جدل التعزيزات الأمنية الفلسطينية في الخليل   
الاثنين 1429/10/27 هـ - الموافق 27/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:25 (مكة المكرمة)، 13:25 (غرينتش)

- عوامل الجدل حول التعزيزات الأمنية الفلسطينية
- انعكاسات الخلاف على عملية المصالحة الوطنية

خديجة بن قنة
أسامة حمدان
عزام الأحمد
خديجة بن قنة:
مشاهدينا أهلا بكم. نحاول في حلقتنا اليوم التعرف على ما وراء الجدل الذي أثاره نشر السلطة الفلسطينية نحو ستمائة رجل أمن في مدينة الخليل في عملية قالت إن الهدف منها حفظ الأمن والنظام، فيما قالت حماس إن الخطوة تستهدف ملاحقة أنصارها وتعقب عناصر المقاومة في المدينة. وفي حلقتنا محوران، ما العوامل التي تغذي حالة الشك والجدل حول التعزيزات الأمنية الفلسطينية في مدينة الخليل؟ وكيف ستؤثر هذه الخطوة في مشروع المصالحة الذي ترعاه القاهرة بين حركتي حماس وفتح؟. ليست الخليل استثناء في البرنامج الأمني للسلطة الفلسطينية فنابلس وجنين كانتا المرحلة الأولى لهذا البرنامج الرامي حسب مصمميه إلى تعزيز القانون والنظام في المناطق الفلسطينية، لكن حماس التي تتمتع بقاعدة شعبية واسعة في المدينة شككت في الهدف من نشر القوات الأمنية في الخليل التي يخشى أن تتحول إلى نقطة تماس جديدة في الصراع بين حركتي حماس وفتح.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: إشراقة وطن، اسم أطلقته السلطة الفلسطينية على عملية نشر 550 عنصر أمن تابعين لها في أنحاء مدينة الخليل، خطوة أمنية ما كان لها أن تنفذ لولا تنسيق فلسطيني إسرائيلي حدد القواعد التي تحكم العملية المثيرة للجدل. في الأهداف المعلنة سعي لفرض النظام، وفي قفص الاتهام فلتان أمني يقف وراءه خارجون على القانون وسلاح غير شرعي حسب أمن السلطة.

سميح الصيفي/ قائد منطقة الخليل: بالنسبة لأهداف الحملة حقيقة هي مطاردة تجار المخدرات وتجار السلاح واللصوص والمطلوبين للقضاء، كذلك جمع السلاح من أيدي الجماعات المسلحة الغير شرعية.

نبيل الريحاني: تنتظر القوة الفلسطينية الجديدة مهمة شاقة في مدينة معقدة الأوضاع لم تكفها المواجهات بين الفلسطينيين وغلاة المستوطنين حتى باتت أحد المحاور الساخنة للصراع المفتوح بين فتح وحماس لكونها تدين بالولاء النيابي الكامل لحماس وتخضع في نفس الوقت إداريا للسلطة الفلسطينية، أحاطت هذه المفارقة التحرك الأمني الأخير بالخشية من أن يفاقم الأجواء المحتقنة في المدينة، ذلك أن حماس اشتكت مرارا مما تقول إنها حملة تستهدف أنصارها وصلت إلى حد القبض على بعض رجالها بتهمة الإشراف على مصنع للمتفجرات معتبرة نشر الضباط استكمالا لمخطط أعد سلفا لخدمة المحتل الإسرائيلي وتضييق الخناق على المقاومة.

فوزي برهوم/ المتحدث باسم حركة حماس: نشر قوات أمن السلطة في الخليل يأتي تطبيقا لخطة دايتون الخطيرة في إطار التنسيق الأمني مع المحتل الصهيوني وأيضا مكافأة لها على ما قامت به من تصفية لقوى الممانعة الفلسطينية وإنهاء المقاومة وحماية المغتصبين الصهاينة وجنود الاحتلال الصهيوني.

نبيل الريحاني: نصت خطة دايتون على إجراءات أمنية تتم بالتنسيق بين السلطة وتل أبيب لوقف الهجمات ضد إسرائيل، غير أن تعثرها في غزة نتيجة سيطرة حماس على القطاع حول الأنظار إلى الضفة وسط دعوات إسرئيلية وغربية لإحكام قبضة الرئاسة الفلسطينية عليها منعا لسيطرة الحركة عليها هي الأخرى. دافعت السلطة عن تحركها بخطوات مماثلة قالت إنها جلبت الاستقرار لأهل جنين وطول كرم، بينما لم تخف الساحة الفلسطينية مخاوفها من أن يعمق ذلك التحرك أزمة الثقة بين فتح وحماس ويضعف بالتالي الأمل في إنجاح جهود مصالحة لا يخدمها في شيء أن تحسم أمرها في شوارع الخليل بدلا من القاهرة.

[نهاية التقرير المسجل]

عوامل الجدل حول التعزيزات الأمنية الفلسطينية

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من رام الله عزام الأحمد رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي، ومعنا من دمشق أسامة حمدان ممثل حركة حماس في لبنان، أهلا بكما. أبدأ معك أسامة حمدان في دمشق، إشراقة وطن عملية أمنية الهدف منها واضح، حفظ الأمن والنظام في مدينة الخليل. ما الذي يزعجكم في الموضوع؟

هذه القوات تنتشر بقرار وغطاء إسرائيلي وموافقة وحماية إسرائيلية، وفتح الطريق من جانب الإسرائيليين لهذه القوات لكي تنتشر في المدينة وتنفذ عملية أمنية يوافق عليها الإسرائيليون
أسامة حمدان:
بسم الله الرحمن الرحيم. أولا يجب أن نعرف أن هذه العملية تتم بقرار من الجنرال دايتون وهنا المشكلة عندما يقرر الجنرال دايتون نشر قوات تابعة لحكومة فياض فهذا لا يعني أنه حريص على الوطن الفلسطيني، بغض النظر عن العناوين، هذا من جهة. من جهة ثانية هذه القوات تنتشر بقرار إسرائيلي وبغطاء إسرائيلي وموافقة وحماية إسرائيلية وفتح طريق من جانب الإسرائيليين لهذه القوات لكي تنتشر في المدينة وتنفذ عملية أمنية يوافق عليها الإسرائيليون. المسألة الثالثة، كيف قدمت هذه العملية؟ ملاحقة تجار المخدرات، وفي الاجتماع الذي عقده محافظ المدينة لحوالي ألف من شخصياتها وشخصيات ريفها قال إن لديهم قوائم بمئات المطلوبين من تجار المخدرات. إذا كان هناك مئات المطلوبين من تجار المخدرات فليتفضل وليعلن عن بعض الأسماء، عندما يتحدث عن ذلك يضيف سميح الصيفي قائد منطقة الخليل بالقول جمع السلاح من أيدي الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون أو غير الشرعية، هل سيجمع سلاح المستوطنين؟ هل سيوقف اعتداءات المستوطنين على الشعب الفلسطيني؟ من الواضح أن كل هذه التصريحات تصب في اتجاه واحد وهو استهداف المقاومة الفلسطينية التي قبل شهر تقريبا ونيف فوجئت باعتقال جهاز المخابرات الفلسطيني لاثنين من أهم المطلوبين من أبناء الحركة، الأخ وائل البيطار والأخ أحمد العويوي ثم بعد ذلك تم تسليمهما يدا بيد لأجهزة الأمن الصهيونية. عندما تحدث هكذا ممارسات ثم تأتي التصريحات والسلوك الميداني ليعزز ذلك، من الطبيعي أن نحذر من مثل هذه الخطوة وأن نقول إن قرارا بنشر هذه القوات من قبل دايتون وآلية يوافق عليها الإسرائيليون وتصريحات تثير المخاوف لا شك أن مثل هذا الأمر يبعث على الشعور بأن هناك محاولة لاستهداف الحركة، بل إنني أعتقد أن استهداف الحركة بات مطلبا الآن رغم الحديث عن التسوية أو عن المصالحة الفلسطينية الداخلية.

خديجة بن قنة: أستاذ عزام الأحمد، هل فهمتم لماذا إذاً انزعجت وغضبت حماس من إشراقة وطن؟ هم يشعرون أنهم مستهدفون، الحركة والمقاومة مستهدفة، ما ردك؟

عزام الأحمد: يعني أولا هذه قضية ثانوية في الموضوع، الموضوع أن هناك اتفاقا موقعا عام 1994 بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، الحكومة الإسرائيلية تجاوزت هذا الاتفاق بعد انطلاق انتفاضة الأقصى وقامت بتدمير مقرات الأجهزة الأمنية وقتلت المئات والعشرات واعتقلت المئات وأعادت أيضا آلافا منهم من رجال الأمن الفلسطينيين إلى قطاع غزة حتى تنتشر الفوضى في مناطق الضفة الغربية ولم يعد هناك التقسيم الذي كان قائما مناطق ألف مناطق باء مناطق جيم، مناطق ألف كما هو معروف هي تواجد فلسطيني 100% لا وجود للجانب الإسرائيلي إطلاقا لا إداريا ولا أمنيا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ليس هناك أي تنسيق فلسطيني إسرائيلي في هذه العملية؟

عزام الأحمد: القضية ليست هكذا، أنا لن أنجر إلى جزيئيات مهما جرت من محاولة، نحن نريد إعادة الاعتبار إلى مناطق ألف، أي نريد إعادة السلطة الوطنية الفلسطينية، منطقة ألف بالكامل أمنيا وإداريا بحيث يصبح لا وجود لإسرائيل في هذه المنطقة ونحن لا نعتبر ذلك أننا حررنا مناطق ألف لأن إسرائيل ما زالت كما حصل في السابق تحتلها وتصول وتجول كلما أرادت، نحن نحاول أن نستفيد من المجتمع الدولي بإجبار إسرائيل على إعادة الاعتبار للمنطقة ألف وبالتالي تسهيل عملية السلام بحيث لا يمكن أن تتقدم عملية السلام ما دامت الأوراق اختلطت. إسرائيل هي المسؤولة الأولى عن نشر الفوضى في المناطق الفلسطينية كافة خاصة بمنطقة ألف، قامت بتدمير السجون، قامت بتدمير مقرات الأجهزة الأمنية، صادرت السلاح منعت أي تواجد لقوات الأمن الفلسطينية، ويوميا إسرائيل سواء في الخليل وبقية المناطق متواجدة تعتقل وتعربد وتقتل وتدمر وتعتقل المناضلين يوميا في الضفة الغربية. نحن هذه الخطوة على طريق محاولة إحياء عملية السلام، ربما ننجح أو ربما يعني لا يحصل نتائج. أما أن يتخوف أي فصيل فلسطيني، أنا أستغرب من مثل هذا، هل يريد هذا الفصيل الفلسطيني الذي يتخوف بقاء إسرائيل؟ ليقل ذلك علنا بدون خجل، هل هو يشعر بالأمان بوجود القوات الإسرائيلية ولا يشعر بالأمان بوجود قوات أمن فلسطينية؟ نحن نريد إعادة الاعتبار وهذا مطلب شعبي فلسطيني نريد التخلص من التواجد الإسرائيلي في مناطق ألف وهذه خطوة بسيطة، وحتى في جنين ونابلس إسرائيلي رغم أنها خرجت ودخلت قوات الأمن الفلسطينية ولكنها حتى الآن لم تلتزم حتى في جنين ونابلس ويوميا تدخل المناطق التي خرجت منها، نحن نحاول أن نريح المواطن الفلسطيني ومن حق أي فصيل فلسطيني أن يقول رأيه كيف يتم التعامل مع القوى الفلسطينية ومع السلاح الفلسطيني، أنا مش شايف السلاح الفسلطيني يعني والمقاومة الفلسطينية منتشرة في الضفة الغربية بالطريقة التي يتحدث عنها الأخ أسامة، أن أقول لو كان لدينا قدرة كفلسطينيين أن نقاوم وأن نوجد السلاح لا داعي لأي شكل من أشكال الاتفاق مع الجانب الإسرائيلي..

خديجة بن قنة (مقاطعة): أسامة حمدان أقنعك هذا الكلام؟

أسامة حمدان: أولا أنا أعتقد أن هذا الكلام فيه رد على نفسه، عندما يقول إن هناك نشرا للقوات في نابلس وجنين هذا يأتي في إطار فرض المنطقة ألف، لا زال الاحتلال يقتحم هذه المناطق ويعتقل المقاومين ويغتال مقاومين رغم وجود هذه القوات وهذه القوات تقف متفرجة لا تفعل شيئا، في بيت لحم القوات منتشرة والأجهزة الأمنية تملأ المدينة ورغم ذلك قامت القوات الإسرائيلية باقتحام المدينة واغتيال الشهيد محمد شحادة وعدد من رفاقه في وسط المدينة في الميدان الرئيسي للمدينة في ظل وجود عناصر أمنية تراقب. الحقيقة ماذا يعني إعادة الاعتبار إلى المنطقة ألف؟ أنا سأشير إشارات سريعة، يعني الاعتقالات، نحن الآن نتحدث عن أكثر من ثلاثة آلاف معتقل في منطقة شمال ووسط الضفة الغربية لا يزال منهم في سجون أجهزة أمن دايتون أو أجهزة أمن فياض حوالي سبعمائة معتقل، نتحدث عن شهداء تحت التعذيب، نتحدث عن سبعين شخصا في المستشفيات نتيجة التعذيب، نتحدث عن تسليم مجاهدين كما أشرت قبل قليل، نتحدث عن إغلاق مؤسسات تم إغلاقها بطلب إسرائيلي، نتحدث عن إغلاق 127 مؤسسة اجتماعية وخيرية وثقافية ورياضية وإنسانية في المجتمع الفلسطيني كانت تخدمه طوال الانتفاضة، حتى الاحتلال لم يستطع إغلاقها، الآن هذه الأجهزة التي تحاول أن تبسط النفوذ في المنطقة ألف كما يقول السيد عزام الأحمد تغلقها وتعتقل القائمين عليها. هل نشر القوات في هذه المنطقة هو فعلا لضبط الأمن لصالح الشعب الفلسطيني؟ إذاً ماذا عن ملاحقة العملاء؟ ماذا عن اعتقال المجرمين؟ ماذا عن توقيف المخالفين؟ أم أن نشر هذه القوات هو لصالح الإسرائيلي الذي يقاومه الشعب؟ ويقف الشعب محتارا عندما يجد فلسطينيا يحاول اعتقال فلسطيني. أنا أتحدث ليس من واقع هواجس فقط، وإنما نتحدث من واقع سابقة تاريخية، ما الذي جرى في مناطق أخرى من الضفة الغربية؟ نتحدث من واقع ممارسات راهنة، عندما يدعو رئيس جهاز لمؤتمر صحفي مدعيا أنه كشف صواريخ موجهة إلى مستوطنات إسرائيلية ونجح في منع إطلاقها ثم ينكشف الأمر عن فضيحة أن هذا الرجل يحاول أن يقدم نفسه حاميا للأمن الإسرائيلي في مواجهة المقاومة، نتحدث عن تصريحات لمسؤولين، عبد الرزاق اليحيى وزير الداخلية يقول لقوات الأمن الوطني في حفل تخريج، لستم معدين ولم يتم إعدادكم لحرب ضد إسرائيل بل جرى إعدادكم وتدريبكم لمكافحة التطرف والإرهاب في الوسط الفلسطيني. هذه تصريحات رسمية تقال في حضرة الجنرال دايتون وغيره من القادة الأمنيين الإسرائيليين والأميركيين، قائد القوات حسين الأعرج، الدكتور حسين الأعرج محافظ الخليل يقول سنقوم بجمع السلاح من كل المواطنين. بدل أن يوزع السلاح للمواطنين للدفاع عن أنفسهم! الصيغة التي قدمت بها العملية أنها لملاحقة تجار المخدرات، من الذي وقف حائلا دون تجار المخدرات والأجهزة؟ من الذي وقف حائلا دونهم والعملاء؟ من الذي قدم الحماية للعملاء في المرحلة الماضية ومراحل سابقة؟ التعبئة التي تتم بعناصر هذه الأجهزة أنهم يجب أن يوقفوا انقلابا تعده حماس في الضفة الغربية وأنهم عليهم أن يقمعوا هذا الانقلاب وأن يلاحقوا ما يسمى القوة التنفيذية التي ابتدعها الخيال المريض للبعض في الضفة الغربية، الإعلانات التصريحات الإسرائيلية التي تتحدث أن هذه القوات هدفها سحق حماس وضرب حماس وتدمير حماس ولا يتجرأ مسؤول في هذه السلطة أن يقول إننا وحماس أشقاء، إننا وحماس نذهب إلى حوار فلسطيني، إن هذه الأجهزة هي لحماية الشعب الفلسطيني، إن على الإسرائيليين أن يطبقوا أفواههم..

خديجة بن قنة (مقاطعة): هذا الحوار ومساعي المصالحة ما مصيرها؟ هل تؤثر عليها هذه العملية، عملية إشراقة وطن؟ نتابع ذلك بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

انعكاسات الخلاف على عملية المصالحة الوطنية

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد. أنتقل إلى رام الله وعزام الأحمد، استمعت إلى أسامة حمدان قال هل صحيح ما يحرك، كما قال أسامة حمدان، ما يحرك هذه الخطوة هو مخاوف لدى السلطة من أن الحركة تسعى إلى تكرار سيناريو السيطرة على الحكم في الضفة هذه المرة كما حدث في غزة، وقال إن هذا محض خيال، هل فعلا هذه دواعي حركت هذه العملية؟

عزام الأحمد: يعني أولا للأسف نتحدث عن أجواء حوار ونطلق اتهامات وتوتير، أولا أدعو الجزيرة لإيصال الكاميرا الآن لمركز المخابرات الفلسطينية في الخليل لعمل لقاء مع الأخوة نبيل البيطار وأحمد العويوي الذين قال الأخ أسامة إنهم سلموا إلى إسرائيل، بالتالي الإشاعات نحن تعودنا عليها ومثل هذه الإشاعات أنا أتمنى الجزيرة ترسل الآن ونحن في هذا البرنامج للقاء معهم. ثانيا أنا أتمنى أن لا يكون هناك اعتقالات في غزة للمئات من كل الفصائل وليس فقط من فتح، أتمنى أن تفتح المقرات التي أغلقت في غزة، أتمنى أن يعاد السلاح الذي صودر من أهل حلس وأهل دغمش ومن الأجهزة الأمنية في غزة يعاد لأصحابه وهم يتصدون للاحتلال حيث نظريا الاحتلال غير موجود في داخل غزة، رغم أن الاحتلال عمليا يسيطر على غزة بالكامل. وبالتالي نحن لا نمارس الخداع، نحن نعم لا نقوم نعم الشرطة الفلسطينية والسلطة الفلسطينية في ضوء اتفاق أوسلو وجدت، لا نخدع شعبنا ولا ندعي أننا دخلنا على ظهور الدبابات وبدأنا نقاوم، لا، يعني المقاومة ليست من قضية الأجهزة الأمنية التي تحكمها اتفاقات مع الجانب الإسرائيلي ونحن لا نخجل من ذلك ونقول نعم، بنفس الوقت نقول أيضا شكل مجابهة الاحتلال ليس حكرا على فتح أو على حماس أو على الشعبية هذا مسؤولية كل الوطن الفلسطيني، وبالتالي ليكن هذا، لماذا اتفاق القاهرة عام 2005 وافقت حماس على التهدئة؟ لماذا حماس وافقت على التهدئة الآن مع الجانب الإسرائيلي عبر مصر في غزة وهي تسيطر على قطاع غزة بالقوة؟ هل هناك مقاومة؟ أين هي؟ أريد أن أعرفها. بالتالي لنبتعد عن النزعة الانتقائية، لنبتعد عن الخداع ويعني آسف لهذه الكلمة لنبتعد عن تضليل الجماهير الفلسطينية، نتوجه للحوار، ننهي حالة الانقسام وبالتالي أخلاقيات الإنقسام تزول حتى لا نبقى نمارس الردح بين بعضنا البعض ونضعف الجبهة الفلسطينية الداخلية، لننه حالة الانقسام التي كانت أحد أهداف مشروع شارون أحادي الجانب عندما أعاد انتشار القوات الإسرائيلية في قطاع غزة، ثم بعدها نستطيع أن نضع برنامج مجابهة نحدد شكل المقاومة في كل مرحلة، هل هي مقاومة سياسية؟ مقاومة بالسلاح؟ مقاومة بالحجر؟ مقاومة بالسوط؟ يعني أشكال المقاومة متعددة ولكن أيضا نحدد ونكون صريحين مع أنفسنا ونضع الحقائق أمام الجمهور الفلسطيني والجمهور العربي دون خداع أو تضليل..

خديجة بن قنة (مقاطعة): أسامة حمدان،

عزام الأحمد: نعم؟

خديجة بن قنة: أسامة حمدان.

أسامة حمدان: يعني الحقيقة أنا أشكر..

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني إضافة إلى كل ما قاله الأستاذ عزام الأحمد، هناك اليوم مخاوف حقيقة من تعميق الأزمة، أزمة الثقة بين فتح وحماس وهي ليست بحاجة إلى مزيد من أزمات الثقة المتراكمة، ألا يضعف كل هذا الأمل في إنجاح مساعي المصالحة الجارية حاليا؟

اعترف الأحمد أن الأجهزة الأمنية ليست مهمتها حماية الشعب الفلسطيني بل مهمتها حماية أمن فلسطين فالشرطة في ظل أوسلو لا تحمي الشعب الفلسطيني وهذا يثبت ما حذرنا منه وما نحذر منه الآن من دور سلبي ستلعبه في الواقع الفلسطيني
أسامة حمدان:
الحقيقة اسمحي لي أخت خديجة أولا أن أشكر السيد عزام الأحمد لأنه اعترف بمسألتين ووفر علينا جهدا كبيرا، اعترف أن الأجهزة الأمنية ليست مهمتها حماية الشعب الفلسطيني بل مهمتها حماية أمن فلسطين وأرجو أن لا يدافع أحد بعد ذلك عن مهماتها فالشرطة في ظل أوسلو لا تحمي الشعب الفلسطيني وهذا يثبت ما حذرنا منه وما نحذر منه الآن من دور سلبي ستلعبه في الواقع الفلسطيني. المسألة الثانية أشكره لأنه اعترف أن كثيرا مما قيل ويقال ضد حماس هو عملية ردح، هذا الذي يجري الآن إجابة على السؤال الذي تفضلت به، يثبت أن الأزمة ليست بين حماس وفتح يثبت أن الأزمة هي بين خيارين، خيار سياسي يقاوم الإسرائيلي وخيار سياسي يفاوض الإسرائيلي ويعانقه ويقبله. ودعيني أشر إلى ما تفضل به السيد عزام الأحمد قبل قليل، إن نشر هذه القوات هو لأجل إحياء عملية السلام التي لم تنجح في إحيائها كل العناقات والقبلات مع أولمرت، كل التنازلات التي قدمت، لم ينجح في إحيائها الاستعداد للتنازل عن حق العودة وفق تصريحات أبو مازن، لم ينجح في إحيائها غض النظر عن بناء المستوطنات والجدار ولذلك أنا أعتقد أن هناك أزمة حقيقية، ما هو خيارنا كفلسطينيين؟ هل هو المقاومة أم هو التسوية؟ فريق التسوية يحاول ذبح المقاومة ويريد أن يذهب إلى حوار القاهرة وقد أنجز شوطا كبيرا ومهما في هذا الجانب وهذا يهدد بلا شك عملية المصالحة، المسألة الثانية يطرح هذا الأمر سؤال، لماذا تتحرك الأجهزة الأمنية الآن في ظل الحاجة إلى تهيئة مناخات فعلية؟ إذا كان البعض يعترض على الاحتجاج على دور فعلي تمارسه الأجهزة فلماذا لا يتوقف أمام ممارسات هذه الأجهزة ويتحدث عن الدور الذي تقوم به على الأرض؟ لماذا لا يذهب أحد ويسأل من الذي قتل مجدي البرغوثي ومحمد الرداد؟ ومن الذي يسرق أموال المؤسسات الخيرية تحت عنوان مكافحة الإرهاب؟ أنا أعتقد أن هناك سؤال كبير، هل هناك محاولة من طرف فلسطيني بغطاء دولي أو إسرائيلي لإفشال جهد مصر في الحوار من خلال إطلاق عملية تستهدف حماس؟

خديجة بن قنة: طيب عزام الأحمد في دقيقة واحدة لك أن ترد على هذا السؤال؟

الشعب الفلسطيني شعبنا وحمايته هي الهم الأول لنا وتوفير الدعم له للصمود في وجه الاحتلال

عزام الأحمد:
يعني كل اللي حكاه الأخ أسامة لا علاقة له بموضوع الحوار إطلاقا ولم أقل إننا لا ندافع عن الشعب الفلسطيني، هذا شعبنا وحمايته هي الهم الأول لنا وتوفير الدعم له للصمود في وجه الاحتلال حتى نكنس الاحتلال ليس بالشعارات الرنانة، وأن نذهب إلى الاحتلال ونوقع اتفاقات تهدئة معه وندعو إلى تهدئة عمرها عشرين عاما ثم نتحدث عن المقاومة. أنا أقول إذا كان هناك مقاومة لتجلس، لن تكون هناك مقاومة إلا الكل الفلسطيني مجتمعا وموحدا ويحدد شكل المقاومة، ويحدد شكل المقاومة ونحن جاهزون لذلك، أما نبقى نمارس التطوير والخداع والردح مرة أخرى وأنا يا أخي أسامة الكلام اللي أنت قاعد بتحكيه أنا سميته الردح مش أنه نحن اللي منردح، ما تؤاخذني بهذه الكلمة، يعني لأجل أنه نحن فعلا يكفينا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): بعيدا عن أي ردح ننهي هذه الحلقة، نشكرك انتهى وقت البرنامج. شكرا جزيلا لك الأستاذ عزام الأحمد رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي شكرا لك، وأشكر أيضا أسامة حمدان ممثل حركة حماس في لبنان وكنت معنا من دمشق، شكرا لكما. بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة