الذي فرضته قوات الاحتلال، ما يجري في الفلوجة الآن مقاومة شرسة لحد الآن لم تستطع قوات الاحتلال أن تفرض سيطرتها وأنا أتساءل..

خديجة بن قنة [مقاطعة]: لكن اليوم القوات الأميركية قالت أنها تسيطر على المدينة.

محمد عياش الكبيسي [متابعاً]: طيب لو كان هذا صحيح نطلب منهم شيء واحد لماذا لا يسمحون بصحفيين مستقلين، بإعلاميين مستقلين أن يدخلوا ويصوروا ما يجري في مدينة الفلوجة..


النظرة الشرعية للمقاومة

خديجة بن قنة: نعم فضيلة الدكتور يعني نحن لا نناقش الموضوع من زاوية سياسية ولكن من زاوية شرعية، ما هي الرؤية الشرعية للمقاومة يعني الآن من حيث المبدأ شرعا كيف يُنظر إلى المقاومة؟

"
قضية المقاومة لا تحتاج إلى فتوى وليست هي مجال اجتهاد ولا أعتقد أن هنالك عالما ما أو مفكرا يمنع شعبا من الشعوب تُحتل أرضه أن يدافع عن نفسه
"
  محمد عياش الكبيسي

محمد عياش الكبيسي: أنا لا أعتقد أن هنالك عالما ما أو مفكرا ما في العالم يمنع شعب من الشعوب تُحتَّل أرضه أن يدافع عن نفسه والقضية هذه لا تحتاج إلى فتوى وليست هي مجال اجتهاد يعني عجبا أن النبي عليه الصلاة والسلام يقول "من قُتِل دون ماله فهو شهيد" يعني لو أن الإنسان راكب سيارة وأُعتدِي عليه من أجل أن يسرقوا سيارته ودافع عن سيارته وقُتِل من أجل هذا السبب فهو شهيد وهذه قضية يعني قضية مفروغ منها، أنا أظن أن هنالك بعض الملابسات إما أن بعض الناس يحاولون أن يحققوا مكاسب سياسية أو أن بعض المفكرين عليهم ضغوط يعني فوق حملهم أو أن هنالك يعني تفكير في بعض مجريات الأمور فيه يعني أعذار وفيه ملابسات توازن القوى وهذه ممكن ندخل لها في تفاصيل الحلقة إذا كان هناك متسع.

خديجة بن قنة: يعني المقاومة واجب شرعي؟

محمد عياش الكبيسي: المقاومة واجب شرعي والذي يقاوم وأنا في تقديري الشخصي ولا أعتقد أن مفكرا في العالم شريفا يخالفني في هذا أن القضية حق لكل الشعوب أي شعب يُعتدى عليه من حقه أن يقاوم، أنا عالم شرع أستاذ شريعة لكن لو أسأل ما حكم الإسلام في مقاومة الشعب الفيتنامي للاحتلال الأميركي؟ الفيتناميون ليسوا مسلمين لكن لا أستطيع أنا كمسلم أن أقول إن الإسلام يحرم على الفيتناميين أن يقاوموا، بالعكس كل الشعب تُحتَّل أرضه ويعتدى عليه فيجب أن يقاوم ومقاومته مشروعة.

خديجة بن قنة: لكن هناك كثير من علماء المسلمين الذين لا أقول كثير ولكن هناك بعض علماء المسلمين الذين حرموا هذا النوع من المقاومة ربما لأنه ليس هناك توازن في القوى أو تكافؤ لنقل في القوى بين المقاومين وقوات الاحتلال وبالتالي وهذا الكلام للمفتي الرسمي في السعودية يعتبر ذلك إلقاء بالنفس إلى التهلكة.

محمد عياش الكبيسي: أولا بالنسبة لسماحة مفتي المملكة العربية السعودية نحن صراحة لم نسمع منه هذا الكلام، لم يظهر هو على شاشات التلفزيون ويصرح بهذا الكلام، لم نقرأ منه بيانا مكتوبا بهذا الشأن، إذا كانت القضية قضية اختلال توازن قوى فنحن طبعا نتساءل أولا هل ممكن أن يكون هناك احتلال لبلد مع وجود توازن قوى؟ لو كان هناك توازن قوى أصلا لا يمكن أن يكون هناك احتلال وجود الاحتلال يعني هناك خلل في توازن القوى فإذا كان البلد المحتل لا يجوز له أن يُقاوَّم فمعنى ذلك أن بقاء الظلم وبقاء الكفر وجريان المشروع الأميركي التغريبي الذي يستهدف حضارة المسلمين وعقيدة المسلمين وثروات المسلمين من دون مقاومة، ثم ست خديجة أنتِ عارفة في التاريخ الإسلامي في السيرة النبوية أعطيني معركة من معارك الإسلام كان فيها توازن قوى معركة بدر، أُحد، الأحزاب، المعركة وهذه من عجائب القدر التي كان فيها توازن قوى هي معركة حنين وخسر فيها المسلمون..

خديجة بن قنة: وهزموا فيها نعم.

محمد عياش الكبيسي: وخسر فيها المسلمون في البداية، خذي مثلا آخر الإمام الحسين لما قاوم قاوم أين توازن القوة في المقاومة، الحسين الذي كلنا يعتز به وهو ابن بنت رسول الله عليه الصلاة والسلام ونقول مدرسة الحسين الاستشهادية فضل الحسين أن يستشهد هو وأهل بيته على يد الشمر ولم يفكر حتى بالاستعانة بجيش الروم ولو بعث برسالة واحدة بسطر واحد إلى جيش الروم كان من الممكن أن يحصل لهم على شيء لكن القضية قضية عقيدة وشريعة ومبدأ وأخلاق ومدرسة.

خديجة بن قنة: نعم عندما أثرت فضيلة الدكتور مثال مقاومة الشعب الفيتنامي للغزاة المحتلين لأرض فيتنام يعني تبادر إلى ذهني سؤال إن كان هناك اختلاف بين من يقاوم الغازي أو المحتل ومن يقاوم الكافر هل الأمر في العراق مثل فيتنام وهذا المثال الذي أعطيته هو مقاومة للغزاة أم مقاومة للكفار؟

محمد عياش الكبيسي: نعم في الحقيقة نحن ما مأمورين بمقاتلة الكفار لكن الكافر إذا اعتدى علينا إذا كوّن جيش وجاءت دباباته وله مشروع استعماري مشروع يهدف إلى القضاء على حضارة المسلمين كما قلت وعقيدة المسلمين وثقافة المسلمين فهذا يجب أن يُقاوَّم وهذا نص في القرآن الكريم {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ. إنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ} ولذلك بعض وسائل الإعلام تحاول أن تصور المقاومة الإسلامية في العراق على أنها صراع ديني بينها وبين النصارى أو بين المسلمين والمسيحيين لأن الأميركان مسيحيون وهذا ضبعا غلط لأنه في العراق كان هناك مسيحيون وكان هناك كنائس ولم يشهد التاريخ تعرض أي كنيسة من كنائس الأخوة المسيحيين في العراق إلى اعتداء من قِبَّل أي مسلم من المسلمين وهذا شاهد على أن معركتنا في الحقيقة هي معركة من أجل دفع المعتدي ودفع الصائل وليس معركة دينية بالمعنى أنه هنالك كفار يجب أن نقاتلهم.

خديجة بن قنة: وهل هذا دكتور الكبيسي ينطبق على فلسطين يعني هم يحاربون الإسرائيليين أو يقاتلونهم لأنهم غزاة وليس لأنهم يهود؟

محمد عياش الكبيسي: يعني طبعا هم أعرف بوضعهم لكن أتكلم من الناحية الشرعية لو أن جاري يهودي أو مسيحي أو زميلي في الجامعة أنا لا أتعرض له ومأمور بأن أتعامل معه بالحسنى والله سبحانه وتعالى يقول {ولا تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} أما حينما هذا يكون جيش ويحتل أرضي ويحتل مقدساتي آنذاك مشروع لي أقاوم هذا العدوان.

خديجة بن قنة: إذا هل لك أن تحدد لنا الفرق بين المقاومة والجهاد؟

محمد عياش الكبيسي: نعم طبعا هذا سؤال يدور في الشباب يقولون لماذا أنتم علماء شريعة وكذا تقولون مقاومة وربما يعتقدون أن هذا الاسم غير شرعي، لا نحن نعتقد أن المقاومة هي جزء من الجهاد، الجهاد نوعان؛ جهاد فتح لتبليغ الدعوة الإسلامية للعالم ونحن مأمورون بنشر الإسلام لكل العالم {ومَا أَرْسَلْنَاكَ إلاَّ مُبَشِّراً ونَذِيرا} وجهاد الدفع اللي هو جهاد المقاومة، فنحن حينما نقول مقاومة نقصد نوعا مخصصا حتى ما ندخل في جدلية هل حربنا هذه حرب دينية هل نحن نقاتل جميع الكفار والخارجين عن الدين وكذا حتى نميز فنقول مقاومة ونقصد بالمقاومة جهاد الدفع، يعني أن هذا الجهاد الذي أمرنا الله سبحانه وتعالى به أن ندافع عن أنفسنا وعن ديننا وعن أعرافنا وعن شرفنا وهكذا وهذا هو نوع من أنواع الجهاد فالعلاقة بين المقاومة والجهاد علاقة خصوص وعموم الجهاد كلمة عامة تتسع لأنواع كثيرة من الجهاد لكن المقاومة هو نوع من أنواع الجهاد المشروعة.

خديجة بن قنة: نعم نعود إليكم مشاهدينا بعد هذا الفاصل انتظرونا.


[فاصل إعلاني]

موقف المرجعية الشيعية من المقاومة بالفلوجة

خديجة بن قنة: أهلا بكم مشاهدينا مرة أخرى في برنامج الشريعة والحياة موضوعنا اليوم المقاومة في العراق وتحديدا في الفلوجة في ظل ما يجري من أوضاع حاليا في الفلوجة ونتحول إلى بغداد ومعنا من بغداد الشيخ جواد الخالصي من المدرسة الخالصية في الكاظمية، أهلا بك فضيلة الشيخ أولا نود أن نعرف منك موقف المرجعيات الشيعية من المقاومة في العراق وفي الفلوجة تحديدا.

"
المرجعية الشيعية رأيها يستند إلى الشريعة الإسلامية وهو أن على المسلمين الدفع عن بلادهم دون الحاجة إلى رأي فقيه أو إرشاد ولي أمر، فهو واجب عيني على كل مسلم ولا يصح لأحد أن يتنكر لهذا الواجب
"
       جواد الخالصي

جواد الخالصي: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا السؤال يرتبط بجذر تاريخي في واقع العراق المعاصر، المرجعية الشيعية منذ أن تعرض العراق للاحتلال البريطاني عام 1914 وعبر ثورة النجف عام 1918 و1920 وإلى المواجهة الأخيرة التي أدت إلى دخول القوات الأجنبية الغازية للعراق كان لها رأي محدد واضح يستند إلى رأي الشريعة الإسلامية بأن تكليف المسلمين هو وجوب الدفع عن بلادهم دون الحاجة إلى رأي فقيه أو إرشاد ولي أمر فهو واجب عيني على كل مسلم ولا يصح لأحد أن يتنكر لهذا الواجب مهما كانت الحجج والعلل، لذلك الفتاوى كانت واضحة في هذا المجال والعراقيون باعتبارهم شعب قد اُحتَّلت أرضه فهم أصحاب حق في الدفاع عن هذه الأرض وفي مقاومة المحتل بكل الطرق المتاحة والمشروعة، القانون الدولي..

خديجة بن قنة: لكن فضيلة الشيخ يعني رؤية القانون الدولي لمقاومة المحتل واضحة لكن بالنظر إلى هذا الموقف الذي تعلن عنه وهو أن المقاومة واجب شرعي كيف تفسر شيخ جواد الخالصي صمت المرجعيات الشيعية عما يجري أو حول ما يجري وهو ما فُهِم على أنه تأييد لعملية ضرب الفلوجة؟

جواد الخالصي: أنا لا أعتقد أن أحد من علماء الدين ومن المراجع يرضى بضرب الفلوجة أو النجف أو أية مدينة أخرى في العراق والمرجعيات الشيعية متعددة وقد تمكنت بعض هذه المرجعيات من قول كلمتها بوضوح والبعض الآخر لم يتمكن لأسباب هم أدرى بها ولعل الصوت الإعلامي يركز على الذين لم يتمكنوا من إظهار رأيهم ولا استبعد أن حصارا قد جرى على جماعة ليركز الإعلام على نتائج هذا الحصار وهو الصمت، أما الحكم الشرعي فهو بيّن وواضح وهنالك العشرات من العلماء الذين تكلموا ونطقوا وقالوا رأيهم بوضوح قبل دخول القوات الغازية وبعد دخولها وإلى يوم الناس هذا، قد يكون البعض يرى أن عدم التكافؤ هو الذي يدعو إلى الصمت وهذا لا يغير من أصل الحكم إذا كان شخص يرى هذا فإن آخرين قد يرون أنفسهم قادرين على فعل شيء ما وهذا هو الذي يبرر لهم الاستمرار في عمل المقاومة.

خديجة بن قنة: لكن مرجعية سيد السيستاني شيخ جواد الخالصي يعني تصب في منحٍ آخر تماما حتى يعني فتواه الصادرة عن مكتب السيستاني بالقول كل من لا يشارك في الانتخابات يذهب إلى جنهم يعني فُسِرت تفسيرا منافيا تماما لما تقوله.

جواد الخالصي: أنا لا أعتقد أن هذا الأمر قد صدر فعلا من مكتب السيد السيستاني أو غيره من المراجع وما نُسِب من مثل هذا الكلام لا يتناسب مع ما نتصوره ونحن عن المتانة العلمية التي ينبغي أن يتحلى بها العلماء وما ثبت عندنا أن المرجعية عامة في العراق والسيد السيستاني خاصة قد احتج بشدة على قانون إدارة الدولة المؤقت وهذا أمر له معانيه الواضحة وهو يتناقض تماما مع هذا الكلام الذي نُسِب من غير دليل قطعي.

خديجة بن قنة: لكنه ماض تماما في دعم العملية السياسية.

جواد الخالصي: رجاء أعيدي السؤال.

خديجة بن قنة: أقول لكنه ماض مضيا كاملا في دعم العملية السياسية.

جواد الخالصي: أنا ألاحظ هذا، هذا الكلام صحيح ولكن هذا قد يكون ناتجا من تصور يتعلق بأن البديل الوحيد أمام العراقيين هو المشاركة في العملية السياسية وكثير من العراقيين لا يرون أن هذا البديل هو البديل الأسلم بكل الشرائط التي يريدها الغير فما وُضِع للعملية السياسية من شرائط خصوصا إلجاء المواطنين إلى الرضاء بالقوانين الوضعية التي جاء بها الاحتلال لا يتناسب مع رفض هذه القوانين في البداية، يبدو أن لبسا ما يحتاج إلى توضيح وهنالك جهود مخلصة للوصول إلى هذه الحقيقة عسى أن تُكتشَف في الأيام القادمة إن شاء الله تعالى.

خديجة بن قنة: دكتور كبيسي ما رأيك في هذه الرؤية رؤية الشيخ جواد الخالصي لموقف المرجعيات الشيعية من المقاومة في الفلوجة؟

محمد عياش الكبيسي: والله هو ممكن نختصر الطريق ونوجه سؤال إلى المرجعية نفسها أنها لماذا تتدخل في تفاصيل العمليات السياسية ولا تتدخل في معركة كبيرة بمستوى معركة الفلوجة وتوابعها من الموصل إلى ديالى إلى الرمادي؟ حقيقة الناس يتساءلون لماذا هذا السكوت هل إن كل هذا الذي يجري هل الآلاف الذين يُقتَلون والبيوت التي تهدم وآلاف العوائل التي تشرد هل كل هذا لا يستحق كلمة؟ في الحقيقة هذه المرجعية أو أي عالم آخر من الشيعة أو من السُنّة يسكت في مثل هذا الظرف هو يضع نفسه أمام الناس وأمام أسئلة كثيرة يحتاج الناس إلى أن يعرفوا بالضبط ما هو الموقف هل الدين هو الذي يجعل العلماء يسكتون عن كل هذه الجرائم والنبي عليه الصلاة والسلام يقول "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه" وهم أظن يستطيعون أن يقولوا بلسانهم..

خديجة بن قنة: وهو أضعف الإيمان.

محمد عياش الكبيسي: وإذا كان لو سمحت وإذا كان الناس البسطاء يقدمون دمهم في سبيل الإسلام كيف لا يجرؤ العلماء أن يقدموا كلمة.

خديجة بن قنة: نعم الفلوجة والمقاومة في الفلوجة نستكمل هذا الحوار بعد موجز لأهم الأنباء فانتظرونا.


[موجز الأنباء]

الإذن بالجهاد ودور ولي الأمر

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة موضوعنا اليوم المقاومة في الفلوجة من منظور شرعي ومعنا لمناقشة هذا الموضوع فضيلة الدكتور محمد عياش الكبيسي والشيخ جواد الخالصي من بغداد وأيضا من السعودية الداعية الإسلامي المعروف الدكتور عوض القرني، نعود الآن إلى الدكتور الكبيسي من برأيك الذي يعطي الإذن بالمقاومة أو الجهاد وهل يحتاج فعلا المقاوم إلى أن يأخذ إذن من ولي الأمر؟

محمد عياش الكبيسي: في البداية اسمحي لي أنه موضوع المرجعية الشيعية وسكوتها يعني بدأنا بالحديث عنها ثم جاء الفاصل اسمح لي بس أكمل بكلمة موجزة أن الآن ضرورة بيان موقف المرجعية ليس من أجل إعفائها من كثير من الأشياء التي توجه والأسئلة التي توجه لها وإنما من أجل التخفيف من الحنق الطائفي الذي بدأ ينتشر على مستوى العراق والعالم الإسلامي لأن هنالك قسم من شباب الشيعة لما يُسألون لماذا لا تقاومون يقولون ننتظر الفتوى من المرجعية بل بعض وسائل الإعلام الطائفية تستشهد بموقف السيستاني من ارتباطها بقوات الاحتلال وسكوتها عما يجري من جرائم، الوسط السُنّي عموم المسلمين في العالم ينظرون إلى هذا الموقف أنه موقف ربما يكون فيه تداخل وفيه حسابات مرتبطة بقوات الاحتلال ولذلك المرجعية الآن مطالبة بأن تتحمل مسؤوليتها لتخفيف من هذا الحنق الذي سيجري على مستوى العالم الإسلامي، الآن المذهب الشيعي يُتهَّم عند بعض المستعجلين وبعض ربما من غير يعني المدركين لعواقب الأمور يُتهم المذهب الشيعي بالتواطؤ مع قوات الاحتلال مع أن كثير من المراجع والسادة العلماء وشباب الشيعة وتيارات شيعية كبيرة وقفت بوجه الاحتلال لكن المرجعية العليا للشيعة في نظر العالم الإسلامي يجب أن يكون لها موقف وإزاحة كل هذا الركام..

خديجة بن قنة: هل هي مرتبطة بموقف مرجعيات شيعية خارج العراق؟

محمد عياش الكبيسي: لأنه حقيقة الناس يعرفون بأن الشيعة يرتبطون بمراجعهم في حين أن السُنة من الممكن أن ارتباطهم بالمراجع أضعف ولذلك الموقف الرسمي الشيعي تعبر عنه المرجعية وكثير من الناس الذين يتهمون المذهب يقولون هؤلاء الذين يقاومون من أفراد الشيعة هؤلاء يعبرون عن وجهة نظر شخصية لا يعبرون عن حقيقة المذهب وبالتالي للدفاع عن المذهب الشيعي..

خديجة بن قنة: هل هذا يفسر برأيك دكتور أيضا موقف حزب الله مثلا الذي أُعتبِر بين قوسين سلبيا من موضوع المقاومة حتى أن الشيخ نصر الله عفوا قال من يدرينا ربما هؤلاء المقاومون بعثيون؟

محمد عياش الكبيسي: والله أنا الحقيقة استغربت لأنه جرت على لسان السيد حسن نصر الله وهو مجاهد عريق ومعروف في مقاومة الوجود الصهيوني على أرض لبنان أن يستخدم نفس التهم التي تستخدمها وسائل الإعلام الأميركية.

خديجة بن قنة: نعم ننتقل دكتور إلى مسألة الإذن بالجهاد دور ولي الأمر.

محمد عياش الكبيسي: أولا قضية الإذن نعم قضية الإذن هناك فلسفة لا يعرفها كثير من عامة الناس نحن عندنا الشرع لله وليس لولي الأمر أن الله هو الذي يحلل وهو الذي يحرم وأن الصلاة والصوم والحج والزكاة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي أوامر إلهية لا تحتاج إلى إذن ولي الأمر. ولي الأمر دوره تنفيذي في الشريعة والله سبحانه وتعالى يقول لنا {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} فالإذن من الله والله سبحانه وتعالى يقول {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} بالتالي نحن لا نحتاج إلى إذن من أحد كما أني لا أحتاج إلى إذن في الصلاة وفي الحج وفي الصوم وفي أي عبادة من العبادات ولي الأمر دوره أن يقود الأمة للمقاومة إذا لم يكن هناك ولي أمر فعلى المسلمين أن يوجدوا ولي الأمر خصوصا في وضع مثل العراق لما يكون هناك احتلال قطعا لا يمكن أن يكون ولي أمر يجمع كل العراقيين لمقاومة الاحتلال هناك قيادات ميدانية يقينا وهذا القائد الميداني يقوم بدور ولي الأمر في تنفيذ هذه العبادة وهذا الواجب الشرعي المقدس.

خديجة بن قنة: نعم أشرك الآن معنا في هذا الحوار الدكتور عوض القرني من المملكة العربية السعودية المحامي والداعية الإسلامي المعروف وأستاذ الشريعة، دكتور عوض القرني يعني أنتم من الموقعين على بيان العلماء الستة والعشرين في المملكة العربية السعودية هذا البيان حول المقاومة في العراق كيف تنظرون إلى المقاومة في العراق وتحديدا الآن حاليا في الفلوجة في ظل ما يجري هناك من قتال عنيف ونعلم أن الحصيلة يعني الآن وصلت تقريبا إلى حوالي ألف قتيل يعني كيف تنظرون إليها من زاوية شرعية؟

عوض القرني: أولا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام ورحمة الله.

عوض القرني: وشكر الله لكم إتاحة الفرصة لي للمشاركة مع أخينا الفاضل الدكتور محمد الكبيسي في برنامجكم ولنسهم بما نستطيع من كلمة في مواساة جراح أهلنا وشعبنا في العراق وأقول بالنسبة ليعني البيان الذي صدر قبل أيام هو أولا استمرارا وتأكيدا لما صدر سابقا من الموقعين على البيان ومن غيرهم من طلبة العلم والعلماء والمفكرين والمثقفين سواء كان بشكل جماعي أو فردي من خلال محاضراتهم أو ندواتهم أو برامجهم الإعلامية أو كتاباتهم الصحفية أو بياناتهم مختلفة في هذه القضية قضية يعني الهجمة الاستعمارية الأميركية الصهيونية على العراق بل على المنطقة والعراق كما يصرحون علنا إنما هو النموذج والوجبة الأولى من وجهة نظرهم والبيان أيضا يعني من وجهة نظرنا وما يجري من أحداث هو نداء لجميع شرائح الشعب العراقي أولا سواء كانوا من السُنة أو من الشيعة من العرب أو من الأكراد والتركمان أو غيرهم من المسلمين وغير المسلمين نداء إلى أن العدو لم يأت لنصرة أحد على أحد ولا التنكيل لأحد على حساب الآخر بل جاء الاحتلال العراقي كوطن واستعباد شعبه كإنسان ونهب خيراته وثرواته ومسخ هويته وإلغاء شخصيته وتحويله إلى بؤرة تدمير للمنطقة كلها والقفز منه إلى بقية البلدان الفرق فقط يعني أن هذه الهجمة لديها وجبة اليوم وأخرى غدا وثالثة بعد غد إذا نجح مخططها وكل من يضع يده في يد العدو ويتعاون معه ضد الشعب العراقي سواء كان من أبناء العراق أو من غير أبناء العراق لن يرحمه التاريخ ولن ترحمه الأمة وسترجمه الأمة كما رُجِم أبي رهال صاحب أبرهة الحبشي وخطابنا أيضا موجه لكافة الشعوب العربية والإسلامية نقول لهم باختصار العراق اليوم وغيره غدا، خطابنا موجه للحكومات حكومات المنطقة لنقول لهم إن لم تتحدوا فيما بينكم وتصطلحوا مع شعوبكم وتقفوا في وجه عدوكم بقدر ما تستطيعون إن لم تفعلوا ذلك فإن مصير صدام حسين ينتظركم ومع.. أنا أقول ما يجري في الفلوجة يعني هو نموذج لما تريد أميركا أن تفعله في بقية مدن العراق بل في جميع بلدان المنطقة هذه هي الحرية التي أتوا لتسويقها هذه الديمقراطية التي أتوا لنشرها هذه هي الحضارة والتنمية والإعمار الذي جاؤوا لغرسه في المنطقة..

خديجة بن قنة: نعم دكتور القرني يعني أنت تقول هذا البيان موجه إلى العراقيين أولا وإلى الحكام العرب وإلى الشعوب العربية بالنسبة لهذا النداء للشعوب العربية، هل يُفهَم من ذلك أنه واجب شرعي على الشعوب المسلمة أن تنصر العراقيين يعني بالسلاح عسكريا هل يعتبر دعم العراقي في الفلوجة وفي العراق واجبا شرعيا يعني هناك الكثير الآن من اللغط حول مسألة بين قوسين ما أصبح يسمى بالمقاتلين أو المقاومين الأجانب والمقصود هم المقاومون العرب الذين يأتون من الدول العربية والإسلامية المجاورة كيف تنظرون إلى هذه المسألة؟

عوض القرني: أولا مبدأ النصرة للمظلوم أيا كان هذا واجب على المسلم في كل مكان فضلا عن المسلم فضلا عن يعني نصرة المسلم "أنصر أخاك ظالما أو مظلوما" طبيعة هذه النصرة كيفيتها تحديدها هذه يرجع فيها أولا إلى أهل العراق أنفسهم ثم يرجع فيها إلى ظروف كل أهل بلد وإلى قدراتهم وإلى إمكاناتهم يعني هل هذه النصرة المناسب فيها أن تكون نصرة إغاثية أن تكون نصرة إنسانية، أنا أتوقع أن العراقيين ليسوا في حاجة إلى من يقاتل الآن معهم في حاجة إلى جوانب أخرى في حاجة إلى مقامات لنصرة أخرى وأيضا يعني عندما يكون هناك بعض الشباب الذين تفلتوا من عديد من البلدان ووصلوا إلى أرض العراق وقامت قيامة الدنيا يعني نحن نقول في مقابل هذا هناك جيوش من أكثر من ثلاثين دولة صليبية من العالم في أرض العراق، يعني على مقتضى ميثاق الأمم المتحدة بل تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة إنه احتلال يعني إنها غير شرعية حتى من جميع الأعراف الدولية، طيب لماذا يُنظَر لهذه الصورة الكبرى يعني أن يُنتهَك شعب ووطن وبلد ويُسقَط نظام رغم جرائمه الهائلة في حق شعبه أولا على اختلاف القانون الدولي، أنا حقيقة شخصيا يعني مثلا لدينا في السعودية أنا لست ممن يؤيدون ذهاب الشباب لدينا ولا أظن لهم أنهم سيمثلون شيئا في بال الشعب العراقي لكنني أقول مبدأ النصرة للشعب العراقي من الحكومات ومن الشعوب يعني في دوائر مختلفة وفي صور مختلفة واجب شرعي على الأمة..

خديجة بن قنة: نعم لكن دكتور عوض القرني يعني أنتم اُنتقِدتم وجهت انتقادات كثيرة لبيانكم هذا بسبب هذه النقطة ربما وأُعتبِر أن الجهاد المطلوب حاليا في العراق ليس هذا النوع من الجهاد ولكن جهاد البناء وجهاد السلام وجهاد الاستقرار وحتى يعني ردت عليكم جهات رسمية على موضوع هذا البيان.

عوض القرني: نحن نقول أن المعني بقضية العراق هم علماء العراق ومفكرو العراق وأبناء العراق البررة وما يقررونه فنحن نسددهم ونقومهم ونقف معهم ونؤيدهم وننصرهم وهذا واجب على الحكومات وعلى الشعوب وليس من يمثل العراق هو من يقتل أبناء شعبه تحت مظلة الأميركان وليس من يمثل العراق هو من يأتي على الدبابة الأميركية وتنصبه.. دول العالم لم تعترف بالإدارات التي نصبتها.. بل أكثر من ذلك هناك في الكويت.. يعني الرئيس المؤقت في العراق غازي الياور أعلن رفضه واعتراضه على اجتياح الفلوجة ولم ينظر في كلامه رئيس دولة يعني لم ينظر بكلامه ولا بقوله على الإطلاق إذاً هم في الحقيقة لا يملكون شيء ليس بأيديهم شيء وأنا أقول نعم ستكون هناك خسائر ودماء وآلام وجراح لكن الذي سيحدد مصير المنطقة ومصير العراق ومستقبل العراق هم من سيقولون لأميركا لا.

خديجة بن قنة: نعم شكرا لك دكتور عوض القرني وقبل أن أتحول إلى محمد مهدي عاكف مرشد الأخوان المسلمين في القاهرة أريد أن أعود الآن إلى بغداد إلى الشيخ جواد الخالصي ربما فقدناه بالأقمار الاصطناعية الآن في انتظار أن نعود إلى الشيخ جواد الخالصي، دكتور الكبيسي الآن كنا نتحدث مع الدكتور عوض القرني عن موضوع المقاومة والمقاتلين العرب هنا يعني ظهرت أزمة كبيرة في الفلوجة وربما سبب ضرب الفلوجة هو ما أصبح يُعرَف بظاهرة الزرقاوي، ما هو الموقف الشرعي من دخول هؤلاء المقاتلين الأجانب إلى العراق ومشاركتهم في القتال والمقاومة وهل تعتقد فعلا أن هناك فعلا مقاومين أجانب كما تقول المصادر الأميركية؟

محمد عياش الكبيسي: أولا اسمحي لي أن أوجه شكري باسم هيئة علماء المسلمين وباسم أهل الفلوجة وباسم الشعب العراقي إلى الأخوة العلماء الموقعين على هذا البيان ونحن نعتقد أن هذا البيان هو من النصرة الواجبة {وإنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} مبدأ استعانة المسلم بأخيه المسلم أينما يكون هذا المسلم مبدأ مشروع {وتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ والتَّقْوَى ولا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ والْعُدْوَانِ} والعجيب أن الحكومة التي هي أصبحت كأنها موظفة في السفارة الأميركية التي تشن هجوم على الفلوجة لإخراج الأجانب وهم عرب ومسلمون بالقوات الأجنبية التي جاءتنا عبر آلاف الكيلومترات من أميركا ومن بريطانيا ومن دول أخرى..

خديجة بن قنة: تقصد دكتور أنه طالما أن القوات الأميركية تستعين بحلفاء وطالما أن الحكومة العراقية تستعين بالقوات الأميركية فيجوز للمقاومين في الفلوجة أن يستعينوا..

محمد عياش الكبيسي: لا ليست المعادلة بهذا الشكل، لكن المنطق غير المفهوم أن الحكومة التي تجيز لنفسها أن تستعين بالقوات الأميركية وهي قوات لها أهدافها ومشاريعها المناقضة لعروبة العراق ولإسلامية العراق تجوز ذلك ولا تجوز للعراقيين أن يستعينوا بإخوانهم العرب أما على أرض الواقع هذا من حيث المبدأ أما على أرض الواقع نحن نقول مضى على الاحتلال سنة ونصف وهذه الاسطوانة الإعلامية التي تمارسها قوات الاحتلال والحكومة التابعة لها يقولون هناك زرقاوي وهناك مقاتلون عرب، لحد الآن نريد منهم أن يظهروا صورة الزرقاوي أو دليل على أن هنالك مقاتلون عرب، يقولون قتلنا ألف ومائتين من المقاتلين داخل الفلوجة طيب كم نسبة العرب في هؤلاء؟ هم يظهرونهم على الصور ليس هنالك من توثيق ليس هنالك من أدلة على كل هذا الكلام كل هذا الكلام نحن نعتبره شماعة باتت يعني باهتة ولا يمكن أن تكون مبررا لكل هذا الذي يجري في العراق.

خديجة بن قنة: نعم نأخذ رأي الشيخ جواد الخالصي، شيخ جواد هل تعتقدون فعلا بوجود ظاهرة الزرقاوي وما هو الموقف شرعا برأيكم من مسألة دخول المقاتلين العرب إلى العراق؟

"
قوات الاحتلال تستخدم الزرقاوي مبررا لتقطيع أوصال الأمة لتعطي لأنفسها الحق في قمع أي جزء منها، أما نصرة المسلم لأخيه المسلم فهو واجب شرعي يتم بكل الأشكال
"
       جواد الخالصي

جواد الخالصي: أنا شخصيا لا أعتقد بوجود شخص اسمه الزرقاوي وهذه المبررات التي يقولونها إنما يريدون منها أن يقطعوا أوصال الأمة لكي يعطوا لأنفسهم الحق في قمع أي جزء منها كما يريدون ويشاؤون أما نصرة المسلم لأخيه المسلم فهو واجب شرعي يتم بكل الأشكال والحدود التي وضعها المستعمرون لا تصلح أن تكون عائقا أمام حركة أبناء الأمة، نحن قاتلنا في فلسطين وفي لبنان وفي سوريا والعراقيون اختلطت دماءهم بدماء إخوانهم في كل المعارك المقدسة وهذا يدل دلالة قطعية على الحكم الشرعي الذي نؤمن به جميعا من أن حركة الأمة يجب أن تكون حركة واحدة لكن هنالك شيء ضروري أن أشير إليه في هذه اللحظة وهي أن المخطط التفتيتي الذي يريد تقسيم أبناء العراق بعد أن سعى لتثبيت تقسيم أبناء الأمة يجب أن ننتبه إليه بشكل دقيق يعني ألا نحاسب هذا العالم وهذه الجهة وتلك الجماعة على موقفها من الفلوجة فقط بل علينا أن نحاسبها على عموم موقفها من الأحداث لأن الذي يدافع عن العراق يدافع عن كل بقعة فيه الفلوجة والنجف وسامراء وبغداد هي شيء واحد بالنسبة للعراقي بل بالنسبة للمسلم لهذا أن أرجو أن يَحذر إخواننا من الانجرار إلى المخطط الذي يريد تفتيت أبناء الأمة وأن يحذر أبناء العراق في الداخل من هذا المخطط خاصة، ما جرى في الفلوجة هو جريمة بكل المقاييس وهو نفسه ما جرى في النجف وفي بغداد لمرات متعددة ويجب أن ننبه الأخوة إلى أن تشويهات تجري لعملية المقاومة يعني هنالك كثيرون من المندسين بل والمدفوعين والمأجورين وتسيرهم أصابع خارجية ترتبط بالنهاية بالمشروع الصهيوني في المنطقة تريد أن تفتت أبناء العراق بالصراع الطائفي من جانب وفي نفس الوقت تريد أن تنسب إلى المقاومة أعمالا شريرة هي ليست من المقاومة وليست من مصالح العراقيين..

خديجة بن قنة: لكن فضيلة الشيخ جواد الخالصي تقول هناك أطراف تريد أن تنسب إلى جماعات المقاومة أفعال شريرة لكن ما نلاحظه ونشاهده على شاشات التليفزيون ووسائل الإعلام صور يعني فعلا فظيعة لعمليات قتل وذبح وتمثيل بالأجساد واختطاف رهائن ويعني كل هذه الصور يعني خلقت صورة لدى العالم بأن الوسائل أو طرق عمل هذه المقاومة هي طرق لا إنسانية فمن منظور شرعي كيف تنظرون إلى هذه الوسائل التي تعمد إليها جماعات المقاومة من اختطاف وذبح وقتل ما إلى ذلك؟

جواد الخالصي: أنا شخصيا قصدت هذه الوسائل اللا مشروعة واللا إنسانية، هذه الوسائل محرمة ما يجري ضد المدنيين وضد أبناء العراق وضد الناس في الطرق والشوارع أو ضد الزائرين إلى كربلاء في بعض المناطق هذه الوسائل هي ليست من عمل المقاومين المخلصين المقصود من هذه الوسائل تشويه صورة المقاومة الحقيقية وهو الحق الطبيعي للشعب العراقي وإثارة الفتنة الطائفية باعتبار أن مثل هذه الأعمال تُنسب في منطقة إلى طائفة وتنسب في منطقة أخرى إلى طائفة أخرى لذلك يجب التنبه والحذر الشديد، قد يستفاد من صمت بعض الجهات الدينية ولكن علينا أن نشير إلى نطق الجهات الدينية الأخرى عندنا فتاوى متعددة من علماء من السُنة والشيعة في وجوب دعم المقاومين والمجاهدين واعتبار هذا حقا مشروعا لكل هؤلاء بينما توجد موجة من الإشاعات الخطيرة تسري اليوم في داخل العراق ونحن نعيش في مرحلة دقيقة لا تختلف كثيرا عن المرحلة الأولى التي أعقبت الاحتلال هذه الموجة من الإشاعات تسعى لكي تضرب أبناء العراق ببعضهم بينما يجب أن نركز نحن على الموقف الموحد الذي يدافع عن الإسلام وعن العراق دفاعه مشروع ومن يؤيده من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها فتأييده مشروع أما القوات الأجنبية فهي القوات التي دخلت العراق بغير حق وبحرب ظالمة باعتراف الجميع رغم أنها استغلت جرائم النظام السابق بحق الشعب العراقي لتنفيذ هذا المخطط، نحن كعراقيين سلاحنا الأقوى وحدتنا وأن نقف موقفا موحدا من كل الأحداث، أنا شخصيا والمرجعيات التي تعمل معنا وهي كثيرة جدا وقفت من أحداث النجف نفس الموقف الذي تقفه اليوم من أحداث الفلوجة وندين في نفس الوقت كل عمل يجري ضد المدنيين العراقيين من هذه الطائفة ومن تلك الطائفة لا يفرق عندنا أي يُقتَّل عالم سُني أو أن يقتل عالم شيعي هذا مخطط تفتيتي تدميري علينا أن ننتبه إليه وأن نكون حذرين حتى في معالجة بعض النقاط السلبية التي تبرز أمامنا لأن المعالجة الذكية تغنينا عن كثير من المنزلقات الخطيرة التي يريد العدو أن يستدرجنا إليها.

خديجة بن قنة: وهو موقف المؤتمر التأسيسي العراقي؟

جواد الخالصي: هو موقف المؤتمر التأسيسي العراقي وموقف المرجعيات الشيعية الداخلة في المؤتمر ومنها المرجعية المعروفة للمدرسة الخالصية والمرجعية المعروفة في النجف الأشرف التي يمثلها كثير من العلماء لأن المرجعية الشيعية كما تعملون هي ليست وقفا على جهة محددة ولا ترتبط بشخص محدد كما يحاول البعض أن يوحي بهذه الصورة هذا الموقف ينسجم مع المرجعيات السُنية الواعية وكلنا لا نقول سُنية وشيعية نحن مرجعيات إسلامية بل ومرجعيات وطنية عراقية يهمنا أمر العراق وأمر استقلاله ووحدته وألا ينجر العراقيون إلى مخطط الحرب الأهلية.

خديجة بن قنة: وهذا يحيلنا فيما بعد إلى التساؤل عن الراية راية المقاومة هل تنضوي هذه المقاومة تحت راية إسلامية أم طائفية أم وطنية لكن بعد فاصل قصير فانتظرونا.


[فاصل إعلاني]

المقاومة بين الإسلامية والوطنية والطائفية

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة موضوعنا المقاومة في العراق من زاوية شرعية ومن منظور شرعي، فضيلة الدكتور الكبيسي وضعنا الشيخ جواد الخالصي أمام تساؤل حول راية المقاومة التي تنضوي تحتها هل هي مقاومة إسلامية هل هي مقاومة طائفية سُنة وشيعة هل هي مقاومة وطنية كيف تنظرون إليها؟

محمد عياش الكبيسي: شعب أُعتدي عليه من حقه أن يقاوم هذا الشعب توصيفه العام العراق هو شعب العراق والمقاومة بهذا الوصف هي وطنية عراقية يشترك فيها الكثير من أبناء العراق لكنه بما أنه الغالبية العظمى للشعب العراقي هم مسلمون فلذلك انطلقت المقاومة تحت راية الإسلام هذا ليس لأنه أنا أستاذ شريعة أو فقيه شرعي أو كذا أو طالب علم وإنما البيانات التي نتابعها والتي تتلى عبر وسائل الإعلام لأغلب فصائل المقاومة هي بيانات إسلامية فهي راية إسلامية ووطنية.

خديجة بن قنة: هل لها برنامج سياسي؟

محمد عياش الكبيسي: لو سمحتِ كثير من الناس يتساءلون إذا كانت هي إسلامية أو وطنية وهذا التساؤل غريب لأنه الدفاع عن الوطن هو واجب شرعي "من قُتِل دون ماله فهو شهيد"، الدفاع عن مالي وعن عرضي وعن وطني وعن بلدي هو واجب شرعي لكن أنا كمسلم أبتغي وجه الله وأعتقد أن هذا الدفاع عن وطني هو واجب شرعي وذلك حينما أقول إسلامية وطنية فهذا الكلام ليس فيه تناقض وإنما هي راية واحدة والنبي عليه الصلاة والسلام بالمناسبة في الوثيقة النبوية التي كتبها في المدينة المنورة بعد الهجرة كتب بندا من بنودها أن على أهل المدينة الدفاع عن المدينة وأهل المدينة يشمل المسلمين وغير المسلمين أما كونها طائفية فأنا لا أعتقد من خلال بيانات المقاومة أنها تهدف إلى تجزئة طائفية صحيح ربما أن أهل السُنة يعني بدؤوا بالمقاومة انتشرت عندهم المقاومة الشرعية لكن لا أعتقد أن الأخوة الشيعة ينكرون حق الشعب العراقي في المقاومة بل النجف اشتركت في المقاومة مشاركة عتيدة وقوية ومشرفة، اليوم نسمع في البصرة مظاهرات مؤيدة للفلوجة والبصرة كما هي معلوم مزيج من السُنة والشيعة ديالا أيضا فيها مقاومة وهي مزيج من السُنة والشيعة، من يحاول أن يجعل هذه المقاومة مقاومة طائفية أو يجزئها تحت مسميات أخرى فنحن نعتقد أنها إسلامية ووطنية وهذا هي الراية الواحدة والواضحة أما البرنامج السياسي طبعا ممكن تُساءل المقاومة لو يتاح لها المقاومة أن تظهر على وسائل الإعلام أكيد فيه رؤية سياسية لكن مع هذا المتتبع لبياناتها يجد أنه يمتلكون رؤية سياسية واضحة وبرنامجا سياسي والقضية هي قضية هل يسمح الظرف الأمني هل تسمح قوات الاحتلال للمقاومة بأن تظهر كوادرها السياسية من أجل أن تشرح برنامجها السياسي؟ استضافت الجزيرة ليومين متتاليين عضو من المكتب السياسي للمقاومة الإسلامية الوطنية وشرح كثير من القضايا السياسية التي تمثل النقاط الرئيسية في البرنامج السياسي للمقاومة.

خديجة بن قنة: نعم نتحول الآن إلى القاهرة ومعنا عبر الهاتف مرشد حركة الأخوان المسلمين الشيخ محمد مهدي عاكف، هل تنظرون إلى المقاومة أو كيف تنظرون إليها في ظل كل هذه الفتاوى أو التناقضات الموجودة في الفتاوى بين فتوى مؤيدة وفتوى معارضة للمقاومة في العراق؟

محمد مهدي عاكف: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وتحيتي ودعائي لكل الذين تفضلوا وكل عام وأنتم بخير ولا أريد أن أكرر ما سمعت من كلام طيب للدكتور الكبيسي وسماحة جواد الخالصي والدكتور عوض القرني، نحن مسلمون والله سبحانه وتعالى يقول {إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} والجهاد فرض عين على كل مسلم ومسلمة اُحتلت أراضيهم أو اُنتهِكت أعراضهم والذي حدث في العراق وكما حدث في فلسطين من قبل أنا أوعزه إلى الرهبة الخطيرة التي يعيشها أهل هذه المنطقة والمسلمون في كل أنحاء العالم رهبة من أميركا ولا يخافون الله لو خافوا الله لوضعوا أميركا في موضعها الطبيعي أنها دولة ظالمة لا تحمل رسالة ولا تحمل مبادئ ولا تحمل أخلاق ولا تحمل شيء ودولة هذا شأنها مصيرها إلى الزوال أما المقاومة فهي حق مشروع طبيعي لكل مسلم ليس من العراق فقط ومن خارج العراق وهذه الأكذوبة وهذا الأسلوب الحقير الذي تتحدث عنه الحكومة العميلة في العراق أيضا خطير كيف تمنعون المسلمين من مقاومة هذا المحتل الغادر؟ ما شأن أميركا بالفلوجة وما شأن أميركا بهذه المدن التي تُهدَم على رؤوس أصحابها؟ هذا أمر خطير يجب أن يواجهه المسلمون في كل مكان في أنحاء العالم ويفضحوا هذا الأسلوب المنحط للحكومة الأميركية، ما شأن أميركا بالعراق وما شأن أميركا بهدم البيوت وقتل الأطفال والمدنيين بأي حجة ولأي سبب قالوا الزرقاوي وقالوا بن لادن؟ حتى اليوم أيها السادة لم يُعرِفوا معنى كلمة إرهاب ولم يعرفوا معنى كلمة مقاومة أما نحن كمسلمين فعندنا ولله الحمد التعريف واضح والعمل لنجدة كل أخ مسلم مظلوم فهو واجب شرعي يقره الإسلام ونعمل له جميعا وأنا يعني..

خديجة بن قنة: نعم واجب شرعي على ذوي القدرة يعني من هم ذوي القدرة هناك الآن خلاف كبير بين العلماء حول موضوع من يجب عليه هذا الواجب يعني هناك الآن عدم تكافؤ أو عدم توازن في القوة هل ترى أنه واجب شرعي على كل مسلم حتى نعم يعني بين قوة أميركية تملك من السلاح يعني ما لا يعد ولا يحصى وبين مستضعفين لا يملكون بالمقابل ما تملكه أميركا ألا يعد ذلك يعني فعلا انتحار وإلقاء بالنفس إلى التهلكة؟

محمد مهدي عاكف: في فلسطين ووقوف المقاومة بهذه الصورة المشرفة التي تدافع عن شرف الأمة وتدافع عن كل القاعدين على الساحة العالمية الإسلامية ليس يعني لا يتحدثون عن تكافؤ الفرص، نحن ننسى الله وننسى أن الله سبحانه وتعالى قوى جبار بيده الأمر من قبل ومن بعد نحن لابد أن نعترف بالوجود الإلهي والقوة الإلهية ونسمع ونطيع لما أمر الله ماذا أمرنا الله؟ أمرنا الله بالجهاد ولم يأمرنا بأن نشوف هذه القوة أكبر مننا وهذه القوة ولي تجارب شخصية كثيرة مع هذه.. كانت القوة البريطانية سيدي الكريم أختي..

خديجة بن قنة: نعم لكن فضيلة الشيخ يعني عفوا على المقاطعة في الآية الكريمة في سورة الأنفال {وأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ}.

محمد مهدي عاكف: {مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ ومِن رِّبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وعَدُوَّكُمْ}.

خديجة بن قنة: نعم هل القوة المطلوبة هنا هي القوة العسكرية أم يعني قوة الرؤية والنظر والبعد الاستراتيجي؟

محمد مهدي عاكف: لا القوة الإعلامية قوة والقوة الاقتصادية قوة والقوة الأخلاقية قوة والقوة الثقافية قوة والقوة التكنولوجية قوة خدتِ بال حضرتك، نحن مأمورين بالاستعداد ولكن الشعوب العربية والإسلامية مقهورة وتركن دائما إلى نوع من أنواع الاستهانة، أختي الكريمة نحن في سنة 1951 كنا لا نملك شيئا وكان الجيش البريطاني يجثم على قلب مصر وكان في ذلك الوقت بريطانيا لا تغيب عنها الشمس ولكن بعزم الشباب وبعزم قوة المواطنين تمكنا من الوقوف في وجه هذه القوة الغادرة في قناة السويس حتى سلمت وقالت لا حياة لنا هنا وإن شاء الله وفي فلسطين بعد ما هذه القوة الغادرة الغاشمة التي لا يوجد أي تناسب بين القوى ومع ذلك المقاومة هي الأمر الطبيعي لإخراج هؤلاء الصهاينة مهما طال الزمن، نحن يا أختي الكريمة كنا مؤمنين..

خديجة بن قنة: هذا الأمر الطبيعي وهو أمر واضح فضيلة الشيخ محمد مهدي عاكف، لكن برأيك ما الذي يفسر صمت الأزهر وهو مرجع ديني مهم بالنسبة للمسلمين يعني لم نشهد له أي تحرك أي فتوى في هذه المسألة؟

محمد مهدي عاكف: يا سيدتي الكريمة الأزهر هيئة حكومية فلا تطالبيها إلا كما نطالب الحكام وأنا كثيرا يعني لا أحاول أن أتحدث مع الحكام أو أطالب منهم شيء لأنهم واضح تماما أن لا إرادة لهم ولا سلطة لهم وكل ما أطالبه منهم أن يصالحوا شعوبهم ويتترسنوا بهذه الشعوب وحينما يتترسنون بشعوبهم إن شاء الله يستطيعون أن يقولوا لأميركا لا.

خديجة بن قنة: إذا كان ميئوسا من الحكام ماذا تطلب من الشعوب؟

محمد مهدي عاكف: اطلب من الشعوب أن يعدوا أنفسهم هم يعدوا أنفسهم من أول الثقافة والتكنولوجيا وإلى أخره إنما فوق كل هذا الإيمان بالله سبحانه وتعالى وطاعته في كل كبيرة وصغيرة، نحن ننسى الله فينسنا إنما إحنا لو كنا مع الله سيدينا القوة والعزيمة والإعداد الذي أمرنا الله به نعد وننتظر الوقت أن نصبر حتى يأتي الوقت المناسب لنطرد هؤلاء الظلمة المحتلين سواء في فلسطين أو العراق أو أفغانستان أو الشيشان أو كشمير، نحن يجب أن نعد أنفسنا ولا نيأس اليأس خطير، نحن ندعو الشعب.. يا أختي الكريمة العالم الإسلامي الآن يحتاج إلى توعية ضخمة جدا للعودة إلى الله ولحدود الله، أنا سعيد بما سمعت من الدكتور الكبيسي ومن الأستاذ جواد الخالصي ومن الأستاذ عوض القرني، الفقه الإسلامي والعمل الإسلامي حينما يركن إلى الله وأوامر الله سبحانه وتعالى سينصره الله إحنا نحتاج إلى صدق ويخرجوا أميركا من قلوبهم هناك قوم الآن على الساحة العربية والإسلامية لا يستطيعون أن يتحدثوا إلا ينظروا هل أميركا توافق ولا لا توافق مش الله يوافق ولا لا يوافق أخرجوا أميركا من قلوبكم إن شاء الله تستطيعون أن تدحروها مع قوتها لأن قوة بلا أخلاق وبلا قيم وبلا إنسانية وبلا مبادئ نهايتها إلى النهاية إن شاء الله تعالى، أنا أدعو علماء المسلمين وكل المسلمين أن يعودوا إلى الله وينظروا ماذا يأمرنا الله ثم بعد ذلك ننفذ ما أمرنا الله به في حدود طاقتنا {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلاَّ وسْعَهَا} وإحنا غير مأمورين بغير هذا وأنا شكري لكم أن أتحتم الفرصة لي للتحدث في هذا الموضوع والذي ليس في الفلوجة فقط ولكن العراق كلها وفلسطين كلها وأفغانستان كلها أصبح هذا العدو جاثم على قلوبنا وأنا لي رأي بسيط جدا من ضمن المقاومة يا أختي الكريمة لو استطعنا أن نحصر ما هدمته هذه القوى في أفغانستان وفي العراق وفلسطين وقيمنها ماديا وأعلنها على العالم كله أنها دين على أميركا وحلفائها ماذا عسى أن يحدث، أمر آخر هؤلاء القتلى الذين قُتِلوا في أفغانستان وقتلوا في العراق ويُقتَّلون في فلسطين حتى اليوم لو أحصرناهم وأعلنا على العالم كله أنظروا إلى حضارتكم أنظروا إلى ديمقراطيتكم كم أهلكتم من البشر وكم أهلكتم من المدن والله لهرب القوم..


النظرة الشرعية للمتعاونين مع الاحتلال واستهداف المساجد

خديجة بن قنة: نشكرك جزيل الشكر مرشد حركة الأخوان المسلمين محمد مهدي عاكف من القاهرة شكرا جزيلا لك، أعود إلى الشيخ جواد الخالصي في بغداد طبعا هناك إجماع على أن المنظور الشرعي لمسألة المقاومة هي واجب شرعي على كل مسلم لكن يعني بالنسبة للمسلم الذي يقدم الدعم المساعدة والمساندة لقوات الاحتلال كيف يُنظر إليها شرعا؟

"
حكم المواطن الذي يقف مع قوات الاحتلال هو نفس حكم قوات الاحتلال هذا الأمر لا يختلف عليه طلبة أهل العلم وطلبة العلوم الشرعية
"
        جواد الخالصي

جواد الخالصي: الموقف هنا واضح وجلي هنالك قوة احتلال وهذه قوة غاشمة تعمل في عباد الله بالإثم والعدوان وهنالك شعب اُحتلت أرضه وهو صاحب الحق في مقاومة الاحتلال بكل الوسائل المتاحة والمشروعة من يقف من أبناء هذا الشعب في الطرف الآخر أي ليس مع الشعب فحكمه حكم الطرف الآخر هذا جرى في العراق أو يجري اليوم في العراق وهو جرى في لبنان وجرى في فلسطين وفي كل البلدان التي اُحتلت، حكم المواطن الذي يقف مع قوات الاحتلال هو نفس حكم قوات الاحتلال هذا الذي لا يختلف عليه طلبة أهل العلم وطلبة العلوم الشرعية.

خديجة بن قنة: نعم هل يعني يعتبر مساعدة على الإثم والعدوان؟

جواد الخالصي: هي مساعدة على الإثم والعدوان وخيانة من أقسى أشكال الخيانات كما ورد في الآثار إن أعظم الخيانة خيانة الأمة وأعظم الكذب.. الكذب على العِمة، البعض من هؤلاء الذين وقفوا مع قوات الاحتلال ثبت أنهم لا يلتزمون حتى ببديهيات الأحكام الشرعية فبعضهم يشرب الخمر ويقوم بالآثام الأخرى وعندما يُنقَل هذا الكلام عنهم نجدهم يدافعون عن أنفسهم بينما هم ينسون الخطيئة الكبرى التي هي أعظم من شرب الخمر وأعظم من الزنا والميسر وهو مساندة أعداء الأمة على هذه الأمة فهذه جريمة كبرى وهي مساعدة صارخة بالإثم والعدوان وخيانة لله وللرسول.

خديجة بن قنة: نعم شكرا للشيخ جواد الخالصي، بخصوص نفس النقطة دكتور الكبيسي طبعا هناك قوات أمن عراقية في الفلوجة وفي مناطق أخرى تقف في وجه أو تقاتل عراقيين إخوانهم العراقيين يعني هناك دعوات كثيرة لهذه القوات أن تنحاز إلى الشعب العراقي إلى سكان الفلوجة عدم انحيازهم هو لأسباب سياسية لأنهم يعملون لدى الحكومة العراقية كيف ينظر إلى هذه المسألة شرعا؟

محمد عياش الكبيسي: والله يعني في جواب للشيخ جواد الخالصي الكفاية الحقيقة لكن أنا فقط أردت أن أضيف قول الله سبحانه وتعالى: {ومَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإنَّهُ مِنْهُمْ} وهذا تحذير أن أي مسلم يتولى هؤلاء الغزاة ويقف معهم ويقاتل معهم فهو منهم حتى وإن صلى وإن صام الدين ليس صلاة وصيام، سورة الفاتحة التي نقرأها في كل ركعة تقول لنا {اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ. صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} فعجبا للمسلم بعد ما يقرأ هذه السورة يروح يحارب أهل الصراط المستقيم ويتعاون مع المغضوب عليهم والضالين {ومَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإنَّهُ مِنْهُمْ} لكن للأمانة أنه ليس كل من ينتسب إلى سلك الشرطة أو الأمن هو يقف مع المحتل هناك شرطة مرور هنالك أمن للدوائر هنالك أمن للأسواق هنالك كذا لكن نحن نقصد الذين يقفون مع قوات الاحتلال ويقاتلون مع قوات الاحتلال فهؤلاء في الشرع لا فرق بينهم وبين قوات الاحتلال قطعا.

خديجة بن قنة: دكتور الكبيسي هناك نقطة أخرى وهي استهداف المساجد يعني ضُرِبت المساجد ولنأخذ مثلا مسجد ابن تيمية كان التبرير الأميركي هو أنه هناك تحصن لمقاتلين بالمسجد وهناك أيضا تخزين للأسلحة والذخيرة داخل المسجد إلى أي مدى تشكل خطورة هذه المسألة؟

محمد عياش الكبيسي: والله كثير من الناس من عامة الناس بدؤوا يعتقدون فعلا أن هذه الحرب تدار بعقلية صليبية حاقدة وإلا ماذا يعني استهداف المساجد في الرمادي وفي الفلوجة وفي بغداد وفي كذا ثم بدعوى ماذا؟ بدعوى وجود أسلحة طيب يا أخي لماذا تبعد الشاهد لماذا لا تأتي بالصحفيين والإعلاميين وتقول فعلا هذا يتحصن بالمساجد أو يزرع ألغام في المساجد أو يضع أسلحة بالمساجد؟ محاربة الصحفيين وإبعاد الصحفيين دليل آخر يضاف على أن هذه الإدارة تتعمد إثارة الحقد الطائفي والأحقاد التاريخية وإثارة حروب دينية نحن في غنى عنها في الحقيقة، ليس هنالك من دليل واحد تقدمه قوات الاحتلال أن هنالك مسجد فعلا يُستخدم كمقر عسكري أو أن فيه أسلحة يأتون يفتشون المسجد، جامع ابن تيمية فُتِش أكثر من مرة وفي كل مرة يقولون وجدنا أسلحة هل إمام المسجد والمصلون في المسجد إلى هذا الغباء يعرفون أن مسجدهم مستهدف بهذه الصورة المتكررة ومع هذا يكررون وضع هذه الأسلحة لكي يعطوا مبرر لضرب المسجد؟

خديجة بن قنة: شيخ جواد الخالصي كيف تنظر إلى هذه النقطة؟

جواد الخالصي: انتهاك المساجد شكل صارخ من أشكال العدوان والحقد الذي اتسمت به تصرفات قوات الاحتلال ودخلوا المساجد منذ البداية وظلوا يواصلون عملهم على هذه الكيفية ولحد الآن لم يقدموا أي دليل على وجود أسلحة في هذه المساجد أو وجود مجاهدين متحصنين فيها، التفجيرات التي حصلت في كربلاء والكاظمية استهدفت المناطق المقدسة وأول مسجد سقطت عليه قذيفة هو مسجد الجوادين في الروضة الكاظمية المطهرة في الرابع من المحرم في السنة الفائتة هذا يدل بشكل واضح وصارخ على أن هنالك استهدافا منظما للمساجد تارة يكون بيد قوات الاحتلال بشكل علني أو مباشر وتارة يكون بشكل خفي حتى تثار منه الفتنة الطائفية ونحن منذ البداية وضحنا هذه الصورة أمام الجماهير وقلنا إن مساجد المسلمين لا يوجه المسلمون الرصاص إليها إنما يوجهها أناس جاؤوا من خارج الحدود ولا ينتمون إلى عقيدة الأمة وأنتم تعلمون أن الأمر لن يقف عند المساجد بل طال الكنائس وهنالك حملات تفجير جرت في الكنائس وقد أدانها العراقيون جميعا واليوم تجري حملات غاشمة ضد المسيحيين في الموصل أو في أماكن أخرى من أجل استثارتهم داخليا ومن أجل وضعهم في زاوية قلقة وحرجة هذا كله ضمن مخطط التفتيت الذي يراد منه إغراق العراق ويراد منه إدخال هذا الشعب في تيه الصراعات الداخلية حتى يبقى المحتل مطمئنا وقادرا على السيطرة على البلد..


مستقبل العراق والأمة إذا انكسرت المقاومة

خديجة بن قنة: نعم شيخ جواد الخالصي يعني ماذا لو انكسرت شوكة المقاومة في العراق كيف هو تصوركم لمستقبل العراق وتداعيات ذلك أيضا على الأمة فيما بعد؟

جواد الخالصي: أختنا الكريمة هذا السؤال لا ينسجم مع حركة التاريخ والسُنن الكونية التي أرادها الله تعالى، المقاومة لا تنكسر قد يتمكن العدو من محاصرتها في مكان فإنها بعد هذا الحصار ستعبر عن نفسها في مساحات أوسع، لاحظوا ما جرى في لبنان وماذا فعل الصهاينة في لبنان وكيف تمكنوا من محاصرة المقاومة أحيانا ولكنهم لم يتمكنوا من القضاء عليها لأن المقاومة حالة طبيعية تتسم بها المجتمعات كما يتصف بها البدن البشري لهذا نحن لا نتصور أننا فترة ستمضي ويكون العراق بلا مقاومة ولكن ستتخذ المقاومة أشكالا أخرى، أنا شخصيا أعتقد أن مقاومة شعبية واسعة تتخذ حتى الأساليب السليمة يمكنها أن تؤدي إلى نتائج كبيرة جدا لا تقل عن النتائج التي تؤدي إليها أشكال المقاومات الأخرى لهذا أنا شخصيا أرى أن تصاعدا وتساميا في حركة الشعب العراقي مع ملاحظاتي أن هنالك تآمرا من نوع خاص وكبير جرى ويجري على العراق هذا اليوم.

خديجة بن قنة: نعم شكرا لك شيخ جواد الخالصي، ماذا لو انكسرت شوكة المقاومة دكتور الكبيسي باختصار لو سمحت؟

"
المقاومة ستستمر وستكسر المشروع الصهيوني الأميركي، أما الخسائر التي قدمها أهل الفلوجة فهي ثمن لإنقاذ أمة يراد لها أن تُدمر في عقيدتها وفي دينها وفي تاريخها
"
   محمد عياش الكبيسي

محمد عياش الكبيسي: أولا هذه معركة من معارك التاريخ الكبيرة الفاصلة ليس هنالك فرق بينها وبين معركة حطين وبين معركة عين جالوت ولها ما بعدها، نحن نعتقد أن المقاومة ستستمر وأنها ستكسر المشروع الصهيوني الأميركي ولذلك بالمناسبة كل الخسائر التي قدمها أهل الفلوجة أقول لهم هذه الخسائر ثمن لإنقاذ أمة يراد لها أن تُدمر في عقيدتها وفي دينها وفي تاريخها وفي أخلاقها وفي قيمها هذه الخسائر ليست بشيء إذا ما قورنت بالهدف الكبير الذي تسعى له المقاومة الإسلامية المقاومة الوطنية في العراق.

خديجة بن قنة: نعم في نهاية هذا البرنامج حول المقاومة في العراق وفي الفلوجة لا يسعني إلا أن أشكر ضيوف هذه الحلقة في الأستوديو الشيخ الدكتور محمد عياش الكبيسي وأيضا من بغداد الشيخ جواد الخالصي الأمين العام للمؤتمر التأسيسي العراقي وشكرا أيضا نشكر الدكتور عوض القرني الذي رافقنا بالهاتف من السعودية ومرشد الإخوان المسلمين من القاهرة محمد مهدي عاكف، شكرا لكم مشاهدينا ونلتقي في حلقة الأسبوع المقبل من برنامج الشريعة والحياة.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة