حوار الحضارات   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 2:54 (مكة المكرمة)، 23:54 (غرينتش)

د. جياندو مينكو بيكو

أحمد منصور

أحمد منصور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحييكم على الهواء مباشرة، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج "بلا حدود".
منذ سقوط الاتحاد السوفيتي قبل حوالي عشر سنوات، وصدور دراسة (صمويل هنتنغتون) عام 93 والنقاش لم يتوقف حول صراع الحضارات، واحتل الصراع بين الحضارتين الإسلامية والغربية النقاش الأبرز والاحتمالات الأقوى، رغم الوضع المتردي الحالي للعالم الإسلامي، لكن هذا الوضع لم يمنع أنصار الصراع في الغرب من التأكيد على أن المسلمين يملكون مقومات القوة وأسباب النهوض، ومن ثَمَّ فإنهم يمثلون الخطر القادم المنافس للحضارة الغربية.

وقد شهدت السنوات العشر الماضية كثيرًا من التغيرات على الخريطة الإسلامية، دارت كلها في إطار المحاولات الغربية بزعامة الولايات المتحدة الأميركية للهيمنة على مُقدَّرات العالم الإسلامي، وضرب أي محاولة للنهوض، والسعي لتفكيك حضارته، وهدمها من الداخل، لذلك.. وقعت في العالم الإسلامي مآسي عديدة، في الخليج، والبوسنة والهرسك، وكوسوفا، والشيشان، والسودان، وأفغانستان، وكشمير، علاوة على ما يحدث في فلسطين منذ أكثر من 50 عامًا.

غير أن الكلمة التي ألقاها الرئيس الإيراني (محمد خاتمي) في سبتمبر الماضي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ودعا فيها للحوار بين الثقافات والحضارات لا إلى الصِدام بينها ربما ساهمت في دفع الأمم المتحدة إلى إعلان العام 2001م عامًا للحوار بين الحضارات، وكُلِّف ضيف حلقة اليوم الدكتور جياندو مينكو بيكو ممثلاً للأمين العام للأمم المتحدة لعام الحوار بين الحضارات.

ولد الدكتور بيكو في إيطاليا عام 1948م، درس العلوم السياسية في جامعة (بادو)، وحصل على الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة (كاليفورنيا)، والدبلوم من جامعة (أمستردام)، وعلى الدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة (نوتردام) وكلية (نيوهامبشاير)، وكذلك على الدكتوراه في الآداب من كلية (ماريوت) في (بنسلفانيا).

التحق بيكو بالأمم المتحدة عام 1973م وشغل فيها مناصب هامة، وقام بمهمات حسَّاسة حتى العام 92 حيث شارك في قوات حفظ السلام في قبرص بين عامي 76 و78، ثم قاد فريق التفاوض للإفراج عن الرهائن الغربيين في لبنان، كما قاد فريق التفاوض في وقف إطلاق النار بين العراق وإيران عام 88، وكان ضمن فريق التفاوض الذي أشرف على خروج القوات السوفييتية من أفغانستان، وفي العام 86.. عُيِّن مساعدًا للأمين العام للأمم المتحدة للمشاركة في حل الأزمة التي نشبت بين فرنسا ونيوزيلندا، وكان آخر منصب تولاه هو مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، والذي ظل فيه حتى العام 92، ثم تفرغ بعد ذلك لأعماله الخاصة، وفي أغسطس الماضي عين ممثلا للأمين العام للأمم المتحدة لعام الحوار بين الحضارات المقرر في العام القادم 2001م.

نشرت له عشرات الدراسات في صحف عالمية، وصدر له أكثر من كتاب، كان آخرها (رجل لا سلاح)، الذي صدر في العام الماضي، وتناول فيه جهوده في مهمات المفاوضات التي قام بها أثناء عمله في الأمم المتحدة، لا سيَّما بين العراق وإيران، ومشكلة الرهائن الغربيين في لبنان، يجيد لغات عديدة ليس من بينها العربية، هى: الإنجليزية، والفرنسية، والإسبانية، والإيطالية، نحاوره عبر الأقمار الاصطناعية من استوديوهات الجزيرة من واشنطن.

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا بعد موجز الأنباء على الأرقام التالية: 2/1/888840، أما رقم الفاكس فهو: 885999.

دكتور بيكو، مرحبًا بك في قناة الجزيرة، وفي برنامج "بلا حدود".. أود في البداية أن أسألك عن الأهداف الحقيقية لمشروع الأمم المتحدة لعام الحوار بين الحضارات، والذي تقرر أن يكون في العام القادم 2001م.

د. جياندو مينكو:

شكرا جزيلا اسمحوا لي أولاً أن أشكركم سيد منصور لدعوتي لهذا البرنامج، وأنا يشرفني جدًّا أن أكون معكم هذه الليلة، وأود أن أغتنم هذه الفرصة لأن أقول لكم: إنه بالنسبة لي هذه تعتبر فرصة جديدة لأؤدي دوري، حيث أن أهدافي هى أن أفند النظريات الأساسية التي نادى بها (صمويل هنتنغتون) في كتابه عام 93، واسمحوا لي أن أقول منذ البداية: إنني لا أعتقد ولا أومن بأن الحضارات مصيرها التصادم والحروب، فالحروب برأيي هى نتيجة المصالح الوطنية في أوقات معينة، وتكون النتائج أحيانًا، أو تكون نتيجة رغبة الزعماء، لذلك لا يمكن أن تستخدم كتبرير، واسمحوا لي أن أقول: إنني أعتقد بأن نظرية (صمويل هنتنغتون) هي نظرية خاطئة، لأنها ليست السبب الذي يدعونا إلى الدخول في حروب.

وللعودة -باختصار- إلى أهدافي في هذه المهمة الجديدة التي كلفني بها الأمين العام للأمم المتحدة......

أحمد منصور:[مقاطعا]

إسمح لي د.بيكو أستمع منك بشكل مفصل إلى الأهداف التي كلفك بها الأمين العام للأمم المتحدة فيما يتعلق بالحوار بين الحضارات بعد فاصل قصير.

[فاصل]

د.جياندو مينكو:

أعتقد بأن الهدف الأساسي الذي نودُّ الوصول إليه هو من خلال نشاطاتنا وأساليبنا، فإننا نأمل بأن نكون قادرين على تغيير عقول بعض الناس أو ذهنيات بعض الناس، وهذا يعني بأن هناك في العالم من يعتقد بأن الاختلاف والتنوع هو تهديد، وهذه الذهنية أعتقد هي خطرة للغاية، لأنها تشكل بدايات الحروب، فإذا آمنَّا ونظرنا إلى أولئك الذين يختلفون عنا بأنهم هم أعداؤنا، فبالتأكيد فإن الخطوة التالية ستقودنا إلى الحرب.

الأمم المتحدة بُنِيت على الاعتقاد المعاكس، على الاعتقاد بأن الاختلاف والتنوع هو عنصر تحسن ونمو ورخاء، وليس تهديد، لذلك، فإن التنوع بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة هى كبيرة للغاية، وأسلوبنا وهدفنا هو أن نحاول أن نقنع أولئك الذين يخافون من التنوع بأنه لا يوجد هناك ما يخافون منه، لأننا سننمو بشكل أفضل، ولأننا لدينا نحن.. مَنْ نحن؟ هذا هو الشيء الأول، أما الشيء الثاني: فهو أن طريقة تغيير بنيان أو عقول الدول الأعضاء هو أن ننظر إلى الأمثلة في العالم، ولا أقول هنا الأمثلة الشهيرة، وإنما الأمثلة المتواضعة لشعوب عديدة في دولنا وفي جوارنا.. شعوب قد تكون مجهولة للكثيرين، ولكنها لديها تفاعلات عبر الحدود، سواء دينية أو عرقية، وهذه الشعوب موجودة في كل مكان، وهى تمثل مثالاً على الحوار، ويجب أن نركز اهتمامنا في العام القادم على هؤلاء الشعوب، الذين يعتبروا متواضعين وغير معروفين، ولكنهم يعتبروا رواد المستقبل، وأخيرًا وليس أخرًا آمُل بأن الأمين العام للأمم المتحدة سيتمكن من استعمال أو من استخدام الحوار بين الحضارات كبداية، أو كمنطلق لنموذج جديد من العلاقات بين الأمم، ولأكون واضحًا آمُل بأنه سيكون قادرًا من أن يرسي قواعد عملية تصالح كبيرة.. مبادرة دبلوماسية مبنية على هذه العقلية الجديدة، حيث إن الدول تستطيع أن تنظر إلى تنوعها ليس كتهديد، وإنما كأسلوب جديد لتقبل الآخرين.

أحمد منصور:

دكتور بيكو يعني اسمح لي.. هنا كلنا ندرك، وربما أنت تدرك أكثر منا -وقد قضيت ما يقرب من نصف عمرك في العمل في الأمم المتحدة- أن الأمم المتحدة أساسها المنتصرون في الحرب العالمية الثانية، وأنها طوال المدة الماضية تخدم أهداف هؤلاء بالدرجة الأولى، ومن ثَمَّ فليس هناك ثقة في ذلك المشروع، الذي يعتقد أنه يخدم مصالح تلك الدول بالدرجة الأولى، ولا يخدم مصالح الدول الصغيرة أو الدول الضعيفة، كما أشرت أنت في إجابتك على السؤال الماضي.

د. جياندو مينكو بيكو:

اسمح لي أن أعلق على ذلك بطريقة أخرى غير معتادين عليها، قد يكون من الصحيح أن المنظمة منظمة الأمم المتحدة أنشئت من قبل المنتصرين في الحرب العالمية الثانية، ولكن أودُّ أن أعطيك مثالاً، فنحن جميعًا نعي بأن هناك عدة أديان في العالم، وأن الأديان ولدت في أماكن مختلفة من العالم، فلدينا الإسلام، ولدينا المسيحية، ولدينا أديان أخرى، ولكن ليس بسبب أنها ولدت في مكان معين من العالم، فإن ذلك لا يعني بأنها لا يمكن أن تنطبق على شعوب في أماكن أخرى في العالم، ولهذا السبب مثلاً فإن الإسلام الذي ولد في الجزيرة العربية -في الحقيقة- هو دين يتبعه شعوب تعيش في أميركا الشمالية، وجنوب شرق آسيا، وفي أميركا اللاتينية.

وبنفس الأسلوب.. أعتقد أن الأمم المتحدة التي أنشئ ميثاقها عام 45 صالحة برأيي بشكل يتعدى الدول الخمسة التي فازت أوانتصرت في الحرب العالمية الثانية، والتي أسستها، فكل مؤسسة تتطور وتتغير مع الزمن، وأعتقد بأن الأمم المتحدة من أجل أن تكون ناجحة عليها أن تتغير، وأن تنمو مع الزمن، وأن تأخذ بالاعتبار واقع العام 2000م، بعكس ما كان سائدًا عليه عام 45.

أحمد منصور:

لكن كيف يمكن دكتور بيكو؟ كيف يمكن أن يقوم هناك حوار بين الحضارات عبر الأمم المتحدة في الوقت الذي تهيمن فيه الولايات المتحدة تحديًدا والدول الغربية على الأمم المتحدة، وتسيِّرها وفق قرارات مجلس الأمن وفق ما تريد هي، ووفق مصالحها، وليس وفق المصالح الإنسانية العليا؟

د. جياندو مينكو بيكو:

لدينا أمامنا كما في كافة فترات حياتنا، وأيضًا في حياتنا السياسية، نواجه صعوبات وتحديات، وفي حالة الأمم المتحدة -بشكل خاص- من الواضح أن الولايات المتحدة هى قوة رئيسية، والقوة الأولى في العالم، ليس فقط في الأمم المتحدة، لذلك أعتقد بأن طريقة العمل اليوم ليست فقط بأن نقول بأننا لا نحب وجود قطب واحد أعظم يمكن أن يكون له تأثير كبير أيضًا في الأمم المتحدة، فالطريق الصحيح هو أن نقدم بدائل، كل حالة على انفراد، فبعد أن أسمع من زملائي الأوروبيين بأنهم لا يتفقون مع السياسة الخارجية للولايات المتحدة في ميادين عديدة، فإن تعليقي على هذا الأمر هو أنه عندما تكون السياسة غير محببة من قبل البعض، فلا يجب أن ننتقدها، وإنما -أيضًا- يجب أن نقدم بديلاً عنها.

أحمد منصور:[مقاطعا]

ما هو هذا البديل؟ دكتور بيكو، ما هو هذا البديل الذي تقدمونه للهيمنة الأميركية على الأمم المتحدة وعلى العالم؟

د. جياندو مينكو:

أعتقد بأننا عندما نتحدث عن الأمم المتحدة علينا أن نكون واضحين ودقيقين للغاية، فالأمم المتحدة في الوقع -برأيي- هي ثلاثة قطع مختلفة، ثلاثة أجزاء، وهى تتصرف بطرق أحيانًا منفصلة عن بعضها البعض، بدون اتصال مع بعضها البعض، الأول: هو مجلس الأمن، ومجلس الأمن دوره قوي جدًّا في الأمم المتحدة، لأنه يضم أعضاء دائمين، والجزء الآخر هو الأمانة العامة، والجزء الثالث هو الوكالات المتخصصة، مثل اليونيسيف، وهيئة اللاجئين، والمنظمات الأخرى.

أعتقد بأنه من الصحيح أن ننظر إلى أعمال المنظمة بالنظر إلى هذه الأجزاء الثلاثة، بدلاً من أن نتحدث عن الأمم المتحدة كأنها قطعة واحدة متجانسة، وتقاد من قبل شخص واحد أو قائد واحد، لذلك عندما نتحدث عن الأمم المتحدة -من الواضح- نعرف اليوم بأن هناك جهد كبير من أجل أن يتأقلم مجلس الأمن مع الألفية الجديدة، وفي الوقت الحالي، فإن تركيبة مجلس الأمن هى تركيبة عام 45، والتعليق الثاني حول دور الأمين العام هو دور صعب للغاية، ولكنه دور منفصل عن دور مجلس الأمن، وأعتقد بأن الأمين العام الذي لا يريد أن يبحث عن تجديد وظيفته يستطيع أن يقوم بعمله بشكل أفضل وفقًا لِمُثُل الأمم المتحدة.

أحمد منصور:

يعني هل تعتقد أن الأمين العام للأمم المتحدة فعلاً يتمتع بشكل من أشكال الاستقلالية فيما يطرحه من قضايا ومن موضوعات، ويستطيع أن يتحدى في بعض أطروحاته الولايات المتحدة؟

د. جياندو مينكو بيكو:

نعم، هذا صحيح، أعتقد بأنه من الممكن، وقد حدث ذلك، وأنا شخصيًّا عملت مع عدة أمناء عامين للأمم المتحدة، وأستطيع أن أقول لك أمثلة وحالات كان فيها الأمين العام غير متفق مع القوى العظمى، ونجح في إقناع الآخرين وتمرير أفكاره، ووفقًا لخبرتي.. هذا حدث في السابق، ويمكن أن يحدث في المستقبل، وأعتقد بأن القضية هى قضية شجاعة، ولكن أيضًا أن يكون الأمين العام على صواب، فإذا كان لديه اختيارات وأفكار واقتراحات جديدة وبدائل فإنه يستطيع أن يعمل أو يحاول على الأقل أن يكون مخلصًا لميثاق الأمم المتحدة، وللمبادئ التي تدافع عن الضعيف والدول الصغيرة.

أحمد منصور:

ربما أتطرق معك إلى بعض الشواهد، لا سيما وأنك ذكرت في كتابك (رجل بلا سلاح) بعض الأشياء فعلاً التي تؤكد التدخل الكبير الذي حدث من الولايات المتحدة في الصراعات القائمة في الشرق الأوسط، لكني أسألك سؤالاً هامًّا الآن عن ما هى القوى التي تقف وراء موضوع الحوار بين الحضارات؟ وهل تملك القوة التي تستطيع من خلاها أن تُنْجِح هذا الحوار إذا تمَّ في العام الماضي، وأنك الآن مكلف بأنك الرجل الأول حول هذا الموضوع؟

[موجز الأنباء]

د. جياندو مينكو بيكو :

نعم، أعتقد بأن مهمتي هى أن أُعِدَّ بعض الاقتراحات، وبعض النشاطات لعناية الأمين العام، والأمين العام سيساهم بدوره بهذا الأمر، ولكن يجب ألا ننسى أنه ضمن الجمعية العامة في أن لدينا الفرصة أيضًا لأن تقدم الحكومات المختلفة اقتراحاتها، وستكون مهمتها أيضًا ذلك، ومن وجهة نظر الأمين العام للأمم المتحدة.. فإن الحوار بين الحضارات يمكن أن يصبح في الواقع عنصرًا أساسيًّا لمستقبل المنظمة، فإما الأمين العام يقنع معظم العالم بأن علينا أن نعيش ضمن التنوع، وإلا فإن المنظمة لن يكون لها مستقبل، هذا هو هدفنا، وأعتقد بأنه من الممكن أن نثبت ذلك يوميًّا، لأننا يوميًّا نستطيع أن نؤثر على بعضنا البعض، وقد سألتني سابقًا عن دور الأمين العام وقدرته أو عدم قدرته على أن يكون مستقلاًّ عن القوى الكبرى، اسمح لي بأن أعطيك بعض الأمثلة، لأني أعتقد أنه من الممكن للأمين العام للأمم المتحدة أن يلعب دورًا صحيحًا ليس ضد الولايات المتحدة أو ضد روسيا أو العرب، ولكن دورًا جيدًا لكل الدول، وهو الدور الذي يدافع عن الميثاق، سأعطيك ثلاثة أمثلة..

أحمد منصور:[مقاطعًا]

بإيجاز لو سمحت.

د. جياندو مينكو بيكو:

بإيجاز. عام 88، قبل أن تنتهي الحرب بين العراق وإيران، والتي تَمَّ التفاوض حولها من قبل الأمين العام للأمم المتحدة.. فقد تمَّ الضغط عليه بأن يسمح للحرب أن تستمر، ولكنه نجح في إنهاء هذه الحرب.

أحمد منصور:

دكتور بيكو اسمح لي اسمح لي، أنا اطلعت على هذا في كتابك، وأريدك أن توضح هذه النقطة تحديدًا، أن الولايات المتحدة في الوقت الذي نجحت أنت فيه، وكنت مبعوثًا للأمم المتحدة في إنهاء الصراع بين العراق وإيران واجهت -أنت تحديدًا- ضغوطًا من وزير الخارجية الأميركي، حتى تبقى الحرب مستمرة، ولا توقفها، وكذلك واجه الأمين العام هذه الضغوط، وَضِّح لنا كيف كانت تلعب الولايات المتحدة -في ذلك الوقت- بمصائر الحرب واستمراريتها، وليس إنهاءها؟

د. جياندو مينكو بيكو :

في نهاية شهر تموز (يوليو) 88 -كما قلت-.. كنت أشرف على المفاوضات بين العراق وإيران، وتمَّ الاتصال في نهاية ذلك الشهر، وتلقيت رسالة من قوى عظمى وطلب مني..

أحمد منصور:[مقاطعًا]

أرجو التوضيح، مَنْ هي القوة العظمى؟ ومن الذي أرسل لك الرسالة؟

د. جياندو مينكو بيكو :

كما قلت في كتابي: هذه الرسالة أتت من واشنطن، وكانت رسالة تطلب من الأمين العام ومني أن أوقف المفاوضات، وأن أسمح للحرب بالاستمرار، لأنه في تلك الأيام..فإن العديد في الغرب كانوا يدعمون الحرب إلى جانب يقفون بالحرب إلى جانب صدام، ويريدون للحرب أن تستمر، لأن العراق في ذلك الوقت كان يربح الحرب، ونحن في الأمم المتحدة، وأنا شخصيًّا كان لدينا مشكلة أخلاقية كبيرة، فمن جهة.. لدينا الضغوطات من قبل هذه القوى العظمى، ومن جهة أخرى المبادئ التي يجب علينا أن نتبعها، أي أن هناك كانت إمكانية بإنهاء حرب كبيرة، وعلينا أن نقوم بذلك، وكما تعرفون فإننا اخترنا اتباع المبادئ، والحرب انتهت فعلاً في الثامن من أغسطس عام 88، وكان ذلك ممكنًا لأن إحدى الدول العربية الكبرى ساعدت الأمين العام ضد أولئك الذين لم يكونوا يريدون..

أحمد منصور:[مقاطعًا]

من هى هذه الدولة؟

د. جياندو مينكو بيكو:

وكانت تلك الدولة هى المملكة العربية السعودية، التي من خلال التدخل المستمر لوزير الخارجية ساعدت الأمين العام للأمم المتحدة، وفي السادس والسابع والثامن من أغسطس عام 88 أنهت الحرب التي استمرت 8 سنوات، هذا الدور المميز للمملكة العربية السعودية لم يعترف به دوليًّا، وشرحت ذلك، وأعتقد أنه دور هام جدًّا في حفظ السلام في العالم، وهذا الدور تمَّ ضد الضغوطات القوية من قبل تلك القوى العظمى، من أجل ألا تنتهي الحرب. وترون في هذه الحالة.....

أحمد منصور:[مقاطعا]

دكتور بيكو، اسمح لي هنا حتى نفهم الأمور، أو نحاول فهم ما يحدث في بعض مواقع الصراع في العالم، هل معنى ذلك أن العجز الواضح للأمم المتحدة في حل بعض المشكلات الأساسية مردَّه الرئيسي يمكن أن يكون لضغوط خارجية، لا سيما من واشنطن؟

د. جياندو مينكو بيكو:

أعتقد.. لقد حاولت أن أشرح بأن الضغط من واشنطن في تلك المرحلة قد تمَّ رفضه، والأمين العام نجح في المضي في طريقه، في العمل مع دول مثل المملكة العربية السعودية للتوصل إلى السلام، إذن من الممكن أن نعمل وفقًا للمبادئ، أحيانًا ننتصر، وأحيانًا نخسر، ولكن علينا ألا نيأس، وأن نقول: إنني لا أستطيع أن أقوم بذلك، لأن هناك قوات عظمى تريدنا أن نقوم بشيء آخر، نحن نعيش يوميًّا هذه الأحداث، وعلينا أن ننظر إلى كل الأمور التي يمكن أن نقوم بها، وألا نستسلم بسهولة، وأحيانًا ننجح، وأحيانًا لا ننجح.

أحمد منصور:

أنا يعني إجابتك دبلوماسية، وأنا أقدر لك أنك يعني بصفتك أيضًا أحد المرشحين لخلافة الأمين العام الحالي للأمم المتحدة، ربما تسعى للحفاظ على علاقتك الدولية، ولا أريد أن أسبب لك حرجًا، ولكن سؤالي تحديدًا كان عن الصراعات الحالية القائمة الآن، هل تعتقد أن استمراريتها تعود إلى ضغوط واشنطن أيضًا على الأمم المتحدة، وخضوع الأمم المتحدة لهذه الضغوط؟

د. جياندو مينكو بيكو:

أعتقد أن ما تقوله بأنني مرشح بأن أخلف الأمين العام، ولكن أؤكد لك بأن ذلك غير صحيح، فأنا في الوقت الحالي صديق، وكنت دائمًا صديق للأمين العام الحالي للأمم المتحدة، أنا أحب الأمم المتحدة، وأعتقد بأنني قد قدمت الكثير للأمم المتحدة، وأنا سعيد بذلك، وليس لدي طموحات.. أود فقط أن أستمر في المساعدة قدر استطاعتي بشكل فردي من أجل قضية السلام، وأصدقائي الذين يعرفون بأني سأقوم بذلك مهما كلفني الثمن، ولكن ليس لدي طموحات.

أما فيما يتعلق بسؤالك الثاني هناك بعض النزاعات حاليًا التي تعتبر معقدة للغاية، ولا أعتقد بأن أي شخص يستطيع أن يوقفها من قِبَل قرار حكومة واحدة لوحدها، وما أريد أن أقوله هنا هو أن الأمين العام للأمم المتحدة لديه دور يمكن أن يكون دور أمين عام ومستقل، أي بمعنى أنه مفيد للجميع، أنا لا أريد أن أكون دبلوماسيًّا، ولا أعتقد بأني دبلوماسي جيد، أعتقد أنه أحيانًا القوة العظمى مخطئة، وأحيانًا ليست مخطئة، وهذا صحيح أيضًا بالنسبة لكل الدول الأخرى، وعلينا ببساطة أن يكون لنا من الشجاعة أن نقول ذلك، فإذا تقبلنا أن السياسة الواقعية تعني أن القوة هي التي يجب أن تهيمن فإننا نعلن استسلامنا كأفراد وكدول صغيرة، وهذا الشيء لا أومن به.

أحمد منصور:

دكتور بيكو لم تخبرني من هم أصحاب.. ما هي القوى أو الدول أصحاب مشروع الحوار بين الحضارات؟

[فاصل]

د. جياندو مينكو بيكو:

هل يمكن أن تكرر السؤال؟

أحمد منصور:

سؤالي دكتور بيكو كان عن: من هي الدولة صاحبة أو الدول التي رفعت شعار الحوار بين الحضارات؟ لا سيما وأنه يبدو أن دولة مثل الولايات المتحدة لا تتبنى مثل هذا الشعار، وكيف وافقت الأمم المتحدة على هذا المشروع، وعيَّنت له العام القادم؟

د. جياندو مينكو بيكو:

كما تعرفون، وذكرنا ذلك في بداية هذا البرنامج أن الرئيس (خاتمي) -الرئيس الإيراني- قبل عام ألقى خطبة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ودعا إلى الحوار بين الحضارات، وهى استجابة بعد 10 سنوات لنظرية (صمويل هنتنغتون) فيما يتعلق بصراع الحضارات، فالكلمة أو تعبير حوار الحضارات طرح في الأمم المتحدة من قبل الرئيس الإيراني، ولكن يجب أن تتذكر بأن الجمعية العامة قد تبنت قرارًا بالإجماع عام 88، والثاني القرار الثاني عام 99 تدعو إلى عام للحوار بين الحضارات، وأنا أكرر بأنه كان قرارًا بالإجماع من كافة الدول الأعضاء، وما نراه -وأتحدث هنا من وجهة نظر الأمين العام للأمم المتحدة- هو أن يكون مفهوم الحوار بين الحضارات مفهوم للأمم المتحدة، وليس مفهوم دولة معينة، والطريقة التي نجعله جزء من الأمم المتحدة هو أن نقول بأنه إذا أردنا أن يكون هناك نظام عالمي جديد فإن علينا أن نؤمن بأن التنوع يجب ألا نخاف منه، ولا يشكل تهديدًا، وإنما عنصر إيجابيّ للعمل معًا من أجل المستقبل.....

أحمد منصور:[مقاطعا]

وما مفهوم الأمم المتحدة -دكتور بيكو- ما هو مفهوم الأمم المتحدة لحوار الحضارات؟

د. جياندو مينكو بيكو :

كما قلت لك: إن (كوفي عنان) وأنا شخصيًّا ذهبنا إلى أبعد من كلمة حوار، وركزنا على التنوع، وهذا لا يأتي من الرئيس (خاتمي)، وإنما من (كوفي عنان) ومني، ونحن نركز بشكل خاص على قضية التنوع، لأن التنوع هو الحجر الأساس في الأمم المتحدة، ونريد أن نعزز الأمم المتحدة عن طريق إذا أردت تفسيرًا خاصًا لهذا التعبير -اللي هو تعبير الحوار بين الحضارات- يجب أن نعيش كشعوب مختلفة، وهذا هو هدف هذا المشروع، والذي سيجعل من الأمم المتحدة أقوى، إذا تقبلنا ثراء تنوعنا، وهذا يذهب أبعد بكثير من تعبير تنوع الحضارات.

أحمد منصور:

لكن المسلمون -على سبيل المثال- يقولون: كيف يمكن لهذا الحوار أن يتم في ظل عملية إبادة تتم للمسلمين في الشيشان؟ في ظل عمليات إبادة سابقة كانت تتم في كوسوفا وفي البوسنة والهرسك؟ وفي ظل أن العالم الإسلامي ربما يكون هو الأكثر استهدافًا، كيف يمكن أن يتم هذا الحوار في ظل عمليات الإبادة والحروب القائمة في المنطقة الإسلامية؟

د. جياندو مينكو بيكو :

نعم، أنت في الحقيقة تساعد في الإجابة، لقد كنت محقًّا في الإشارة إلى معاناة المسلمين في عدة مناطق من العالم، وهذه هي النقطة التي أريد أن أصل إليها، وهي وجهة نظر أيضًا الأمين العام للأمم المتحدة، ففي حالات عديدة فإن الشعوب الإسلامية في العالم، قد أسيء معاملتها، لأنها مختلفة عن الآخرين، وهذا بالضبط ما نقوله أنا و(كوفي عنان)، فالشعوب التي تعاني لأنها تختلف، هذا هو الوضع، ويجب أنت نصححه وأن نتفهمه، فما نقوله: إن تلك المناطق أو الأمثلة التي تشير إليها فإننا نحتاج إلى حوار، ونحتاج إلى التركيز على حقيقة أن التنوع ليس خطر، ففي الشيشان قُتِلوا، لأن تنوعهم يعتبر تهديدًا، وهذا ما(كوفي عنان) ونحن نحاول أن نحضره للعام القادم، إجابة على سؤالك.

أحمد منصور:

في 28 يونيو الماضي.. ألقى (كوفي عنان) -الأمين العام للأمم المتحدة- محاضرة في مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية في بريطانيا، قال فيها: إن الإسلام ليس فقط واحدًا من أعظم الأديان في العالم، بل إنه كان أيضًا نبراسًا لأكثر من حضارة عظيمة.. كيف يستطيع المسلمون أن يكونوا على قناعة بهذا الكلام في الوقت الذي لن تتحرك فيه الأمم المتحدة بشكل كافٍ لإنقاذ ما يحدث للمسلمين والذي أقريت أنت به الآن؟

د. جياندو مينكو بيكو :

مرة أخرى.. أنت تشير إلى الأمم المتحدة كأنها هيئة واحدة، قطعة جزء واحد، وأنا أتحدث إلى ما قام به مجلس الأمن، وما قام به الأمين العام، وما قامت به وكالات الأمم المتحدة، وإذا حلَّلت نشاطات هذه العناصر الثلاثة للأمم المتحدة سترى بأن انتقادك موجه إلى مجلس الأمن، لأن الأمين العام والوكالات المتخصصة، وفي كل الظروف والحالات قامت بكل ما في استطاعتها من أجل مساعدة أولئك الذين يعانون وأولئك الذين يضطهدون، والذين أصبحوا مشردين، وقد قاموا بما يستطيعون به، وكان بإمكانهم بالطبع أن يقوموا بشكل أكبر، ولهذا السبب فإن ما تشاهده اليوم، هو منظمة تصبح مركزة بشكل أكثر على أن تكون الأمور على ما هي عليه.
كوفي عنان تحدث قبل عدة أيام فقط عن عار الهيمنة والعولمة، دون احترام للتنوع، هذا عبارة عن جملة شجاعة للغاية من قبل أمين عام سياسي مخضرم لم نسمعها من قبل، فيجب أن نكون آملين بأننا ندخل مرحلة تغيير في الأمم المتحدة، ومرحلة نمو، وربما أولئك الذين يقولون الحقيقة أصبح عندهم شجاعة أكثر من ذي قبل.

أحمد منصور:

دكتور بيكو، هل أفهم من ذلك أنك والأمين العام للأمم المتحدة لكم تفهم خاص يختلف عن الفهم الغربي العام بالنسبة للإسلام والمسلمين تحديدًا، وأن الإسلام -كما يردد كثير من المفكرين الغربيين، وعلى رأسهم هنتنغتون- يمثل الخطر الداهم للحضارة الغربية الآن؟

د. جياندو مينكو بيكو :

نعم، أعتقد أنك محق، هناك الكثير في الغرب الذين ينظرون إلى الإسلام على أنه تهديد، وهذه الرؤية التي تتعزز منذ عدة سنوات بدأت تضعف الآن، وأعتقد بأن أولئك -مثل(كوفي عنان) وأنا- نحاول أن نواجه بعض الأفكار مثل (صمويل هنتنغتون) وغيره، والآن في الغرب هناك وعي أكثر على الثقافة الإسلامية والعالم الإسلامي، مما كان عليه الحال قبل 8 سنوات، لا أريد أن أكرر نفسي، ولكن لكي تعرف مثلاً بأننا عندما يتعلق الأمر في كوسوفا فإن الغرب لم يتوقف بسبب أن الكثير من الكوسوفيين كانوا مسلمين، وإنما قام بعمله كما لو أن الكوسوفيين والغرب كانوا في جانب واحد، وفي خندق واحد.

أحمد منصور:

اسمح لي أشرك بعض المشاهدين، أحمد البكر من الدانمارك.. تفضل يا أحمد.

أحمد البكر:

ألو.. السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

أحمد البكر:

دكتور جياندو، عندي عدة نقاط في الحقيقة..

أحمد منصور:[مقاطعًا]

بإيجاز حتى يستطيع المترجم أن ينقلها بإيجاز واختصار وبشكل مباشر، لو سمحت.

أحمد البكر:

إن شاء الله، أميركا جمعت أكثر من 33 دولة تحت غطاء مظلة الأمم المتحدة لضرب العراق، وبحجة تحرير الكويت، وحصل الذي حصل، وانتهت مشكلة الكويت، فلماذا تصر أميركا على التدخل في الشؤون الداخلية للعراق وللمنطقة؟ والتدخل في الصين وإندونيسيا ويوغسلافيا؟ وما هي الخطوات التي اتخذها الأمين العام ...الحظر الجوي، ووضع خطوط عرض في العراق، صادرة من مجلس الأمن أو من أميركا وبريطانيا؟ وأين يقع قرار الأمم المتحدة؟

أحمد منصور:

شكرًا لك، دكتور بيكو تفضل.

د. جياندو مينكو بيكو :

شكرًا لهذا السؤال.. وهناك نقطتان باختصار، الأمين العام أمس افتتح ندوة في الأمم المتحدة حول العقوبات، وكما تعرفون فإن هناك دراسة قد أعدت من خارج الأمم المتحدة، والتي تطرح قضية أن العقوبات كمبدأ يجب أن يعاد دراستها ونقاشها، وهذا قد تمَّ من قبل مؤسسة خاصة، ونتيجة الدراسة الآن تناقش من قبل الحكومات، والدراسة قدمت قبل عدة أيام إلى السيد (كوفي عنان)، أراد هو هذه الدراسة، وأراد أن ينظر إلى إمكانيات أن نتجنب أو أن تكون هناك عقوبات لا تؤذي الشعوب، وهذه هي النشاطات التي أستطيع أن أتحدث عنها، لأنها تعود إلى يومين فقط، وهذا هو التصرف الرئيسي الذي أستطيع أن أقوله لك به فيما يتعلق بالعراق، والذي تمَّ بناءً على طلب (كوفي عنان)، وفي المستقبل نأمل بأن الأمين العام سيكون قادرًا على أن يتجاوز قضية معاناة الشعب العراقي الحالية، وأن يقترح أفكارًا ممكن أن تعيد العراق مرة أخرى إلى حظيرة الأمم، وأعتقد بأن هذه قضية يكرس لها الكثير من وقته الأمين العام، وأن يجد طرقًا فعالة لتنفيذها.

أحمد منصور:

يوسف إسماعيل من السعودية.. تفضل يا أخ يوسف.

يوسف إسماعيل:

السلام عليكم، لو سمحت، إذا نحن نظرنا إلى موضوع العلاقة ما بين الشمال والجنوب من الناحية الاقتصادية، ولاحظنا -مثلاً- العلاقة في فترة الثورة الصناعية، وفترة الاستعمال والنظر للجنوب كمصدر للموارد بدلاً من النظر إليه كسوق، كما أتصور الجنوب، وانتشار -مثلاً- المنظومة الإسلامية الأخلاقية بين دول الجنوب، فهل يمكن النظر إنو حوار الحضارات هو عبارة عن محاولة لتجاوز هذه المنظومة، بحيث يتم خلق تجانس اقتصادي أفضل بالنظر إنه المتغيرات الاقتصادية؟
الملاحظ أنه في الماضي كان الدول الصناعية في حالة ركود فيها أو انتعاش اقتصادي تتأثر دول الجنوب بالمثل، في حين إنو الآن نظرًا لتطور الأسواق في الجنوب في حال وجود ركود في مناطق الجنوب.. فيوجد ركود.. في مناطق الشمال...

أحمد منصور:[مقاطعًا]

شكرًا يا يوسف، سؤالك واضح، حتى لا تختلط الأمور بعضها ببعض، آمل أن يكون السؤال واضحًا دكتور بيكو؟

د. جياندو مينكو بيكو :

شكرًا على هذا السؤال، أعتقد بأنني سأقدم لك تعليقين صغيرين للغاية.. الأول -كما ذكرته سابقًا- بالنسبة لي.. فإن مسألة التنوع هي هامة للغاية، ويجب أن نكون قادرين على العيش معًا في ظل التنويع، وحاليًا.. اكتشفنا بأن أكثر العناصر أهمية.. هو ليس الموارد.. وإنما المعرفة، واكتشفنا أيضًا بأن المعرفة ليس لها حدود، وقبل يومين -ربما قرأتم في الصحف- بأن البرلمان الألماني قد وافق على قانون خاص لاستقبال العلماء الهنود في مجال الكمبيوتر، ليأتوا إلى ألمانيا للعمل هناك، لأن هناك الكثير من المعرفة في هذا المجال في الهند، ويجب أن ننظر إلى الاقتصاد اليوم، ليس كما ننظر إلى الاقتصاد قبل 50 عامًا، لأن العالم يتغير يوميًّا، ونحن نشاهد أو نشهد اليوم وضعًا، حيث إن العناصر الرئيسية للاقتصاد هي المعرفة، والمعرفة ليس لها حدود، ويمكن أن تكون ملكًا لكافة الشعوب، وليس للغرب فقط، وأنا متفائل بأن ذلك يحدث يوميًّا حاليًا، وأعتقد بأن هذا هو مستقبل العالم، فالمعرفة هي ليست فقط حكرًا على دولة معينة.

أحمد منصور:

دكتور بيكو، لكن هنا أنت تؤكد على شيء خطير للغاية يمس دول الجنوب أوالدول الفقيرة طالما أن المعرفة هي الأساس، فالدول الغنية والدول الغربية الآن هي التي تملك زمام المعرفة بشكل أساسي، ومن ثم فإنها يمكن أن تبيد أو تمحو أو تغزو أو تسيطر أو تحتوي على الدول البسيطة، وكذلك على ثقافاتها، وهذا أمر خطير يتعارض مع حوار الحضارات الذي تدعون إليه!!

د. جياندو مينكو بيكو :

لا.. أنا لست متأكدًا بأنني كنت واضحًا في إجابتي، لقد قلت لأن المعرفة هي ليست ملكًا للغرب فقط، ولذلك فإن العلماء الهنود في (بومباي) وفي مدن أخرى قد أصبحوا من الذين نبحث عنهم، لأنهم طوروا معرفة خاصة بهم، ولكن كثير من الدول في العالم في السنوات المقبلة ستصبح بالنسبة لهم تكون المعرفة هي من صناعتهم هم، وليسوا متلقين لمعرفة آتية من الغرب، ففي مجال -مثلاً- الاكتشافات الطبية الحديثة لن تكون هناك براءة اختراع موجودة في الغرب فقط، وإنما في العالم كله، وسيكون هناك إمكانية للجميع بأن يصبح ملكًا لمعرفة جديدة، ليس فقط في الغرب، أو معرفة آتية من الغرب، وأنا متفائل بأن هناك الكثير من العقول في أنحاء كثيرة من دول الجنوب وهم يعرفون، والشمال يعترف حاليًا بأن هناك الكثير من مراكز الأبحاث في الجنوب متقدمة للغاية، وأنا إذن متفائل بأن ذلك ما سيحدث بشكل أكبر في المستقبل.

أحمد منصور:

أحمد الوافي من موريتانيا.. تفضل يا أحمد.

أحمد الوافي:

شكرا.. أنا لدي سؤال للدكتور بيكو

أحمد منصور:

بإيجاز وإختصار.

أحمد الوافي:

تمامًا.. إحنا نعترف بأن الحضارة الغربية أنجزت كثيرًا للبشرية، ولكننا نلاحظ شيئين اثنين لم نفهمها على الإطلاق.

أحمد منصور:[مقاطعًا]

ما هما؟

أحمد الوافي:

أولهم: أن هذه الحضارة أنجزت التقدم التكنولوجي، ولكنها في النهاية هي التي جعلت هذا الكوكب كوكب موبوء، وهى التي جعلته كوكب ملغوم، بكل ما يحمل من الطاقة القابلة للانفجار في أي لحظة، الثانية: أن هذه الحضارة جاءت بقيم لهذا العصر، وقيم تفتخر بها البشرية.. مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان، إلىغير ذلك من القيم، ولكنها نفذت هذه القيم بمبدأ واحد تركز عليه هو ازدواجية المعايير مع الآخر.

أحمد منصور:

شكرًا لك، تفضل يا دكتور بيكو.

د. جياندو مينكو بيكو :

شكرًا لهذا السؤال، فهو سؤال في محله تمامًا، فبعض سلوك الغرب -كما قلت- هو يكيل بمكيالين، وهي مشكلة كبيرة بالنسبة للغرب، وفي الواقع أنه مشكلة للأفراد أيضًا بشكل عام، فنحن ننادي بشيء، ولكننا نتصرف بشيء مخالف لما ننادي به، وأنا أوافق على أن البعض في الغرب له هذه الميزة، ميزة الضعف هذه، وهذا يسيء بالنسبة لي كغربي، أحيانًا بعض الدول في الغرب تقول شيئًا، ولكنها تتصرف بشكل آخر، وأنت محق عندما تقول ذلك، فهناك الكثير من المشاكل في الثقافة الغربية التي أضعفت قضيتهم، ولهذا السبب فإنه من المهم أن نقدر من خلال التنوع مساهمات الثقافات الأخرى، وأنا لا أقدم أعذارًا نيابة عن الآخرين، فلا أحد فينا مميز أو كامل، لكن هناك مشاكل ضمن الحضارة الغربية، ويجب أن يعرفها الجميع، لأننا عندما نعرف بعضنا بعضا فإن ذلك سيساعدنا من المضي قدمًا في نمو المجتمعات، أنت محق طبعًا، الكيل بمكيالين يجب أن لا يكون موجودًا.

أحمد منصور:

خالد شمت من ألمانيا.. تفضل يا خالد.

خالد شمت:

السلام عليكم.. استطرادًا للنقاط التي ذكرها الأخ أحمد قبل قليل.. أسأل الضيف المحترم: أليس من الواجب على الأمم المتحدة -أولاً وقبل الدخول في مسألة حوار الحضارات- أن تستعيد مصداقيتها لدى قطاع مهم من المعنيين بهذا الحوار وأعني المسلمين، بتوجيه اعتذار علني لهم عن سلبياتها وعدم اكتراثها بالنكبات والكوارث التي لحقت بهم، فقطاعات واسعة من المسلمين، تَولَّد لديهم مشاعر قوية الآن بأن المنظمة الدولية معنية فقط بالدفاع عن أهل الديانات السماوية والأرضية إلا هم! وأعني المسلمين، وأشير هنا إلى 3 مواقف متفرقة في تاريخ الأمم المتحدة، أولها..

أحمد منصور:

بإيجاز.

خالد شمت:

أولها: حدث في الأربعينات عندما استنجد شيخ الأزهر (مصطفى المراغي) بالسيد (تريجيف لي) -أول أمين عام للأمم المتحدة- وناشده فيها التدخل لوقف المذابح التي تعرض لها المسلمون في آسيا الوسطى والقوقاز على يد الدكتور الهالك (جوزيف ستالين)، فردَّ السيد (تريجيف لي) برسالة حفلت بكلام قبيح، ما كان من المتصور أن يصدر من مثله، والرسالة موجودة في أرشيف الأمم المتحدة، ومن الأربعينات إلى التسعينات معروف للكافة موقف الأمم المتحدة -ومنها العامل الأسبق (بطرس الغالي)- مما حدث للمسلمين..

أحمد منصور:[مقاطعا]

لأ أرجو أرجو عدم مساس الأشخاص بأي شيء..

خالد شمت:

أنا أذكر اسم الأمين العام فقط، لم أذكر أي شيء.

أحمد منصور:

أنت تذكره بشكل غير مسؤول، لو سمحت أرجو أن تذكر الأسماء بشكل مسؤول.

خالد شمت:

ومنها العام الأسبق (بطرس غالي) مما حدث للمسلمين في (سيربنيتسا البوسنية)، وفي العام الماضي أطلق السيد (كوفي عنان) سيلاً من التصريحات والمواقف فيما يتعلق بـ(تيمور الشرقية) وأهلها، لأنهم غير مسلمين، في حين أنه لم يتفوه حتى بكلمة احتجاج واحدة على ما لحق بالمسلمين في كوسوفو، وما يحل بهم الآن في الشيشان، وشكرًا لكم.

أحمد منصور:

شكرًا، دكتور بيكو.. آمل أن يكون الكلام وصلك بشكلٍ واضح، رغم سرعة المشاهد.

د. جياندو مينكو بيكو :

شكرًا على سؤالك، نعم وصلني بشكل جيد، أشكركم على هذه الأسئلة، إنه سؤال من الصعب أو من المستحيل أن أجيب عليه، أولاً: لأنني لا أعرف كل التصريحات التي قام بها (كوفي عنان)، ولكني سأقول شيئًا آخر، (كوفي عنان) كان الأمين العام الوحيد الذي اعترف علنيًّا بأخطاء قامت بها الأمم المتحدة، وطلب شخصيًّا أن يكون هناك تحقيق في بعض المواقف التي كان هو شخصيًّا مطَّلع بها.. مثل حالة الفضائح في (سيربنيتسا) في البوسنة، وحالة (رواندا)، وفي كلتا الحالتين.. (كوفي عنان) طلب أن يكون هناك تحقيق تم العمل به، وقال التحقيق: بأن الأمم المتحدة وموظفيها قد أخطؤوا، وقصَّروا، وتحمل (كوفي عنان) المسؤولية عن ذلك، وهذه هي المرة الأولى في تاريخ الأمم المتحدة التي يقوم فيها أمين عام للأمم المتحدة بقبول أن يعترف بأخطائه ويتحمل مسؤولياته، وهذه خطوة هامة للغاية، وأستطيع أن أقول لك: إذا كانت هناك كلمات عن عدم الاحترام نحو الإسلام فلا أعتقد بأنه كان يعني ذلك، فأنت والمشاهدين يعرفون بأن هذا ما لا يعنيه (كوفي عنان) بالتأكيد، أي أن لا يحترم الإسلام، وأنا أعرف ذلك تمامًا، وأود أن أعرف أكثر عن القضية إذا كانت هناك.. لأن سؤالك مهم للغاية.

أحمد منصور:

دكتور بيكو، المشاهدون سوف يحملونك كل ذنوب الأمم المتحدة، فأرجو منك مشكورًا أن تتحملهم، رغم أنك لست مسؤولاً عنها. وليد عقراوي من ألمانيا.

وليد عقراوي:

نعم، السلام عليكم.

أحمد منصور:

وعليكم، السؤال.. تفضل بسؤالك.

وليد عقراوي:

سؤالي باختصار: كيف ينظر الأمم المتحدة للقضية الكردية؟ علمًا بأن الأمة الكردية -كباقي الأمم- لها حضارتها، وتراثها، وهي أمة مسلمة؟ وهل هذه القضية ضمن برامج الأمم المتحدة لحلها؟ وشكرًا.

أحمد منصور:

دكتور بيكو.. تفضل.

د. جياندو مينكو بيكو :

نعم -كما تعرفون- عندما نتحدث عن منطقة الشرق الأوسط، فإنه من السهل أن نقول: بإن هناك الكثير من الظلم الذي وقع، وهذا صحيح، وفيما يتعلق بالأمة الكردية، فأستطيع فقط أن أقول: بإن هناك برنامج إنسانيّ يتم تنفيذه حاليًا، ولكن ما عدا ذلك.. فإننا نعرف صعوبة القضية، لأن الأكراد -في الواقع- موجودين في عدة دول من المنطقة، وأنت وأنا نعرف صعوبة ذلك، فالسؤال بسيط فالأمم المتحدة تساعد الأكراد من وجهة نظر إنسانية، ولكن فيما عدا ذلك يبدو بأن لا أحد لديه أية فكرة.. كيف يساعدهم أكثر من ذلك؟!

أحمد منصور:

ألا تساعدهم أنت فيما يتعلق بمشروع حوار الحضارات، هم والتجمعات الإثنية والعرقية الصغيرة المضطهدة في أنحاء العالم؟ أما تدخل ضمن المشروع الذي تتولى مسؤوليته للعام 2001م؟

د. جياندو مينكو بيكو :

مشروع الحوار بين الحضارات هو مشروع تساهم به أيضًا كل المنظمات غير الحكومية في العالم، ليست لدينا قيادة مركزية تقوم بإشراك كافة العالم، لأنه لا يوجد ولو لجنة واحدة، لقد نسيت أن أذكر ذلك في البداية.. في بداية هذا البرنامج.. في أنه لا يوجد هنا لجان داخل الأمم المتحدة للقيام بهذه النشاطات، لذلك أنا شخصيًّا أتصل بالحكومات أنا شخصيا من أجل أن تساهم في هذا المشروع، فالأمم المتحدة لا تقدم لي أي مبالغ مالية من أجل تنظيم هذا الحدث، لذلك فإني أتصل ببعض الحكومات، ليست الحكومات الرئيسية، وإنما حكومات دول صغيرة، من أجل أن نرى كيف تستطيع أن تساعد في أداء دوري.

أحمد منصور:

دكتور إذن الحوار بين مَنْ ومَنْ؟ حوار الحضارات بين مَنْ ومَنْ سيكون؟ في ظل أنك وحدك الذي تعمل في هذا المشروع العالمي الضخم؟!

د. جياندو مينكو بيكو :

الحوار -كما قلت- هو حوار بين أولئك الذين يرون أن التنوع يشكل خطرًا والآخرين، وكما قلت في البداية: إنني أحاول أن أضع بعض الاقتراحات فيما يتعلق بالتنوع، وأن أحاول أن أقنع الأمين العام بأن يقدم اقتراحًا ممكن أن يساعد جزءًا معينًا من العالم، يمكن أن نطبقه بمبادرة منه، وعلى رأس ذلك فإن المنظمات غير الحكومية المتواجدة في العالم، وأحيانًا -مثلاً- زارتني منظمة إسلامية من أجل أن تكون هناك نشاطات مشتركة معها فإن أي شخص يأتي لي من هذه المجموعات فإني سأحاول أن أساعد، وأن أبقى على اتصال معهم، ليكون هناك عامل مضاعف، أنا لا يجب أن أسيطر على كل الأمور، أنا فقط أريد أن أنقل رسالة، وأن أقوم ببعض النشاطات من قبل منظمات أخرى، لذلك فأنا أحتاج مساعدة جميع الذين يؤمنون بأن علينا أن نحترم تنوعنا، وأن نضاعف من نشاطاتنا.

أحمد منصور:

د. بيكو، هناك مجموعات كثيرة على مستوى العالم لعبت خلال السنوات الماضية دورًا في عملية الحوار بين الحضارات، معظمها جمعيات أهلية، أو جمعيات فكرية مختلفة ترى ضرورة الحوار.. وهو نفس النهج الذي نتبناه الآن، هل أنت على علاقة بهذه، أو هم يتصلون بك من أجل دعم هذا الحوار؟ ما هي مخططاتك من أجل هذا الأمر؟

د. جياندو مينكو بيكو :

الجواب هو نعم، لقد تمت دعوتي إلى أماكن عديدة من قبل مجموعات مختلفة، من اليابان إلى ألمانيا إلى بريطانيا إلى الشرق الأوسط وأميركا الشمالية وأوروبا، وقد حاولت أن أبقى على اتصال معهم، وأن نرى كيف نستطيع أن يكون هناك عامل مضاعف، فهناك الكثير من الناس يؤمنون بما أقوم به، وكلما زاد عددهم زادت النتائج، نعم، أنا على اتصال، ويمكن الاتصال بي، ويمكن إرسال رسائل لي، أو إلى مكتبة الأمين العام، وسأحاول قصارى جهدي أن أكون على اتصال مع كل الذين يكتبون لي.

أحمد منصور:

رامي كلاَّوي من الإمارات.

رامي كلاَّوي:

السلام عليكم، في البداية أنا أحب أن أسلم على السيد بيكو، وهناك معلومة أحب أن أوصلها إليه، في الإسلام هناك أساس للحوار بين الحضارات، وهو في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) فالإسلام يرحب بالحوار بين الحضارات، ويرى فيه قناةً للتعارف بين البشر، وهناك جهات إسلامية عديدة بدأت في التحضير للمشاركة في حوار الحضارات عام 2001م، وعلى سبيل المثال.. نحن في الشؤون الإسلامية في (دبي) بدأنا من الآن بالتخطيط لهذه المساهمة.. السؤال الآن تعلمون -سيد بيكو- أنه في الغرب يوجد سوء فهم كبير للإسلام، أرجو باختصار وبالتحديد أسباب ذلك، وسترى إمكانية تصحيح الصورة من خلال مساهمة المسلمين في حوار الحضارات.

أحمد منصور:

شكرًا لك.. تفضل دكتور بيكو.

د. جياندو مينكو بيكو :

شكرًا على سؤالك، الجواب بسيط للغاية، السبب في أن هناك سوء فهم للإسلام في الغرب يسمى الجهل، إنه الجهل، هناك الكثير من الناس في الغرب يجهلون الإسلام، والسبب الثاني: هو أن هناك الكثير في الغرب ينظرون إلى الإسلام -فقط- من خلال صور التليفزيون لبعض المشاهد العنيفة من الماضي، وهذا يعطيهم فكرة سيئة، وكما قلت في السابق.. فإن الغرب يجب أن يتعلم بشكل أفضل ما يعنيه الإسلام، وحدث ذلك بشكل أفضل خلال السنوات الماضية، وأنا متفائل بأن هناك تحسن في تفهمهم، ولكن بالتأكيد أعتقد أن المؤسسات الإسلامية يمكن أن تساهم في التواصل مع وسائل الإعلام في الغرب بشكل دوري، وهذا شيء هام للغاية، كما تعرفون فإن وسائل الإعلام في الغرب تلعب دورًا هامًّا للغاية.

أحمد منصور:

أبوأنس شفيق من فرنسا.. تفضل.. أبو أنس قطع معه الخط..

أحمد منصور:

عبد الواحد عبد الله من الإمارات، تفضل يا سيدي.

عبد الواحد عبد الله:

باختصار.. ما هي أوجه التجاذب والتنافر -كما يراها الدكتور بيكو- بين العولمة وحوار الحضارات؟

أحمد منصور:

شكرًا لك، سؤال هام للغاية، تفضل دكتور بيكو.

د. جياندو مينكو بيكو:

نعم، أعتقد بأن المساهمة التي نقدمها من خلال الحوار بين الحضارات لمفهوم العولمة هو أنني أرى العولمة كأنها وجه أحدى وجهي العملة الواحدة، والوجه الآخر يجب أن يكون الاحترام لهوية الآخر وتنوعه، لذلك أرى بأن التنوع والعولمة وجهان لعملة واحدة، فإذا كانت العولمة لوحدها دون احترام للتنوع، فإننا نتحدث هنا عن الهيمنة، وليس عن شيء إيجابي، وهذه هي الطريقة التي أنظر بها للأمور، وأعتقد بأن علينا أن نساهم في تغيير طريقة تفكير الناس، من أجل أن يتقبلوا فكرة التنوع.

أحمد منصور:

عامر البياتي صحفي عربي مقيم في فيينا، يسألك دكتور بيكو، ما رأيك في تفعيل الوجود العربي لدعم حوار الحضارات؟ لا سيما وأن الوجود العربي مهدد في (فيينا)، كما هو مهدد في (نيويورك) و(جنيف) يقصد في مقرات الأمم المتحدة؟

د. جياندو مينكو بيكو :

لدي في نيويورك -بعد أن تم تعييني من قبل الأمين العام- كان لدي لقاء مع كافة السفراء العرب في الأمم المتحدة، وأعتقد أنه كان اللقاء الأول من نوعه الذي قمت به، وقد تعمدت ذلك، فقد يقول البعض بأن اختياري كان متحيزًا للغاية، لماذا فقط التقيت مع السفراء العرب؟ اعتقدت في ذلك الوقت بأن ذلك كان ضروريًّا، وأحد الأسباب التي ذكرتها أنت، وأعتقد بأن قرار الجمعية العامة يدعو كافة الحكومات للتقدم بنشاطات واقتراحات من أجل أن يكون الحوار بين الحضارات مثمرًا، لذلك جوابي هو أنني اخترت -بشكل خاص- المتعاملين معي، وأن يكونوا من الدول العربية، عندما طلبت منهم أن يلتقوا بي، وهذا ما حدث في بداية مهمتي، وأنا مستعد، وأود كثيرًا أن أقابل ممثلي أي حكومة عربية في عاصمتها في الأشهر القادمة، لأن نناقش -بشكل خاص- ماذا يمكن أن تكون مساهمتي، وما يقوموا به من أجل حماية تنوعهم، وهويتهم في العالم.

أحمد منصور:

عبده السطو من سوريا، تفضل.

عبده السطو:

السلام عليكم، دكتور بيكو إذا أردنا أن نتحدث عن الحضارة الإسلامية، فإننا نقول: أثبتنا في الماضي قدرتنا على إنشاء الحضارة المرتقبة، ومهما قيل عن حضارتنا من قبل الخصوم والجاحدين فإن أحد لا ينكر أنها كانت -وما زالت- أكثر من الحضارة الغربية الحديثة رحمة بالناس، وسموًّا في الخلق، وعدالة في الحكم، وما دمنا قد استطعنا أن نقيم تلك الحضارة الإنسانية الرائعة في عصور التخلف العلمي والفكري فإننا يعني نقدر على أن نقيم مثل تلك الحضارة في عصور التقدم العلمي.

أحمد منصور:

سؤالك.

عبده السطو:

دكتور بيكو، إذا تكلمنا عن الحضارة الغربية نقول: إنها أرقى ما وصل إليه الإنسان من حياة مادية، ولكن ليس هو الذي يسعد الإنسان، لكن أين حضارة أميركا، والأمم المتحدة من حيث تدخل الأمم المتحدة من تعدي بعض الدول الغربية على دول إسلامية، شكرًا لك دكتور بيكو.

أحمد منصور:

شكرًا عبده، تفضل دكتور بيكو.

د. جياندو مينكو بيكو :

اسمح لي أن أقول: بإنه برأيي فأن إنجازات الحضارات الغربية يمكن قياسها من خلال نجاحاتها، وأيضًا من خلال فشلها، أنت تشير إلى الحضارة الإسلامية العظمى، وأنا أتفق معك 100%، ولهذا فإنه في حواري أنا لا أتحدث عن الحضارة الغربية أو عن الحضارة الإسلامية، وإنما أتحدث فقط عن أولئك الذين يؤمنون بمفهوم التنوع، ولهذا السبب اخترت أن تحكم على حضارة معينة بمعنى ما أنجزته، سيكون تمرينًا صعبًا وغير مفيد، فهدف ما أحاول أن أقوم به أن يكون هناك اتصال، وأن يكون هناك تقبل من الآخرين للجانب الآخر، ولكن هناك الكثير مما يمكن أن يقال عن الحضارة الإسلامية، وهناك أيضًا ما يقال عن فشل وضعف الحضارة الغربية، يجب ألا نخاف من أن نقول الحقيقة، وهذه هي الجديد في القرن الجديد، يجب أن يكون لدينا الشجاعة أن نقول الحقيقة كما هي.

أحمد منصور:

دكتور بيكو، عبد الله السليماني من السعودية، يقول لك: حقيقة أمر حوار الحضارات ليس سوى مشروع.. ليس سوى مشروعا أمميّا، وإنما هو مشروع أميركي أوروبي مسيحي صهيوني يستهدف المسلمين لتمزيق الدول الإسلامية، وإثارة الطائفية، ما تعليقك على هذا؟

د. جياندو مينكو بيكو:

أنا لا أوافق مع ذلك تمامًا البتة، فالدول الأوروبية -مثلاً- غير معنية بمشروعي، وغير مهتمة، والمشروع -كما قلت- أتى من اقتراح طرحه الرئيس الإيراني (خاتمي)، وليس من قبل أي شخص في الغرب، أنا بالنسبة لي أحاول أن أحصل على دعم لمشروعي من قبل الدول الصغرى في العالم، فقد تحدثت قبل أيام مع رئيس دولة صغيرة جدًّا، وأحصل أيضًا على دعم أكبر من الدول الصغرى، وليس من الدول الكبرى، هناك القليل من الدعم من الدول الأوروبية حتى الآن، لذلك هذا التفسير الذي أعطيته للحوار بين الحضارات غير صحيح.

أحمد منصور:

يسألك حبيب الشريدة من الإمارات يقول لك: هل حوار الحضارات المطروح الآن من قبل الأمم المتحدة، لا يستهدف سوى تبرير وذريعة لتكريس وجود دولة الكيان الصهيوني -يقصد إسرائيل- في قلب الأمة العربية، على أساس أنها تخفي وجهها الحقيقي بقناع أسطورة الحضارة؟

[موجز الأنباء]

د. جياندو مينكو بيكو :

أريد أن أقول: إن هذه هي المرة الأولى التي أتلقى فيها مثل هذا السؤال، اسمح لي أن أجيب من وجهة النظر الإيطالية -فأنا إيطالي الجنسية- أحيانًا الإيطاليين والعرب ينظرون إلى ما يحدث كنتيجة لمؤامرة كبرى، وكل شيء عبارة عن مؤامرة، اسمح لي أن أؤكد لك بأنه لا توجد مؤامرة خلف تفسيري للحوار بين الحضارات، وهذا ليس أداة من أجل أن يكون هناك اعتراف سياسي لشخص من قبل شخص آخر، وهذا -على الأقل- ما أقوم به، هو فقط هي محاولة من أجل تشجيع تغيير العقول والذهنيات لأولئك الذين يعتقدون (لأننا مختلفين يجب أن نكون أعداءً) فهذا غير صحيح، فهناك الصالح والطالح في كل أسرة، وهذه هي القضية، هذه ليست مؤامرة، ولا أعتقد ذلك، أو على الأقل، ليس مفهومي لما أقوم به، أنا أتفهم سؤالك، هو سياسيًّا سؤال حساس، وأحيانًا البعض قد يحاول أن يقوم بذلك، ولكن ما أقوم به ليس له علاقة بهذا الأمر.

أحمد منصور:

دكتور بيكو، قسَّم (صمويل هنتنغتون) الحضارات إلى 7 حضارات أساسية، هي: الحضارة الغربية، والكونفوشية، واليابانية، والإسلامية، والهندوسية، والأرثوذكسية السلفية، والأميركية اللاتينية، وربما تنضم لهم ثامنة هي الحضارة الإفريقية، هل تعتمدون أنتم في الأمم المتحدة نفس تقسيم (هنتنغتون) للحضارات الثماني، أم أن لكم تقسيمًا آخر، ومفهومًا آخر للحضارات؟ وهذا أيضًا جاء في سؤال ناصر عبد الله الحمد من الكويت.. تفضل.

د. جياندو مينكو بيكو :

الجواب هو لا، نحن لا نتقبل هذا التقسيم، ولا أتفق شخصيًّا معه، وأيضًا لأننا لا نستخدم هذا الأسلوب، ولقد قلت منذ البداية، وقلت ذلك أيضًا للجمعية العامة في أنني لن أدخل في محاولة تعريف الحضارات، ولن أقوم بتصنيفها، لأنه سيكون من السخف أن نقول ذلك، أنا أتحدث فقط عن نوعين من الحضارات -إذا تقبلتم هذا التعريف- حضارة التي ترى التنوع بأنه تهديد، والحضارة التي ترى التنوع على أنه عنصر للتحسن وللنمو، لذلك لا أدخل في عملية التقسيم التي قام بها (صمويل هنتنغتون)، هذا غير مفيد، وليس من الحكمة سياسيًّا، ولن يقودنا إلى أي شيء، يجب أن نكون أكثر عمقًا وأكثر عمليًّا، والعنصر الرئيسي فيما نحاول تحقيقه هو الطريقة التي ننظر بها إلى التنوع، وهذا هو الشيء المهم بالنسبة للمستقبل، ليس فقط للأمم المتحدة، وإنما أيضًا للنظام الدولي، وسأكرر ذلك دائمًا (صمويل هنتنغتون) أنا لا أتفق معه حول التقسيم، ولا أتفق معه في نظريته، ولا أتفق معه في أي شيء.

أحمد منصور:

أبو أنس شفيق من فرنسا، تفضل يا أبو أنس.

أبو أنس شفيق:

السلام عليكم ورحمة الله، حيا الله هذا اللقاء داعيا ومدعوا.

أحمد منصور:

سؤالك؟

أبو أنس شفيق:

السؤال الأول: بالنسبة للدكتور بيكو، عند المسلين يقال: إن أعمال العقلاء منزهة عن العبث، وهذا الحوار شيء جيد، وعلمَّنا الإسلام الحوار حتى إن الله -عز وجل- حاور إبليس وقد عصاه مع علمه بمعصيته، فسؤالي: ما هي مرجعية الحوار؟ ثانيًا: هذا الحوار، إذا كان سيكون شعار سنة وينقضي فلا جدوى منه، سيكون ذَرَّ رماد في عيون الناس، فهذا الحوار لا بد أن يمتد، وأن تكون هناك أعمال فعليَّة على أساس القاعدة، لأن كل منتمٍ للحضارات ملايين الناس..

أحمد منصور:

سؤالك هام جدًّا، سؤاليك هامين للغاية -دكتور بيكو- من أهم الأسئلة، المرجعية الأساسية بالنسبة لكم في هذا الحوار؟ ثانيًا: هل عام واحد يكفي لإنهاء الصراعات القائمة في العالم، وإتمام الحوار بين الحضارات؟ واسمح لي أسمع منك الإجابة بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور:

دكتور بيكو، آمل أن يكون السؤال واضحًا، تفضل بالإجابة.

د. جياندو مينكو بيكو :

نعم، واضح للغاية، هل أبدأ الإجابة.

أحمد منصور:

تفضل.

د. جياندو مينكو بيكو :

شكرًا على سؤالك، أبدأ من سؤالك الثاني، أنت محق للغاية، فإن سنة واحدة غير كافية، وفي الواقع آمل، وكوفي عنان يأمل بأن هذا العام 2001م سيكون الانطلاقة لما قلت نظام جديد، فيما يتعلق بالعلاقات الدولية، وطريقة جديدة في ربط الدول بعلاقات جديدة، وإذا نجحنا في ذلك فإنها ستكون البداية، بداية عصر جديد، إذا أردنا أن نكون متفائلين، وهذا لا يمكن أن يتم في عام واحد، ولكن في عام واحد نستطيع أن نبدأ بعملية التغيير، بتغيير الطريقة التي ينظر فيها بعضنا إلى العالم.

أما فيما يتعلق بالمرجعية فإن مرجعيتي هي أنني مصمم تمامًا أن أوضح بأن التنوع هو ما نحتاج أن نتقبله، أعطيك مثالاً شخصيًّا، لقد عشت حياتي في عدة دول من العالم، ومعظم حياتي لم أعش في بلدي، ولكن إذا سألتني أين أشعر بأنني في الخارج، فإنني لم أشعر أبدًا بأنني مغترب، وإنما شعرت دائما بأنني حيثما كنت أستطيع أن أتواصل مع الناس، والناس يستطيعوا أن يتواصلوا معي، لأن ليس لدي شيء أخفيه، وليس لدي... لا أشعر بأنني مغترب في أي مكان، هذه هي مرجعيتي، وطالما أستطيع أن أساعد شخصًا آخر، وشخص آخر يستطيع أيضًا أن يقول لي بأني أفهمك، هذا ما أريد أن أقوم به، ولكن عندما نترك هذا العالم كلنا نتعلم من الآخرين، ونقف بين يدي الله، ونقول بأننا جعلنا العالم أفضل -على الأقل- بمليمتر واحد، وإذا كان ملليمتر واحد زيادة، فإن ذلك أفضل.

أحمد منصور:

وليد سماحة من كنساس في الولايات المتحدة الأميركية، تفضل يا وليد.

وليد سماحة:

شكرًا أخ أحمد، سؤالي إلى ضيفكم الكريم، بالنسبة إلى الحضارات بين الشرق والغرب بما نسميها، فالحضارة الإسلامية عندما كانت بقمتها سواء في آسيا أو أوروبا بوجه خاص.. لقد بنت الحضارة الإسلامية، ولكن مع مرور الزمن.. أتتنا الحضارة الغربية، وهدمت ما بناه الإسلام، والحضارة الغربية حاليًا حاليا بكل قوتها -سواءً إعلاميًّا، فكريًّا، سياسيًّا، عسكريًّا- تريد هدم هذه الحضارة، فأرجو من زائركم الكريم أن يوضح لنا الفرق بين الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية التي نراها حاليًا؟

أحمد منصور:

شكرًا لك.

دكتور بيكو، آمل أن يكون السؤال واضحًا، وأن تكون أيضا -بصفتك أقمت سنوات طويلة في المنطقة الإسلامية وتعتبر من الملمين بالحضارة الإسلامية- أن تكون لديك إجابة على هذا السؤال. تفضل.

د. جياندو مينكو بيكو :

لا أعرف إذا كان سؤال هذا سؤال فهذه مقولة تقولها كأنك تطرح سؤال؟! كنت أفكر بالحضارة الرومانية، الحضارة الرومانية ازدهرت وماتت، وتبعتها حضارات أخرى، لكن معظم ما قدمه الرومان لإيطاليا -بلدي- ما زال موجودًا ومفيد في بعض الحالات، وأعتقد بأن نفس الشيء ينطبق على كل الحضارات الأخرى، ربما يكون عصر الازدهار قد ذهب، ولكن ممكن أن يعود، وفي كل الحالات فإن المساهمات التي قدمتها لم تختف، فنحن المستفيدون من كل الحضارات، حتى لو لا نعرف هذه الحضارات، أو لا نقر بذلك، لأننا نتواصل بعضنا مع بعض.

أحمد منصور:[مقاطعًا]

دكتور بيكو.. أود أن أوضح لك -اسمح لي- أود أن أوضح لك السؤال بإيجاز، ما هي الفوارق الأساسية بين الحضارة الغربية والحضارة الإسلامية؟ كان هذا هو السؤال.. تفضل.

د. جياندو مينكو بيكو :

أنت تسألني السؤال؟

أحمد منصور:

نعم، نعم، هذا كان مقصد المشاهد، وأنا فقط أردت أن أوضح لك، لأن ربما لم ينقل لك السؤال بشكل واضح.

د. جياندو مينكو بيكو:

نعم، أعتذر، أنا أفهم السؤال الآن بشكل أفضل، السؤال طويل، والجواب ليس سهلاً، أحد الاختلافات الرئيسية -التي رأيتها في حياتي- بين الحضارة الغربية والحضارة الإسلامية هو عندما عملت في دول إسلامية، فقد أدركت أننا في الغرب قيل لي: بإن هناك فرق بين حياتك الخاصة وحياتك المهنية، وعندما عملت في العالم الإسلامي تعلمت درسًا هامًّا للغاية، ...هو أنه لا يوجد هناك فرق بين حياتك المهنية وحياتك الخاصة، لأن العنصر الأكثر أهمية في شخصية الإنسان هو مصداقيتك، لذلك لا يمكن أن تكون لك مصداقية بين الساعة التاسعة إلى الساعة الخامسة، وألا تكون لك مصداقية بعد الساعة الخامسة مساءً، لكن الغرب يعلمنا أن نفرق بين الاثنين، في الإسلام أنا أقدر ذلك بأن هناك حياة واحدة، والأمور كلها مترابطة مع بعضها البعض، ولا يوجد فرق بين ما نحن عليه عندما ننهض صباحا الساعة السابعة صباحًا، وعندما نذهب إلى مكتبنا الساعة العاشرة صباحًا، وهذا بالنسبة لي كان درسًا هامًّا للغاية، وأنا أقدر هذا الفرق، وأعتقد أنني تعلمت ذلك بأننا شخص واحد طوال 24 ساعة في النهار، إما أن نكون لنا مصداقية أم لا.

أحمد منصور:

شكرًا لك، وآمل أن يصل هذا المفهوم إلى كثير من الغربيين، الذين يعملون أو الذين يتابعون العالم الإسلامي وشؤونه، من بلدك (إيطاليا) محمد علي معنا، تفضل يا محمد.

محمد علي:

السلام عليكم، لدي سؤالين إذا سمحتم.

أحمد منصور:

وعليكم السلام، بإيجاز لو سمحت.

محمد على:

ما مدى تأثير الحضارة الإسلامية على الحضارة الغربية؟ سؤال آخر -قد يكون بعيدًا شويه: إلى متى سيكون دور الأمم المتحدة دورًا هامًا وحاسمًا في إلغاء الحصار على شعب العراق المظلوم بدون تدخل أميركا وبريطانيا؟ وشكرًا لكم.

أحمد منصور:

شكرًا لك، يونس الكجك من فرنسا، تفضل يا يونس.

يونس الكجك:

ألو، مساء الخير، الله يخليك عايز ألفت وجهة نظر المشاهدين والأخ المسؤول لموضوع كتير مهم بتاريخ الحضارة وبتاريخ الديانات والأعراق البشرية، فعند دخول الإسكندر المقدوني اليوناني إلى العالم العربي، إللي هو العالم العربي بكل تفصيله، وما واجه من حضارات هناك، من آشوريين، وكلدانيين، وبابليين اللي هن بالأساس..

أحمد منصور:[مقاطعًا]

آمل أن يكون الدكتور بيكو يسمع جيدًا.

يونس الكجك:

لأن الجماعات..

أحمد منصور:

لو سمحت يا أخ يونس، لو سمحت، آمل أن يكون الصوت يصلك.

د. جياندو مينكو بيكو :

لقد تحسن الآن، نعم.

أحمد منصور:

يونس أرجو أن تسأل في 10 كلمات فقط سؤالك.

يونس الكجك:

السؤال:الإسلام، بردو في كلام بدي أقوله بسرعة، إن الإسلام لم يفرق بين عربي و أعجمي، ولا إكراه في الدين عند المسلمين..

أحمد منصور:

سؤالك.

يونس الكجك:

فالسؤال: لا زم يعرف الغرب إنو هناك حضارتين عربية، وحدة قبل الإسلام، والثانية بعد الإسلام، كيف تنظر الأمم المتحدة، وبمنظور موقع السيد الشخصي لهاتين الحضارتين؟ وهل هناك من.. قد يكون شيء من الاعتذار والتوضيح للشعوب العربية والإفريقية والهندية الأميركية أن هناك حضارة بعيدة عن كل التشويه التي تقوم به الإعلام الأجنبي؟....

أحمد منصور:

شكرًا لك يا يونس، شكرًا لك، دكتور بيكو -باختصار- يعني أوجز لك أهم شيء فيما قاله المشاهدين، وأرجو أن توجز لي الإجابة أيضًا، هل ترى أن هناك تأثير واضح للحضارة الإسلامية على الحضارة الغربية؟

د. جياندو مينكو بيكو :

نعم أعتقد بأننا لا نستطيع أن ننكر بأن الحضارة الغربية قد استفادت من الإسلام، وخاصة خلال الفترة بين القرن التاسع والقرن الرابع عشر، وبشكل كبير للغاية في مجالات العلوم والفنون وفي البحث العلمي، وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها، وأعتقد أن الكثير في الغرب يتقبلون هذه المساهمة في تلك الفترة، والتي لم تكن فقط جزء من تراث الإسلام، وإنما من تراث العالم ككل، وفيما يتعلق بالعقوبات التي أثيرت سابقًا.. فعقوبات الأمم المتحدة سترفع عندما يتفق كافة أعضاء الأمم المتحدة على رفعها، ولكن من أجل تغيير شيء في العقوبات، قد بدأت، قد بدأت لأن هناك كثير من الدول أصبحت متعبة من استخدام العقوبات كأداة سياسية، وبدأت أيضًا لأنها..

أحمد منصور:[مقاطعًا]

دكتور بيكو.. اسمح لي، سؤالي الأخير، ما هي العوامل التي ترى وجوب توافرها لإنجاح الحوار بين الحضارات الذي تقوم به الأمم المتحدة، والذي أنت تتولى مسؤوليته الأساسية؟ بإيجاز لو سمحت.

د. جياندو مينكو بيكو:

أعتقد العامل الأول: هو يجب أن نؤمن بأننا يمكن أن نقنع الشعوب بأن تؤمن بأن التنوع ليس تهديدًا، هذا هو شرط من أجل نجاح الحوار، وإذا لم ننجح في ذلك فإنه لن يكون هناك حوار مفيد.

أحمد منصور:

الدكتور جياندو مينكو بيكو -ممثل الأمين العام للأمم المتحدة للحوار بين الحضارات-.. أشكرك شكرًا جزيلاً على ما تفضلت به، وعلى التحاقك معنا طول الساعتين الماضيتين، وإجابتك على المشاهدين العرب وتساؤلاتهم من شتى أنحاء العالم، وأتمنى لك التوفيق في هذه المهمة الشاقة التي تقوم بها.

كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، وأشكر المترجمين (سمير خضر) و(أسامة الباي).

(حلقة الإسبوع القادم أتناول فيها موضوعا هاما للغاية حول حقيقة الهولوكوست والمحرقة، وأقدمها لكم -إن شاء الله- من العاصمة البريطانية لندن، أما ضيفنا فهو الرجل الذي يطارده اللوبي اليهودي الصهيوني على مستوى العالم، وهو المؤرخ البريطاني الشهير ديفيد إيربن، الذي أدين في الإسبوع الماضي بسسب كتاباته التي أنكر فيها وقوع المحرقة التي يدعي اليهود وقوعها على يد هتلر في الحرب العالمية الثانية).

في الختام.. أنقل لكم تحية فريق البرنامج، ومخرجه (جاسم المطاوع)، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة