هيكل.. كتاب فلسفة الثورة   
الأحد 22/9/1427 هـ - الموافق 15/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:26 (مكة المكرمة)، 11:26 (غرينتش)

- فلسفة الثورة وتصورات النظام الجديد
- موقف جمال عبد ناصر من فكرة تحييد مصر
- مضمون كتاب فلسفة الثورة

فلسفة الثورة وتصورات النظام الجديد

محمد حسنين هيكل- كاتب ومفكر سياسي: مساء الخير، هذه الليلة سوف أقف طويلا أمام كتاب أثار ضجة صدر في تلك المرحلة التي توقفت عندها لكنه أثار ضجة وكثرت حوله الأقاويل وهو كتاب فلسفة الثورة وهو واقع الأمر لم يكن كتابا وإنما كان كتيب صغير جدا وقد ظهر على شكل ثلاث مقالات أو ثلاث أحاديث في آخر ساعة التي كنت أرأس تحريرها وصدرت.. طلعوا على ثلاث أجزاء وبعدين طلعوا في كتاب وفي الثلاث أجزاء كان واضح إنه هذا حديث لكن لما طُبع كتاب في دار المعارف كُتب عليه الناشر وهو من أحسن ناشرين في مصر دار المعارف وهي في ذلك الوقت ملك لآل متري وهي دار في ذلك الوقت عملت دور مهم جدا في الثقافة العربية بعموم، لكن أما كتب كتبوا عليه بالقلم.. هو لم يكن بقلم جمال عبد الناصر، جمال عبد الناصر كتب عليه بخط يده إهداء لي أول نسخة طلعت من المطبعة.. طلعت بعد الكتاب ما نشر في آخر ساعة أو بعد الفصول الثلاثة ما نشرت في آخر ساعة بحوالي أو تقريبا سنة تقريبا لأنه نشر الحلقات على ثلاث أعداد بدأ في سنة 1953 واكتملت لم.. تنشر تباعا في أسابيع متتالية لأنه كان العمل بيجري فيها على مهل لأنه تصادف إنها جاءت في وقت مفاوضات.. في الوقت الذي بدأت فيه المفاوضات مع إنجلترا، لكي أعود إلى قصة هذا الكتاب قبلها هو جمال عبد الناصر كتب لي في هذا الكتاب على غلاف الطابعة أول نسخة منها إلى الأستاذ هيكل اعترافا بالمجهود الذي قام به في إعداد هذه الفلسفة، حكاية هذه الفلسفة هي ما كانتش فلسفة واقع الأمر هو حتى في الكتاب مكتوب كده، هذا الكتاب صحيح قيلت حواليه كلام كثير قوي أنا كاتبه لكني لست مؤلفه، تأليفه أو عملية تأليفه أعقد من أن تُنسب إلى شخص واحد حتى وإن كان هو تولى الصياغة النهائية لهذا الكتاب، لكن قبل ما أخش في هذا الموضوع عايز أقول إيه إنه هذا الذي حدث بالنسبة لفلسفة الثورة هو تقريبا ما حدث في كل وثيقة كبرت أهميتها أو صغرت في تاريخ الشعوب كلها من أول الماجناكارتا في وقت الملك جون.. ما إحنا ما لم يكتبها الملك جون ولم يكتبها أول واحد موقع عليها باسمه دال باين، لكن الوثاق عادة أو الأوراق الكبرى والإعلانات الموجودة في التاريخ ما بتطلعش بأسماء اللي كتبوها فعلا، لما إحنا نشوف إيه مين كتب.. بأقول الماجناكارتا ما كتبهاش الملك جون، بأقول إعلان حقوق الإنسان ما كتبهوش لا روبسبير ولا أي حد من قيادة الثورة الفرنساوية، ما نعرفش حتى إحنا مين اللي كاتبه، لما أوصل إلى مبادئ ويلسون الـ14 هنا بنعرف مين كتبها، بنعرف إن اللي كتب صاغ هذه المبادئ ويلسون، مبادئ ويلسون الـ14 اللي عملت حاجة مهمة جدا في حركة التحرر الوطني كلها وخصوصا في مصر لأنه دي اللي شجعت سعد زغلول وقادة ثورة سنة 1919 إنهم يطلبوا السفر لحضور مؤتمر الصلح على أساس مبادئ ويلسون الـ14 وحتى وقتها اللورد جورج رئيس وزارة إنجلترا كتب تعبير مشهور قوي كان له حكاية مشهورة قوي قال إنه ربنا وهو بيكلم موسى أعطى له عشر مبادئ بس لكن الأميركان كالعادة وكعادتهم في كل حاجة في المبالغة 14 نقطة لكي يعني حتى بينافسوا ما أعرفش مين أستغفر الله العظيم يعني، لكنه ده كلام رئيس وزارة إنجلترا لكن اللي كتب هذه المبادئ هو الصحفي الكبير المشهور وولتر ليبمان وهذه القضايا كلها معروفة، فيما بعد كل البيانات عايز أقول إنه الناس اللي بيكتبوا واللي في صناعتهم الكتابة بيعملوا مرات كثير جدا وخصوصا في العصر الحديث دور مهم جدا في الصياغات السياسية الموجودة، هم لا يؤلفوها لكنه هم وسيلتهم في إنهم يعبروا عن موقف سياسي معين أو عن رسالة سياسية معينة أو عن وثيقة معينة إنهم يحاولوا.. واحد هنفرض إننا ده لما جئت أعمله مع جمال عبد الناصر على سبيل المثال لما جاء يتعمل هو بدا وهو لم يكن مقصودا به لا أن يكون كتاب ولا أن يكون فلسفة، لكنه في هذه اللحظة وأنا أريد أن أذكر بدا وكأن في شيء في عملية تجري وتتقدم وتتضح وتتبلور حتى وإن كانت في ذلك الوقت لم تكن ظاهرة، أنا قلت إنه.. في حلقة سابقة قلت إنه أنا جمال عبد الناصر سألني إذا كنت مستعد أتعاون معه في تحديد تصورات هذا النظام الجديد لأنه كان باين وحتى إن لم يكن محددا في فكر جمال عبد الناصر ولا في أي حد وقتها إنه عملية الولادة العسيرة تكاد تكون ترسو عند أصحاب البيت، تكاد تكون تنحصر في النهاية وتنزل في النهاية إلى محمد نجيب وجمال عبد الناصر ومحمد نجيب كتب مع لي وايت وأنا شرحت ده كتاب رؤيته لمصر (Egypt’s Destiny) مستقبل مصر أو أقدار مصر كما يراها محمد نجيب مكتوبة كتبها لي وايت وفي ذلك الوقت أيضا وأظنها هذه مصادفات مقادير.. مقادير تعلم أسبابها لكنه هذه الأسباب قد تكون غائبة في تلك اللحظة عن الناس اللي بيشتغلوا فيها، لما جمال عبد الناصر قال لي إنه تقدر تتعاون؟ وأنا قلت له أيوه بدينا قلت له بعد السودان بعد ما أرجع من السودان نقعد لكن على بال ما رجعت من السودان بقى واضح إنه حصل تقسيم العمل.. محمد نجيب بيشتغل في موضوع السودان وجمال عبد الناصر هيأخذ موضوع الجلاء، لكن هذا الاتفاق كان يعني في واقع الأمر أن الولادة سائرة إلى الاثنين دول، إلى محمد نجيب وجمال عبد الناصر وإنه لم يعد هناك مفر وهذا موضوع في حد عبر عنه وأنا جاي له على طول فيما بعد، لما أنا رجعت في أوائل فبراير سنة 1953 من السودان بدينا نعمل أول اجتماع من أجل فلسفة الثورة في نصف فبراير لكن حصل قبلها لقاء حدد أشياء كثير قوي، أنا لما رجعت من السودان لقيت جمال عبد الناصر نقل من بيته في شارع والي إلى ثكنات العباسية لأنه الشقة اللي كان موجود فيها في شارع والي ووجوده فيها سبب مشاكل.. أولا الشقة ضاقت بالوضع أو بالمقابلات أو بالنشاط الجديد وحتى بضرورات الأمن لهذا الرجل الذي كان ساكنا فيها لسنوات فتقرر أن ينتقل من هذا البيت إلى بيت كان في ثكنات العباسية وهذا البيت كان موجود للكولونيل البريطاني المسؤول عن الإمداد في ثكنات العباسية وهو هو البيت اللي كان بعد كده سكن فيه جمال عبد الناصر لكن هذا البيت أعيد إصلاحه وأعيد بنائه ثلاث مرات، لكن أول ما راح فيه جمال عبد الناصر فيه هذه الفترة أنا مش متأكد فين لأن أنا ما كنتش موجود هنا وأظن إنه راح على آخر ديسمبر هذا البيت كان دور واحد والدور الواحد فيه جوه غرف نوم.. غرف موجودة للنوم لكن في ظهر البيت في الجزء الأول من البيت.. بيت بسيط جدا دور واحد على الأرض، يعني لكن في ناحية كان فيه غرفة فيها غرفة معيشة على طريقة الكولونيلات الإنجليز (Living room) كده والناحية الثانية كان فيها غرفة جمال عبد الناصر عملها مكتب له بيعمل فيه بعض اللقاءات، لكن البيت كان في منتهى التواضع حقيقي يعني بيت (Oyster) بيت متقشف لكولونيل بريطاني جاي في مهمة معينة أو في الثكنات داخل الثكنات، أنا أخذت قبل ما نبتدئ كان المفروض هنبتدئ على نصف الشهر لأني رجعت لقيت فيه زحام شديد جدا وحوادث والاستعداد لمفاوضات في الجلاء وأنا كنت شوفت الدكتور محمود فوزي وزير الخارجية وهو صديق قديم جدا شرحت له أو حكيت له أنا شايف إيه في السودان أو شوفت إيه في السودان وبعدين تكلمنا في موضوعات الجلاء وكان هو عارف على أي حال إن علاقتي بقت وثيقة بجمال عبد الناصر فكان بيتكلم مع بلا تحرج وعلى أي حال إحنا كنا أصدقاء قدامى لكن أن اقترحت عليه في ذلك الوقت إنه جمال عبد الناصر وهو الذي سيقود المفاوضات جنب الاجتماعات اللي ممكن تحصل لتشكيلة الوفد الأولى.. أظن إنه كان مناسب أو ده كان رأي على أي حال إنه يقابل بعض المفاوضين، يقابل بعض الساسة القدامى اللي لهم تجربة في المفاوضات زي نجيب الهلالي ولطفي السيد وصلاح الدين.. دكتور صلاح الدين ويقابل أيضا بعض المتخصصين وأنا ركزت بصفة خاصة على الدكتور محمود عزمي، أنا بأعرفه وبأعرف كفاءته وعندنا علاقة ود قديمة قوي من زمان قوي فأنا اقترحت على الرئيس عبد الناصر.. ما كانش رئيس وقتها ولا حاجة كان اسمه البكباشي جمال عبد الناصر وحتى أنا كنت بأقول له وقتها بأقول له يا جمال وهو بيقول لي يا هيكل لأنه اتصاحبنا وبقينا نعرف بعض ولم ترتفع كلمة جمال فضلت أنا بأقول له جمال لغاية لما بقى رئيس وزارة كملت برضه أقول جمال ولغاية ما بقى رئيس جمهورية أنا أحسست إن هنا في وضع يقتضي شيء آخر فامتنعت عن استعمال كلمة جمال ولكن ما أقدرش أبدا أستعمل كلمة رئيس وأنا بأطلبه في التليفون مثلا أو كلمتني تحية هانم هي اللي ردت علي لأن كان عندي تليفونه المباشر جوه في غرفة نومه فلو هي ردت علي فأنا بأقول لها كنت بأقول لها زمان جمال بك لكن بأقول لها أقدر أكلم الرئيس لكنه معه هو لم أستعمل كلمة رئيس أبدا لأنه يعني أحسست إنها هتعمل (Barrier) في الخطاب لكنه لا أستطيع أن أستعمل كلمة جمال انتهى الموضوع، على أي حال أنا كلمت في وقتها زي ما كنت بأقول له كلمت جمال وكان رأيي إنه يشوف دكتور عزمي وروحت مع الدكتور عزمي يوم 12 فبراير لمقابلة جمال عبد الناصر، الحقيقة الدكتور محمود عزمي فاجئني بتصور بدا لي لأول وهلة براقة، كنا بنتكلم أنا بأتكلم على اللقاء ده لأنه هذا اللقاء عمل في رأيي أنا وحتى عند الدكتور عزمي عمل تأثير كبير جدا تغير كبير جدا، دكتور عزمي فاجئني بنظرية دخل عند جمال عبد الناصر قعدنا مع جمال عبد الناصر في مكتبه اللي في البيت الجديد ده القديم البيت الجديد القديم ده بتاع الكولونيل البريطاني أصله وبدا الدكتور عزمي يطرح اقتراحا وهو إعلان حياد مصر، إنه المفاوضات نخش في هذه المفاوضات مش نتكلم على استقلال مصر والكلام ده كله والجلاء لأنه هو في رأيه الدكتور عزمي وأنا لخصت كلامه من واقع ما كتبت في ذلك الوقت


موقف جمال عبد ناصر من فكرة تحييد مصر

"
مصر متصلة جغرافيا بما حولها من العالم العربي وخصوصا فلسطين التي تعد بوابة إلى مصر، وموقع العالم العربي سبب له مأزقا أمنيا لا تستطيع أي دولة عربية مواجهته على حدة، والحل يكمن في نظرية الدفاع العربي المشترك
"
محمد حسنين هيكل: دكتور عزمي كان بيقول إنه عاوز قناة السويس بيقال إنها هي المسألة قناة السويس واقعة قناة السويس هذه هي الحجة التي تستخدم باستمرار في الإبقاء على الاحتلال البريطاني في مصر لأنه القاعدة مهمة جدا ولأنه قناة السويس شريان للعالم وهذه القاعدة تحمي هذا شريان العالم فهو في رأيه إنه يمكن وكان رأي كثير قوي ناس في الحزب الوطني على سبيل المثال وأظن الدكتور عزمي كان متأثر فيها بشكل أو آخر بتصورات الحزب الوطني، فهو اقترح.. سأل جمال عبد الناصر وأظن جمال عبد الناصر فوجئ أيضا إنه لماذا لا نعلن حياد مصر على طريقة حياد سويسرا وحجتنا في هذا هو أهمية قناة السويس بالنسبة للعالم كله وبالنسبة للتجارة الدولية وكان رأي الدكتور عزمي إنه معاهدة سنة 1936 أُلغيت وإنه في موازين قوة موجودة بتنزع فكرة الحرب لأول مرة لأنه الأسلحة النووية أبعدتها وإنه في عصر من التجارة العالمية بيبدأ بعد الحرب وإنه قناة السويس بتزيد أهميتها ولا تقل وإنه الدول الأوروبية وخاصة فرنسا وكل دول البحر الأبيض كلها ممكن أن تقف في صالح حياد مصر جنب إنه أميركا قد ترى إنه هذا حل للموضوع، لما الدكتور عزمي حكى الدكتور عزمي عنده.. الدكتور محمود عزمي كان عنده طريقة باهرة في عرض موضوعاته الحقيقة يعني وأول وهبة بدت الفكرة دي براقة الحقيقة إن أنا استغربت جدا من رد جمال عبد الناصر عليه والدكتور عزمي أيضا استغرب لأنه جمال عبد الناصر بدا يقول وأنا برضه من ورقي جايب معي أفكاره، قال إيه؟ قال إنه.. وقف شوية كده.. أظن وقف هو كان له عادة لما تبقى في فكرة تفاجئه إنه يسهم أو يسرح لمدة ثواني كده، في الغالب بيستجمع فيها فكره أو بيستجمع فيها فكره وبعدين بيقول اللي عاوز يقوله، لكن في هذا اليوم هو عرض موقفه وهو على طول عارض الفكرة، قال إيه؟ قال إنه أنا قال للدكتور عزمي والحقيقة قال بأدب قوي قال للدكتور عزمي قال له وضع مصر بيختلف عن وضع سويسرا لأنه سويسرا أعلنت حيادها باتفاق أوروبي عام لأنه كان في هنا مصلحة متحققة للدول الأوروبية المتحاربة كلها في القرن الـ18 والـ19 إنه سويسرا تبقى محايدة لأنه عاوزين نقطة لقاء نقطة إسعاف نقطة اتصال أي حاجة فهم هذا حدث باتفاق، في حالة مصر هو يشك في إمكانية هذا الاتفاق.. ده نمرة واحد، نمرة اثنين إنه قناة السويس تختلف عن سويسرا في إنها معبر كل الناس عايزه تفوت منه وليس في سويسرا اللي كل الناس عاوزه تلتقي فيه، لكن هنا قناة السويس في موضع آخر موضع صراع وليست موضع اتفاق والحاجة النقطة الثالثة إنه قال له إنه عشان نقدر نحفظ حياد مصر إذا طبقا لرأيك لابد من وجود قوة كبيرة جدا فإذا كانت.. إذا وجدت هذه القوة سوف تغني عن حياد مصر لأنه مجرد وجود دولة قوية في هذا الموقع هو كفيل بصيانة أمنها بصرف النظر أُعلن إيه أو لم يُعلن إيه والحاجة اللي بعد كده قال إن مصر مختلفة عن سويسرا في إن مصر مهددة من إسرائيل تهديد مباشر وهذا ليس متحققا في حالة سويسرا، نمرة خمسة أو ستة إن سويسرا دولة أوروبية ممكن تحصينها بالجبال اللي فيها وممكن عزلها، لكن المشكلة في مصر إن مصر متصلة بما حولها بالعالم العربي وخصوصا فلسطين وفي رأيه إن فلسطين في واقع الأمر هي بوابة إلى مصر كما إن العالم العربي كله موجود في موقع يسبب له مأزقا، هذا المأزق إن هذا العالم العربي بموارده وبخطوط مواصلته هو نقطة الوسط في العالم، يزيد من أهميته خطوط مواصلته وموارده من البترول وإطلالته على البحار فهو مطلوب ولا يمكن وهذا الموقع يسبب له مأزقا والحل لهذا المأزق وهو درس هذا الموضوع جيدا مأزق الأمن ومأزق المستقبل لا تستطيع أن تواجهه أي دولة عربية.. لا مصر تقدر تواجهه ولا أي دولة عربية تواجهه وفي رأيه أن حل هذا المأزق لا يتأتى إلا بنوع من العمل العربي المشترك وهو في هذا أشار إلى اتفاقية الدفاع المشترك وهي كانت موجودة من قبل كده، كان لها أساس من قبل كده وبعدين قال إن المشكلة إن كل بلد عربي لا يدرك إن هو موجود في مأزق بسبب الموقع وإنه لا يمكن مواجهة الموقع الجغرافي إلا باستدعاء قوة التاريخ.

[فاصل إعلاني]

محمد حسنين هيكل: الحقيقة أنا كنت بأسمع له وعزمي كمان كان بيسمع له وإحنا.. أنا فيما بعد لما قرأت.. أنا لما كنت شفته قبل كده ما كنتش فكره بهذا الوضوح، ما جاتش مناسبة إن فكره يتضح بهذا الشكل، لكنه فيما بعد لما قرأت كتاب فوشيه كل اللي كتبه عن جمال عبد الناصر مع الأسف الشديد كلنا وأنا فيهم لم يخطر ببالنا موضوع معين خطر ببال كاتب سويسري وهو فوشيه.. جورج فوشيه، جورج فوشيه كاتب سويسري لكن جاء وحب يعرف إيه التكوين الثقافي لهذا الرجل الموجود في مصر، فعمل إيه؟ راح على مكتبة الكلية الحربية وكلية أركان حرب واستخرج قائمة استعارات جمال عبد الناصر من الكتب وبعدين في حد مصري أنا مش متأكد مين راح لدار الكتب وعمل نفس الشيء، لكن أنا لما شفت القائمة اللي عملها فوشيه واللي ألحقها بكتابه (NASSER ET SON EQUIPE) ناصر وطاقمه إذا حبينا نترجمها بدأت.. فهمت هذا الذي قاله جمال عبد الناصر في ذلك اليوم، لما هو تكلم الكلام ده كله الدكتور عزمي الحقيقة بان تأثره وبان إن دهشته لأنه هنا إحنا ما كانش عندنا إحنا الاثنين وإحنا قاعدين ما كانش عندنا فكرة عن قراءاته، أنا قابلته كذا مرة والعلاقات توثقت بيننا لكن لم نقترب كنا حتى هذه اللحظة بالعمق لأنه إذا كان والحقيقة إننا كنت أنا في تصوري لكتابة فكره زي ما هو.. لأنه هم وكلهم الضباط هؤلاء عملين بيقولوا المدنيين والقانونيين أشياء يطلبوها منهم ولم يحددوها لهم وبعدين بيقولوا كلام كله في جانب المبادئ العامة، فلما قلنا طب حددوا يا جماعة وقال لي ممكن تتعاون في هذا الموضوع وأنا قلت أيوه حقيقة كان فكري.. كان تصوري في الموضوع إننا كيف يمكن إن حد ممكن إنه كاتب ممكن يحاول يعمل حاجة في السياسة، هنا عمل سياسي متجاوز صحافة، فطريقتي الوحيدة في هذا وهي الطريقة المعتمدة في كل الدنيا إن أنا هأساله أسئلة يستطيع بها أن.. هأرتب كشف أسئلة أستطيع أن أسمع منه فيها هو بيفكر في إيه، هو علاقته.. هو مدى اتساع فكره إيه، هو مدى تصوره لزمنه ولعالمه إيه، لكن عارف الأسئلة لكن جاء الدكتور عزمي الحقيقة.. عارف الأسئلة اللي هأسأله عشان نكتب الكلام اللي كتبناه لكن جاء الدكتور عزمي ولما طرح حكاية الحياد إذا بجمال عبد الناصر بيتكلم بفكرة واضحة عن أمن مصر وعن أمن العالم العربي وأكتشف.. نكتشف بعد كده إحنا من فوشيه إن هذا الرجل قارئ في الكتابات العسكرية متوسع فيدل هارت وفولر والقائمة موجودة ملحقة بكتاب فوشيه وقارئ بسمارك، قارئ حروب نابليون، قارئ على سبيل المثال في دار الكتب قارئ الكواكبي أم القرى وطبائع الاستبداد.. مستلفهم وقارئ دراسة عن التعليم مستلفها برضه من دار الكتب عن مستقبل التعليم في العالم العربي.. دراسات عن الحصري لكن ألاقي قائمة قراءته الحقيقة مختلفة وألاقي إن جوه في أكثر مما كان ظاهرا لي.. لما يطرح الأسئلة يبقى بيبان فيها أكثر مما كان ظاهرا لي، بعدين قعدنا كملنا كلام معه يوم ما كان مع الدكتور عزمي موجود وبعدين وخرجنا أنا والدكتور عزمي والدكتور عزمي حقيقي كان بيان عليه إنه مندهش وقال حاجة عليه.. قال وصف عليه يعني ما فيش داعي يعني هو تكلم عليه كويس قوي لكن وصفه وصف أنا لا أريد أن أقوله لكي لا تكون هناك تهمة ادعاء أو مغالاة في قيمته يعني لكن وصفه وصف حقيقي أدرك إن فيه حد بيفكر يعني، حد عنده حاجة يعني، المرة الثانية اللي كانت غريبة قوي اللقاء الثاني.. إحنا في هذه الفترة في المفاوضات والمفاوضات غالبة ولذلك إحنا تأخرنا قعدنا حوالي ستة أشهر عشان نعمل الثلاثة أحاديث اللي طلعوا في آخر ساعة، قعدنا بالضبط من أول مارس في واقع الأمر لغاية سنة 1954 لأن المفاوضات مع الإنجليز جاءت قطعت اللقاءات المخصصة للكلام لتحديد وتركيز الأفكار وبالتالي وفي هذه الفترة كان في مقابلات في السياسة كثير قوي أنا حضرت جزء منها ولذلك بأقول إنه هذا الكتاب في الأخر هو فسلفة الثورة في الأخر وأنا هأخش أعرضه.. الحاجة الغريبة قوي إنه زي أي كتاب أو مش غريبة قوي يعني زي أي كتاب بيلخص أو بيعرض فكرة متأثر بزمنه، الحاجة الغريبة لم قرأت الكتاب ثاني رجعت للمقابلات اللي اتعملت فيه لقيت في مقابلة أثرت جدا في هذا الكتاب وهي مقابلة أنا رحت فيها مع جمال عبد الناصر للطفي السيد باشا ولطفي السيد.. جمال عبد الناصر راح يسأله في تجربته في المفاوضات لكنه الحديث طال بأكثر مما نقدر واتسع إلى مجالات أوسع كثير قوي ولطفي السيد بلور قضية غريبة قوي لأنه قال لجمال عبد الناصر.. جمال عبد الناصر بيحكي له عن حيرته والناس الموجودين وكذا، الدكتور طه حسين بيقول إنها ثورة ولطفي السيد باشا قال أنا أعلم آراء طه لكن رأي طه حسين في إنها.. لابد طه حسين كان كتب وأنا استشهد بها مقالة طويلة قوي سماها الثورة وقال إن هو مش فاهم ليه اللواء محمد نجيب خائف من كلمة الثورة وعمّالين نتكلم عن الحاجات الثانية وهنا طه حسين كانت أخذاه فكره إن حد جاي يغير نظام وخلع ملك وزاح إقطاعا وإلى آخره فطه حسين بدا متأثر لكن على أي حال جمال عبد الناصر وإحنا مع لطفي السيد باشا بدا يكلمه في حيرته الداخلية.. إحنا راحيين نتكلم عن المفاوضات لكن بدا يكلمه على حيرته الداخلية، على أي حال أنا في عرض الكتاب هأرجع لهذه الموضوعات كلها لكنه أنا أثر في حاجة مهمة قوي.. لما قعدنا إحنا في هذه الفترة قعدنا مرات للكلام على فلسفة الثورة وفي مرات كثيرة حضرناها حضرتها مع ناس تانيين بيتكلموا عن المفاوضات وبعدين مرات بأشوفه بنتكلم عن الهموم الجارية والمسائل الجارية لكنه في مرة من المرات وأنا هنا بأقولها إنصافا لأنه مرة من المرات أنا بأسأله أسئلة.. بأسأله عن تجربته في فلسطين استفاد إيه من تجربته في فلسطين؟ قبل فلسطين إيه تكوينه؟ لأنه لكي تستطيع أن تعبر عن ما يجري في فكر رجل قام بشيء مهم جدا في التاريخ سواء اختلفنا أو اتفقنا فيه لابد أن يحاول أي مستقصي أو أي كاتب أو أي صحفي أن يغوص داخل الشخصية، في حاجة غريبة جدا وهي تكاد تكون سطحية لفتت نظري، لفت نظري إنه يوم من الأيام وإحنا موجودين في البيت وأنا بأكلمه عن فلسطين فهو أعطاني دفتر يومياته الخاص بفلسطين عشان أقرأه وهذا دفتر يوميات كله مكتوب بخطه مكتوبة فيها معاركه وهذه هي النسخة الأصلية، طبعا كتابه زي ما هو كتبه لكن أنا لاحظت وهنا دي اللي فرقت معي جدا بحقيقي.. لاحظت إن في بقعة حمراء على الكتاب، فبقول له إيه ده؟ قال لي دم.. دمه، فأنا بأقول له أنا ما كنتش أعرف إنك جرحت، قال لي لا ما جرحتش ده مش من الحرب ده مش جرح حرب، هذا أنا كنت قاعد أكتب في الدفتر ده في الفلوجة وبعدين جاءت غارة وأنا كنت بأكتب على ضوء مصباح.. كان في زمان مصابيح اللمبة الجاز.. لمبة جاز نمرة خمسة هو قالها وأنا كتبتها نمرة خمسة وبعدين زجاج الشباك.. في شباك موجود في الغرفة زجاجه طار كُسر الزجاج بتاع اللمبة فجرح إصبعي، أنا أخذت.. لكن ده مش دم حرب مش دم معركة أما لم أصيب في فلسطين، أنا الحقيقة اعتبرت أنه هنا أنا أمام حد الأقل بيقول اللي حصله لأن أنا أعرف أد إيه ناس بعد الثورة لم يحاربوا في فلسطين ولم يدخلوا ولكن قالوا إن جُرحوا في فلسطين وأثيرت دعاوى عليها وبعضهم أخذ شارت حمراء وركبها، أنا هنا أحسست إن أنا رجل لا يكذب علي ولا يدعي لأن كان سهل عليه جدا وهذا كتاب مذاكرته كله بخطه وبعدين عليه بقعة دم، هنا المشهد جاهز لأي حد يزيف ما يشاء أو يقول ما يشاء وإذا قال يبقى عنده العذر حتى لو قال يعني ما عندوش العذر الأخلاقي، لكن ممكن قوي العذر السياسي هنا يغطي يعني لأن ده في حرب وده ورق مكتوب في حرب وفي وصف معارك حقيقية، رجل كتبها يوم بيوم وهو يقاتل وفي بقعة دم أسهل شيء يقول عليه أه جرحت، لكن هنا لم يكذب الرجل وأنا الحقيقة موضوع اعتبرته موضوع لافت ومهم جدا وعلقت عليه أهمية أكتر مما قياسا لأشياء كثيرة موجودة قوي، أنا بأعتقد إن هذه الواقعة على بساطتها هي بسيطة جدا وهي ممكن قوي تمر ولا يشعر بها أحد لكن هنا الرجل أنا أمامي رجل لم يدعي زي ما هو بيتكلم بيتكلم ببساطته قال لا ده مش حرب، هأجئ للكتاب نفسه فلسفة الثورة، إيه الكتاب بيقول إيه؟ لأن هذا كتاب.. عايز قبله إن الكتاب ده في واقع الأمر أنا كما قلت كاتبه ولكني لست مؤلفه، هذه أفكار جمال عبد الناصر لكن حاجة ثانية متأثرة جدا بحوارات أجراها في هذه الفترة مع ناس وبالتحديد عزمي وبالتحديد لطفي السيد وبالتحديد معي كمان من غير ما أبقى بأتواضع لأن أنا جريته إلى هذه المحاورات أو جريته إلى هذه الحوارات فالكتاب في واقع الأمر فيه فكر رجل أو مش كتاب.. حتى لما أقول الكتاب بأظلم الحقيقة لأنه هو كله قد كده يعني ولكن في فكرة إن إحنا نعمله حاجة اسمها فلسلفة ثورة، لكن الفكرة كانت الموجودة فيه إنه محاولة لتركيز أفكار بعض الناس اللي موجودين في موقع المسؤولية ومنهم جمال عبد الناصر أو على رأسهم جمال عبد الناصر وقد بدا متحققا لجميع الناس إنه.. حتى لطفي السيد باشا قال لجمال عبد الناصر قال له وجمال عبد الناصر بيقول له إن إحنا حيرانين ما العمل فقال له اسألوا نفسكم أنتم وابحثوا أنتم قمتم ليه وبعدين قال له أنت بتسألني عن كذا وكذا في المفاوضات.. أقدر أجيبك لكنه في موضوعات ثانية أنتم قمتم بعمل وأنتم تستشعرون داخلكم حتى وإن لم تتبينوا بوضوح ماذا تريدوا أن تفعلوا وعلى من يقوم بعمل أن يتحمل مسؤولية إخراجه وأنا بأعتقد إنه في هذه الفترة كان باين بشكل ما أن مسؤولية توليد نظام آيلة إلى لا لعلي ماهر ولا للقانونيين ولا للأحزاب السياسية ولا حد أبدا، اللي عمل شيء.. اللي قام بعملية قام بمغامرة قام بثورة قام بانقلاب قام بأي شيء قام به عليه أن يتحمل تابعات ما قام به لأنه قام بما قام به وهو يستشعر شيئا داخله وعليه أن يبرز وأن يخرج هذا الشيء من داخله وأي كلام غير كده والحقيقة يعني إن هذا هو منطق التاريخ لأنه وغير كده ولو نظرنا في كل مسار التاريخ الإنساني في أي موقع في العالم هذا هو الوضع الذي آلت إليه أو تطورت إليه كل الحركات الكبرى في التاريخ.. كل من قام بشيء عليه أن يتحمل مسؤوليته، أنا فاكر يوم ما لطفي السيد قال لجمال عبد الناصر أمامي وقال له هذا موضوع أنتم الأدرى به وعليكم أن تتحملوا مسؤولياتكم فيه، أنا بأعتقد إنه ما فيش كلمة واحدة حد فينا بيقولها لأي حد بتشكل في النهاية مجموع موقفه حتى ولو كان القائل هو حد بحجم لطفي السيد، لكنه هنا في أشياء تُقال وتلمس معانيها في الضمائر حتى وإن لم يكن لا القائل قاصد ولا السامع متأكد تماما، هأجئ لكتاب فلسفة الثورة، كتاب فلسفة الثورة بيقول إيه؟ هأمشي فيه لأنه مهم جدا، هذا الكتاب بيقول فيه إيه الصفحة في بداية في المقدمة نعم بأقولها ثاني أنا الكاتب ولكني لست المؤلف وجمال عبد الناصر ليس المؤلف وحده ولكن اللحظة التاريخية وحوارات أجريته معه وحوارات حصلت مع غيره.. مع غيري وبالتحديد أكتر من أي حد ثاني محمود عزمي وأحمد لطفي السيد، ما كانش عندي انع إني أقول أنا بس يعني لكن أنا بأحس إن هنا في واجب أمانة يعني، الحاجة الأولى في الكتاب صفحة تسعة في الكتاب اللي هي أول صفحة في الكتاب أنا بأعتقد إن كلمة فلسفة إحنا زادت كده تجاوزا يعني لكن سمتها كده أنا في الكتاب في آخر ساعة لما بدأت أنشر المقالات لكن هنا واضح قوي محاولة ربطها بكل التاريخ المصري وده كان جمال عبد الناصر حقيقة، ربطها بمراحل التاريخ المصري من أول محمد علي لغاية عرابي لغاية سعد زغلول لغاية 1952 كان هو في ذهنه فكرة أن هذه حلقة من سلسلة، ما فيش حاجة طالعة لوحدها منفصلة عن ما قبلها أو منفصلة عن ما بعدها، كل حاجة هي حجر في بنيان في حائط حقيقي يعني، فهنا بيتكلم على أن هذه حلقة، الحاجة الثانية أنه وهنا واضح أنه هذه محاولة للبحث في ضميره هو وفي ضمير ما يستشعره هو من التاريخ المصري وبعدين بتمشي المسائل.. بيحكي تجربة فلسطين وفي تجربة فلسطين بيتكلم على.. هو واحد قاعد بيفكر وبيتأمل إيه اللي جرى، كيف قامت إسرائيل؟ كيف دخلنا في هذه الحرب؟ وبعدين بيكتب هنا على ضابط هدنة.. ضابط اتصال هدنة إسرائيلي اسمه يورهان كوهين بدأ في هذا الوقت يكتب كتابات كثيرة قوي أنه عرف جمال عبد الناصر وأنه شاف جمال عبد الناصر وهذا صحيح، الضابط ده كان ضابط في الهدنة.. ضابط اتصال في الهدنة بعد ما أُعلنت الهدنة وبدا يروح مواقع الفالوجة يتكلم مع حد وقائد الفالوجة السيد طه كلف رئيس أركان حرب.. ضابط أركان حرب الكتيبة السادسة مشاة أن هو اللي يتصل بك في الترتيبات الخاصة بالهدنة وخصوصا في الموضوع الأول اللي اتصلوا فيه عشانه وهو أنه الإسرائيليين كانوا عاوزينه يصلى عاوزين يصلوا على قتلى لهم دُفنوا في الفالوجة فعاوزين يرتبوا أنه يجيؤوا حاخام يجيء يصلي على القتلى في الفالوجة والسيد طه وافق بعد استشارة الرئاسة في مصر رئاسة القوات في مصر باللاسلكي.


[فاصل إعلاني]

مضمون كتاب فلسفة الثورة

"
أعضاء مجلس قيادة الثورة تصوروا في بداية الأمر أنهم يواجهون بالدرجة الأولى معركة مع الإنجليز لكنهم اكتشفوا أنهم يستدرجون إلى معارك داخلية بسبب الإصلاح الزراعي والفساد المالي المتفشي في قطاعات اقتصادية كبرى في البلد

"

محمد حسنين هيكل: فهنا جمال عبد الناصر شاف الرجل اللي اسمه يورهان كوهين ودارت بينهم.. طبعا هم رايحين يواروا الجثث وهيصلوا وحاخام هيجي ثاني يوم والكلام ده كله هو بدا يكلمه ولاحظ يورهان كوهين وهذا صحيح أنه جمال عبد الناصر بيكلمه على أنه في الضابط المصري ضابط اتصال مصري بيكلمه على موضوع كيف استطاعوا الإسرائيليين أنهم رغم أنه إنجلترا هي عملت وعد بلفور وهي اللي أنشأت تقريبا دولة إسرائيل وأعطتها فرصة تنشأ أنه عملوا مقاومة ضدها فهو بيسأل على المقاومة المسلحة وبعدين لكن ده حتى مع عدو هو بيحاول يستكشف تجربة عدو فيها وبعدين بيتكلم على لماذا قامت الثورة؟ ليه عملوا كده؟ وبعدين هو فعلا بيكتشف أن الحكاية.. يكتشف أنه القضية كانت قضية ليه الجيش يعمل ده؟ الجيش مش شغله ده، فهو يكتشف ويكتشف أظنه هنا كمان كانت حكمة بأثر رجعي أنه أكتشف خواء القوى السياسية الموجودة في مصر بعد ما خبرها وإحنا كنا بنتكلم في ذلك الوقت، فهو لما بيقول في الكتاب ده بيقول أن الجيش ما كنش في مفر أن هو اللي يعمل لأنه أحوال القوى قد تبدت له بعد أن قام بالثورة، بيحكي هو وهو قال الكلام ده للطفي باشا.. لطفي السيد، قاله أنا مستغرب قوي لأن إحنا كنا متصورين أنه العقبة هي الملك وأن إحنا أول ما نزيح الملك الناس كلها والأحزاب والقوى كلها سوف تتقدم صفوفا تشيل مسؤولية اللي إحنا عملناه وإحنا ممكن قوي نحال للتقاعد تعمل فينا أي شيء أو نرجع ثكناتنا.. كان صعب قوي هو كان مدرك هذا أنه بعد ما عملنا بالسياسة لم نعد نصلح لخدمة في القوات المسلحة فعلينا أن نمشى لكن.. فهنا بيتكلم وهنا لطفي باشا كان واضح معه جدا وأظن أنه هنا لطفي باشا لمس نقطة مهمة قوي وإحنا حطينها في الكتابة وهي أنه جمال عبد الناصر بيقول له أنا مستغرب لأنه أنا كنت متصور أن إحنا هنجيئ نواجه معركة بالدرجة الأولى مع الإنجليز لكنه اكتشفنا أن إحنا مشدودين في معارك بسبب الإصلاح الزراعي أو بسبب ضيق بعض الناس وأنا عارف أن إحنا ضايقنا بعض الناس، لكن إحنا ضايقنا بعض الباشاوات وبعدين الوزارة ضيقت بعض الموظفين بحكاية التطهير وبعدين القوانين اللي عمالة تطلع كل يوم بالطريقة دي أو اللي كنت بتطلع بالطريقة دي بالقوانين دي.. الإحالة للوقف ومش عارف إيه، حاجات كثير قوي كان سليمان حافظ بيعملها وبتتعمل يعني وبتطلع بموافقتهم كلهم طبعا، سليمان حافظ ما كنش بيعمل حاجة لوحده يعني لكن كان بيعمل قوانين وبتطلع فهو جمال عبد الناصر كان بيدرك أنه هذا النظام موجود في أزمة في هذه اللحظة وأنه فقد كثيرا جدا في الداخل، فكان بيقول للطفي باشا بيقول له أنا كنت متصور أن إحنا طالعين جايين نحارب الإنجليز فإذا بنا عندنا مشاكل جوه في مصر كمان، فلطفي السيد وأنا أظن أنه كانت هذه من أذكى وأعمق الملاحظات أنه قال له أرجوك تعرف.. وهي دي بانت بعد كده فلسفة الثورة، أرجوك تعرف أنك أنت بتواجه معركتين تقتضي أسباب كل منهم مواجهة معينة، مواجهة الإنجليز تقتضي وحدة وطنية لكن انتووا طرحتم العمل في الداخل بما فيه قضايا العدل الاجتماعي في تحديد الملكية، الغريبة أنه لطفي السيد باشا في ذلك اليوم قال له أنه.. في اليوم اللي تقابلنا فيه قال له أنه أول واحد أتكلم على توزيع أرض كان إسماعيل صدقي وبعدين بعت لنا جواب في هذا المعنى كان عنده، جواب كتبه إسماعيل صدقي في توجيه لوزير الشؤون الاجتماعية سنة 1946 بيقول له لابد أن تلاحظ أن أوضاع الفلاحين لا يمكن تستمر بهذه الطريقة وأنه لابد لإصلاح الأحوال في الريف.. ده إسماعيل صدقي ده أبو الليبرالية في مصر، يعني ده رجل مهم جدا في الرأسمالية حتى، لكن فلطفي باشا بيقول أنا كنت مدرك أنا متصور لكنه عليكم أن تفهموا أنكم عندكم معركة متناقضة سواء أنتم كنتم فتحتم من بدري أو أنتم قاصدين أو لم تكونوا فتحتم وأنتم غير قاصدين فأنتم في هذه المشكلة وبعدين.. وهذا أنعكس طبعا.. عايز أقول أنه أي وثيقة سياسية بتعكس ليس فقط لا اللي بيألفها ولا اللي بيكتبها لكن بتعكس أيضا حاجة ثانية.. المؤثرات الخارجية وتعكس اللحظة التاريخية في نفس الوقت وبعدين بيكلمه على فجيعة في.. لأنه الحقيقة إحنا عندنا ظاهرة لا تزال موجودة لغاية النهاردة يعني وهنا جمال عبد الناصر هنا مذهول منها لأنه شاف ناس كثير قوي في هذه الفترة، لكن كل من رأي كان يزكى نفسه ويطعن في آخرين والحقيقة أنه هذه سبب حيرة مش بس لجمال عبد الناصر، أنا فاكر اللواء محمد نجيب بيوم من الأيام قال لي ما حدش بيكلم حد على بعضه حلو أبدا، كل الناس عندها مصائب للآخرين وكل ما نكلم حد.. وإحنا عبرنا عنها هنا، كل ما نكلم حد هو يقول أنا وما فيش حاجة هذا ده بلد ممكن قوي تسميه بلد أنا.. ده كان تعبير محمد نجيب، لما جئنا نعبر عنها هنا أنا متأثر في الكتابة هنا الكتابة كيف يمكن أن تعكس ظروف أي إنسان، أنا راجع هنا في تعبير بيقوله إيه؟ على جمال عبد الناصر بيقوله يعني في الكتاب في فلسفة الثورة بيقول لو سألنا حد في هاواي كيف نحل مشكلة.. لو سألنا حد في مصر عن مشكلة السمك في هاواي.. صيد السمك في هاواي يقول أنا، طبعا هذه أنا ما كنش جمال عبد الناصر ولا عزمي ولا لطفي السيد أنا اللي جاي من رحلة حول العالم وقفت فيها في هاواي وقفت في ويك آيلاند مثلا وهي جاي سيرتها هنا في وصف مصر أن مصر مش جزيرة وسط المحيط زي جزيرة ويك آيلاند اللي في وسط المحيط الهادي، هو ما كنش لا عمره راح ويك آيلاند ولا عمره راح هاواي لكن هذا كان بقايا ما كان عندي متأثرا به في الرحلة راجع منها على العالم، أنا بتكلم ده لأنه هذا الكتاب اللي هو فلسفة الثورة القيمة اللي فيه حوارات جمال عبد الناصر مع نفسه، حوارات جمال عبد الناصر مع ناس في زمنه مهمين في زمنه في تأثره باللي سمعه، في تأثره بحواره داخل ذاته في هذه اللحظة وهو يسأل نفسه هنعمل إيه بالضبط وهنتصرف إزاي وإلى أين من هنا، في كمان وأنا بكتب الكاتب أنا سامع ده كله أمامي مستجوبه هو قاعد معه مثلا في هذه الفترة مثلا سبع ثمان مرات على أقل تقدير في شأن الموضوع اللي عملناه ولكن حاضر معه كمية من المقابلات كثيرة قوي لكن يبقى أنه الكاتب أيضا اللي بيكتب في تأثيرات.. حتى لو حاول يعزل نفسه في أشياء منه تتسرب إلى الكتابة ولما أنا أبص لويك آيلاند إشارة إلى ويك آيلاند أو هونولولو وهاواي بأعرف على طول أن ده أنا، لكن هنا ده أنا عاوز أقول أنه في الوثائق اللي من هذا النوع لا يصلح قوي أنه يتبص لها ككتاب مؤلف.. ككتاب حد قعد ألفه، لكن لازم تؤخذ كتعبير ليس مجرد تعبير عن أفكار رجل فيها تعبير عن أفكار رجل وفيها فكره كله لكن أيضا فيها اللحظة وفيها من قابل وفيها المؤثرات اللي جاية إليه وفيها حصيلة التجربة التي وُجدت عنده وهنا اللي بأثر رجعي عما كان قبل الثورة أو قبل 1923 يوليو، فيها التجربة التي واجهها بكل أمالها وبكل احباطاتها في الفترة ما بين 1923 يوليو إلى الأوقات اللي إحنا كنا قاعدين بنتكلم فيها، مع فلسفة الثورة بعد كده بأمشي هو بيتكلم على المجتمع.. بيتكلم على تجربته ضد الاغتيال وضد الإرهاب وهو واضح فيها بيحكي هنا وأنا سمعته فيها دي أخذت تقريبا جلسة لأنه هو كان مدبر عملية حسين سري عامر، عملية محاولة اغتيال حسين سري عامر أثناء أزمة نادي الضباط أثناء وجود حسين سري عامر كرجل الملك، فهو رتب عملية شارك فيها بنفسه لكنه يوميها.. دي أخذت جلسة بحالها وبيحكي لي تجربتي ومشاعره في هذا اليوم هنا كان أمامي الرجل الذي أدرك عقم التغيير بالسلاح.. ما ينفعش، عقم التغيير باغتيال رجل، اغتيال رجل أو اختفاء رجل.. القضية المهمة هي تغيير مجتمع وليس إزاحة رجل وهنا أنا أمام رجل قبل ما تطلع قضايا الإرهاب وقبل ما نشوف كل اللي حاصل في الدنيا كلها وقبل ده كله هذا رجل جرب أن يصنع بنفسه أن يطلق الرصاص بنفسه على رجل آخر متصورا أنه سبب المشكلة، هنا لا يصلح.. المسائل أعقد من كده قوي وهنا رجل بيكتشف في ذاته أن تغيير المجتمعات يتأتى بتغييرات اجتماعية اقتصادية ثقافية حتى بممارسة النضال العملي إلى درجة الحرب ولكنه لا يتأتى بأنه حد يضرب رصاص على حد يزيحه يعني، لكن هنا وهو بيوصف لي كيف قضى هذه الليلة بعد ما ضرب وجه النار لحسين سري عامر وكيف تمنى ألا يموت حسين سري عامر وكيف ظلت أصوات صراخ أطفال في أذنه بالليل ويتمنى أنه يطلع صحف الصباح ويعلم أنه حسين سري عامر نجا وأظنه والحمد لله أنه الرجل نجا يعني وأظنه أكثر حد كان سعيد بنجاته الرجل اللي جرب أنه يقتله بالليل، بتمشي المسائل بنجي على الحصار والحصار موجود كثير قوي عنه هنا في مذاكرته في كتابه اللي كتبه في حرب فلسطين، في المذاكرات اللي كان بيكتبها فيها كل يوم وبيكتب باستفاضة في حرب فلسطين، لما إحساسه بوحدة العالم العربي إحساسه وهو يرى الضباط اللي حواليه في (Flanges) في بيت جبرين في جنبه ضباط أردنيين في جنبه ضباط عراقيين وبعدين وهو ينظر.. الحاجة الغريبة قوي أنه في تعبير هنا بيتكلم فيه هو على الأطفال اللي كان بيشوفهم في الفالوجة وكيف كان يتمثل فيهم صورة بناته، البنات اللي موجودين في قرى الحصار وبيوصف القرية في الحصار وبيوصف الأهالي وكان بيروح لهم إزاي وإزاي كان ممكن بيديهم هو كل اللي ممكن يديه لهم وهما كان يعطون له كل اللي ممكن يدهوله ويحكي مرة أنه واحد جاء لهم جايب هدية أظن شوية برتقال ولا حاجة كده وأنه قال لهم أنه أصله مصري وأنه اكتشف جمال عبد الناصر أنه في مصريين كثير قوى.. في ناس من أصول مصرية في هذه المنطقة وبعدين هو عارف هذه المنطقة لأن هو رسالته في التخرج من كلية أركان حرب كانت على الدفاع عن مصر في تفكير اللمبي لورد اللمبي في المارشال اللمبي، وقتها وإحنا بنتكلم في هذا الموضوع.. ما كنش واضح هو موجود في منطقة هو كتب عنها اللي هي مثلث النقب الشمالي في فلسطين اللي هو حارب فيها اللي اللمبي بيعتقد أنه خط الدفاع عن مصر غزة بئر سبع ده هو خط الدفاع الأول وهو كان محاصر في الخط الشمالي من هذا المثلث في غزة.. غزة بئر سبع، الحاجة الغريبة جدا أنه أنا في وقتها ما عرفتش لكن بعدين وأنا بأقرأ بعض وثائق أكتشف أنه سواء من عساكر السلطة المصريين اللي راحوا فلسطين وأُخذ منهم حوالي مائة وعشرين ألف أكتشف حاجة أخطر وبتوري كيف تستعمل قوانا حتى هذه اللحظة، بتوري.. أكتشف أنه جيش اللمبي اللي راح فتح فلسطين طرد، الأتراك من فلسطين ووصل إلى مشارف.. وصل إلى دمشق، وصل حرر دمشق من الأتراك أكتشف أنه هذا الجيش في واقع الأمر كان ثلاث أربع عساكره مصريين وكان اسمه الرسمي (The Egyptian expeditionary force) القوة المصرية المقاتلة وأكتشف أنه عدد كبير قوي من جنود هذا الجيش الذي حرر فلسطين من الأتراك وبعدين ذهبت بعد كده حتة ثانية مع الأسف الشديد وبقت فتحناها لإسرائيل تقريبا وبقت مصدر تهديد لنا أكتشف أنه هذه المنطقة كلها.. الجيش المصري زي ما حصل في السودان أنه القوات كلها كانت مصرية والضباط إنجليز، أكتشف أنه اللي حرر فلسطين ودفع الأتراك خارج دمشق ووراء دمشق كان جيش ثلاث أرباعه مصريين وأنه عدد كبير قوي من جنوده بقوا هنا وتزوجوا وقعدوا وعملوا عائلات.. ما رجعوش، زيهم زي عمال السلطة وأكتشف أن إحنا حتى هذه اللحظة مع الأسف الشديد أنه جزء كبير جدا من قوانا يوظف في غير مصالحنا، تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة