الجيل الثاني من أنصار تنظيم القاعدة   
الاثنين 1426/8/2 هـ - الموافق 5/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:21 (مكة المكرمة)، 12:21 (غرينتش)

- أسباب تبني خان وأعوانه فكر القاعدة
- ملامح الجيل الثاني من أتباع القاعدة

- مدى ارتباط التفجيرات بسياسات الغرب


فيصل القاسم: أهلاً بكم، في هذه الحلقة نحاول التعرف على ما يمكن تسميته بالجيل الثاني من أنصار تنظيم القاعدة بعد اعتراف محمد صِدِيق خان بالمسؤولية عن التفجيرات التي هزت العاصمة البريطانية لندن في السابع من يوليو الماضي ونطرح في هذه الحلقة تساؤلين اثنين، ما ملامح هذا الجيل الذي يمثله صِدِيق؟ وما هي دلالات التغيير الذي طرأ عليها؟ كيف يمكن قراءة الدوافع التي حملت صديق ورفاقه على تنفيذ هجمات لندن؟ الاعتراف سيد الأدلة فلا شك بعد اليوم إذاً في هوية منفذي تفجيرات لندن فقد أَقَرَ البريطاني محمد صديق خان في الشريط المصور الذي بثته الجزيرة بالمسؤولية عنه، لكن باب الأسئلة التي تركها الانفجار مع ذلك قد يظل مفتوح.

أسباب تبني خان وأعوانه فكر القاعدة

[تقرير مسجل]

أمجد الشلتوني: السابع من تموز يوليو صيف التفجيرات اللندنية، فجر معه أسئلةً مازالت تبحث عن إجابات، أسئلة ربما ساهم محمد صديق خان في فك بعض ألغازها، ربما كان الاعتقاد لدى المحققين منذ البداية أن عملاً بهذا الحجم كان لابد أنه يرسم صورة للفاعل وأهدافه، إجابة الشريط حملت إلى جانب المفجر دلالات عن شخصيته وفكره وعززت نظرية قالت إنه ربما كان العقل المدبر بين المجموعة المنفذة والمرجعية الفكرية المباشرة لها، لا يشير محمد صديق خان صراحةً لعلاقة عضوية بتنظيم القاعدة، لكن كون الشريط جاء مرتبطا بخطاب للرجل الثاني في التنظيم يعكس علاقةً عضويةً ما كما لا يفوت خان أن يُشيد خلاله بقيادات التنظيم، رئيس الوزراء البريطاني كرر أكثر من مرة أنه لا يعتقد أن ما حدث في العراق وأفغانستان زاد من المخاطر التي تتعرض لها بلاده، موقف لا يشاركه فيه معظم البريطانيين ويبدو أن الشريط الجديد سيزيد من الجدل، فخان يتحدث عن الدم المسلم النازف والحروب المدمرة التي تطال المسلمين، غيض من فيض إذاً من أسئلة لندن ما بعد السابع من يوليو، لكن السؤال الأهم الذي قد يبحث عنه المسؤولون البريطانيون اليوم لصِدِيق خان، ألم نربي كفينا وليداً ولبثتَ فينا من عمرك السنين؟ فأين كان التحول نحو الأصوليين؟

فيصل القاسم: الشريط المصور التي تحدث أو الذي تحدث فيه محمد صديق خان أظهر بعضاً من ملامح فكره وقناعاته، فقال إنه صادر فيما يعتقد ويفعل عن تعاليم الإسلام وهي تعاليم تُملي عليه ما أسماه مواقفه الأخلاقية.

محمد صديق خان: أنا والآلاف مثلي تخلينا عن كل شيء من أجل معتقداتنا إن الدافع الذي يُحرِكُنا غير ناشئ عن ماديات هذه الدنيا، إن ديننا هو الإسلام، نطيع الله الإله الواحد الحق ونقتفي أثر خاتم الأنبياء والرسل محمد صلي الله عليه وسلم، هكذا يتم تقرير مواقفنا الأخلاقية.

فيصل القاسم: ومعنا في هذه الحلقة من لندن فل ريس الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية ومن عمان إبراهيم غرايبة الكاتب في شؤون الجماعات الإسلامية ولو بدأنا من عمان مع السيد غرايبة، سيد غرايبة سؤال كيف استطاعت القاعدة ممثلةً بأسامة بن لادن والظواهري وغيرهما وأنت تعرف يعني عادةً ما تُوصف القاعدة بأنها يعني تنتمي إلى عصور التخلف والتحجر وما إلى هنالك من هذا الكلام كيف استطاعت بأدبياتها المتخلفة كما يصفونها بين قوسين الوصول إلى عقول هؤلاء الشبان في قلب عواصم الحضارة وتقنعهم بأفكارها؟

إبراهيم غرايبة – كاتب في شؤون الجماعات الإسلامية: لا هو لسنا متأكدين إن هم منتظمين مع القاعدة يعني يصعب تصور فنياً كيف تستطيع القاعدة في ظروفها الصعبة أن تُجند وتُمول هذه الجماعات، لكن بالتأكيد هناك تشابه فكري وأيديولوجي بين هذه المجموعات اللي قامت بالتفجيرات في لندن وبين القاعدة، المسألة متعلقة بمجموعة من التفاعلات والأحداث الكثيرة ربما لا يكفي أن نقول أن الأفكار المتطرفة هي الدافع الوحيد والحقيقي لهؤلاء الناس، لأن الأيديولوجية المتطرفة ربما لا تفسر الزمان والمكان الذي وقعت فيه الحادثة، لماذا هذه الأيديولوجية ظهرت في هذا المكان وهي يفترض أن عمرها 1400 سنة؟ ولماذا في بريطانيا بالذات وليس في النرويج على سبيل المثال؟ أعتقد أنه يجب أن يُنظر إليها في منظومة من الأحداث والتفاعلات التاريخية والجغرافية ظروف المسلمين المهاجرين إلى بريطانيا وفُرص اندماجهم في المجتمع البريطاني ما يختزنون في ذاكرتهم تِجاه بريطانيا والاحتلال البريطاني للقارة الهندية التقصير البريطاني في دمج هذه المجموعات يعني يمكن مثلاً ملاحظة نموذج مشابه التطرف بين اليهود الشرقيين وكل من كُتِبَ عن ظاهرة التطرف بين اليهود الشرقيين في إسرائيل سواء تجاه إسرائيل نفسها أو تجاه اليهود الغربيين أو تجاه العرب والفلسطينيين أنها متعلقة بظروف اندماج هؤلاء اليهود الشرقيين في المجتمع الإسرائيلي، عدم قدرة النخبة الحاكمة على دمج هؤلاء الشرقيين والسياسات العنصرية التمييزية تجاه هؤلاء الشرقيين جعلتهم يسلكون هذا السلوك المتطرف، أيضاً السياسات الغربية البريطانية والأميركية لا يمكن تمريرها فقط بأيديولوجيات متطرفة لابد إنه..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب سنأتي سيد غرايبة سنأتي على موضوع السياسات لكن السؤال المطروح يعني أنت تقول بأن يعني القاعدة لم تستطع الوصول إلى هؤلاء لكن في الوقت نفسه هناك من يقول بأن هذا التنظيم القاعدة هو تنظيم فريد من نوعه في التاريخ ليس لديه منتسبون ويعني مشتركون وإلى ما هنالك ليس تنظيماً بالمعنى الحقيقي للكلمة أنه تنظيم هلامي يكفي أن يخرج رئيس هذا التنظيم أو أحد اتباعه الكبار ليقول شيئاً وبعده يعني الملايين قد يصدقون كلامه هذه خطورة هذا التنظيم.

"
الحالة الدينية هي ظاهرة عالمية تجتاح العالم كله ومن ضمنه الحالة الإسلامية فهناك حالة من الإقبال على الدين يصاحبها حالة من التطرف الإسلامي
"
  إبراهيم غرايبة

إبراهيم غرايبة [متابعاً]: هو يعني ليس بهذه الدقة أن أحد يقول أو فتوى يصعب أن نقول أن فتوى أو تعليم أو أحد يظهر على شريط فيديو يُحرك مجموعات تفجيرية في مكان آخر، هنالك مسألة يبدو لي أن التفسير المنطقي اللي يجب أن يغطي ما يحدث هو أن المسألة أعقد من ذلك وأكثر أهمية هي حالة عامة وحالة من المد الديني الإسلامي واليهودي والمسيحي وله آثار جانبية مثل كل الأديان التي فيها هذه الموجة الدينية فيها حالات تطرف فيها تطرف إسلامي وتطرف يهودي تطرف مسيحي تطرف هندوسي، يعني الحالة الدينية هي ظاهرة عالمية الآن تجتاح العالم كله ومن ضمنه الحالة الإسلامية هناك حالة من الإقبال على الدين يصاحبها حالة من التطرف الإسلامي، هذه الحالة تتفاعل مع شعور بالظلم وشعور بعدم الاندماج أيضاً شعور بالاغتراب والعزلة يزيد من تفاعل حالات التطرف مع السياسات القائمة تجاه هؤلاء الناس.

ملامح الجيل الثاني من أتباع القاعدة

فيصل قاسم: جميل جداً وإذا انتقلت إلى السيد ريس في لندن وهو مختص في شؤون الجماعات الإسلامية، سيد ريس بالرغم من كل هذه الحملات الدولية في بريطانيا والولايات المتحدة لمكافحة ما يسمى بالإرهاب ويعني قض مضاجعه إذا صح التعبير يبدو أن هذه الحملات فشلت فشلاً ذريعاً بدليل أن هناك جيلاً جديداً من أتباع القاعدة إذا صح التعبير كيف يمكن لك أن توصف لنا ملامح هذا الجيل الجديد كيف يختلف عن الجيل القديم؟

فيل ريس – باحث في شؤون الجماعات الإسلامية: هناك بالتأكيد جيل نما وكبر في أوروبا وأنني أنظر إلى الوراء مثلاً إلى فرنسا في التسعينيات حيث كان هناك رجل اُتهِمَ بأنه كان حاول أن يعمل عملاً إجرامياً اسمه خالد خلخال وقد قتل أطلق عليه النار من قبل الشرطة الفرنسية وأن المسلمين في فرنسا غضبوا لهذا العمل ولكنه كان قد تحدث رسمياً لشخص ما وقال شيئاً مهما حول هويته قال أنا لا أشعر بأنني فرنسي رغم أني قضيت معظم حياتي في فرنسا ولا أشعر بأنني جزائري رغم أن والديه من الجزائر والإسلام الذي ترعرع فيه هو من الجزائر ولكني أشعر بأنني مسلم وأن ما لدينا الآن هو نوع من الشعور الجماعي الشعور بالأمة في أوروبا من شباب نموا في أوروبا يرفضون أسلوب حياة آبائهم وأمهاتهم يتحدثون الإنجليزية بشكل جيد بالنسبة في بريطانيا ويبحثون عن صوت يتحدثون به ويبحثون عن شكل الإسلام نوع من الإسلام يمكن أن يعبر عن مشاعرهم وهويتهم كمسلمين.

فيصل قاسم: طيب سيد ريس ومما يعني يؤكد مثل هذا الكلام نحن في العالم العربي لدينا نفر جديد من المثقفين يُسمون بالليبراليين العرب الجدد وهؤلاء لا هَمَ لهم إلا القول أن يعني أن القومية أو الدين لم يعد لهما مكان في العصر الحديث وأن المواطنة هي التي تشكل انتماء الإنسان في العصر الحديث، لكن ألا تعتقد أن مثل هذا الكلام هو عبارة عن هراء وكلام فارغ على ضوء ما يحدث الآن في بريطانيا وفي دول أوروبية؟ شباب ترعرعوا في بريطانيا عاشوا دخلوا مدارس عالية حصلوا على شهادات لكن لم يستطيعوا التأقلم في ذلك المجتمع فعادوا إلى انتماءاتهم الأولية قومية كانت أو دينية.

فيل ريس: في الحقيقة أنا لا أستطيع القول غير أنهم لم يندمجوا في المجتمع ولم يصبحوا جزء منه، فمثلاً لو سمعتم صديق خان إنه يتكلم بلهجة شمال إنجلترا وقد سافرت مع الكثير من الشباب المسلمين في بريطانيا ومن أوجه كثيرة أجد أنهم قد اندمجوا في مجتمعهم، فعلى سبيل المثال لي هناك مشاكل كالتي يواجهها بعض المسلمين في فرنسا إذ أنهم يجبرون أن يصبحوا مثل الفرنسيين فمثلاُ الحجاب ممنوع في المدارس في فرنسا وما إلى ذلك ولكن بشكل عام أعتقد أن بريطانيا أعطت للناس الفضاء الكافي ليكونوا بريطانيين ومسلمين في آن واحد ولكن ما حصل منذ الحادي عشر من سبتمبر أيلول وخاصة منذ غزو العراق أعتقد أن هؤلاء المسلمين ربما كان بإمكانهم أن يجدوا هويتهم في بريطانيا سابقاً ولكن وجدوا أنهم لا يستطيعون التعبير عن أنفسهم حول ما يجري مثل الهجوم والغزو غير المشروع للعراق والعنف المستمر في أفغانستان إذا اُعتُبِروا إرهابيين إذا ما أيدوا ذلك وبالتالي شعروا بأنهم لا يستطيعون التعبير عن أنفسهم وعن أفكارهم وكانت الحكومة البريطانية لا تفهم بأنه كثير من المسلمين يشاطرون هؤلاء أفكارهم وأن كثير من المسلمين يبحثون عن صوت يعبرون فيه عن أنفسهم في المجتمع البريطاني.

فيصل قاسم: طيب سيد غرايبة سمعت هذا الكلام سيد غرايبة، هل فعلاً مشكلة هذا الجيل الجديد من المتطرفين بين قوسين الإرهابيين سمهم ما شئت هل سبب مشكلتهم أنهم يعني لم يُعطوْ الفرصة كي يعبروا عن أنفسهم أم أنهم فعلاً لم يستطيعوا التأقلم أو الاندماج؟ حسب دراسة أُجريت قبل فترة تبين أن 75% من هؤلاء المتطرفين ينتمون إلى طبقات وسطى أو عُليا ولديهم وظائف ثابتة وبعضهم دخل الجامعات لم يتربوا في أوضاع فقيرة ولم ينتموا تحت نظم شرق أوسطية بالرغم من كل ذلك ساروا في مجال التطرف أو مجال القاعدة كيف تفسر هذه الظاهرة؟

إبراهيم غرايبة: نعم هذا سؤال يجب أن نواجه أنفسنا فيه، لماذا لم نستطع تطوير هوية إسلامية أوروبية؟ الهوية ليست هي ثابتة الأيديولوجية والأفكار جزء من الهوية والمكان جزء من الهوية، لماذا لم يستطع المسلمون ولماذا لم تستطع الدول الأوروبية أن تبلور هويات فرعية لهؤلاء المواطنين الأوروبيين يجدون أنفسهم في عقيدتهم ويجدون أنفسهم في البلد الذي ولدوا فيه؟ هذا سؤال يجب أن يُوجه للدول والجاليات ولجميع الناس، هناك حقيقة أن هؤلاء الناس لم يجدوا أنفسهم يعني بالتأكيد كل ما يقال عن أمثلة وما بذل مهما كان صحيح الأحداث التي ظهر تدل على أن هؤلاء الناس لا يجدون أنفسهم بريطانيين وهم وُلِدُوا في بريطانيا هذه مسألة يشارك في المسؤولية عنها المسلمون الأوروبيون والحكومات في مساعدة هذه الناس على بلورة هوية، هوية تسمح لهم أن يكونوا مسلمين وأن يكونوا أوروبيين أو بريطانيين، الهوية ليست شيء ثابت جامد الهوية يشكلها الناس في تفاعلهم مع أفكارهم ومع المكان إذا قصرت الدولة وقصر المجتمع في السماح للهويات الفرعية والاعتراف بالتعددية الفكرية والثقافية والإثنية وإذا لم يفكر جيداً بعدالة أن يشعر هؤلاء الناس بالعدالة والرضى سواء في وجودهم بمجتمعاتهم أو سياساتهم نحو أمتهم أو نحو الناس الذين تربط بهم المشاهد بالقرار أو الدين..

فيصل القاسم: بس سيد غرايبة بس عفواً للمقاطعة بس سيد غرايبة لو قارنا الوضع في بريطانيا بالوضع في فرنسا مثلاً لوجدنا أن الوضع في بريطانيا أفضل بكثير بالنسبة للمسلمين أو المهاجرين بسبب تركيز الحكومة البريطانية على التعددية الثقافية هناك تعددية ثقافية مسموح بها على عكس السياسة الفرنسية مثلاً القائمة على الدمج القصري فإذاً أين المشكلة؟

إبراهيم غرايبة: ربما يعني لا أوافقك إنه في دمج قصري في فرنسا لا نقيس الأمور على مسألة منع الحجاب والسياسات المتأخرة أنت لو تنظر للسياسات الفرنسية على مدى القرون الماضية تلاحظ علاقة الشعوب التي احتلتها فرنسا أكثر بكثير يعني علاقة الجزائريين والمغاربة والأفارقة بفرنسا تدل على سياسة ثقافية عميقة وعريقة لفرنسا وإن كان لها بعض السلبيات والشوائب التي حصلت في السنوات الأخيرة بسبب ضغط اليمين المتطرف وهو واحد من الظواهر العالمية التي يندرج فيها الأصولية والتعصب الإسلامي أيضاً اليمين الأوروبي المتطرف.

فيصل القاسم: طيب سيد غرايبة سيد ريس..

إبراهيم غرايبة [مقاطعاً]: فالمسألة أكثر من هذا موضوع العولمة والتفاعل معه والأحداث التي تدور في العالم تحرك الهويات وتدرجها.

فيصل القاسم: جميل سأعود إليكما لكن كيف يمكن قراءة المبررات التي ساقها صديق لتبرير هجمات لندن؟ نعود إليكم بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فيصل القاسم: أهلاً بكم من جديد حلقة الليلة من برنامج ما وراء الخبر تبحث في ملامح الجيل الثاني من أنصار القاعدة بعد اعتراف محمد صِدِيق خان بالمسؤولية عن تفجيرات لندن، صديق خان ساق مبرراته لتنفيذ تفجيرات لندن وهي مبررات مرتبطة بمعاناة المسلمين كما قال.

[شريط مسجل]

محمد صديق خان: وتركتم الجهاد أي القتال في سبيل الله، إن حكوماتكم المنتخبة ديمقراطياً ما زالت تقوم بالجرائم الوحشية في حق أمتي في العالم بأسره وإن تأييدكم لهذه الحكومة يجعلكم أنتم مسؤولون بشكل مباشر كما أنني مسؤول مباشرة عن الحماية والثأر لإخواني المسلمين وأخواتي المسلمات إلى أن نشعر بالأمن فستبقون أهدافاً لعملياتنا إلى أن تُوقِفوا قصف أهلي بالقنابل والغازات السامة وأسرهم وتعذيبهم، فلن نوقفَ قتالنا لكم نحن في حرب وأنا أحد جنودها والآن انتم أيضاً ستذوقون حقيقة هذا الواقع.

مدى ارتباط التفجيرات بسياسات الغرب

فيصل القاسم: سيد ريس لعلك استمعت إلى السيد خان، هناك من يقول في واقع الأمر أن الأمر يتعلق بالسياسات الخارجية للدول الأوروبية وخاصة بريطانية أكثر من أي شيء آخر ومن السخف إذا صح التعبير الاستخفاف بحجم الغضب الذي يشعر به المسلمون في الغرب تجاه ما يحدث لإخوانهم في فلسطين والعراق وكشمير والشيشان إلى ما هناك من هذا الكلام ورئيس الوزراء البريطاني دائماً يحاول التهرب من هذه القضية ولا يريد أن يربط بأي حال من الأحوال بين هذه الظاهرة الجديدة وبين سياساته، ألا تعتقد أن المشكلة تكمن في هذه السياسات الغربية وإذا لم تتغير فالقادم أعظم؟

"
من قاموا بالتفجيرات لم يقصفوا أو يُفجروا بريطانيا بسبب بريطانيا بل بسبب السياسة الخارجية لبريطانيا
"
    فيل ريس

فيل ريس: بالتأكيد إن هؤلاء الأشخاص لم يقصفوا أو يُفجروا في بريطانيا بسبب بريطانيا بل أنهم قاموا بالتفجيرات لبلادهم بسبب ما فعلته بريطانيا في الخارج وفي الأشهر التي سبقت التفجيرات كان بالإمكان أن ترى الغضب الكبير لدى الشباب المسلمين ليس حول نمط الحياة في بريطانيا بل حول السياسة الخارجية البريطانية وما تحدثتم عنه وفي الحقيقة أنا لا أتفق بأن هؤلاء الأشخاص غير ملائمين للعيش في بريطانيا بل أن بريطانيا ممكن أن تتسعهم وتستوعبهم ولكن أعتقد أن ما يحصل هو أنهم يرون أمام عالم مقسم مجزأ ويرون أنه منذ التاسع من أيلول أن جورج بوش يشن حرباً ضد الإسلام ومرة أخرى أن أصبح هذا تبرير لأي تمرد وأي.. وبالتالي يرون أنفسهم كأنهم جنود ويرون أن الجنود البريطانية قد غَزَوْ العراق بشكل غير مشروع وهم ينظرون إليهم بنفس الطريقة أي أنهم يحاولون حماية والدفاع عن إيمانهم وأعتقد أن هذه المشكلة تدخل عميقاً في المجتمع الإسلامي في بريطانيا كما هو في المجتمع الإسلامي في العالم كله وعلينا أن نواجه هذا الأمر فمنذ التاسع من أيلول سبتمبر كل قرار سياسي اتخذه بوش وبلير وتحالفهم أعاد وزاد من تجزئة العالم وعزل المسلمين ودفع هؤلاء الأشخاص إلى إجراءات متطرفة مثل التي شاهدناها.

فيصل القاسم: أشكرك سيد ريس، سيد غرايبة في عمان يعني بعد هذه الاعترافات الجديدة ألا تعتقد أنه أصبح هناك الآن نوع من التناقض في تفسير ظاهرة التطرف؟ نحن نسمع المثقفين العرب يقولون أن سبب التطرف الموجود في المنطقة عائد إلى الاستبداد والطغيان والظلم وعدم توزيع الثروات بشكل عادل إلى ما هنالك مِنْ هذا الكلام، لدينا الآن مجموعة من المتطرفين ليس لها علاقة أبداً بهذا التفسير يعني يمكن أن نشبها في واقع الأمر إلى بن لادن والظواهري أنت تعلم أن بن لادن مليونير أو ملياردير والظواهري كان طبيب ومن طبقة متوسطة، فإذاً أليس هناك تناقض كيف يمكن أن نحل هذه المشكلة على ضوء هذا التناقض في التفسير؟

إبراهيم غرايبة: نعم على نحو ما صحيح أن هذا لا يكفي تفسير الاستبداد لتفسير ظاهرة التطرف الإسلامي لكن إذا نظرت المسألة من نظرة عالمية وتداخل الأحداث مع بعضها أسلوب الشدة والعنف الذي اُستخدِمَ مع الجماعات الإسلامية ومحاصرتها يعني القاعدة والجهاد الإسلامي قبل عام 1998 كانت مشغولة بقضايا أخرى القاعدة كانت مشغولة بمقاومة الاحتلال وكان فكرها مختلف تماماً عن الجهاد الإسلامي والجهاد الإسلامي كان مشغولين بمعارضة النظام السياسي في مصر معارضة مسلحة، عدم استيعاب هذه المجموعات ربما أيضاً أدى إلى كثير من التداعيات العالمية على المنطقة ومحاصرة هؤلاء الناس وحشرهم في زاوية واحدة لإجبارهم على العمليات التفجيرية ضد السفارات وضد عمليات مختلفة، أيضاً الاستبداد ليس فقط استبداد الأنظمة تجاه الرعية الاستبداد الأوروبي الغربي تجاه العالم الإسلامي وثرواته ما يختزنه أنا أظن أن هؤلاء الهنود يختزنون ذاكرة عميقة من الشعور بالظلم يتميزون بهم عن غيرهم من المسلمين في أوروبا، أنت ربما الدكتور فيصل عشت في بريطانيا وأوروبا وتعرف ربما أكثر ما أعرفه أنا أن المجتمع البريطاني والبريطانيين والشعب البريطاني أو الأمة البريطانية أكثر شعوراً بالعزلة والخصوصية من بقية الشعوب الأوروبية وهذا يجعلهم في حصار وفي عزلة، هم يعانون نوعاً ما من الاستبداد ليس الاستبداد في القوانين والحريات المتاحة لكن هم شعورهم أنهم معزولين والناس تحاصرهم..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: ومهمشين.

إبراهيم غرايبة [متابعاً]: ولا تعترف بهم هذا نوع من الاستبداد أيضاً.

فيصل القاسم: طيب ولكن إذا عدت بشكل مختصر إلى موضوع الانتماء موضوع القومية موضوع الدين يعني ألا تعتقد على ضوء ذلك أن فكرة الدين وفكرة القومية ما زالت تلعب دور كبير بالرغم مما يسمى بالعولمة؟ كانوا يبشروننا بأن العولمة ستقضي على كل هذه الفروقات وتجعل العالم قرية واحدة نرى العكس الآن نرى سير في الاتجاه الآخر.

إبراهيم غرايبة: نعم هي شكل من تجليات العولمة نفسها يعني العولمة لها البعد الاقتصادي والليبرالي والتداخلات ولها أيضاً البعد الأيديولوجي المنتشر والمحافظين الجدد مجموعات أيديولوجية، اليمين المتطرف في أوروبا والذي يزحف ويقترب من الأغلبية وينافس على الحكم هو أيضاً ظاهرة أيديولوجية وهي من جوانب العولمة، العولمة لها الجانب الذي يتحدث عنه أصحاب الرؤية الليبرالية ولها الجانب العقائدي المنتشر أيضاً وهي واحدة من تجليات العولمة أيضاً.

فيصل القاسم: طيب كمراقب ومتابع للجماعات الإسلامية سيد غرايبة كيف تنظر إلى مستقبل هذه الجماعات التي هدد خان قبل قليل بأنها ستفعل المزيد في المستقبل؟ هل تعتقد أن الإجراءات الغربية وخاصة البريطانية التي تحدث عنها توني بلير ستحمل نشاط وظهور مثل هذه الجماعات أم أن المستقبل مرشح لمزيد من الصدامات؟

إبراهيم غرايبة: هو يبدو لي أنا من البداية بدون هذه الإجراءات هذه الجماعات تعاني من العزلة والانحسار توجهها إلى هذا النوع من العمليات السهلة واصطياد المدنيين وتفجيرهم بدل من أهداف قوية وعسكرية يعني عزلتهم وضعفهم بدون الإجراءات والجماعات الإسلامية المتطرفة تعاني من انحسار منذ أواسط التسعينات تقريبا وهي تعاني من حالة من الانحسار مختلفة عما كانت عليه في أواسط الثمانينات وأوائل التسعينات، المد مثلاً المواجهة العسكرية المسلحة مع النظام السياسي في مصر والنظام السياسي في الجزائر توقفت وانتهت في الثمانينيات المسألة في أفغانستان وفي دول عربية وإسلامية أخرى كلها توقفت وأصبحت جيوب صغيرة تهاجم أهداف معزولة وضعيفة وليست ذات أهمية سياسية وعسكرية كما كانت في منتصف الثمانينات حتى منتصف التسعينات.

فيصل القاسم: أشكرك سيد غرايبة..

إبراهيم غرايبة: أعتقد أن هذا السلوك للجماعات الإسلامية في بريطانيا وفي السعودية وفي دول أخرى، اختيار هذا النوع من الأهداف يدل على شعورها بالعزلة ومحاصرتها.

فيصل القاسم: وبالتهميش، شكراً سيد غرايبة وشكراً للسيد ريس من لندن، أيضاً انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة ننتظر تعليقاتكم ومقترحاتكم على عنوان برنامجنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة