دلالات وانعكاسات مذكرات التوقيف السورية   
الأربعاء 1431/10/28 هـ - الموافق 6/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:43 (مكة المكرمة)، 14:43 (غرينتش)

- أبعاد صدور المذكرات ودلالات التوقيت
- الانعكاسات السياسية على الساحة اللبنانية والعلاقات السورية السعودية


ليلى الشايب
إدموند صعب
جهاد الخازن

ليلى الشايب: تتالت ردود الفعل حول 33 مذكرة توقيف أصدرتها سوريا بحق أشخاص أغلبهم لبنانيون مقربون من سعد الحريري للاشتباه بتورطهم في ملف شهود الزور، ما بدا للوهلة الأولى تحركا قضائيا تبتغي به دمشق محاسبة من اتهمها بتصفية رفيق الحريري تحول في نظر كثيرين إلى مؤشر هام يحيل بالضرورة على سياق سياسي ينذر بتطورات تعني الداخل اللبناني تماما كما التوازنات الإقليمية. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما الذي عجل بالتحرك القضائي السوري الآن لملاحقة المشتبه بتورطهم في ملف شهود الزور؟ وأي انعكاسات سياسية لهذه الخطوة على الساحة اللبنانية وعلى المظلة السورية السعودية التي سعت بتجنيبها شبح الاقتتال الداخلي؟... انتهى زمن المجاملات ودقت ساعة الحساب بين سوريا ومن اتهمها باغتيال الراحل رفيق الحريري، هذا ما تقوله ضمنيا مذكرات التوقيف التي وجهتها دمشق إلى قائمة أغلبها من المحسوبين على سعد الحريري وتياره في تطور وصفته جريدة السفير اللبنانية بالمكتنز بالدلالات في إشارة إلى ما قد يجلبه من متغيرات تهم التعايش اللبناني الهش وتوازنات إقليمية كرست لبنان صندوقا لتبادل الرسائل وساحة لتصفية الحسابات.

[تقرير مسجل]

محمد رمال: من شعر بحرارة اللقاء الأول بين الرئيس السوري وزعيم تيار المستقبل في دمشق ظن أن صفحة جديدة فتحت بينهما وانتهت خصومة خمس سنوات كان محورها ما سمي بالاتهام السياسي لدمشق باغتيال رفيق الحريري، ومما زاد الاعتقاد بأن الأمور عادت إلى مجاريها تسارع وتيرة الزيارات والاتصالات بينهما إلى حد وصلت إلى مستوى أن يقوم العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس بشار الأسد بزيارة مشتركة إلى بيروت أنتجت ما وصف بالمظلة السعودية السورية التي سترعى المسيرة الجديدة والتي قيل وقتها إن من مفاعيلها تعهد الرياض بالسعي لإبعاد تهمة اغتيال الحريري عن أبرز حلفاء سوريا وهو حزب الله. كل المعطيات الواردة من العاصمة السورية كانت تشير إلى أن الأسد رسم خريطة طريق للحريري ليترجم اعترافه بخطأ توجيه الاتهام السياسي لسوريا محاسبة لمن أدلى بشهادة زور في القضية، كثير من خصوم الحريري في لبنان قالوا إن زعيم المستقبل لم يلتزم بتعهداته بل واعتبروا أن استدعاء القضاء للواء جميل السيد كان مجرد استمرار لنهج سابق قائم على ما وصفوه بالكيدية السياسية، في المقابل كان فريق الحريري يقول إن سلوك حلفاء دمشق في لبنان لم يوح بأن سوريا أعطت الحريري الوقت الكافي ليقفل ملف شهود الزور بل فسرت مواقفه استسلاما وحاول حلفاؤها الانقضاض عليه بل وعرقلة انفتاحه على دمشق، متابعون آخرون لهذا الملف رأوا أن الأمور ليست مجرد خلافات لبنانية لبنانية أو سورية لبنانية إنما هي جزء من شد وجذب إقليمي بين كل من السعودية وسوريا وإيران والولايات المتحدة لتحقيق مكاسب لها في العراق أو على صعيد عملية التسوية في المنطقة، ويتوقف كثيرون عند مغزى التقاء مصالح كل من دمشق وطهران وواشنطن في العراق بما يعاكس الرغبة السعودية في هذا المجال وأن يعقب ذلك إعلان السفير السعودي في بيروت ما يشبه نفض اليد من إمكانية تعليق مفاعيل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ثم تأتي بعدها مباشرة خطوة إصدار السلطات السورية مذكرات التوقيف بحق أبرز معاوني رئيس الحكومة اللبناني لتكون مؤشرا على بدء ما يمكن وصفه بمرحلة تصفية الحساب.

[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد صدور المذكرات ودلالات التوقيت

ليلى الشايب: وينضم إلينا في هذه الحلقة من بيروت كل من إدموند صعب المحلل السياسي والكاتب في جريدة السفير، وجهاد الخازن الكاتب الصحفي ومستشار صحيفة الحياة الصادرة في لندن. وقبل أن نبدأ النقاش مع ضيفينا جدير بالذكر أن الجانب القانوني من مذكرات التوقيف السورية أثار جدلا حول القيمة العملية للخطوة التي أقدمت عليها دمشق خاصة وأن الوقائع التي تحيل عليها جدت فوق الأراضي اللبنانية، محامي جميل السيد كان قدم للجزيرة بعض الإيضاحات على هذا الصعيد، نتابع.

[شريط مسجل]

حازم العشي/ عضو لجنة الدفاع عن اللواء جميل السيد: المدعى عليهم الأساسيون هم أشخاص سوريون وأظهر التحقيق مجموعة من الأشخاص اللبنانيين فهذا من اختصاص المحاكم الجزائية يمتد للجرائم المتحدة والمتلازمة وكل من شارك أو حرض بهالجريمة، فهو بالأساس الادعاء هو أمام المحاكم السورية على سوريين وأظهر التحقيق أشخاصا آخرين.

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشايب: نبدأ معك إدموند صعب من بيروت، توقيت إصدار دمشق للمذكرات أثار الاستغراب وحتى الصدمة داخل لبنان، ماذا وراء هذا التوقيت؟

إدموند صعب: لا أعتقد أن هناك موجبا للشعور بالصدمة لأن يعني سوريا قد انتظرت الرئيس الحريري منذ 6 سبتمبر يوم أعلن في جريدة الشرق الأوسط أن هناك شهود زور قد أساؤوا للعلاقات بين لبنان وسوريا وأضروا بالعلاقات بين الشعبين اللبناني والسوري وانتظرت دمشق قرابة شهر أن يتحرك الرئيس الحريري ويوعز إلى السلطات القضائية المختصة بملاحقة شهود الزور لكنه لم يفعل..

ليلى الشايب (مقاطعة): لكن أستاذ إدموند هل شهر يعني كثير على قضية شائكة كقضية شهود الزور؟

إدموند صعب: أعتقد أن الرئيس الحريري لم يفهم سوريا جيدا وسوريا لا يمكن أن يتم التعامل معها هكذا إذ لو كانت سوريا غير سوريا التي نعرف لكان زج قادة عسكريون كبار في السجن إلى جانب الضباط الأربعة الذين زجوا في السجن يعني ظلما مدة أربع سنوات، لذلك الرئيس الحريري لا يزال سعوديا دخل سوريا من النافذة السعودية، النافذة السعودية كما قال، وكل المقاربات لموضوع المحكمة وشهود الزور كانت مقاربات من زاوية سعودية وليست من زاوية لبنانية لذلك يمكن اعتبار ما حدث أمس هو رسالة إلى السعودية أكثر مما هي رسالة إلى لبنان أو إلى الرئيس سعد الحريري.

ليلى الشايب: سنصل إلى الرسائل وإن كانت قرئت كما أسلفت أستاذ إدموند صعب ولكن أتحول الآن إلى جهاد الخازن، أستاذ جهاد يعني منذ سنة وأكثر والقضاء السوري يتعامل مع هذه المسألة وأصدر قبل هذه المذكرات مذكرات أخرى بنفس المعنى لم يرد عليها لبنان، لماذا كل هذا الصخب ويعني وعلامات الاستفهام حول توقيت صدورها؟

جهاد الخازن: المذكرات نفسها ليست مهمة بذاتها لأنها غير قابلة للتنفيذ، لا يمكن تنفيذها إلا داخل سوريا والمطلوبون لن يذهبوا إلى سوريا طبعا فهي ليست مهمة كمذكرات توقيف إنما مهمة بتوقيتها جاءت عشية ما نعتقد جميعا أنه قرب صدور قرار المحكمة الدولية لذلك هو يعكس اقتناع سوريا بموقف حزب الله من أن المحكمة مسيسة وأنها ستتهم حزب الله. كنت أتمنى على حزب الله -وأنا أؤيده بالمطلق ضد إسرائيل- لو انتظروا ليصدر القرار، ربما صدر القرار غدا وليس فيه أحد من شهود الزور ربما صدر القرار وهو يبرئ سوريا.. يبرئ حزب الله يعني بعد 2005 كان المتهم الأول هو سوريا ثم الآن لم يعد أحد يتهم سوريا، الآن المتهم هو حزب الله غدا ربما لا يعود حزب الله هو المتهم، كنت أتمنى لو أن حزب الله انتظر حتى صدور القرار ليتحدث عن معرفة لأن الآن مثلا الوزير محمد فنيش -وهو ذكي جدا- قال إن القرار الظني ليس الطريق لمعرفة الحقيقة، ماذا يحدث لو أن القرار الظني غدا برأ حزب الله، هل يظل بعيدا عن الحقيقة؟ يعني هذه إدانة معكوسة على حزب الله، أنا حزب الله ليس متهما عندي إطلاقا ولكن أجد أن استباق المحكمة بصراحة لم أفهمه ولا أعتقد أنه مفيد. أعرف الموقف السوري أعتقد أنني أعرفه جيدا والموقف السوري بالنسبة إلى سعد الحريري إيجابي، لم أسمع عن سعد الحريري من أي مسؤول سوري كلمات سلبية في السنة الأخيرة كلها وقد قابلت -أعتقد- جميع المسؤولين السوريين الكبار بمن فيهم الرئيس بشار الأسد لذلك.. وأصلا سعد الحريري قال -أعتقد اليوم أو أمس- إن ما حدث بالنسبة للمذكرات الصادرة لن يؤثر في العلاقة مع سوريا، أعتقد أن العلاقة مع سوريا ستستمر بين سعد الحريري وبين الرئيس بشار الأسد وحكومته بشكل جيد، أعتقد أن السعودية ستظل عنصرا إيجابيا بين الطرفين ولا أعتقد أن سوريا تريد أن تخاطر بعلاقتها السعودية في الوقت الحاضر، أعتقد أن الرئيس بشار الأسد سعى إلى تحسين العلاقة مع المملكة العربية السعودية كما سعت المملكة العربية السعودية وقد نجح الطرفان في ذلك ولا يريدان أن يعودا إلى القطيعة.

ليلى الشايب: إدموند صعب يعني وكأن دمشق ربما استعجلت قليلا وكان بإمكانها أن تنتظر فترة أطول خاصة وأن سعد الحريري كان في السعودية ومدد إقامته لبعض الوقت في الرياض وربما كان قد يتوصل أو في طريقه إلى التوصل إلى تسوية شاملة تغني عن مذكرات توقيف وعن الرسائل التي ترسلها دمشق في هذا التوقيت.

إدموند صعب: لا أعتقد أن هذا تحليل صائب لأن هناك انطباعا في بيروت منذ مدة أن المملكة العربية السعودية قد وعدت في القمة الثلاثية في بعبدا أن تسعى إلى وقف القرار الظني وقيل منذ أيام إنها ربما تكون قد نجحت في تأجيل إصدار القرار الظني من أيلول إلى كانون الأول. لكن النقطة التي أود أن أتوقف عندها والتي أشار إليها الزميل الأستاذ جهاد الخازن وهي أن يعني مصدرا أمنيا صرح قبل يومين لإحدى الصحف أن شعبة المعلومات في لبنان كان لديها معلومات أكيدة منذ العام 2006 بأن حزب الله يقف وراء اغتيال الرئيس رفيق الحريري وأن هذه المعلومات قد أبلغت لحزب الله وأن السيد حسن نصر الله في مؤتمره الصحفي الأول قال إن الرئيس سعد الحريري قد زاره وفاتحه بأن القرار الظني ربما اتهم حزب الله بالاغتيال أو قال له فلنتحدث عن عناصر غير منضبطة بحزب الله أنها شاركت في عملية الاغتيال وأنا أريد أن تبقى علاقتي مع حزب الله علاقة وطيدة وألا تشوبها أي شائبة بسبب هذه العناصر غير المنضبطة، ويقول السيد نصر الله إنه رفض هذا الطرح وقال إنه يرفض أن يتهم حزب الله باغتيال الرئيس الحريري وذكره بأن أربع سنوات من تركيز المحكمة الدولية أو لجنة التحقيق الدولية على سوريا لم تنفع وانتهت بأن سوريا خرجت مبرأة بلسان الرئيس الحريري أن لا علاقة لها باغتيال الرئيس الحريري فماذا يمنع وسط هذا التسييس وهذا الاستعمال للتحقيق الدولي وبالتالي للمحكمة أن يتهم حزب الله وبعدأربع سنوات يعني تكتشف المحكمة أن حزب الله لا علاقة له وتبحث عن متهم آخر؟ لذلك هنا نقطة أساسية جدا هي أن هناك تفاهما على أن المحكمة باتت مسيسة وأن المدخل إلى إعادة الصدقية إلى المحكمة هو بتحويل شهود الزور إلى المحكمة، هذا ما قاله رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشيل سليمان وهذا ما قاله وزير الخارجية السوري الأستاذ وليد المعلم وهذا ما قاله نائب وزير الخارجية السوري كذلك في هذا الشأن، لذلك المحك اليوم ماذا سيفعل الرئيس الحريري بشهود الزور؟ هل يرد..

ليلى الشايب (مقاطعة): هو هذا السؤال أستاذ إدموند صعب وعلاقته بالخطوة السورية، وهنا أتحول مرة أخرى إلى جهاد الخازن، أذكر أستاذ جهاد بالقمة الثلاثية السعودية السورية اللبنانية التي عقدت في آخر تموز الماضي والتي انتهت دون تسوية للمسائل العالقة ما بين لبنان وسوريا بالإضافة إلى تصريحات إيجابية من سعد الحريري لم تلحق وتتبع بخطوات عملية على الأرض، ما يتعلق تحديدا بقضية شهود الزور وأهميتها بالنسبة إلى سوريا يعني كل هذا ألا يدفع دمشق ويعطيها الحق والضوء الأخضر لكي تتصرف منفردة وبالشكل الذي تراه ورأت أنه حتى وإن كان ما فعلته هذه المرة نوعا من الضغوط فلم لا إن كان سينصفها لاحقا؟

جهاد الخازن: الشهود الزور كانوا موجودين بالتأكيد، الطرفان قالا إنه كان هناك شهود زور كانوا موجودين ولكن هذا كله يعود إلى فترة ميليس المحقق الأول الذي خرب الدنيا، أعتقد أن ميليس..

ليلى الشايب (مقاطعة): هو أيضا مطلوب على فكرة في المذكرات السورية.

جهاد الخازن: نعم بالتأكيد. كبرت برأسه، اعتقد.. بتعرفي جاء في فترة هيجان في فترة توتر، كثيرون كانوا يصفقون له إذا دخل مطعما، قمصان تقول I love Meles "أحب ميليس" فكبرت برأسه. لكن أنا أعرف الأمم المتحدة أنا أمس عائد من الأمم المتحدة دورة الجمعية العامة، لم يكن له أي أهمية في الأمم المتحدة، كوفي عنان كانت عبارته الدائمة له "أرجو أن تكون حذرا"، -سمعتها أنا شخصيا- please e carful، لم يصدق التهم التي أطلقها ولذلك الأمم المتحدة لم تطلب من الرئيس بشار الأسد السماح للمحقق ميليس باستجواب أي مسؤول سوري لأنها لم تصدقه وبالنهاية -كتبت أنا عنه أمس بالركن رأيته بعيني وعندي شاهد عدل هو سمير صمبر الأمين العام المساعد لشؤون الإعلام في حينه- ميليس ما كان عنده مكتب ما كان عنده سكرتيرة، طلب ليموزين لتوصله للمطار قالوا له ما عنا، نزل من الطابق 37 اللي هو طابق الإدارة السياسية وجر الشنطة تبعته على المصعد نزل على الأرض طلع على الشارع الأول الـ first avenue ليفتش على تكسي يأخذه على المطار، لم يكن مهما إلا بالنسبة إلى بعض اللبنانيين وثبت أن ما قاله كان خاطئا. ما حدا بده شهود الزور، أنا أشك كثيرا إطلاقا أن بلمار سيستشهد بأي من هؤلاء، هؤلاء خلص انتهت قصتهم، الضباط الأربعة برئوا وخرجوا لأنه ما في أدلة عليهم والآن نريد أن ننظر إلى المستقبل ما سيحدث غدا. أعتقد أن القرار الظني لن يستشهد بأي واحد من الذين اعترض عليهم اللواء جميل السيد أو الضباط الآخرون أو الذين اعترض عليهم حزب الله، هذا هلق في يعني جو آخر. أنا كل اللي أرجوه من الإخوان في حزب الله -كلهم إخواني- أن ينتظروا لنشوف شو هالقرار، ربما لا يكون فيه ما يخافون منه، ربما يعرفون أكثر مني ربما هناك تسريبات ولكن كما كانت التسريبات عن سوريا التي ثبت خطؤها..

ليلى الشايب (مقاطعة): على كل أستاذ جهاد الخازن تساؤلاتك وتطميناتك لحزب الله يعني تتنزل في إطار تساؤلات عن الانعكاسات السياسية للخطوة السورية على الساحة اللبنانية وعلى المظلة السورية السعودية التي سعت لتجنيبها شبح الاقتتال الداخلي، نناقش هذا الموضوع وهذه النقطة بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات السياسية على الساحة اللبنانية والعلاقات السورية السعودية

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول التداعيات والأبعاد السياسية لمذكرات التوقيف السورية بحق أشخاص أغلبهم لبنانيون يشتبه بتورطهم في قضية شهود الزور. أعود إلى إدموند صعب في بيروت، أستاذ إدموند المذكرات السورية جاءت متزامنة تقريبا من ضمن أمور أخرى وأحداث أخرى مع جلسة مجلس الحكومة اللبنانية التي كان يفترض أن تبحث فيما تبحثه مسألة تمويل المحكمة الدولية والمحكمة الدولية بشكل عام، هذا لم يحدث وأجل البحث في مسألة المحكمة، هل هذا بفعل المذكرات السورية برأيك؟

إدموند صعب: بدون شك إن المذكرات السورية قد ظللت جلسة مجلس الوزراء هذه الليلة وسعى رئيس الجمهورية مع رئيس الحكومة أن لا يكون لها انعكاس مباشر لذلك كان مقررا في هذه الجلسة أن يطرح وزير العدل الدراسة التي أعدها في شأن إمكانية ملاحقة شهود الزور أمام القضاء اللبناني وقد تقرر تأجيل طرح هذا الموضوع إلى جلسة مقبلة حتى لا تفسر أن مجلس الوزراء اللبناني قد أخذ خطوة أو أخذ يعني قد بادر فورا بعد صدور المذكرات السورية بأنه أخذ قرارا بمباشرة ملاحقة شهود الزور أمام القضاء اللبناني. لكن الأمر الذي يجب أن نتوقف عنده هنا هو يعني الموقف السياسي السوري أنها لأول مرة حددت سوريا أسماء 33 شخصا اعتبرت أنهم يشكلون مؤامرة عليها وأجازت ملاحقتهم، كان في وسع القضاء السوري أن يترك هذا الأمر سنة أخرى لأن الاستنابات التي صدرت في حق هؤلاء قد مضى عليها سنة ممكن أن تترك ليمضي عليها سنة أخرى لكن هناك اقتناع في الأوساط السياسية في بيروت أن القرار الظني سيصدر وأن السعودية قد أبلغت من يعنيهم الأمر أنها فشلت في إقناع الأميركيين والفرنسيين بصرف النظر مؤقتا عن القرار الظني لأنه..

ليلى الشايب (مقاطعة): نقطة هامة جدا أستاذ إدموند دعني أحولها إلى جهاد الخازن، أستاذ جهاد إذا كان قرار القضاء السوري يؤشر إلى وصول مسعى دمشق مع الرياض بشأن المحكمة إلى حائط مسدود، السؤال هنا عن مصير السقف وسقف التفاهم السوري السعودي في الأيام والأسابيع والأشهر المقبلة؟

جهاد الخازن: أنا كنت في الأمم المتحدة ومن الأمم المتحدة ذهبت إلى الرياض وجئت اليوم بعد الظهر إلى بيروت من الرياض، بصدق لم أسمع عن توتر جديد في العلاقات السورية السعودية وبصدق أيضا لم أسع لأسأل لأني لم تكن عندي أي تلميحات على وجود توتر بالنسبة إلى المحكمة وغير المحكمة، أعتقد أن العلاقات جيدة منذ تحسنت وتحسنها مستمر باق، أعتقد أنها تفيد بالنسبة إلى لبنان. يعني ستي لو كان رفيق الحريري لا يزال حيا أنا واثق أنه لا يريد أن يدمر لبنان بسببه أنا واثق أن هذا رأي سعد الحريري وأختنا بهية الحريري، يعني أعرفهما جيدا، رفيق الحريري ما كان بيقبل أن يدمر لبنان بسببه يعني هالمحكمة كارثة على لبنان وبدنا نخلص منها بطريقة أو بأخرى أنه بدل ما تكون محكمة ذات طابع دولية تكون محكمة لبنانية ونشوف شو بيصير بلبنان. رأيت الرئيس اللبناني في نيويورك كانت جلسة غداء خاصة -ولكن هذا طبعا سبق مذكرات الاعتقال السورية- قال إن هناك أزمة والوضع ليس طيبا، إنه استبعد كثيرا أن ينفجر الوضع، ولكن مرة أخرى هذا كان قبل المذكرات السورية..

ليلى الشايب (مقاطعة): هذا كلامه كان قبل إصدار دمشق للمذكرات.

جهاد الخازن: نعم قبله بيومين أعتقد أنا رأيته ثم ذهبت إلى المملكة العربية السعودية..

ليلى الشايب: هل سيتغير المزاج برأيك أستاذ جهاد؟

جهاد الخازن: بدنا يعني نريد مخرجا من هذه المحكمة بأي طريقة من الطرق.

ليلى الشايب: طيب سؤال أخير لإدموند صعب، فارس سعيد منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار عدد الظروف التي تحيط بصدور هذه المذكرات وقال أو خلص إلى القول "نحن ذاهبون إلى مرحلة جديدة في المنطقة وفي لبنان"، إن كنت توافق على هذا الاستنتاج، ذاهبون إلى أين؟ وباختصار لو سمحت أستاذ إدموند.

إدموند صعب: يعني أتمنى لو تسألي الدكتور سعيد لأنه هو طبيب وليس محللا سياسيا ومعروف أنه دائما يعلي السقف لأنه ليس لديه ما يقوله..

ليلى الشايب (مقاطعة): لكنه منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار..

إدموند صعب: يعني ليس لديه..

ليلى الشايب: نتجاوز هذه الجزئية.

إدموند صعب: نعم، نعم ليس لديه ما يقوله لجمهوره، نحن اليوم أمام واقع جديد، بعد عشرة أيام سيزور الرئيس الإيراني لبنان وهناك جو في لبنان يقوده الدكتور سعيد يعارض هذه الزيارة ولهالسبب يعني يجب أنه ربما نقرب موضوع زيارة الرئيس الإيراني وما يعني تتركه من انعكاسات..

ليلى الشايب: زيارته للبنان طبعا.

إدموند صعب: نعم إلى لبنان. ما ستتركه من انعكاسات لدى الطرفين طرفي الانقسام الداخلي اللبناني واليوم تأتي مذكرات التوقيف الـ 33 لتزيد الجو يعني حماوة وتقول للبنانيين يجب أن تحتكموا إلى العقل. وأنا من رأي الأستاذ جهاد الخازن أنه يجب إعادة التفكير بموضوع المحكمة..

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب ذاك كان قول فارس سعيد وهذه رسالتك أنت إلى اللبنانيين. شكرا جزيلا لك إدموند صعب من بيروت وأشكر أيضا من بيروت جهاد الخازن. ومشاهدينا تحية لكم أينما كنتم في ختام الحلقة وشكرا لكم على المتابعة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة