الأزمة المالية العالمية والبطالة   
الخميس 1429/12/20 هـ - الموافق 18/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:13 (مكة المكرمة)، 13:13 (غرينتش)

- المواطن اللبناني وأزمات متفاقمة في كل الجهات
- سوق العمل اليمني أزمة متفاقمة وخطط حكومية متفائلة

أحمد بشتو
حسان حمدان
مطهر العباسي
أحمد بشتو:
مشاهدينا طابت أوقاتكم وأهلا بكم إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس. طوفان الاستغناء عن وظائف بسبب الأزمة المالية العالمية يضرب أرجاء العالم فيوميا تتوارد الأخبار عن حالات تقليص في الوظائف بالآلاف، رئيس البنك الدولي روبرت زوليك حذر قبل أيام من إمكانية تحول الأزمة المالية الراهنة إلى أزمة بطالة في كافة أنحاء العالم ستفاقم تدهور أوضاع الناس وقلقهم وخوفهم وما سيؤدي حسب رأيه إلى حالات غضب خاصة في الدول الفقيرة. منظمة العمل الدولية وفي تقرير متشائم توقعت زيادة عدد العاطلين في العالم إلى350مليون شخص العام المقبل بعد فقدان عشرين مليون وظيفة ما سيزيد عدد الفقراء بالطبع. الناس في الدول العربية لن يجدوا للأسف أياما سهلة في عام 2009 من ناحية التوظيف وإضافة لعدم جدية الحكومات في توفير فرص عمل حقيقية للباحثين عنها تأتي إفرازات الأزمة العالمية لتزيد من حدة أزمة البطالة. الناس والأزمة العالمية والبطالة موضوع حلقة اليوم والتي نتابع فيها

- سوق العمل في لبنان أمام تحديات كبيرة بسبب الأزمة العالمية.

- توقعات بارتفاع نسبة البطالة في اليمن كتأثير من تأثيرات أزمة الاقتصاد العالمي.

حلقة تشعل الضوء الأحمر ففي العام المقبل سنواجه جميعا الامتحان الأصعب. وتابعونا.

المواطن اللبناني وأزمات متفاقمة في كل الجهات

أحمد بشتو: في الخليج المستوعب لأكبر نسبة من العمالة العربية بدأت شركات كبرى الاستغناء عن أعداد من الموظفين، نخيل العقارية الإماراتية استغنت عن مئات العمال وكذلك فعلت شركة سابك السعودية البتروكماوية وبينهما اختلفت وتختلف وتيرة الاستغناء عن وظائف، كان من المنطقي أيضا أن تتوقف شركات عديدة عن توظيف عمالة جديدة رغم زيادة أعداد طالبي العمل، انعكاس هذه الحالة سيراه الناس خارج الخليج في شكل عمالة عائدة لبلادها ستشكل حتما عبئا على سوق الوظائف ونسب البطالة، مثلا العمالة اللبنانية الموجودة في الخليج تمثل ثلث العمالة اللبنانية الموجودة في بلدها لبنان، أما في الداخل فنسبة البطالة تتراوح بين 10% حسب التقديرات الحكومية و 25% حسب تقديرات اتحاد العمال وبالتالي فإن اقتصاد دولة كهذه سيكون على المحك إذا زادت وتيرة الاستغناء عن وظائف في الخليج. لنتابع رصد سلام خضر من بيروت.

[تقرير مسجل]

سلام خضر: ليس كل وافد إلى لبنان سائح أو مغترب في عطلة عيد أو إجازة سنوية.

لويس حبيقة/ محلل اقتصادي: في ناس خسرت شغلها ووظائفها في الخليج وبره الخليج.

سلام خضر: فاحتمال أن يكون مغتربا عاملا في الخليج العربي وعاد بشكل دائم بسبب خسارته وظيفته نتيجة الانكماش الاقتصادي هو احتمال وارد جدا.

لويس حبيقة: اللي رجع بعد نسبة صغيرة من اللي بده يرجع، أنا بنظري من هلق لشهر بتشوفي أعداد كبيرة رجعت إلا إذا الأوضاع العالمية تغيرت والأوضاع بالخليج والنفط تحسنت وهذا شيء غير منتظر.

سلام خضر: فتداعيات الأزمة العالمية لم تصب لبنان مباشرة لكنها حتما ضربت على أكثر أوتار اقتصاده حساسية، سوق العمل، فالبلاد تسجل نسب بطالة مرتفعة أساسا وهي بانتظار موجة جديدة من القادمين إلى سوق العمل.

لويس حبيقة: اللي بده يجي لهون ممكن اللبناني اللي هون يخسر وظيفته لأنه اللي جاي من بره مدرب مثقف مطلع أكثر دارس أكثر بيأخذ مطرحه وبيأخذ مطرحه بالأجر تبعه.

سلام خضر: مشكلة لم تكن في الحسبان وهي ستؤثر على الوضع المعيشي للعائلات عامة التي تعول على تحويلات حوالي 350 ألف لبناني تقريبا يعملون في دول الخليج.

لويس حبيقة: تحويلات سنوية اللي هي تقريبا سبع مليارات دولار بالسنوات الأخيرة أنا برأيي رح تنزل لثلاثة مليارات بسنة 2009.

سلام خضر: ويقول خبراء إن التوقعات بانخفاض التحويلات يعني أن البلاد بانتظار ركود على مستوى القطاع العقاري والاستهلاك وودائع المصارف في حال عدم تحسن الأوضاع الاقتصادية في الدول العربية. ارتفاع معدلات البطالة مسألة متوقعة يقول خبراء وكذلك الركود فالمعادلة في لبنان انكماش سيبدأ في القطاعات الاقتصادية الحقيقية لينسحب إلى قطاعات أخرى في حال بقاء الأمور على ما هي عليه الآن. سلام خضر، الجزيرة، بيروت.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ومن بيروت نرحب بضيفنا الدكتور حسان حمدان الأستاذ في الجامعة اللبنانية والخبير في قضايا العمل والتنمية البشرية. دكتور حسان مشكلة لم تكن في حسبان سوق العمل ولا الباحثين عن عمل وبالنسبة لنسب البطالة أيضا، كيف ترى الحال إذا عاد نسبة من اللبنانيين من الخليج إلى لبنان، كيف سيستوعبهم سوق العمل؟

لدينا أزمة خانقة في سوق العمل اللبنانية تتمثل بمعدل بطالة رسميا حوالي 14%، 15% وفق إحصاءات مديرية الإحصاء المركزي وتصل عند فئة الشباب ممن هم بين عشرين وثلاثين سنة إلى 35%
حسان حمدان:
أعتقد أن الأزمة الراهنة هي من الأزمات الخطيرة التي ستضاف في تداعياتها إلى نتائج أزمة العمل في لبنان والمستمرة منذ حوالي أكثر من عشر سنوات، يعني الآن لدينا في لبنان قبل هذه الأزمة لدينا أزمة خانقة في سوق العمل تتمثل بمعدل بطالة رسميا حوالي 14%، 15% وفق إحصاءات مديرية الإحصاء المركزي وتصل عند فئة الشباب ممن هم بين عشرين وثلاثين سنة إلى 35%، هذه النسبة كان إحدى المخارج أو المتنفس أمام انفجارها هو تحول أعداد عشرات الآلاف من اللبنانيين الشباب للعمل في دول الخليج، الآن دول الخليج بهذه السوق العربية إضافة إلى بعض الأسواق الأوروبية التي يعمل فيها اللبنانيون أيضا هذه الأسواق تتأثر مباشرة بتداعيات الأزمة العالمية يعني لدينا هؤلاء الشباب العاملين في الخليج سيعودون إلى لبنان وهنالك أكثر من 15 ألف شاب يتخرجون سنويا ويطلبون العمل في السوق اللبنانية إضافة إلى الفئة العمرية التي هي خارج التعليم والتي أيضا تطلب فرص عمل، إذاً سيكون لدينا..

أحمد بشتو (مقاطعا): يعني هي مشكلة مركبة إذاً دكتور حسان، طيب اسمح لي أن أذهب إلى الشارع اللبناني، آراء الناس هناك حول مشكلة البطالة كيف ستتفاقم مع الأزمة المالية العالمية؟

[شريط مسجل]

مشارك1: أكيد بخاف أنه أخسر وظيفتي لأنه بالنهاية كل العالم بلبنان يعني 90% أو 80% من عامة الشعب يعني بيشتغلوا ليأكلوا.

مشارك2: إذا كل البلد هيك يا بيفتش على شغل لحاله الواحد شغل خاص، ممكن يدور بغير بلاد يعني بس إذا الأزمة عالمية ما في حل يعني بده يصبر.

مشارك3: إذا خسرت وظيفتي بدنا نلجأ للحكام اللي عنا هم المسؤولين بالنتيجة يعني بشكل عام هم المسؤولين والحكام وهم المسوؤلين عن سياسة المال بالبلد يعني بشكل خاص هذا يعني هم مفروض يحموها.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: يعني دكتور حسان كما تابعت هناك هواجس لدى الناس في لبنان وهناك من يتحدث عن بدائل حكومية يجب أن تكون موجودة، هل تعتقد أن الحكومة لديها خطط ما بديلة خطط طوارئ لما سيستجد من أحداث؟

حسان حمدان: للأسف الشديد تجربة السنوات السابقة تثبت أن ليس لدى الحكومة اللبنانية وحتى ليس لدى كل يعني السلطات التنفيذية والتشريعية في لبنان ليس لديهم أي تصور واضح لمجريات الأوضاع الاقتصادية. لأعطك أمثلة بسيطة على ذلك، في ظل أزمة البطالة في لبنان كانت الدولة أو كانت الحكومة اللبنانية تشجع على الهجرة إلى دول الخليج، الآن لا تقدم أي تصور الحكومة لوضع أطر معينة لاستيعاب أو استقبال العائدين..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب الحكومة ليس لديها أطر أو حلول أو ربما رغبة في الحل حتى على أبسط التقديرات، برأيك كخبير يعني حالة لبنان سوق عمل محدود استثمارات متوقع أن تنكمش في ظل الأزمة المالية العالمية، كيف سيكون الوضع؟ هل من حلول عملية للناس؟

حسان حمدان: أعتقد أنه ليس هنالك حلول يعني فعلية في الأمد القريب إلا إذا أعيد النظر في مجمل السياسات الاقتصادية والمالية الرسمية يعني ما يسمى بالنهج النيوليبرالي الذي هو على الصعيد العالمي أثبت ليس فقط فشله بل الكارثية، كارثية نتائجه لا تزال حكومتنا اللبنانية تتمسك بهذا النهج وتجلى ذلك على سبيل المثال في السنوات الأخيرة، العمل لدينا يتسم بطابع الهشاشة يعني أجور قليلة، لا تعويضات وليس هنالك أي مكافآت أو رعاية اجتماعية..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب دكتور لماذا دائما في الحالات الطارئة كهذه نلجأ دائما إلى الحلول الحكومية وننتظرها ولا نفعل شيئا من تلقاء أنفسنا؟ يعني هناك من يقول إنه يجب الآن الاتجاه إلى مشروعات صغيرة أو متناهية الصغر يقودها الناس أنفسهم بأنفسهم لسد حاجاتهم للعمل والرزق يعني الناس عليهم دور، أليس كذلك؟

حسان حمدان: لا شك أن يعني للناس ومبادلتهم دور ولكن حصة هذا الدور يعني لا تقاس أمام المسؤولية المترتبة على أي دولة، يعني انظر إلى العالم، كل الحكومات في العالم من الولايات المتحدة إلى فرنسا إلى ألمانيا إلى كل مجموعات العشرين وغيرها تتدخل عكس كل التوقعات التي كانت كل التوجه الاقتصادي النيوليبرالي أخذت تتدخل لوضع حد لهذه الأزمة أو للتخفيف من آثارها، فلا يستطيع اللبناني اليوم أن ينتظر من الفرد اللبناني أن يجد حلولا في الوقت الذي الحكومة تترتب عليها مسؤوليات لأنها في سياساتها هي التي أنتجت أزمات البطالة في لبنان، في سياستها..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب هناك تقارير دولية أو تقديرات دولية تقول إن زيادة نسب البطالة بسبب الأزمة العالمية ستزيد من حدة الغضب، حدة الفقر وبالتالي الغضب الشعبي لدى الناس، هل تتوقع سيناريو كهذا في لبنان مع هشاشة الوضع السياسي ربما؟

حسان حمدان: يعني نحن في لبنان في الشهرين الأخيرين شهدنا حملات واسعة من الإضرابات والاعتصامات التي تقوم بها النقابات العمالية ونقابات المعلمين والموظفين في القطاع العام من أجل تصحيح الأجور ومن أجل الدفاع عن الحقوق المكتسبة وهذه الإضرابات لم تلق حتى اليوم أي آذان صاغية أو معالجة جدية، يعني تصور 60% تضخم بالاثنتي عشر عاما السابقة أعطت مقابلهم الحكومة مائتي ألف ليرة أي يعني تصحيحا للأجر يعني حوالي 130 دولار، لا يشكل هذا المبلغ أي إمكانية لتخفيف حدة الفقر والجوع..

أحمد بشتو (مقاطعا): على أي حال لا نتمنى أن تسوء الأوضاع كثيرا لدى الناس في لبنان مع الأزمة. أشكرك جزيل الشكر من بيروت الدكتور حسان حمدان الأستاذ في الجامعة اللبنانية والخبير في قضايا التنمية والعمل، أشكرك جزيل الشكر... بعد الفاصل، في هذه الحالة هل تملك الحكومات العربية خططا بديلة للتعامل مع متغيرات الأزمة المالية العالمية؟ اليمن نموذجا. تابعونا بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

سوق العمل اليمني أزمة متفاقمة وخطط حكومية متفائلة

أحمد بشتو: أهلا بكم من جديد. المفارقة المدهشة أن سوق العمل العربي يضم نحو 12 مليون عامل أجنبي وفي نفس الوقت تعد نسبة البطالة العربية الأسوأ عالميا فهي حسب منظمة العمل العربية تبلغ 15% أو 17 مليون عاطل وحسب نفس الجهة فالدول العربية فشلت في توفير أربعة ملايين فرصة عمل حقيقية مطلوبة سنويا. الخبراء يؤكدون أن معضلة البطالة الإضافية التي ستنتج عن الأزمة المالية العالمية ما زالت في بدايتها وأن الأسوأ في رأيهم قادم لأن النظرة لحلها قاصرة وتتم بشكل قطري أو فردي. اليمن الذي يعد من أفقر الدول العربية يعاني من نسبة بطالة تتراوح بين 20% و35% بينما تستوعب أسواق الخليج نحو مليوني عامل يمني، لكن مع ضعف البنية الاقتصادية اليمنية وزيادة النمو السكاني هل سوق العمل اليمني مستعد لاستقبال عمال قد يتم الاستغناء عنهم خليجيا؟ لنتابع تقرير أحمد الشلفي من صنعاء.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: آثار الأزمة العالمية على الاقتصاد اليمني ستكون محدودة بحسب تصريحات أطلقها مسؤولون في الحكومة اليمنية والسبب كما يرون ضعف اندماج الاقتصاد اليمني في الاقتصادات العالمية، إلا أن محدودية التأثير هذه لن تستمر طويلا في بلد نام كاليمن ففي ظل الانخفاض الهائل لأسعار النفط في العالم تبدو دولة كاليمن أمام شبح أزمة خانقة فميزانية الدولة ما زالت حتى اليوم تعتمد على موارد النفط بنسبة تتجاوز 70% مع انعدام مصادر دخل أخرى وهو ما يقلل مستقبلا من إمكانية استقرار الاقتصاد اليمني في قطاعات مختلفة. ويرى اقتصاديون أن الآثار المباشرة التي قالت اليمن إنها نجت منها قد تلوح في الأفق قريبا مع الحديث عن آثار غير مباشرة كتنامي مستوى البطالة في البلاد عن النسبة الحالية التي تتجاوز 40% حاليا بسبب متغيرات داخلية وخارجية، تتمثل المتغيرات الخارجية في مئات الآلاف من الأيدي العاملة في دول الخليج التي قد تجد نفسها خارج سوق العمل بسبب تأثر الدول التي تعمل فيها واستثماراتها.

مصطفى نصر/ رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادية: تأثر العاملين اليمنيين في قطاعات مختلفة في الخليج تأثرت بالأزمة المالية العالمية، هناك تأثير أيضا على المستوى المحلي وهو تراجع النفط في اليمن وأيضا هناك تأثر كبير في قطاع المقاولات في قطاع الإنشاءات في قطاع المصارف أيضا في اليمن وهذا سيجعل الحكومة اليمنية تلجأ إلى إجراءات تقشفية.

أحمد الشلفي: أما داخليا فإن قطاع المقاولات الذي يشهد كسادا سيكون أكثر المتضررين باعتباره القطاع المشغل لعشرات الآلاف من الأيدي العاملة ويأتي الاستثمار الذي ظلت اليمن تروج له من أجل خلق فرص عمل وإيجاد بنية تحتية في البلاد ثانيا، فمن الواضح أنه سيكون أمام تحد صعب مع تأزم الوضع الاقتصادي داخل اليمن وخارجه وهو ما يشير إلى إغلاق الباب أمام مشاريع كثيرة أو تأجيلها في الوقت الحالي. على عكس ما تتحدث به الحكومة اليمنية فإن تأثيرات الأزمة الاقتصادية على بلد غير مندمج في الاقتصاديات العالمية ستبدو جليا خلال الفترات القادمة. أحمد الشلفي، الجزيرة، صنعاء.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ونرحب بضيفنا من صنعاء الدكتور مطهر العباسي وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي اليمنية. دكتور العباسي، كيف تفكرون كحكومة كوزارة تخطيط في متغير جديد على مستوى البطالة أو زيادة نسبة البطالة المتوقعة مع الأزمة المالية العالمية؟

مطهر العباسي: شكرا جزيلا. الأزمة العالمية بالتأكيد ستلقي بظلالها على الاقتصاد العربي وتحديدا على اقتصاديات دول الخليج واليمن وباعتبار أن اليمن تندمج إلى حد كبير في عدد من المجالات مع دول مجلس التعاون من خلال العلاقات التجارية المتميزة وأيضا إتاحة فرص العمل للعمال اليمنيين، وإن كان الرقم أقل مما ذكرتم، ليس الرقم أعتقد أنه مليوني عامل وإنما أقل بكثير قد لا يتجاوز المليون عامل..

أحمد بشتو (مقاطعا): هذه تقديرات دكتور على أي حال.

هناك متغيرات تأثرت بها اليمن هي أزمة الغذاء والأزمة العالمية المالية والتغير المناخي وأعتقد أن هذه الثلاثة متغيرات أثرت على التوقعات الاقتصادية وتوجهات السياسات الاقتصادية والاجتماعية
مطهر العباسي:
هناك متغيرات تأثرت بها اليمن خلال الآونة الأخيرة، المتغير الأول هو أزمة الغذاء والثاني هو الأزمة العالمية المالية والثالث هو التغير المناخي وأعتقد هذه الثلاثة متغيرات أثرت بالفعل على كثير من التوقعات الاقتصادية وعلى أيضا توجهات السياسات الاقتصادية والاجتماعية..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب دكتور مطهر لنكن أكثر تحديدا، كم تتوقعون نسبة العمال اليمنيين العائدين من الخليج بسبب الاستغناء عنهم وظيفيا؟ هل رصدتم نسبة ما؟

مطهر العباسي: التوزيع القطاعي للعمال في اليمنيين في الخليج لا توجد هناك أرقام محددة، لكن بالتأكيد أن قطاع المقاولات والإنشاءات والتجارة الجزئية في دول الخليج يمثل أكبر قطاع مستوعب للعمالة في اليمن..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب إذا كان قطاع البناء والتشييد والمقاولات في اليمن في الداخل اليمني يعاني من مشاكل وأنت تحدثت عن نسبة كبيرة من العمال اليمنيين في الخليج يعملون في هذا القطاع يعني كيف يمكن استيعابهم في سوق لا يستوعب من هم موجودين أصلا؟

مطهر العباسي: بالتأكيد التحديات التي تواجه الاقتصاد اليمني كثيرة ومنها هذا التحدي الجديد الذي يواجه واضعي السياسات في البلد، الحكومة من جانبها تعد حاليا برامج طموحة لتنفيذ ما تسميه البرنامج الاستثماري العام للخطة الخمسية والذي يستهدف استيعاب أكبر عدد من العمالة والتركيز على مشاريع كثيفة العمالة، على سبيل المثال الموازنة العامة لـ 2009 حددت أكثر من خمسمائة مليار ريال يمني أي ما يساوي 2,5 مليار دولار معظمها ستنفق في مجال البنية التحتية وفي مجال بناء المدارس والمشاريع الصحية..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب ونرجو أن تكون لهذه الأرقام كلها يعني ترجمة على الواقع الفعلي للناس هناك. اسمح لي دكتور مطهر أن أذهب إلى آراء الناس في اليمن حول البطالة والأزمة المالية العالمية التي يواجهونها حاليا.

[شريط مسجل]

مشارك1: نلاحظ أن المستثمرين في اليمن في خوف من الاستثمار لعدم وجود ضمانات للمستثمرين ولو يوجدوا الضمانات هذه يكون الاستثمار في اليمن استثمارا قويا جدا.

مشارك2: البطالة شيء في اليمن موجود بكثرة لعدم تواجد الأعمال والفرص المتاحة من الدولة ومن القطاع الخاص والقطاع العام ومستوى التعليم ومستوى إدارة الأعمال رديئة جدا.

مشارك3: العمال كلهم عاطلين لأن ارتفاع الأسعار ونحن بنشتغل في المقاولات بنوقع العقد على سعر معين ولكن الأسعار تطلع وتطلع تطلع ما عادتش بتستقر وإحنا ملزمين نشتغل بالعمل فاضطرينا نحن نبطل مع هالبنك الوطني والأسعار.. والعمال عاطلين كلهم.. بالجوالات، اضطرينا نشتغل بتكسي.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: دكتور مطهر كما تابعت يعني المشارك الأخير هو عامل بناء تحدث عن مشاكل يواجهها هو أجبرته على التحول إلى سائق تاكسي، البعض الآخر تحدث عن بالفعل ضعف البنية الاقتصادية ضعف الاستثمارات المحلية في اليمن، مع كل هذا الوضع الذي قاله الناس هل تتوقع أن تكون لخططكم صدى ما لاستيعاب نسبة ولو قليلة من العائدين إلى بلدهم؟

مطهر العباسي: أعتقد أن الاستفتاء وتحسس نبض الشارع في اليمن انعكس إلى حد كبير في الخطط والبرامج التي تتبناها الحكومة فعلى سبيل المثال الحكومة حددت عددا من المحاور التي يجب العمل في تطويرها خلال الفترة القادمة، أول هذه المجالات هو الاستمرار في تنفيذ الأجندة الوطنية للإصلاحات والتي تشمل الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية والمحور الثاني هو تحسين المناخ الاستثماري وبيئة الاستثمار..

أحمد بشتو (مقاطعا): دكتور يعني كل هذه المانشيتات العريضة نسمعها كثيرا ليس فقط من اليمن من حكومات أخرى لكن لا ترجمة فعلية واقعية، نسبة البطالة في اليمن كما هي من 20% إلى 35% حسب التقديرات، أعداد إضافية ستضاف إلى سوق العمل يعني الناس تريد واقعا عمليا.

مطهر العباسي: صحيح أن هذا المعدل يتضاعف بين صف الشباب وهذا شيء ملموس في كثير من الدول في دول العالم أو الدول العربية لكن الذي أريد أن اقوله إن الحكومة لديها برامج وتصورات عملية وهي في الواقع في التنفيذ، على سبيل المثال أنا أعطيك نموذجا فقط، شبكة الأمان الاجتماعية والتي تستهدف الفئات الأقل دخلا والشرائح الأكثر فقرا تلعب دورا كبيرا في تنفيذ المشاريع كثيفة العمالة، خلال السنتين القادمتين يتوقع أن تنفذ هذه الشبكة ممثلة بالصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة أكثر من عشرة آلاف مشروع في قطاعات الصحة والتعليم والطرقات وغيرها وهذا سيوفر آلاف فرص العمل..

أحمد بشتو (مقاطعا): وهذا جيد دكتور مطهر ولعله يكون مطمئنا للناس، طيب، اسمح لي، عام 2009 هل تتوقع أن يكون عاما صعبا لنسب البطالة والتوظيف والفقر في اليمن مع المتغير الجديد أم لا؟

مطهر العباسي: عام 2009 هو عام صعب لكل دول العالم واليمن ليس استثناء، لكن في المقابل هناك جهود تبذل من أجل التخفيف من حدة ذلك الوطء العام القادم، على سبيل المثال الحكومة كما قلت تعد الآن برامج للتوسيع في مشاريع البنية التحتية وأيضا في معالجة الآثار التي واجهتها اليمن من خلال أزمة التغير المناخي وحدوث الفيضانات والسيول وكوارث السيول التي حدثت في حضرموت، هذه المشاريع كلها ستمتص جزءا من العمالة..

أحمد بشتو (مقاطعا): نعم وأتمنى بالفعل أن تكون كل هذه البرامج ناجحة وواقعية ويرى الناس تأثيرها على حياتهم. أشكرك جزيل الشكر من صنعاء الدكتور مطهر العباسي وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي اليمنية.... وكما قلنا في البداية نؤكد في النهاية فالأزمة المالية العالمية تتحول بالتدريج إلى وحش يلتهم اقتصاد الناس وأرزاقهم ووظائفهم، دعونا ندق كل نواقيس الخطر العربية لعلها تجد آذانا صاغية. تقبلوا أطيب التحية مني أحمد بشتو، طابت أوقاتكم وإلى لقاء جديد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة