الفرق التنصيرية في الأردن وشمال أفريقيا   
الأحد 1429/2/18 هـ - الموافق 24/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:01 (مكة المكرمة)، 10:01 (غرينتش)

- أسباب انتشار هذه الفرق في الأردن وحقيقة خطرها
- أبعاد الظاهرة في شمال أفريقيا وطرق مواجهتها

خديجة بن قنة
 
عودة قواس
 
عبد السلام البلاجي
خديجة بن قنة
: مشاهدينا أهلا بكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عند تحذير مجلس الكنائس في الأردن من وجود فرق تبشيرية تعمل في المملكة تحت غطاء الجمعيات الخيرية وخطورتها على العلاقات المسيحية الإسلامية. ونطرح في حلقتنا تساؤلين، ما هي حقيقة خطر هذه الفرق على المسيحية في الأردن وعلى العلاقات المسيحية الإسلامية؟ وكيف يمكن مواجهة المد التبشيري في بلدان عربية أخرى وخاصة منها الواقعة شمال أفريقيا؟... حذر مجلس رؤساء الكنائس في الأردن من وجود نحو أربعين فرقة تبشيرية تعمل في المملكة تحت غطاء الجمعيات الخيرية، ونقلت الصحف الأردنية عن المجلس قوله في بيان له إن الفرق التبشيرية الوافدة إلى الأردن كثرت في السنوات الأخيرة تحت ستار الخدمة الاجتماعية والتعليمية والثقافية، وقد أثار بيان مجلس الكنائس جدلا حول دور هذه الفرق التبشيرية ورأى المنتقدون لها أنها تخدم أهدافا أميركية وإسرائيلية وأنها تسعى لانشقاق كنائس الشرق.

[تقرير مسجل]

حسن الشوبكي: يختبر الأردن موقفا صعبا حيال التبشير على أراضيه مثلما يواجهه الآن، وثمة أربعون فرقة للتبشير تعمل تحت أسماء جمعيات خيرية ولا تلقى تلك الفرق إلا الرفض من رجال الدين المسيحيين الأردنيين. السلطات الأردنية ألغت إقامات عشرات العائلات من الناشطين الأجانب في فرق التبشير العام الماضي بسبب حملاتها الإعلامية في الخارج، وفي مقابل ذلك اعتبر مطارنة وهم ممثلون لكافة الكنائس أن دور تلك الجماعات التبشيرية يضر بعلاقة المسيحيين والمسلمين ويسيء إلى الطرفين.

قسطنطين قرمش/ راعي كنيسة الروم الأرثوذكس: الهدف هو سياسي، هو خدمة المصالح الإسرائيلية في هذه المنطقة. وباعتبار أن نحن متى ما تفرقنا بكل تأكيد ضاع كل حق لنا، صرنا نتلهى بين أرثوذكسي، متجدد، معمداني، شهود يهوى.

حسن الشوبكي: الحكومة من جانبها نشرت بيانا صدر عن مجلس الكنائس ويتضمن نقدا لنشاط التبشيريين على الأراضي الأردنية. لتلك الفرق وجه سياسي يسعى لتشويه علاقة الملسمين بالمسيحيين وإحداث شرخ في مواقف الكنائس في الدول العربي كما حدث في مصر بحسب محللين.

فهد خيطان/ كاتب صحفي: أنا أعتقد أن هذه الفرق التبشيرية هي يعني رأس حربة فكري لجهات صهيونية أميركية مشبوهة تسعى بكل الوسائل ومنذ فترة طويلة للتدخل بالشؤون الداخلية للشعوب العربية، للمسيحيين العرب والمسلمين العرب، ومحاولة زرع الفتنة والفرقة عبر أفكار كنسية جديدة ترفضها الأغلبية الواسعة من المسيحيين في العالم العربي.

حسن الشوبكي: ويؤكد منتقدوا التبشير أن المال أساس في نشاط التبشيريين الذي بدأ في فلسطين ولبنان ومصر ثم في الأردن لينضم إليهم بضع مئات فقط، وسط مخاوف رسمية وكنسية من استخدام هذه الفرق لحرية الأديان بقصد التغطية على أهداف سياسية. أزمة الفرق التبشيرية في الأردن خليط بين الدين والسياسة وينظر إليها رجال الدين المسيحي باعتبارها خطرا يهدد المسيحيين والمسلمين على حد سواء. حسن الشوبكي، الجزيرة، عمان.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب انتشار هذه الفرق في الأردن وحقيقة خطرها

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من عمان الدكتور عودة قواس عضو اللجنة المركزية لمجلس الكنائس العالمي، وينضم إلينا في الجزء الثاني من الرباط أيضا الدكتور عبد السلام البلاجي الأستاذ بجامعة محمد الخامس والباحث في نشاطات الجماعات التبشيرية الذي كما قلت سيبقى معنا في الجزء الثاني من هذا البرنامج. أبدأ معك دكتور عودة قواس، هؤلاء التبشيريون من هم؟ وأنتم كمسيحيون في الأردن لماذا ترفضونهم، ما الذي تعترضون على تبشيرهم؟

"
التبشيريون يستغلون أبناء الوطن العربي من مسيحيين عرب لتحقيق أهدافهم المخفية التي تخدم المصالح الصهيونية والمصالح الأميركية
"
عودة قواس
عودة قواس:
مساء الخير ست خديجة. يعني سؤال جدا مهم، ومهم أن يطرح في هذه المرحلة بالذات المرحلة السياسية العربية بشكل عام، قضية المتجددين أو التبشيريين هي ليست قضية فقط في الأردن هي قضية يعاني منها كل العالم العربي مصر وسوريا ولبنان، الأردن طبعا كان هناك في الماضي أريحية أكثر للعمل لديهم وكان هناك اعتراضات من قبل سياسيين ومسيحيين من حوالي أكثر من سبع سنوات لمحاولة تغلغلهم في المجتمع الأردني والإساءة إلى العلاقات المسيحية المسيحية أولا، والعلاقات المسيحية الإسلامية ثانيا. أنا أظن أن من هم؟ سؤال كبير له علامات استفهام. أما الأجندة تبعتهم فهي بالنسبة لي واضحة المعالم، وهي استغلال أبناء الوطن العربي من مسيحيين عرب من كافة الطوائف لتحقيق أهدافهم المخفية التي تخدم في النهاية المصالح الصهيونية والمصالح الأميركية. طبعا ولا شك هناك في العالم العربي اصطلاح أنا أعترض على استخدامه وهو المسيحية الصهيونية أنا أعترف بوجود مسيحي متصهين، فبالتالي أظن هؤلاء التبشيريين والذين لا يستطيعون أن يتمتعوا بلقب الكنسي لأنهم ليسوا كنائس، فأنا منذ أكثر من عشر سنوات وأنا أدعوهم دكاكين لأنها فعلا دكاكين وعدا عن المشكلة السياسية التي يخلقونها، يخلقون أيضا مشكلة اجتماعية، أعطيك مثال صغير لنفرض أن إحدى هذه المجموعات أقامت زواج وهذا الزواج نتج عنه أبناء لا يمكن تسجيلهم حسب قانون الأحوال المدنية في الأردن لأنهم مجموعات ليسوا مسجلين ككنائس ولا يتمتعون بصلاحية وجود محاكم كنسية لهم، كان في الماضي تعطيهم بعض الكنائس المحلية وعندما اكتشفت أهدافهم المخفية تخلوا عنهم ومن هنا بدأت المشكلة تتكاثر وبدأت الحكومة تحاول أن تعوض عن أخطاء سابقة قامت بها بإعطاء تصاريح لهم من خلال أن وزارة الثقافة..

خديجة بن قنة(مقاطعة): لكن قدمت لهم هذه التصاريح للعمل الخيري وليس للعمل التبشيري. لكنك لم تجب بعد على سؤالي الأول وهو من هم من أين يأتون من أي دول؟ إلى أي طائفة ينتمون؟ من الذي يمولهم؟ من الذي يحركهم؟ ما هي الفئات المستهدفة في نشاطهم وفي عملهم؟

عودة قواس: الأكثرية منهم هم أميركان الجنسية، يحضرون كأفراد، يستغلون أبناء هذا الوطن يجندوهم لصالحهم يمولوا من قبل كنائس لهم في أميركا، وحتى في أميركا هذه الكنائس الجزء الأكبر منها غير معترف بها. التصاريح لم تعط لهم كجمعيات خيرية لكي لا نسيء إلى عمل الجمعيات الخيرية هم أعطوا كمؤسسات ثقافية أو ككليات لاهوت، حتى كلية اللاهوت عندما أعطي هذا التصريح اعترضنا على ذلك لأنهم ليس لهم مرجعية دينية ليس لهم مرجعية عقيدة مسيحية، فبالتالي نأتي ونقول التمويل واضح التمويل يأتي من الخارج وبواسطة هذا التمويل المشبوه يستطيعون أن يغروا شبابنا وبناتنا نتيجة وجود إهمال كنسي محلي، يستطيعون أن يبذروا ويعطوا ويستقطبوا من هؤلاء الشباب لتكوين مجموعات صغيرة، يصلّوا في البيوت وليس لهم علاقة بالعقيدة المسيحية الحقيقية بكل الطوائف العريقة العربية أو الأردنية المسجلة حسب قانون الطوائف في وزارة الداخلية في المملكة الأردنية الهاشمية، فبالتالي أكون جاوبتك على هذا السؤال.

خديجة بن قنة: دكتور عودة ما هي أساليب عملهم يعني كيف يتمكنون من تحويل الناس من ديانة إلى أخرى؟

عودة قواس: تبدأ باستغلال مواقف الضعف وهي الواقع المادي أو الواقع المرضي لإعطاء مساعدات إما طبية أو اجتماعية، يبدؤون بالاجتماع في البيوت في المنازل مع ستات البيوت بداية ومن ثم مع العائلات، يبدؤون بالدعوة إلى اجتماعات تجرى فيها صلاة صاخبة ليس لها علاقة بأي طقس مسيحي لا أوروبي ولا شرقي، فبالتالي الشباب اللي بيلاقوا فراغ ويظنون أنهم يدخلون في الإيمان يُستغلوا من قبل هذه المجموعات لأنهم الأصح وبالتالي هم اللي بيقدروا يمشوا، هذه هي الطريقة اللي بيستغلوا فيها..

خديجة بن قنة(مقاطعة): أين هي الدولة؟

عودة قواس: أين هي الدولة؟ هذا سؤال كثير كبير بجاوبك عليه، هلق هم أعدادهم لا تزيد عن 3500 عضو في كامل مناطق المملكة الأردينة الهاشمية، أنا أظن حوالي 15 ألف في الوطن العربي بشكل عام. أين هي الدولة؟ الدولة كانت في الماضي جدا متساهلة معهم بهدف عدم إيجاد نعرة سياسية أو دينية أو عدم الظهور بمظهر عدم وجود الحريات الدينية، كانت تعطى التصاريح إما بواسطات من قبل متنفذين في بعض المواقع الحكومية، وكنا نعترض على هذه التصريحات لأنها بالتالي هي تؤئر على الكنائس العريقة المحلية الشرقية التي نفتخر بأننا ننتمي إليها.

خديجة بن قنة: طيب في البيان الصادر عن مجلس الكنائس، يقول البيان إن هذه الفرق تسبب الفتنة بين المواطنين مسيحيين ومسيحيين وبين مسيحيين ومسلمين، هل لك أن تشرح لنا هذا الأمر؟

عودة قواس: نعم سيدتي المسيحيين المسيحيين، هي طبعا تحاول بداية أن تستقطب المسيحيين من كافة الطوائف الأخرى إن كانوا روم أرثوذوكس أو لاتين أو روم كاثوليك أو حتى إنجيليين، علما بأنهم عقيدتهم إنجيلية ولكن نحن عنا في الأردن كنيستين إنجيليتين مسجلتين الكنيسة الإنجيلية الأسقفية العربية، والكنيسة الإنجيلية اللوثرية في عمان والقدس، حتى هؤلاء الكنيستين لا يوافقوا على هذه الإجراءات التي تقوم بها هذه المجموعات الصغيرة، فبالتالي هناك نتيجة الاستقطاب أو نتيجة سرقة المؤمنين من كنائس أخرى ومن عقائد أخرى تكون هناك مشكلة مسيحية مسيحية. أما موضوع المشكلة المسيحية الإسلامية فهي أكبر بكثير وهي الأخطر على فكرة، لأن في موضوع التبشير يستطيعون أن يقنعوا بنت قاصر على سبيل المثال ويحاولوا أو يعمدوها بهدف تبشيرها إلى اعتناق الديانة المسيحية، وكأن مسحيي الشرق لم يعد لهم أي مشكلة سوى استقطاب أخوة لهم متعايشين مع بعض بغض النظر عن الديانة إن كانت إسلامية أو مسيحية، فبالتالي من هنا تأتي النعرات ويكون هناك مشاكل اجتماعية وعشائرية في بعض الأحيان نتيجة سرقة أبناء وبنات أخواننا المسلمين وتبشيرهم ومحاولة تنصيرهم. فنحن نقول إذا أردتم أن تعملوا وأن تخدموا كلمة المسيح عليه السلام فبالتالي أن تخدموا بين المسيحيين أنفسهم في بلدانكم، وعلى فكرة حتى في أميركا نفسها يجب أن نفرق ما بين مواقف الكنائس الأميركية الوطنية الإنجيلية التي لها مواقف وطنية كبيرة، يعني أنا هنا أذكر بالامتنان إلى الكنيسة المشرقية الأميركية التي هيئتها العامة أخذت قرارا بمقاطعة كافة المنتجات الإسرائيلية من المستوطنات الموجودة في المناطق الغربية المحتلة منذ عام 1967، هذا موقف الكنائس العربية لم تجرؤ أن تأخذه، يأتوا هؤلاء المجموعات الصغيرة لكي يشوهوا حتى صورة المسيحية الغربية الداعمة للحق الوطني السياسي العربي، فبالتالي في النهاية ست خديجة..

خديجة بن قنة(مقاطعة): إذاً هناك بعد سياسي في القضية؟

عودة قواس: طبعا ولا شك هو البعد الأول وهو المنظور الأول وهو رأس الحربة الأكبر، الذين يعملون تحت غطاء الدين بهدف الوصول إلى معتقدات سياسية ومراسلة الصهيونية واليهودية في هذه المناطق، طبعا ونحن نعاني من هذا الاحتلال ومن هذا الظلم ونعاني من السياسات الأميركية حتى الخارجية التي تتطاول حتى على سياسة الأردن وعلى الحريات الدينية. في الماضي قبل أربع سنوات وزارة الخارجية الأميركية نفسها أصدرت بيان كاذب وأنا علقت عليه وأعطيت تصريحات صحفية ليس من حق وزارة الخارجية الأميركية أن تقيّم الحريات الدينية في الأردن، نحن مسيحيوا هذه المنطقة من نقول لنا حريات، علينا ضغوطات، نتمتع بكامل حقوق المواطنة أم لا. فنحن نقول ليس مؤازرة للحكومة وأنا عندي موقف يعني أكثر من الحكومة، إنما لأن هذا واقع، نحن لا نعاني من ضغط ولا نعاني من تمييز نتيجة اعتناقنا الديني، يمكن أن نعاني من تمييز نتيجة اعتقاداتنا السياسية، نعم هذا موجود في كل الدول العربية...

خديجة بن قنة(مقاطعة): دكتور قواس باختصار أنتم كمسيحيين وككنائس مسيحية في الأردن، ما الذي تفعلونه؟ هل اتخذتم أي اجراءات عدا البيان الصادر عن مجلس الكنائس لمواجهة هذا الأمر؟

"
هذه الفرق التبشيرية ليست عضوا في مجلس الكنائس العالمي ولا في مجلس كنائس الشرق الأوسط ولا في مجلس كنائس الأردن
"
قواس
عودة قواس:
نحن نشد على أيدي أي قرار يا سيدتي إن كان حكومي أو أمني أو كنسي بموضوع إنهاء تواجد مثل هذه المجموعات غير المسجلة وليست عضوة لا في مجلس الكنائس العالمي ولا في مجلس كنائس الشرق الأوسط ولا في مجلس رؤساء كنائس الأردن، فبالتالي هؤلاء متطفلين دخلاء هدفهم النعرة لا أكثر ولا أقل، للأسف لا يوجد هناك حراك شعبي لأنه زي ما قلت هناك أيضا بعض الملاحظات على الكنائس المحلية من طرق إدارتها، فبالتالي لا يوجد هناك مشاركة شعبية حقيقية في موضوع الإدارة الكنسية، أتمنى على السياسيين المسيحيين أن يخطوا خطوة كبرى لكي يغيروا نمط وأسلوب القرارات المنفردة لرؤساء الكنائس المحلية لكي ندعم أي قرار ضد أي مجموعة تحاول أن تبعث الفتنة الطائفية أو الوطنية في الأردن.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك الدكتور عودة قواس عضو اللجنة المركزية لمجلس الكنائس العالمي كنت معنا من عمان نشكرك جزيل الشكر. وطبعا بعد هذا الفاصل سننتقل من الحالة الأردنية إلى الحالة العربية إلى دول عربية أخرى وتحديدا إلى دول شمال أفريقيا أو دول المغرب العربي، ولكن بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

أبعاد الظاهرة في شمال أفريقيا وطرق مواجهتها

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد. غزو، إذاً غزو تبشيري غير مسبوق هكذا تصف بعض التقارير ظاهرة تحول أعداد من مسلمي دول شمال أفريقيا إلى النصرانية بتأثير من جهود مبشرين أثارت أساليبهم في استقطاب أتباعهم الجدد جدلا واسعا، بين من يعتبرها دعوة سلمية للمعتقد ومن يراها اصطيادا في أوضاع عكرة تسود تلك الدول.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هل تحس بالوحدة؟ هل تعيش فراغا قاتلا في حياتك؟ هل تبحث عن تغيير جذري يمنحك حياة جديدة؟ نحن نعتني بك شخصيا، نهتم بمشاكلك ونسعى لمساعدتك، أنت شخص مهم جدا عندنا ويعنينا أن تعرف الحقيقة.

"عزيزي المشاهد أرجو أن تستخدم عقلك للفهم التمييز وتطلب إرشاد الرب لك"..

نبيبل الريحاني: ربما كانت مثل هذه الكلمات قد تناهت إلى سمعك من إحدى المحطات الإذاعية أو لعلها وصلتك تصحبها صور مؤثرة، بل لعل أحدهم وجه إليك هذه الأسئلة مباشرة ثم أعطاك نسخة من الإنجيل قائلا اقرأه ففيه كل الأجوبة التي تبحث عنها. مشهد افتراضي لحركة تبشيرية يقال إن نشاطها يتصاعد في عدد من الأقطار العربية لعل أكثرها إثارة للجدل تلك الجارية في شمال أفريقيا، تونسيون وجزائريون ومغاربة تتضارب المعطيات حول عددهم الحقيقي وحول الدوافع التي أقنعتهم بتغيير الوجهة من المسجد إلى الكنيسة. بالاستناد إلى تقارير رسمية وإعلانية يقول هذا التحقيق إن آلاف الجزائريين تحولوا إلى المسيحية، أرقام ونسب مئوية لكل محافظات البلاد ربما تحتاج إلى تدقيق في مصداقيتها إلا أنها على كل حال تشير إلى وجود جهد تبشيري يركز على الجزائر المثقلة بتركة الحرب الأهلية، كما يشهد لقوة ظاهرة التنصير قانون أصدرته الحكومة الجزائرية في فبراير سنة 2006 ينظم الشعائر الدينية لغير المسلمين، قانون قيل إنه جاء ردا على جعل بعض المتحولين إلى النصرانية منازلهم مراكز عبادة وتبشير لاستقطاب المسلمين. لم ترتح جهات أخرى لتدخل الدولة هذا معتبرة أن المسألة برمتها قضية حرية في اختيار المعتقد وفي نشره سلميا أنتجها سقوط الحدود بين الثقافات، يجادل هؤلاء بأن المسلمين يسلبون غيرهم حقوقا يتمتعون بها في الغرب حيث بوسعهم بناء المساجد والدعوة لدينهم كيفما يشاؤون، بين هؤلاء وهؤلاء يقترح باحثون اجتماعيون العودة بالظاهرة إلى مهدها الأول إلى مجتمعات مضطربة أمنيا وسياسيا وعرقيا لعلها تفصح عن أسرارها التي يقول هؤلاء الباحثون إنها لم تكن في يوم خالصة لوجه الدين.

[نهاية التقرير المسجل]

خديجة بن قنة: وينضم إلينا إذاً من الرباط الدكتور عبد السلام البلاجي. دكتور عبد السلام أنت متخصص في نشاط الجامعات التبشيرية، ما حجم وخطورة الظاهرة في دول المغرب العربي؟

"
لو كان هدف هذه الفرق التبشيرية الدعوة إلى الله، لتوجهوا بالدعوة إلى الملحدين وغير المتدينين والوثنيين في العالم
"
عبد السلام البلاجي
عبد السلام البلاجي:
شكرا. بسم الله الرحمن الرحيم، هي في الحقيقة هذه المجموعات التنصيرية تنفق أموالا كثيرة وتخصص طاقات وموارد بشرية كبيرة جدا، ولكن لا يكون حصادها في مستوى هذه الإمكانيات وهذه الموارد البشرية والمادية لعدة أسباب منها أن الدعوة إلى الدين أي دين تصاحبها روحانية وصدق وصفاء يفتقده كل من يستمع إلى هؤلاء المنصرين، لأن كل مغربي أو كل مسلم أو كل واحد من شمال أفريقيا حينما يحدثه هؤلاء يحس أن هناك أجندة خفية غير الدين،وكما أشار الدكتور عودة أن هناك ملايين غير المتدينين في أوروبا وأميركا، لو كان الغرض هو الدعوة الدينية لتوجهت إلى هؤلاء، وبين يدي إحصاءات تقول بأن عدد الملحدين يتجاوز 150 مليون في العالم وعدد غير المتدينين يتجاوز 775 مليون وعدد الوثنيين يتجاوز 95 مليون أي أن المجموع يعني يقارب المليار، فلو كان هؤلاء الناس يريدون الدعوة إلى الله وإلى كلمة المسيح عليه السلام لتوجهوا إلى هؤلاء ثم إن..

خديجة بن قنة(مقاطعة): نعم لكن دكتور بلاجي ألا يدخل هذا الأمر ضمن حرية المعتقد الذي تكفلها كل القوانين بما فيها الميثاق العالمي لحقوق الإنسان في المادة 18 التي يقول فيها القانون الميثاق، من حق كل شعوب العالم والأفراد أن يختاروا دينهم ويغيروا دينهم ويمارسوا دينهم وأن لا يمارسوا دينهم وما إلى ذلك.

عبد السلام البلاجي: نعم نحن كمسلمين مع حرية العقيدة والدين وريما يستغرب الكثيرون إذا علموا أن قول الله عز وجل في القرآن الكريم في سورة البقرة {لا إكراه في الدين...}[البقرة:256] نزلت في قضايا مماثلة، فكان بعض أبناء الأنصار، وتعرفون الأنصار هم أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتنقوا ديانات أخرى المسيحية واليهودية وسأل آباؤهم الرسول صلى الله عليه وسلم ألا نستكرههم؟ فنزل قوله تعالى {لا إكراه في الدين...}[البقرة:256]  فحينما تكون الدعوة إلى الدين صافية يمكن أن تتحدث عن الحرية، أما ما يتحدث عنه البعض بأن المسلمين يتمتعون بحرية الدعوة إلى الإسلام في الغرب ويريدون ان يمنعوا النصارى أو بعض الطوائف الإنجيلية كما أشار الدكتور عودة من الدعوة فهذا مغالطة لأن الدعوة في الغرب تتوجه إلى تثبيت المسلمين المهاجرين فقط، أما الذين يسلمون من أبناء الغرب فيسلمون بناء على بحث وتنقيب وهم من النخبة المثقفة والعالمة بينما الذين يتنصرون قسرا في العالم الإسلامي يخضعون لإكراه وابتزاز اجتماعي واقتصادي وسياسي يعرفه الجميع، بل والتحايل كما شهدنا جميعا..

خديجة بن قنة(مقاطعة): باختصار لأنه لم يبق معي الكثير من الوقت، القانون في دول المغرب العربي كيف يتعامل مع هذا الموضوع، هل يعاقب عليه وكيف يعاقب عليه؟ باختصار.

عبد السلام البلاجي: المغرب مثلا، هناك مواد قانونية تمنع على الغير أن يزعزع عقيدة المسلمين لكن هؤلاء حينما يأتون يأتون متخفين في شكل جمعيات اجتماعية تقوم بعمل اجتماعي تقوم بالإغاثة في زمن النكبات كما وقع في زلزال الحسيمة إلى غير ذلك، ولكنهم كما كشفت نوفيلوب زيرفاتور في بداية 2004 وهي أسبوعية فرنسية معروفة كشفت بأن أكثر من 150 منصر إنجيلي يتخفون تحت غطاء كونهم أساتذه أو عاملين في القطاع الاجتماعي أو مديري شركات إلى غير ذلك، فيصعب على المشرع وعلى القضاء أن يتبعهم نظرا لهذه التحايلات...

خديجة بن قنة(مقاطعة): بسبب عدم وضوح هوية المنسق. نعم شكرا جزيلا لك أدركنا الوقت، شكرا لك على هذه التفاصيل الدكتور عبد السلام البلاجي الأستاذ بجامعة محمد الخامس والباحث في نشاطات الجماعات التبشيرية، أشكر أيضا ضيفي من عمان الدكتور عودة قواس عضو اللجنة المركزية لمجلس الكنائس العالمي، وأشكركم أنتم أيضا مشاهدينا. وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة يمكنكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

أطيب المنى والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة